المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف المعنوي في اللغة والشعر .. مسميات وأغراض


نايف الشنوان
17-09-2004, 06:24 PM
* رؤية ومدخل ....

للجسد ..لغة
.. (وهي لغة تستخدم بشكل لا شعوري وتعبر عن الجوانب الأكثر حقيقية من ذواتنا، من مشاعرنا وانفعالاتنا وحاجاتنا واتجاهاتنا.. وهذه اللغة هي الأكثر صعوبة في كتابتها لكنها ربما كانت هي الأكثر أهمية في العلاقات الشخصية المتبادلة فيما بيننا).. "جلين ويلسون"..... سيكولوجية فنون الأداء.
فالجسد ..
و باعتبار الحيّز الذي يشغله سكوناً أو حركة، وهذا الحيز القابل للتمدد أو الانكماش، يستدعي من الجسد حركات أو ايماءات تكشف عن انفعاله في تلك اللحظة الساكنة أو المتحركة. وهذا الانفعال أو الافتعال لا يتم إلا داخل محيط اجتماعي معين، يتم من خلاله اصدار تلك اللغة، ويتم التلقي من طرف آخر مهتم باستقبالها وفك رموزها.. وكلما كانت حركة الجسم ودودة كلما كان المتلقي مرحباً بها، وكلما كانت تلك الحركة عدائية كان المتلقي لها، نافراً وحذراً، فهي قد تعبر عن مشاعر من السخرية والاحتقار والنبذ للآخر.. ويمكن تلمس ما يعبر عنه الجسد من مشاعر سلبية من خلال ايماءات معينة (كأن يحول المرء راسه أو جسمه بعيداً عن الآخرين أو أن يكشر في وجوههم أو يضع الحواجز بينه وبينهم.. وعلى سبيل المثال يمكن أن يمسك المرء بسيجارة مشتعلة بطريقة علنية أو صريحة، وبشكل يبدو كأنه يحافظ على المسافة الاجتماعية بينه وبينهم... ومن بين الايماءات الأخرى التي تكشف عن الاختلاف أو الرفض أو عدم الاستحسان نجد الايماءة الخاصة بالابتعاد عن الآخرين أو إدارة الظهر لهم، كما لو كانوا يتحدثون بصوت مرتفع مزعج، أو كانت هناك روائح كريهة تنبعث من أجسادهم.. وهناك أيضا حركة تمرير الاصبع عبر الأنف، وأيضا اغماض العين نصف اغماضة وكذلك التقاط خيط متخيل من ملابس أحد الأشخاص ..
..

العنف المعنوي
.. تمحور
.. العنف الرمزي حول الاعتداءات الكلامية، والإبعاد الخبيث للآخر، والنفي الماكر والمهذب له، والتهديد والتشهير .. وهذه الأمور تكون مؤلمة أكثر من أقسى الضربات الجسدية سواءاً كان ذلك في العمل أو العائلة، في المدرسة أو الحياة الزوجية ويمكن تعريف..العنف الرمزي بانه..(عنف خفي مضمر، ومستبطن ومغلقٍ، ويسعه بالتالي أن يقيم في السلوكيات والعلاقات الاجتماعية الأكثر سيولة واتصافاً بالعادية) .. على حد تعبير عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو ..
أو هو أنواع من التصرفات والاقوال والافعال والحركات والكتابات التي من شأنها أن تلحق الأذى بالاتزان النفسي أو الجسدي لشخص ما، وان تعرّض عمله للخطر، أو أن تتسبب بتعكير وتسميم مناخ العمل أو هو العنف الخفي، لكن المتكرر المزمن، وأحياناً اليومي، الذي يصيب نفسية الإنسان لا جسده بالارهاق الشديد والألم الذي يعاني منه غالباً بصمت، ويحاول مداواته بالأدوية المهدئة أو المضادة للاكتئاب .. وتوجد حالات العنف المعنوي في كل موقع يخضع لشروط التفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية سواءاً في العمل أو المنزل أو أي ملتقى عام..
أمام هذه السلسلة اليومية والمستمرة من الضغوط، يكون الإرهاق والأمراض الجسدية - النفسانية هي مدار الاضطرابات الأكثر شيوعاً ومعها جملة العوارض المرضية: اضطرابات النوم - التعب - تسارع نبض القلب - الاضطرابات الهضمية.. وعندما تتلاشى القدرة على مواجهة هذه العوارض يأتي الانتقال إلى المستشفى مصحوباً بالانهيار العصبي، أو بارتكاب أفعال عنيفة في بعض الأحيان من ذلك حالة أحد الموظفين التجاريين، الذي ظلت كفاءته ونتائج عمله الجيدة عرضة للازدراء والسخرية، الأمر الذي دفعه إلى الانتحار تاركاً عبارة أخيرة يقول فيها (لم أفعل سوى القيام بعملي كما ينبغي) .. وليس غريباً ما أدى إليه هذا العنف المعنوي تجاه هذا الموظف.. فقد لا يتحمل المرء تلك الضغوط وذاك الإبعاد ويموت فجأة بسبب صدمة نفسية لا يقوى على احتمالها .. وقد تعرف العلماء على مثل هذه الظاهرة التي سميت (بوفيات الفودو) نسبة لاحدى القبائل الافريقية.. فعندما تريد قبيلة ما التخلص من أحد افرادها غير المرغوب فيهم، فان القانون القبلي لا يعمد إلى قتل ذلك الفرد بشكل مباشر وانما يعمد إلى طريقة غريبة وهي: مقاطعة الشخص وحجب العون عنه ومبادلته السب والشتم وتطرده من مجتمعها وتشعره بأنه ميت.. ويلاحظ أن ذلك الفرد فارق الحياة بعد يوم أو يومين من طرده من مجتمع تلك القبيلة

