المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوزان عليوان .. في كلمات و ألوان .. ؛


نـــــوال
06-11-2004, 10:03 PM
سوزان عليوان في سطور
http://alnawal.jeeran.com/Suzanne2002_small.jpg

وُلِدَتْ في 28/09/1974 في بيروت، من أب لبناني و أم عراقية الأصل
بسبب الحرب في وطنها، صرفت سنوات طفولتها و مراهقتها بين الأندلس و باريس و القاهرة
تخرجت عام 1997 من كلية الصحافة و الإعلام من الجامعة الأمريكية في القاهرة
صدر لها ( في طبعات خاصة و محدودة) :
عصفور المقهى 1994 *
مخبأ الملائكة 1995 *
لا أشبه أحدًا 1996 *
شمس مؤقتة 1998 *
ما من يد 1999 *
كائن اسمه الحب 2001 *
مصباح كفيف 2002 *
لنتخيّل المشهد 2004 *

"تعيش الآن في بيروت، " خرافة الوطن .. ,
..

نـــــوال
06-11-2004, 10:15 PM
.. العازف ..

http://alnawal.jeeran.com/TheMusician.gif

لكَ
أن تعزفَ
عن الناسِ
و الدنيا
عن قلوبٍ محشوَّةٍ بالقشِّ و القطنِ و القسوة
و شوارع مزدحمة باردة
تغرِّبُ الخطواتِ
و الظلال
لكَ أن تعزفَ
عن الرغيفِ المغموسِ بدمِ الأطفال
و قطرةِ الماءِ الحارقة
كدمعةِ عجوز
عن العملِ
مثلَ بهيمةٍ
أو آلة
عن العيشِ
موتًا مؤجَّلاً
لكَ أن تعزفَ عن كُلِّ هذا
و لكن إيَّاكَ
في آخرِ الليلِ
و العالم
ألاَّ تحطَّ
كعصفورٍ أحمر
على حطامِ آلتِكَ
و الخراب
لتعزفَ اللحنَ الذي
يحمي أرواحَنا من التحلُّل
و يحرِّضُ الحياةَ على الحياة.
..

نـــــوال
06-11-2004, 11:37 PM
.. الأسيرة ..


يحكى أنّه
في مملكة بعيدة
أسوارها رسوم أطفال
جسورها أقواس قزح
وقعت فراشة في حب أمير


متوارية بين الزهور
كجنديّ يلبس الأغصان في غابة قتال
كانت تتأمّله
يتنزّه في ممرات الحديقة
خفيفًا
خافتًا
شبحًا هبط من حصن القمر


لو أنّها تطرق نظّارته
بخبطة
من جناحها الصغير


مرّة
حطّت على كمّ عباءته
قبلة ندى
على فم بئر


قبل أن تتحوّل إلى خيط حرير
هشّها الحرّأس
مطيّرين جسمها
دوائر ضوء
في ضحكة الأمير

ظهرها إلى ورقة شجر
عيناها إلى غرفته العالية
كانت تحلم بألوانها
تتسرّب في لمسة
إلى شحوبه

تسأل الليل
نجمةً
:نجمة
يحبّني؟"
"لا يحبّني؟

خلف الستارة و النافذة و المطر
كان يرسمها
في دفتر أنيق
و يبتسم

مأخوذةً بصورتها في مراياه
حلّقت
دمعة فرح
في الهواء

لم يصدّقها القنفذ
لم تأبه بحكايتها الأشجار

هي نفسها
لم تصدّق
عينيها الناعستين
حين باغتها الأمير
يدًا تلمع

،الخاتم"
"الخاتم

يحكى أنّه
في مملكة بعيدة
تلفت أسوارها
و جسورها إلى السماء
فراشة مثبّتة على لوحة مخمل
و أمير مجنون
يصرف أنفاسه
نفخًا في الجثّة الملوّنة
متوسّلاً إلى الجناح الميّت
بالرفرفة
.في هذيان ضحكاته

..

نـــــوال
08-11-2004, 12:13 AM
..عصفور المقهى ..
..

مكانُكَ في المقهى
ليسَ خاليًا
بعدَ رحيلِكَ
جاءَ عصفورٌ
و جلسَ في رُكْنِك
أتأمّلُهُ
من بعيد
مثلما كنتُ أتأمَّلُكَ
و هو يدخّنُ سيجارتَهُ
و يشردُ بعينيهِ التائهتينِ
في الدخان

..

عادل السويدي
08-11-2004, 01:31 AM
مكانُكَ في المقهى
ليسَ خاليًا
بعدَ رحيلِكَ
جاءَ عصفورٌ
و جلسَ في رُكْنِك
أتأمّلُهُ
من بعيد
مثلما كنتُ أتأمَّلُكَ
و هو يدخّنُ سيجارتَهُ
و يشردُ بعينيهِ التائهتينِ
في الدخان


وثمة من تقول:
أيّ خرافة تأتي به!

ركن جميل دائم.. يستمد ديمومة جماله من روح منسّقها
ألف شكر على كهذه الإضافات المميزة.

نـــــوال
10-11-2004, 12:18 AM
..
..
حضور يكتنز الجمال والمفردات الجزله .. ,
مبدع يطرق آفاق الحرف .. ليأتي بأجمله .. ,
شكراً لمروك .. ولحرفك .. ,
كل التقدير .. ؛
..
..

نـــــوال
10-11-2004, 12:22 AM
(( ما من يد ))
..

.. سمكة ميّتة ..


ما من يد تلامس بفضّة وحدتها
ما من شجرة تشبك بجذورها الأصابع
ابتعدت
الظلّ عباءة
عطر
نزهة في ألوانها
ما كان المعطف لأجل الغموض
أسنان بشحوب المعنى
رئة مخذولة الأنفاس
بعظام
أبدلها الجناح
صوتها أسف
في المرآة
سمكة ميّتة

..

نـــــوال
10-11-2004, 12:24 AM
(( ما من يد ))
..
.. الساحرة ..

لا
لم تكن ملاكًا
كل ما في الأمر
أنّها كانت تلتهم اللؤلؤ
و تختار لمقعدها إضاءة خادعة

..

نـــــوال
10-11-2004, 11:57 PM
(( ما من يد ))

.. رجل الثلج ..

..

بأيديهم الصغيرة
صنعوا له جسدًا و رأسًا
بقطع يابسة من الخشب
منحوه وجوههم
و رائحة الجلد
في المعاطف و الأحذية
منحوه ابتسامةً و غليونًا
دخانه
أنفاس دافئة مرتعشة

لا بدّ أنّهم غافلوا الكبار
و اختلسوا هذه القبّعة الرزينة لأجله
و هذا الوشاح

في الليل
سيغيبون عنه

ليس بإمكان أطفال في مثل ألوانهم
أن يناموا في هذا البياض القارس

مثلهم
يرغب في مسافة
يسقط فيها ألم الفقد
حين تظهر الشمس
و يغيب عنهم
للأبد

..

