المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أشجع العرب في الشعر .....


عادل السويدي
23-10-2002, 02:51 AM
قد يتسائل البعض عن أشجع العرب فيخطر له شجعان العرب وهم كثر كعنترة وغيره ممن ضربت الأمثال بشجاعتهم ، ولكن عندما يتسائل الشخص عن أشجع العرب في شعره فهنا يكون الإلتباس بمن يكون أشجع العرب في شعره ..... ولكم هذه القصة من خلال الخليفة الأموي الأديب عبدالملك بن مروان في أحد أيام خلافته ....
فقد كان جالساً عبدالملك بن مروان مع مجموعة من ندمائه المهتمين بالشعر فقال لهم: أي العرب أشجع في شعره؟ ..... فقال أحدهم: هذا سؤال معلوم إجابته وهو عمرو بن معدي كرب (1) ......... فقال عبدالملك: أو ليس هو القائل:
ولما رأيت الخيل زوراً كأنها *** جداول زرع أرسلت فاسطبرّت
وجاشت إليّ النفس أول مرّة *** وَرُدّت على مكروهِها فاستقرّت
ظللت كأني للرماح دريئةٌ *** أقاتل عن أبناء جرمٍ وفرّت
=====
زوراً: قادمة مائلة عليّ ومفردها أزور ----- اسطبرّت: أسرعت
جاشت: ارتفعت وهي عادة للنفس فجاشت النفس أي ارتفعت حد الغثيان
دريئة: هي حلقة يتعلّم الرامي الطعن والرمي عليها قديماً وهي إشارة إلى هربه من الفرسان وأصبح كالدريئة لهم ----- أبناء جرم: قبيلة بنو جارم

فقال آخر: إذن عنترة (2) يا أمير المؤمنين ...... قال: ولكن عنترة قال:
إذ يتقون بي الأسنة لم أخِم *** عنها ولكني تضايق مقدمي
=====
الأسنة: جمع لرؤوس الرماح ----- لم أخم: لم أفزع ----- تضايق مقدمي: أي تزعزع وضعف هجومي على الأعداء

فقال آخر: عامر بن الطفيل (3) ، قال: أليس هو القائل:
أقول لنفسٍ لا يُجاد بمثلها *** أقلّي مِزاحاً إنني غير مقصر ِ
=====
لا يجاد: لا يُفدى ----- غير مقصر: الكف عن القتال بسبب الضعف و العجز ، مقصر هو الكف عن الشيء مع القدرة عليه

فلما سمعوا الحضور ذلك سكتوا ........ فقال عبدالملك: أشجع هؤلاء عمرو بن الإطنابة (4) حيث يقول:
وقولي كلما جشأت وجاشت *** مكانكِ تحمدي أو تستريحي
=====
جشأت وجاشت: للنفس وهي ارتفاعها وجشأت أي ارتفاع النفس بسبب الخوف
تحمدي أو تستريحي: أي أن يُمدح بسبب شجاعته وصبره أو تستريحي من الدنيا وهمومها (( بالموت ))

فقالوا: صدقت ، فقال عبدالملك : و قيس بن الخطيم (5) بقوله:
وإني لدى الحرب العوان موكّلٌ *** بإقدام نفسٍ كم أريد بقاءها
=====
الحرب العوان: أشد الحروب فتكاُ ----- بإقدام: بتقديم نفس ليس لدي أغلى منها

فقالوا: ومن أيضاً ، فقال عبدالملك: ورجل من مزينة (6) بقوله:
دعوت بني قحافة فاستجابوا *** فقلت: رِدوا فقد طاب الورود
=====
ردوا: أقبلوا إلى الميدان

فقالوا: ومن أيضاً ؟؟..... فقال: العباس بن مرداس (7) وهو آخرهم لدي بقوله:
أكرّ على الكتيبة لا أبالي *** أحتفي كان فيها أم سواها


