مــيّــادة
04-11-2004, 09:50 AM
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-63.gif
http://www.alm3na.net/vb/showthread.php?t=2130
الأدب .. بكل فروعه وانواعه .. كنز تتوارثه الاجيال ..
الادب .. متنفس للقلب .. وراحة للجوارح ..
الادب .. تعاقب للعصور ..
هيا بنا لنرحل مع رحلة في عصور الادب العربي العريق ..
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-64.gif
الملتقى الأدبي
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-64.gif
في هذا الملتقى .. نجوب معا .. بلاد الادب وازمنتها .. ننتقي اجمل انواع اللؤلؤ .. لننسج به عقدا فريدا .. يرتديه العربي الموحد .. ليزداد بهاءا على بهاءه .. ونقاءا على نقاءه ..
لنلتقي هنا كالعاده لنرتقي ..
أدبا
/
شعرا
/
سموا
/
استمتاعا ..!!
*
*
*
*
الأمــــ المفقود ـــــــل
مــيّــادة
04-11-2004, 09:51 AM
http://shogon111.jeeran.com/fasel_orange.gif
http://shogon111.jeeran.com/wrdah_orange.gifالأدب في العصر الجاهلي http://shogon111.jeeran.com/wrdah_orange.gif
احتل الشعر في العصر الجاهلي مكانة عظيمة،
حيث إنه وسيلة الإعلام الوحيدة في القبائل ينشر أمجادها،
ويشيد بأحسابها ويسجل للأجيال مفاخرها.
وكانت القبيلة إذا ينبع منها الشاعر تدق الطبول وتستقبل المهنئين والمهنئات،
وكان معظم شعراء الجاهلية سادة في قبائلهم.
مصادر الشعر الجاهلي :
المعلقات ، والمضليات ، والأصمعيات ، وحماسة أبي تمام ،
ودواوين الشعراء الجاهليين ، وحماسة البحتري ، وحماسة إبن الشجري ،
وكتب الأدب العامة ، وكتب النحو واللغة ومعاجم اللغة ، وكتب تفسير القرآن الكريم
أغراض الشعر الجاهلي :
لقد نظم الشاعر الجاهلي الشعر في شتى موضوعات الحياة ومن أهم أغراض الشعر الجاهلي :
أ-الفخر والحماسة :-
الحماسة لغة تعني : القوة والشدة والشجاعة .
ويأتي هذا الفن في مقدمة أغراض الشعر الجاهلي ،حيث يعتبر من أصدق الإشعار عاطفة .
ب- الغزل :-
وهو الشعر الذي يتصل نالمرأة المحبوبة المعشوقة .
والشعر هنا صادق العاطفة ،وبعضه نمط تقليدي يقلد فيه اللاحق السابق .
ج- الرثاء :-
وهو الشعر الذي يتصل بالميت .
وقد برعت النساء في شعر الرثاء .وعلى رأسهن الخنساء ،والتي أشتهرت بمراثيها لأخيها صخر .
د- الوصف :-
اقد تأثر الشعراء الجاهليون بكل ما حولهم ،فوصفوا الطبيعة ممثلة في حيوانها ، ونباتها .
ه- الهجاء :-
فن يعبر فيه صاحبه عن العاطفة السخط والغظب تجاه شخص يبغضه .
رابعاً:خصائص الشعر الجاهلي :-
• يصور البيئة الجاهلية خير تصوير.
• الصدق في التعبير .
• يكثر التصوير في الشعر الجاهلي .
• يتميز بالواقعية والوضوح والبساطة .
http://shogon111.jeeran.com/wrdah_orange.gif
النثر في العصر الجاهلي
النثر هو الصورة الفنية الثانية من صور التعبير الفني ،
وهو لون الكلام لا تقيده قيود من أوزان أو قافية .ومن أشهر ألوان النثر الجاهلي :-
· الحكم والأمثال .
· الخطب .
· الوصايا .
· سجع الكهان
((منقول))
مــيّــادة
04-11-2004, 10:03 AM
http://shogon111.jeeran.com/fasel_blue.gif
http://shogon111.jeeran.com/wrdah_blue.gif مع الأديب أحمد مطرhttp://shogon111.jeeran.com/wrdah_blue.gif
http://shogon111.jeeran.com/a7md.gif
نبذة عن حياة أحمد مطر
- ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة . وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته ، وهو في مرحلة الصبا ، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي .
- وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر ، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية ،
لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب ، فألقى بنفسه ، في فترة مبكرة من عمره ،
في دائرة النار ، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت ، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم ،
فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الاحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة ،
وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة ، تصل إلى أكثر من مائة بيت ، مشحونة بقوة عالية من التحريض ،
وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش .
ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام ، الأمر الذي اضطر الشاعر ، في النهاية ،
إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت ، هارباً من مطاردة السُلطة .
- وفي الكويت عمل في جريدة ( القبس ) محرراً ثقافياً ، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره ،
حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً ،
وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد .
وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة ، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر ،
فكانت ( القبس ) الثغرة التي أخرج منها رأسه ، وباركت انطلاقته الشعرية الانتحارية ،
وسجّلت لافتاته دون خوف ، وساهمت في نشرها بين القرّاء .
- وفي رحاب ( القبس ) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي ، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً ،
فقد كان كلاهما يعرف ، غيباً ، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب ، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير
عن قضية واحدة ، دون اتّفاق مسبق ، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة
وحدّة الشعور بالمأساة ، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية .
- وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى ،
وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة .
- ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر ، حيث أن لهجته الصادقة ، وكلماته الحادة ، ولافتاته الصريحة ،
أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية ، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي ،
الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت ، حيث ترافق الاثنان من منفى إلى منفى .
وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي ، ليظل بعده نصف ميت .
وعزاؤه أن ناجي ما زال معه نصف حي ، لينتقم من قوى الشر بقلمه .
- ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن ، ليُمضي الأعوام الطويلة ، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال ،
قريباً منه على مرمى حجر ، في صراع مع الحنين والمرض ، مُرسّخاً حروف وصيته في كل لافتـة يرفعها .
دواوينه:
1- لافتات .
2- لافتات .
3- إني المشنوق أعلاه .
4- ديوان الساعة
من همسااته:
المستقل – لافتة جديدة - أحمد مطر- 17/4/2004
يَدرجُ النَّملُ إلى الشُّغْلِ
بِخُطْواتٍ دؤوبَهْ
مُخلصَ النِّيةِ
لا يَعملُ درءاً لعقابٍ
أو لتحصيلِ مَثوبَهْ
جاهِداً يَحفرُ في صُمِّ الجَلاميدِ دُروبَهْ.
وَهْوَ يَبني بَيتَهُ شِبراً فَشِبراً
فإذا لاحَ لَهُ نَقصٌ
مضى يُصِلحُ في الحالِ عُيوبَهْ.
أحمد مطر وقصيدة لن انافق
نَافِقْ
وَنَافِقْ
ثمَّ نَافِقْ ، ثمَّ نَافِقْ
لا يَسْلَمُ الجَسَدُ النَّحِيلُ مِنَ الأَذَى
إنْ لَمْ تُنَافِقْ
نَافِقْ
فَمَاذَا في النِّفَاقِ
إذَا كَذَبْتَ وَأَنْتَ صَادِقْ؟
نَافِقْ
فَإنَّ الجَهْلَ أَنْ تَهْوِي
لِيَرْقَى فَوْقَ جُثَّتِكَ الْمُنَافِقْ
لَكَ مَبْدَأٌ ؟ لا تَبْتَئِسْ
كُنْ ثَابِتَاً
لَكِنْ .. بِمُخْتَلَفِ الْمَنَاطِقْ
وَاسْبِقْ سِوَاكَ بِكُلِّ سَابِقَةٍ
فَإنَّ الحُكْمَ مَحْجُوزٌ
لأَرْبَابِ السَّوَابِقْ
http://shogon111.jeeran.com/wrdah_blue.gif
((منقول))
سعد ناصر الدين
05-11-2004, 06:15 AM
سلمت يداك أختنا الفاضلة "ميادة"
فها أنت قد بدأت ما يصلح أن يكون ديوانا لتاريخ الأدب، فأبدعت الاختيار
كل الشكر لك
عادل السويدي
06-11-2004, 03:14 AM
الأمل..
