عادل السويدي
28-08-2002, 06:52 PM
إكمالاً لطرح أخي الفاضل سعد الذي شمل عدداً من الشعراء و الأدباء العرب " شكر الله له جزيل الشكر " لأقدم لكم شاعراً شامخاً خالدٌ بشعره .... أرجو أن أكون قد كتبت عنه ما يفيد و قد أتبعه لاحقاً بالإضافة ..... فلكم الشكر مقدماً على وقتكم .....
النابغة الذبياني
وهو زياد بن معاوية الغطفاني أي أنه من قبيلة مضر التي أشرنا لها سابقاً و ذكرناها في أكثر من موضع " وهي القبيلة التي ينتمي لها المستوغر - الشاعر و الفارس - الذي عاش أكثر من 300 سنة و ذكرناه في موضوع قصص وطيب في الشيب و المشيب " .....
و قد سمي بالنابغة لنبوغه في الشعر ، ولأنه لم يقل الشعر حتى تملـّـَكه .... و الذبياني نسبة لجده ذبيان ..... و قد توفي في زمن الرسول عليه الصلاة و السلام و لكن قبل أن يبعث ....
و كان يعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشعر العرب ..... فقد سأل أناس فقال : من منكم قال :
ولست بمستبقٍ أخاً لا تلمه *** على شعث ، أي الرجال المهذب
قالوا : النابغة . قال : مَن الذي يقول :
إلا سليمــــــان إذ قال الإلــــه له : *** قم في البرية وأحددها عن الفنــد
وخيّس الجن ، إني قد أذنت لهــــم *** يبنون تدمر بالصـّــــــفـاح والعمد
قالوا : النابغة . قال : فمَن الذي يقول :
حلفت فلم أترك لنفســـك ريبة *** وليس وراء الله للمـــرءِ مذهب
لئن كنت قد بلـّفت عني وشاية *** لَمبلغك الواشــي أغشّ وأكذب
قالوا النابغة ، قال : فهذا أشعر العرب ......
وكان أول شاعر يتكسب بشعره .. وكان شاعر بلاط يتردد على قصور الملوك في العراق والشام .. ويمدحهم ويأخذ جوائزهم .. فكثر ماله ..
وقد حظي عند النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، فقربه إليه من دون سائر الشعراء ، وجعله في حاشيته ينادمه .... فحسده على ذلك المنخل اليشكري - شاعر - وأبناء عوف بن قريع - من بطانة النعمان - فأخذوا يتربصون به و وجدوا الفرصة المناسبة عندما نظم النابغة قصيدته الشهيرة في المتجردة زوجة النعمان التي أولها :
أمن آل مــيــَّةَ رائحٌ ، أو مغتد *** عجلاَن ذا زادٍ ، وغير مزوّد
إفد التــرجل ، غير أن ركابنـــا *** لـما تزل برحالنا ، وكأن قد
وقد ذكر ها في أوصاف لا يليق ذكرها لمثلها ، فاتخذها المنخل اليشكري – وكان يَهوى المتجردة – حجة لإيغار صدر النعمان عليه ، فخاف النابغة ، وهرب إلى قبيلته ... و لم يستطع المنام تلك الليالي من خوفه و أصبحــــت " ليلة نابغية " مثلاً لكل من لم ينم ليلته جيداً أرقاً أم سهراً عند العرب ...
كان النابغة سيداً من سادات قومه .. عفيفا .. شريفا .. فهو ممن حرم الخمر والأزلام في الجاهلية ولهذا لَم يَسلم من حسدهم .. فنالوا منه بألسنتهم ..
و كان النابغة أيضاً حَكَمُ سوقِ عُكاظ بين الشعراء ..... و يحتكمون إليه في الخصومات الأدبية بين الشعراء عادةً ....
و قد حكم بين الأعشى و حسان بن ثابت و الخنساء " رضي الله عنهما " في سوق عكاظ لصالح الأعشى .... و كانت الخنساء قد أتت بالبيت الشهير :
وإن صخراً لتأتم الهداة به *** كأنـــه علَم في رأسه نار
فقال النابغة : و رب السماء لولا أن أبا بصير " الأعشى " أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر الجن والإنس .....
فغضب حسان و قال : والله لأنا أشعر منك ومن أبيك . فقال له النابغة : يا ابن أخي أنت لا تُحسِن أن تقول :
فإنك كالليل الذي هو مدركي *** وإن خلت أن المُنتأى عنك واسعُ
خطاطيف حُجن في حبال متينــة *** تَــــــمد بها أيد إليك نــــــوازعُ
فرضي حسان بعد قوله ....
والنابغة .. مصور بارع .. يمتاز ببديع كنايته ، ودقيق إشارته ، ومن صوره ماهو حسي ، وما هو خيالي ... و قد وصفه بن سلام فقال : ( إنه كان أحسنهم ديباجة شعر ، وأكثرهم رونق الكلام ، وأجزلهم بيتا ، كأن شعره كلام ليس فيه تكلف ) ....