نـــــوال
14-11-2004, 01:12 AM
(( ما من يد ))
..

.. ذلك البريق ..


كبرت
ما عاد صوتها يصلهم
من قال أنّها تغنّي لأجلهم؟
يكفيها مستمع واحد
:في صالة الليل الخاوية
قمر بأسنان قليلة
يتّكئ على كمنجته
يسعل بشدّة
بين وصلة و أخرى
مطيّرًا نجماتها على ثوبها و شعرها
معيدًا إليها ذلك البريق

..

عادل السويدي
14-11-2004, 01:26 AM
وتتواصل مسيرة الجمال
على أهداب الحروف..

نـــــوال
14-11-2004, 03:03 PM
وحضور جميل لا يحمل معه إلا الإبداع .. ,
إطلالة متشحه بالجمال .. ,
سلمت .. ,

نـــــوال
14-11-2004, 03:06 PM
(( ما من يد ))
..

.. كرسي من قش لا يشعله الحنين ..

..

وحيد
بقدر ما في البحر من زرقة و جثث

في الرمل يغرس أرجله
حالما بالجذور
ململمًا من حوله الأصداف
أصواتًا لا تخفت

يسمّونه الغريب
"لماذا لا يبني مثلنا القصور و يهدمها؟"
لو اقتربوا من صحراء قلبه قليلاً
لأدركوا أنّه طفل يشبههم
و سألوه عن اسمه

ألفته النوارس
بذراعيه استبدلت المراكب و ألسنة الصخر
هنا على الأقلّ
لن يرشّها الصغار بالماء
ستشاهد الغروب
بعينيه الفاضحتين ملحًا و أسماكًا

كان من الممكن أن يكون آخر
فزاع طيور في حقل ما
لكنّ اليد التي صنعته
فرضت هذه الهيئة
هذه الحياة

..

نـــــوال
16-11-2004, 03:03 AM
(( ما من يد ))
..
.. طابع البريد: عصفور ميرو ..

..

ستصيبها أمراض الأطفال
و يصفرّ جلدها
آخذًا لون الورد الذي تحبّه
لون الصوص القطنيّ النائم على طرف السرير
لون شعره
الأمير الذي أحبّت ضحكته و اختفى
في صفحة أخيرة
من رواية

سيملؤها الفراغ بفراشاته البيضاء
و تكتشف
كمن يرى نفسه لأوّل مرة في مرآة
أنّ حياتها لا تشبهها
و أنّها أساءت فهم الغربة
زمنًا طويلاً

لا تحاولي"
لا النعناع و لا نصف الليمونة في ماء النارجيلة
سيعيدان إليك طعم الشتاء الماضي

الأغاني -أيضًا- عاجزة

فمك الذي لم يبح سوى بنصف الأسرار
عضو ناقص
لا كلام و لا قبل
"فقط ابتسامة صغيرة

ستبكي
حتّى تحوّلها الدموع
إلى غيمة

من عرشها الأزرق البعيد
ستراهم
بأحجامهم الحقيقية
بلا أسف أو حنين

ستصادق عصفور ميرو
و السمكة التي تغنّي
في مربّع من ورق

في زاوية صغيرة من روحها
ستعيد بناء المقهى القديم
ستحفر على بابه
ضحكةً من خشب الورد

إلى أحلامها
ستخرج
:و تعمل بالنصيحة
"العسل و قطع السكّر"
الشمس الذائبة في قلب كبير
أيام حلوة
ربما

..

نـــــوال
17-11-2004, 03:41 PM
( مصباح كفيف )

..

.. غبار هذا الجسد ..
..
أتساقطُ
أوراقًا عُرْيُها الأشجارُ
لأرافقَكِ
إلى حيثُ لا عُمقَ و لا صدى
أيَّتُها الدموع.
في عينيكِ
أنهارٌ جارحةٌ
من صراخٍ
و تعب،
أمطارُكِ قانية.
لكِ، غبارُ هذا الجسد.
لرذاذِكِ المرعوبِ من تدفُّقِهِ
أفتحُ كفيَّ
كدفَّتي كتابٍ
مثلَ عينين
و أتهاوى.
كأنَّ العالمَ بين يديَّ،
كأنَّهُ علبة صغيرة

..

نـــــوال
17-11-2004, 03:49 PM
( مصباح كفيف )

..

.. عاشقان و تفاحة ..
..
لسْنا عاشقًا و معشوقًا،
و ليستِ الأرضُ
يابسةً
و مياهًا.
مثلُ هذا التقسيمِ
يُحَتِّمُ شمالاً و جنوبًا
شرقًا و غربًا
ليلاً و نهارًا
كلابًا و قِططًا
قِطَطًا و عصافيرَ
عالمًا حقيقيًّا و آخرَ من وهمٍ
جبالاً تعلو بوحدتِها
و عُزلةَ أصدافٍ في الأعماق.
نحنُ عاشِقان
و عناقُنا كوكبٌ مُكتمِلٌ
كالتُفَّاحةِ التي لا تعرفُ مكانَ خَدِّها

..

نـــــوال
18-11-2004, 07:38 PM
( مصباح كفيف )

..

.. وردة الحواس ..
..
أمكنةٌ بعددِ أسمائك
و الأطفالِ الذينَ يكنسونَ بضحكاتِهِم الشوارعَ
كانَ عليّ أن أهدمَها
من أجلِ بيتٍ
يسكنك
كحُبٍّ
كحياةٍ
كمثلِ حكاياتي عن حُجُراتٍ جارحةِ الجدرانِ
و مقاهٍ ذرفتني مقاعدُها
دمعةً وحيدةً.
قلبي
ذلكَ المعولُ
قلبُكَ
هذا الحجر.
من أجلِ وردةِ الحواس
كانَ لا بُدَّ من خرابٍ هائلٍ

..

نـــــوال
22-11-2004, 09:35 PM
( مصباح كفيف )

..

.. إسم مرادف للألم ..

..

شتاءٌ قديمٌ
و غُرْفَةٌ بشحوبِ الدمعةِ
تتطايرُ في رعشةِ جدرانِها فراشاتٌ سوداء.
ظلالُ كلماتٍ عابرةٍ،
إسمٌ مرادفٌ للألم.
أينَ ينامُ
في عاصفةٍ كهذِهِ
أطفالُ الشوارعِ
و كلابُها
و القِطَطُ؟.

أُنْصِتُ.
أمطارٌ بغزارةِ الدمْعِ،
طَرقاتٌ مُوحِلةٌ
على قضبانِ نافذةٍ مُوصدةِ الأصابعِ
سيُشقِّقُ البردُ أكُفَّها.

في داخلي جدرانٌ
و أجنحةٌ قاتمةٌ تتخبَّطُ
لعلَّها تُغادِرُ جثثَ الطيورِ في عيني.

