وائل وجدي
20-12-2004, 11:14 PM
البيت
.. تقف على عتبات بيتك القديم...
.. تحاول ، تنسم : عبير السنين الفائتة ...
تجابهك : الأبواب الموصدة ..
.. تذرف : دمعة حارة ...
قبلة
.. ها أنت ، تلثم شفتيها .. كم أنت مشوق ؛ للمسها..
ولكن – الآن – ما تتمناه ، أن تنجح قبلة الحياة..
شارع
.. ترنو إلى أشجار – شارعك – المتشابكة أغصانها..
.. تبحث عن السكون المحبب إلى قلبك ..
.. الأصدقاء ... الحبيبة ....
..أضحت سراباً....
ندوة
.. أخذ ، ينفث سيجارته ...
تصفح أوراقه – المبعثرة – بأصابع مرتعشة .. تنحنح .. اقترب من الميكرفون..
لم تفهم – لوغارتم – كلماته : المتكسرة ، المعنى..
..تثاءبت..
الليلة الأخيرة
.. غبش الفجر ، يتلاشى ، وتقترب سكرات الموت من شهريار ..
بنظرات ساهمة ، يردد: شهرزاد .. شهرزاد..
تضم رأسه إلى حضنها . تمسح عرقه .. تلثمه ، فتسقط دمعة..
يومىء بعينيه .. تهمس في أذنه : شهرزاد في طوعك يا مولاى..
بحروف متكسرة : أ..ح..ك..ي
أستاذ
.. جلست – المذيعة – تسأله – بصوتها : الرقيق – عن أصدقائه ؛ ليتحدثوا عن سيرته ، وحياته الأدبية ؛ في الحلقة التليفزيونية ...
تابعتهما – بشغف – لعله يختارك ...
.. شدهت باختيار غيرك !!
ألم...
..رفس بساقيه - اليابستين - بقايا الملاءة الممزقة..
وهَم من نومه - المتقطع - متكئاً برأسه على عكازه الخشبي.. حابساً آلام جسده - المتداعي - ؛ خشية إزعاج زوجته ، الملتحفة بالجزء المهتريء من الملاءة..
ابنتاه ؛ مدفوستان بينهما تلمساً للدفء...
سخونة ، تسري في قدميه ، تختلج من شدة الألم.. لم يعد يستطيع ، أن يخرس ألمه......آه...آه......
صوت
- "جــــــــــــــرايـــــــــــــــــــــد......مجــ ـــــــــــــــــــــــــــــلات....."
.. ترنو إلى عقارب ساعتك : الثامنة والنصف صباحاً...إنه موعد مناداة : " عم عبد العال ".. اليومية .. تأخذ " صندلك " من تحت "الكمودينو" .. تفتح ضلفة الشرفة .. تلمحه ، بوجهه الأسمر – المحبب إلى قلبك – يقف بجوار " عجلته ".. يرمي الجرائد إلى شرفات العمارة المجاورة ... عندما يلتفت ؛ ينظر إليك ، وأنت تطل من الشرفة ؛ تقول له : لا تنس .. سمير ، وتان تان.....
... يلوح بيده لك .. ثوان ، وتجد المجلات ؛ مع الجرائد ؛ تتصفحها بشغف..
............................................
ومازال ؛ يأتيك صدى صوته ؛ رغم مرور السنين....
شرفة
.. يأتيك ؛ صوت :آذان الفجر ، وأنت بين الغفو والصحو ... تنتبه ؛ تهم من السرير...
تفتح ضلفة " الشيش " .. تجلس قبالة الشرفة ، تتنسم هواء الصبح ، الندي..
.. تطل - من وراء الأعمدة المعدنية - على شارع خال ؛ لا تؤنسه سوى ظلال نور ؛ شاحب..
.. تبحث عن ونس ما..
... وبعد...... ، تعود إلى صفحات كتابك...
تداعيات...
طفل ، يأكل شوكولاته بفرحة غامرة....
.......................
طفل ، يقضم كسرة خبز – جاف – ويتأوه من شدة البرد القارس...
.......................
طفل ، يروي الأرض بدمائه الذكية...
.......................
.... وعصفور ، يطير من محبسه ، محلقاً ......... في المدى الوسيع.....
زهرة
بأناملها الرقيقة ، تمسد شعر عروستها ، وتطوقه بشريط وردي..
تضمها إلى صدرها . تهزهزها ، مرددة :
- فلسطين عربية...
.. دوى إنفجار شديد ، وتناثرت أشلاؤهما...
انشطار
ألق الشفق يتلألأ علي صفحة النيل .. غدا بأوراقه الصفراء ، المعجونة بروحه ودمه .. يفك أضابيرها . يتصفح أفكاره المحبوسة بين السطور..
يدفع بها ورقة تلو الورقة إلى حضن النيل .. ويأخذ شهيقاً عميقاً ؛ ويرحل...