قد كان لأسلوبك الإخراجي نكهة مميزة في كل المواضيع التي يطرقها فكرك وقلبك.. وهاهو الديوان يكون له نصيب من الجمال الذي ترسمينه.. فالشكر جزيله لك.
وعلى مقولة العرب الأواخر "اللي ما له أول ما له تالي" فإننا نجد أنفسنا مُلزمين بالرجوع لتلك الأشجار الأدبية التي زرعها الأوائل وأخذت تتفرع مع الأزمان.. وحسبك من جمال هذه الرحلة أن تذهب مع امرئ القيس لملك الروم وهو يخاطب صاحبه (لا تبكِ عينك إنما.. نحاول مُلكاً أو نموت فنعذرا) أو تتحصن بحصن الأبلق بتيماء مع السموأل وتردد معه قوله (لنا جبل يحتلّه مَن نُجيره.. منيع يردّ الطرف وهو كليل) أو تقف مع لبيد على أطلال ٍ لمنازل خولة عند "برقة ثهمد" وتتلمس بما في صدره من أسى حين يبوح قائلاً (لـ خولة أطلال بـ برقة ثهمد.. تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد) .
وتقفز منها لأحد شعراء هذا القرن ولفرع من فروع منتج عربي أصيل.. فتجد أحمد مطر - بحبه للاصطدامات - هازئاً بأصحاب المناصب فيقول (نافق ونافق ونافق.. فإن الجهل أن تهوِي.. ويرقى فوق جثّتك المُنافق) ولعلك يا مطر كنت ثابتاً وتنكّرت لما رضعناه منهم حين قالوا "اللي ما بتوافقه.. نافقه" لكنك لم تُنافق وأبقوك معزولاً عن بلادك واستوطنوها بالمُنافق!
أضع تقديري هنا.
مــيّــادة
06-11-2004, 09:39 AM
أستاذي سعد
يسعد صباحك
شكرا لمرورك
انتظر ,,,,
فالبقية تأتي ..!
مــيّــادة
06-11-2004, 09:40 AM
عادل ..
إضافة رائعه ..
شكرا لك عليها ..
صباح مشرق ..
انتظر البقيه ..!!
نـــــوال
06-11-2004, 10:56 PM
..
..
تقيم بداخلنا دنيا الدهشه ..
بإبداع لا ينسى .. وحروف يخلدها الجمال .. ,
الأمل الجميل .. ,
شكراً لك .. ولهذا الإبداع الفريد ..,
سأكون متابعه .. ,
مــيّــادة
08-11-2004, 10:33 AM
نوال
كالعاده مرور أنيق..
شرف لي متابعتك
صباحك ورد
انتظروني
مراد السادس
14-11-2004, 10:45 PM
الامل المفقود الاخت الكريمة ...
الامل الباعث للنشاط و تجديد الهمة
سلمت اناملك و انت تسطرين الكلمات
استميحك عذرا ان اضيف هذا الموضوع لعله يكون المكان المناسب له :-
جمال العربية
ترنيمة رمضانية.. ناسك الزمن
للشاعر محمود حسن إسماعيل
لشهر رمضان في ديوان الشعر العربي - قديمه وحديثه - آثار أدبية حافلة, تشتمل على منظومة من الشعر والنثر, توقفت عند رمضان: المعنى والدلالة, والرمز والإيحاء, وعنيت بمواكبة هذا الحدث الإسلامي المتجدد في استقباله والحفاوة به, والإفاضة في نفحاته الروحية وآثاره الاجتماعية, وتصوير ما يقترن به من بهجة وفرح وزينة, في دائرة واسعة امتلأت بالأذكار والأدعية والابتهالات والرسائل والتهاني, ولم تخْل من صور الدعابة والفكاهة, والأسى لفراقه وتوديعه, والتعبير عن ازدحام النفس بما خلّفه من خير عميم وبركة قائمة.
وعلى كثرة هذه الآثار الأدبية وتنوعها, فإن القليل منها هو الذي يستوقف النظر والتأمل والإعجاب, لخروجه على النّسق السائد والمألوف في الكتابة الرمضانية التي أصبحت - ابتداء من العصر الفاطمي خاصة - لها تقاليدها وطرقها الممهدة والمألوفة, يسير فيها, وعلى هديها كل من يقترب من رمضان استلهامًا أو تصويرًا أو محاكاة, إلا من كان حريصًا - من المبدعين - على تحقيق موقف مختلف, وصيغة متميزة, وتعبير مغاير لما عرفه الناس وألفوه وأصبحوا يتوقعونه باستمرار.
