المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طقوس الضلال المبرمجة


lama
05-01-2003, 01:09 PM
هناك الكثير من طقوس الضلال التي تبرمج عليها بعض العامة من دون أدنى محاولة لمعرفة حقيقة أو كنه الطقوس، أو مدى موافقتها ومخالفتها للشرع،
وإذا كان هناك الكثير من المؤلفات التي تبين أن هذا حلال أو ذاك حرام بالدليل الشرعي، فإن تلك المؤلفات قد خلت من الإشارة لأصول وجذور تلك العادات الاجتماعية المتأصلة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية·

تلك الطقوس مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالكثير من المبرمجات الموروثة اجتماعيا كالخوف من الحسد والسحر والتنبؤ بالمستقبل،
لكن أحداً لم يسأل نفسه: لماذا ومتى؟ بمعنى لماذا تستخدم أدوات بعينها، وبألوان بعينها للتعامل مع تلك الأشياء، فلماذا الخرز؟ ولماذا اللون الأزرق؟ ولماذا البخور؟ ولماذا الكف··· إلخ، ثم متى بُدئ في استخدام تلك الأشياء والاعتقاد فيها·

في الأسطر التالية سنحاول الإجابة على بعض تلك الأسئلة بالبحث عن أصول وجذور بعض تلك الطقوس في التاريخ·

1 ـ حكاية الخرزرة الزرقاء :
تروي الأسطورة أن الجن يخافون الذئاب، فإذا رأى الجني ذئباً قادماً نحوه تحول إلى صورة حجر كريم خشية أن يراه، فإذا رآه الذئب وبال عليه صار حبيس تلك الصورة، ويبقى على تلك الحال حتى يقع في يد آدمي، فيظهر له في نومه عارضاً عليه خدماته مقابل أن يحرره من صورته المتحولة،
وهكذا خلق لدى الناس اعتقاد واسع في قوة وتأثير الأحجار الكريمة، فهي تجلب الرزق، أو تدفع العين، أو تقوي النشاط البدني ·

وقديماً آمن قدماء المصريين بأن للحلي قوى وآثاراً سحرية إلى جوار وظيفتها في الزينة، فاتخذوا من الحلي تمائم يعلقونها على مختلف أجزاء أجسادهم، واختلفت التمائم باختلاف الغرض المعلقة من أجله، فهناك تمائم للأحياء، وأخرى للأموات، وتمائم للوقاية من الأمراض وأخرى للوقاية من السحر والحسد والغرق·
واختلفت أنواع الحلي المستخدمة حسب اختلاف الحالة الاجتماعية، فالأغنياء استخدموا الحلي المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة، بينما استخدم العامة الخرز المصقول·

ويذكر (سيريل الدريد) في كتابه (مجوهرات الفراعنة) أن الحلي التي كانت تُستخدم لتزيين الرقية أو العنق قد تطورت عن شكل بدائي يتمثل في تلك التعويذة التي كانت تتدلى من خيط أو رباط يحيط بالعنق، والتي استخدمها الإنسان البدائي ليقي نفسه من القوى الخفية الموجودة في الطبيعة، والتي كان يعتقد أنها ترسل عليه الأعاصير، والفيضانات والبراكين والزلازل، وتصيبه بالأمراض·

ويذكر (ألدريد) أن أكثر التمائم شيوعاً واستخداماً بين المصريين القدماء كانت التميمة أو الرقية المصنوعة من الخرز، وأنه لم تكن هناك أمة من أمم العالم القديم كله مثل مصر التي صنعت هذا القدر العظيم وهذه الكميات الهائلة من الخرز لشعورهم بالجانب الجمالي في أشكال وألوان تلك المواد الطبيعية إلى جانب اعتقادهم في القوى السحرية لتلك الخرزات·

أما سر اللون الأزرق فمرده لاعتقاد قدماء المصريين في ثلاثة ألوان، وهي الألوان السائدة في حليهم الأحمر والأخضر والأزرق.
وكان كل لون يرمز لشي: فالأحمر يرمز لحمرة الدم الذي يجري في العروق ويمنح الحياة والنشاط
الأخضر يرمز إلى خضرة الزروع التي توفر خيرات الأرض من حبوب وثمار وخضراوات،
واللون الأزرق مرتبط بزرقة السماء التي تسبح فيها الشمس (رمز الإله رع عند المصريين القدماء) وتعيش فيها الآلهة وتحمي الإنسان وتباركه·

وانتقلت فكرة الاعتقاد بالقوى السحرية للأحجار الكريمة، والخرز من جيل إلى جيل حتى وصلت إلى عالم اليوم دون أن يدري الناس مصدر برمجة هذه الفكرة، أو أصول تلك الأسطورة، أو ما أصل استخدام تميمة بعينها للوقاية من شيء بعينه·

ولا تزال هناك بعض الشعوب، مثل أهل إيران، والهند والصين يسود بينهم اعتقاد جامح أن (حجر الجاد) يقي صاحبه خطر الإصابة من أمراض القلب، وأن حجر الفيروز يبعد عن صاحبه الكثير من المخاطر والشرور·

أما في بلاد النوبة فيتزين الرجال بخاتم به فص أبيض من الأحجار الكريمة، يعتقدون أنه يقي صاحبه من لسع العقارب·

وتحتل الخرزة الزرقاء والكف مركز الصدارة في عالم اليوم، فتجد الكثير منها متربعا على صدر امرأة أو مرآة سيارة، فالناس يعتقدون أن بها قوى سحرية تقي صاحبه وتدرأ عن سيارته الحوادث·

