المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** واقـــــــــعي**


JOORY
28-12-2004, 02:29 AM
*1*
كان يمشي رافعا راسه الى اعلى يتأمل في السماء , اعترضت طريقه
حصى كادت توقعه فركلها بعصبية ,ثم نفخ بقهر , واخذ يتمتم بحيرة:
زرقاء هل هي زرقاء؟!
رفع راسه مرة اخرى الى السماء ثم صاح لقد وبختني المعلمه ورفضت ان تاخذ رسمتي تقول اني لاارى جيدا !!
انزل حقيبته من على ظهره ثم اخرج رسمته واخذ يقارن يرفع راسه
الى السماء تارة وينزلها الى ؤسمته تارة اخرى ويصيح مستنكرا
اذا كانت زرقاء فلماذا اراها في شارعنا رماديه تميل الى السواد
في حين ان المعلمه تراها زرقاء!!

*2*
شدت المعلمه اذنه اليسرى حتى بكى من الالم ثم تركته وقالت مهدده :
اذا لم تجب بشكل جيد سوف اشد اذنك اليمنى
وضع يده على اذنه وباليد الاخرى اخذ يمسح دموعه ويقول بصوت
قطعه البكاء
ولكن هذه هي احد ....الاصوات التي اســـ اسمعها عنــــ عندما
استيقظ ...من النـــــ...وم
قالت المعلمه بحدة : عندما اشد اذنك الاخرى سوف تسمع جيدا
خرج من الفصل بعد انتهاء الوقت متوجها الى بيته يقف بين الفينة والفينة
يصيخ السمع الى ماتقوله المعلمه شدو العصافير فلا يسمع الا اصواتا تشبه صوت الرعد وصياحا وبكاء.
مازالت اذنه اليسرى تؤلمه فبكى تذكر كلمات معلمته "عندما اشد اذنك الاخرى
سوف تسمع جيدا" وتبادرت فكرة الى ذهنه مسح دموعه بسرعه وركض عائدا الى المدرسه لعله
يسمع شدو العصافير عندما تشد معلمته اذنه الاخرى.

*3*
صرخت المعلمه في وجهه ماهي مهنة والدك؟
سالته مره اخرى بحنق:
قال بصوت خافت يكاد ان يكون همسا :
يجمع الحجارة
الاتوجد لديه مهنة غيرها
مامعنى يجمع الحجارة؟! هل هو بناء؟؟
هز راسه نفيا؟
اذن ماهو ؟؟ ماذا يعفل بالحجارة
قال بصوت ملغم بالبكاء يرميها
حاول ان يعتصر ذهنه ويستنجد به لعله يتذكر مهنة كان ابوه
يزاولها وبعد جهد جهيد تذكر شيئا فصفق فرحا وهتف عاليا وقال
بلى , انه يصرخ
اتسعت عينا المعلمة باستنكار وقالت
يصرخ!!
اجاب مفتخرا بمهنة ابيه:
نعم يصرخ يقول الله اكبر
الله اكبر لعنة الله على اليهود..

*4*
قال لابنة جيرانه التي لم تدخل المدرسه بعد:
انا اكره المدرسه..
سالته مندهشة : لماذا؟!
اجاب مستنكرا:
انها تعلمنا اشياء غريبة
ثم اخذ يعد على اصابعه , السماء زرقاء! نستيقظ على شدو العصافير ,
لاتعتبران لابي مهنة!
كانت جارته تنظر اليه بعدم اقتناع وعندما احس بذلك .. ضخم صوته
ورفع سبابته محذرا:
المدرسه مكان مخيف لاتذهبي اليه
سالته بخوف :لماذا؟؟
اجاب بحماس ليدعم كلامه ..
لان امي واخوتي يبكون كل صباح عندما استعد للذهاب اليها
ويقبلونني ويعانقونني كأني لن ارجع اليهم ثانية.
صمت برهة ثم فكر , ثم اجاب بشرود :
لاادري كل الذي اعرفه انها مكان مخيف وانه سوف ياتي يوم
لن اعود منها الى البيت.

