المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدقات: من أهم طرق خدمة الدين


! العذبه !
16-02-2004, 12:46 AM
الانفاق على الفقراء والمساكين

إن الإحصائيات المتداولة تثبت أن نسبة الفقراء في العالم الإسلامي تزيد عن النصف من تعداد السكان ، مما ينبئ بالخلل العظيم في تبادل الحقوق والواجبات ‏.‏

ومن المعلوم أن ثروات العالم الإسلامي تكفي لإطعام العالم كله ، كيف لا ، وقد كانت مصر وحدها تطعم إمبراطورية روما من محصول قمحها ‏.‏

فوجب التضافر حينئذ لتدارك هذا الخلل بين الأغنياء والفقراء ‏.‏ والدعوة الإسلامية بدعاتها ورجالها مأمورون أن يكون لهم قصب السبق في تحمل مسئولية الفقراء والمساكين في كل مجتمع ، من باب الديانة والتقرب إلى الله أولا ، ثم من باب الدعوة إلى الدين ونشر الحق بين كل شرائح المجتمع ‏.‏

وما من شك أن الدور الذي يضطلع به الدعاة الآن في توزيع الصدقات وأعمال البر يحتاج إلى الترشيد والتدريب لتحقيق أعلى قدر من الاستفادة ‏.‏

فإذا تحملنا إطعام الفقراء لسد خلتهم وإشباع جوعتهم فأولى بنا أن نرتفق لأرواحهم من زاد الإيمان ما ينجون به يوم القيامة ، وهذا لعمر الله أولى بالاهتمام ‏.‏

وطريق الدعاة إلى قلوب الناس مع الإحسان أيسر وأمضى ، فالقلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، فلزم أن نعرف كيف يمكن أن نجعل المساعدات التي تقدم للفقراء والمساكين وسيلة لجذب قلوبهم لدين الله تبارك وتعالى ‏.‏

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العطاء والصدقات سبيلا لتأليف القلوب ، فألف قلوب الكثير من مشركي العرب بما كان يعطيهم من الأنعام والهدايا ، وكان وجهه صلى الله عليه وسلم يتمعر إذا رأى من المسلمين من ظهرت عليه بوادر الجوع والمخمصة ‏.‏

ونصوص الشرع المطهر تجعل الإطعام والدعوة إليه من آكد الواجبات الاجتماعية المحققة لمقصود الإيمان ، والمستجلبة لمرضاة الله ، والمؤدية للنجاة يوم القيامة ‏.‏

يقول الله تبارك وتعالى ‏:‏ ‏{‏ كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ‏.‏ في جنات يتساءلون ‏.‏ عن المجرمين ‏.‏ ما سلككم في سقر ‏.‏ قالوا لم نك من المصلين ‏.‏ ولم نك نطعـم المسـكين ‏.‏‏.‏‏}‏

وقال عز وجل ‏:‏ ‏{‏ فلا اقتحم العقبة ‏.وما أدراك ما العقبة .‏ فك رقبة ‏.‏ أو إطعام في يوم ذي مسغبة ‏}‏ ، ومدح المؤمنين المخلصين فقال ‏:‏ ‏{‏ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ‏.‏ إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ‏}‏ ، وذم من خصال المشركين بخلهم فقال ‏:‏ ‏{‏ أرأيت الذي يكذب بالدين ‏.‏ فذلك الذي يدع اليتيم ‏.‏ ولا يحض على طعام المسكين ‏}‏ ، وذم المتعلقين بالدنيا فقال ‏:‏ ‏{‏ كلا بل لا تكرمون اليتيم ‏.‏ ولا تحاضون على طعام المسكين ‏.‏ وتأكلون التراث أكلا لما ‏.‏ وتحبون المال حبا جما ‏}‏‏.‏

وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ‏)‏ رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ‏.‏

فإطعام الطعام من شعار الدين التي يجب أن يحييها الدعاة ، ويعملوا على حض الناس عليها ، ويتعاونوا فيما بينهم على القيام بها كفرض كفائي لرفع المأثم عن الأمة ‏.‏

ومن أول ما يجب أن يعتني به الدعاة للاستفادة من مساعدات الفقراء والمساكين في الدعوة إلى الله أن يكون القائمين على البحث الاجتماعي وتوزيع النفقات والمساعدات والصدقات مدربون على المعاملة الحسنة والصبر على إلحاح بعض الفقراء ، وعلى امتثال آداب الصدقة من السماحة والتبسم في الوجه وعدم نهر السائل واستعمال طيب الكلام عند انعدام النفقة ‏.‏

ومن شأن تصرفات بعض القائمين على الصدقات أن يصد الناس عن دين الله تبارك وتعالى ، كأن يتعامل مع الفقراء من منطلق أنهم لصوص أو مستغلون ، وإغلاظ الكلام لهم ونهرهم ، والتطاول عليهم بالسباب ، والتكبر والتعالي عليهم ، وإتباع الصدقات بالمن والأذى ، وكل ذلك من شأنه أن يشوه صورة الدعاة عند الناس ، وخاصة لو كانت الصدقات توزع عبر المساجد وعن طريق الدعاة ‏.‏

وقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في آداب التصدق ، وقد يطول المقام بذكر تلك الأمثلة ، ولكننا نشير إلى أن المنصرين استخدموا الآداب الإسلامية في الإحسان إلى الناس ، وجعلوا الإحسان وسيلة لتنصير الفقراء والسذج من الخلق ، وهاهي ذي أصقاع العالم تشهد مستشفيات ومراكز رعاية الفقراء واليتامى والمرضى والعجزة والمشردين ، ورأينا كيف هرعت منظمات التنصير إلى الصومال وإلى البوسنة لرفع المعاناة والآلام عن المسلمين بزعم أن يسوع المسيح جاء لينقذهم ‏.‏

ثم إن الأصل في الدعاة أن ينفقوا بسخاء مما في أيديهم ، وألا يخشوا الفقر والإملاق ، ولا يليق أن تدخر أموال الزكاة والصدقة بزعم الإنفاق منها عند قلة المتصدقين والممولين لمشروعات الإحسان والبر ‏.‏ وإقتار بعض الدعاة في الإحسان إلى الفقراء من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة عكسية ‏.‏

ولا نريد أن يأتي اليوم الذي يستقر في قلوب الناس أن الدعاة إلى الله من أبخل الناس ، فليس على الإنسان من بأس أن يعطي بسخاء مما في يده ، فإذا انعدمت النفقة اعتذر للناس ، وهذا أرجى مما لو رأى الناس ما في يديه ثم لاحظوا بخله وإقتاره ‏.‏

وقد رجع أعرابي إلى باديته بعد أن أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين فقال لقومه ‏:‏ يا قوم أسلموا ‏!‏ فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ‏.‏

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال ‏:‏ ‏(‏ أنفق بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا ‏)‏ رواه البزار والطبراني في الكبير وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ‏.‏

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد ‏.‏ رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ‏.‏

كما يجب على القائمين على الصدقات أن يبحثوا عما يسد خلة الفقير ويعملوا على تحصيلها عبر المتصدقين ، وليس بالضرورة أن يكون طعاما ، فقد يحتاج الفقير إلى الملبس ، وقد يحتاج إلى مصروفات تعليم أبنائه في المدارس وتجهيز ما يحتاجون إليه ، وقد يحتاج مصروفات علاج باهظة ‏.‏

وهناك الكثير من الأساليب والطرق في رعاية الفقراء واليتامى والمساكين ، ولكن المقصود هنا أن نوفر لهم فرصة لتعلم أحكام الدين ، وأن نأمرهم بالمعروف ونعينهم على أدائه ، وننهاهم عن المنكر ونعينهم على تركه ، بل إن الدعاة يستطيعون أن يقوموا بدور في دعوة الطلبة الفقراء عن طريق تنظيم مجموعات تقوية ، ودروس دينية خاصة ، مع الاهتمام بالأطفال ، وتنشئتهم نشأة إسلامية صحيحة ‏.‏

ولن يغيب عنا أن ننبه أن كل ما يقوم به الدعاة في سبيل هؤلاء الفقراء إن هو إلا حق مكتسب ، وواجب يجب ألا يشعروا فيه بمنة على أحد لئلا تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون ‏.‏

وقد قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ‏}‏ ، وقال صلى الله عليه وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل لما أوفده إلى اليمن ‏:‏ ‏(‏ ثم أعلمهم أن الله قد أفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ‏)‏ ، وكأن الصدقة سترد إلى أصحابها الحقيقين بها والجديرين بنوالها ‏.‏

وعلى الصعيد الفردي ، فكل متصدق يستطيع أن يبذل مع الصدقة نصيحة ، فيأمر الفقير بتقوى الله والمحافظة على الصلاة ، ويحذره من أن يستخدم المال فيما يغضب الله كشرب الدخان ونحو ذلك ، وليس علينا أن قبل منا الناس أو أبوا ، ولكن المقصود أن تتكامل أعمالنا الدعوية ، فلا ندع بابا إلا ولجناه ، ولا جادة إلا سلكناها ، وتلكم هي الدعوة الصادقة التي تجعل حياة الداعية كلها دعوة إلى الله تبارك وتعالى ‏.‏

وقد يعجز بعض الفقراء عن تحصيل العلم الشرعي ، وسماع الموعظة ، فمن حقه على الدعاة أن يوفروا له الكتب ومصروفات المواصلات وأشرطة الدروس والمواعظ ، ولربما كان النفع والرجاء فيه أعظم من غيره ، وقد قال تبارك وتعالى ‏:‏ ‏{‏ أما من استغنى فأنت له تصدى ‏.‏ وما عليك ألا يزكى ‏.‏ وأما من جاءك يسعى ‏.‏ وهو يخشى ‏.‏ فأنت عنه تلهى ‏.‏ كلا ، إنها تذكره ‏}‏ ‏.‏

وليعلم الدعاة والناس أجمعون أن السعي على الفقراء والمساكين من أرجى القربات عند الله تعالى ، فقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم عِدْل قيام الليل وصيام النهار ، ثم إن لهم يوم القيامة دولة ووجاهة عند الله ، ويسبقون الخلائق إلى الجنة بخمسمائة عام ‏.‏

فأجدر به من سبيل خير ، وأخلق بالدعاة أن يكونوا أول السالكين فيه ، وليكن شعارهـم ‏:‏ ‏{‏ إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ‏.‏ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ‏}‏ ‏.‏


منقول


أختكم / العذبه

نــورالسماء
01-04-2004, 04:13 PM
عزيزتي العذبة ..

جزاك الله خيـر من قالهـا فقد أبلغ في الثنـاء ..

أجمل تحيه واعذبهـا لروحـك .

! العذبه !
14-04-2004, 06:01 PM
أهلا نور السماء ..
شكرا لتواجدك .. ومجزيه بالخير .



العذبه .

قوة العقل والدين
17-05-2004, 03:39 PM
الأخت الغاليه العذبة

بارك الله فيكى

موضعك جذبنى فعلاً ودفعنى إلا أن ابحث عن رد ارد به على كلامك .......... واسمحيلى أن اضيف ولن اطيل لما فيما بحثت من فائد إن شاءالله .

في المحشر حر شديد يفوق الوصف؛ إذ يمكث العباد فيه مـدة طويلة مقدارها خمســـون ألف سنة لا يأكلون ولا يشربون، والشمس دانية من رؤوسهم ليس بينهم وبينها إلا مقدار ميل، فترتوي الأرض من عرقهم ويذهب فيها سبعين ذراعاً، ثم يرتفع فوقها؛ فيكون الناس في العرق على قدر أعمالهم؛ فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقوَيْه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً(13).
وهناك آخرون من ذوي الأعمال الجليلة والرتب الرفيعة لا يعانون من شيء من ذلك، ومن هؤلاء المتصدقون الذين أفادت النصوص بأنهم يكونون في المحشر في ظل صدقاتهم تحميهم من شدة الحر، وتدفع عنهم وهج الشمس(14)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : "كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس"(15).
ولا يتوقف الأمر على ذلك، بل إن العبد متى فرَّج عن غريمه أو عفا عنه، ومتى أسرَّ بصدقته وأخفاها كان ذلك مؤهلاً له للاستظلال في ذلك الموقف العظيم تحت العرش، لقوله صلى الله عليه وسلم : "من نفَّس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة"(16)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "سبعة يظلهم الله ـ تعالى ـ في ظله يوم لا ظل إلا ظله ـ وذكر منهم ـ: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"(17).


منقول

جزاكى الله كل الخير

! العذبه !
17-05-2004, 04:31 PM
ألف هلا وغلا القوتين ..
الله يبارك فيك ويجزيك خير ..
ردك رائع وزاد من قيمة الموضوع ..
نسأل الله عز وجل ان يجعلنا ممن يكونون في المحشر في ظل صدقاتهم تحميهم من شدة الحر، وتدفع عنهم وهج الشمس ..


بالغ تقديري لك



العذبه

سلاف
20-05-2004, 03:57 AM
جزاك الله الف خير اختي......
فهذالانفاق بدايه لتربية النفس على العطاء... والتوكل على الله وتحمل اعباء الدعوة الى الله ليكون بذل النفس بعد المال باباً من أبواب الإيثار يقدمها في سبيل الله عز وجل حتى ولو كان الإنسان لاَ يملك غيرها فدفع القليل فِي اول الامريحمله على الكثير، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اتّقوا النّار وَلَوْ بشقّ تمرة )
سلمتي وسلمت يداك

! العذبه !
22-05-2004, 05:10 PM
ويجزاك ألف خير يا سلاف ,,
العطاء .. والبذل .. بالروح والفكر والجسد والمال ..
دائماً يكون نتاج تربية .. وتثقيف ..
عندها يكون منح القليل أو الكثير .. له وقعه في النفس

ألف شكر على تواجدك العطر ..

سلمتي


العذبه

نوســه
04-06-2004, 11:12 AM
لكِ كل الشكر
عذوبتي ،،، وفي موازيين حسناتك ان شاء الله

! العذبه !
08-06-2004, 04:46 AM
ألف هلا يا نوسه ..
الله يقبل منا ومنكم ..
ومجزيه بالخير على التواجد والرد ,

العذبه .

ساحر الكلمه
23-06-2004, 04:14 PM
العذبة

لا فض فوك وسلمك الله كفيتي ووفيتي

والشكر موصول للاخ قوة العقل والدين
مشاء الله عليك ما خليت لنا شئ نظيفه سبقتنا
ها المره:d

الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"، وحديث: "من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة". بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: "إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم".

ولكم كل حب وتقدير(py)

! العذبه !
08-07-2004, 02:50 AM
أخي القدير .. ساحر الكلمه ..
سلمت يمينك على هذه الاضافه المميزه ..
دائما مبادر وتواجدك ذو منفعة لا نستغني عنها أبداً ,,
دمت بألف خير .. وسعاده ..
وشكراً .


أختك / العذبه .