محمد الغزالى
14-08-2004, 11:27 PM
وقت مستقطع
رامز النويصري
قراءة في النص الليبي .
الولد .. البنت
حتى وإن كانت التجربة الشعرية في ليبيا ذات نشأة خاصة , فإننا لانستطيع فصلها عن نسيج تجربة الشعر العربي , خاصة الحديث , فالتجربة الشعرية الليبية , التى تأثرت بالنتاج الشعري الخارجي , لم تتأثر بذات القدر بالنتاج الداخلي , ولا نكاد نلمح هذا , فالشعراء الذين كان من المفترض التتلمذ عليهم , لم تساعد ظروف النشر والمواكبة في إمكانية القدرة في التأثير في التجربة الشعرية المحلية , لذا فإنا نراها (في مشهد عام) تسلسل للنص أكثر منه للشعراء أو التجربة الشعرية .. وأعتقد أن افتقاد هذه التجربة للنقد أو المرافقة النقدية منع من تطور الكثير من الأدوات والأشكال والتجاوب , فنجحت الفردية والتجريب , وانتهت أن تكون التجربة في شكل جماعة .. لذا فإن التجارب الشعرية في ليبيا ظلت معطلة , وغير مدروسة , أو أنها تنطلق بذات تجريب لا ترافق التنظير أو الرؤية النقدية , لتفعيلها .
وبهذا تظل التجربة الشعرية الليبية أكثر اتجاهاً ناحية الذات (ارتقاءً) , خاصة في النص الحديث , وأقل اشتغالاً على اللغة والأبنية على مستوى النص (بقصدية , أو بصورة موجّهة) , خاصة في التسعينية الماضية إذ كان الالشتغال على الداخلي , والانشغال به يرسم ملامحه في كل النصوص , حتى وإن كان هذا الهم مناخاً عاماً (عربياً وعالمياً) , إلا أن الموضوعة كانت الغالبة , فيما النص ظل حبيس أدواته الاعتيادية , وصوت الخطاب .. حتى إنه ترسخ لدى مايشبه الجزم , أن المناخ الليبي لديه القدرة على جبر النصوص بالاشتغال به , دون الالتفات إلى الخارج , وهذا قادنى إلى الجزم , أن الوقت الممنوح من الكاتب الليبي لنصه , أقل .. أقل بكثير من الوقت الممنوح لسعيه .
وبالعود .. فإن هذه التجارب في اعتمادها على نفسها , تسجل دفاتر نصوصها الكثير من العمل والجهد والاشتغال بها , حتى في أضيق الأوقات , وهنا سنستكشف بعضاً من هذا الاشتغال ..
1- الولد والبنت .
الولد والبنت , منظومة ثنائية , تشكل ملمحاً مهماً في النص الشعري , والتجربة الشعرية في ليبيا , إذ يبدو الاتكاء على هاتين المفردتين واضحآً , في هذا الحلم البدائي الفطري التشكل .. والسؤال لماذا الولد والبنت ? , سيكون السؤال غير المقبول , واللا ممكن القبض على إجابتها مباشرة واضحة .. لكن البحث في هذه الثنائية المتقابلة (الولد / البنت) مشروع وجائز , وهو البحث الأقدر على الخروج بالنتائج.
أين نقبض عليهما ? .. أول القبض في الذاكرة , في استدعاء صور الطفولة تمنياً أو استدراكاً , وحلماً حالها حبيبة , كما نقبض عليه في صيغة (الفتى) المطالب بالفعل , أو الداخلي المراقب الحافظ , هذا الاتكاء يعول على صفاء وبراءة هذه الشخوص , أو هذه الدلالة للولد والبنت .. وإن كنا نتلمس خروجاً عن هذا , في تحول (الولد) إلى الشخص العادي , أو الفرد مجرداً , لمنح هذا المجرد صفة النقاء .
وحتى لو كانت المفردات المرادفتين للرجل والمرأة , فإن حضور أحدهما على الآخر , حقيقة , يشهد بها النص , إذ يطغى حضور البنت على الولد , وحتى في النص الأنثوي ,و تكونُ الحضور الغالب في المرتجى والمعول عليه , أكثر من حضور الولد الغائب , بينما تحضر في النص المقابل منزلاً للقلب , والحياة .. وفي نص الشاعرة / حواء القمودي .. يبرز حضور الثنائى (الولد والبنت) , في تيمة خاصة بنصها , تتشكل بنسيج النص ولاتفارقه , تتكىء عليه في رسم صورها .