مصباحٌ عاجزٌ
في أقصى العتمةِ
يرتجفُ،
زجاجًا رهيفًا من جلدِ القمرِ
صفيحًا صدِئَ في تجاعيدِهِ النورُ.

أغفو
طينًا مالِحًا
تعبَ مدينةٍ تؤرجِحُها الرياحُ
بينَ جُرْحِ جبلٍ
و بحرٍ غريق.

بصوتٍ بمذاقِ السكَّرِ، أحلُمُ
بشجرةِ تُفَّاحٍ
يُقَبِّلُ المحرومونَ من فاكهةِ الفرحِ خدودَها.

ظلاًّ لمصباحي، أنطفئُ
أنينًا مخنوقًا يصرخُ:
"لا تُغْمِضي
أيَّتُها المرآةُ
أيَّتُها المرأةُ العاريةُ في مَسامِ الحجر
أريدُ أن أسمعَ الشمسََ
ترقصُ في عينيكِ."

..

نـــــوال
23-11-2004, 09:31 AM
( مصباح كفيف )

..
.. ) : ..
..
الحلمُ يُجمِّلُها
التَصَوُّرُ يقتلُها
الروحُ التي تعبرُ نافذتي
غيمةً
يقينُها دمعةٌ في كَفِّي

..

نـــــوال
23-11-2004, 09:35 AM
( مصباح كفيف )

..

.. x : ..

..
- ما أكثر ما يُخيفُك؟
* أن أفقدَ بينَ يديك أُلفتَها،
عُزلتي.

..

نـــــوال
23-11-2004, 09:38 AM
( مصباح كفيف )

..

.. ( : ..

..
الأرضُ بلغَتْ هاويتَها
ما عادَتْ أمامَنا طُرُقٌ،
و الوقتُ الذي بحجمِ دمعةٍ
أقلَّ ممَّا نحتاجُ
كي نموتَ
مُبتسمين

..

نـــــوال
24-11-2004, 05:13 AM
http://alnawal.jeeran.com/Cover3.gif
1996 باريس/القاهرة
لوحة الغلاف: هديّة من الفنان مجدي نجيب

..

( لا أشبه أحدًا )

..
.. الخروج من اللوحة ..
..
حينَ لامَسَتْ قدماي
أرضَ واقعِها
على السجّادةِ المجاورةِ
لسريري
خطوْتُ خارجَ اللوحةِ
التي رسمتُها لعمري
و منذُ ذلكَ الصباح
و أنا أدورُ حولَ نفسي
كنقطةِ ضوءٍ
على جدارٍ شفيف

..

نـــــوال
24-11-2004, 05:15 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. كغيمةٍ ..

..
البنتُ الدامعةُ الخدّينِ
بَلَّتْ ذاكرتي
كمطرٍ
يجرحُ صدأَ بابٍ قديمٍ
لكنّها اختفَتْ
كغيمةٍ
خلّفَتْ صدأً جديدًا
على البابِ الموصدِ

..

نـــــوال
26-11-2004, 01:20 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. غربة ..

..

بطاقتي
مصباحٌ متدلٍّ من دمعةٍ

قصائدي
أطفالٌ شاحبون

ذاكرتي
نافذةٌ
لا تطلُّ

غربتي
غيمةٌ
في يدِك

..

نـــــوال
26-11-2004, 01:26 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. عزلة ..

..

دفنتُ رأسي
في ظلِّها

غرقتُ
بأهدابي
في الفراغِ الأزرق

بكيتُ
مثلَ بحرٍ
أغلقَ نوافذَهُ

..

نـــــوال
26-11-2004, 01:28 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. قصائد ..

..

نجوْنا
من الغربةِ
بأعجوبةٍ

نجوْنا
بقصائدِنا

..

نـــــوال
26-11-2004, 01:30 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. شبّاك ..

..

للريحِ
لعصافيرَ الليلِ اليتيمةِ
لنجومٍ
أطفأها المطرُ
أمدُّ يدي
عبرَ شبّاكي
لعلّي
أعثرُ
على قمري
و ألامسُ غيابَ يدِك

..

نـــــوال
26-11-2004, 01:33 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. حيرة ..

..


هذه التعاسةُ الرماديّةُ
في عينيك
ما سرُّها؟
و ماذا أستطيعُ أن أفعلَ
كي ألوّنَها؟

..



.. شرفة ..

..


عيناكَ
مقعدانِ مهجورانِ
على شرفةٍ مشمسة

..

عادل السويدي
26-11-2004, 01:56 AM
غربة.. حيرة.. وقصائد كـ غيمة..،

تحية طيبة نوال.. ولازلتُ مُستمتعاً بهذا الجمال والألق الإبداعي لسوزان..
كاتبة رائعة حقاً وهي في كتاباتها تؤصِّل ما كان يقوله الفيلسوف الألماني <<ايمانويل كانت>>: (الشِّعر ليس التعبير عن الشيء الجميل ولكنه التعبير الجميل عن الشيء سواءاً كان هذا الشيء جميلاً أم لا)

دام جمال القلم بعيداً عن أعين جهلته
ودمتِ شاعرتنا.

نـــــوال
26-11-2004, 02:15 AM
..
ليست سوى قطرات تتصاعد للأعلى ..
ومعها يتصاعد النبض في طريق تنبت الأزاهر على ضفّتيه .. ,
وتتشكل خيوط الشمس على ناصيته في محاولة منها للكشف المبكر
عن ملامح المحطة النهائيه ..
حيث يقيمون هناك في الأعلى .. " مبدعي الحرف .. ومتابعيهم " ..,
..
عادل .. كل الشكر لمتابعتك الجميله ..
دمت مبدعاً .. ,
..

نـــــوال
26-11-2004, 03:14 PM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. حجرة ..

..

سأفارقُ الذينَ أحبُّهُمْ
إلى حجرةٍ بعيدةٍ
خاويةٍ منّي
تملؤها صورُهُمْ
و تذكاراتُهُمْْ
حيثُ ينتظرُني
موتٌ أكيد

..

نـــــوال
26-11-2004, 03:16 PM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. انتحار ..

..

من الطابقِ الثالثِ
للعتمةِ
أطلُّ على موتي

أمِّي
نجمةٌ شاحبة

أصدقائي
مصابيحُ مكسورةٌ
تبكي على الجسورِ

أحبُّهم جميعًا
لكنَّ العتمةَ
تُغريني

..

نـــــوال
29-11-2004, 08:42 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. احتمالات مستحيلة..

..

لو أنّ
هذا الدُبَّ القطنيَّ الحزين
.يبتسمُ

لو أنّ
هذه الأزهارَ الذابلةَ
.تبتسمُ

لو أنّ
صورتَكَ العابسةَ
فوقَ الجدارِ المعتمِ
.تبتسمُ

َأنامُ الليلةَ

..

نـــــوال
29-11-2004, 08:58 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. حبّ..

..

تعثّرتُ بضوئكَ
عثرتُ على ظلّي

..

نـــــوال
29-11-2004, 09:00 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. شتاء ..

