عادل السويدي
16-09-2002, 12:23 AM
الفصاحة : هي البيان و الظهور ...... و يطلق أيضا ً على الذي يعرف جيِّد الكلام من رديئه و يقال للحليب الذي نُزعت رغوته وبقي خالصه ، كذلك يأتي بمعنى الصباح ، أو الجليّ الواضح ....... إلى آخره ذلك " لغويا ً " .
............. و هي الألفاظ الظاهرة المعنى ، المألوفة الإستعمال عند العرب " اصطلاحيا ً " .
و يشتق من " فصح " ما هو للكلمة و للكلام و للمتكلم: فيقال كلمة فصيحة ، وكلام فصيح ، ومتكلم فصيح ......
قال الله تعالى في سورة القصص: (( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون )) ......... و أفصح مني بمعنى أبين .....
فصاحة الكلمة:
*** أن لا يكون استعمالها غريبا ً أو وحشيا ً أو ذات أحرف متنافرة فيكرهها اللسان قبل الأذن " هعخع : نوع من النبات "، و لا تكون الكلمة ذو استعمال مهجور جدا ً و لا يأتى بكلمات يحتاج بسببها القواميس و لنا في قصيدة صفي الدين الحلي التي قالها بعد أن عابوه شعراء عصره بأنه لا يجيد ذكر كلمات غريبة أو مهجورة فقال في مطلعها:
إنما الحــيزبون والدردبيــــسُ *** والطّخاء والنُّقاخُ والعلطبيسُ
والغطاريس والشّقحطبُ والصقعَبُ *** والحَز بصيصُ والسعطوسُ
والحراجيجُ والعقنقسُ والعفلق *** والطرفسانُ والعسطوسُ
فلم يعلم أحد من لائميه كلمة واحدة منها ......... ثم عاد وقال قبل أن يختمها:
لغةُ تنفر المسامع منها *** حين تُروى و تشمئزّ النفوس
وقبيحٌ أن يُسلَكَ النافرُ الوحشيُّ *** منها و يترك المأموس
*** أن تكون متوافقة مع القياس الصرفي المستنبط من كلام العرب ، فلا يأتى بجديد مخالف مبتدع إن أراد الفصاحة فهذا " أبو النجم العجلى " - شاعر مشهور - قد وقع بخطأ عظيم في لغتنا عندما قال :
الحمد لله العلي الأجلل *** الواحد الفرد القديم الأول
فلا يوجد بلغتنا كلها ما نطلق عليه أجلل وهو مخالف للقياس ، و الصحيح الأجلّ ....
و في فصاحة الكلام:
*** وهي أن لا تكون الكلمات فيها غير فصيحة كما أشرت سابقا ً و إلا أصبح الكلام غير فصيح أيضا ً .
*** قد يكون نطق الكلمة الواحدة سهلا ً و لكن نطق الكلام ككل عسيرا ً فهذا ليس من فصاحة الكلام مثل هذا البيت " أجهل قائله " :
وقــبر حــرب بــمكان قفــــر *** و ليس قــرب قـبر حـرب قـبر
*** أن يبتعد عن التعقيد كبيت عباس بن الأحنف:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا *** وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
و قد أراد بـجمود العين الإبتهاج لعدم البكاء و هذا فيه غرابة و تعقيد لا محل لها فكيف من الدموع - دموع البعد و النأي و الحرقة - يأتي الإبتهاج .....!!
*** أن يحذر من كثرة تكرار الكلمة الواحدة ، الترادف يكره الإتيان به فما بالك بالتكرار و هو لا يفسر إلا بضعف المتكلم لحظة حديثه بالكلمات مكررة ، كقول رؤبة بن العجاج " من الشعراء مخضرمي الدولتين " :
إني و أسطار سطرن سطرا ً *** لقائل يا نصر نصر نصرا ً
فصاحة المتكلم:
وهو أن يكون الشخص ذا قدرة عالية عن التعبير بكلام فصيح مناسب في المقام المناسب " فلكل مقام مقال " ، و ذلك لن يأتي إلا بالتدريب المستمر و المحاولات العديدة بممارسة الكلام الفصيح دائما ً و عوضا ً عن اللهجات المحلية الغارقة بالسطحية وإن كانت يسيرة ....
و هنا أضع اقتباسا ً من مشاركة كنت أرد على أحد الأخوات في موضوع سابق فعسى أن يكون فيها توضيح إضافي ....