العنف المعنوي في اللغة والشعر مسميات وشرح وأغراض
يمكن توصيف اللغة بأنها كالكائن الحي، أو هي إن شئت، كائن حي يستطيع أن يمشي وأن يقف، أن يطير وان يقع، أن يبكي وان يضحك..
واللغة، بكلماتها والفاظها، تستطيع أن تشكل مخلوقات عديدة تسعى بيننا، بمجرد أن تذكر كلمة أو لفظاً، فيتبادر إلى السامع شكله وهيأته، جماله وقبحه، فرحه وحزنه.. وليس أدل على ذلك مما رسمه لنا فنانو الريشة والاصباغ لبعض من شخصيات الغابرين اعتماداً على توصيفات اللغة لهم.. هذا الكائن المفرح أحياناً والمحبط أحياناً أخرى، الدافئ والحنون والمحب، أو البارد والنفور والكاره، هو جملة ألفاظنا وكلماتنا التي تتسرب من بين شفاهنا وايدينا، وتوحي للسامع والقارئ بما توحيه أي مفردة منها.. و خذ مثلاً كلمة الحب، ترى السامع أو القارئ يتخيلها انساناً يفتح ذراعيه لاحتضان الآخر والتربيت على كتفيه، وخذ كلمة الكره، تراه يتخيل انساناً يشدّ قبضتيه متحفزاً ويقطب جبينه غضباً..
في الكلمة الأولى، حين تغدو آسرة نشاهد جذباً، وفي الثانية حين تغدو كالحة نشاهد دفعاً.. كلتا الصورتين نجدهما في جميع المجتمعات الانسانية، لأنها جميعها لديها لغات تتألف من جملة كلمات والفاظ، وفي قاموس تلك اللغات، تجد ذاك الإنسان الفاتح ذراعيه للاحتضان أو الآخر الشادّ قبضتيه والمتحفز للهجوم.. وخذ أي كلمة أخرى من قاموس اللغة، سترى ما توحيه إليك من معان ومشاعر وأحاسيس، تأخذ اشكالاً متخيلة عديدة..
بهذا التوصيف .. تغدو اللغة بكلماتها والفاظها، نابضة بكل انفعالاتنا وناقلة لأحاسيسنا ومشاعرنا بين تضاريس روحها الحافلة بالتحريض والوقاحة احياناً، وبالدفء والحب والتهذيب أحياناً أخرى..
فاللغة، بهذا المعنى، ليست كما يعتقد البعض هامشية لنا نحن بني الانسان، بل هي في الصلب من تكويننا، انطلاقاً من أن الإنسان هو صانع الكلمات، وهو المنتهك بواسطتها حرمات نفسه وحرمات الآخرين..

هذا عن اللغة..
فماذا عن الجسد الانساني؟الجسد أيضا باعتباره يشغل حيزاً مكانياً على رقعة معينة من الأرض، متحركاً أو واقفاً، راقداً أو ناهضاً، مسرعاً أو مبطئاً..
هذا الجسد بحركاته داخل هذا الحيز، وبايماءات أطرافه التي يستقبلها الآخرون، يشكل أيضا هتكاً لستر المحرمات التي تعجز عنها اللغة، بصورة لا تحتمل التأويل..هذا البحث يطمح أن يكون إضاءة لدور اللغة بكلماتها وألفاظها، ودور الجسد بحركاته وايماءاته، في استمرار دوامة العنف من خلال مفردات السب والشتم والسخرية والتحقير، قولاً وإشارة، والتي يوقعها الإنسان على إنسان آخر، من واقع علاقة السيطرة والخضوع، أو يتبادلها معه من واقع الفعل ورد الفعل..

كم واحد منا يا - ترى - خالياً من العيوب؟
لا أحد اطلاقاً..
إذاً فما هذا الهمز واللمز، وكشف عيوب الناس وإبانة مواضع النقص منهم؟
وهل أنت خال من العيب حتى تكشف عن عيوب الناس؟.. أو هل تراك تظهر عيوب الناس، ثم يسكت عن عيوبك الناس؟

لا ذا.. ولا ذاك..

