المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اشتهيت الأزاد وأنا ببغداد ...... بديع الزمان الهمذاني ،،،


عادل السويدي
25-09-2002, 08:07 AM
في إشارة سابقة لأخي الفاضل سعد عن المقامات وأدبها ...... كانت قد تطرقت آبي العزيزة إلى المقامة البغدادية التي سبق أن مرت علي و عليها في مرحلة الدراسة الأولى ...... ولكن الوقت قد أنساها و أنساني البقية ........ فأحببت أن أضعها هنا بعدما وجدتها كي لا تنسى ..........

" اشتهيت الأزاد وأنا ببغداد ، وليس معي عقد، على نقد، فخرجت أنتهز محالـّه حتى أحلـّني الكرخ، فإذا
أنا بسواديّ يسوق بالجهد حماره، ويطرّف بالعقد إزاره، فقلت: ظفرنا والله بصيد، وحيّاك الله أبازيد، من
أين أقبلت؟ وأين نزلت؟ ومتى وافيت؟ وهلمّ إلى البيت، فقال السّوادي: لست بأبي زيد، ولكنّي أبو عبيد،
فقلت: نعم، لعن الله الشّيطان، وأبعد النّسيان، أنسانيك طول العهد، واتصال البعد، فكيف حال أبيك؟ أشابّ
كعهدي، أم شاب بعدي؟ فقال: قد نبت الربيع على دمنته، وأرجو أن يصيّره الله إلى جنته، فقلت: إنا لله
وإنا إليه راجعون، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، ومددت يد البدار، إلى الصّدار، أريد تمزيقه،
فقبض السّواديّ على خصري بجمعه، وقال: نشدتك الله لا مزّقته، فقلت: هلمّ إلى البيت نصبّ غداء، أو
إلى السّوق نشتر شواء، والسّوق أقرب، وطعامه أطيب، فاستفزّته حمة القرم، وعطفته عاطفة الّلقم،
وطمع، ولم يعلم أنّه وقع، ثمّ أتينا شوّاء يتقاطر شولؤه عرقاً، وتتسايل جوذاباته مرقاً، فقلت: افرز لأبي
زيد من هذا الشّواء، ثمّ زن من تلك الحلواء، واختر لي من تلك الأطباق، وانضد عليها أوراق الرّقاق،
ورشّ عليه شيئاً من ماء السّماق، ليأكله أبو زيد هنيّـاً، فأنحنى الشّوّاء بساطوره، على زبدة تنّوره، فجعلها
كالكحل سحقا، وكالطّحن دقـّا، ثم جلس وجلست، ويئس ولا يئست، حتى استوفينا، وقلت لصاحب
الحلوى: زن لأبي زيد من الّلوزينج رطلين فهو أجرى في الحلوق، وأمضى في العروق، وليكن ليلـّى
العمر، يوميّ النـّشر، رقيق القشر، كثيف الحشو، لؤلؤيّ الدّهن، كوكبيّ الّلون، يذوب كالصّمغ، قبل
المضغ، ليأكله أبوزيد هنيّا، قال: فوزنه ثمّ قعد وقعدت، وجرّد وجرّدت، حتى استوفيناه، ثم قلت: يا أبا
زيد ما أحوجنا إلى ماء يشعشع بالثلج، ليقمع هذه الصّارّة، ويفنأ هذه الّلقم الحارّة، اجلس يا أبا زيد حتى
نأتيك بسقـّـاء، يأتيك بشربة ماء، ثم خرجت وجلست بحيث أراه ولا يراني أنظر ما يصنع، فلما أبطأت
عليه قام السّوادي إلى حماره، فاعتلق الشّوّاء بإزاره، وقال: أين ثمن ما أكلت؟ فقال أبوزيد: أكلته ضيفاً،
فلكمه لكمة، وثنى عليه بلطمة، ثم قال الشّوّاء: هاك، ومتى دعوناك؟ زن يا أخا الـ**** عشرين، فجعل
السّـواديّ يبكي ويحلّ عقده بأسنانه، ويقول: كم قلت لذاك القريد، أنا أبو عبيد، وهو يقول أنت أبو زيد،
فأنشدت:

أعمل لرزقك كلّ آلـــه=لاتقعدنّ بكلّ حالة
وانـهض بكلّ عـظـيـمة=فالمرء يعجز لا محالة


انتهى "

وإلى مقامة أخرى أو مشاركة قادمة


(py):n,(py):n,(py)

عبدالعزيز المانع
25-09-2002, 09:14 AM
موضوع حلو يا بابا

وازدنا من اهالمواضيع زود الله حسناتك


جحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــا:n,(py)

سعد ناصر الدين
25-09-2002, 01:44 PM
أخي "بابا هباس"