..

لم أكن أبكي
لكنَّ الأصحابَ
كانوا يختفونَ في عينيّ
كأضواءِ السيّاراتِ
تحتَ المطر

..

نـــــوال
29-11-2004, 09:12 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. وجوه 1..

..

لأنّكَ وحيدٌ
و روحُكَ شاحبةٌ
تلوّنُ وجوهَ أطفالِكَ بالمساحيق
ثمّ تجلسُ قبالتَهُمْ
و تبكي

..


..

.. وجوه 2..

..

طرقوا نافذتَهُ
لكنّهُ أطبقَ أهدابَهُ
و اختبأ
من دموعهم
خلفَ نظَّارتيهِ

..

نـــــوال
29-11-2004, 09:15 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. جرح ..

..

طفلاً محروقَ الوجنتينِ
يهرولُ
على الجسورِ المعتمةِ
هاربًا
من الرمادِ
إلى الدخان

..

.. دمعة..

..

طفلةً مبتلّةَ الثوبِ
تركضُ
من ضفّةِ النهرِ
إلى عينيَّ

..

نـــــوال
29-11-2004, 09:23 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. الفرح العابر ..

..

غريبةٌ
مثلَ أيقونةٍ ملوّنةٍ
في كنيسةٍ مظلمة

وحيدةٌ
كملاكٍ صغيرٍ متدلٍّ
من شجرةِ ميلادٍ ميّتة

أحبُّكَ
في الفرحِ العابر

..

JOORY
29-11-2004, 09:24 AM
...


....


.....


اردت ان استريح قليلا
>> زحمة دوام
استراحة صباح



الف شكر ياغاليه
لي عوده


قبلاتي
:201:

نـــــوال
29-11-2004, 09:31 AM
..
الحضور الجميل الذي يشبه الشموخ .. ,
جوري ..
استراحه صباح .. وشمعة مضيئه ..
دمتِ بود .. ,
وصباحك ورد .. ؛
..

نـــــوال
29-11-2004, 09:33 AM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. زمن الطفولة..

..

إلى أبي

خذني
من يدي الصغيرةِ
إلى مدينتِكَ
مثلما كانَ الحزنُ يأخذني
إلى مدرستي

رُدَّني
إلى ضفيرتي
إلى مهري البنيّ الحزين

رُدَّني
إلى صورتي القديمةِ
في مرآتي

خذني
حيثُ للأطفالِ
قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ
أجنحة

رُدَّني


..

نـــــوال
02-12-2004, 11:47 PM
( لا أشبه أحدًا )

..

.. أزل ..

..

ليتني كنتُ
حينما كانت أمِّي
طفلةً حزينةً
تحتاجُ إلى صديقةٍ
في مثلِ حزنِها

ليتني كنتُ هناك
أقاسمُها وحدتَها
يتمَها
و ليتني كنتُ أكبرَ منها قليلاً
لأكونَ أمَّها


..

نـــــوال
03-12-2004, 12:07 AM
(( شمس مؤقتة ))

http://alnawal.jeeran.com/Cover4.gif
باريس/القاهرة 1998
لوحة الغلاف: خوان ميرو

..

.. ( 0 ) ..

يُغادرُنا المكانُ
مربّعاتُ الإسمنتِ أوّلاً، ثمّ المقاعدُ في إثرها
الفراغُ المباغتُ
يفرضُ تأثيثَ الأرواح


.. 1..

كانَ علينا أن نكونَ أكثرَ صلابةً و بياضًا
كأنّنا الحوائطُ التي تُكَوِّنُ الزوايا
و تسندُ السقفَ و الظلال

كانَ على أصابعِنا ألاّ ترتعشْ
و على الوقتِ
أن يمهلْنا قليلاً
كي نمنحَ اللحظةَ ألوانَ لوحةٍ أخرى
غيرَ البغيضةِ

..

نـــــوال
03-12-2004, 12:12 AM
..

.. 2 ..

لم نكن نشعرُ بخشونةِ البردِ
أو بالخفافيشِ العالقةِ بصُوفِ معاطفِنا
كُنّا نسيرُ
كالتماثيل
مقنّعينَ بأحجارٍ من كهوفهم
كارثةً لا تعني أحدًا سوانا
حملْنا الصناديقَ
و مشينا نحلمُ
بخشبِ التوابيتِ يخضرُّ
.يعودُ أشجارًا نتسلَّقُها
بقلوبٍ صغيرةٍ خبّأناها في الجيوبِ
كعُلَبِ سجائر مجهولةٍ لآبائنا
بخطواتٍ متهدّجةٍ
أنهكتْها الرطوبةُ في أصواتهم
بالمسافةٍ حينًا
و حينًا بالسعال
نزحنا
من وهمٍ إلى آخر
جذوعًا تركلُ تشوّهاتِها في غبارٍ
من أينَ نبدأ
في مثلِ هذا الخواءِ الشاسعِ؟
و إلى أيِّ هاويةٍ
سيقودُنا الأسفُ؟
العيونُ لاغيةٌٌ
الأقدامُ أمطارٌ تتساقطُ بانتظامٍ مُدْهِش


.. 3 ..

لأبوابٍ أغلقناها على خلافاتهم
سنديرُ ظهورَنا المقوّسةَ و نمضي
وحيدِينَ صوبَ اختلافِنا
كشجرٍ غادرَ غابتَهُ
سنقطعُ كُلَّ الجذورِ التي تَصِلُ ترابَهُمْ بقلوبِنا
كأنّ الذينَ يسكنونَ الصراخَ
ليسوا آباءَنا
كأنّنا قادرونَ على النموِّ و الضحك
بضوءٍ قليلٍ
دونَهُمْ

..

نـــــوال
03-12-2004, 12:22 AM
..

.. 4 ..

نحنُ الآنَ أكثرَ قدرةً على استيعابِ قسوتِهِمْ
و على افتعالِ الحنانِ
دونَ نفورٍ
،كلّما احتكَّ جلدُهُمْ بيُتْمِنا
و كلّما عبرتْنا أحضانُهُمْ
مُسْرِعَةً
كأنّها تهابُ ظلالَنا
تذكّرْنا الحانةَ التي احتوتْنا
و ليلاً كانَ يُرَبِّتُ على أكتافِنا المتكلِّسةِ
كلّما أحنيْنا على الخشبِ ظهورَنا
مُثقلينَ بهم
أجنحةً دونَ وظيفة

..

نـــــوال
03-12-2004, 01:52 PM
..

.. 7..

هذا الدمعُ المنسكبُ في ترابٍ
غيرُ قادرٍ على إعادةِ الروحِ لخلايا الكلوروفيل الميّتةِ في أوراقٍ
لم تنجُ من حريقٍ أشعلناهُ
بأعقابِ السجائر
بغروبٍ تركناهُ وحيدًا وراءَنا
دونَ قصدٍ
دونَ درايةٍ بما يعنيهِ الجحيمُ آنذاك
.و لم تغفرْهُ لنا الغابةُ-الأمُّ
و إلاّ بماذا تفسّرونَ تعثُّرَنا
بجذورٍ قاتمةٍ
و ظلالٍ تتمايلُ
كلّما خطوْنا؟

..

