عادل السويدي
01-08-2002, 07:10 AM
أتى الحارث الأسدي - وكان وقتها شيخا كبير السن - الى علقمة الطائي وطلب منه ابنته , فقال له علقمة : أنت امرؤ كريم , ومثلك لا يرد ...
ثم ذهب علقمة الى زوجه فقال : ان الحارث الأسدي سيد قومه حسبا ومنصبا ولا أريده أن يرجعن الا بحاجته , فراودي ابنتك عن نفسها في أمره ... فأخذت تقول لابنتها : يا بنية ... أي الرجال أحب اليك الكهل الجحجاح " السيد " و الواصل الميّاح " الكريم " , أو الفتى الوضّاح والذهول الطمّاح و الرضي النكاح ؟؟
فقالت : بل الفتى الوضّح . فقالت الأم : الفتى يغيرك و الشيخ يميرك .. قالت البنت : يا أمّتاه .. ان الفتاة تحب الفتى كحب الأنعام أزهى الكلا ... قالت الأم : يا ابنتي .. ان الفتى شديد الحجاب , كثير العتاب .. فقالت ابنتها : أخشى الشيخ أن يدنّس ثيابي و يبلي شبابي و يشمت بي أترابي ... و أخذتا الليل كله حتى اقنعت الأم ابنتها بالزواج من الحارث ...
فتزوجها الحارث على مائة وخمسين من الابل و ألف درهم و خادم .. و في أحد الأيام رأت البنت شبابا من بني أسد - قوم الحارث - يتصارعون ... فتنهدت ثم أرخت عينيها بالبكاء , فقال لها الحارث : ما يبكيك ؟؟ قالت : مالي و للشيوخ الناهضين كالفروخ .. :p , قال الحارث : ثكلتك أمك , تجوع الحرة و لا تأكل بثدييها ... ثم أنشأ يقول :
تهــــــزّأت أن رأتني لابسا كبرا *** و غاية الناس بين الموت و الكبر
فان بقيت لقيت الشيب راغمة *** و ما تعرّفــــــه الأيام من عبر
ثم قام الى أولئك الشباب فصارعهم و صرعهم كلهم ثم التفت الى زوجته و قال : الحقي بأهلك , لا حاجة لي فيك ...
كذلك من الذين يضرب بهم المثل في القوة حتى وهم شيوخ نصر ابن دهمان الغطفاني الذي كان قد اسودّ شعره بعد ابيضاضه و تقوّم ظهره بعد اعوجاجه ولمن أراد الاستزادة به " كتاب البداية و النهاية ص 192 " .
أيضا كعب بن ربيعة المعروف بالمستوغر الذي عاش ثلاثمائة و ثلاثين سنة وكان أطول مضر كلها عمرا و أشدهم جبرا وهو الذي يقول:
و لقد سئمت من الحياة وطولها *** و عمّرت من عدد الســنين مثينا
مائة حــــدتها بعدها مائتان لي *** و ازددت من عدد الشهور سنينا
هل ما بقــــــي الا كما قد فاتنا *** يــــوم يمــــــر و ليلة تحــــــدونا
و من المعمرين أيضا سنمّار - سنمار من أسماء القمر - الذي بنى قصر الخورنق للنعمان و قيل أنه بدأ ببناء القصر و عمره قد تجاوز الثمانين ولم يفرغ من بناء القصر الا بعد عشرين عاما ... أي أنه جاوز المائة سنة فلما رأى النعمان القصر أعجب به و خشى أن يبني سنمّار لغيره مثل قصره فألقى بسنمار من أعلى القصر فقتله و في ذلك يقول الشاعر :
جزاني جـــــزاه الله شــــــرّ جزائه *** جزاء سنمّار و ما كــــــان ذا ذنب
سوى رضفه البنيان عشرين حجة *** يعدّ عليه بالقرامــــــد والسكب
فلما انتهى البنــــــيان يوما تمامه *** و اّخى كمثل الطود والباذخ الصعب
رمى بسنمّار على حقّ رأســــــه *** و ذاك لعمر الله من أقبح الخطب
و ذهب " جزاء سنمّار " بعد ذلك مثلا ...
وهذه طائفة من الشعر في الشيب و كبر العمر و استحسانه عند بعض الشعراء ...
ابيضّ رأسي بعد حسن اسوداده *** و دعا المشيب حليلتي لبعادي
فاستحسن القرن الذي أنا منـــهم *** و كفى بذاك دلالة لحصادي
الشافعي
===========================
تفاريق شيب في السواد لوامع *** و ما خير ليل ليس فيه نجوم
الفرزدق
===========================
و لا يؤرقك ايماض القتير به *** فان ذاك ابتسام الرأي و الأدب
ابو تمام
===========================
عيرتني بالشـــيب و هو وقار *** ليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني *** فالليالي تزينها الأقمار
الخليفة المستنجد بالله يوسف بن المقتفى
===========================
والشواهد كثيرة والحديث عن الشيب و المشيب أكثر عند العرب لكني اّثرت بهذا القدر و من أراد الاستزادة فله ما أراد ...