وإنما من أظهر للناس عيباً أظهروا له ألف عيب .. فمن الخير لنفسك، أن تسكت عن العيوب اطلاقاً..
وكل همز ولمز، وجدناه عند المشرع الوضعي، الطعن بطريق العيب وهو (مساس بذات المجني عليه، سواء بالتصريح أو التلميح، ويتحقق ذلك بأي وسيلة من وسائل العلانية كالقول أو الفعل أو الكتابة أو الإشارة أو الرسم) .
بما أن القرآن المنزل على خاتم الأنبياء (عليه أفضل الصلواة وأزكى التسليم ) ليكون الدليل والمنهاج لمجتمع بشري خلاق، خال من العيوب والامراض والنواقص، وبما أنه يحمل في طياته نصوصاً عديدة فيها طابع السخرية والتعنيف تجاه المشركين والكافرين والمنافقين، فلا يمكننا والحالة هذه، تصنيف تلك الآيات في خانة العنف الرمزي المتعارف عليه بين بني البشر..فالخطاب الالهي، يريد التعليم والتحذير، وأن يذكر الحالة وعلاجها، وان يدلنا على الطريق السوي، وهو خطاب يمتاز بأنه موجّه لكل البشر وعلى اختلاف مستوياتهم المادية والمعنوية ، ولأنه من الله فهو الأعرف بما يصلح لنا، ولا يمكن لأي واحد من البشر أن يتخذ مكان الله ويمارس نفس الدرجة من الخطاب نحو الآخرين.. هذا من جانب، ومن جانب آخر، حفل تراثنا الأدبي بالكثير من الشواهد والدلالات على العنف المعنوي ..
سباً
وشتماً
وسخرية
وهجاءاً ..
للانتقاص من الآخرين والنيل منهم ؟ لاسباب عديدة.
قلّب ما شئت من صفحات قواميس اللغة ومعاجمها، باللسان العربي أو بغيره، ستجد عدداً وافراً من مفردات السب والشتيمة والتحقير والسخرية والانتقاص، سواء ما اندثر استعماله، أو ما هو باق إلى حيث لا يعلم إلا الله... وتلك الألفاظ بتنوعها، وتعدد دلالاتها في الاستعمال، كأنها تريد أن تخبرنا بأن الإنسان يضم في جوانحه هذه الرغبة الكامنة في ايذاء الآخر واسكاته واسقاطه وربما تدميره من خلال ما يتلفظ به في وجهه، ويصك به سمعه، أو كأنها نوع من لعبة الانتقام المتبادل والمشروع - إن جاز هذا الانتقام... من تلك الألفاظ، ولا يمكننا بحال أن نوردها كلها، سب، لمز، همز، هجا (ولا تكون إلا في الشعر)، شتم، قذف، سخر، حقر، عيب، تعاير، إلى آخر تلك المفردات في القاموس..

.
.

نايف الشنوان
17-09-2004, 06:31 PM
[/color]
.
.


* معاني ودلالات ....
* السب ..نقرأ السبّ..فإذا هو القطع، وسبه سباً، قطعه..
وطعنه في السبّة: أي الإست..
قارن بين الكلمة وقذارة المعنى..
وتسابا: تقاطعا.
قال ذو الخرق الطهوي..

فمـا كـان ذنـب بنـي مالـكٍ
بأن سُبّ منهم غـلامٌ فسـبْ
عراقيب قوم، طوال الذرى
تـحــزّ بوائـكـهـا لـلـركـب
بأبـيـض ذي شـطـب بـاتـرٍ
يقط العظام ويبري العصب
أراد بقوله سُبّ: أي عُيّر بالبخل، فسبّ عراقيب أبله مما عيّر به.. كالسيف يسمى بسباب العراقيب لأنه يقطعها..
ذاك السبّ أضحى شاهد لغة عند أرباب المعاجم والقواميس ضد المعايرة بالبخل صيت الإنسان السيء..
وسبسب: إذا قطع رحمه والتساب التقاطع..
والسبّة: العار، ومن يكثر الناس سبّة..

* القذف ..القذف بالحجارة: الرمي بها.
وقذف الرجل: رماه واتخذه بريبة.. وقاذفه: رماه وشاتمه..
والقذف هنا: يعم السب والفحش واللعن وما أشبه ذلك والقذف: السب، وهي القذيفة..
وما تقاذفت به الأنصار يوم بُغاث: أي تشاتمت في اشعارها واراجيزها التي قالتها في تلك الحرب...
وقذف المحصنة: رماها..وقد صارت كلمة القذف علماً على اتهام المحصنات الغافلات بالزنا..من معاني المعجم في الحديث، قول رسول الله (ص)قذف المحصنات :- قال الله تعالى : (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب اليم )) . ثبت في الصحيحين أن رسول الله ص قال : (( من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال )) .

* اللمز والهمز ..اللمز: كالغمز في الوجه، وتلمزه بفيك بكلام خفي..
وهو العيب والاشارة بالعين ونحوها...
ورجل لمزة: يعيبك في وجهك.. واصله الاشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي..
واللمزة: العيّاب، والطعان في أنساب الناس.
والهمزة: من يعيبك في الغيب، أو هو: المغتاب، وهو العيّاب للناس..
والهمز: الغضّ، والكسر، والعيب..
ومثلها المرز، واللقس، والنقس..
وفي التنزيل العزيز، حملت سورة كاملة اسم الهمزة وأفتتحها الحق سبحانه وتعالى بالويل تغليظاً في النهي عن الهمز واللمز (ويل لكل همزة لمزة) .
وما أجود قول الشاعر..
:
لسانـك لا تبـدي بـه ســوءة امــرئٍ
فكـلـك ســـوءات ولـلـنـاس ألـســن
وعيـنـك إن اهــدت إلـيـك معـايـب
من الناس قل .. ياعين للناس أعين
* السخرية والتحقير والإستهزاء..سخر وهزئ بمعنى واحد..
سخر منه: هزئ به.
والاسم السخرية..
ورجل سُخَرَة: يسخر بالناس. وسُخَرَة: يُسخَرُ منه..
وسَخَّره تسخيراً: كلّفه عملاً بلا أجرة..
هل ترى الرابط بين السخرية من الناس تقليلاً من شأنهم واذلالاً لهم، وبين منعك الأجرة، حق العامل الطبيعي، وعدم اعطاءها له، وكانك تسرق جهده ووقته وتلحق به ضرراً مادياً ومعنوياً..
أما حقر فهي في كل المعاني الذلة.. والحقير: الصغير الذليل - وتحاقرت إليه نفسه تصاغرت.. واحتقره: استصغره وراه صغيراً.. والمحقرات: الصغائر

