folana
06-11-2002, 11:12 AM
هذه إحدى الورقات التي طرحت في الملتقى الاول للجمعيات الخيرية حسب الوعد .. ووعد الحر دين عليه ;)
الدور الايوائية ونضج المرحلة .. رؤيا وإنجاز
كانت فكرة إنشاء الجمعية النسائية الخيرية الاولى بجده إستجابة طبيعية للتقدم الحضاري والفكري الذي ساد المملكة في تلك الفترة فتضافرت جهود مجموعة من سيدات المجتمع وعرضن الفكرة على وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي رحبت بها ، وكان تأسيس الجمعية في جده سنة 1382هـ الموافق 1963م كأول جمعية خيرية في المملكة وكان من الطبيعي أن تكون دار الحضانة الايوائية للأيتام أول دار رسمية أسست لهذا الغرض ، وقد حصل ذلك بطلب من وبالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . وقبل ذلك كان أهل الخير يقومون بتربية اليتيم في بيوتهم ويعاملونه كأبنائهم إتباعاً لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة .
وسأعرض الآن تاريخ إنشاء هذه الدار وتطور مراحلها والمشاكل التي تتعرض لها ، والحلول التي نسعى إليها ، وأخيراً رؤيتنا لمستقبل هذه الدار وابنائها .
التأسيس
تم انشاء الدار عام 1385هـ /1966م أي بعد تأسيس الجمعية بأقل من ثلاث سنوات . وكانت تضم في البداية 10 أطفال جل هؤلاء من الايتام الذين أما فقدوا والديهم بحادث ، أو توفيت الوالده ولم يستطع الاب العناية بهم لصغر سنهم وعدم وجود أحد الاقارب للإعتناء بهم . وكانت الدار تستقبل الطفل من سن الولاده إلى حين بلوغه ست سنوات حيث كان يحول إلى احدى دور التربية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية .
وظل هذا النظام متبعاً حتى سنة 1413هـ /1992م حين قرر مجلس الادارة في الجمعية إبقاء البنات تحت رعاية الدار إلى حين تتزوج الفتاة أو تستقل بحياتها لبلوغها سن الرشد .
وفي عام 1418هـ / 1997م تقرر ابقاء الاولاد تحت رعاية الجمعية حتى سن 10 سنوات ، وقد قرر مجلس الادارة مؤخراً تمديد هذه المدة مع ( البدء بإنشاء ) إقامة مبنى منفصل للأولاد الكبار
عدد الاطفال الان في الدار
إناث تحت السابعة 5 إناث فوق السابعة 17
أولاد تحت السابعة 4 اولاد فوق السابعة 28
وكل هؤلاء الاطفال مكفولين مادياً من قبل أهل الخير ، حتى الاطفال الذين غادروا الدار منذ سنوات عديدة
أسباب هذا التطور :
قلت في البداية أن معظم الاطفال الذين إستضافتهم الدار في أول تأسيسها كانوا من الايتام الذين فقدوا والديهم أو أمهم وكان الاهل احياناً يستعيدون اولادهم حين يكبرو أو حين يتزوج الاب ولكن مع التغيير الذي حصل في النسيج الاجتماعي ، والتوسع الحاصل في المدن الكبيرة ، وتواجد الغرباء بكثرة ، لاحظنا أن نوعية أطفال الدار تغيرت فأصبح معظمهم من ذوي الظروف الخاصة ، أي ليس لهم أي أقارب يتولون أمرهم أو يحيطونهم بأي نوع من العطف والرعاية حتى بعد أن يكبروا .
وكانت الجمعية تحرص على أن تتابع اطفالها بعد أن يغادروا دار الحضانة ، وينتقلوا إلى دور التربية الاخرى ، فالعاملات والمشرفات في الحضانة وفي الادارة هن الاهل والاقارب بالنسبة لهؤلاء الاطفال . وبعد ست سنوات من الرعاية والحنان والتجارب كان من الصعب عليهم ان ينتقلوا إلى محيط آخر ومن دار صغيرة نسبياً يعرفون كل فرد فيها ، ويعتبرون الاطفال الاخرين اخوانهم وأسرتهم ، إلى دار أخرى واسعة كثيرة الاشخاص غريبة الوجوه .
ومما زاد في صعوبة البقاء على إتصال بهم هو تواجدهم احياناً في دور التربية التي تقع خارج مدينة جده ، وذلك حسب توفر الاماكن كما فهمنا من وزارة الشؤون التي راجعناها مراراً بهذا الشأن .
ومن التجارب العديدة لاحظناكم يتأثر هؤلاء الاطفال وكم تتغير نفسياتهم وكم يستولي عليهم الاحباط وعدم الثقة بأي كان . فبالنسبة لهم يمثل تخلي الجمعية عنهم في هذه السن الصغيرة خيانة وقسوة ، تضاف إلى ما يعانونه من عقد نتيجة وجودهم بغير أهل ومعيشتهم في دار أيتام .
