المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة طفل الـتوحد


نهال
09-04-2004, 06:37 PM
هل للطفل التوحدي ثقافة خاصة به أم لا؟

هذا السؤال قد حير علماء النفس حيث لاحظوا أن بعض أطفال التوحد لا يفهمون أبعاد اللعبة كما في لعبة السيارات مثلاً حيث نرى أنهم يضعونها خلف بعضها البعض دون حركة, و إنما يقومون فقط بصفها بشكل واحد أو على هيئة واحدة, بعكس أطفال آخرين في لعبهم مع الأحجية (البازل Puzzle) فقد يُركب أحدهم 1000 قطعة بشكل مرتب و منظم و محكم. و قسم ثالث من أطفال التوحد يقومون برسم أشكال و ألوان يعجز الإنسان العادي عن رسمها. و قد أوضحت أمثال هذه المشاهدات و الملاحظات التي جاءت في الدراسات الخاصة بهذا الموضوع أن الخلايا و المراكز الموزعة في المخ هي المنطقة الوحيدة السليمة و غير مصابة بإعاقة المراكز التي لها علاقة بالنشاطات التي يعملها الطفل التوحدي. و أن بعض الإشارات العصبية المسؤولة في بعض أجزاء المخ سليمة و أن بعض الأجزاء تالفة أو أصابها خلل لذلك فإنها تنعكس على مدركات الطفل التوحدي و تفكيره مما يعطي إنطباعاً لدى الجميع بأنه لا يعرف العلاقات في اللعب أو أنه غير مثقف اتجاه اللعبة التي يلعبها. فأطفال التوحد ثقافتهم تختلف عن ثقافة الأطفال العاديين و كذلك مدى سلامة الأجهزة العصبية و المخية و الجهاز العصبي المركزي و مدى تطورهم و نضجهم النفسي و الجسمي و العقلي و تناسبها مع مجريات الأحداث و الخبرة العملية و التدرج لنمو العقل و الخبرة في مجال الحياة.

يُطلق على التوحديين مُسمى ذوي القصور النمائي الشامل Prevasive developmental Disorder (PDD) و يختلفون في سماتهم من مستوى إلى مستوى آخر مما يعكس إختلافاً في اللعب حسب شدة الإصابة بالمخ و شدة الأعراض المصاحبة للحالة المرضية.

إن العملية المعرفية و العقلية و الرضاء الوجداني للتوحديين شيء صعب جداً مع ظروف التطور التكنولوجي الحديث و مستوى الألعاب الحديثة و مدى التعقيدات التي بها , و تجدر الإشارة هنا إلى أن الوالدين في الأسرة أو الهيئة التدريسية في المدرسة أو المعهد يجب أن تختار نوعية الألعاب و مستواها العلاجي التي تُلائم ثقافة و مستوى وحدة أطفال التوحد, علماً بأن ألعاب العصر الحديث أصبحت مُعقدة و مُتطورة و تحتاج إلى إرتياح نفسي و إنعدام القلق و التحكم الجيد في اللعبة و يمكننا أن نتدرج في الألعاب حسب تطور الطفل و نضجه العقلي و سلامته النفسية و أن تقدم إليه من خلال الوسائل التي تسمح لنا باللعب معه و حسب الجدول الوظيفي لمعززات اللعب و أن تقدم إليه كذلك من خلال أجهزة الكمبيوتر ألعاب و برامج مُسلية و في نفس الوقت تعليمية و ترفيهية بسيطة حيث يكون التوحدي بإستطاعته أن يلعب اللعبة التي يختارها مثل لعبة الأتاري أو السيجا إلى جانب أن هناك ألعاباً رياضية قد نشاهدها في التلفزيون أو الفيديو.