* العيب والتعيير ..العيب: الوصمة.
وعيّبه تعييباً: نسبه إلى العيب.. وجعله ذا عيب..
وعيّاب وعيّابه: كثير العيب للناس..
وتعاير القوم: عير بعضهم بعضاً.. والمعاير: المعايب، يقال: عاره إذا عابه..
قالت ليلى الأخيلية ..
:
لعمرك، ما بالموت عار على أمرئ
.. إذا لـم تصبـه فـي الحيـاة المعـايـر

وتعاير القوم: تعايبوا..
وعن التعاير نقرأ قول رسول الله (ص): (من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله.. وقوله (ص): (إذا زنت خادمة أحدكم فليجلدها الحدود ولا يعيّرها).. .


* الهجـــــــــاء .. ه
نا ..نصل إلى ما أردت أن نتطرق إليه من جملة أغراض الشعر العربي لنستكملها ، فنبدأ بأهمها ( وكلها مهمة حقيقة ).. ألا وهو .. الهجاء .. الذي رأيت أن نتناوله في طرح مستقل .. بحيث نضيف هنا وهناك مانرى أنه يفيد .. وليكون الطرح في كلا الموضوعين مفيدا ومتكاملا ..
هذا مارأيته وأترك أمر تقريره للأخوة الأعزاء هنا.. (سأنتظر رأيهم ) .. إذا مارأو أن ذلك هو الأفضل .. وإلا سأعود للإضافة مستكملا مابدأته .

وسأختتم أيها الأحبة الآن .. بذكر واقعة .. كانت سببا مباشرا في ظهور قصيدة .. أصبحت فيما بعد من عيون الشعر العربي ..
فقد .. أراد أحدهم الانتقاص من"الحسين بن علي"في موسم الحج بصيغة لا يقصد منها إلا استصغار المسؤول عنه..
.. وهي السؤال .............................. (من هذا؟)..
فيجيبه هشام بن عبد الملك
بصورة اكثر استفزازاً.. ...................... لا أعرفه..
وكانت تلك الصيغة وهذا الجواب مفتاحاً لقصيدة تعدّ من .. عيون الشعر العربي .. ورداً مفحماً ولاطماً للسائل المتملق .. على لسان شاعرها الفرزدق والذي كان قريباً من هذا الشخص
فكانت تلك القصيدة..

يا سائلي أين حلّ الجـود والكـرم
عنـدي بـيـان إذا طـلابـه قـدمـوا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه
والبيـت يعرفـه والحـل والـحـرم
هـــذا خـيــر عـبــاد الله كـلـهـم
هذا التقـي النقـي الطاهـر العلـم
حـــــــتـــــــى يـــــــقـــــــول:

وليـس قولـك مـن هـذا بضـائـره
العرب تعرف من أنكرت والعجم

والقصيدة تشتمل على واحد وأربعين بيتاً، ابتدأ الفرزدق منها سبعة أبيات بتلك الصيغة (من هذا ) وثلاثة أبيات احتوت على نصف الصيغة الأول (من) في تضاعيف الأبيات الشعرية..
ولعل أي منا يضيفها هنا أو في طرحٍ آخر لا حقا ..

هنا أظننا ننتهي لأتوقف أيها الأحبة متمنيا أن أكون قد وفقت في إضافة شيئا مفيدا فكرة ومعنى وقيمة بمضمون .. وأترك للجميع إضافة مايحلو لهم إلى كل هذا ومن المؤكد بأن إضافة بعض من القصائد مع تبيان مناسبتها ( إن وجد ).. هو الأهم ..
بقي أن أذكر بأنني قد نقلت جزءا كبيرا من مادة هذا الموضوع (بتصرف) من مجلة النبأ .

كل التقدير لكم ..