وربما كان مصطفى صادق الرافعي في طليعة هذه القلة القليلة التي حرصت على تمايزها واختلافها, عندما صاغ قصيدته الرمضانية في استقبال هذا الزائر الكريم, الذي لا يطيل اللبث أو الإقامة, لأنه راحل كما يرحل الغمام الذي يخلّف أثره في الوجود, والناس معه على حاليْن, فمنهم الكلِفُ المشوق, ومنهم الشجيّ المستهام, فضلاً عن أنه زائر يجمع (بني الإسلام) على خير السجايا, ويوحّد بينهم على الهمم العظام.
يقول الرافعي:
فديْتك زائرًا في كل عامِ *** تُحيّا بالسلامة والسلامِ
وتُقبل كالغمام يفيض حينا *** ويبقى بعده أثر الغمامِ
وكم في الناس من كِلفٍ مشوقٍ*** إليك, وكم شجيٍّ مُستهامِ
رمزْت له بألحاظ الليالي *** وقد عيّ الزمان عن الكلام
ولم أرَ قبل حبّك من حبيبٍ *** كفى العشّاق لوعات الغرامِ
فلو تدري العوالم ما دريْنا *** لحنّت للصلاة وللصيامِ
بني الإسلام هذا خير ضيفٍ *** إذا غشيَ الكريم ذَرا الكرامِ
يلمّكمو على خير السّجايا*** ويجمعكم على الهمم العظامِ
وفي الطريق التي عبّدها مصطفى صادق الرافعي, جاءت قصيدة الشاعر محمود حسن إسماعيل التي سمّاها (الله والزمن) وهي إحدى قصائد ديوانه (صوت من الله). واللافت للانتباه أن القصيدتين تشتركان في وزن شعري واحد وقافية واحدة. بل إن مطلع القصيدتين يشير إلى فكرة الضيف أو الزائر الذي يزور مرة في كلّ عام, وتستوجب زيارته التحية والسلام والاهتمام. لكن سرعان ما تأخذ قصيدة محمود حسن إسماعيل مسيرتها الخاصة والمتميزة عندما تحلّق بصورها الشعرية الأخّاذة, من خلال عين لاقطة لشاعر لا يغفل عن الصورة البصرية ومُعادلها في النفس أو الروح. من هنا يتسع مجال الإبداع الشعري لحديث الذنوب والسرائر والقلوب والمعاصي والتوبة, والغواية والغيوب. ويتنقل بفرشاته التصويرية القادرة على التجسيد والإبهار باللون والحركة, من المآذن التي تزيّنت لرمضان إلى حوريات الخلد, ومباخر النسّاك, وصولا إلى رمضان الذي هو في جوهره وحقيقته ناسك الزمن القويّ, والشاعر نفسه طير غريب تائه يمرّ على زمنه, وهو يعزف للصبائح والأماسي ذارفا أساه, وصداه يتبدد لا يفضي بشيء ولا يفصح عن ملاذ أو اتجاه.
في قصيدة (الله والزمن) حوار للنفس مع النفس, وارتجاف للخلايا التي تعترف وتبوح, وتضرع بالدعاء وتأمل في التوبة. وفيها هذا العناق الوجودي بين الشاعر واللحظة الشعرية التي يقبض عليها, والزمن الذي يتوهج بقدوم رمضان, وقد أصبح زمانا شعريا ونبضا إنسانيا روحيا وشجنا كونيا ووجوديا.
يقول محمود حسن إسماعيل:
أضيفٌ أنت حلَّ على الأنامِ *** وأقسم أن يحيّا بالصيام?
قطعْتَ الدهر جوّابا وفيّا *** يعود مزاره في كلّ عام
تُخيّم, لا يحدّ حماكَ ركنٌ*** فكلّ الأرض مهدٌ للخيامِ
نسخْتَ شعائر الضيفانِ, لمّا *** قنعْتَ من الضيافةِ بالمُقامِ
ورحت تسنُّ للأجواد شرْعًا*** من الإحسانِ عُلْويّ النظامِ
بأنّ الجود حرمانٌ وزهدٌ *** أعزّ من الشرابِ أو الطعامِ!