هذا الشعور بفقدان الامان الفجائي والحرمان العاطفي يترك آثاراً سيئة في نفسية الطفل ، تظهر شيئاً فشيئاً وخاصة في سن المراهقة ، وذلك بالتصرف السلبي في المجتمع مثل التمرد والعنف والاكتئاب والتأخر الدراسي .
لهذه الاسباب صدر قرار مجلس الادارة بالاحتفاظ بالبنات إلى الزواج أو بلوغ سن الرشد والاولاد إلى الاستقلال المادي او الاعتماد على النفس .
ولا يعني هذا أن وجودهم في الدار الايوائية في الجمعية لسنين طويلة تجعلهم خاليين من أية مشاكل نفسية أو إضطرابات سلوكية – كلا ولكن متابعة الطفل من صغره تتيح لنا الاطلاع على هذه الاضطرابات منذ بدايتها ومحاولة معالجتها قبل أن تتفاقم الامور
المشاكل والحلول :
مشاكلنا في الدار الايوائية منها ما يتعلق بالاطفال أنفسهم ومنها ما يتعلق بتشغيل الدار .
بالنسبة للأطفال توجد مشاكل صحية وأخرى نفسية .
المشاكل الصحية تكون موجوده عادة حين التحاق الطفل بالدار حتى وهو حديث الولاده – بعض هذه المشاكل تعود لأسباب ورائية جينية والاخرى تعود إلى جهل الام بكيفية العناية بنفسها او الظروف التي حصلت فيها الولادة . وهذه المشاكل قد تكون تشوهات جسدية او تخلف عقلي وفي كل الحالات تلجأ الجمعية إلى المستشفيات العامة والخاصة او المراكز المختصة مثل مركز العون لمحاولة علاج ما يمكن علاجه والوصول بالطفل على قدر الامكان إلى حالة طبيعية سليمة .
المشاكل النفسية طبعاً أصعب وهي تبدأ عادة حين يتكون الوعي بأنهم مختلفون عن غيرهم . وهذا يحدث حين ينتسبون إلى مدرسة عادية في الصف الاول التمهيدي . أما فصول الحضانة والروضة فهي متوفرة في الجمعية نفسها تحت إشراف وزارة المعارف .
أول علامات هذا الوعي تبدأ بالثورة والغضب والتساؤل والحيرة التي تعتمل في صدورهم الغضة ، وتنفجر في محاولات التمرد على النظام والعصيان ومحاولة أذية النفس والآخرين ، أو بالعكس بالكآبة والانعزال عن رفقائهم والشعور بالضياع وعدم الانتماء .
وبدل التأنيب والتوبيخ أو العقاب علينا أن نقابلهم بالتفهم وزيادة العطف والرعاية ، على ألا يزيد هذا العطف عن حده وينقلب تغاضياً عن كل فعل سيء يقومون به – فالتوجيه بحزم ضروري لأن المجتمع الذي سيعيشون فيه لن يكون متسامحاً معهم ، غافراً لأخطائهم .
الوضع إذاً صعب جداً . ويزيد صعوبة حين بلوغ سن المراهقة فدور الجمعية في التربية يبرز بالاهتمام باليتيم في تشكيل شخصيته وحمايته من الانحراف دون الضغط عليه لإجباره على منحى معين
وفي سبيل هذه الغاية استعانت الجمعية بأخصائيين في علم النفس ، وتكونت لجنة ضمت أساتذة واستاذات من الجامعة للقيام بدراسة كل حالة بمفردها وتقديم التوصيات والارشاد عن المطالب النفسية والاجتماعية لكل يتيم على حدا – والجمعية تفخر بهذه الخطوة الناضجة التي تعد ريادة في معنى الرعاية الشاملة . فبالرغم مما تقدمه عادة الدور الايوائية للايتام ، تظل هناك حلقة مفقودة . فلا يكفي السعي لتقديم أفضل الخدمات من الناحية المعيشية ، الغذاء والملبس والمسكن ، ولكن المهم ايضاُ الرعاية التربوية والنفسية لتنمية الجانب العاطفي السوي في شخصية الطفل . ولهذه الغاية يسرني أن أذكر الآن ما تقدمه الجمعية من انشطة ترفيهية ومساندة هادفة :
1- رحلات مرة أو مرتين في الاسبوع إلى مجمعات الملاهي أو البحر أو في ضيافة بعض العضوات وكذلك مرة أو مرتين في السنة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة والمدينة المنورة للزيارة وذلك في رحلات منفصلة للبنين والبنات .
2- حضور طالبات جامعيات خاصة من قسم علم الاجتماع وذلك للمساهمة في إثراء العلاقات الانسانية لأطفالنا مع المجتمع الخارجي .
3- تطوع سيدات لإعطاء دروس خاصة في اللغة الانجليزية والفنون والهوايات
4- تدريب البنات الكبيرات في داخل الجمعية على المساهمة ببعض المهارات والاعمال وذلك لتوسيع مداركهن وإعطائهن فكرة عن فرص العمل للمستقبل .