نـــــوال
03-12-2004, 02:17 PM
..

.. 8 ..

مغروسونَ في الحرمانِ
حتّى أعناقِنا المتغضّنة
و لا لذّةَ
تحفُّ العروقَ
غير َهواءٍ قليلٍ
تُسَرِّبُهُ الأجنحةُ العابرةُ لذبولِنا
لم نَكْبُرْ
إنّما المدرسةُ هي التي صَغُرَتْ
بسياجِها المطوِّقِ لبراءتِنا
و أشجارِ السَّرْوِ
و الباصّات
ِما كانَ لنا أن نتبعَ خطوَنا على النار
ما كانَ لأيدينا أن تمتدَّ لتلكَ الكؤوس

..

نـــــوال
03-12-2004, 07:04 PM
..

.. 9 ..

لن نألفَ الضغينةَ التي تجمعُنا
و أقدامُنا المثبّتةُ في دائرةٍ
لن تطأ هذه العتمةَ ثانيةً
ربّما، بعدَ أيامٍ قليلةٍ
نعودُ بلا شمسٍ إلى المقهى
بلا عصافير على الحواف



.. 10 ..

مُعبّأةٌ بدخانٍ يُبدِّلُ هيئتَهُ
من جبلٍ إلى تمساح
تحدّقُ في عزلتِنا
في مللٍ يبادلُنا ورقَ الكوتشينةِ
و علبةَ الكبريتِ
فيما الذينَ صلبوا طاقتَنا على خشبِ النماذج
يقتلعونَ الأحلامَ التي لم تنضج
بمناجل تلمعُ
دونَ أن يغيّروا ثيابهم
يهشّمونَ حيواتِنا
بمدنِها الصغيرةِ
.و مقاهيها المبتلّةِ على أرصفةٍ تتآكلُ
أطفالُها الذاهبونَ إلى المدرسةِ شاحبون
كما لو أنّ قلوبَهُمْ تفحّمت في الليلِ
.لتلائمَ البيوتَ التي يعلو بعواميدها الصراخ

..

bader10
03-12-2004, 09:19 PM
أيني عن كل هذا الجمال ؟؟

سلمت الأنامل يا نوال


انتقاء أكثر من رائع ..


سأعاود القراءة ولكن بتأنٍ أكثر هذه المرة

ومازلت أتوق للمزيد ..


تحياتي وتقديري لهذه الذائقة المميزة



البدر

نـــــوال
04-12-2004, 01:27 PM
..
البدر .. اسم يطرق ابواب البهاء والجمال ..
والذائقة الفريده .. المتفرده .. ,
سوزان .. عزفت بنا من خلالها موضوعاً بحتاً ..
ولكن بصورة اجتماعية قصدت بها رساله لمن يحلم ..
يتأمل .. وأمور كثيره ..
اختلفت بإسلوب لا يشبهها إلا سوزان .. ,
البدر .. مرروك الجميل اسعدني جداً .. ,
أمنيتي لك بالاستمتاع حول مفردات سوزان .. ,
لك التقدير .. والشكر .. ؛
..

نـــــوال
04-12-2004, 01:34 PM
..

.. 12 ..

كُلٌّ منّا حائطٌ
و ظلٌّ
و لوحةٌ خاصةٌ بحالتِهِ
يشردُ بين زواياها طويلاً
كأنّ المَرْسَمَ الكامنَ في مدينةٍ لم يمرّ بها قطارُنا
كانَ يطلُّ علينا
تحتَ شجرةٍ لوّثْنا رئتيها بالسجائر


.. 13 ..

العازفُ الذي يستخدمُ علبةَ غيتارِهِ تابوتًا
سيقفزُ من بابِ القطارِ فجأةً
ترافقُهُ آلتُهُ الموسيقيّةُ
و أصواتُنا
كعادتِنا
سنهزأُ بالأمرِ
و نستمرُّ في الضحكِ و التدخين
لكنّنا في عودتِنا من مدينةِ الملاهي
سنتذكَّرُهُ
و نتتبّعُ صدأَ دمعاتِهِ على القضبانِ الحديديّة
..

نـــــوال
04-12-2004, 01:37 PM
..

.. 14 ..

الهيكلُ العظميُّ في مختبرِ المدرسة
بالقبّعةِ السوداء
نحمي جمجمتَهُ من حرارةِ اللمبةِ الفوسفوريّة
من تسرُّبِ جنونِنا إليها
و بشيءٍ من الرهبةِ
نفتحُ الفكّينِ المثقلينِ بالصمتِ
مثبّتينَ سيجارةً مشتعلةً
لن يتذوّقَ تبغَها
نُدْخِلُ سمّاعتينِ مكانَ أذنيهِ
و نهزُّ عظامَهُ
معانقينَ عجزَهُ عن الرقصِ معنا

..

عادل السويدي
04-12-2004, 01:41 PM
..

.. 14 ..

الهيكلُ العظميُّ في مختبرِ المدرسة
بالقبّعةِ السوداء
نحمي جمجمتَهُ من حرارةِ اللمبةِ الفوسفوريّة
من تسرُّبِ جنونِنا إليها
و بشيءٍ من الرهبةِ
نفتحُ الفكّينِ المثقلينِ بالصمتِ
مثبّتينَ سيجارةً مشتعلةً
لن يتذوّقَ تبغَها
نُدْخِلُ سمّاعتينِ مكانَ أذنيهِ
و نهزُّ عظامَهُ
معانقينَ عجزَهُ عن الرقصِ معنا

..

رائعة جداً جداً جداً :)

نـــــوال
05-12-2004, 08:12 AM
..
حضورك وتواصلك الأروع عادل .. ,
سلم فكرك .. ودام نبضك ..
كل التقدير ..,
..

نـــــوال
05-12-2004, 08:15 AM
..

.. 16 ..

ما الغرابةُ
أيّها الأصدقاء
في عصفورٍ
يعبرُ غيمةً
في سقفِ الحانةِ
و يصطدمُ بشبيهٍ
في لمعانِ المرآة؟
ما عنصرُ المفاجأةِ
في تفكّكِ جمعتِنا
و تحلّلِ الشموسِ المدلاّةِ من الأعناق
إلى سوائل حامضة
تُفْسِدُ قمصانَنا المربّعةَ
و تُخْمِدُ سعالاً متقطّعًا في صدورِنا؟
كنّا على يقينٍ
أنّ أرصفةً متصدّعةً كرؤوسِنا ستنبذُنا
دونَ رفاقٍ أو موسيقى
و أنّ أسنانَنا سيحرثُها الضحك

..