هذه هي قصة عبدالملك بن مروان و شجعان العرب في الشعر ...... ولا يلزم أن يكون أشجع العرب في شعره هو أشجعهم حقيقة ...... فعمرو بن الإطنابة مثلاً سبق أن جزّ ناصيته الحارث بن ظالم وقد أشرنا إلى الحارث بن ظالم عندما جمعنا أبيات جرير في هجاء الفرزدق:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ٍ *** ضربت ولم تضرب بسيف (( ابن ظالم ))
وبيت عمرو ابن الإطنابة هو من جملة أبيات له في الفخر والحماسة منها:
أبت لي عفّتي وأبى إبائي *** وأخذي الحمدَ بالثمن الرّبيح ِ
وإقدامي على المكروه نفسي *** وضربي هامةَ البطل الشحيح ِ
وقولي كلما جشأت وجاشت *** مكانكِ تحمدي أو تستريحي
لأدفعَ عن مآثر صالحاتٍ *** وأحمي بعدُ عن عرضٍ صحيح ِ
بذي شطبٍ كلون الملح صافٍ *** ونفسٍ لا تقرٌّ على القبيح ِ
=====
الشحيح: الجاد في الأمر
شطب: الحسن الخلق

وروي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال: هممت بالهزيمة يوم صفّين ، فما ثنتني غير أبيات ذكرتهن لعمرو بن الإطنابة - يعني الأبيات التي في الأعلى -


* تعريفات مختصرة بالشعراء المذكورين:
(1) عمرو بن معدي كرب : ويكتب معدي كرب ( معديكرب و معد يكرب وللصفة معدي )
وهو من قبيلة ( مذحج ) قبيلة يمنية ، شاعر مخضرم ومن فرسان العرب المشهورين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من قومه فأسلم ومن معه ..... لكنه ارتد عن الإسلام مع الأسود العنسي في اليمن بعد موت النبي ، ثم عاد وأسلم وحسن إسلامه بعد حروب المرتدين ....... شارك في غزوة القادسية وفعل بالفرس ما جعل الكثير من الناس يقدمونه على زيد الخيل - من طيء - في الشجاعة والإقدام .
(2) عنترة:
هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية العبسي ، أمه حبشية فلم يعترف أبوه به كإبناً بل وضعه عبداً له ، وبشجاعته محا عنترة عار مولده وخصوصاُ في حرب داحس والغبراء لما قام به من ذودٍ عن قبيلته ، امتزج شعره في الحماسة حيناً وفي الغزل حيناً آخر .
(3) عامر بن الطفيل:
وهو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري ، الشاعر الفحل و الفارس المجيد ، ولد ونشأ في نجد كانت معظم حياته في المعارك و الحروب ، أدرك الإسلام شيخاً فوفد على النبي صلى الله عليه وسلم يريد الغدر به فلم يستطع ، فدعاه الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام ، فاشترط أن يجعل له نصف ثمار المدينة المنورة ويجعله خليفة من بعده ، فرده النبي ، فعاد غاضباً من حيث أتى ، غالبية شعره في الحماسة والفخر ، ورغم فروسيته إلا أن سبق لزيد الخيل أن جزّ ناصية عامر في قصة المرأة الفزارية - لعلي أوردها قريباً - ولعامر أبيات قليلة في الهجاء والحكمة ... مات بعد فتح مكة .
(4) عمرو بن الإطنابة:
وهو عمرو بن عامر بن زيد مناة الخزرجي ، اشتهر بنسبته إلى أمه (( الإطنابة بنت شهاب من بني القين )) شاعر جاهلي لم يدرك الإسلام وفارس قومه ، قيل أنه كان ملكاً على الحجاز ولا يُعرف متى كانت وفاته.
(5) قيس بن الخطيم :
وهو قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر الأوسي ، شاعر وفارس لا يشق له غبار في المدينة وكان شديد التزين في لبسه على كثرة نزالاته ، قُتِل أبيه وجده وهو صغير ، فأخذ على نفسه أن يثأر لهما ، فلما كبر وجد قاتل أبيه فقتله في يثرب وبحث عن قاتل جده حتى ظفر به في قرية قرب البصرة ، أدرك الإسلام وهو شيخ ، وتريث في قبوله وقيل قتل ولم يسلم في السنة الثانية من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام أما زوجته فقد شـُـهد لها بإسلامها - حواء بنت زيد رضي الله عنها -
(6) رجل من مزينة:
<< في رأيي الشخصي >> أنه معن بن أوس المزني والله أعلم
(7) العباس بن مرداس:
الصحابي الجليل العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة السلمي ، شاعر وفارس من سادات قومه ، أمه الخنساء رضي الله عنها ، أدرك الجاهلية و الإسلام هو من بيت شعر ، والده و أمه شاعران مجيدان وأخوته الثلاثة كلهم شعراء وهو أشعرهم وأشهرهم وأفرسهم ، توفي في خلافة عمر رضي الله عنهما وهو القائل:
وما كان حصن ولا حابس *** يفوقان مرداس في مجمع ِ

