المهند
24-12-2004, 03:40 AM
محيي الدين اللاذقاني
ما الذي يحيل الكلام شعرا ويحول أوراق الورد عطرا..؟
سؤال يلح على البال كلما قرأت شعرا جميلا عابقا وما أقل عبق الشعر وشذاه في هذه الأيام النثرية المكررة.
عبير زكي شاعرة سعودية تكتب الشعر الحر باللغة الانجليزية ولقصائدها الراقدة بحبور وشجى بين طيات ديوانها الجديدpoetic Aroma نكهة شهية متنافرة يختلط فيها الحلم بالواقع والألم بالأمل ككل شعر ساحر بديع.
من أين جاء الألم وعبير في مطلع شبابها؟ لم أسأل نفسي هذا السؤال القديم فقد سبق وأمضني لسنين طويلة حين قرأت أول قصائد ابنتي عائشة حين كانت في السابعة ـ وهي كعبير تكتب الشعر بالانجليزية ـ ووقتها وجدت نفسي أنشد مع الشيخ إمام قصيدة نجيب سرور «حلوا المراكب مع المغرب وفاتوني»:
سلام عليك يا قلب الورد يا صغير
والله كان بدري تتلوع وتتحير
هذا جيل يتعلم باكرا ويتألم منذ المهد، فكل تقنيات العصر التي يستخدمها من كومبيوتر وتلفزيون وانترنت تجعله يرى ويعي بأكثر مما رأينا ووعينا بعشرات المراحل، وهو جيل يعرف ادوارد سعيد ويتماهى معه أكثر من تماهيه مع نجيب محفوظ لأنه مثله صارت الانجليزية لغته الأم، لذا لا تستغرب حين تجد في ديوان عبير قصيدة رثاء حارة «رحيل عملاق» لادوارد سعيد الأب الروحي لهذا الجيل العربي الذي صارت العربية لغته الثانية.
ان ألم الشاعرة السعودية ليس دوما شخصي الطابع فهو ألم قومي وكوني المحتوى غالبا وينتج ككل ألم عظيم روح التحدي والثقة بالمستقبل:
شيء واحد لا تستطيع امتلاكه
ابتسامة طفل في مهده
يهدهد الحقيقة تحت وسادته
حالما بعصفور ذهبي يحمل السلام والغبطة
مع الألم تأتي الكتابة ويتحول الكلام الى شعر ونثر وثرثرة لا تستحق أي الاسمين، ولأن بعض الأرواح متألقة أكثر من غيرها وبعض المشاعر والأحاسيس أعلى من مثائلها يولد ما نسميه الموهبة وهي ليست الا ذلك الاحساس العميق بالعالم وبأسرار اللغة وعلائقها الداخلية وايقاعاتها التي تجعل الشعر مختلفا عن كل ما نعرفه من كلام.
اللغة في القصيدة لا تصير شعرا الا بكيمياء خاصة، ومعادلات يصقلها الوعي وتنميها القراءات وترفدها التجربة. ولأن كل شاب وشابة يسألان لماذا نكتب؟ ونادرا ما يجدان الجواب، افتتحت عبير زكي ديوانها بتفسير جارح للكتابة، فقد قال لها صوت سري داخلها: مدي رأسك وانظري خلسة من خلال شرنقتك الى العالم ثم اكتبي، فلم تستوعب الأمر وخرجت كلية من الشرنقة ومنذ ذلك الوقت وهي تبكي وتتعذب على فراق الشرنقة.
انه الفطام المر الذي لابد منه، فالكتابة سباحة في المجهول لا يمكن ان نمارسها ونحن نتشمس على الشاطئ، فالشعر بحر محيط والبحر لا يعطي لؤلؤه إلا لمن يتدرب على السباحة الصعبة ويتقن الغوص في الأعماق.
