المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تسامحنى الصحراء؟..خديجة بسيكرى(ليبيا)


محمد الغزالى
17-08-2004, 08:07 PM
أرجوك أقبليني أيتها الشا سعة

خديجة بسيكري





هل تسامحني الصحراء لأنني جئتها حاملة كل همومي وأحزاني والقيتها عليها ?

هل يعقابني القانون لأنني لوثت كل هذا الصفاء بجروحي وانكساراتي وخيباتي مثلما يفعل العالم المتحضر ويلقي بنفاياته في أراضي البلاد النامية فيشوه طبيعتها وينقل إليها تلوثه وقذاراته ?.. أنا لم أكن أنوي الغدر بك أيتها الصحراء الشاسعة يا أرض الحكمة والسمو , أنا لم أكن أنوي أن ألوثك بي بمدينتي المزيفة وتحضري الهش, أنا فقط لجأت إليك كطفلة هاربة من (فم الغولة) أتمرغ في رمالك أبحث عن صدر أمي فيك , اشتاق لرحم يأويني ويرحمني فلاتسيئي الظن بي لأنني فوق الظنون السيئة وتعدد الاحتمالات والكلام المبطن .. دعيني القاك هكذا بلا أوراق هوية .. بلا عناوين بلا أبجدية .. الرقص هو لغتي معك وأنت ساحتي التي أمرح بها .. لهذا لن أطلب منك السماح لأنني لا أنوي الأذية .. ولأنك لاتعرفين الأذية أهوالك واضحة وبينة , لاتزيفين نفسك فتمتدين أمامنا شاسعة بلا مواربات ولا أقنعة .. كم أكره الأقنعة.. وأخجل من ارتدائها حينما تجبرني الحضارة على أن أكون مقنعة .. يأخذني التوهان وأظل سنين أبحث عن نفسي .. أيتها الصحراء يا أرض النبوءة والحكمة والإلهام .. يا صفاء الروح .. هل تسمحين لي بأن أدعو إليك كل النفوس القلقة .. والأرواح الهائمة .. بأن نغتسل في صفائك , بأن نتمرغ في طهارتك .. عساها نفسها قليلاً من أدران المدينة ?.. أيتها الصحراء ابنتك اقبليني كما أنا .. مجنون بحكمتي .. يضيق خاطري بصبري السرمدي .. اقبليني كما أنا طفلة أخبط قدمي على الأرض فتحتضن رمالك الناعمة..

طموحه .. طموحي من علو .. فتحمي ضلوعي من الكسر .. نعومة رمالك بحر راقص لايرتطم بالجدران وهو يسبح في ملكوت النعيم ..

أيتها الصحراء أقبليني كما أنا إنسان .. فقط مجرد إنسان .. أرجوك أ قبليني فإنني سئمتُ الرفض