وائل وجدي
21-12-2004, 11:30 PM
بوح
امتطى صهوة الحرف ، يحدق في وجع الروح ، يلملم تلابيب نفسه ، ويتوغل في سراديب الأعماق ، يبحث عن دبيب الومضة ، ويحلق في المدى .. يغزل ترانيم الجوى .
لعل الجذوة ، تأخذه إلي الشاطىء المبتغي.
أنين
.. أبصر نفسه وحيداً .. يناجي الفراغ ، المضفر بالحزن الدفين .. أين بلدتي ؟.. أين شمس الصباح ؟.. أين نبع الحياة ، التي كانت تفيض وتفيض ؟
هل الغفوة تتملك أوصالي ؟.. هل...
يشخص بعينيه إلى المدى .. اللون الأصفر ، الباهت ، ينتشر على رقعة البصر .. الطائرات تزمجر في الأفق مخلفة وراءها خيوطاً بيضاء متباينة الأشكال .
ساقاه تدفعانه إلى الأمام .. يحلق ويحلق .. يرتطم ببقايا أشلاء بشرية.. يهفو إلى البراح ، الذي يأمن إليه ويستظل به .
لمح مئذنة مسجد من بين أطلال المنازل الخربة ، والغبار الكثيف..
ثمة فرحة ، انسابت في شرايين فؤاده المكلوم .. دنا صوت الإمام ، يقرأ:
' واعتصموا بحبل الله جميعاًولا تفرقوا..'
..اتحد مع المصلين .. ودخل إلى ملكوت الصلاة.
صمت
...لم أعد أحس به . ومن الدهشة التي تملكتني . فتحت فمي أمام المرآة . تكشفت اختفاءه . حزنت و...
- أين البقالة التي طلبتها منك . وأين ، وأين ؟
تبسمت ، وأشرت بيدي لزوجتي .. ولكن ..
- ماذا بك ؟ أين .. أ..و.....
هززت رأسي ، وخرجت .
براءة
كل صباح . زقزقة العصافير ، تهدهد حشاه ؛ فيجري حافي القدمين . خارجاً من بيته الطيني .
يدفع بابه الخشبي ، المتهالك ؛ لينفذ من فرجة صغيرة .
يرفع رأسه إلى الجميزة ، لعله يجد العصافير ، لكن بعد المدى يعذر الرؤية .
يقفز إلى الترعة .. يسبح في الماء والطين . باحثاً عن السمكة !!
ويتهادى إلى مسامعه ، صوت أمه :
- محمد .. محمد.
يصعد من الترعة ، وينظر إلى ملابسه مبتسماً .
معــه
قبل ذهابي إلى العمل ، مات إلى شارع ' محمد محمود ' ؛ لعلي أجد كتاباً ابتاعه..
مكثت أقرأ العناوين : ' الباقي من الزمن ساعة ، ' يوم مقتل الزعيم ' ، الفجر الكاذب '..
مددت يدي ؛ لأخذ الروايات . في أثنائ تصفحي فوجئت به ، يمر بجواري . قامته متوسطة ، يحمل تحت إبطه جريدة ، يمشي بخطوات وئيدة . تابعته بنظراتي ؛ حتى اختفى..
عدت إلى كتبه ..
امتطى صهوة الحرف ، يحدق في وجع الروح ، يلملم تلابيب نفسه ، ويتوغل في سراديب الأعماق ، يبحث عن دبيب الومضة ، ويحلق في المدى .. يغزل ترانيم الجوى .
لعل الجذوة ، تأخذه إلي الشاطىء المبتغي.
أنين
.. أبصر نفسه وحيداً .. يناجي الفراغ ، المضفر بالحزن الدفين .. أين بلدتي ؟.. أين شمس الصباح ؟.. أين نبع الحياة ، التي كانت تفيض وتفيض ؟
هل الغفوة تتملك أوصالي ؟.. هل...
يشخص بعينيه إلى المدى .. اللون الأصفر ، الباهت ، ينتشر على رقعة البصر .. الطائرات تزمجر في الأفق مخلفة وراءها خيوطاً بيضاء متباينة الأشكال .
ساقاه تدفعانه إلى الأمام .. يحلق ويحلق .. يرتطم ببقايا أشلاء بشرية.. يهفو إلى البراح ، الذي يأمن إليه ويستظل به .
لمح مئذنة مسجد من بين أطلال المنازل الخربة ، والغبار الكثيف..
ثمة فرحة ، انسابت في شرايين فؤاده المكلوم .. دنا صوت الإمام ، يقرأ:
' واعتصموا بحبل الله جميعاًولا تفرقوا..'
..اتحد مع المصلين .. ودخل إلى ملكوت الصلاة.
صمت
...لم أعد أحس به . ومن الدهشة التي تملكتني . فتحت فمي أمام المرآة . تكشفت اختفاءه . حزنت و...
- أين البقالة التي طلبتها منك . وأين ، وأين ؟
تبسمت ، وأشرت بيدي لزوجتي .. ولكن ..
- ماذا بك ؟ أين .. أ..و.....
هززت رأسي ، وخرجت .
براءة
كل صباح . زقزقة العصافير ، تهدهد حشاه ؛ فيجري حافي القدمين . خارجاً من بيته الطيني .
يدفع بابه الخشبي ، المتهالك ؛ لينفذ من فرجة صغيرة .
يرفع رأسه إلى الجميزة ، لعله يجد العصافير ، لكن بعد المدى يعذر الرؤية .
يقفز إلى الترعة .. يسبح في الماء والطين . باحثاً عن السمكة !!
ويتهادى إلى مسامعه ، صوت أمه :
- محمد .. محمد.
يصعد من الترعة ، وينظر إلى ملابسه مبتسماً .
معــه
قبل ذهابي إلى العمل ، مات إلى شارع ' محمد محمود ' ؛ لعلي أجد كتاباً ابتاعه..
مكثت أقرأ العناوين : ' الباقي من الزمن ساعة ، ' يوم مقتل الزعيم ' ، الفجر الكاذب '..
مددت يدي ؛ لأخذ الروايات . في أثنائ تصفحي فوجئت به ، يمر بجواري . قامته متوسطة ، يحمل تحت إبطه جريدة ، يمشي بخطوات وئيدة . تابعته بنظراتي ؛ حتى اختفى..
عدت إلى كتبه ..