المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الديوان الثالث / ديوان ابن زيدون


عادل السويدي
15-10-2002, 02:23 AM
http://www.home4arab.com/members//islam/fhd1/bsmlh.gif
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .... وبعد:
استكمالاً لما سبق أن قمنا به من إنشاء ديوان للشاعر جرير و أبي فراس الحمداني ...........
هذه دعوة لجمع شعر و أبيات شعراء العرب في الماضي و الحاضر حيث سأضع في كل أسبوع إسم الشاعر الذي سنركز عليه و يضع كل من يحفظ بيتاً أو أبيات من شعره أو قصائد لشاعر الأسبوع مشاركته في هذا الموضوع و سيكون المجال مفتوحاً للمشاركة متى ما وجدت أبيات لهذا الشاعر حتى لو انقضى الأسبوع و بدأنا بغيره و يحق للجميع المشاركة بأكثر من مشاركة واحدة ...... و بالتالي نكون قد كوّنا ديواناً للشاعر على قدر المستطاع ...... فآمل من الجميع المشاركة و ألا يبخل علينا أحد بأي بيت للشاعر ..........
شاعر هذا الأسبوع هو الشاعر الأندلسي ابن زيدون ( 1003 - 1070 م )
أبو الوليد ، وهو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي (( الوزير و السفير والشاعر ))
سفير ابن جهور " أحد مماليك الطوائف " ووزير المعتضد (( معتضد إشبيلية )) وشاعر المغرب لقب ببحتري المغرب ، ويكفي شاعرنا أنه استطاع أن يخلّد من يحب (( ولاّدة المستكفي )) برسالتين .....
--------------------------
وأبدأ بأشهر قصائده في (( ولاّدة )) والبعد عنها الإجباري - بسبب سجنه - وحالة اليأس التي وصل لها لكنه كتب هذه الأبيات الخالدة بجمال غير معهود لا يخدشها إلا خربشة ما أكتب لذلك أترككم تبحرون بها وتستقون بأنفسكم ما تستقون :