كاتب الرسالة الأصلية بابا هباس
أولاً: القول بأن " الشعر يأتي دوماً بغير المتعارف عليه في اللغة وفي الشعور وفي الفكرة "
الشعر مهما كان عبارة عن أبيات و سميت بالبيت لما تقوم عليه من أركان و دعائم لا يمكن لقيام الشعر بدونها و هذه الدعائم لا مجال للتلاعب فيها و إلا حدثت كوارث في أحد أمور ما وصلنا من تراث ، كما قال الأفوه الأودي :
والبيت لا يُبـتـنَـي إلا له عـمد *** ولا عـماد إذا لـم تـُرس أوتاد
بالتأكيد نبحث عن الجمال وهي لا تأتي بالتخالف عن المعتاد لغوياً و شعورياً و فكرياً ، إلا أن يكون " كل ممنوع مرغوب " في نظرك ........
لقد استحضر نزار قباني كلمة الفساتين " و هي أجنبية بالأصل " في شعره ،،، و كان له قول مدافعاً عن الأصل و التراث في اللغة و غيرها بقوله :
يتهكمون على النبيذ معتق *** وهم على سطح النبيذ ذباب
فسألوه بعد قوله هذا عن إيراده كلمة الفساتين " وهي مخالفة للغة التراث " فقال : قد نقدت ذاتي قبل رواتي و لم أغفر لنفسي حتى أقر مجمع اللغة العربية كلمة فساتين و عرّبها ،،،
و المطلوب في الشعر بدلاً من التنافر هو التنافس بين اللفظ و المعنى " كما قال الأصمعي "
و المخالفة - التضاد - قد تكون في المعنى و ليس في اللغة نفسها كأن يكون الشيء مدحاً فيجعله الشعر ذمّا ويكون ذمَّا فيجعله الشعر مدحاً ...... أما التناقض اللغوي فهو منبوذ عند الشعراء قبل النقاد فـ " زهير بن أبي سلمى " - غني عن التعريف - سبق أن قال:
قف بالديار التي لم يَعْفها الـقـِدم *** بلَى وغيّرها الأرياح والديَم
فكان عجز البيت مناقض لما في صدره " لغوياً " ......
ثم عاد - قبل أن يسبقه النقاد و الشعراء - وبدل العجز إلى:" بلى عفاها و الأرياح والديم "
كذلك كلمات جبران خليل جبران في قصيدته الشهيرة " أعطني الناي و غني " فقد انتقده أدباء عصره قاطبة و كان من أول منتقديه عشيقته " مي زيادة " - أديبة لبنانية مشهورة - على كلمة " تحممت " بقوله
هل تحممت بعطر *** و تنشفت بنور
وهو خطأ لغوي فادح - خصوصاً من أديب و شاعر بحجمه - تحممت ليس لها أصل في لغتنا و كان يريد قول استحممت وهي الصحيحة لغوياً فكانت مأخذاً عليه .....
من الأخطاء اللغوية التي لا تلصق بديمومية الشعر و إنما بلحظة ضعف في القائل أيضاً ما قاله أبو عبيدة:
يالك من تمـر ٍ ومن شيـشاء *** ينشب في الحلق وفي اللهاء
و أراد باللهاء جمع لهاة و جمع لهاة لهى و ليس لهاء وهو ماقاله السياب - أديب و لغوي و شاعر - عند سماع البيت: لقد أراد المد في العجز فزال العجز - تكسر - " كناية عن شدة التشويه " .....
ثانياً : القول بأن " والشعر هو غير المعتاد "
فلا أعلم إن كنت تقصدين إعادة الكلام عن المخالفة اللغوية أو حتى المعنى ففي اللغة سبق و أن تحدثنا عنها و في المعنى لا يشترط المخالفة ، و إلا لما اشتهر بيت الحسن بن الهانئ بقوله:
دع عنك لَوْمي فإن اللوم إغراء *** وداوني بالتي كانت هي الداءُ
وهو مطابق لمعنى بيت الأعشى الذي سبق الحسن بقرون ، و كان بيت الأعشى:
وكأس ٍ شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بها
و قد سبق أن قال عنترة في مطلع معلقته: " هل غادر الشعراء من متردم " أي لم يترك الشعراء الذين سبقوه له شيئا ً من الكلام حتى يتميز عنهم فما بالك بنا الآن و قد سبقنا من سبق عنترة و مثلهم أضعاف أضعاف فليس من الواجب المخالفة في المعنى أيضا ً ......
و لقد أجاز سيبويه للشاعر ما لا يجوز لغيره في المعنى المشبه و الحركات و التشكيل و بسبب ظاهر كالوزن و غيره ، و لم يجز لا هو و لاغيره من أدباء لغتنا اللفظ و نسبة اللفظ .....