أشهرٌ أنت أم رُؤيا متابِ *** تألّق طيفُها مثل الشهابِ?
تمرّغ في ظلالك كلٌّ عاصٍ *** وكلُّ مُرجّسٍ دنسِ الإهابِ
فأنت مُحيِّر الآثام...تجري *** فتلحقها بأحلامِ العذاب
تراك شفيع توْبتها, فتَخزي *** وتوأدُ تحت أجنحةِ الشبابِ
وأنت منارة الغفرانِ, يأوي*** إليك اليائسون من المتابِ
وعند الله سؤْلك مُستجابٌ *** ولو حُمّلْت أوزار الترابِ
وقفْتَ خطاكَ عند البائسينا *** فكنْتَ لليلهم فلقًا مُبينا
تساقُ إليك أمواج التّحايا*** فتدفعها لبابِ المُعوزينا
فكمْ آهات محرومٍ حداها *** إليك البؤسُ, فانقلبت رنينا
فأنت مُفزّع البُخّالِ...تجري*** خطاك على حجارتهم مَعينا
وأنتَ مُلقّن الأيدي نداها *** ومُكْسبها التراحمَ والحنينا
يخافُك كلُّ قارونٍ شحيحٍ *** فيخجل أن يردّ السّائلينا
ومنذ تهلُّ ترهبُك الذنوبُ *** وتختشع السرائرُ والقلوبُ
وتفزعُ أن تُقابلك المعاصي *** فتهرعُ, أو تُقنّعُ, أو تذوبُ
ويُجفل أن يراك أخو هواها*** ولو قتلت مشاعره العيوبُ
كأنك فارسُ الأيام, تبدو*** فيصعقّها مُهنّدك الغضوبُ
كأنّ بكفّك البيضاء سرّا *** من النجوى, تكتَّمهُ الغيوبُ
تُجابهُ كلّ غيّانٍ عنيدٍ *** فيكتتمُ الغَوايةَ أو يتوبُ
جعلْتَ الناس في وقت المغيبِ*** عبيد ندائكَ العاتي الرّهيبِ
كم ارتقبوا الأذانَ كأنّ جُرحا *** يعذّبهم تلفّتَ للطبيبِ
وأتلعت الرقاب بهم, فلاحوا*** كركبانٍ على بلدٍ غريب
عُتاةُ الإنسِ أنت نسخْتَ منهم *** تذلُّلَ أوجهٍ وضنَى جُنوبِ
فَيا...من لقمةٍ وحفيف ماءٍ *** يُقلّب روحهُ فوق اللهيبِ:
علامَ البغي والطغيان? إني *** كفرْتُ بمنطق الدنيا العجيبِ!
تلفّتْ للمآذن حالياتٍ *** كحوريات خلدٍ سافراتِ
تفوحُ مباخرُ النسّاكِ منها *** فتحسبُها غصونًا عاطراتِ
تلألأُ حولها أطواق نورٍ*** سعيْن لعطرهِ مُتجمّلاتِ
كأنك حاملٌ وحْيًا إليها *** وقفْن لسحْرهِ مُتلهفاتِ
إذا صاح الأذانُ بها أَرنّتْ *** بإلهامٍ كموج البحْرِ عاتِ
يذكّر بالهداية كلّ ناسٍ *** ويوقظُ كلَّ غافٍ في الحياةِ
وهذا المُعجزُ العالي الرخيمُ *** أذانُ الله, والذكرُ الحكيمُ
تلاهُ في سكونِ الليل تالٍ*** فكاد لهوله تهوي النجومُ
نداءٌ تفزعُ الأفلاكُ منه *** ويخشع في مساريه السّديمُ
على سمْع الهداةِ يضوعُ عطرًا*** وتُقذفُ منه للغاوي رجومُ
أصاخ الكون مسحورًا إليه *** وخرّ لبأسهِ الأزلُ القديمُ
تنزّلَ فوق صدرك من عُلاهُ *** بشيرُ الوحي, والدّينُ القويمُ
سلامًا ناسك الزمنِ القويِّ *** من القلب الحزين الشاعريّ
حملْتُ إليك أشواقي وسرّي *** لتحملها إلى الأفق العليِّ
تمائمي التعبُّد بالأغاني *** على نغماتِ قيثارٍ شقيِّ
أمرّ به على زمني غريبًا *** كطيرٍ تاه في ظُلم العشيِّ
وأعزفُ للصبائح والأماسي *** فينتفض الغناءُ لكلّ حيّ
كأني ما ذرفتُ أسى زماني *** ولا أفضى صدايَ بأيّ شيِّ!