أضحى التنائي بديلا ً عن تدانينا=وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ألاّ وقد حان صُبحُ البين صبّحنا=حَينٌ فقامَ بنا للحَين ناعينا
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم=حزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا
إن الزمان الذي ما زال يضحكنا=أنساً بقربهم قد عاد يُبكينا
غِيظَ العِدا من تساقينا الهوى فدعوا=بأن نَغَصّ فقال الدهر آمينا
فانحلّ ما كان معقوداً بأنفسنا=وانبتّ ما كان موصولاً بأيدينا
وقد نكون وما يُخشى تفرّقنا=فاليوم نحن وما يُرجى تلاقينا
يا ليتَ شِعري ولم نُعتِب أعاديَكم=هل نالَ حظـّاً من العُتبى أعادينا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حسدِ=بنا ولا أن تَسُرّوا كاشحاً فينا
كنّا نرى اليأس تسلينا عوارضه= وقد يئسنا فما لليأس يغرينــا
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا=شوقاً إليكم ولا جفّت مآقينا
يكاد حين تناجيكم ضمائرنـا= يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
حالت لفـقـدكم أيامنا فغدت= سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
إن جانب العيش طلق من تألّفنا= ومربع اللهو صاف من تصافينا
وإذ هصرنا فنون الوصل دانية= قطافها فجنينا منه ما شينـا
ليسق عهدكم عهد السرور فما=كنتم لأرواحنا إلاّ رياحينــا
لاتحسبوا نأيكم عنّا يغيرنـا= أن طالما غيّر النّأي المحبّينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً= منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
يا ساري البرق غاد القصر واسق به= من كان صرف الهوى والودّ يسقينا
واسأل هنالك: هل عنّى تذكّرنا=إلفاً تذكّره أمسى يعنينــا
ويا نسيم الصبا بلّغ تحيّتنـا= من لو على البعد حيّاً كان يحيينا
فهل أرى الدّهر يقضينا مساعفة= منه وإن لم يكن غبّاً تقاضينا
ربيب ملـك كأن الله أنشـأه= مسكاً وقدّر إنشاء الورى طينا
أو صاغه ورقاً محضاً وتوّجه= من ناصع التّبر إبداعاً وتحسينا
إذا تأوّد آدته رفاهيــــة= تُومُ العقود وأدمَته البُرى لينا
كانت له الشمس ظِئراً فى أكلّته=بل ما تجلّى لها إلا أحايينـا
كأنّما أُثبِتَت في صحن وجنته= وُهرُ الكواكب تعويذا وتزيينا
ما ضر إن لم نكن أكفاءه شرفاً= وفي الموده كافٍ من تكافينا
يا روضة طالما أجنت لواحظنا =ورداً جلاه الصبا غضّاً ونسرينا
ويا حياة تملّينا بزهرتهــا= مُنًى ضُرُوباً ولذّات أفانينـا
ويا نعيماً خطرنا من نضارته=في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا
لسنا نُسمّيك إجلالاً وتكرمـةً= وقدرُك المعتلي عن ذاك يغنينا
إذا انفردت وما شُوركت في صفةٍ=فحسبُنا الوصف إيضاحاً وتبيينا
يا جنة الخلد أُبدلنا بسلسلها=والكوثر العذب زقّوماً و غسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثنـا=والسعد قد غضّ من أجفان واشينا
إن كان قد عزّ في الدنيا اللّقاء بكم= في موقف الحشر نلقاكم وتلقونا
سرّان في خاطر الظّلماء يكتُمُنا= حتى يكاد لسان الصبح يُفشينا
لاغرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت =عنه النهى وتركنا الصّبر ناسينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النّوى سُوَراً= مكتوبة وأخذنا الصّبر تلقينا
أمّا هواك فلم نعدل بمنهلــه= شُرباً وإن كان يروينا فيُظمينا
لم نجْف أُفْق جمال أنت كوكبُه= سالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا إختياراً تجنّبْناهُ عن كثب=لكن عدتنا على كُرْه عوادينا
نأسى عليك إذا حُثّت مُشعشعةً=فينا الشمولُ وغنّانا مُغنّينـا
لا أكْؤسُ الّراح تُبدي من شمائلنا= سيما ارتياح ولا الأوتار تُلهينا
دُومي على العهد مادُمنا محافظة=فالحر من دان إنصافاً كما دينا
فما استعضْنا خليلاً منك يحبسُنا= ولا استفدنا حبيباً عنك يثنينا
ولو صبا نحونا من علو مطلعه=بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاك يُصْبينا
أبْكي وفاءاً وإن لم تبذُلي صلةً=فالطّيفُ يقنعُنا والذّكْرُ يكفينا
وفي الجواب متاعٌ إنْ شفعت به= بيض الأيادي التي ما زلت تولينا
عليك منّا سلامُ الله ما بقيـت= صبابة بك نُخْفيها, فَتَخْفِينــــا

المتنبي
15-10-2002, 10:35 AM
برع "ابن زيدون" في الشعر كما برع في فنون النثر، حتى صار من أبرز شعراء الأندلس المبدعين وأجملهم شعرًا وأدقهم وصفًا وأصفاهم خيالا، كما تميزت كتاباته النثرية بالجودة والبلاغة، وتعد رسائله من عيون الأدب العربي.

الميلاد والنشأة

ولد الشاعر "أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن غالب بن زيد المخزومي" سنة [394هـ= 1003م] بالرصافة من ضواحي قرطبة، وهي الضاحية التي أنشأها "عبد الرحمن الداخل" بقرطبة، واتخذها متنزهًا له ومقرًا لحكمه، ونقل إليها النباتات والأشجار النادرة، وشق فيها الجداول البديعة حتى صارت مضرب الأمثال في الروعة والجمال، وتغنّى بها الكثير من الشعراء.