وماننحرم

سعد ناصر الدين
18-09-2004, 02:08 AM
شكرا لك أخي نايف

مجهود كبير

لقد قرأت مثل هذا الموضوع، للأستاذ "حيدر الجراح" يصف فيه الهجاء كنوع من العنف

ولن أطيل، فقد أختلف معه في وصف اللغة العربية في بعض المواضيع، كما وصف من العنف المادي ، ذلك بأني اللغة العربية قد اختارها الله سبحانه وتعالى لينزل بها كلامه، وكلام الله سبحانه منزه عن العنف المادي أو المعنوي، مع أن الكاتب قد برر لنفسه هذه التسمية، فقد أورد الفقرة التالية ضمن مقاله، ويقول فيها:

((
بما أن القرآن المنزل على خاتم الأنبياء (ص) ليكون الدليل والمنهاج لمجتمع بشري خلاق، خال من العيوب والامراض والنواقص، وبما أنه يحمل في طياته نصوصاً عديدة فيها طابع السخرية والتعنيف تجاه المشركين والكافرين والمنافقين، فلا يمكننا والحالة هذه، تصنيف تلك الآيات في خانة العنف الرمزي المتعارف عليه بين بني البشر..
فالخطاب الالهي، يريد التعليم والتحذير، وأن يذكر الحالة وعلاجها، وان يدلنا على الطريق السوي، وهو خطاب يمتاز بأنه موجّه لكل البشر وعلى اختلاف مستوياتهم المادية والمعنوية ، ولأنه من الله فهو الأعرف بما يصلح لنا، ولا يمكن لأي واحد من البشر أن يتخذ مكان الله ويمارس نفس الدرجة من الخطاب نحو الآخرين..
هذا من جانب، ومن جانب آخر، حفل تراثنا الأدبي بالكثير من الشواهد والدلالات على العنف المعنوي سباً وشتماً وسخرية وهجاءاً للانتقاص من الآخرين لاسباب عديدة.. وقد آثرت أن يكون العنوان كاشفاً بالضرورة عن محتوى الموضوع.. ))

ونفس هذه الفقرة قد أورتها أنت في الفقرة العاشرة من موضوعك.

المناقشة في هذا الأمر، تطول وتطول، ولكن حجتي فيه أن القرآن الكريم، مخلوق من مخلوقات الله سبحانه، أنزله للناس كافة، في كل زمان ومكان، فهو - في رأيي- متطور منذ أن خلق، فلغته العربية التي نزل بها، ليست قابلة للتطور، فهي قد وصلت منذ أن أنزل الله القرآن الكريم، إلى أقصى درجات التطور والرقي، ولكني مفهومنا للألفاظ فيها هو ما قد يختلف من جيل إلى جيل.

وهي بالتالي بعكس اللغات الأخرى التي تبدأ بسيطة ثم تنمو وقد تتطور أو تضمحل، بينما لغة القرآن الكريم باقية محفوظة، فإن الله حافظ لقرأنه وكلماته، وبالتالي فهو حافظ للغة القرأن التي شرفنا الله بأن نتكلمها.

أخي الغالي

وكما قلت أنت في نهاية عرضك للموضوع، فإنه موجود (كما ذكرتَ أنت) في مجلة النبأ

شكرا لك، على النقل وعلى الاضافة، وعلى التنسيق والعرض.

أكثر الله المتفتحين من أمثالك، وأبقاكم الله ذخرا للأمة.

دمت بخيـــــــــــــــر

عادل السويدي
18-09-2004, 08:29 AM
تحية صباحية لك أخي الفاضل نايف ومثلها لأخي الفاضل سعد..
هذا الموضوع يستحق أكثر من إشادة من حيث طريقة العرض المذهلة والمتسلسلة، فالشكر لمَن كتبه ومَن رتبه على هذا النحو.. أما ما يخص العنف المعنوي فقد شدني كثيراً المدخل الذي يقول:
تمحور العنف الرمزي حول الاعتداءات الكلامية، والإبعاد الخبيث للآخر، والنفي الماكر والمهذب له، والتهديد والتشهير .. وهذه الأمور تكون مؤلمة أكثر من أقسى الضربات الجسدية سواءاً كان ذلك في العمل أو العائلة، في المدرسة أو الحياة الزوجية ويمكن تعريف..العنف الرمزي بانه..(عنف خفي مضمر، ومستبطن ومغلق، ويسعه بالتالي أن يقيم في السلوكيات والعلاقات الاجتماعية الأكثر سيولة واتصافاً بالعادية)
والحقيقة أنه لامناص من الاعتراف بوجود مثل هذا العنف عند كل البشر كغريزة تُزرع بسبب الظروف المحيطة بكل فرد منهم، من هموم وقهر وظلم ومتاعب داخلية أو من أسرته أو من مجتمعه المحيط أو حتى مما ينال أحبائه كقريب أو صديق أو أخ له في الإسلام -بحكم عقيدتنا وما شبنا عليه من تربية إسلامية- ولكن بنسب متفاوتة تختلف من إنسان لآخر اعتماداً على قدرته في كبح مثل هذا السلوك من الخروج في غير موضعه.. وكثيراً ما رأينا أُنسان تفّرغ مثل هذا العنف "المعنوي منه أو الحسي" في غير موضعه، وقد أُصنّف منهم أولئك الذين يقومون بالانتقام من أشخاص عاديين أبرياء بما فعلته حكوماتهم.. إذاً دوافع العنف عامة أستطيع أن أقول أنها موجودة في داخل كل انسان وفقاً لمعاييره للظلم أو الكبت أو ما يمسه بسوء من أي ناحية كانت..
والأدب أو الأجساد الأدبية ما هي إلا نتاجات فكرية عاطفية ظلت تدور في فلك الأديب أو الشاعر الداخلي حتى وصلت إلى مرحلة يظن بها أنها تستحق الخروج أمام الغير لأغراض كثيرة.. وقد تحمل مثل هذه الإنتاجات ثمار دوافع العنف المعنوي بقصد أو بلاشعور من الأديب..
وكثيراً ما رأينا أُناس نحسبهم أنقى مما نعتقد وقد تبرز لنا بعض المواقف مثل هذا العنف المعنوي مجسّداً بألفاظ أقل ما يُقال عنها أنها سوقية وسيئة وذات مضامين لا إنسانية البتة.. وبعض هذه المواقف قد لا تستحق أي مضمون إنساني.. كـ رؤية صورة المجرم شاورن مثلاً في التلفاز ومن ثم يقوم أحدهم باستعراض مقيت لقاموسه اللغوي السيء أمامك.. وكأنه انتهز فرصة "قداسة الهدف" إن جازت لي التسمية ليقوم بسرد لهذه المصطلحات التي لا تغني ولا تسمن في شيء غير اضافة ذاك المتلفظ بها إلى تلك الصورة من قائمة اشمئزازاتك اللامتناهية..
ولكي نقنن المسألة في الشعر.. كفن من فنونه وهو الهجاء فإن الأمر بحاجة لتقسيم بين هجاء كهجاء صاحبنا الذي رأى صورة المجرم شارون بمنحه الأسوأ لغوياً وبين هجاء "الأشراف" بسلب فضائلهم وحرمانهم الأفضل أو حتى المتوسط لغوياً.. والأهداف بذلك تختلف نظراً لطبيعة البشر فهناك الصالح والطالح منهم، والإنسان مبني على الفطرة.. وهو أن ينظر للناس أول الأمر على أنهم مكتملو الأخلاق من كرم وشجاعة وفصاحة وغيرها حتى إذا ما تعرّف على الرجل أو القوم وصدم بالضد من ذلك سنَّ سلاح اللسان إما ناصحاً أو هاجياً من أجل النصيحة أو هاجياً ليشفي غليله منهم خاصة عند توفر مواقف لهم عنده..
وللحديث إن شاء الله بقية مع عودتك أخي نايف.