و قول وضاح اليماني هو أحد تلك الأبيات التي أجازها للحركات و التشكيل :إنما شعري قـندٌ قد خُلِطْ بجُلجلان
ولو حركت الطاء في " خلط " اجتمع خمس حركات دون أن يفصلها ساكن ،،،
لكم الشكر و التحية ........
............. و هي الألفاظ الظاهرة المعنى ، المألوفة الإستعمال عند العرب " اصطلاحيا ً " .
و يشتق من " فصح " ما هو للكلمة و للكلام و للمتكلم: فيقال كلمة فصيحة ، وكلام فصيح ، ومتكلم فصيح ......
قال الله تعالى في سورة القصص: (( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون )) ......... و أفصح مني بمعنى أبين .....
فصاحة الكلمة:
*** أن لا يكون استعمالها غريبا ً أو وحشيا ً أو ذات أحرف متنافرة فيكرهها اللسان قبل الأذن " هعخع : نوع من النبات "، و لا تكون الكلمة ذو استعمال مهجور جدا ً و لا يأتى بكلمات يحتاج بسببها القواميس و لنا في قصيدة صفي الدين الحلي التي قالها بعد أن عابوه شعراء عصره بأنه لا يجيد ذكر كلمات غريبة أو مهجورة فقال في مطلعها:
إنما الحــيزبون والدردبيــــسُ *** والطّخاء والنُّقاخُ والعلطبيسُ
والغطاريس والشّقحطبُ والصقعَبُ *** والحَز بصيصُ والسعطوسُ
والحراجيجُ والعقنقسُ والعفلق *** والطرفسانُ والعسطوسُ
فلم يعلم أحد من لائميه كلمة واحدة منها ......... ثم عاد وقال قبل أن يختمها:
لغةُ تنفر المسامع منها *** حين تُروى و تشمئزّ النفوس
وقبيحٌ أن يُسلَكَ النافرُ الوحشيُّ *** منها و يترك المأموس
*** أن تكون متوافقة مع القياس الصرفي المستنبط من كلام العرب ، فلا يأتى بجديد مخالف مبتدع إن أراد الفصاحة فهذا " أبو النجم العجلى " - شاعر مشهور - قد وقع بخطأ عظيم في لغتنا عندما قال :
الحمد لله العلي الأجلل *** الواحد الفرد القديم الأول
فلا يوجد بلغتنا كلها ما نطلق عليه أجلل وهو مخالف للقياس ، و الصحيح الأجلّ ....
و في فصاحة الكلام:
*** وهي أن لا تكون الكلمات فيها غير فصيحة كما أشرت سابقا ً و إلا أصبح الكلام غير فصيح أيضا ً .
*** قد يكون نطق الكلمة الواحدة سهلا ً و لكن نطق الكلام ككل عسيرا ً فهذا ليس من فصاحة الكلام مثل هذا البيت " أجهل قائله " :
وقــبر حــرب بــمكان قفــــر *** و ليس قــرب قـبر حـرب قـبر
*** أن يبتعد عن التعقيد كبيت عباس بن الأحنف:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا *** وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
و قد أراد بـجمود العين الإبتهاج لعدم البكاء و هذا فيه غرابة و تعقيد لا محل لها فكيف من الدموع - دموع البعد و النأي و الحرقة - يأتي الإبتهاج .....!!
*** أن يحذر من كثرة تكرار الكلمة الواحدة ، الترادف يكره الإتيان به فما بالك بالتكرار و هو لا يفسر إلا بضعف المتكلم لحظة حديثه بالكلمات مكررة ، كقول رؤبة بن العجاج " من الشعراء مخضرمي الدولتين " :
إني و أسطار سطرن سطرا ً *** لقائل يا نصر نصر نصرا ً
فصاحة المتكلم:
وهو أن يكون الشخص ذا قدرة عالية عن التعبير بكلام فصيح مناسب في المقام المناسب " فلكل مقام مقال " ، و ذلك لن يأتي إلا بالتدريب المستمر و المحاولات العديدة بممارسة الكلام الفصيح دائما ً و عوضا ً عن اللهجات المحلية الغارقة بالسطحية وإن كانت يسيرة ....
و هنا أضع اقتباسا ً من مشاركة كنت أرد على أحد الأخوات في موضوع سابق فعسى أن يكون فيها توضيح إضافي ....