وفي هذا الجو الرائع والطبيعة البديعة الخلابة نشأ ابن زيدون؛ فتفتحت عيناه على تلك المناظر الساحرة والطبيعة الجميلة، وتشربت روحه بذلك الجمال الساحر، وتفتحت مشاعره، ونمت ملكاته الشاعرية والأدبية في هذا الجو الرائع البديع.

وينتمي "ابن زيدون" إلى قبيلة "بني مخزوم" العربية، التي كانت لها مكانة عظيمة في الجاهلية والإسلام، وعرفت بالفروسية والشجاعة.

وكان والده من فقهاء "قرطبة" وأعلامها المعدودين، كما كان ضليعًا في علوم اللغة العربية، بصيرًا بفنون الأدب، على قدر وافر من الثقافة والعلم.

أما جده لأمة "محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي" فكان من العلماء البارزين في عصره، وكان شديد العناية بالعلوم، وقد تولى القضاء بمدينة "سالم"، ثم تولى أحكام الشرطة في "قرطبة".

كفالة الجد

وما كاد "ابن زيدون" يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى فقد أباه، فتولى جده تربيته، وكان ذا حزم وصرامة، وقد انعكس ذلك على أسلوب تربيته لحفيده، وهو ما جنبه مزالق الانحراف والسقوط التي قد يتعرض لها الأيتام من ذوي الثراء.

واهتم الجد بتربية حفيده وتنشئته تنشئة صحيحة وتعليمه العربية والقرآن والنحو والشعر والأدب، إلى غير ذلك من العلوم التي يدرسها عادةً الناشئة، ويقبل عليها الدارسون.

وتهيأت لابن زيدون -منذ الصغر- عوامل التفوق والنبوغ، فقد كان ينتمي إلى أسرة واسعة الثراء، ويتمتع بالرعاية الواعية من جده وأصدقاء أبيه، ويعيش في مستوى اجتماعي وثقافي رفيع، فضلا عما حباه الله به من ذكاء ونبوغ، وما فطره عليه من حب للعلم والشعر وفنون الأدب.

ابن زيدون متعلمًا

ومما لا شك فيه أن "ابن زيدون" تلقى ثقافته الواسعة وحصيلته اللغوية والأدبية على عدد كبير من علماء عصره وأعلام الفكر والأدب في الأندلس، في مقدمتهم أبوه وجده، ومنهم كذلك "أبو بكر مسلم بن أحمد بن أفلح" النحوي المتوفى سنة [433هـ=1042م] وكان رجلاً متدينًا، وافر الحظ من العلم والعقيدة، سالكًا فيها طريق أهل السنة، له باع كبير في العربية ورواية الشعر.

كما اتصل "ابن زيدون" بكثير من أعلام عصره وأدبائه المشاهير، فتوطدت علاقته -في سن مبكرة- بأبي الوليد بن جَهْور الذي كان قد ولي العهد ثم صار حاكمًا، وكان حافظًا للقرآن الكريم مجيدًا للتلاوة، يهتم بسماع العلم من الشيوخ والرواية عنهم، وقد امتدت هذه الصداقة بينهما حتى جاوز الخمسين، وتوثقت علاقته كذلك بأبي بكر بن ذَكْوان الذي ولي منصب الوزارة، وعرف بالعلم والعفة والفضل، ثم تولى القضاء بقربة فكان مثالا للحزم والعدل، فأظهر الحق ونصر المظلوم، وردع الظالم.

.. وزيرًا

كان "ابن زيدون" من الصفوة المرموقة من شباب قرطبة؛ ومن ثم فقد كان من الطبيعي أن يشارك في سير الأحداث التي تمر بها.

وقد ساهم "ابن زيدون" بدور رئيسي في إلغاء الخلافة الأموية بقرطبة، كما شارك في تأسيس حكومة جَهْوَرِيّة بزعامة "ابن جهور"، وإن كان لم يشارك في ذلك بالسيف والقتال، وإنما كان له دور رئيسي في توجيه السياسة وتحريك الجماهير، وذلك باعتباره شاعرًا ذائع الصيت، وأحد أعلام "قرطبة" ومن أبرز أدبائها المعروفين، فسخر جاهه وثراءه وبيانه في التأثير في الجماهير، وتوجيه الرأي العام وتحريك الناس نحو الوجهة التي يريدها.

