عادل السويدي
04-08-2002, 09:16 AM
ذهب دعبل الخزاعي - شاعر معروف هجّاء - الى الحج مع أخيه فلما قضيا الفريضة أرادا الذهاب الى والي مصر " والي المأمون " وكان وقتها المطّلب بن عبدالله وهو كريم جزيل العطاء على مادحيه ...
وهما في الطريق و جدا رجلا فسألهما عن وجهتهما فأخبراه أنهما يقصدان مصر فسرّ بذلك و طلب منهما أن يصحبهما فوافقا ... فأخذ بخدمتهما أثناء الطريق و أحسن لهما من طيب القصص فاستحسنا منه ذلك وسرّا به ... فلما اقتربوا من مصر قال دعبل لأخيه : هذا الرجل وجب علينا حقّه , و لزمتنا حرمته , و لا يظهر عليه حسن قول الشعر , فلو قلنا له شعرا يحفظه حتى اذا جاء معنا الى المطّلب قاله له فيكون قد فعلنا له نفعا ... فنظم له دعبل قصيدة و طلب من صاحبهم أن يحفظها ليقولها أمام المطّلب فسرّ بها قلبه و حفظها على الفور ...
فلما وصلوا مصر و دخلوا على المطّلب , أنشد دعبل و أخوه أشعارهما فاستحسن ذلك المطّلب و أمر لهما بمكافأة ... فقال له دعبل : أحسن الله للأمير , الا انه صحبنا رجل من أهل الظرف و الأدب و معه شعرا لك , فهل أذنت له بالدخول ؟
فأذن له المطلب , و أمر بادخاله فلما دخل عليهم و مثل بين يدي المطلب ترك قصيدة دعبل التي أعطاها اياه و أخذ ينشد شعرا عظيما من عنده هو , مما قال :
لم اّت مطّــــــلبا الا بمطــــــلب *** و همّــــة بلغــــــت بي غاية النســــــب
أفردته برجــــــائي أن تشــــــاركه *** فيّ الوســــــائل , أو ألقاه بالكتـــب
رحلت عيسي الى البيت الحرام على *** ما كان من تعب فيها ومن نصب
حتى اذا ما قضت نسكي ثنيت لها *** عطــــف الزّمام , فأمّت سيد العـرب
ألقى بها و بوجهــــــي كل هاجرة *** تكاد تلفــــــح بين الجلد و العصــــب
حتى أتـــتـــك و قد ذابت مفاصلها *** من طول ما تعب لاقت و من نصــب
يا بعد ما أكلت من غير ما عدّة *** و قرب ما حصلــــــت من جود مطّلـب
اني استجرت باستارين مستلما *** ركنين : مطّلبا و الركن ذا الحجـــــب
فأنت للعاجـــل المــــــرجو اّجله *** و ذاك للاّجل المرجــــــو و العقــــــب
هذا ثنائي , وهذي مصر سانحة *** و أنت أنت و قد ناديــــــت عن كثـــب
فلم يتمالك المطّلب الا أن قال : لبيك لبيك ... ثم قرّب الرجل اليه و صار من ندمائه فما فارقه حتى مماته ...
و أصبح قوله : " لم اّت مطّلب الا بمطّلب " متداول بين الشعراء ...
القصيدة اختلفت الكتب في نسبتها فبعض الكتب تنسبها الى أحمد بن الحجّاج و بعضها الى أحمد السّراج ... و الأرجح أنها لأحمد السّراج , لأن أحمد بن الحجاج أحد الشعراء المماليك المقلّين و الله أعلم ...
قصيدة " المطّلب " قصيدة عظيمة في المدح و التوصيف ولك في استجارته لركن المطّلب و قد قال أني استجرت بالركن اليماني في الكعبة عند حجه لأجل الأّخرة وركن المطّلب لأجل الدنيا ...
ووصفه بقوله " رحلت عيسي " أي الجمال الى الحج ورغم ما صابها من تعب الا أنها ما أن انتهت توجهت اليك و لم أوجهها بارادتي ...