* ملاحظة مهمة لأخي الفاضل سعد وللجميع بخصوص القرآن الكريم:
(( القرآن الكريم، مخلوق من مخلوقات الله سبحانه، أنزله للناس كافة، في كل زمان ومكان، فهو - في رأيي- متطور منذ أن خلق ))
فأنا لستُ متخصصاً شرعياً لأتحدث بإسهاب في هذه النقطة، ولكن ما أعرفه أن كتاب الله سبحانه هو مُنزل لا مخلوق، وقد رأيت في كلامك جمعاً لهما.. أرجو التنبه لهذه النقطة والتي حُسمت بعد الخلاف الشهير الذي حدث بين أئمة الإسلام وعلمائهم وبين الخليفة العباسي المأمون الذي حاول إكراههم بالقوة على التصديق بما ادعاه من أن القرآن الكريم أحد مخلوقات الله.

وشكراً عليكم.

نايف الشنوان
18-09-2004, 09:54 PM
العفو أخي العزيز سعد والشكر كله مني والجميع لك أنت مع كل التقدير
..
أسعدني حضورك هذه المره لكنه آلمني في الوقت ذاته وهو الذي أطرب له وأسعد كل مرة
..
فلم اود منك التطرق لأي فكرٍ خارج حدود طرحي وبالمناسبة "وما اشبه الليلة بالبارحة" .. ذات حضورٍ مشابه تساءلت رائعة الفكر والحضور د."حورية البدري"عن ماهية استخدامي لتعبير "لغة الجسد" ؟
منوهة بوجود فكرٍ يتخذ من هذا المصطلح عنوانا لحياة ليست "فاضلة" منفلته .. منسلخة .. متحررة من كل شيء...
والمؤلم في الأمر أن مرتكبوا هذا الخروج أو قادته شعراء ومثقفون ورجال فكريشار لهم بالبنان!! لكنهم تغربوا فتغربلوا "غربلهم الله "
فكان ردي التالي ..
((أرى أن ذلك المصطلح .. "لغة الجسد" .. إن كانوا قد أطلقوه على شي منهم وفيهم قد فسد ..
فلسنا معنين به وبهم .. ولكل منا ما توجه إليه وما قصد .
إن كان قد تحول لديهم إلى مصطلحٍ يقود لإنحلال ..
فهو لدينا وهنا تحديدا .. حق بإذن الله .. لا زيف فيه ولاظلال .
وبالنسبة لي تبقى كلمات مثل الجسد وغيرذلك .. كغيرها .. من الكلمات والتعابير من صميم لغتنا نستخدمها الإستخدام الصحيح وفقا لقيمنا التي نعتز بها جميعا .. وكل شيءٍ كما نعلم في هذه الحياة
خطأ وصواب .. باطل وحق ..
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون دائما من أهل الحق ..
وتابو الجنس الذى يدور حول المرأة و هو بمعنى التحضير له .... متاههة ومنزلق لا نريد أن نخوض به أو نتطرق إلى شيء منه ومنهم هنا ..
وكل ما أعلمه انني قد تحدثت بإتجاه أخر ولم يحضر شيئا من فكرهم هنا سوى تلك التسمية والتي أظنها قد أستخدمت في مكانها الصحيح .. كأي كلمة من لغتنا نشكلها فنستخدمها لنعبر بها .. وأنا هنا أردت العبور صوب لغة من اللغات الغير متحدثه.. نطلقها على اشياء كثيرة ويجوز ذلك دائما في حدود تعاليم ديننا الحنيف .. وإحتجتها كتمهيد وتقديم .. وبالمناسبة هناك لغات أخرى غير لغة الجسد .. (كلها ذات أثر بعيد إضافة إلى لغة الحوار، ومهارة الإنصات والاستماع) ، .. ومنها .. لغة الإشارة و لغة العيون ..
قال تعالى( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) صدق الله العظيم.
وكلها هذه مسميات معروفة لنا جميعا .. وجميعا
نرفض أي فكرٍ منحرف ولنا ان نقاطع أي تسمية إذا ما استدعى الأمر في حال رأينا أن إستخدامنا لها بشكلٍ او بآخر قد يعين ذلك الفكر .. ومن الممكن أن يقال في هذا الكثير)) .