وحظي "ابن زيدون" بمنصب الوزارة في دولة "ابن جهور"، واعتمد عليه الحاكم الجديد في السفارة بينه وبين الملوك المجاورين، إلا أن "ابن زيدون" لم يقنع بأن يكون ظلا للحاكم، واستغل أعداء الشاعر ومنافسوه هذا الغرور منه وميله إلى التحرر والتهور فأوغروا عليه صدر صديقه القديم، ونجحوا في الوقيعة بينهما، حتى انتهت العلاقة بين الشاعر والأمير إلى مصيرها المحتوم.

ابن زيدون وولادة

كان ابن زيدون شاعرًا مبدعًا مرهف الإحساس، وقد حركت هذه الشاعرية فيه زهرة من زهرات البيت الأموي، وابنة أحد الخلفاء الأمويين، وهي "ولادة بنت المستكفي"، وكانت شاعرة أديبة، جميلة الشكل، شريفة الأصل، عريقة الحسب، وقد وصفت بأنها "نادرة زمانها ظرفًا وحسنًا وأدبًا".

وأثنى عليها كثير من معاصريها من الأدباء والشعراء، وأجمعوا على فصاحتها ونباهتها، وسرعة بديهتها، وموهبتها الشعرية الفائقة، فقال عنها "الصنبي": "إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تساجل الأدباء، وتفوق البرعاء".

وبعد سقوط الخلافة الأموية في "الأندلس" فتحت ولادة أبواب قصرها للأدباء والشعراء والعظماء، وجعلت منه منتديًا أدبيًا، وصالونًا ثقافيًا، فتهافت على ندوتها الشعراء والوزراء مأخوذين ببيانها الساحر وعلمها الغزير.

وكان "ابن زيدون" واحدًا من أبرز الأدباء والشعراء الذين ارتادوا ندوتها، وتنافسوا في التودد إليها، ومنهم "أبو عبد الله بن القلاس"، و"أبو عامر بن عبدوس" اللذان كانا من أشد منافسي ابن زيدون في حبها، وقد هجاهما "ابن زيدون" بقصائد لاذعة، فانسحب "ابن القلاسي"، ولكن "ابن عبدوس" غالى في التودد إليها، وأرسل لها برسالة يستميلها إليه، فلما علم "ابن زيدون" كتب إليه رسالة على لسان "ولادة" وهي المعروفة بالرسالة الهزلية، التي سخر منه فيها، وجعله أضحوكة على كل لسان، وهو ما أثار حفيظته على "ابن زيدون"؛ فصرف جهده إلى تأليب الأمير عليه حتى سجنه، وأصبح الطريق خاليًا أمام "ابن عبدوس" ليسترد مودة "ولادة".

الفرار من السجن

وفشلت توسلات "ابن زيدون" ورسائله في استعطاف الأمير حتى تمكن من الفرار من سجنه إلى "إشبيلية"، وكتب إلى ولادة بقصيدته النونية الشهيرة التي مطلعها:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا


وما لبث الأمير أن عفا عنه، فعاد إلى "قرطبة" وبالغ في التودد إلى "ولادة"، ولكن العلاقة بينهما لم تعد أبدًا إلى سالف ما كانت عليه من قبل، وإن ظل ابن زيدون يذكرها في أشعاره، ويردد اسمها طوال حياته في قصائده.

ولم تمض بضعة أشهر حتى توفي الأمير، وتولى ابنه "أبو الوليد بن جمهور" صديق الشاعر الحميم، فبدأت صفحة جديدة من حياة الشاعر، ينعم فيها بالحرية والحظوة والمكانة الرفعية.

