المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلم المتمرد والفردوس المفقود..،


عادل السويدي
07-12-2004, 10:20 AM
<< شو بدك بهالحكي.. المسرح الرحباني لم يكن مثالياً، وكل مَن تحدّث عن هذه المبالغة في مثالية هذا المسرح لايعرف القراءة. أين هي المثالية في مسرحيات (يعيش..يعيش) و(جبال الصوان) و(فخرالدين) و(صيف 840) وغيرها؟! قالوا إننا مثاليون لأننا أصبحنا اليوم ذاكرة التاريخ والشعب، وقالوا أيضاً أننا صنعنا وطناً رحبانياً سرعان ما سقط فور اندلاع الحرب اللبنانية. هذا كله غير صحيح. المسرح الرحباني واقعي للغاية.. >>

*منصور الرحباني منزعجاً من وصف المسرح الرحباني بالمثالية


يُلخص كلام منصور الرحباني، جوهر الأزمة النقدية حين يشعر المبدع بأن النقد لم يتحاور مع إبداعه بما يكفي لغربلة الأفكار والمزايا والعيوب، مثلما يختزل كلامه سجل الاتهامات التي رُوِّجت حول المسرح الرحباني. وكادت تصبح بالنسبة لبعضهم أشبه بالمسلّمات. وأودُّ هنا وأنا أتحرر من تأثير السجال الذي كان، والزمن الذي طبع العلاقة مع الإبداع الرحباني الحاضر على الساحة بطابع الاستقبال الراهن حينذاك، أودّ وأنا أتحرر من هذا كله، أن أعود بهدوء لتفحّص تلك (المسلّمات) عبر العودة لأعمال مسرحية رائدة، تستحق قراءة محايدة، ونظرة متأملة، تستنبط الأفكار والمضامين من تلك البيئة الأصلية التي أنبتتها، ولا تستنبت أفكاراً أخرى من خارج العمل الفني وخصائصه!

معظم ما كُتب عن المسرح الرحباني، من قراءات احتفالية انطلق على الدوام من إعلاء قيمة الشكل على حساب المضمون - صحيح أن للشكل حقه ولكن ليس على حساب المضمون والعكس كذلك أيضاً -ومن الاعتراف بالنجاح الفني الواضح الذي حققه الرحابنة على صعيد تجديد المسرح الغنائي العربي، مقابل إغفال أهمية الموضوعات والأفكار والمضامين التي حملوها عبر تلك الصيغة الغنائية الزاهية... أو التقليل من شأن المعالجة الدرامية لتلك الموضوعات.

لكن قراءة معمّقة لمضامين ذلك المسرح. تثبت أن الرحابنة اهتموا بالمضمون الفكري لمسرحهم قدر اهتمامهم بالشكل الفني والموسيقي، وأنهم سعوا لإيصال رسائل سياسية واجتماعية غاية في الأهمية والجرأة، منطلقين من رؤية انتقادية عميقة للمجتمع اللبناني والعربي عموماً. ومن رغبة صادقة في تقديم فن يُحرّض على التغيير، ويزرع بذور الثورة، ليس باعتبارها فعلاً انقلابياً يوصل مجموعة من الساسة أو العسكر إلى الحكم، بل باعتبارها سلسلة من التغييرات الجوهرية على الصعيد الاجتماعي والإنساني، وعلى علاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقة الواقع بالمثال.


محمد منصور
(كاتب سوري)

عادل السويدي
07-12-2004, 10:56 AM
أجل لقد عشق الرحابنة المثال، وحملت أعمالهم المسرحية بشخصيات مثالية تبحث عن النقاء، وتؤمن بالمثل العليا سلوكاً وممارسة، لكن ذلك لم ينفصل بأي حال من الأحوال عن رؤية الجوانب السلبية في مجتمع ليس هو مدينة فاضلة بالتأكيد. إنه مجتمع حافل بالتجاوزات ومظاهر الفساد السياسي والأخلاقي، التي شخّصها الرحابنة في مسرحهم بكثير من الدقة والشفافية. ولئن لجأوا إلى الرمز والأمثولة أحياناً، إلا أنهم قاربوا الواقع بصدق وجرأة في أحيان كثيرة.