5- بعد الاتفاق الذي وُّقع مع مستشفيات الحرس الوطني للقيام بإدارة مركز دار الامان للرعاية الصحية الذي أنشأته الجمعية ، قام بعض مسؤولي الحرس الوطني بزيارة للأولاد الكبار في مركزهم – وعلى أثر ذلك بدأ هؤلاء المسئولين في دعم الدار الايوائية معنوياً و إجتماعياً لصالح الاطفال بما يفيدهم في حاضرهم ومستقبلهم وهذا بحد ذاته من أفضل مستويات أنواع التعاون بين مؤسسات وطنية تسعى لخير المجتمع 0
اول علامات هذا الوعي تبدأ بالثورة والغضب والتساؤل والحيرة التي تحتمل في صدورهم الغضة وتنفجر في محاولات التمرد على النظام والعصيان ومحاولة أذية النفس والآخرين او بالعكس بالكآبة والانعزال عن رفقائهم والشعور بالضياع وعدم الانتماء 0
وبدل التأنيب والتوبيخ او العقاب علينا ان نقابلهم بالتفهم وزيادة العطف والرعاية على الا يزيد هذا العطف عن حده وينقلب تفاضيا عن كل فعل سيئ يقومون به فالتوجيه بحزم ضروري لأن المجتمع الذي سيعيشون فيه لن يكون متسامحا معهم غافرا لأخطائهم 0
الوضع اذا صعب جدا ويزيد صعوبة حين بلوغ سن المراهقة فدور الجمعية في التربية يبرز بالاهتمام باليتيم في تشكيل شخصيته وحمايته في الانحراف دون الضغط عليه لاجباره على منحى معين وفي سبيل استعانت الجمعية الجمعية بأخصائيين في علم النفس ، وتكونت لجنة ضمن اساتذة واستاذات في الجامعة للقيام بدراسة كل حالة بمفردها وتقديم التوصيات والارشاد عن المطالب النفسية والاجتماعية لكل يتيم على حدة والجمعية تفخر بهذه الخطوة الناضجة التي تعد ريادة في معنى الرعاية الشاملة فبالرغم مما تقدمه عادة الدور الايوائية للأيتام تظل هناك حلقة وفقودة فلا يكفي السعي لتقديم افضل الخدمات من الناحية المعيشية ، الغذاء ، والملبس ، والمسكن ، ولكن المهم ايضا الرعاية التربوية والنفسية لتنمية الجانب العاطفي السوي في شخصية الطفل 0
المشاكل التشغيلية :
تعاني عادة دور الايواء من مشكلة تغيير العاملات فيها باستمرار ونادرة هي الحاضنة او المربية التي تمضي سنوات متتالية في نفس المنصب هذا الوضع طبعا يزيد من الضغوط النفسية على الطفل اليتيم فنحن لانستطيع ان نضمن بقاء المربية نفسها معه منذ ولادته وحتى اعتمادة على نفسه وكل مانستطيع عمله هو حسن اختيار هذه المربية اولا وبعد ذلك ايجاد علاقات مستمرة بين الأطفال وبين بعض العضوات اوبعض الموظفات اللواتي مضى على وجودهن في الجمعية مدة طويلة 0
صعوبة السعودة في هذا المجال لا يتفهمها الا من عمل في ادارة دور الرعاية الايوائية والجمعية مع سعيها الدؤوب في محاولة سعودة جميع الوظائف فيها ، قد نجحت إلا في هذا المجال 0
فبقيت الجمعية عاجزة عن الوصول إلى المربية الحاضنة السعودية التي تعتني بالاطفال الصغار وتنام معهم وتقوم على نظافتهم وخدماتهم الاخرى .. هذا المنصب مهم جداً وضروري جداً ونلجأ لملئه عادة إلى مسلمة مؤمنة تخاف ربها في معاملة هؤلاء الاطفال الذين لا حول لهم ولاقوة .
وقد ناقشت الجمعية ايضاً مع بعض المختصين فكرة تحويل الدار والاطفال إلى شبه أسر متعددة تتألف كل منها من أم حاضنة ومعها بضعة أطفال يكّون عائلة أفرادها متآخين .
ولكن صعوبة إيجاد هؤلاء الامهات وكذلك ضرورة إنشاء مبنى خاص لتطبيق هذه الفكرة قد أعاقنا إلى الآن عن القيام بها .
إن المبنى الموجود الآن في الجمعية قد أنشئ ليكون داراً ايوائية تضم كل ما يلزم هؤلاء الأطفال من غرف وملحقات تتناسب مع سنهم وأجسامهم الصغيرة ، وقد أعيد إصلاحها وتأثيثها مؤخراً وذلك لتطويرها حسب تغير الاحتياجات .
فالجهاز الاداري في الدار ، من مديرة ومشرفات في الليل والنهار والاخصائية النفسية كلهن سعوديات .. وقد قامت الجمعية منذ ثلاث سنوات بتحضير دورة خاصة لحاضنة أطفال ومع الاسف الشديد لم تلق أي تجاوب من الشابات مع أن دورة مساعدة ممرضة التي أقيمت في نفس الوقت قد لاقت إستجابة واسعة .