الشرق الأوسط
الشاهد .. عبير زكي ظاهر سعودية تستحق التأمل
كل الود والتقدير
المهنــد
ما الذي يحيل الكلام شعرا ويحول أوراق الورد عطرا..؟
سؤال يلح على البال كلما قرأت شعرا جميلا عابقا وما أقل عبق الشعر وشذاه في هذه الأيام النثرية المكررة.
عبير زكي شاعرة سعودية تكتب الشعر الحر باللغة الانجليزية ولقصائدها الراقدة بحبور وشجى بين طيات ديوانها الجديدpoetic Aroma نكهة شهية متنافرة يختلط فيها الحلم بالواقع والألم بالأمل ككل شعر ساحر بديع.
من أين جاء الألم وعبير في مطلع شبابها؟ لم أسأل نفسي هذا السؤال القديم فقد سبق وأمضني لسنين طويلة حين قرأت أول قصائد ابنتي عائشة حين كانت في السابعة ـ وهي كعبير تكتب الشعر بالانجليزية ـ ووقتها وجدت نفسي أنشد مع الشيخ إمام قصيدة نجيب سرور «حلوا المراكب مع المغرب وفاتوني»:
سلام عليك يا قلب الورد يا صغير
والله كان بدري تتلوع وتتحير
هذا جيل يتعلم باكرا ويتألم منذ المهد، فكل تقنيات العصر التي يستخدمها من كومبيوتر وتلفزيون وانترنت تجعله يرى ويعي بأكثر مما رأينا ووعينا بعشرات المراحل، وهو جيل يعرف ادوارد سعيد ويتماهى معه أكثر من تماهيه مع نجيب محفوظ لأنه مثله صارت الانجليزية لغته الأم، لذا لا تستغرب حين تجد في ديوان عبير قصيدة رثاء حارة «رحيل عملاق» لادوارد سعيد الأب الروحي لهذا الجيل العربي الذي صارت العربية لغته الثانية.
ان ألم الشاعرة السعودية ليس دوما شخصي الطابع فهو ألم قومي وكوني المحتوى غالبا وينتج ككل ألم عظيم روح التحدي والثقة بالمستقبل:
شيء واحد لا تستطيع امتلاكه
ابتسامة طفل في مهده
يهدهد الحقيقة تحت وسادته
حالما بعصفور ذهبي يحمل السلام والغبطة
مع الألم تأتي الكتابة ويتحول الكلام الى شعر ونثر وثرثرة لا تستحق أي الاسمين، ولأن بعض الأرواح متألقة أكثر من غيرها وبعض المشاعر والأحاسيس أعلى من مثائلها يولد ما نسميه الموهبة وهي ليست الا ذلك الاحساس العميق بالعالم وبأسرار اللغة وعلائقها الداخلية وايقاعاتها التي تجعل الشعر مختلفا عن كل ما نعرفه من كلام.
اللغة في القصيدة لا تصير شعرا الا بكيمياء خاصة، ومعادلات يصقلها الوعي وتنميها القراءات وترفدها التجربة. ولأن كل شاب وشابة يسألان لماذا نكتب؟ ونادرا ما يجدان الجواب، افتتحت عبير زكي ديوانها بتفسير جارح للكتابة، فقد قال لها صوت سري داخلها: مدي رأسك وانظري خلسة من خلال شرنقتك الى العالم ثم اكتبي، فلم تستوعب الأمر وخرجت كلية من الشرنقة ومنذ ذلك الوقت وهي تبكي وتتعذب على فراق الشرنقة.
انه الفطام المر الذي لابد منه، فالكتابة سباحة في المجهول لا يمكن ان نمارسها ونحن نتشمس على الشاطئ، فالشعر بحر محيط والبحر لا يعطي لؤلؤه إلا لمن يتدرب على السباحة الصعبة ويتقن الغوص في الأعماق.
الشرق الأوسط
الشاهد .. عبير زكي ظاهر سعودية تستحق التأمل
كل الود والتقدير
المهنــد