ولكن خصوم الشاعر ومنافسيه لم يكفوا عن ملاحقته بالوشايات والفتن والدسائس حتى اضطر الشاعر ـ في النهاية ـ إلى مغادرة "قرطبة" إلى "إشبيلية" وأحسن "المعتضد بن عباد" إليه وقربه، وجعله من خواصه وجلسائه، وأكرمه وغمره بحفاوته وبره.

في إشبيلية

واستطاع "ابن زيدون" بما حباه الله من ذكاء ونبوغ أن يأخذ مكانة بارزة في بلاط "المعتضد"، حتى أصبح المستشار الأول للأمير، وعهد إليه "المعتضد"، بالسفارة بينه وبين أمراء الطوائف في الأمور الجليلة والسفارات المهمة، ثم جعله كبيرًا لوزرائه، ولكن "ابن زيدون" كان يتطلع إلى أن يتقلد الكتابة وهي من أهم مناصب الدولة وأخطرها، وظل يسعى للفوز بهذا المنصب ولا يألو جهدًا في إزاحة كل من يعترض طريقه إليه حتى استطاع أن يظفر بهذا المنصب الجليل، وأصبح بذلك يجمع في يديه أهم مناصب الدولة وأخطرها وأصبحت معظم مقاليد الأمور في يده.

وقضى "ابن زيدون" عشرين عامًا في بلاط المعتضد، بلغ فيها أعلى مكانة، وجمع بين أهم المناصب وأخطرها.

فلما توفي "المعتضد" تولى الحكم من بعده ابنه "المعتمد بن عباد"، وكانت تربطه بابن زيدون أوثق صلات المودة والألفة والصداقة، وكان مفتونًا به متتلمذًا عليه طوال عشرين عامًا، وكان بينهما كثير من المطارحات الشعرية العذبة التي تكشف عن ود غامر وصداقة وطيدة.

المؤامرة على الشاعر

وحاول أعداء الشاعر ومنافسيه أن يوقعوا بينه وبين الأمير الجديد، وظنوا أن الفرصة قد سنحت لهم بعدما تولى "المعتمد" العرش خلفًا لأبيه، فدسوا إليه قصائد يغرونه بالفتك بالشاعر، ويدعون أنه فرح بموت "المعتضد"، ولكن الأمير أدرك المؤامرة، فزجرهم وعنفهم، ووقّع على الرقعة بأبيات جاء فيها:

كذبت مناكم، صرّحوا أو جمجموا
الدين أمتن، والمروءة أكرم

خنتم ورمتم أن أخون، وإنما
حاولتمو أن يستخف "يلملم"


وختمها بقوله محذرًا ومعتذرًا:

كفوا وإلا فارقبوا لي بطشةً
تلقي السفيه بمثلها فيحلم


وكان الشاعر عند ظن أميره به، فبذل جهده في خدمته، وأخلص له، فكان خير عون له في فتح "قرطبة"، ثم أرسله المعتمد إلى "إشبيلية" على رأس جيشه لإخماد الفتنة التي ثارت بها، وكان "ابن زيدون" قد أصابه المرض وأوهنته الشيخوخة، فما لبث أن توفي بعد أن أتمّ مهمته في [ أول رجب 463هـ= 4 من إبريل 1071م] عن عمر بلغ نحو ثمانية وستين عامًا.

غزليات ابن زيدون

يحتل شعر الغزل نحو ثلث ديوان "ابن زيدون"، وهو في قصائد المدح يبدأ بمقدمات غزلية دقيقة، ويتميز غزله بالعذوبة والرقة والعاطفة الجياشة القوية والمعاني المبتكرة والمشاعر الدافقة التي لا نكاد نجد لها مثيلا عند غيره من الشعراء إلا المنقطعين للغزل وحده من أمثال "عمر بن أبي ربيعة"، "وجميل بن مَعْمَر"، و"العبّاس بن الأحنف".