في عملهم المبكر (الليل والقنديل) تحدّثوا عن الصراع بين الظلام والضوء. بين ليل القرية الغارق في السواد والجهل، وبين ضوء القنديل الذي يحمل النور والأمل لأهل القرية، ويكشف مكامن النبل والنقاء في نفس المجرم الفارّ من وجه العدالة، فيعيد إليه شيئاً من الإحساس بالتزاماته الإنسانية. وكأنهم بذلك أرادوا القول بأن نور العلم والحضارة، وقناديل السهر في ليالي الألفة، هي التي تصنع المعنى الحقيقي للأمان والسلم الاجتماعيين. وتطهِّر المجرمين من آثامهم، بل تنير لهم درباً آخر.. قد لايسلكونه عندما تفتح أمامهم الطرقات المنيرة.

وفي (بياع الخواتم) الذي دخل به الرحابنة عالم السينما عام 1965م، بعد أن قدّموه كـ عمل مسرحي، ثمة نقد سياسي عميق، لكل الأنظمة التي تبرر وجودها وامتيازاتها باختراع عدو خارجي - أظن أننا استطعنا الكسب في هذه فقد نقلنا هذه الحالة للأمريكان مؤخراً - هو أشبه بفزّاعة لبثّ الرعب في قلوب مواطنيهم، ودفعهم للقبول بممارسات الزعيم التسلطية، وأكاذيبه التي غلّفها الرحابنة هنا بنوع من الظرف، كي يبتعدوا عن المباشرة والوعظ السياسي، مدركين أهمية الحفاظ على المسافة الضرورية بين الفني والسياسي.

وفي مسرحية (جبال الصوان) التي قُدّمت عام 1969م أكّد الرحابنة على معنى مقاومة الطغيان من الداخل، وعلى أهمية البقاء في الوطن لأن:
( اللي بيجي من برا بيضلوا برا.. المصدر جوا )
وتطرقوا إلى فكرة العصيان المدني كـ شكل من أشكال مقاومة الطغيان، من دون أن يتحوّل التغنّي بالبقاء في الوطن إلى حالة رومانسية خالصة. بل راهنوا على انبعاث الإحساس بأهمية البقاء داخل الوطن في أحلك اللحظات، رغم تجرّع مرارة الظلم والذل والغربة. وجاء صوت نصري شمس الدين ليحمل هذه الرؤية الملتزمة الصادقة في أغنية تحمل لهفة انتظار الفرج والتوق إلى الحرية والخلاص:
( ببلادٍ لِنا غرّبونا
عن لون السما غرّبونا
ورق الذل زهّر ع الشجر
سرقوا الليل وسرقوا القمر
ويقولولي هاجر شو ناطر؟
أنا ما بهجر هالقناطر! )


محمد منصور

عادل السويدي
08-12-2004, 08:16 AM
http://www.fairouz.com/fairouz/images/articles/ashfrontcover.jpg

في مسرحية (الشخص) بلغ النقد السياسي أوجه في كشف مظاهر الفساد في مجتمع لا مثالية فيه، سوى مثالية وطيبة الفقراء والمقهورين الذين تُنتهك حقوقهم عبر قضاء كايكاتوري فاسد، وساطة بيروقراطية تجعل من القانون سيفاً مُسلطاً على رقاب البشر، ومن التجاوزات والقهر ضرورة يجب على العامة تحمّل أعبائها.

