محمد الغزالى
14-08-2004, 11:20 PM
ا
حمد المسماري
الصدفة وحدها جعلتني أتابع حلقة يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ناصر( يوليو ) 2004 ف من برنامج المذيع عطية با ني المباشر المنوع المسمى (غوالي) فقد كنت قد أقلعت منذ زمن غير قصير عن مشاهدة برامج المنوعات المباشرة لعدم قدرتي على احتمال خفة دم بعض مذيعينا وعدم الالتزام بأبسط أسس الحوارات المرئية المباشرة .. ما جعلني أتابع هذه الحلقة تحديداً هو أن معُد ومقدم البرنامج تذكر أخيراً أن لدينا أدب وأدباء ,واستضاف شاعرة ليبية مغتربة سبق رؤيتها على إحدى الفضائيات اللبنانية في لقاء مع المذيع الشهير الذائع الصيت (جورج قرداحي ) كما علمنا , ولم تتح لي الظروف مشاهدة ذلك اللقاء وألا كنت قد كونت فكرة مُسبقة عن هذه الشاعرة القادمة إلينا كأميرة متوجة للشعر الليبي , فلم يسبق لنا التعرف إليها في الصحافة الأدبية المحلية أو العربية ,ونصبها مقدم البرنامج فجأة كشاعرة ليبية أولى ولا عزاء لمبدعاتنا وشاعراتنا الرائعات بصحافتنا وإصداراتنا الفكرية المغيبات تماماً عن مرئيتنا وبرامجها المنوعة .. وكأنما جواز لبرامجنا أن يبتسم لك الحظ باستضافة عابرة بأي فضائية عربية , أو أن يقع لك نصاً شعرياً مصادفة بيدي مطرب عربي شهير , ويقرر غناؤه حتى يعرف معدو ومقدمو برامجنا أن لدينا شعر وأدب جدير باستضافته في برامجهم .
والواقع أن ضيفة الحلقة الشاعرة الشابة كانت لطيفة جداً , وراقية التهذيب في إجاباتها , تجيد أدب الحوار وتعرف إمكاناتها الشعرية المتواضعة ولا تدعي شيئاً لا تملكه ..لكن المذيع وعشرات الشباب والفتيات بالاستوديو الذين أعطوا انطباعاً بأنهم لم يقراؤ في حياتهم بيت شعر واحد , كان لهم رأي آخر بتصفيقهم الحاد لأشعار لا تستحق أصلاً عناء الاستماع إليها وظهر مقدم البرنامج بشكل غير موفق وهو يحاور شاعرة متواضعة , ولا يعرف الفرق بين أشكال القصيدة الشعرية من نثر ,وحر ,وعمودي , وحتى عندما أتصل أحد الشعراء محاولاً التنبيه إلى ثوب القصيدة النزارية المستهلكة لدى الشاعرة وقال إنها تكتب الشعر الحر بتركيز مبالغ فيه على القافية أنزعج مذيعنا رغم عدم انزعاج الشاعرة من النقد , وكأن على المتصلين أن ينضموا قصائد المديح فيها كما يريد المذيع , وهذه مفارقة جد مضحكة وعندما قدم المذيع ببداية الحلقة الشاعرة المبتدئة (رودينا الفيلالي ) قبل أن نراها أو نتعرف على شعرها اعتقدنا أنه يتحدث عن نازك الملائكة أو فدوى طوقان أو غادة السمان .. ولكن حين استمعنا إلى نصوصها الركيكة النظم , اكتشفنا أنه يمكن أن تقرأ ما يفوقها جودة بأي جريدة حائطية لمواهب بناتنا في أي مدرسة ثانوية ..
والأكثر غرابة أن يتحدث مقدم البرنامج مع أميرة القوافي القادمة من المجهول لمشهدنا الإبداعي الليبي أكثر من ساعة عن الشعر في هذا الوطن دون أن تتردد في حديثاهما أسماء الفزاني والشلطامي والرقيعي وطريبشان والعماري وغيرهم ,ولا حتى والمناسبة الشعر النسائي ذكرت ولو بشكل عابر أسماء شاعراتنا الرائعات أمثال ( نعيمة الزني , ومريم سلامة , وخديجة الصادق , خلود الفلاح , وجنينة السوكني ونعيمة العجيلي ..إلخ وبدأ الأمر وكأن مقدم البرنامج يوجه طعنة (رمح روديني ) لمكانة شاعراتنا الرائعات , اللاتي ربمالم يقرأ لهن حرفاً واحداً رغم انتشارهن الطيب في حياتنا الثقافية من خلال الصحف والمجلات والإصدارات الفكرية محلياً وعربياً وعبر العالم من خلال (الإنترنيت) .. إن عدم المام مقدم البرنامج بأبسط ملامح حياتنا الثقافية ومشهدنا الإبداعي بدا أمراً مخجلاً وغير محتمل في هذا اللقاء المبهرج الفارغ المحتوي عن الشعر الليبي .