ومن عيون شعره في الغزل تلك القصيدة الرائعة الخالدة التي كتبها بعد فراره من سجنه بقرطبة إلى "إشبيلية"، ولكن قلبه جذبه إلى محبوبته بقرطبة فأرسل إليها بتلك الدرة الفريدة (النونية) التي يقول في مطلعها:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا


الوصف عند ابن زيدون

انطبع شعر "ابن زيدون" بالجمال والدقة وانعكست آثار الطبيعة الخلابة في شعره، فجاء وصفه للطبيعة ينضح بالخيال، ويفيض بالعاطفة المشبوبة والمشاعر الجياشة، وامتزج سحر الطبيعة بلوعة الحب وذكريات الهوى، فكان وصفه مزيجًا عبقريًا من الصور الجميلة والمشاعر الدافقة، ومن ذلك قوله:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقًا
والأفق طلق، ومرأى الأرض قد راقا

وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنه رق لي فاعتل إشفاقًا

والروض عن مائة الفضي مبتسم
كما شققت عن اللبات أطواقًا

نلهو بما يستميل العين من زهر
جال الندى فيه حتى مال أعناقًا

كأنه أعينه ـ إذ عاينت أرقي ـ
بكت لما بي، فجال الدمع رقراقا

ورد تألق في ضاحي منابته
فازداد منه الضحى في العين إشراقًا

سرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبه منه الصبح أحداقًا


الإخوانيات الشعرية عند ابن زيدون

كان "ابن زيدون" شاعرًا أصيلا متمكنا في شتى ضروب الشعر ومختلف أغراضه، وكان شعره يتميز بالصدق والحرارة والبعد عن التكلف، كما كان يميل إلى التجديد في المعاني، وابتكار الصور الجديدة، والاعتماد على الخيال المجنح؛ ولذا فقد حظي فن الإخوانيات عنده بنصيب وافر من هذا التجديد وتلك العاطفة، ومن ذلك مناجاته الرقيقة لصديقه الوفي "أبي القاسم":

يا أبا القاسم الذي كان ردائي
وظهيري من الزمان وذخري

هل لخالي زماننا من رجوع
أم لماضي زماننا من مكرِّ؟

أين أيامنا؟ وأين ليال
كرياض لبسن أفاق زهر؟


الفنون النثرية عند ابن زيدون

اتسم النثر عند "ابن زيدون" بجمال الصياغة، وكثرة الصور والأخيلة، والاعتماد على الموسيقا، ودقة انتقاء الألفاظ حتى أشبه نثره شعره في صياغته وموسيقاه، وقد وصف "ابن بسام" رسائله بأنها "بالنظم الخطير أشبه منها بالمنثور".

وبالرغم من جودة نثر "ابن زيدون" فإنه لم يصل إلينا من آثاره النثرية إلا بعض رسائله الأدبية، ومنها:

· الرسالة الهزلية: التي كتبها على لسان "ولادة بنت المستكفي" إلى "ابن عبدوس" وقد حمل عليه فيها، وأوجعه سخرية وتهكمًا، وتتسم هذه الرسالة بالنقد اللاذع والسخرية المريرة، وتعتمد على الأسلوب التهكمي المثير للضحك، كما تحمل عاطفة قوية عنيفة من المشاعر المتبانية: من الغيرة والبغض والحب، والحقد، وتدل على عمق ثقافة "ابن زيدون" وسعة اطلاعه.

وقد شرحها "جمال الدين بن نباتة المصري" في كتابه: "سرح العيون"، كما شرحها "محمد بن البنا المصري" في كتابه: "العيون".

الرسالة الجدية: وقد كتبها الشاعر في سجنه في أخريات أيامه، يستعطف فيها الأمير "أبا الحزم" ويستدر عفوه ورحمته، وهي أيضًا تشتمل على الكثير من الاقتباسات والأحداث والأسماء.

ومع أن الغرض من رسالته كان استعطاف الأمير إلا أن شخصية "ابن زيدون" القوية المتعالية تغلب عليه، فإذا به يدلّ على الأمير بما يشبه المنّ عليه، ويأخذه العتب مبلغ الشطط فيهدد الأمير باللجوء إلى خصومه.