مشاريع حالية :
1- النادي الصحي الرياضي : إن الاعتناء بصحة الاطفال وتعويدهم على التنافس الشريف وغرس الروح الرياضية التي تتقبل الفوز والفشل بشكل طبيعي هي من اهداف الجمعية .. ولهذا فقد إبتدأنا بإنشاء مركز يضم ملاعب مختلفة لكرة المضرب وكرة السلة والاسكواش وبركة للسباحة في سبيل أن تقام مباريات بين أطفالنا وغيرهم من ابناء المنطقة وتلاميذ المدارس والمشروع على وشك الانتهاء وسنقوم قريباً بإفتتاحه ليكون لبنة أخرى في صرح الدار الايوائية ، ويشكل دعماً لأنواع الرعاية التي نقدمها لأطفالنا .
2- قلوب صغيرة : برنامج نهدف من ورائه إلى بلورة المفاهيم التربوية والارتقاء بالنظرة الى العمل التطوعي والانساني ، وهو موجه لمساندة الاطفال من الجنسين ولكننا نرمي خاصة من ورائه إلى دعم كفالة الاطفال من الذكور ، وإستقطاب أهل الخير للقيام بدورهم ايضاً في إحتضان هؤلاء الاطفال معنوياً واجتماعياً بصورة الاب البديل الذي لم يعرفونه أو الام البديلة . من خلال عضوية قلوب صغيرة أو نادي فرسان الخير وهو الخاص برعاية الاطفال الذكور يقوم المتطوع وحده أو مع ابنائه بالاتصال بالجمعية وإقامة علاقة شخصية تشبه العلاقة الاسرية مع واحد او أكثر من الايتام . يتم من خلاله مشاركة اليتيم في بعض الانشطة مما يخلق جو من التقارب والالفه ، وكذلك المتابعة في كثير من الاهتمامات ، وشرح بعض القيم والعادات من خلال الممارسة والتوجيه لأنماط السلوك السوي والمساعدة في التخطيط للمستقبل التعليمي او المهني . هذه العلاقة تدعم الشعور الذاتي لليتيم وتوفر له الخصوصية التي يفتقدها في دار الرعاية الايوائية ، وتجعله مميزاً عن اقرانه في هذه العلاقة الشخصية التي تنمي فيه روح الانتماء إلى المجتمع ، وتجعله مواطناً صالحاً وتخفف من الاضطرابات النفسية هذا البرنامج يحافظ على روح الاحتضان والكفالة التي حضنا عليها ديننا القويم وشريعتنا السمحاء ، ولكن دون السلبيات التي قد يولدها الاحتضان المنزلي . كما أن هذاالبرنامج يشجع إلتحاق ابناء وبنات الاسر به من سن 13 فما فوق ، وهم الذين سيتولون متابعة الايتام حتى لا يتعرض البرنامج للتوقف أو الانقطاع ، ويضمن استمرارية الصلة مع هؤلاء الاطفال حتى بعد أن يشبوا عن الطوق .
تطلعات مستقبلية :
ما ينعش النفوس في الجمعية هو رؤية الابتسامة الصافية على وجوه ابنائنا وبناتنا والروح الاجتماعية الحلوة التي تجعلهم يستقبلون الزوار بعفوية وبساطة ، لا بجمود وتخوف . هذه الابتسامة لفتت نظر كل من قام بزيارة هذه الدار من عرب واجانب ، من أختصاصيين وأناس عاديين . كانت شهادتهم جميعاً بان أطفالنا سعيدون هي أكبر دليل على أننا في الطريق الصحيح نحو الدار النموذجية التي نطمح إليها .
لذلك من أهم مشاريعنا التي تدرسها الان هي إنشاء مباني مصممة ومجهزة باحدث الوسائل لإقامة الفتيات والاولاد الكبار ، فالفرق شاسع بين متطلبات طفل صغير لا يتعدى السابعة من العمر ، وآخر قد بلغ مرحلة الصبا ، وبهذا ايضاً نستطيع العودة إلى احتضان الاطفال حديثي الولادة الذين نحن في شوق إليهم ، وكنا قد أضطررنا للتوقف عن استقبالهم لعدم وجود أماكن .
كل هؤلاء الاطفال المقيمين والذين سيأتون قد أصبحوا اولادنا مسؤوليتنا الآن أن نوفر لهم أفضل تعليم وتوجيه ، ومتابعة صحية ونفسية حتى يبلغوا سن الاختيار ، فالمتفوقين منهم في دراستهم سيتابعونها في المعاهد العليا ، والآخرون سيوجهون الى التعليم المهني . ونعتمد على الله اولاً ، وعلى الكفلاء والاصدقاء في متابعة مابدأوا فيه من رعاية وعطف
وأخوة ومحبة لتتكامل المفاهيم الانسانية والدينية في تربية الايتام .
