المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسافرة ......


عطر المحبة
05-09-2004, 12:19 AM
مسافرة
ذهب الى حجرتها يناديها بصوته الغض ، تكاد لا تسمع نداءاته المبحوحة، بحث عنها في كل الحجرات ، ربما كانت هناك اعتادت ان تسبقه اليه ... مشى بخطاً واثقة ، هذه المرة قرر أن يفزعها ورويداً رويداً فتح الباب ،كانت قطرات الصنبور لا زالت تسقط بين تارة واخرى أيقن أنها بالداخل ، صرخ بقوةلكنه تفاجأ بصوته يعود الى مسامعه دون أن يراها ، أين ذهبت إذاً ؟ عاد الى حجرتها يجر اذيال الهزيمة وقف يطل من نافذتها على فناء المنزل ً ، الكل يغط في سبات عميق واسئلته لا تزال حائرة ، قرر في ذلك اليوم أن يعود الى غرفته ولا يبارحها ،واستمرت دقائق الساعة تسير مثقلة يترقبها تمنى لو أنه يستطيع أن يقرأ عقاربها ، اخذته الغفوة وغاب ، لم يوقظه سوى وقع نعال مر بجانب حجرته فقفز من غفوته وفتح الباب منادياً مريم... التفتت اليه وإذا بها أمه ، سألها أين مريم يا أمي ؟ فأجابت بفم فاغر يملأه التثآؤب ، لقد ذهب بها والدك الى المركز الصحي ربما تأخرت ، عد الى سريرك الآن واخلد للنوم ، ثم تابعت ، شعر أن شىء ما لا يعرفه ومن أين له أن يعرف إذا كان من يجيب على كل أسئلته قد غابت ؟ حمل خطاه للخارج وجلس ينتظر عودتها دون جدوى ، مل الإنتظار والنظر الى السيارات القادمة والذاهبة يمنة ويسرة ، عاد الى الداخل فوجد إخوته في الصالة بادرهم واحدا تلو الآخر بسؤاله البليد أين ذهبت مريم ؟ كانت الإجابة باهتة لا يقبلهاإلا أنه كان يتخطى كل المحاولات الفاشلة لإعلان الحقيقة ، النظرات شاردة والكسل يكاد يملأ حجرات المنزل ،هدوء تام الى حد الخدر ، كانت مريم تجلس في المقعد الاخير للسيارة يغطي وجهها الخمار وتتوشح بالحياء وتتحلى بأنظر بهاءاته الناصعة، أوقف رب الأسرة سيارته أمام صالة المغادرة ، تناولت حقيبتها السوداء ثم اخذت مكانها على مقاعد الإنتظار فيما كان قد أنجز كل ما يتعلق بسفرها فإلى أين تتجه يا ترى هذه المريم ؟ وقبل أن تطير الى عالمها الآخر ، ادار لها ظهره وعاد الى المنزل وهو يقول يالها من مريم ! ، وما هي الا دقائق مرت حتى قررت أن تتلمس ما هو حولها ذات اليمن وذات الشمال رسمت كل الوجوه فلم تعرف أحدً، رفعت عن عينيها الحجاب وأطلقت العنان لهما، تسمرت عيناها بجرأة في كثير من الماره ثم اعلنت التمرد على ذلك الكرسي ثم ولجت لحمام قريب وإذا بها تجد العديد من قريناتها في محفل صغير ، هناك خلعت عباءتها وغطاء الحياء الذي كان يزين قامتها وتجردت من أكذوبتها لتعود الى نفس المقعد بشعرهاالأسودالمسترسل على كتفها يحاكي الوان الطيف الزاهية على خديها فيما حزت على جسدها الممشوق بنطالاً وسترة يتكشف عنه نهداها الصغيرين ، كاد كرسيها أن ينطق بجموده فهل ينتظر هو الآخر أن تعود هذه المريم؟ ... كالفراشة كانت تطير من كرسي الى آخر حتى حُلق بها بين السحاب . حينها كان رب الأسرة قدعاد الى المنزل ،الجميع ينتظر عودته ، سلم عليهم وبادر بالسؤال عن الصبي الذي تعلق بها حد الأمومة ، كان قدعرف بأمرها فغرق في البكاء حتى نام حزيناً على فراقها ، عاد كلا منهم الى حجرته وبعد ساعة كان ماجد يبحث عن ساعته الرادو فلم يجدها تشاجر مع أخيه الأصغر بسببها تبادل الأخوان التهم كلٍ منهم يشك في الآخر ، وفي الصباح كانت أماني قد نسيت أين خبأت عقدها الذي أهداه لها خطيبها قبل أشهر ، ذهبت لامها علها خبأته في مكان آمن ،لكنها طلبت منها أن تعيد البحث عنه مرة أخرى ، إستيقظ رب الأسرة على نقاشهم نظر الى ساعته وعرف أنه تأخر عن عمله ، دخل الى الحمام فيما كانت الزوجة تفتح دولابها لتختار له ما يتناسب مع الجو البارد ، تذكرت الأم العقد ولمحت صندوقها الخاص علها وضعت العقد فيه ، فتحت الصندوق وكانت المفاجأة ، صرخت بصوتها العالي حــــــــســـــــاااااان.... يا حسن، خرج حسن بنصف ملابسه من الحمام ولا تزال بقايا الصابون في رأسه وهو ينظر إلى الصندوق الذي لا يسكنه سوى الهواء...... التف الأبناء حول هذا الصندوق وهم ينظرون اليه في حالة ذهول تام .... كانت الحصيلة فادحة حتى أحمد الحبيب ناله من الحب جانب فقد إختفت حتى زلاجته الجديدة .... كل ذلك في بضع ساعات ..ترى أين يمكن أن تكون قد إختفت كل الأشياء ...؟ ربما... أقول......ربمـــــــــــــا......

علي الحامدي