أما وقد ذكرنا لغة العيون .. فإنني أجد أنه من المناسب ذكر قول الشاعر ..

إن العيون لتبـدي فـي نواظـرها
ما في القلوب من البغضاء والإحن

وقال الآخر:

العين تبدي الذي في قلب صاحبها
من الشناءة أو حـب إذا كانـا
إن البغيض لـه عيـن يصدقـها
لا يستطيع لما في القلب كتمانـا
فالعين تنطق والأفـواه صامتـة
حتى ترى من صميم القلب تبيانا
فالعيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج .


وفي الحديث
عن المصطفى عليه أفضل الصلواة وأتم التسليم " كيف بكم إِذا كنتم في زمان يُغَرْبَلُ الناسُ فيه غَرْبَلةً " ..(لا أعرف له سندا )..
أَي يذهب خيارهُم ويبقى أَرْذالُهم
.. وهل يحاجج أو "يقتل" ذا الذنبِ ومن لا ذنب له أخي سعد ..
ذكرت هذا لسببين الأول .. ورود مصطلح "لغة الجسد" والثاني .. ذهابك لمناقشة فكر الكاتب فيما لم أحضره أنا .. وكما تعلم والجميع أخي الفاضل سعد
لنا أن نأخذ من كل فكرٍ وعلم " بغض النظر عن إنتماءه العرقي والديني على حدٍ سواء " كل مايفيدنا ويعيننا على أمور ديننا ودنيانا وننبذ سواه وفقا لتعاليم ديننا الحنيف .. وأظننا نتفق على هذا
ولهذا لسنا معنيين بفكرال كاتب أو من نقلت عنه مارأيت أنه يفيد كمدخل لوجهة أردت التطرق لها بإسهاب حتى أستوفي كافة جوانبها ..
وأتفق تماما مع أخي العزيز عادل فيما توقف عنده منوها لأهميته
هذا مايسعني في عجالتي هذه
ولي عودة قريبة لأستيفاء بعض النقاط في تعقيبك
كل التقدير
وماننحرم

سعد ناصر الدين
18-09-2004, 10:34 PM
تحية صباحية لك أخي الفاضل نايف ومثلها لأخي الفاضل سعد..
هذا الموضوع يستحق أكثر من إشادة من حيث طريقة العرض المذهلة والمتسلسلة، فالشكر لمَن كتبه ومَن رتبه على هذا النحو.. أما ما يخص العنف المعنوي فقد شدني كثيراً المدخل الذي يقول:
تمحور العنف الرمزي حول الاعتداءات الكلامية، والإبعاد الخبيث للآخر، والنفي الماكر والمهذب له، والتهديد والتشهير .. وهذه الأمور تكون مؤلمة أكثر من أقسى الضربات الجسدية سواءاً كان ذلك في العمل أو العائلة، في المدرسة أو الحياة الزوجية ويمكن تعريف..العنف الرمزي بانه..(عنف خفي مضمر، ومستبطن ومغلق، ويسعه بالتالي أن يقيم في السلوكيات والعلاقات الاجتماعية الأكثر سيولة واتصافاً بالعادية)
والحقيقة أنه لامناص من الاعتراف بوجود مثل هذا العنف عند كل البشر كغريزة تُزرع بسبب الظروف المحيطة بكل فرد منهم، من هموم وقهر وظلم ومتاعب داخلية أو من أسرته أو من مجتمعه المحيط أو حتى مما ينال أحبائه كقريب أو صديق أو أخ له في الإسلام -بحكم عقيدتنا وما شبنا عليه من تربية إسلامية- ولكن بنسب متفاوتة تختلف من إنسان لآخر اعتماداً على قدرته في كبح مثل هذا السلوك من الخروج في غير موضعه.. وكثيراً ما رأينا أُنسان تفّرغ مثل هذا العنف "المعنوي منه أو الحسي" في غير موضعه، وقد أُصنّف منهم أولئك الذين يقومون بالانتقام من أشخاص عاديين أبرياء بما فعلته حكوماتهم.. إذاً دوافع العنف عامة أستطيع أن أقول أنها موجودة في داخل كل انسان وفقاً لمعاييره للظلم أو الكبت أو ما يمسه بسوء من أي ناحية كانت..
والأدب أو الأجساد الأدبية ما هي إلا نتاجات فكرية عاطفية ظلت تدور في فلك الأديب أو الشاعر الداخلي حتى وصلت إلى مرحلة يظن بها أنها تستحق الخروج أمام الغير لأغراض كثيرة.. وقد تحمل مثل هذه الإنتاجات ثمار دوافع العنف المعنوي بقصد أو بلاشعور من الأديب..
وكثيراً ما رأينا أُناس نحسبهم أنقى مما نعتقد وقد تبرز لنا بعض المواقف مثل هذا العنف المعنوي مجسّداً بألفاظ أقل ما يُقال عنها أنها سوقية وسيئة وذات مضامين لا إنسانية البتة.. وبعض هذه المواقف قد لا تستحق أي مضمون إنساني.. كـ رؤية صورة المجرم شاورن مثلاً في التلفاز ومن ثم يقوم أحدهم باستعراض مقيت لقاموسه اللغوي السيء أمامك.. وكأنه انتهز فرصة "قداسة الهدف" إن جازت لي التسمية ليقوم بسرد لهذه المصطلحات التي لا تغني ولا تسمن في شيء غير اضافة ذاك المتلفظ بها إلى تلك الصورة من قائمة اشمئزازاتك اللامتناهية..
ولكي نقنن المسألة في الشعر.. كفن من فنونه وهو الهجاء فإن الأمر بحاجة لتقسيم بين هجاء كهجاء صاحبنا الذي رأى صورة المجرم شارون بمنحه الأسوأ لغوياً وبين هجاء "الأشراف" بسلب فضائلهم وحرمانهم الأفضل أو حتى المتوسط لغوياً.. والأهداف بذلك تختلف نظراً لطبيعة البشر فهناك الصالح والطالح منهم، والإنسان مبني على الفطرة.. وهو أن ينظر للناس أول الأمر على أنهم مكتملو الأخلاق من كرم وشجاعة وفصاحة وغيرها حتى إذا ما تعرّف على الرجل أو القوم وصدم بالضد من ذلك سنَّ سلاح اللسان إما ناصحاً أو هاجياً من أجل النصيحة أو هاجياً ليشفي غليله منهم خاصة عند توفر مواقف لهم عنده..
وللحديث إن شاء الله بقية مع عودتك أخي نايف.