ولكن الرسالة ـ مع ذلك ـ تنبض بالعاطفة القوية وتحرك المشاعر في القلوب، وتثير الأشجان في النفوس.

وقد شرحها "صلاح الدين الصفدي" في كتابه: "تمام المتون"، و"عبد القادر البغدادي" في كتابه: "مختصر تمام المتون".

بالإضافة إلى هاتين الرسالتين فهناك رسالة الاستعطاف التي كتبها الشاعر بعد فراره من سجنه وعودته من "إشبيلية" إلى "قرطبة" مستخفيًا ينشد الأمان، ويستشفع بأستاذه "أبي بكر مسلم بن أحمد" عند الأمير.

وهذه الرسالة تعد أقوى رسائل "ابن زيدون" جميعًا من الناحية الفنية، وتمثل نضجًا ملحوظًا وخبرة كبيرة ودراية فائقة بأساليب الكتابة، وبراعة وإتقان في مجال الكتابة النثرية.

ولابن زيدون كتاب في تاريخ بني أمية سماه "التبيين" وقد ضاع الكتاب، ولم تبق منه إلا مقطوعتان، حفظهما لنا "المقري" في كتابه الكبير: "نفح الطيب".

المتنبي
15-10-2002, 10:46 AM
إني ذكرتُكِ بالزهراءِ مشتاقاً

والأُفْقُ طَلْقٌ ووجهُ الأرضِ قد راقا


وللنسيمِ اعتلالٌ في أصائِلهِ

كأنما رق لي فاعتل إشفاقا


والروضُ عن مائِهِ الفضي مبتسمٌ

كما حللتَ عن اللباتِ أطواقا


يومٌ كأيامِ لذاتٍ لنا انصرمت

بتنا لها ـ حين نام الدهرُ ـ سُراقا

المتنبي
15-10-2002, 10:48 AM
بيني وبينكَ ما لو شئتَ لم يَضِعِ

سر إذا ذاعتِ الأسرارُ لم يُذَعِ


يا بائعاً حظهُ مني ولو بُذِلَتْ

لي الحياةُ بحظي منه لم أبعِ


يكفيك أنك إنْ حَمّلتَ قلبي ما

لم تستطِعْهُ قلوبُ الناسِ يستطعِ

عادل السويدي
15-10-2002, 12:51 PM
أهلا ً بالمتنبي وهذا ما نتوقعه منك يا من ملأت الدنيا بأدبك ....
----------------------------
وهذه أبيات لابن زيدون وهو في السجن يخاطب بها الوزير أبا حفص :

ما على ظنّي بأسُ = يجرَحُ الدهرُ ويأسو*
ربما أشرَفَ بالمرء= على الآمال يأسُ
ولقد ينجيك إغفالٌ=ويرديكَ احتراسُ
والمحاذيرُ سهامٌ=والمقاديرُ قياسُ
ولكم أجدى قعودُ=ولكم أكدى التماسُ
وكذا الدهرُ إذا ما=عزّ ناسٌ ، ذلّ ناسُ
وبَنُو الأيام أخيافٌ=سَرَاة ٌ وخِساسُ
نلبسُ الدنيا ولكن=مُتعة ٌ ذاك اللباسُ
يا أبا حفصٍ وما ساواك=في فهم ٍ إياسُ
مِن سَنَا رأيك لي في=غَسَقِ الخطبِ اقتباسُ
وودادي لك نصُّ=لم يخالفه قياسُ
أنا حيرانُ وللأمر ِ=وضوحُ والتباسُ
ما ترى في معشرٍ حالوا=عن العهد وخاسُوا
إن قسا الدهرُ فللماء=من الصخر انبجاسُ
ولئن أمسيتُ محبوساً=فللغيثِ احتباسُ
--------------
* يأسو: يداوي

ابو مشعاب
18-10-2002, 02:47 AM
الهرجه اللي ما لها برهان....................................ا تصير حجه على راعيها