مــيّــادة
05-12-2004, 08:29 AM
يقول الناس ..
لم يعد للأيام لون ..
او طعم..
اومعنى..
اصبحت الشهور في الحزن تتشابه..
والسنوات المتساقطه ..
عن اشجار العمر..
اوراقا خريفها العدم..

من بين تجاعيده..
يبتسم الزمن ويقول ..
شهر واحد كل عام ..
ينقى ثوبي الممزق ..
وروحي المهترئه..
من بقع الدم..
وملح البكاء ..
يعيدني طفلا جميلا يضحك ..
في يده فانوس ..
في قلبه شمعه ..

نوال .. http://fm.jsad.net/images/smilies/flower.gif

استمتعت هنا كثيرا ..
سآتي مرارا وتكرارا ..

شكرا لك

http://www.geocities.com/kuwaiteyh/girl.mid

نـــــوال
05-12-2004, 02:33 PM
..
تحايا الجمال للامل الجميل .. ,
صومعة الفكر يتبدى وجه مرسوم بشفافية .. ,
يستمد ذلك من طهر القلوب .. اليانعه .. ,
مصافحة الوضوح ..والتأمل .. ,
أيامك كلها سعاده . وبهجة أيتها الأمل ..
كل الشكر لحضورك .. وتواصلك .. ,
..

نـــــوال
05-12-2004, 02:40 PM
..

.. 17 ..

دائمًا في أمكنةٍ ضيّقةٍ
تُعيقُ رفرفةَ أذرعتِنا
على ظهورِ المقاعد
نسندُ تقوّسًا وراثيًّا
ضاعفت درجتَهُ حقائبُ المدرسةِ و السفر
ندخّنُ الهزائمَ بشراهةٍ عضويّةٍ
أحيانًا، نميلُ برؤوسِنا إلى الوراءِ
لعلّ الصداعَ يسقطُ بالوساوس
الأسودُ الحادُّ
وحشةٌ على الجدرانِ
دونَ لوحاتٍ
دونَ ظلالٍ تمرُّ
لأطفالِنا الميّتين
خفّةُ الملائكةِ في الأحضان
لهم جلدُ في حنانٍ مزرقٍّ
و عيونٌ منمنمةٌ أليفةٌ
تحدّقُ في فجيعتِنا و لا ترانا

..

.. 18 ..

لن يصحبَنا أحدٌ إلى تلكَ الحجراتِ المخنوقةِ المتربة،
حيثُ لا مفاتيحَ ضوءٍ و لا نوافذَ نواربُها.
ستكونُ الأمهاتُ مشغولاتٍ بإخوتِنا،
أشباهًا جارحينَ كحوافِّ المرايا.
سيذرفنَ الحسرةَ دونَ انتباهٍ في الأواني،
ليكونَ طعامُ العائلةِ مالحًا، مرًّا، كالترابِ في أفواهِنا،
كلّما ابتسمْنا لملاكٍ يعبرُ عتمتَنا و يتوارى.
أمّا الأصدقاء،
فلا بدّ أنّهم سيعونَ فكرةَ الموتِ مبكرًا و يرتبكونَ تجاهَ التعلّقِ و الفقد.
ربّما يتركونَ لنا بعضَ ورداتٍ على عتباتِ أبوابٍ لن تُفْتَح.
سنذهبُ وحيدينَ إذًا،
ترافقُنا الأجسادُ لحينٍ، ثمّ تُنْسَلُ ببطءٍ خيوطًا لا تلحظُها الستائر،
تمامًا كالأرواحِ التي غادرتْنا

..

نـــــوال
05-12-2004, 07:08 PM
..

.. 20 ..

كنافذةٍ ملوّنةٍ في لوحة
قطٌّ
على حافَّتِها
رغبتُهُ صفراء
أطلُّ
و رؤوسُ الصغارِ
على غيمةٍ خشنة
تجرحُ الأجنحةَ في عبورِها
لا معطفَ أدسُّ في جيبِهِ وردتي
لا خواتمَ
لا عازفَ كمانٍ على سطحِ البيتِ المجاور
برجٌ منتصبٌ كشجرةٍ معدنيَّة
بناياتٌ مبعثرةٌ، مطفأة
رغمَ هندسةِ الحنانِ في مكعّباتِ السُكَّرْ
أتفكّكُ
عن خلفيّةِ الرموزِ و أطفالِ الورق
عن الزجاجِ المغبرِّ في سنواتٍ دهسَتْ براءتي
مثلَ شاحناتٍ ثقيلةٍ
قوّسَتْ جسورَ الليل
بما أسمّيهِ الآنَ "الوعي" ..

..

نـــــوال
06-12-2004, 09:54 AM
..

.. 22 ..

كجذعٍ هجرتْهُ العصافيرُ
أقفُ وحدي
أكسرُ حدّةَ الفراغِ
بقامةٍ ضئيلةٍ
و أصدُّ الرياحَ المنهكةَ
عن ظلٍّ يتطايرُ
و لا يلامسُ أطرافَ المطر
كلّما قطعتُهُ التأمَ
الشريانُ الذي يَصِلُ خياناتِهِمْ بدمي
و هذه الديدانُ
كلّما هَوَتْ
متخمةً بفاكهتي
أعدتُها إلى الجرحِ
يدًا تجدّدُ خلايا عزلتِها
بمفتاحينِ ذهبيّينِ
-هما كُلُّ ما تبقّى منهما-
أغلقُ عينيّ
على الفقرِ في العلاقةِ
على هذيانِ المرتعدينَ من أنفاسهم
لعلّي في الوقتِ الذي على هيئةِ نهرٍ
أسقطُ
خشبًا على خديعةٍ


.. 23 ..

شبحًا، أخترقُ الجدارَ
أستلقي على آلامِ ظهري
شاردةً في السقفِ الشاهقِ
كصرخةِ جبلٍ
جثّتي مدلاّةٌ
تتأرجحُ بينَ ظلالهم
طائرةً من الورقِ المقوّى
عَلِقَتْ بجسرٍ أحدبٍ
يعبرُهُ الصبيةُ العائدونَ من مدارسهم
يجمعونَ عصافيرَ ميّتةَ في الطرقاتِ
يتبادلونَ الأجنحةَ
حالمينَ بفضاءٍ أكثرَ اتّساعًا
و آباءٍ أقلَّ قسوةً
خشيةً من تآكلِ الأبوابِ
بأحقادِ البكتيريا
قلبي فردٌ
آنيةُ دمعٍ خاويةٌ
إلاّ من عفونةِ الأزهارِ المتحلّلةِ إلى حشراتٍ
تتنامى على غبارِ الكومودينو الأسود

..

نـــــوال
06-12-2004, 11:04 AM
..

.. 25 ..