والنساء يعتقدن أن الخرز الأزرق والكفوف تقي من الحسد، والكف المعروف (بالخمسة وخميسة) إما يُعلق أو بدلاً منه تدفع المرأة بكف يدها بعد فرد الأصابع الخمسة في وجه من تظنها حسودة مع ذكر العدد خمسة ومضاعفاته أو كلمات مرتبطة به كقولهن (اليوم الخميس) (الطفل وزنه خمسة كيلوغرامات)·

وهن يفعلن ذلك ولا يعلمن أصل هذا الموضوع الذي يعود إلى طقوس السحر التي تؤمن بأن لكلٍّ عدد ولكل حرف خواص، وأن العدد خمسة وكف اليد بها ذبذبات طاقة الدفاع حتى تمنع الأذى عن جسم الإنسان أو ما يخصه إذا ما دُفعت في وجه الحسود·

وفي ريف مصر ابتدع العامة رقية توارثوها جيلاً عن جيل خلطوا فيها بعض جمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض العبارات المبهمة، ثم وقع في وجدانهم أنها رقية السيدة آمنة بنت وهب للرسول صلى الله عليه وسلم.

وعبارات الرقية: (حدارجة بدارجة من كل عين سارجة، يا شجرة بلا ورق الغم والحزن والحسد عنك يتفرق··· أم النبي رقت النبي بالصلاة على النبي اللهم صلى عليه)· ثم تُقص ورقة على شكل آدمي وتوخز بالإبرة مع ذكر عبارة (من عين فلان) ويُسمى الأشخاص وتُكرر العملية حتى تُخرق الورقة كلها ثم تُحرق ويُبخر بها المحسود أو الشخص المراد رقيته·

وهذه الطريقة لها أصل بدائي لا يزال يستخدم إلى يومنا هذا بين القبائل البدائية في أفريقيا وحوض الأمازون، إنها طقس من طقوس السحر الأسود يُسمى (سحر الطوطم) حيث يُصنع تمثال من الشمع أو الخشب على هيئة الشخص المراد إيذاؤه ثم يحرق أو يغرس في قلبه سكين أو في جسده إبر ودبابيس مع قراءة بعض الطلاسم لقتل هذا الشخص .

والمشكلة كما نعلم في البرمجة :أن ما يعتقد العقل و يصدقه يصبح حقيقة ، و أن للإعتقادات قوة كبيرة وهي تمثل أكبر إطار للسلوك ، وعندما يكون الإعتقاد قويا تصبح التصرفات و التوقعات متماشية مع هذا الإعتقاد .

و الآن ....... راجع اعتقاداتك السلبية الموروثة ........ وقم بخطوة عملية للتخلص منها .

Master-NLP
06-01-2003, 10:48 AM
الأخت لما
بارك الله فيك على ما طرحتيه من معلومات قيمة.

واحب ان أضيف على ذلك ان معظم ما يصيب الناس ما هو إلا نتاج معتقداتهم سلبية كانت أم إيجابية. فالإنسان وما يعتقد. ولذا من يريد أن يغير من بعض تصرفاته أو صفاته أو عاداته التي لم تعد مقبولة لديه وينشد التغيير للأفضل فإن أهم ما يجب عليه فعله هو تغيير المعتقدات السلبية وليس تغيير القناعات كما يرددها البعض على شاشات التلفاز وفي الدورات والمحاضرات.

فالتغيير الحقيقي لا بد وأن يحدث لجذور المشكلة او المسألة وليس لنتائجها أو لقشورها. ولذا ما يقوله البعض عن تغيير القناعات هو امر غير كافي لجعل الإنسان يتغير جذريا او كليا فيما يؤمن به. وهذا الأمر متجلي بوضوح في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع قومه حين حطم أصنامهم. فعندما طلب منهم ان يسألوا أصنامهم عمن فعل بهم ذلك إن كانوا ينطقون. رجعوا إلى أنفسهم وصوابهم واقتنعوا تماماً بان تلك الأصنام لا تنطق، وهذه قناعة منهم، ولكن لكون معتقدهم بأن تلك الأصنام هي آلهتهم لم تغير فيهم قناعة أنها أصنام لا تنطق، ولذا ألقوا بسيدنا إبراهيم عليه السلام في النار إنتقاما لآلهتهم.
إذن إذا اردت التغيير للأفضل فاسعى لتغيير المعتقد لا القناعة.

تحياتي للجميع
Master-NLP
مستشار في التطوير الذاتي والتدريب.
مدرب ومحاضر في علوم ومهارات التنمية الشخصية.
مؤلف كتاب "الثقة بالنفس طريقك للنجاح".
مؤلف لسلسلة كتب في تنمية المهارات الشخصية.
أستاذ معتمد في العلاج بالتنويم الإيحائي.
أستاذ ممارس معتمد في البرمجة اللغوية العصبية.
ممارس متقدم في العلاج بخط الزمن.
ممارس في العلاج بالطاقة والتنفس.
----------------------------------------------
الإنسان يصيب ويخطئ، فإن أصاب فمن الله، وإن أخطأ فمنه ومن الشيطان

lama
09-01-2003, 12:21 PM
الأخ Master-NLP


شكرا على تعقيبك الذي أضاف لي و للأخوة القراء دليل جديد و قوي عن دور الإعتقادات في تشكيل الخريطة الإنسانية و من ثم المصير الأبدي لذلك الشخص و ذلك في الرؤية التي لفت النظر إليها في قصة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام .

أكرر شكري ،، و دمتم على خير