وفي عملهم الذي يصح أن يوصف بـ(الريادي) ونقصد (يعيش.. يعيش) الذي قُدّم مطلع سبعينات القرن العشرين، كشف الأخوان رحباني ألاعيب الإنقلابات السياسية في الوطن العربي، وسخروا من زيف شعاراتها، وشرّحوا الواقع المعاش بكثير من الدقة والعمق في التحليل، عبر الكشف عن آلية تشكّل الثورات الغامضة، ونشوء عصابات المهرّبين في القرى الحدودية التي أهملتها الدولة. وكيف أن هؤلاء المهرّبين هم نتيجة لوضع أُفقر فيه المواطن، وغابت رعاية الدولة عن كثير من شؤون حياته، وليسوا هم السبب في الفساد كما يحلو لبعضهم أن يدّعي.. كما تحدثوا عن المتاجرة السياسية ومظاهرات التأييد المأجورة. وخلصوا إلى القول بأن:
( السلطة في واد.. والرعيّة في واد آخر )

عادل السويدي
08-12-2004, 08:36 AM
http://www.fairouz.com/fairouz/images/articles/nasfrontcover.gif

في مسرحية (ناس من ورق) انطلق الرحابنة من العلاقة بين الفن والسلطة، عبر فرقة مسرحية تقرر السلطات إلغاء الحفل الفني الذي تريد إقامته في إحدى الساحات، لأن هناك مهرجاناً خطابياً انتخابياً سيقام في الساحة نفسها.. وتطرقوا في حوار ساخر وعنيف إلى آلية التزييف التي تُمارس في المهرجانات الخطابية، ورغبة بعضهم في تسخير الفن للهتاف السياسي الأجوف. في معركة الصعود والانتهازية السياسية.. وأكدوا على أصالة الفنان الحقيقي مقابل زيف المنتفعين السياسيين في المهرجانات الخطابية، كما يقول الشاويش لإحدى فنانات الفرقة:
( إنتو قراب من القلب.. بتجوا غُرْب عن الناس وبتصيروا منهنْ..
نحنا نجي من الناس.. وبنصير غُرْب عنهنْ !!)

وإذا كان المسرح الرحباني قد تطرق غير مرة إلى مهازل الانتخابات العربية وشراء وبيع الأصوات، تحت ضغط الحاجة والجهل بمعنى الحق السياسي حيناً، وتحت ضغط القمع والمصادرة حيناً آخر، كما نرى في (يعيش.. يعيش / ناس من ورق / لولو ) فإنهم في (ناس من ورق) التي نستعرض معانيها التغييرية في سياقها التاريخي، قد وظفوا الكثير من الأغنيات والحواريات لتأكيد هذي المعاني الإنتقادية الأصيلة، بلغة ساخرة لا تنقصها الجرأة، ولا يعوزها التعبير الفني البليغ:

( نحنا يا شباب يوم الانتخاب
بنطلّع نواب.. وبنّزل نواب
صوّت.. صوّت.. صوّت للشباب
حرية الراي.. هيدي أحسن راي
انتخب على ذوقك إن كنّك قبضاي
صوّت له ما في غيره.. صوّت له على صوت الناي
وقلنا ما بيصير إرهاب وتزوير
البلدية معنا شوفوا المخاتير
بتشطـّب؟؟.. منشطـّب ويا طير اللي طاير طير
وقلهن للشباب ينتخبوا الشباب..
وإذا مش كرماله.. كرمال الشباب! )


محمد منصور

عادل السويدي
11-12-2004, 09:57 AM
http://www.fairouz.com/fairouz/images/articles/nffrontcover.jpg

في مسرحية (ناطورة المفاتيح) اقترب الرحابنة من جوهر العلاقة بين الشعب والحاكم والمستبد.. وأبدعوا في كشف آليات التسلط والظلم، عبر فرض الضرائب التعسّفية، والقمع ومصادرة الحريات، وتحويل الوطن إلى منفى حقيقي، يشعر فيه المواطن بطعم الغربة... وصدح اللحن الرحباني بالحواريات الغنائية التي تقول قسوة الإنطفاء ومرارة الألم في الوطن:
(مواسم الزرع منتّفة.. وأيامنا عم تنطفي
خيل الحرس من كل باب تمد راسها وتختفي)