نص / المسروقتان , للشاعرة حواء القمودي :
البيت العالي سرق حواء
الطريق الطويل
هل كان يبدو شاقاً
وأنت والبنت , تركضان
فسحة للوقت
هل كان يبدو عتماً ?
الولد والبنت , حضور طاغٍ في النص الشعري , وتيمة تكاد تميز التجربة الشعرية في ليبيا , خاصة وأنها تسجل الحضور الملفت فترة التجريب , وأقصد فترة الثمانينيات , حيث كان الهم الأكبر في الفسحة الممنوحة , العمل أكثر بالنص , والاشتغال على وحداته , خاصة على صعيد الشكل والطرح , لكنه ظل متمسكاً بأجمل ما يصلح أن يكون شعرا ً, إنها حماس الشاعر وروحه النابضة في النص .. هذه الروح مكنت الشاعرة من الاستعاضة عن مفردة (الرجل) , بالمفردة الأقل إثارة (الولد) , إذ تطغى العقلية الاجتماعية هنا تفرض دستورها الخاص , وبذا يصبح من السهل حمله وضمه , والاعتناء به , ومشاكلته دون حرج .. وعن الولد والبنت , يأخذنا الحديث للتركيبة الاجتماعية للمجتمع التى تسمح بالاختلاط حتى فترة معينة , ليعاود كل منهما البدء في البحث في الآخر من الولد والبنت , إنها صيغة البحث في التقارب الذى كان , أو البحث في البريء الواضح في كل العيون وأمامها , دون خوف أو مواربة , إن النص يتخلى عن صور الفرسان والأبطال المغاوير أمامه (أمام الولد) القريب الذى كان , القريب جداً والمحشور جسداً بجسد , إنها حالة من استنطاق الخفوت الذى تأجج .. (الولد / البنت) ثنائية تختصر في تقابلها تركيبة أفرزها واقع كان من اللائق الاعتراف بسطوته .. وهذه دعوة للقراءة من جديد 0
رامز النويصري
قراءة في النص الليبي .
الولد .. البنت
حتى وإن كانت التجربة الشعرية في ليبيا ذات نشأة خاصة , فإننا لانستطيع فصلها عن نسيج تجربة الشعر العربي , خاصة الحديث , فالتجربة الشعرية الليبية , التى تأثرت بالنتاج الشعري الخارجي , لم تتأثر بذات القدر بالنتاج الداخلي , ولا نكاد نلمح هذا , فالشعراء الذين كان من المفترض التتلمذ عليهم , لم تساعد ظروف النشر والمواكبة في إمكانية القدرة في التأثير في التجربة الشعرية المحلية , لذا فإنا نراها (في مشهد عام) تسلسل للنص أكثر منه للشعراء أو التجربة الشعرية .. وأعتقد أن افتقاد هذه التجربة للنقد أو المرافقة النقدية منع من تطور الكثير من الأدوات والأشكال والتجاوب , فنجحت الفردية والتجريب , وانتهت أن تكون التجربة في شكل جماعة .. لذا فإن التجارب الشعرية في ليبيا ظلت معطلة , وغير مدروسة , أو أنها تنطلق بذات تجريب لا ترافق التنظير أو الرؤية النقدية , لتفعيلها .
وبهذا تظل التجربة الشعرية الليبية أكثر اتجاهاً ناحية الذات (ارتقاءً) , خاصة في النص الحديث , وأقل اشتغالاً على اللغة والأبنية على مستوى النص (بقصدية , أو بصورة موجّهة) , خاصة في التسعينية الماضية إذ كان الالشتغال على الداخلي , والانشغال به يرسم ملامحه في كل النصوص , حتى وإن كان هذا الهم مناخاً عاماً (عربياً وعالمياً) , إلا أن الموضوعة كانت الغالبة , فيما النص ظل حبيس أدواته الاعتيادية , وصوت الخطاب .. حتى إنه ترسخ لدى مايشبه الجزم , أن المناخ الليبي لديه القدرة على جبر النصوص بالاشتغال به , دون الالتفات إلى الخارج , وهذا قادنى إلى الجزم , أن الوقت الممنوح من الكاتب الليبي لنصه , أقل .. أقل بكثير من الوقت الممنوح لسعيه .