نلتقي على خير
بابا هباس
:) :) :)
ثم ذهب علقمة الى زوجه فقال : ان الحارث الأسدي سيد قومه حسبا ومنصبا ولا أريده أن يرجعن الا بحاجته , فراودي ابنتك عن نفسها في أمره ... فأخذت تقول لابنتها : يا بنية ... أي الرجال أحب اليك الكهل الجحجاح " السيد " و الواصل الميّاح " الكريم " , أو الفتى الوضّاح والذهول الطمّاح و الرضي النكاح ؟؟
فقالت : بل الفتى الوضّح . فقالت الأم : الفتى يغيرك و الشيخ يميرك .. قالت البنت : يا أمّتاه .. ان الفتاة تحب الفتى كحب الأنعام أزهى الكلا ... قالت الأم : يا ابنتي .. ان الفتى شديد الحجاب , كثير العتاب .. فقالت ابنتها : أخشى الشيخ أن يدنّس ثيابي و يبلي شبابي و يشمت بي أترابي ... و أخذتا الليل كله حتى اقنعت الأم ابنتها بالزواج من الحارث ...
فتزوجها الحارث على مائة وخمسين من الابل و ألف درهم و خادم .. و في أحد الأيام رأت البنت شبابا من بني أسد - قوم الحارث - يتصارعون ... فتنهدت ثم أرخت عينيها بالبكاء , فقال لها الحارث : ما يبكيك ؟؟ قالت : مالي و للشيوخ الناهضين كالفروخ .. :p , قال الحارث : ثكلتك أمك , تجوع الحرة و لا تأكل بثدييها ... ثم أنشأ يقول :
تهــــــزّأت أن رأتني لابسا كبرا *** و غاية الناس بين الموت و الكبر
فان بقيت لقيت الشيب راغمة *** و ما تعرّفــــــه الأيام من عبر
ثم قام الى أولئك الشباب فصارعهم و صرعهم كلهم ثم التفت الى زوجته و قال : الحقي بأهلك , لا حاجة لي فيك ...
كذلك من الذين يضرب بهم المثل في القوة حتى وهم شيوخ نصر ابن دهمان الغطفاني الذي كان قد اسودّ شعره بعد ابيضاضه و تقوّم ظهره بعد اعوجاجه ولمن أراد الاستزادة به " كتاب البداية و النهاية ص 192 " .
أيضا كعب بن ربيعة المعروف بالمستوغر الذي عاش ثلاثمائة و ثلاثين سنة وكان أطول مضر كلها عمرا و أشدهم جبرا وهو الذي يقول:
و لقد سئمت من الحياة وطولها *** و عمّرت من عدد الســنين مثينا
مائة حــــدتها بعدها مائتان لي *** و ازددت من عدد الشهور سنينا
هل ما بقــــــي الا كما قد فاتنا *** يــــوم يمــــــر و ليلة تحــــــدونا
و من المعمرين أيضا سنمّار - سنمار من أسماء القمر - الذي بنى قصر الخورنق للنعمان و قيل أنه بدأ ببناء القصر و عمره قد تجاوز الثمانين ولم يفرغ من بناء القصر الا بعد عشرين عاما ... أي أنه جاوز المائة سنة فلما رأى النعمان القصر أعجب به و خشى أن يبني سنمّار لغيره مثل قصره فألقى بسنمار من أعلى القصر فقتله و في ذلك يقول الشاعر :
جزاني جـــــزاه الله شــــــرّ جزائه *** جزاء سنمّار و ما كــــــان ذا ذنب
سوى رضفه البنيان عشرين حجة *** يعدّ عليه بالقرامــــــد والسكب
فلما انتهى البنــــــيان يوما تمامه *** و اّخى كمثل الطود والباذخ الصعب
رمى بسنمّار على حقّ رأســــــه *** و ذاك لعمر الله من أقبح الخطب
و ذهب " جزاء سنمّار " بعد ذلك مثلا ...
وهذه طائفة من الشعر في الشيب و كبر العمر و استحسانه عند بعض الشعراء ...
ابيضّ رأسي بعد حسن اسوداده *** و دعا المشيب حليلتي لبعادي
فاستحسن القرن الذي أنا منـــهم *** و كفى بذاك دلالة لحصادي
الشافعي
===========================
تفاريق شيب في السواد لوامع *** و ما خير ليل ليس فيه نجوم
الفرزدق
===========================
و لا يؤرقك ايماض القتير به *** فان ذاك ابتسام الرأي و الأدب
ابو تمام
===========================
عيرتني بالشـــيب و هو وقار *** ليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني *** فالليالي تزينها الأقمار
الخليفة المستنجد بالله يوسف بن المقتفى
===========================
والشواهد كثيرة والحديث عن الشيب و المشيب أكثر عند العرب لكني اّثرت بهذا القدر و من أراد الاستزادة فله ما أراد ...
نلتقي على خير
بابا هباس
:) :) :)