* ملاحظة مهمة لأخي الفاضل سعد وللجميع بخصوص القرآن الكريم:
(( القرآن الكريم، مخلوق من مخلوقات الله سبحانه، أنزله للناس كافة، في كل زمان ومكان، فهو - في رأيي- متطور منذ أن خلق ))
فأنا لستُ متخصصاً شرعياً لأتحدث بإسهاب في هذه النقطة، ولكن ما أعرفه أن كتاب الله سبحانه هو مُنزل لا مخلوق، وقد رأيت في كلامك جمعاً لهما.. أرجو التنبه لهذه النقطة والتي حُسمت بعد الخلاف الشهير الذي حدث بين أئمة الإسلام وعلمائهم وبين الخليفة العباسي المأمون الذي حاول إكراههم بالقوة على التصديق بما ادعاه من أن القرآن الكريم أحد مخلوقات الله.

وشكراً عليكم.

بالسلامة يعود الأخ نايف

وبالإذن منك أخي نايف، للحديث مع الغالي عادل

اخي الغالي عادل

اعلم أولا، أنني مسلم، لا أعترف بوجود الفروق بين الفرق، فلا معتزلي أنا كالمأمون (غفر الله له)، والمعتزلة قد تلاشت عن الأرض، ولا متعصب لرأي دون آخر.
ولكني أقول: كل ما أنزله الله سبحانه وتعالى، فهو قبل أن ينزله، كان قد كـوّنــــه،فلما قلت هو منزل، فمعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى قد أنزله بعد أن عمله، وإن قلت: خلقه، فهو خالق كل شيء، فإن لم يكن قد خلقه، فمن الذي خلقه، ونحن نعلم أن كل ما في الكون: مخلوق.

كما لا أظن أن هناك ، في عصرنا الحالي، من يود أن يناقش إن كان القرآن الكريم : حادثاً أو مخلوقا أو قديما أو أنه كلامه . . إلى غير ذلك من الخلافات التي تناولها الأولون وأدت إلى محنة القول بخلق القرآن الكريم. فهذه مناقشات لم تعد ذات جدوى في ديننا الحنيف. وقد أفتى بها الأولون، ولم تعد تحتاج إلى استفتاءات جديدة.
ويكفي أن نقرأ ما استشهد به أحمد بن حنبل من آيات:
قال تعالى" وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله" فهو كلام الله سبحانه
وقال الله تعالى: "الرحمن علم القرآن" ولم يقل: خلق القرآن
وقال تعالى: " يس ،والقرآن الحكيم" ولم يقل والقرآن المخلوق.
وقال تعالى: " ولكن حق القول مني"

وهذه الأيات الكريمات كلها تذكر أن القرآن الكريم كلام الله ، علمه الله سبحانه الناسَ عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم.

سمعت مرة لقاءً مع الشيخ القرضاوي، قال فيه رأيه الذي أوافقه، وكان رأيه يعتمد على أن مثل هذه الأمور، يجب أن لا تناقش، فالنقاش فيها عقيم، ويكفي ما أصاب أجدادنا من محن فيها.

دمت أخي الغالي بأحسن حال

وأسعد الله أيام الأخ نايف الشنوان