لجنة التطوير والتدريب
الدور الايوائية ونضج المرحلة .. رؤيا وإنجاز
كانت فكرة إنشاء الجمعية النسائية الخيرية الاولى بجده إستجابة طبيعية للتقدم الحضاري والفكري الذي ساد المملكة في تلك الفترة فتضافرت جهود مجموعة من سيدات المجتمع وعرضن الفكرة على وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي رحبت بها ، وكان تأسيس الجمعية في جده سنة 1382هـ الموافق 1963م كأول جمعية خيرية في المملكة وكان من الطبيعي أن تكون دار الحضانة الايوائية للأيتام أول دار رسمية أسست لهذا الغرض ، وقد حصل ذلك بطلب من وبالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . وقبل ذلك كان أهل الخير يقومون بتربية اليتيم في بيوتهم ويعاملونه كأبنائهم إتباعاً لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة .
وسأعرض الآن تاريخ إنشاء هذه الدار وتطور مراحلها والمشاكل التي تتعرض لها ، والحلول التي نسعى إليها ، وأخيراً رؤيتنا لمستقبل هذه الدار وابنائها .
التأسيس
تم انشاء الدار عام 1385هـ /1966م أي بعد تأسيس الجمعية بأقل من ثلاث سنوات . وكانت تضم في البداية 10 أطفال جل هؤلاء من الايتام الذين أما فقدوا والديهم بحادث ، أو توفيت الوالده ولم يستطع الاب العناية بهم لصغر سنهم وعدم وجود أحد الاقارب للإعتناء بهم . وكانت الدار تستقبل الطفل من سن الولاده إلى حين بلوغه ست سنوات حيث كان يحول إلى احدى دور التربية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية .
وظل هذا النظام متبعاً حتى سنة 1413هـ /1992م حين قرر مجلس الادارة في الجمعية إبقاء البنات تحت رعاية الدار إلى حين تتزوج الفتاة أو تستقل بحياتها لبلوغها سن الرشد .
وفي عام 1418هـ / 1997م تقرر ابقاء الاولاد تحت رعاية الجمعية حتى سن 10 سنوات ، وقد قرر مجلس الادارة مؤخراً تمديد هذه المدة مع ( البدء بإنشاء ) إقامة مبنى منفصل للأولاد الكبار
عدد الاطفال الان في الدار
إناث تحت السابعة 5 إناث فوق السابعة 17
أولاد تحت السابعة 4 اولاد فوق السابعة 28
وكل هؤلاء الاطفال مكفولين مادياً من قبل أهل الخير ، حتى الاطفال الذين غادروا الدار منذ سنوات عديدة
أسباب هذا التطور :
قلت في البداية أن معظم الاطفال الذين إستضافتهم الدار في أول تأسيسها كانوا من الايتام الذين فقدوا والديهم أو أمهم وكان الاهل احياناً يستعيدون اولادهم حين يكبرو أو حين يتزوج الاب ولكن مع التغيير الذي حصل في النسيج الاجتماعي ، والتوسع الحاصل في المدن الكبيرة ، وتواجد الغرباء بكثرة ، لاحظنا أن نوعية أطفال الدار تغيرت فأصبح معظمهم من ذوي الظروف الخاصة ، أي ليس لهم أي أقارب يتولون أمرهم أو يحيطونهم بأي نوع من العطف والرعاية حتى بعد أن يكبروا .
وكانت الجمعية تحرص على أن تتابع اطفالها بعد أن يغادروا دار الحضانة ، وينتقلوا إلى دور التربية الاخرى ، فالعاملات والمشرفات في الحضانة وفي الادارة هن الاهل والاقارب بالنسبة لهؤلاء الاطفال . وبعد ست سنوات من الرعاية والحنان والتجارب كان من الصعب عليهم ان ينتقلوا إلى محيط آخر ومن دار صغيرة نسبياً يعرفون كل فرد فيها ، ويعتبرون الاطفال الاخرين اخوانهم وأسرتهم ، إلى دار أخرى واسعة كثيرة الاشخاص غريبة الوجوه .
ومما زاد في صعوبة البقاء على إتصال بهم هو تواجدهم احياناً في دور التربية التي تقع خارج مدينة جده ، وذلك حسب توفر الاماكن كما فهمنا من وزارة الشؤون التي راجعناها مراراً بهذا الشأن .
ومن التجارب العديدة لاحظناكم يتأثر هؤلاء الاطفال وكم تتغير نفسياتهم وكم يستولي عليهم الاحباط وعدم الثقة بأي كان . فبالنسبة لهم يمثل تخلي الجمعية عنهم في هذه السن الصغيرة خيانة وقسوة ، تضاف إلى ما يعانونه من عقد نتيجة وجودهم بغير أهل ومعيشتهم في دار أيتام .
