الدُرّة
18-11-2004, 08:09 PM
كان سبب عشق ليلى,أنه أقبل ذات يوم على ناقة له كريمة,وعليه حُلّتان من حُلل المُلوك,فمرّ بامرأة من قومه يُقال لها كريمة,وعندها جماعة نسْوَة يتَحدّثن فيهنّ ليلى,فأعجبهُنّ جماله وكَماله فدعونَه إلى النّزول والحديث,فنزل وجعل يُحدّثهنّ,وأمر عبداً لهُ كان معهُ فعقر لهنّ ناقته,وظلّ يحدّثهنّ بقيّة يَومه,فبينما هو كذلك إذ طلع بردة من برود الأعراب يُقال لهُ:منازل,يسوق معزى لهُ,فلمّا رأينه أقبلْن عليه وتركن المجنون,فغضب وخرج من عندهنّ وأنشأ يقول:
أ أعقر من جرا كريمةَ ناقتي........... ووصلي مفروش لوَصل منازل!
إذا جاء قعقعن الحُليّ,ولم أكن .....إذا جئتُ أرضى صَوت تلك الخلاخل!
متى ما انتضلنا بالسّهام نضَلتُهُ......... وإن نرم رَشقاَ عندَها فهو ناضلي
فما أصبح لبس حُلّتهُ وركب ناقةً له أُخرى ومضى مُعترضاً لهُنّ,فألفى ليلى قاعدة بفناء بيتها,وقد علق حبًه بقلبها وهَويَتْهُ..فوقف بهنّ وسلّم,فدَعونهُ إلى النّزول وقُلنَ لهُ:هل لك في مُحادثة من لا يشغلهُ عنك "منازل "ولا غيره؟فقال:إي لعمري!فنزل,وفعل مثلَ مافعَله بالأمس,فأرادت أن تعلم هل لها عندهُ مثلَ ماله عندها؟فجعلت تعرض عن حديثه ساعة بعد ساعة وتُحدّث غيره,وقد كان علق بقلبه حبها وشغفها واستملحها,فبينما هي تحدثه إذ أقبل فتىً من الحيّ فدعته وسارته سراراً طويلاً ثم قالت له انصرف,ونظرت إلى وجه المجنون قد تغير,وامتُقعَ لَونهُ,وشق عليه فعلها,فأنشأت تقول:
كلانا مُظهر للنّاس بُغضاً............ وكل عند صاحبه مكينُ
تُبلّغُنا العُيُونُ بما أردنا............... وفي القلبين ثمّ هوىً دفينُ
فلمّا سمع البيتين شهق شهقةً شديدةً وأُغميَ عليه,فمكث على ذلك ساعةً,ونضحوا الماء على وجهه,وتمكّن كُلّ واحد منهما في قلب صاحبه حتّى بلغ منه كُلّ مَبلَغ.
من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
أ أعقر من جرا كريمةَ ناقتي........... ووصلي مفروش لوَصل منازل!
إذا جاء قعقعن الحُليّ,ولم أكن .....إذا جئتُ أرضى صَوت تلك الخلاخل!
متى ما انتضلنا بالسّهام نضَلتُهُ......... وإن نرم رَشقاَ عندَها فهو ناضلي
فما أصبح لبس حُلّتهُ وركب ناقةً له أُخرى ومضى مُعترضاً لهُنّ,فألفى ليلى قاعدة بفناء بيتها,وقد علق حبًه بقلبها وهَويَتْهُ..فوقف بهنّ وسلّم,فدَعونهُ إلى النّزول وقُلنَ لهُ:هل لك في مُحادثة من لا يشغلهُ عنك "منازل "ولا غيره؟فقال:إي لعمري!فنزل,وفعل مثلَ مافعَله بالأمس,فأرادت أن تعلم هل لها عندهُ مثلَ ماله عندها؟فجعلت تعرض عن حديثه ساعة بعد ساعة وتُحدّث غيره,وقد كان علق بقلبه حبها وشغفها واستملحها,فبينما هي تحدثه إذ أقبل فتىً من الحيّ فدعته وسارته سراراً طويلاً ثم قالت له انصرف,ونظرت إلى وجه المجنون قد تغير,وامتُقعَ لَونهُ,وشق عليه فعلها,فأنشأت تقول:
كلانا مُظهر للنّاس بُغضاً............ وكل عند صاحبه مكينُ
تُبلّغُنا العُيُونُ بما أردنا............... وفي القلبين ثمّ هوىً دفينُ
فلمّا سمع البيتين شهق شهقةً شديدةً وأُغميَ عليه,فمكث على ذلك ساعةً,ونضحوا الماء على وجهه,وتمكّن كُلّ واحد منهما في قلب صاحبه حتّى بلغ منه كُلّ مَبلَغ.
من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني