المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السموأل وفاء حتى بالدماء ..


عادل السويدي
21-08-2003, 05:17 PM
السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي هو أحد حكماء العرب ومن الشعراء المشاهير في الجاهلية وهو صاحب اللامية الشهيرة التي مطلعها:

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ــــــــــــ فكل رداء يرتديه جميلُ
السموأل هو ذلك الرجل الذي ضربت العرب المثل بوفاءه فقالت: أوفى من سموأل حتى كان لوفاءه الحظوة في نفسه عن المال والولد .. ولو احتفظت العرب في وقتنا الحاضر بوفاء كوفاء السموأل لم نجد لبني صهيون مقاماً بيننا ولم نجد للسيدة العظيمة مكان بين ظهرانينا.
والسموأل رغم جاهليته إلا أنه عرف أن من طباع العرب حفظ الأمانات وهو طابع ليس بالسهل تأديته على خير وجه .. ولكن لننظر للسموأل وأمانة امرئ القيس التي حفظها ..
فقد أعطى امرؤ القيس السموألَ دروع أجداده الشهيرة ومعها بعض الكنوز لما أراد التوجه لقيصر الروم وكان ذلك لإيمانه أنه لن يعود وفي ذلك قال امرؤ القيس وصاحبه معه في الطريق:

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ــــــــــ وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنما ــــــــــــــ نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
وهو ما حدث فقد مات امرؤ القيس .. حينها طلب ملك كندة تلك الدروع والكنوز من السموأل، فأبى السموأل أن لا يدفعها إلا لمستحقها .. فتوعده الملك مرة يرهِّبه ومرة يرغِّبه دونما جدوى. حينها سار إليه الملك الكندي من نجد إلى حصن الأبلق بجيش جرار (وحصن الأبلق هو حصن السموأل وهو لا يزال موجوداً في تيماء السعودية بالقرب من تبوك) .. فلما علم السموأل بقدوم الجيش اعتصم بالحصن وكان ولده حينها خارج الحصن في رحلة صيد فلما وصل الملك وجنده تمت محاصرة الحصن وبعض الإشتباكات وظفر الملك بولد السموأل عندما عاد من رحلة الصيد .. فأخذ يطوف به حول الحصن وهو ينادي بالسموأل .. فأشرف السموأل عليه من فوق الحصن فلما رآه الملك أخذ يصيح له قائلاً: أيها السموأل قد ظفرنا بولدك وهاهو أمامك، السيف فوق رقبته والسيَّاف حاضر .. فإن أعطيتنا ما جئنا لأجله أخلينا عن ولدك وأحسنا لك .. وإن أبيت قطعنا أوداجه أمامك فاختر ما شئت ..
فقال أحد الأزديين للسموأل: يابن عادياء قد حفظت أمانتك قدر المستطاع وامرؤ القيس قد مات وهذا الملك خلف له فادفع له ما يريد وخلِّص ابنك فإنه فارسنا وكريمنا الذي لن نرضى بقتله من أجل أدرع الكندي ..
حينها فكر السموأل قليلاً ثم صاح للملك قائلاً: ورب السماء لن أخون ذمتي .. ولن أجعل العرب تعيرني بقلة وفائي .. وولدي بين يديك أمانة فإن قتلته كنتُ وبقية أولادي له خير خلف وإن تركته ما كنت لأعطيك أمانة في عنقي .. فافعل ما شئت ..
حينها أمر الملك السيَّاف أن يقتل ابنه أمامه .. فقال السموأل:

وفيتُ بأدرع الكندي إني ــــــــــ إذا ما خان أقوامٌ وفيتُ
وأوصى عادياً بأن لا ــــــــــ تخرِّب يا سموأل ما بنيتُ
بنى لي عادياً حصناً حصيناً ـــــــ وماء كلما شئت اشتفيتُ
واستمر الملك الكندي في محاصرته حتى يأس من اقتحام الحصن فعاد خائباً من حيث أتى، وبعد سنة قدم ورثة امرئ القيس له فأعطاهم الدروع والأمانة قائلاً:

وإنا لقومٌ لا نرى القتل سبة ـــــــــــــ إذا ما رأته عامرٌ وسلولُ
يقرِّب حب الموت آجالنا لها ــــــــــــ وتكرهه آجالهم فتطولُ
إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ ــــــــــــ قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ
وهي قصيدة من 23 بيت ذكرت الكثير منها في موضوع (الفن الخامس/ الفخر)
فشكروا له حفظه للأمانة، وصبروه لموت ابنه.

وقد قصَّ الأعشى "صناجة العرب" قصة السموأل في قصيدة له أشبه بالملحمة الشعرية يقولُ فيها:

كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ــــــــــــ في جحفل كسواد الليل جرَّار ِ
بالأبلق الفرد من تيماء منزله ـــــــــــــــ حصن حصين وجار غير غدار ِ
فقال: ثكلٌ وغدرٌ أنت بينهما ــــــــــــــ فاخنر فما فيهما حظٌ لمختار ِ
أأقتل إبنك صبراً أو تجيء بها ـــــــــــــــ طوعاً؟، فأنكر هذا أي إنكار ِ
فشك غير طويل ثم قال له: ـــــــــــــــ أقتلْ أسيرك إني مانعٌ جاري
أنا له خلفُ إن كنت قاتله ــــــــــــــ وإن قتلتَ كريماً غيرَ خوَّار ِ
وسوف يعقبهُ إن كنت قاتله ــــــــــــ ربٌّ كريمٌ وبيض ذات أطهار ِ
فقال محتدماً إذ قام يقتله: ــــــــــــ أشرف سموأل وانظر للدم الجاري
فشج أوداجه والصدر في مضضٍ ـــــــــــ عليه منطوياً كاللذع بالنار ِ
واختار أدرعه كيلا يُسبَّ بها ـــــــــــــ ولم يكن عهده فيها بختَّار ِ
وقال لا أشتري عاراً بمكرمةٍ ــــــــــــ واختار مكرمة الدنيا على العار ِ
والصبر منه قديماً شيمة خلقٍ ـــــــــــ وزنده في الوفاء الثاقب الواري



هذا هو وفاء العرب .. وهذه أخلاقهم التي للأسف فقدنا الكثير منها.
السلام عليكم.

الهيل
22-09-2003, 12:43 AM
اخي عااادل

ياحي هلا فيك

وفي كل مشاركاتك فوالله ان الفائدة منها اكبر واعم فبك الف نعم

صدقت اخي اين نحن من هذا الوفا ومن حفظ الامانة ,, نحن في زمن

لا تامن حتى على كلماتك ,, نحن في زمن تؤخذ فيه غدرا فاين الوفاء

اشكرك وجزاك الله خيرا

تقبل تقديري

اخوك

الهيل

عادل السويدي
22-09-2003, 06:45 PM
هلا بك أبو فهد ..
والنعم بحالك .. حفظ الأمانة أبت عن حملها الجبال
وقلة هم مَن يستطيعون أن يكونوا أعظم من تلك الجبال..
مقدر لك اهتمامك يا بعدي ..
أشوفك دايم وأنت بخير وسعادة ..
شكر مختص لكاتب مختص.

الخير
23-09-2003, 12:53 PM
ولكن ماذا عن ياهوديته؟؟؟

فهل هو عربي ..معتنق لليهودية..؟؟؟ التي كانت منتشرة قبل الاسلام...؟؟؟

ام انه ...من ابناء عمومتنا..؟؟..

ارجو ان اجد ..عندكم الجواب...

مع خالص التحيات...
اخوكم:الخير.........

عادل السويدي
23-09-2003, 04:49 PM
أهلاً بالصديق الغالي أحمد ..
نعم السموأل بن عادياء بن غريض الأزدي كان على الديانة اليهودية ..
وهناك مَن يصل نسبه بهارون عليه السلام ..
أفهم ما تلمّح إليه وهو ما اشتهر عنهم بالغدر والخيانة فكيف يكون بينهم مَن يُضرب المثل بوفاءه
لكن الجمع يختلف عن الحديث بالأفراد فموسى عليه السلام من بني إسرائيل الذين عاقبهم الله بالتيه في سيناء .. ولكن لا مكان للمقارنة بين الثرى والثريا ..
ومَن يدري فربما كان السموأل سيسلم لو أدرك الإسلام ولكنه قد توفي قبل الهجرة بستين سنة ..
المهم هنا أنه عربي حتى النخاع من قبيلة عربية (عاربة وليست مستعربة) مشهورة ..
ومرحباً بك على الدوام ..
دمت في رعاية الله.

الخير
24-09-2003, 09:47 PM
شكرا ياسيدي ..على هذا التوضيح ..

وحقيقة الامر..كنت اخشى..ان نكون..كلاصلع الذي يتغنى بشعر..ابن خالته..!!

وبما انه عربي..(المهم هنا أنه عربي حتى النخاع من قبيلة عربية (عاربة وليست مستعربة))

اذا.. وايا كان دينه قبل الاسلام.....ومن جلدتنا......يحق لنا ان نفخر به..!!..

جزيت خيرا - باذن الله - ..اخي الكريم عادل.....

ودمتم بكل الخير..والمنعة..
مع فائق الشكر والتقدير..

اخوك:الخير..احمد

عادل السويدي
25-09-2003, 01:23 AM
:D
أسعدتني بتكرار حضورك الكريم
وأضحكتني بمَثل الأصلع الذي يتغنى بشـَعر ابن خالته ..
.
.
:D
أضحك الله سنك ..
وبما أنك اجتررتني بالضحك فسأعطيك من أخبار (باقل) الذي يتهكم على (قس بن ساعدة) بالفهاهة والجنون كما ذكر في التوقيع الخاص بي .. لعلي أضحكك ..
باقل هو أحد الحمقى المشهورين عند العرب حتى قيل أن أمه تحفّظه اسمه أوّل النهار وينسى اسمه في آخر النهار .. قلّدته أمه ذات يوم تميمة لرد العين (ولا أدري إن كان ذلك من باب أن القرد في عين أمه غزال أم لا) المهم في أحد الليالي التي كان بها (باقل) يغط في نوم عميق أخذ أخوه القلادة من رأسه وهو نائم وتقلدها وفي الصباح لما استيقظ باقل ووجد القلادة في رقبة أخيه .. أيقظ أخيه والحيرة بادية على وجهه .. فلما استيقظ أخوه قال باقل له: أخي أنت أنا .. فمَن أنا ؟!! :D

دمت سعيداً مُسعدا ...

الخير
25-09-2003, 07:18 AM
:jup:

(py)