و لا شك أن الجهات المُختصة من قطاعات الدولة يجب أن توفر للأفراد الذين لديهم إعاقة (فئة التوحد) المرافق العامة التي تتوفر فيها الألعاب و الأجهزة الترفيهية و الأجهزة الإلكترونية ذات الألعاب التعليمية المتنوعة المناسبة لهم, حيث أن هذه المشاركة و التعاون و التنسيق بين وزارة التربية و وزارة الصحة و وزارة الشؤون الإجتماعية و العمل و المؤسسات الخاصة و الخيرية سوف تكون مثمرة و مفيدة لأطفالنا من ذوي الحاجات الخاصة و التي يكون لها دور فعال في وضع استراتيجيات علاجية تُحسن و تطور وضع طفل التوحد. و من الضروري أن تدرك الأسرة المنزلية و المدرسية أن برامج أطفال التوحد ذات فائدة ترفيهية و ذات فائدة علاجية بطريقة تعليمية و عليها أيضاً أن تعرف مدى العلاقة بين الألعاب و المشاكل و الحساسية التي يعاني منها التوحدي, فمثلاً هناك ألعاب خاصة على تدريب الحواس و العقل كتلك التي قد يعاني من مشكلتها الطفل التوحدي فلا بد أن يعرف الفريق المختص العارف بالأهداف و المهارات الوجدانية و المعرفية كيف يصل إلى الطفل المصاب بالتوحد عن طريقها.
فالتدخل السريع مع تطور النمو الإدراكي لفئة التوحد أمر مهم, لمنعهم من التكسير و التخريب و هذا شيء طبيعي كما إختياره للعبة شرط رئيسي لراحته النفسية و لو أن الخبراء و المختصين يرون أهمية التدقيق في نوع اللعبة مع مراعاة نوع الإعاقة و شدتها و الإهتمام بإخضاع اللعبة للبحث العلمي بعد ملاحظة الطفل و سلوكه حيالها و الأعراض الملازمة له لأن التدخل في حل مشاكل التوحديين ضروري جداً و أن الغفلة عنهم و عدم الإرشاد و التوجيه اللازم لهم أمر ضار على العلاج و على التطور المنتظر للطفل.

و بما أن أطفال التوحد تفكيرهم غير مرن في الغالب و غير منطقي فإننا نجد أن إستجابتهم بطيئة للمواقف المعقدة في اللعبة و تنعكس على تعاملهم مع اللعبة بشكل عدواني فيقومون بالتكسير و التدمير, لذلك كان مهماً أن نبين الأهداف العلاجية للعب عن طريق إدراك القدرات المعرفية و الجسمية و النفسية لتقدم هؤلاء الأطفال و تطورهم النمائي الشامل, مثلاً لعبة الفك و التركيب التي تُعطي للتوحديين بعض المفاهيم البسيطة و الخاصة عن منهج الحياة التي يُمارسها الطفل التوحدي من واقع منزله أو مدرسته سواء كان ذلك في مأكله أو ملبسه أو أي جانب آخر من حياته الإجتماعية , علماُ بأن الألعاب تتنوع بأشكال و هيئات و صور متعددة تخدم الجانب العلاجي للطفل المصاب بالتوحد و كما قلنا أن نوع اللعبة و شكلها يرجع لمدى فهم الأسرة لحاجات الطفل مثال ذلك : الألعاب ذات التنمية للعضلات الصغيرة (أصابع اليد) و الألعاب ذات التنمية للعضلات الكبيرة (اليدين و الرجلين) و هذه الألعاب و غيرها من الألعاب ذات العلاقة بالجانب الجسمي و الحركي يجب أن تكون محل إهتمام الأسرة و المدرسة. و تأتي هذه الخطوات العلاجية من خلال التشاور مع المُختصين و إقامة الندوات العلمية و الإطلاع على البحوث التجريبية لرسم استراتيجيات مُستقبلية, و بالمتابعة المستمرة لخطوات تنفيذ البرامج العلاجية لأطفال التوحد حيث نجد أن النتائج جيدة و مثمرة لهم.