فعبّروا بذلك عن المعنى الواقعي للوطن، الذي يصنع الظلم والاستبداد فيه غربة َ المواطن.. ولم ينساقوا وراء صورة مثالية لوطن من جمال مجرّد وذكريات رومانسية حالمة كما اتـّهـِمـوا بذلك..
وحين قام أهالي المملكة بهجر بيوتهم في حالة عصيان مدني، هجر فيها الشعب مَلِكه الظالم، وتركه وحيداً في المملكة. وكيف بذلك أكد الأخوان رحباني على حتمة التغيير ومقاومة الظلم:
(ما حدا بيقدر يحبس المي.. والناس مثل المي..
إلا ما تلاقي منفذ تتفجّر منه)

عادل السويدي
11-12-2004, 10:13 AM
http://www.fairouz.com/fairouz/images/articles/mahaposter.jpg

وفي مسرحية (المحطة) التي انطلقت من فكرة فانتازية حالمة عن وجود محطة وهمية في حقل بطاطا، عاين الأخوان رحباني الواقع الإجتماعي والسياسي السائد بتفاصيله المختلفةمُعاينة حقيقية، وسخِروا من غياب المنطق الذي يُفترض أن يحكم عملية التطوير.. وفي أغنياتهم التي شكّلت نسيج المسرح الغنائي بتآلف الكلمة والشعر والنغم، والتي حمّلوها نبض الرؤية الفكرية والسياسية، انتقدوا كثيراً من الظواهر، ورصدوا حالات التسيّب والإهمال عبر كلمات تهكّمية واضحة:

(يا مقدّر المقادير.. بهالبلد كل شي بيصير
البطاطا تصير محطة.. والترين يجي بلا خط.
بهالبلد كل شي بيصير
ومصلحة التليفونات بتقطع الاشتراكات
ما بتبعت لك فواتير.. ولا إنذار ولا تعتير
هيّ ومش هيّ.. احتجواع البلدية
لا في ضويّة ولا كناسة.. والدنيا بلا حراسة
والدايم دايم.. أكل وعزايم)

محمد منصور

Haus_Way
12-12-2004, 12:05 AM
رائع يا عادل

تحياتي

عادل السويدي
12-12-2004, 01:14 AM
حياك الله مبدعنا Haus_Way
أتمنى لك يوم سعيد.. وهانئ.

عادل السويدي
13-12-2004, 08:13 AM
http://www.fairouz.com/fairouz/images/articles/loutitle.jpg

في مسرحية (لولو) المقتبسة عن (زيارة السيدة العجوز) لفريدريك دورنيمات، والتي عُرضت عام 1974م فقد بدت حالة الرثاء الإجتماعي العميقة، في أجلى صورها تراجيدية.. ولئن خلط الرحابنة المأساة بالملهاة كما في معظم أعمالهم، ومزجوا الكلمة بالشعر بالإرتياح الغنائي الذي يُخفف من درامية العلاقات وقسوتها؛ فإنهم لم يُجمّلوا الواقع، ولم يُقدّموا تلك الصورة المزعومة عن المجتمع المثالي، بل تنبؤا بانهيار القيم وفساد العلاقات الإجتماعية والسياسية التي انتجت الحرب الأهلية في لبنان.. وانطلقوا من حالة شهادة الزور التي تورّط فيها تحالف فساد السلطة مع الفساد الإجتماعي، فحُكم على فتاة بريئة بالسجن خمس عشرة سنة، خرجت بعدها باحثة عن الإنتقام، في وسط اجتماعي مهترء بدا مُهيئاً للسقوط، وغارقاً في العبثية والدمار.. وبنبرة احتجاج عميقة أنهى الأخوان رحباني مسرحية (لولو) بهذا المونولوج الذي يُشكّل صورة أمينة لإرهاصات الحرب اللبنانية، وتغيّر قيم الماضي الجميل التي دافعوا عنها، من خلال شخصية الجد التي تُخاطبها (لولو) وجداناً، وتهرب إلى زمنها مجازاً:

( خلصت الحفلة
خدني لعندك يا جدي
المجنون إلو حق يحاكم العالم
طيارات رمادية مثل الترغل
انفجار القنابل فضي بلون الشمس
ناس بالخنادق.. وناس بالبارات
العدالة كرتون.. والحرية كذب
وكل حكم بالأرض باطل
حَلّو يطلع الضو.. كيفك يا جدي! )

بهذه الشفافية، وهذه النبرة الاحتجاجية المفعمة بالأسى.. ختم الرحابنة آخر أعمالهم المسرحية التي تعكس الواقع الإجتماعي اللبناني المعاصر. أما مسرحية (بترا) فقد ذهبوا فيها إلى التاريخ من جديد، ليرسموا صورة أخرى لدولة تقاوم الغزاة والتهديدات الخارجية، بالتماسك الداخلي، وبمناعة الإنسان الذي تعلّم الصلابة من عِشرة الصخر الذي نحتت فيه معالم هذه المدينة الحجرية.. مؤكدين على المقولة التي نشعر بصوابيتها اليوم أكثر من أي وقت مضى: لا يقاوم وطنٌ الغزاة والتهديدات إن لم يكن مُحصناً من الداخل، وإن لم يشعر أبناؤه بأنهم أحرار في وطنهم!

وهكذا كان المسرح الرحباني مسرح الأرض والإنسان، مسرح الحلم والتغيير، مسرح القيم النبيلة التي يتمسك فيها كل فن نبيل، كان قادراً في الوقت نفسه على رؤية الواقع ومعاينة عيوبه، وكشف عوراته بفنية عالية لا تتنازل عن الرمز والصورة الشعرية ولا تنجرف نحو الفجاجة والمباشرة.

محمد منصور

عادل السويدي
13-12-2004, 08:38 AM
لقد أُتّهم المسرح الرحباني بأنه مسرح النهايات السعيدة. وبأنه المسرح الذي لايموت فيه أيّ من المناضلين من أجل حريتهم، لأن الحل التوفيقي، جاهز ليحفظ للجميع مبرر البقاء، وفرح النهاية المكللة بالتصالح والحلول المستعارة من سياق آخر، ربما لا تفرضه سياق الدراما المسرحية نفسها.

لكن هذا الإتهام أيضاً، بدا مُجانباً للحقيقة، وهو وإن انطبق على بعض الأعمال بالفعل فإنه قـُرأ من خارج النسيج الفني (الحكائي والرمزي) الذي تُبنى عليه المسرحية، فتنازُل الوالي عن الحكم لقرنفل في نهاية مسرحية (صح النوم) لايُمكن أن يُقرأ بالدلالة المجرّدة لواقعة تنازل والي متسلط عن الحكم، بل هو وثيق صلة بالبُنية الحكائية القائمة على تقديم الأمثولة الرمزية.. التي يصح معها فقط، أن نقبل أن ينام الوالي شهراً كاملاً في قصر النوم، ولا يصحو إلا ليلة واحدة في الشهر!

على صعيد آخر، لم تكن نهاية الكثير من المسرحيات، من نوع (النهاية السعيدة) بالمعنى المُتعارف عليه للكلمة فنياً ودرامياً، فمسرحية (الشخص) التي قُدّمت عام 1968م وهي العمل السادس في سلسلة الأعمال المسرحية الرحبانية، لا تنتهي بإنصاف بياعة البندورة حتى بعد أن يكتشف الشخص الظلم الذي وقع عليها، بل هي تنتهي نهاية مفتوحة، يخشى معها الشخص أن تتم إزاحته عن كرسي الحكم، فينصرف مُسرعاً تاركاً مشكلة بائعة البندورة معلّقة، عبر نهاية تؤكد أن الطريق إلى حلّها ظل مُلتبساً:

( جينا لحلاّل القصص تا نحلّ قصتنا
طلعت فيه عندو قصة يا محلى قصتنا! )