*5*
كاد يطير فرحا عندما قال له والده :
سوف اخذك معي غدا نصلي العيد في الاقصى .
اسرع الى امه يستعجلها في رتق بنطاله حتى يلبسه صباح العيد..
خرج من البيت فراى ابنة جيرانه تجمع الحجاره. سألها:
ماذا تفعلين؟!
اجابت بسعادة غدا العيد..
نعم .ولكن لماذا تجمعين الحجارة !!
وقفت بشموخ وقالت :
يجب ان افعل شيئا عظيما يوم العيد قال لي ابي اني اذا جمعت
اكبر عدد من الحجارة له ولاخواني فأني بذلك قمت بعمل عظيم.
قال وقد نهشت الغيرة قلبه:
سوف اقوم بعمل اعظم من عملك , غدا سأصلي العيد في الاقصى
لم تلتفت اليه فقد كانت مشغولة بجمع الحجارة فانحنى على الارض
يجمع معها.

*6*
اسرعت اليه قبل ان يمشي مع الرجال الى المسجد ودست في جيبه
حصى قال متعجبا: انا ذاهب اصلي
قالت وهي تشير الى الرجال: كلهم فعلوا ذلك
ابتسم لها ثم جرى ليلحق بابيه سمع احدهم يهمس في اذن والده
لماذا تاخذه معك انه صغير
فاستشاط غضبا وقال: انا لست صغيرا ..انظر ..
اخرج من جيبه الحصى ثم ردها مرة اخرى ..فضحك والده وقال:
نعم ياولدي انت لست صغيرا...

*7*
تفرق الناس بعد خروجهم من المسجد وعلت الصيحات والهتافات
" الله اكبر ,الله اكبر "
نظر حوله فلم يجد والده وعرف بغريزته انه قد ضاع في هذه
الجموع وانه لاوقت ليبحث عن والده.
راى فتية يركضون , ركض معهم عزم على الا يفارقهم رآهم
يختبئون وراء براميل معدنية ويلقون الحجارة من ورائها فتصيب ما
شاء الله ان تصيب
اقترب منهم واخرج من جيبه الحصى ووضعها بقربهم ثم التفت
يجمع لهم مايتسنى له جمعه من الحجارة والحديد..
تذكر في هذه اللحظه ابنة جيرانه فشعر بزهو لقد قام بعملين
عظيمين في يوم العيد.

*8*

خلع قميصه وفرشه على الارض واخذ يجمع الحجارة فيه ثم جمع
اطرافه حتى جعله كالصرة اخذ يركض الى الفتيه ويلقي بين ايديهم
ماجمعه ثم يعود مرة اخرى ينتقل من مكان لاخر يجمع مايجده
من الحجارة , وعندما عاد اليهم في المرة الاخيرة لم يجد احدا منهم
استغرب , التفت حوله يبحث عنهم بين تلك الجموع الكبيرة.
تقدم من البراميل لعله يجد اثرا عليهم راى دماء على الارض رفع
نظره الى البراميل فوجد فيها ثقوبا عديده وكبيره رفع نظره اكثر
فوجد امامه يهودي يصوب رصاصة وفي غمضة عين اندفع
الى الوراء بقوة وسقط على ظهره احس بألم شديد وشعر بأنه مبتل
نظر الى صدره فهاله المنظر ثقب كبير في الجهة اليمنى من صدره
ودماء تسيل حتى وصلت الى بنطاله المرتق فعرف مامعنى المــــوت,
رفع عينيه الى السماء يتحاشى منظر الدماء والموت فابتسم واخذ
يصرخ بوهن ويشير الى اعلى:
ايتها المعلمة ..ايتها المعلمة..تعــــــــالي انظــــري الى السماء أليست
رمــــــــــــادية؟؟



قـــــــــلم
***ناريمان عبد الاله العالم***


خالص الود

ريـ Rayia ـا
20-02-2005, 04:01 AM
هذه العذوبة في السرد لا ينهيها سوى خاتمة مذهلة ..
انظــــري الى السماء أليست رمـــادية ؟؟

أشكرك على الاختيار المتميز .. سلمت أناملك
ودمتم سعداء
* * *