منقــول

! العذبه !
09-04-2004, 08:51 PM
هلا وغلا نهال ..
التوحد .. معضله بمعنى الكلمه ... فهمت أغلب أنواع الاعاقات ماعدا التوحد ..
حاولت الاختلاط باطفال توحديين ... وشاء الخالق أن ألتقي بابنه ذات 7 سنوات تقريبا " ..
مقيمة في المركز ذاته الذي اعتدت على زيارته ..
تخيلي .. ( الصرصار ) هو قمة سعادتها .. كل شيء جميل اسمه صرصار .. حتى اصبع الكت كات اسمه صرصار
الاكل .. اللعب .. الشرب .. وكل هذا عائد لسنين طفولتها اللتي قضتها في المزرعه .
تأثرت بشكل غريب .. وانحصر نضجها الفكري في حيز الكائنات المحيطه بها هناك .. واللتي تستهويها فقط .
بجانب جدتها .. اللتي لم تتعلم منها سوى الكلمات الضروريه للتحدث .. وبقية وقتها كانت ... في الخارج .
وللأسف الشديد .. مهما حاولنا أن نلقي باللوم على الأهل .. نجد أن مراكز التأهيل تنال قدر اكبر منه ..
القسوه وحصر التأهيل في النهي عن الخطأ بالجزر والـتأنيب .. حتى أصبحت البنت تكرر كلمة آسف
بسبب وبدون سبب .. لاذت بي مرارا" .. شعرت انها تحتاج حنو وعطف بشكل كبير .. تنتظر مجيئي لتفوز بحضن حنون وعناق حار طويل .. واصبع كت كات المحبب .. اتحت لها فرصة اكتشاف كل ما بالغرفه اللتي اجلس بها غالبا" من ألعاب ودمى وحتى ملابس... اعتادت هي على مداعبة المقيم بالغرفه ومجالسته دون ايذاء ... تقبل صغيري وجودها واصبحا يلعبا سويا" . مشاركة لأخيه .. دون ان تصدر منها بادرة ايذاء .. لدرجة انه يوما" رأى صرصور في الحديقه .. فتذكر البنت ونطق اسمها ... نتيجة هذا التغير الطفيف في نفسية الفتاة التوحديه .. هو نقلها من الطابق اللذي اجلس فيه فترة تواجدي اثناء زيارتي . وليس من الغرفه فقط ... !!!!
احسست بتغير وصد باسلوب لطيف من الطاقم المعني بالاهتمام ..
لأنني انتقدت الاسلوب القاسي والحدود الضيقه جدا لتعامل البنت مع الآخرين ..
حزنت جدا" لوضعها .. فضلت التعامل معها عن بعد حتى لاأسبب لها اي مشاكل .. =:(=
أحسست فعلا" .. أن اعاقة التوحد أصعب اعاقه على الاطلاق ... تحتاج شهور وسنوات من التوغل في نفسية الطفل .. ليتقبل عالاقل التغيير اللذي من المفروض أن يطرأ عليه ..
وان ( طولة البال ) في التعامل مع هذه الحالات هي السبيل الأفضل .. حتى لو لم تتتوفر الألعاب ..
الاكتفاء بالتحدث بحنو وسرد القصص واختراع العاب ذاتية حتى لو بالرمل والماء .. عدا عن داسة الاساليب العلاجيه اللازمه ... المهم هو التواصل اللطيف مع هذه الحالات الصعبه اللذي وللأسف ... لا يتوافر الا نادرا في مراكز التأهيل ,,
سردت القصه يا نهال .. لأنني فعلا" أشعر بغضب كلما قرأت مواضيع رائعه ... لا نتقن سوى قراءتها فقط ..
أو بالاصح لا يتقن المعالجون واخصائي التربية سوى القراءه فقط .. وانه لو اتبعت هذه الاساليب والخطوات
بحذافيرها .. لهان الوضع كثيرا " .. ولما كان التعامل مع التوحدي بهذه الصعوبه .


أشكرك واعذري اطالتي اللامستساغه ..
ولكنه بوح .


العذبه ,