احذر تراهن يا ولد برهان...................................الأرض تعرف من مراعيها

HORSE
19-10-2002, 09:08 AM
الإخوانيات الشعرية عند ابن زيدون

كان "ابن زيدون" شاعرًا أصيلا متمكنا في شتى ضروب الشعر ومختلف أغراضه، وكان شعره يتميز بالصدق والحرارة والبعد عن التكلف، كما كان يميل إلى التجديد في المعاني، وابتكار الصور الجديدة، والاعتماد على الخيال المجنح؛ ولذا فقد حظي فن الإخوانيات عنده بنصيب وافر من هذا التجديد وتلك العاطفة، ومن ذلك مناجاته الرقيقة لصديقه الوفي "أبي القاسم":

يا أبا القاسم الذي كان ردائي
وظهيري من الزمان وذخري

هل لخالي زماننا من رجوع
أم لماضي زماننا من مكرِّ؟

أين أيامنا؟ وأين ليال
كرياض لبسن أفاق زهر؟



:confused:

الخير
19-10-2002, 07:50 PM
تحية للجميع :
هذه بعض ابيات لشاعرنا ابن زيدون راجيا ان تنال استحسانكم

أنت معنى الضنى وسر الدموع =وسبيل الهوى وقصوقصد الولوع
أنت والشمس ضرتان ولكن =لك عن الغروب فضل الطلوع
ليس بالمؤسي تكلفك والغتب =دلالا من الرضى المطبوع
انما أنت الحسودمعنى = كوكب يستقيم بعد الرجوع

ابو مشعاب
20-10-2002, 12:42 AM
يا اخي ابا سعد انني لم اقصد شيء مما ذكرت ولا تسيء الظن في انما هي خاطره.......
وجزاك الله خيرا على كل حال

الخير
20-10-2002, 03:11 PM
أاسلب من وصالك ما كسيت = واعزل عن رضاك وقد وليت
وكيف وفي سبيل هواك طوعا = لقيت من المكاره ما لقيت
اسر عليك عتبا ليس يبقى = واضمر فيك غيظا لا يبيت
وما ردي على الواشين الا = رضيت بجور مالكتي رضيت

الخير
20-10-2002, 03:21 PM
من اجمل ما قال ابن زيدون ...
أعرفك راح في عرف الرياح = فهز من الهوى عطف ارتياحي
وذكرك ما تعرض ام عذاب = غصصت عليه بالعذب القراح
وهل انا منك في نشوات شوق = هفت بالعقل او نشوات راح
لعمر هواك ما وريت زناد = لوصل منك طال لها أقتداحي
وكم أسقمت من قلب صحيح = بسقم جفونك المرضى الصحاح
متى أخفي الغرام يصفه جسمي = بألسنة الضنى الخرس الفصاح
فلو أن الثياب محصن عني = خفيت خفاء خصرك في وشاح
ألقينا من الواشين حتى =رضينا الرسل أنفاس الرياح
ورب ظلام ليل جن فوقي = فبت عن الصباح الى الصباح
فهل عدت العفاف هناك نفسي = فديتك أو جنحت الى الجناح

الخير
20-10-2002, 03:45 PM
ألا ليت شعري هل أصادف خلوة = لديك فأشكو بعض ما أنا واجد
رعى الله يوما فيه أشكو صبابتي =وأجفان عيني بالدموع شواهد


وقوله:

بالله خذ من حياتي =يوما وصلني ساعه
كيما أنال بقرض = مالم أنل بشفاعه

الخير
20-10-2002, 04:02 PM
أما علمت أن الشفيع شباب=فيقصر عن لوم المحب عتاب
علام الصباغض يرف رواؤه =اذا عن من الوصل الحسان ذهاب
وفيم الهوى محض يشف صفاؤه=اذ لم يكن منهن عنه ثواب
ومسعفة بالوصل اذ مربع الحمى =لها كلما قظنا الجناب جناب
تظن النوى تعدو الهوى عن مزارها = وداعي الهوى نحو البعيد مجاب