كاتب الرسالة الأصلية بابا هباس
أولاً: القول بأن " الشعر يأتي دوماً بغير المتعارف عليه في اللغة وفي الشعور وفي الفكرة "
الشعر مهما كان عبارة عن أبيات و سميت بالبيت لما تقوم عليه من أركان و دعائم لا يمكن لقيام الشعر بدونها و هذه الدعائم لا مجال للتلاعب فيها و إلا حدثت كوارث في أحد أمور ما وصلنا من تراث ، كما قال الأفوه الأودي :
والبيت لا يُبـتـنَـي إلا له عـمد *** ولا عـماد إذا لـم تـُرس أوتاد
بالتأكيد نبحث عن الجمال وهي لا تأتي بالتخالف عن المعتاد لغوياً و شعورياً و فكرياً ، إلا أن يكون " كل ممنوع مرغوب " في نظرك ........
لقد استحضر نزار قباني كلمة الفساتين " و هي أجنبية بالأصل " في شعره ،،، و كان له قول مدافعاً عن الأصل و التراث في اللغة و غيرها بقوله :
يتهكمون على النبيذ معتق *** وهم على سطح النبيذ ذباب
فسألوه بعد قوله هذا عن إيراده كلمة الفساتين " وهي مخالفة للغة التراث " فقال : قد نقدت ذاتي قبل رواتي و لم أغفر لنفسي حتى أقر مجمع اللغة العربية كلمة فساتين و عرّبها ،،،
و المطلوب في الشعر بدلاً من التنافر هو التنافس بين اللفظ و المعنى " كما قال الأصمعي "
و المخالفة - التضاد - قد تكون في المعنى و ليس في اللغة نفسها كأن يكون الشيء مدحاً فيجعله الشعر ذمّا ويكون ذمَّا فيجعله الشعر مدحاً ...... أما التناقض اللغوي فهو منبوذ عند الشعراء قبل النقاد فـ " زهير بن أبي سلمى " - غني عن التعريف - سبق أن قال:
قف بالديار التي لم يَعْفها الـقـِدم *** بلَى وغيّرها الأرياح والديَم
فكان عجز البيت مناقض لما في صدره " لغوياً " ......
ثم عاد - قبل أن يسبقه النقاد و الشعراء - وبدل العجز إلى:" بلى عفاها و الأرياح والديم "
كذلك كلمات جبران خليل جبران في قصيدته الشهيرة " أعطني الناي و غني " فقد انتقده أدباء عصره قاطبة و كان من أول منتقديه عشيقته " مي زيادة " - أديبة لبنانية مشهورة - على كلمة " تحممت " بقوله
هل تحممت بعطر *** و تنشفت بنور
وهو خطأ لغوي فادح - خصوصاً من أديب و شاعر بحجمه - تحممت ليس لها أصل في لغتنا و كان يريد قول استحممت وهي الصحيحة لغوياً فكانت مأخذاً عليه .....
من الأخطاء اللغوية التي لا تلصق بديمومية الشعر و إنما بلحظة ضعف في القائل أيضاً ما قاله أبو عبيدة:
يالك من تمـر ٍ ومن شيـشاء *** ينشب في الحلق وفي اللهاء
و أراد باللهاء جمع لهاة و جمع لهاة لهى و ليس لهاء وهو ماقاله السياب - أديب و لغوي و شاعر - عند سماع البيت: لقد أراد المد في العجز فزال العجز - تكسر - " كناية عن شدة التشويه " .....
ثانياً : القول بأن " والشعر هو غير المعتاد "
فلا أعلم إن كنت تقصدين إعادة الكلام عن المخالفة اللغوية أو حتى المعنى ففي اللغة سبق و أن تحدثنا عنها و في المعنى لا يشترط المخالفة ، و إلا لما اشتهر بيت الحسن بن الهانئ بقوله:
دع عنك لَوْمي فإن اللوم إغراء *** وداوني بالتي كانت هي الداءُ
وهو مطابق لمعنى بيت الأعشى الذي سبق الحسن بقرون ، و كان بيت الأعشى:
وكأس ٍ شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بها
و قد سبق أن قال عنترة في مطلع معلقته: " هل غادر الشعراء من متردم " أي لم يترك الشعراء الذين سبقوه له شيئا ً من الكلام حتى يتميز عنهم فما بالك بنا الآن و قد سبقنا من سبق عنترة و مثلهم أضعاف أضعاف فليس من الواجب المخالفة في المعنى أيضا ً ......
و لقد أجاز سيبويه للشاعر ما لا يجوز لغيره في المعنى المشبه و الحركات و التشكيل و بسبب ظاهر كالوزن و غيره ، و لم يجز لا هو و لاغيره من أدباء لغتنا اللفظ و نسبة اللفظ .....
و قول وضاح اليماني هو أحد تلك الأبيات التي أجازها للحركات و التشكيل :إنما شعري قـندٌ قد خُلِطْ بجُلجلان
ولو حركت الطاء في " خلط " اجتمع خمس حركات دون أن يفصلها ساكن ،،،
لكم الشكر و التحية ........