القصيدة طويلة و قد جاء بها الكثير من المبالغات في المدح ... و لكن كما يقال " أعذب الشعر أكذبه " والا لما استسغنا بيت عمرو بن كلثوم :
مــــــلأنا البر حتى ضــــــاق عنا *** وماء البحــــــر نملؤه سفينــــــا
تحياتي للجميع ... باباهباس
نلتقي على خير
:) :) :)
وهما في الطريق و جدا رجلا فسألهما عن وجهتهما فأخبراه أنهما يقصدان مصر فسرّ بذلك و طلب منهما أن يصحبهما فوافقا ... فأخذ بخدمتهما أثناء الطريق و أحسن لهما من طيب القصص فاستحسنا منه ذلك وسرّا به ... فلما اقتربوا من مصر قال دعبل لأخيه : هذا الرجل وجب علينا حقّه , و لزمتنا حرمته , و لا يظهر عليه حسن قول الشعر , فلو قلنا له شعرا يحفظه حتى اذا جاء معنا الى المطّلب قاله له فيكون قد فعلنا له نفعا ... فنظم له دعبل قصيدة و طلب من صاحبهم أن يحفظها ليقولها أمام المطّلب فسرّ بها قلبه و حفظها على الفور ...
فلما وصلوا مصر و دخلوا على المطّلب , أنشد دعبل و أخوه أشعارهما فاستحسن ذلك المطّلب و أمر لهما بمكافأة ... فقال له دعبل : أحسن الله للأمير , الا انه صحبنا رجل من أهل الظرف و الأدب و معه شعرا لك , فهل أذنت له بالدخول ؟
فأذن له المطلب , و أمر بادخاله فلما دخل عليهم و مثل بين يدي المطلب ترك قصيدة دعبل التي أعطاها اياه و أخذ ينشد شعرا عظيما من عنده هو , مما قال :
لم اّت مطّــــــلبا الا بمطــــــلب *** و همّــــة بلغــــــت بي غاية النســــــب
أفردته برجــــــائي أن تشــــــاركه *** فيّ الوســــــائل , أو ألقاه بالكتـــب
رحلت عيسي الى البيت الحرام على *** ما كان من تعب فيها ومن نصب
حتى اذا ما قضت نسكي ثنيت لها *** عطــــف الزّمام , فأمّت سيد العـرب
ألقى بها و بوجهــــــي كل هاجرة *** تكاد تلفــــــح بين الجلد و العصــــب
حتى أتـــتـــك و قد ذابت مفاصلها *** من طول ما تعب لاقت و من نصــب
يا بعد ما أكلت من غير ما عدّة *** و قرب ما حصلــــــت من جود مطّلـب
اني استجرت باستارين مستلما *** ركنين : مطّلبا و الركن ذا الحجـــــب
فأنت للعاجـــل المــــــرجو اّجله *** و ذاك للاّجل المرجــــــو و العقــــــب
هذا ثنائي , وهذي مصر سانحة *** و أنت أنت و قد ناديــــــت عن كثـــب
فلم يتمالك المطّلب الا أن قال : لبيك لبيك ... ثم قرّب الرجل اليه و صار من ندمائه فما فارقه حتى مماته ...
و أصبح قوله : " لم اّت مطّلب الا بمطّلب " متداول بين الشعراء ...
القصيدة اختلفت الكتب في نسبتها فبعض الكتب تنسبها الى أحمد بن الحجّاج و بعضها الى أحمد السّراج ... و الأرجح أنها لأحمد السّراج , لأن أحمد بن الحجاج أحد الشعراء المماليك المقلّين و الله أعلم ...
قصيدة " المطّلب " قصيدة عظيمة في المدح و التوصيف ولك في استجارته لركن المطّلب و قد قال أني استجرت بالركن اليماني في الكعبة عند حجه لأجل الأّخرة وركن المطّلب لأجل الدنيا ...
ووصفه بقوله " رحلت عيسي " أي الجمال الى الحج ورغم ما صابها من تعب الا أنها ما أن انتهت توجهت اليك و لم أوجهها بارادتي ...
القصيدة طويلة و قد جاء بها الكثير من المبالغات في المدح ... و لكن كما يقال " أعذب الشعر أكذبه " والا لما استسغنا بيت عمرو بن كلثوم :
مــــــلأنا البر حتى ضــــــاق عنا *** وماء البحــــــر نملؤه سفينــــــا
تحياتي للجميع ... باباهباس
نلتقي على خير
:) :) :)