عبرتُ
رأيتُ غابةً هادرةً
أعرفُ الوجوهَ
لا أذكرُ أسماءَها
ليسَ الأزرقُ لونًا أو سماءً أو بحرًا
الأزرقُ لوحةُ طفولتي
،الأزرقُ عصفورٌ بلا شجرة
أسماكٌ في العينين، في الرئتين، في العروق
رأيتُ قصيدتي تغادرني
،كالمكان)
(كمربّعاتِ الإسمنتِ و المقاعد
روحًا تحلّقُ فوقَ الجثّةِ
ثم تتّجهُ نحوَ النفق
إنّني الآن على الجانب الآخر
عبرتُ حياتي حيثُ لا شئ، لا أحد، سوى هذا الفراغ الأسود
ما من أحدٍ مغلق



..26..

الشوارعُ ذاتُها
بالأسماءِ التي تحملُها منذُ قرونٍ
بأشجارِها العاريةِ
عروقًا في أعضاءِ الفراغ
عناوينُنا فقطْ
هي التي تغيّرت
أمشي
ظلّي آخر
شأنَ أفرادِ العائلةِ
مثلَ أصدقائي
ثمّةَ عصافير من الغليسرين تنهمرُ
مطرًا خادعًا
رغم تدفّقِهِ
كالحنانِ الذي في قسوتك

..

نـــــوال
06-12-2004, 10:40 PM
..

.. 28 ..

من أطفأ الأباجورةَ العاليةَ في غرفتي؟
لا بدّ أنّ شبحًا يقيمُ حيثُ كانَ لي في الزاويةِ سريرٌ
،ثمّةَ يدٌ مجهولةٌ نزعتْ صورةَ المغنّي عن جدارِها
و ألقت بخشبِ غيتارِهِ في المدفأة
الستارةُ في الطابقِ الثالثِ من العتمةِ و الريحِ تلوّحُ
لعلّها لمحتُ يدي المعلّقةَ في خواءٍ
غيمةً بلا خواتم


.. 29 ..

الشجرةُ التي حدّثتني عنها مرارًا
التي تسقطُ أوراقَها الصفراء
كمن ينفضُ عن معطفِهِ بعضَ الغبار
لم تعد أمّي
ما عادَ الطائرُ الأزرقُ الذي تطوّقُهُ بذراعيها يأمنُ مزاجَ حنانها

..

نـــــوال
07-12-2004, 09:17 AM
..

..31..

تحتَ مطرٍ من شجرٍ في السماءِ
سأقفُ
جذعً ميّتًا
نحتَتْهُ
-ليصيرَ أنا-
ريحٌ
في خشبِهِ، نفخَتْ روحَها
سيّاراتٌ قليلةٌ ستعبرني
في ظلّي، سيدخّنُ صغارُ المدرسةِ
كما كنّا نفعلُ في الماضي تمامًا)
تحتَ تلكَ الشجرةِ الكبيرةِ
قُرْبَ البوّابةِ الرئيسيةِ
(و السورِ الأحمر
سأنصتُ لارتطامِ الطيورِ
على المعطفِ البلاستيكيّ
و الأسفلتِ الموحشِ
حتّى تُفقِدني أحماضُ الملائكةِ وجهي
و يدي
و الأرضَ التي لم تعرف بعدَ الغيابِ حذائي


.. 32 ..

البابُ المعدنيُّ الأخضرُ
ذو القضبانِ العديدةِ و الحارسِ الأوحد
الذي كنّا ندخلُهُ في الصباحِ ركضًا و الحقائبُ الصغيرةُ تقفزُ على ظهورِنا مثلَ ضفادع تبعتْنا من النهرِ البعيدِ
البابُ -عتبةُ الجنّةِ في الخروجِ- مغلقٌ على طفولتِنا
.يدي تحثّني على ملامسةِ حديدٍ مبتلّ
لا أجرؤ

..

نـــــوال
07-12-2004, 09:24 AM
..

.. 33 ..

على الرصيفِ المقابلِ، شبحُ ذلكَ المقهى. دوريٌّ على كتفِهِ الأيمن يحدّقُ في ظلّي
غبارُ السنواتِ بيننا. مِنْهُ، يولدُ المكانُ ثانيةً، و تحلّقُ عصافيرُهُ بذاكرتي:
البابُ الخشبيُّ الخشنُ، المتأرجحُ الستارةِ بينَ صقيعِ الشارعِ العموميّ و الدخان
الطاولاتُ المستطيلةُ ذاتَ المنافض و الفناجين و الصحون و الأيدي
الكراسي التي قوّسَتْ ظهورَنا. الجدرانُ الصفراءُ كأسنانِنا
النادلةُ الطيّبةُ التي تعرفُنا أكثرَ من أمّهاتِنا
النافذةُ الكبيرةُ التي يتسلّلُ منها الهواءُ الباردُ و ضوءٌ يُشْبِهُهُ
و تلكَ العصافير الرماديّة، هذه التي تحلّقُ برأسي الآن.
مروة، عالية، منى، أنا: أربعةُ حوائط هُدِمَتْ في مثلِ هذا المطر.
السقفُ موتٌ ملوّنٌ، معلّقٌ في الخواءِ، يظلّلُ رأسَ الشبحِ
و دهشةَ الدوريّ على الرصيفِ المقابل


.. 34 ..

تحتَ هذا المطر المتساقط من الأعالي
سأقفُ
جذعًا يقلّ
وحلاً تتكاثرُ فيه أعقاب السجائر
لن يفتحَ البابَ الحطّابُ الذي قطّعَ أعضائي
لن تحطّ على كتفي
لن تدركني
في هذا المكانِ القديمِ
شمسُ الأصدقاء

..

نـــــوال
07-12-2004, 09:27 AM
..

.. 35 ..

أرجّحُ الاحتمالاتِ الطيّبة لِكُلِّ السوءِ الذي حدث
المحبَّةُ خدعةٌ
و الحنانُ مشبوهٌ
لكنّني -رغمَ حدّةِ الألمِ- سأستمرُّ في تصديق ما لا أراهُ

..

نـــــوال
07-12-2004, 10:03 PM
..

http://alnawal.jeeran.com/No4War1.gif
.. فراشة خائفة من الحرب ..

لستُ أملكُ
سوى أن أقفَ
في ركنٍ بعيدٍ من الضجيجِ الهائلِ
أرفعُ علمًا صغيرًا
رسمتُ عليهِ قلبي
...و فراشةً تبكي
:ألوِّحُ لأطفال العراق و الكويت و أصيحُ
"!لا للحرب"

..

نـــــوال
07-12-2004, 10:24 PM
..
http://alnawal.jeeran.com/No4War2.gif
.. فيما نفكِّرُ في الحرب و النفط و الحدود و الأوطان ..

خارطةُ العالم
تغرقُ
كمنديلٍ ورقيٍّ
في دمِ الفراشاتِ
و في دموعِ الأطفال.
لن ترفرفَ
هذه المرَّة
فوق الخرابِ
حمامةٌ
لن يتبقّى إنسانٌ
يغرسُ غصنًا
على أوَّلِ أرضٍ تلوحُ
لن ينجو
من الطوفانِ
إلاّ رجُلان في مركبٍ واحدٍ
حفَّارُ القبورِ
و حفّارُ الآبار

..