حمد المسماري
الصدفة وحدها جعلتني أتابع حلقة يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ناصر( يوليو ) 2004 ف من برنامج المذيع عطية با ني المباشر المنوع المسمى (غوالي) فقد كنت قد أقلعت منذ زمن غير قصير عن مشاهدة برامج المنوعات المباشرة لعدم قدرتي على احتمال خفة دم بعض مذيعينا وعدم الالتزام بأبسط أسس الحوارات المرئية المباشرة .. ما جعلني أتابع هذه الحلقة تحديداً هو أن معُد ومقدم البرنامج تذكر أخيراً أن لدينا أدب وأدباء ,واستضاف شاعرة ليبية مغتربة سبق رؤيتها على إحدى الفضائيات اللبنانية في لقاء مع المذيع الشهير الذائع الصيت (جورج قرداحي ) كما علمنا , ولم تتح لي الظروف مشاهدة ذلك اللقاء وألا كنت قد كونت فكرة مُسبقة عن هذه الشاعرة القادمة إلينا كأميرة متوجة للشعر الليبي , فلم يسبق لنا التعرف إليها في الصحافة الأدبية المحلية أو العربية ,ونصبها مقدم البرنامج فجأة كشاعرة ليبية أولى ولا عزاء لمبدعاتنا وشاعراتنا الرائعات بصحافتنا وإصداراتنا الفكرية المغيبات تماماً عن مرئيتنا وبرامجها المنوعة .. وكأنما جواز لبرامجنا أن يبتسم لك الحظ باستضافة عابرة بأي فضائية عربية , أو أن يقع لك نصاً شعرياً مصادفة بيدي مطرب عربي شهير , ويقرر غناؤه حتى يعرف معدو ومقدمو برامجنا أن لدينا شعر وأدب جدير باستضافته في برامجهم .
والواقع أن ضيفة الحلقة الشاعرة الشابة كانت لطيفة جداً , وراقية التهذيب في إجاباتها , تجيد أدب الحوار وتعرف إمكاناتها الشعرية المتواضعة ولا تدعي شيئاً لا تملكه ..لكن المذيع وعشرات الشباب والفتيات بالاستوديو الذين أعطوا انطباعاً بأنهم لم يقراؤ في حياتهم بيت شعر واحد , كان لهم رأي آخر بتصفيقهم الحاد لأشعار لا تستحق أصلاً عناء الاستماع إليها وظهر مقدم البرنامج بشكل غير موفق وهو يحاور شاعرة متواضعة , ولا يعرف الفرق بين أشكال القصيدة الشعرية من نثر ,وحر ,وعمودي , وحتى عندما أتصل أحد الشعراء محاولاً التنبيه إلى ثوب القصيدة النزارية المستهلكة لدى الشاعرة وقال إنها تكتب الشعر الحر بتركيز مبالغ فيه على القافية أنزعج مذيعنا رغم عدم انزعاج الشاعرة من النقد , وكأن على المتصلين أن ينضموا قصائد المديح فيها كما يريد المذيع , وهذه مفارقة جد مضحكة وعندما قدم المذيع ببداية الحلقة الشاعرة المبتدئة (رودينا الفيلالي ) قبل أن نراها أو نتعرف على شعرها اعتقدنا أنه يتحدث عن نازك الملائكة أو فدوى طوقان أو غادة السمان .. ولكن حين استمعنا إلى نصوصها الركيكة النظم , اكتشفنا أنه يمكن أن تقرأ ما يفوقها جودة بأي جريدة حائطية لمواهب بناتنا في أي مدرسة ثانوية ..
والأكثر غرابة أن يتحدث مقدم البرنامج مع أميرة القوافي القادمة من المجهول لمشهدنا الإبداعي الليبي أكثر من ساعة عن الشعر في هذا الوطن دون أن تتردد في حديثاهما أسماء الفزاني والشلطامي والرقيعي وطريبشان والعماري وغيرهم ,ولا حتى والمناسبة الشعر النسائي ذكرت ولو بشكل عابر أسماء شاعراتنا الرائعات أمثال ( نعيمة الزني , ومريم سلامة , وخديجة الصادق , خلود الفلاح , وجنينة السوكني ونعيمة العجيلي ..إلخ وبدأ الأمر وكأن مقدم البرنامج يوجه طعنة (رمح روديني ) لمكانة شاعراتنا الرائعات , اللاتي ربمالم يقرأ لهن حرفاً واحداً رغم انتشارهن الطيب في حياتنا الثقافية من خلال الصحف والمجلات والإصدارات الفكرية محلياً وعربياً وعبر العالم من خلال (الإنترنيت) .. إن عدم المام مقدم البرنامج بأبسط ملامح حياتنا الثقافية ومشهدنا الإبداعي بدا أمراً مخجلاً وغير محتمل في هذا اللقاء المبهرج الفارغ المحتوي عن الشعر الليبي .