هذا الشعور بفقدان الامان الفجائي والحرمان العاطفي يترك آثاراً سيئة في نفسية الطفل ، تظهر شيئاً فشيئاً وخاصة في سن المراهقة ، وذلك بالتصرف السلبي في المجتمع مثل التمرد والعنف والاكتئاب والتأخر الدراسي .
لهذه الاسباب صدر قرار مجلس الادارة بالاحتفاظ بالبنات إلى الزواج أو بلوغ سن الرشد والاولاد إلى الاستقلال المادي او الاعتماد على النفس .
ولا يعني هذا أن وجودهم في الدار الايوائية في الجمعية لسنين طويلة تجعلهم خاليين من أية مشاكل نفسية أو إضطرابات سلوكية – كلا ولكن متابعة الطفل من صغره تتيح لنا الاطلاع على هذه الاضطرابات منذ بدايتها ومحاولة معالجتها قبل أن تتفاقم الامور
المشاكل والحلول :
مشاكلنا في الدار الايوائية منها ما يتعلق بالاطفال أنفسهم ومنها ما يتعلق بتشغيل الدار .
بالنسبة للأطفال توجد مشاكل صحية وأخرى نفسية .
المشاكل الصحية تكون موجوده عادة حين التحاق الطفل بالدار حتى وهو حديث الولاده – بعض هذه المشاكل تعود لأسباب ورائية جينية والاخرى تعود إلى جهل الام بكيفية العناية بنفسها او الظروف التي حصلت فيها الولادة . وهذه المشاكل قد تكون تشوهات جسدية او تخلف عقلي وفي كل الحالات تلجأ الجمعية إلى المستشفيات العامة والخاصة او المراكز المختصة مثل مركز العون لمحاولة علاج ما يمكن علاجه والوصول بالطفل على قدر الامكان إلى حالة طبيعية سليمة .
المشاكل النفسية طبعاً أصعب وهي تبدأ عادة حين يتكون الوعي بأنهم مختلفون عن غيرهم . وهذا يحدث حين ينتسبون إلى مدرسة عادية في الصف الاول التمهيدي . أما فصول الحضانة والروضة فهي متوفرة في الجمعية نفسها تحت إشراف وزارة المعارف .
أول علامات هذا الوعي تبدأ بالثورة والغضب والتساؤل والحيرة التي تعتمل في صدورهم الغضة ، وتنفجر في محاولات التمرد على النظام والعصيان ومحاولة أذية النفس والآخرين ، أو بالعكس بالكآبة والانعزال عن رفقائهم والشعور بالضياع وعدم الانتماء .
وبدل التأنيب والتوبيخ أو العقاب علينا أن نقابلهم بالتفهم وزيادة العطف والرعاية ، على ألا يزيد هذا العطف عن حده وينقلب تغاضياً عن كل فعل سيء يقومون به – فالتوجيه بحزم ضروري لأن المجتمع الذي سيعيشون فيه لن يكون متسامحاً معهم ، غافراً لأخطائهم .
الوضع إذاً صعب جداً . ويزيد صعوبة حين بلوغ سن المراهقة فدور الجمعية في التربية يبرز بالاهتمام باليتيم في تشكيل شخصيته وحمايته من الانحراف دون الضغط عليه لإجباره على منحى معين
وفي سبيل هذه الغاية استعانت الجمعية بأخصائيين في علم النفس ، وتكونت لجنة ضمت أساتذة واستاذات من الجامعة للقيام بدراسة كل حالة بمفردها وتقديم التوصيات والارشاد عن المطالب النفسية والاجتماعية لكل يتيم على حدا – والجمعية تفخر بهذه الخطوة الناضجة التي تعد ريادة في معنى الرعاية الشاملة . فبالرغم مما تقدمه عادة الدور الايوائية للايتام ، تظل هناك حلقة مفقودة . فلا يكفي السعي لتقديم أفضل الخدمات من الناحية المعيشية ، الغذاء والملبس والمسكن ، ولكن المهم ايضاُ الرعاية التربوية والنفسية لتنمية الجانب العاطفي السوي في شخصية الطفل . ولهذه الغاية يسرني أن أذكر الآن ما تقدمه الجمعية من انشطة ترفيهية ومساندة هادفة :
1- رحلات مرة أو مرتين في الاسبوع إلى مجمعات الملاهي أو البحر أو في ضيافة بعض العضوات وكذلك مرة أو مرتين في السنة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة والمدينة المنورة للزيارة وذلك في رحلات منفصلة للبنين والبنات .
2- حضور طالبات جامعيات خاصة من قسم علم الاجتماع وذلك للمساهمة في إثراء العلاقات الانسانية لأطفالنا مع المجتمع الخارجي .
3- تطوع سيدات لإعطاء دروس خاصة في اللغة الانجليزية والفنون والهوايات
4- تدريب البنات الكبيرات في داخل الجمعية على المساهمة ببعض المهارات والاعمال وذلك لتوسيع مداركهن وإعطائهن فكرة عن فرص العمل للمستقبل .