خالص التحية وشكراً على اهتمامك أيها القارئ

عادل السويدي
25-10-2002, 03:06 PM
تحية طيبة أخي سعد .....
في الواقع لم يخطر ببالي أن أتطرق إلى الفخر هنا أيضاً بسبب كثرة ما قيل فيه وشاعر مثل عمرو بن كلثوم سنأتي بمعلقته التي جاوزت المائة بيت لوحدها .... فكيف ببقية الشعراء ...
ولكن عندما نتحدث عن أشجع بيت وليس أفخره فهنا يكون المقارنة والمقاربة ... وقد يكون ما قلت بخصوص أن الشجاعة آتية من الفخر فيه من الصحة الكثير ، إلا أن ذلك مؤكد لا يجعلنا نخلط بين الأمرين فنرى بيت الفخر كبيت الشجاعة أو العكس ..... وهي كما يقول الدكتور الغذامي عائدة إلى فحولة الشاعر أو (( الأنا )) التي تتواجد في الشاعر العربي ...... على العموم كل الشكر على إضافتك البهية أخي .

قال أحد شعراء بكر:
ألهى بني تغلب عن كل مكرمةٍ *** قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثوم ِ
يفاخرون بها مـــــذ كان أولّهم *** يا للرجال لفخر ٍ غير مسؤوم ِ

ابو مشعاب
28-10-2002, 12:10 PM
من ابيات الفخرباالشجاعه ابيات للسموأل ابن عاديا الأزدي المتوفى سنة 62 قبل الهجرة الذي يضرب به المثل في الوفاء فتقول العرب (اوفى من السموأل) لقصته المشهوره مع الشاعر والفارس أمرؤ القيس ابن حجر الكندي , فيقول السموأل في قصيدة له سأورد بعض من ابياتها :


اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه......................فكل رداء يرتديه جميل
وان هو لم يحمل على النفس ضيمها.....................فليس الى حسن الثناء سبيل
تعيرنا أنا قليـــــل عـد يـــــدنا ..................... فقلت لها : ان الكرام قليل
وما ضرنا أنا قليل وجارنـــــــا ......................عزيز وجار الأ كثرين ذليل
وانا لقوم لانرى القتــــــل سبـــــــــة.....................اذا ما رأته عامــر وســلول
يقرب حب الموت آجالنــا لنـــــــــــا .....................وتكرهه آجالهــــــــم فتطول
وما مات منا سيد حـتـف أنفـــــــــه.....................ولا ظل منا حيث كان قتيــل
وننكر ان شئنا على النــــــاس قولهم.....................ولا ينكرون القول حين نقول
وما أخمدت نار لنا دون طـــــــــارق....................ولا ذمنا في النازليــــن نزيل
وأيامنا مشهــــورة في عدونـــــــــــا.....................لها غرر معلومـــة وحجــول
وأسيافنا في كل شـــــرق و مغـــرب....................بها من قراع الدارعين فلــول
معودة ألا تســــــــل نصــــــــــالهــا.....................فتغمد حتى يســــــــتباح قبيل
سلي ان جهلت الناس عنـــا وعنهم .....................فليســوا سواء عــــالم وجهول
فان بني الديــــــــان قطب لقومهــم .....................تدور رحـــاهم حولهم وتجول