طلعْتَ مُنوّرا فوق العبادِ *** فأيقظْ من تشبّثَ بالرقادِ
وقلْ للشرقِ: إن الكون يمشي *** على سُبلٍ مُغيّبة الرشادِ
فخذْ لزمانك الزادَ المُرجّى *** من الخلق القويم والاتحاد
ولا يوقفْكَ في التيار هوْلٌ *** فنار الهول.. نورٌ للجهادِ
لقد ملّت تقلّبنا الليالي *** على وضَرِ التنعّم والفسادِ
شدا لك بالأذان خميلُ مصرٍ*** فقمْ وانشر صداهُ على البوادي
نظرة واحدة إلى المعجم الشعري الذي خلع من خلاله الشاعر على رمضان تسمياته العديدة, تجعلنا نتأمل هذا الفيض من التجليات الروحية التي تدفق بها وجدان الشاعر ورفرف بها خياله المحلق. فشهر رمضان - بكل ما يمثله في قرارة النفس وقاع الضمير - رؤيا متاب, ومُحيّر الآثام ومنارة الغفران ومُفزّع البُخّال, وناسكُ الزمن القوي وفارس الأيام.
وكل صكٍّ من هذه الصكوك التعبيرية التي جعلها الشاعر تسميات لرمضان يختزن في داخله
من الخبرة الإنسانية والطاقة الإيجابية ما يُجسّد رؤيا الشاعر وعمق اتصاله بالوجدان الروحي العام. ومن هنا يصبح ختام القصيدة طبيعيًا ومنطقيا حين يلتفت الشاعر إلى واقع حال الأمة التي يُفترض فيها أن تعيش التجربة الرمضانية, التي تطوف بها مرة في كل عام باعتبارها دعوة إلى الصحوة واليقظة, لمن يتشبثون بالرقاد وينقطعون عن حركة الحياة وإيقاع النهضة والتطور. والشاعر في نظرته هذه يتكئ على أمريْن يرى فيهما زادا مُرجّى لإصلاح الحال وتحقيق الصحوة, أولهما الخلق القويم, وهو تعبير جامع شامل, يؤدي تحققه إلى صورة إنسان حقيقي, صادق الجوهر, لا زيف فيه ولا رياءٍ ولا مُداهنة, وثانيهما الاتحاد: الاتحاد الذي نحن أحوج ما نكون إليه, وقد انفرط العقد, وتناثرت الحبّات, وأصبح حال الناس كحال أهل الجاهلية الذين وصفهم شوقي وهو يخاطب الرسول الكريم:
أَتيْتَ والناس فوضى, لا تمرُّ بهم *** إلا على صنمٍ قد هام في صنمِ
والأرضُ مملوءة جوْرًا, مُسخّرةٌ *** لكلّ طاغية في الخلق مُحتكمِ
والخلق يفتكُ أقواهم بأضعفهم *** كالليث بالبهمِ أو كالحوت بالبلم(1)
ويُعيد محمود حسن إسماعيل إلى المشهد الرمضاني جوهره وحقيقته وهو يؤكد أن نار الهول هي نور للجهاد, بعد أن ملّت الليالي تقلّب أحوالنا بين تنعم وفساد, كلاهما خطر على الأمة, وحرب على حقيقتها, وإساءة لوجهها وتاريخها وكيانها وحضارتها.
فليكن رمضان هذا العام مُحقّقا لبعض أمنيات الشاعر, مُجسّدًا لبعض تطلعاته وأحلامه, في أمة قوية عزيزة, تتمسك بعرى اتحادها, وتنفر من تفرقها وتباعدها, وانكسار شوكتها بين الأمم.
فاروق شوشة
منقول مجلة العربى
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.