5- بعد الاتفاق الذي وُّقع مع مستشفيات الحرس الوطني للقيام بإدارة مركز دار الامان للرعاية الصحية الذي أنشأته الجمعية ، قام بعض مسؤولي الحرس الوطني بزيارة للأولاد الكبار في مركزهم – وعلى أثر ذلك بدأ هؤلاء المسئولين في دعم الدار الايوائية معنوياً و إجتماعياً لصالح الاطفال بما يفيدهم في حاضرهم ومستقبلهم وهذا بحد ذاته من أفضل مستويات أنواع التعاون بين مؤسسات وطنية تسعى لخير المجتمع 0
اول علامات هذا الوعي تبدأ بالثورة والغضب والتساؤل والحيرة التي تحتمل في صدورهم الغضة وتنفجر في محاولات التمرد على النظام والعصيان ومحاولة أذية النفس والآخرين او بالعكس بالكآبة والانعزال عن رفقائهم والشعور بالضياع وعدم الانتماء 0
وبدل التأنيب والتوبيخ او العقاب علينا ان نقابلهم بالتفهم وزيادة العطف والرعاية على الا يزيد هذا العطف عن حده وينقلب تفاضيا عن كل فعل سيئ يقومون به فالتوجيه بحزم ضروري لأن المجتمع الذي سيعيشون فيه لن يكون متسامحا معهم غافرا لأخطائهم 0
الوضع اذا صعب جدا ويزيد صعوبة حين بلوغ سن المراهقة فدور الجمعية في التربية يبرز بالاهتمام باليتيم في تشكيل شخصيته وحمايته في الانحراف دون الضغط عليه لاجباره على منحى معين وفي سبيل استعانت الجمعية الجمعية بأخصائيين في علم النفس ، وتكونت لجنة ضمن اساتذة واستاذات في الجامعة للقيام بدراسة كل حالة بمفردها وتقديم التوصيات والارشاد عن المطالب النفسية والاجتماعية لكل يتيم على حدة والجمعية تفخر بهذه الخطوة الناضجة التي تعد ريادة في معنى الرعاية الشاملة فبالرغم مما تقدمه عادة الدور الايوائية للأيتام تظل هناك حلقة وفقودة فلا يكفي السعي لتقديم افضل الخدمات من الناحية المعيشية ، الغذاء ، والملبس ، والمسكن ، ولكن المهم ايضا الرعاية التربوية والنفسية لتنمية الجانب العاطفي السوي في شخصية الطفل 0
المشاكل التشغيلية :
تعاني عادة دور الايواء من مشكلة تغيير العاملات فيها باستمرار ونادرة هي الحاضنة او المربية التي تمضي سنوات متتالية في نفس المنصب هذا الوضع طبعا يزيد من الضغوط النفسية على الطفل اليتيم فنحن لانستطيع ان نضمن بقاء المربية نفسها معه منذ ولادته وحتى اعتمادة على نفسه وكل مانستطيع عمله هو حسن اختيار هذه المربية اولا وبعد ذلك ايجاد علاقات مستمرة بين الأطفال وبين بعض العضوات اوبعض الموظفات اللواتي مضى على وجودهن في الجمعية مدة طويلة 0
صعوبة السعودة في هذا المجال لا يتفهمها الا من عمل في ادارة دور الرعاية الايوائية والجمعية مع سعيها الدؤوب في محاولة سعودة جميع الوظائف فيها ، قد نجحت إلا في هذا المجال 0
فبقيت الجمعية عاجزة عن الوصول إلى المربية الحاضنة السعودية التي تعتني بالاطفال الصغار وتنام معهم وتقوم على نظافتهم وخدماتهم الاخرى .. هذا المنصب مهم جداً وضروري جداً ونلجأ لملئه عادة إلى مسلمة مؤمنة تخاف ربها في معاملة هؤلاء الاطفال الذين لا حول لهم ولاقوة .
وقد ناقشت الجمعية ايضاً مع بعض المختصين فكرة تحويل الدار والاطفال إلى شبه أسر متعددة تتألف كل منها من أم حاضنة ومعها بضعة أطفال يكّون عائلة أفرادها متآخين .
ولكن صعوبة إيجاد هؤلاء الامهات وكذلك ضرورة إنشاء مبنى خاص لتطبيق هذه الفكرة قد أعاقنا إلى الآن عن القيام بها .
إن المبنى الموجود الآن في الجمعية قد أنشئ ليكون داراً ايوائية تضم كل ما يلزم هؤلاء الأطفال من غرف وملحقات تتناسب مع سنهم وأجسامهم الصغيرة ، وقد أعيد إصلاحها وتأثيثها مؤخراً وذلك لتطويرها حسب تغير الاحتياجات .
فالجهاز الاداري في الدار ، من مديرة ومشرفات في الليل والنهار والاخصائية النفسية كلهن سعوديات .. وقد قامت الجمعية منذ ثلاث سنوات بتحضير دورة خاصة لحاضنة أطفال ومع الاسف الشديد لم تلق أي تجاوب من الشابات مع أن دورة مساعدة ممرضة التي أقيمت في نفس الوقت قد لاقت إستجابة واسعة .