قد يتبع
لكم خالص التحية نلتقي على خير ......
(py) :n, (py) :n, (py)
النابغة الذبياني
وهو زياد بن معاوية الغطفاني أي أنه من قبيلة مضر التي أشرنا لها سابقاً و ذكرناها في أكثر من موضع " وهي القبيلة التي ينتمي لها المستوغر - الشاعر و الفارس - الذي عاش أكثر من 300 سنة و ذكرناه في موضوع قصص وطيب في الشيب و المشيب " .....
و قد سمي بالنابغة لنبوغه في الشعر ، ولأنه لم يقل الشعر حتى تملـّـَكه .... و الذبياني نسبة لجده ذبيان ..... و قد توفي في زمن الرسول عليه الصلاة و السلام و لكن قبل أن يبعث ....
و كان يعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشعر العرب ..... فقد سأل أناس فقال : من منكم قال :
ولست بمستبقٍ أخاً لا تلمه *** على شعث ، أي الرجال المهذب
قالوا : النابغة . قال : مَن الذي يقول :
إلا سليمــــــان إذ قال الإلــــه له : *** قم في البرية وأحددها عن الفنــد
وخيّس الجن ، إني قد أذنت لهــــم *** يبنون تدمر بالصـّــــــفـاح والعمد
قالوا : النابغة . قال : فمَن الذي يقول :
حلفت فلم أترك لنفســـك ريبة *** وليس وراء الله للمـــرءِ مذهب
لئن كنت قد بلـّفت عني وشاية *** لَمبلغك الواشــي أغشّ وأكذب
قالوا النابغة ، قال : فهذا أشعر العرب ......
وكان أول شاعر يتكسب بشعره .. وكان شاعر بلاط يتردد على قصور الملوك في العراق والشام .. ويمدحهم ويأخذ جوائزهم .. فكثر ماله ..
وقد حظي عند النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، فقربه إليه من دون سائر الشعراء ، وجعله في حاشيته ينادمه .... فحسده على ذلك المنخل اليشكري - شاعر - وأبناء عوف بن قريع - من بطانة النعمان - فأخذوا يتربصون به و وجدوا الفرصة المناسبة عندما نظم النابغة قصيدته الشهيرة في المتجردة زوجة النعمان التي أولها :
أمن آل مــيــَّةَ رائحٌ ، أو مغتد *** عجلاَن ذا زادٍ ، وغير مزوّد
إفد التــرجل ، غير أن ركابنـــا *** لـما تزل برحالنا ، وكأن قد
وقد ذكر ها في أوصاف لا يليق ذكرها لمثلها ، فاتخذها المنخل اليشكري – وكان يَهوى المتجردة – حجة لإيغار صدر النعمان عليه ، فخاف النابغة ، وهرب إلى قبيلته ... و لم يستطع المنام تلك الليالي من خوفه و أصبحــــت " ليلة نابغية " مثلاً لكل من لم ينم ليلته جيداً أرقاً أم سهراً عند العرب ...
كان النابغة سيداً من سادات قومه .. عفيفا .. شريفا .. فهو ممن حرم الخمر والأزلام في الجاهلية ولهذا لَم يَسلم من حسدهم .. فنالوا منه بألسنتهم ..
و كان النابغة أيضاً حَكَمُ سوقِ عُكاظ بين الشعراء ..... و يحتكمون إليه في الخصومات الأدبية بين الشعراء عادةً ....
و قد حكم بين الأعشى و حسان بن ثابت و الخنساء " رضي الله عنهما " في سوق عكاظ لصالح الأعشى .... و كانت الخنساء قد أتت بالبيت الشهير :
وإن صخراً لتأتم الهداة به *** كأنـــه علَم في رأسه نار
فقال النابغة : و رب السماء لولا أن أبا بصير " الأعشى " أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر الجن والإنس .....
فغضب حسان و قال : والله لأنا أشعر منك ومن أبيك . فقال له النابغة : يا ابن أخي أنت لا تُحسِن أن تقول :
فإنك كالليل الذي هو مدركي *** وإن خلت أن المُنتأى عنك واسعُ
خطاطيف حُجن في حبال متينــة *** تَــــــمد بها أيد إليك نــــــوازعُ
فرضي حسان بعد قوله ....
والنابغة .. مصور بارع .. يمتاز ببديع كنايته ، ودقيق إشارته ، ومن صوره ماهو حسي ، وما هو خيالي ... و قد وصفه بن سلام فقال : ( إنه كان أحسنهم ديباجة شعر ، وأكثرهم رونق الكلام ، وأجزلهم بيتا ، كأن شعره كلام ليس فيه تكلف ) ....
قد يتبع
لكم خالص التحية نلتقي على خير ......
(py) :n, (py) :n, (py)