نـــــوال
08-12-2004, 06:13 AM
..
http://alnawal.jeeran.com/No4War3.gif
.. نعم، من أجلِ فراشةٍ ..

كانَ يبكي
بحُرقَةٍ
و هلعٍ
و كأنَّهُ فقدَ أُمَّهُ
أو ذراعَهُ
في الغارةِ الزرقاء
مع أنَّها كانت هناك
برنَّةِ خلخالِها
و رائحةِ الدقيقِ في جلبابِها
تسحبُهُ من يدِهِ المرتعشة
تصرخُ كالمجنونةِ
و تركضُ
في كُلِّ الإتِّجاهات.
لم تكن دموعُهُ
من أجلِ الموتى
المتساقطينَ
كالبلحِ
عن نخيلِ قريتِهِ
مع أنَّهُ كان يعرفُهُمْ
وجهًا وجهًا
و سيتعرَّفُ عليهم
من ضحكاتِهِمْ
جمجمةً جمجمة.
كانَ يبكي من أجلها
فراشته الجميلة
التي تخبَّطَ جناحُها الأحمرُ طويلاً
قبل أن تهوي
كمروحيّة محترقة
...
مع أنَّها
لم تكن
سوى فراشةٍ
خائفةٍ
من الحرب!.

..

نـــــوال
09-12-2004, 03:21 AM
.. يولول على العالم في الطرقات ..
(صراخه أعلى من شرفاتنا)


إعاقته
لم تمنعه يومًا
عن تأدية واجبه

بإصرار مرعب
يعبر شارعنا
كل صباح
في ساعة يحددها - بدقة الشمس - صراخه

بزبد فمه
يمحو المدينة التي لم نرمم من تشوهاتها إلا القناع
و بعينيه الممتلئتين بالدم
يعيد رسمها
مخيفةً
جارحةً
كنظرات المارة
و صمت الشبابيك

تعرفه الأرصفة
و الأشجار
و العصافير
لكنها لا تفكر إطلاقًا
في الإنصات
إلى ولولة المجنون

ما من كلب ينبح في وجهه
ما من غيمة على خده تمطر
مازجةً دموعها بلعابه
لئلا يسخر من تهدل ملامحه الأطفال

إعتدناه جميعًا
مع أنه لا يكرّر نفسه أبدًا

يرفض
و بشدة
أن يشبه التاريخ
أو أن يكون
و العياذ بالله
واحدًا منّا

..

نـــــوال
11-12-2004, 11:10 AM
..
http://alnawal.jeeran.com/BlankDraft9.gif
.. تاج الروح ..

أمس ..
عن غصنِها
سقطَتْ زهرةُ أوركيد .. ,
هذا الصباح .. تلتْها أختُها ..
على النبتةِ الصغيرة
تبقَّتْ ثلاثُ زهرات.. ,
أهو الخريفُ
يعدُّ الأيَّامَ
معي
حتَّى رجوعِك
يا تاج الروح؟

..

نـــــوال
11-12-2004, 11:17 AM
..
http://alnawal.jeeran.com/BlankDraft2.gif

.. ولـــه ..

أهي الوجوهُ كُلُّها
تُشْبِهُكَ،
أم أنَّني
لِفَرطِ الوَلَعِ
في كُلِّ وجهٍ عابرٍ
أراكَ؟

..

نـــــوال
11-12-2004, 02:23 PM
..

.. حينَ نافذتك المضاءة ..


http://alnawal.jeeran.com/Window_1.gif
نافذتُكَ المغلقة
خذلانُ غيمٍ و عصافير
خيبةُ ظلٍّ
تلبسُهُ الشمسُ
كُلَّ مساءٍ
معطفًا
لتغيب


http://alnawal.jeeran.com/Window_2.gif
حيثُ نافذتك المواربة
حينَ نافذتك المضاءة
مشرقُ الروحِ
محطُّ الجناح


http://alnawal.jeeran.com/Window_3.gif
فقطْ
لَوْ
تلوِّحُ
بوردةٍ حمراء

..

نـــــوال
11-12-2004, 10:39 PM
..
http://alnawal.jeeran.com/BlankDraft10.gif
.. نجمتان في نفق ..


لعجوزينِ
في قطار
منحْنا
مقعدينا
باقةُ أزهارٍ صغيرة
في يدِها التي من جذورٍ،
رغيفُ خبزٍ
في جيبِ معطفِهِ القديم.
ببساطةٍ
بابتسامتينِ واسعتينِ
أبدلْنا مكانينا
تشبَّثنا بالقضبانِ الباردة
طفلينِ على أرجوحةٍ
نجمتينِ في نفق.
نظراتُهُما عصافيرُ
رافقتْنا
حتَّى نهاية الطريق
رعشةً في الأعماقِ
أجنحةً على أكتافِ العابرين

..

نـــــوال
02-01-2005, 12:54 AM
..
http://alnawal.jeeran.com/BlankDraft5.gif
..

.. علبة زرقاء ..

..
أن ترسمَ لكَ طفلتان
نافذةَ وردٍ
معلَّقةً
كدمعةِ فرحٍ
بين نخلتين،
أن تلوِّنا جناحك الشاحب
بفراشةٍ
و قوس قزح صغير،
أن تصنعا لأجلكِ
أيَّتُها الروح الخائفة من عتمة العالم
شمعةً
فتيلها نجوم برَّاقة
غطاؤها زهرة من ورق،
أن تذيبا الصمغَ في خيوطٍ شفيفةٍ
ليكون لرمادك
منفضة
و وطن،
أن تهدياك كائنًا بحجم عصفورٍ
لأنَّك وحيد في الدنيا
بلا حبّ أو أصدقاء،
أن تجمعا دموعك المبعثرة على أرصفة الغربة
في حصَّالةٍ
قفلها هلال يضيء ابتسامتك،
أن تباغتاك
(و كأنَّهُما حارستا كتفيك)
بعلبةٍ زرقاء
تضعها مكان قلبك
و تهمس:
"أنا الآن مرآتك
أيَّتها السماء!"

..

JOORY
06-01-2005, 02:18 AM
أرجّحُ الاحتمالاتِ الطيّبة لِكُلِّ السوءِ الذي حدث
المحبَّةُ خدعةٌ
و الحنانُ مشبوهٌ
لكنّني -رغمَ حدّةِ الألمِ- سأستمرُّ في تصديق ما لا أراهُ


.......



نــــوال
ابدعتي في النقل غاليتي
استمري سابقى هنا فقط لاقرأكِ


قبلاتي
:201:

نـــــوال
08-01-2005, 04:20 PM
..
أيامك ورد عزيزتي .. ,
سلمتِ على تواصلك/ اتصالك العطر .. ,
يطبق الصمت على مستلزمات المكان ..
في دهشه .. ,
لكِ الشكر ..
وكل التقدير .. ؛
..