مشاريع حالية :
1- النادي الصحي الرياضي : إن الاعتناء بصحة الاطفال وتعويدهم على التنافس الشريف وغرس الروح الرياضية التي تتقبل الفوز والفشل بشكل طبيعي هي من اهداف الجمعية .. ولهذا فقد إبتدأنا بإنشاء مركز يضم ملاعب مختلفة لكرة المضرب وكرة السلة والاسكواش وبركة للسباحة في سبيل أن تقام مباريات بين أطفالنا وغيرهم من ابناء المنطقة وتلاميذ المدارس والمشروع على وشك الانتهاء وسنقوم قريباً بإفتتاحه ليكون لبنة أخرى في صرح الدار الايوائية ، ويشكل دعماً لأنواع الرعاية التي نقدمها لأطفالنا .
2- قلوب صغيرة : برنامج نهدف من ورائه إلى بلورة المفاهيم التربوية والارتقاء بالنظرة الى العمل التطوعي والانساني ، وهو موجه لمساندة الاطفال من الجنسين ولكننا نرمي خاصة من ورائه إلى دعم كفالة الاطفال من الذكور ، وإستقطاب أهل الخير للقيام بدورهم ايضاً في إحتضان هؤلاء الاطفال معنوياً واجتماعياً بصورة الاب البديل الذي لم يعرفونه أو الام البديلة . من خلال عضوية قلوب صغيرة أو نادي فرسان الخير وهو الخاص برعاية الاطفال الذكور يقوم المتطوع وحده أو مع ابنائه بالاتصال بالجمعية وإقامة علاقة شخصية تشبه العلاقة الاسرية مع واحد او أكثر من الايتام . يتم من خلاله مشاركة اليتيم في بعض الانشطة مما يخلق جو من التقارب والالفه ، وكذلك المتابعة في كثير من الاهتمامات ، وشرح بعض القيم والعادات من خلال الممارسة والتوجيه لأنماط السلوك السوي والمساعدة في التخطيط للمستقبل التعليمي او المهني . هذه العلاقة تدعم الشعور الذاتي لليتيم وتوفر له الخصوصية التي يفتقدها في دار الرعاية الايوائية ، وتجعله مميزاً عن اقرانه في هذه العلاقة الشخصية التي تنمي فيه روح الانتماء إلى المجتمع ، وتجعله مواطناً صالحاً وتخفف من الاضطرابات النفسية هذا البرنامج يحافظ على روح الاحتضان والكفالة التي حضنا عليها ديننا القويم وشريعتنا السمحاء ، ولكن دون السلبيات التي قد يولدها الاحتضان المنزلي . كما أن هذاالبرنامج يشجع إلتحاق ابناء وبنات الاسر به من سن 13 فما فوق ، وهم الذين سيتولون متابعة الايتام حتى لا يتعرض البرنامج للتوقف أو الانقطاع ، ويضمن استمرارية الصلة مع هؤلاء الاطفال حتى بعد أن يشبوا عن الطوق .
تطلعات مستقبلية :
ما ينعش النفوس في الجمعية هو رؤية الابتسامة الصافية على وجوه ابنائنا وبناتنا والروح الاجتماعية الحلوة التي تجعلهم يستقبلون الزوار بعفوية وبساطة ، لا بجمود وتخوف . هذه الابتسامة لفتت نظر كل من قام بزيارة هذه الدار من عرب واجانب ، من أختصاصيين وأناس عاديين . كانت شهادتهم جميعاً بان أطفالنا سعيدون هي أكبر دليل على أننا في الطريق الصحيح نحو الدار النموذجية التي نطمح إليها .
لذلك من أهم مشاريعنا التي تدرسها الان هي إنشاء مباني مصممة ومجهزة باحدث الوسائل لإقامة الفتيات والاولاد الكبار ، فالفرق شاسع بين متطلبات طفل صغير لا يتعدى السابعة من العمر ، وآخر قد بلغ مرحلة الصبا ، وبهذا ايضاً نستطيع العودة إلى احتضان الاطفال حديثي الولادة الذين نحن في شوق إليهم ، وكنا قد أضطررنا للتوقف عن استقبالهم لعدم وجود أماكن .
كل هؤلاء الاطفال المقيمين والذين سيأتون قد أصبحوا اولادنا مسؤوليتنا الآن أن نوفر لهم أفضل تعليم وتوجيه ، ومتابعة صحية ونفسية حتى يبلغوا سن الاختيار ، فالمتفوقين منهم في دراستهم سيتابعونها في المعاهد العليا ، والآخرون سيوجهون الى التعليم المهني . ونعتمد على الله اولاً ، وعلى الكفلاء والاصدقاء في متابعة مابدأوا فيه من رعاية وعطف
وأخوة ومحبة لتتكامل المفاهيم الانسانية والدينية في تربية الايتام .
لجنة التطوير والتدريب