وائل وجدي
.. تقف على عتبات بيتك القديم...
.. تحاول ، تنسم : عبير السنين الفائتة ...
تجابهك : الأبواب الموصدة ..
.. تذرف : دمعة حارة ...
قبلة
.. ها أنت ، تلثم شفتيها .. كم أنت مشوق ؛ للمسها..
ولكن – الآن – ما تتمناه ، أن تنجح قبلة الحياة..
شارع
.. ترنو إلى أشجار – شارعك – المتشابكة أغصانها..
.. تبحث عن السكون المحبب إلى قلبك ..
.. الأصدقاء ... الحبيبة ....
..أضحت سراباً....
ندوة
.. أخذ ، ينفث سيجارته ...
تصفح أوراقه – المبعثرة – بأصابع مرتعشة .. تنحنح .. اقترب من الميكرفون..
لم تفهم – لوغارتم – كلماته : المتكسرة ، المعنى..
..تثاءبت..
الليلة الأخيرة
.. غبش الفجر ، يتلاشى ، وتقترب سكرات الموت من شهريار ..
بنظرات ساهمة ، يردد: شهرزاد .. شهرزاد..
تضم رأسه إلى حضنها . تمسح عرقه .. تلثمه ، فتسقط دمعة..
يومىء بعينيه .. تهمس في أذنه : شهرزاد في طوعك يا مولاى..
بحروف متكسرة : أ..ح..ك..ي
أستاذ
.. جلست – المذيعة – تسأله – بصوتها : الرقيق – عن أصدقائه ؛ ليتحدثوا عن سيرته ، وحياته الأدبية ؛ في الحلقة التليفزيونية ...
تابعتهما – بشغف – لعله يختارك ...
.. شدهت باختيار غيرك !!
ألم...
..رفس بساقيه - اليابستين - بقايا الملاءة الممزقة..
وهَم من نومه - المتقطع - متكئاً برأسه على عكازه الخشبي.. حابساً آلام جسده - المتداعي - ؛ خشية إزعاج زوجته ، الملتحفة بالجزء المهتريء من الملاءة..
ابنتاه ؛ مدفوستان بينهما تلمساً للدفء...
سخونة ، تسري في قدميه ، تختلج من شدة الألم.. لم يعد يستطيع ، أن يخرس ألمه......آه...آه......
صوت
- "جــــــــــــــرايـــــــــــــــــــــد......مجــ ـــــــــــــــــــــــــــــلات....."
.. ترنو إلى عقارب ساعتك : الثامنة والنصف صباحاً...إنه موعد مناداة : " عم عبد العال ".. اليومية .. تأخذ " صندلك " من تحت "الكمودينو" .. تفتح ضلفة الشرفة .. تلمحه ، بوجهه الأسمر – المحبب إلى قلبك – يقف بجوار " عجلته ".. يرمي الجرائد إلى شرفات العمارة المجاورة ... عندما يلتفت ؛ ينظر إليك ، وأنت تطل من الشرفة ؛ تقول له : لا تنس .. سمير ، وتان تان.....
... يلوح بيده لك .. ثوان ، وتجد المجلات ؛ مع الجرائد ؛ تتصفحها بشغف..
............................................
ومازال ؛ يأتيك صدى صوته ؛ رغم مرور السنين....
شرفة
.. يأتيك ؛ صوت :آذان الفجر ، وأنت بين الغفو والصحو ... تنتبه ؛ تهم من السرير...
تفتح ضلفة " الشيش " .. تجلس قبالة الشرفة ، تتنسم هواء الصبح ، الندي..
.. تطل - من وراء الأعمدة المعدنية - على شارع خال ؛ لا تؤنسه سوى ظلال نور ؛ شاحب..
.. تبحث عن ونس ما..
... وبعد...... ، تعود إلى صفحات كتابك...
تداعيات...
طفل ، يأكل شوكولاته بفرحة غامرة....
.......................
طفل ، يقضم كسرة خبز – جاف – ويتأوه من شدة البرد القارس...
.......................
طفل ، يروي الأرض بدمائه الذكية...
.......................
.... وعصفور ، يطير من محبسه ، محلقاً ......... في المدى الوسيع.....
زهرة
بأناملها الرقيقة ، تمسد شعر عروستها ، وتطوقه بشريط وردي..
تضمها إلى صدرها . تهزهزها ، مرددة :
- فلسطين عربية...
.. دوى إنفجار شديد ، وتناثرت أشلاؤهما...
انشطار
ألق الشفق يتلألأ علي صفحة النيل .. غدا بأوراقه الصفراء ، المعجونة بروحه ودمه .. يفك أضابيرها . يتصفح أفكاره المحبوسة بين السطور..
يدفع بها ورقة تلو الورقة إلى حضن النيل .. ويأخذ شهيقاً عميقاً ؛ ويرحل...
وائل وجدي