محمد منصور

عادل السويدي
14-12-2004, 09:02 AM
لقد كان المسرح الرحباني بحق مسرح الحلم والتغيير، مسرح القيم الراسخة والنقد الساخر، اللماح في أسلوبه وحواره، العميق في رؤيته وآلية كشفه، المنحاز لكرامة الإنسان وكرامة الوطن، ولحرية الإثنين معاً في حالة تكاملية آمنوا بضرورة تلازمها...
لم يُقدّم الرحابنة خطاباً ثورياً تحريضياً ولا منشوراً سياسياً مرحلياً، وهناك الكثير من الإشارات التي بثّوها في ثنايا أعمالهم المسرحية، تؤكد أنهم وعوا منذ البداية وبحس الفنان الصادق مع نفسه، الممارسات الإنتهازية والنفعية لكثير من الثوار والثورات.. ولهذا آثروا أن تكون دعوتهم للتغيير دعوة تنبثق من الجوهر، من الإحساس الحقيقي بالإنتماء للوطن، لا من الشعار الذي يُتاجر به بعضهم باسم الوطن...
لم ينضو ِ الرحابنة تحت لواء حزب أو تيار سياسي، يدافع عن أصالة طروحاتهم ويروِّج لها.. لقد كانوا في فكرهم المنفتح وإحساسهم المرهف بمعنى الحرية، يرفضون الأيديولوجيات الضيّقة، والشعارات التي تعبِّر عن فئة أو اتجاه.. وربما لذلك أُهمل مسرحهم على صعيد العمل النقدي.. لكن الزمن الذي يكشف جوهر الأشياء.. ونضارة كل عمل حقيقي يستحق الحياة خارج الزمن الذي وُلد فيه.. يؤكد لنا أن الرحابنة الذين حلّقوا خارج السرب.. صنعوا فناً نستمد منه معنى الحرية شعراً وموسيقى ورمزاً وصورة، ونطير بجناحيه القويتين لنتعلم معنى القيم النبيلة في صياغتها الفنية الأجمل، وفي توقها الأصيل إلى الكمال الإنساني الذي يصنع شرط الإنسان الجديد في غير زمان ومكان، مثلما يصنع شرط الفن الجديد بالتأكيد.

محمد منصور

عادل السويدي
14-12-2004, 10:07 AM
خدني على تلاتها الحلوين
خدني على الأرض اللي ربّتنا
وانساني على حفاف العنب والتين
اشلحني على ترابات ضيعتنا
خدني ازرعني بأرض لبنان
بالبيت يا للي ناطر التلّة
افتح الباب وبوّس الحيطان
واركع تحت أحلى سما وصلّي

http://alswidi.jeeran.com/fairouz.jpg
<EMBED SRC="http://song4.6rb.com/Leb/fairouz/fairouz-nassam_3alaina_alhawa.ram" WIDTH=375 HEIGHT=100 NOJAVA=true CONTROLS=All CONSOLE=one AUTOSTART=true>

عادل السويدي
02-03-2005, 03:36 AM
بحبك يا لبنان يا وطني بحبك
بشمالك بجنوبك بسهلك بحبك
تسأل شو بني..
وشو ياللي ما بني..،
عندك بدي ابقى.. ويغيبوا الغِيّاب
أتعذب وأشقى.. ويا محلى العذاب
وإذا أنت بتتركني يا أغلى الأحباب
الدنيا بترجع كذبة وتاج الأرض تراب

تسأل شو بني..
وشو ياللي ما بني..،
بفقرك بحبك..
وبعزك بحبك..
أنا قلبي ع ايدي
لا ينساني قلبك..،
والسهرة ع بابك أغلى من سنة
وبحبك يا لبنان يا وطني بحبك..،

سألوني شو صاير ببلدي العيد
مزروعة ع الداير نار وبواريد
قلت لهم بلدنا:
عم يخلق جديد
لبنان الكرامة.. والشعب العنيد
كيف ما كنت بحبك
بجنونك بحبك
وإذا نحن اتفرقنا.. بيجمعنا حبك
وحبة من ترابك بكنوز الدنيا
وبحبك يا لبنان
يا وطني بحبك