وبالعود .. فإن هذه التجارب في اعتمادها على نفسها , تسجل دفاتر نصوصها الكثير من العمل والجهد والاشتغال بها , حتى في أضيق الأوقات , وهنا سنستكشف بعضاً من هذا الاشتغال ..
1- الولد والبنت .
الولد والبنت , منظومة ثنائية , تشكل ملمحاً مهماً في النص الشعري , والتجربة الشعرية في ليبيا , إذ يبدو الاتكاء على هاتين المفردتين واضحآً , في هذا الحلم البدائي الفطري التشكل .. والسؤال لماذا الولد والبنت ? , سيكون السؤال غير المقبول , واللا ممكن القبض على إجابتها مباشرة واضحة .. لكن البحث في هذه الثنائية المتقابلة (الولد / البنت) مشروع وجائز , وهو البحث الأقدر على الخروج بالنتائج.
أين نقبض عليهما ? .. أول القبض في الذاكرة , في استدعاء صور الطفولة تمنياً أو استدراكاً , وحلماً حالها حبيبة , كما نقبض عليه في صيغة (الفتى) المطالب بالفعل , أو الداخلي المراقب الحافظ , هذا الاتكاء يعول على صفاء وبراءة هذه الشخوص , أو هذه الدلالة للولد والبنت .. وإن كنا نتلمس خروجاً عن هذا , في تحول (الولد) إلى الشخص العادي , أو الفرد مجرداً , لمنح هذا المجرد صفة النقاء .
وحتى لو كانت المفردات المرادفتين للرجل والمرأة , فإن حضور أحدهما على الآخر , حقيقة , يشهد بها النص , إذ يطغى حضور البنت على الولد , وحتى في النص الأنثوي ,و تكونُ الحضور الغالب في المرتجى والمعول عليه , أكثر من حضور الولد الغائب , بينما تحضر في النص المقابل منزلاً للقلب , والحياة .. وفي نص الشاعرة / حواء القمودي .. يبرز حضور الثنائى (الولد والبنت) , في تيمة خاصة بنصها , تتشكل بنسيج النص ولاتفارقه , تتكىء عليه في رسم صورها .
نص / المسروقتان , للشاعرة حواء القمودي :
البيت العالي سرق حواء
الطريق الطويل
هل كان يبدو شاقاً
وأنت والبنت , تركضان
فسحة للوقت
هل كان يبدو عتماً ?
الولد والبنت , حضور طاغٍ في النص الشعري , وتيمة تكاد تميز التجربة الشعرية في ليبيا , خاصة وأنها تسجل الحضور الملفت فترة التجريب , وأقصد فترة الثمانينيات , حيث كان الهم الأكبر في الفسحة الممنوحة , العمل أكثر بالنص , والاشتغال على وحداته , خاصة على صعيد الشكل والطرح , لكنه ظل متمسكاً بأجمل ما يصلح أن يكون شعرا ً, إنها حماس الشاعر وروحه النابضة في النص .. هذه الروح مكنت الشاعرة من الاستعاضة عن مفردة (الرجل) , بالمفردة الأقل إثارة (الولد) , إذ تطغى العقلية الاجتماعية هنا تفرض دستورها الخاص , وبذا يصبح من السهل حمله وضمه , والاعتناء به , ومشاكلته دون حرج .. وعن الولد والبنت , يأخذنا الحديث للتركيبة الاجتماعية للمجتمع التى تسمح بالاختلاط حتى فترة معينة , ليعاود كل منهما البدء في البحث في الآخر من الولد والبنت , إنها صيغة البحث في التقارب الذى كان , أو البحث في البريء الواضح في كل العيون وأمامها , دون خوف أو مواربة , إن النص يتخلى عن صور الفرسان والأبطال المغاوير أمامه (أمام الولد) القريب الذى كان , القريب جداً والمحشور جسداً بجسد , إنها حالة من استنطاق الخفوت الذى تأجج .. (الولد / البنت) ثنائية تختصر في تقابلها تركيبة أفرزها واقع كان من اللائق الاعتراف بسطوته .. وهذه دعوة للقراءة من جديد 0