سلمت

هكذا أنت : مثابر، مطّــلع، باحث . . . مفيد

بوركت

عادل السويدي
26-09-2002, 01:18 AM
أخي جحا ....
شكراً لمرورك الكريم على المشاركة و التي أنارت بوجودك الأقمار ....
و لكي تكون في الصورة " كما يقال " فإن أخي الفضل " الأستاذ سعد ناصرالدين "
قد تفضل مشكوراً في الكتابة عن فن المقامات في هذا القسم و قد أشارت أختي " آبي "
إلى هذه المقامة فأحببت أن أضعها هنا بعدما وجدتها بالصدفة ...... موضوع أخي سعد
تجده على الرابط التالي : http://www.4uarab.com/vb/showthread.php?s=&threadid=18303
تحياتي لك أخي ودعائك لي هو غاية ما أرجوه

عادل السويدي
26-09-2002, 01:24 AM
هذا بعض مما عندك أستاذي الفاضل سعد
أتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظنك بي
كل الشكر و التحايا لمرورك الكريم
لا حرمني الله من أخوتك الغالية

Abe
04-11-2002, 10:28 AM
اخي العزيز بابا هباس

استمتعت كثيرا بمقامة بديع الزمان الهمذاني .......... واعادتني لذكرى ايام الدراسة الجميل ....... وادخلت السعادة على قلبي بها ....... فشكرا جزيلا ..........

لكنني بانتظار مقامات اخرى جديدة ..........بشرط ان تكون من المقامات التي اعجبتك :)

تحياتي........ آبي.

عادل السويدي
05-11-2002, 06:35 AM
وهو كذلك عزيزتي
وستكون المقامة القادمة قريبة للنشر وستنال إعجاب الكثيرين
شكراً لمرورك أخيتي

(( على أنها الأيام قد صرن كلها *** عجائب حتى ليس فيها عجائبُ )) أبو تمام

Abe
24-04-2003, 01:11 AM
مر وقت طويل ولم اتصفح فيه ديوان العربي الموحد ....... وشدني حنيني لمقامة بديع الزمان الهمذاني (اشتهيت الأزاد وانا في بغداد) .......... كيف لا ......... فقد كانت هذه المقامة من احب المقامات لقلبي ...... تجدد في نفسي ذكرى ماض جميل ......... يوم كنت غضة العود يافعة ........ اتلمس طريقي في دنيا الكلمات ....... ابحث عن معان تشرح لي سر اعجابي بجرس الموسيقى في مقطوعة ادبية .......... وتجعلني اجول بخيالي في ضواحي بغداد وانا اتفاعل مع كلمات المقامة .......... فاذا حنيني ينقلني اليوم لبغداد ....... وبغداد اليوم ليست هي بغداد :( ........... كتب الادب العربي زخرت بملايين القطع الادبية الت تنافس بعضها بعضا" في الجمال والالق ....... وقد حوت تراث امة وخلدت احداثا" ومدنا واناسا ......... واليوم هانحن نتابع شاشات التلفزة وهي تنقل لنا كيف تباد موروثاتنا الادبية شأنها شأن كل ما ابيد من قبل واحرق :( ...... وكيف تحولت بغداد من عروس الى جثة :( .....


لم يعد هناك ازاد ببغداد يابابا هباس ......... ولم يعد هناك مهاة تتهادى بين الرصافة والجسر .......... ولم يعد هناك قلب يتفطر ولا شعور بالغضب يتفجر ....... ولن تسمع استغاثة حرة بمعتصمها فقد ماتت الحرة يوم مات معتصما :( .......


ولم يتبق لي من بغداد ذكرى الا مقامة بديع الزمان وبيت عيون المهى ....... وحسرة في نفسي تتزايد و تتساءل في خجل ...... ترى متى تعود الى ذاكرتي بغداد كما كانت بغداد :confused::roll:


تحياتي .......... آبي.

عادل السويدي
08-06-2003, 08:52 PM
أهلاً آبي مرة أخرى
بحق كلمات معبرة وحزينة وصادقة كانت أيام غضب لا أعلم إن قد هدأ بالك الآن أم ازداد غضباً......مر وقت طويل على كلماتك السابقة ومؤكد أني أتحمل مسؤولية التأخير.
الواقع يا عزيزتي أن بغداد مرَّت بظروف أعتى وأندى من هذه الأيام
مرَّت بحروب الفتن بين الصحابة رضوان الله عليهم
ومرَّت بحروب قتل الحسين في كربلاء وهو أحد شباب الجنة رضي الله عنه
ومرَّت بحروب الإنقلابات أيام الحكم العباسي
وكيف لنا أن ننسى بما مرت به بغداد أيام حرب التتار وما حدث فيها من سفك وهدم لحضارة هي بحق أعظم وأحق بتقديمها كخسارة....اليوم هناك أزاد في العراق........وغداً سيكون هناك أزاد قادماً إلينا منهم......أي نعم لم يكن أحد يتصور دخول قدم أجنبية في أرض العراق لتدنيسها ولكن هناك من أراد ذلك.....لا أريد تحويل القضية هنا إلى فصل سياسي لا نعلم منه سوى قشور.....المهم لدينا أن العراق بدأ يلتقط أنفاسه وقريباً جداً ستجدين في أبطال العراق والمسلمين ما يشفي غليلك بطرد الغزاة من أرض إسلامية كانت ذات يوم موطن الخلافة الإسلامية.
أكرر أسفي لتأخري
وأقدم شكري لغيرتك.
دمتِ بخير.