المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زوجـــات العلمـــاء


عـــازف الليــل
12-02-2002, 07:56 PM
ريشة القلم تحركت …وتعلقت بورقة من كنوز أيام أرجوانية …يفوح أريجها فيعطر الأرجاء والأفاق..اقتربت مني وأنا اقلب الأوراق
وقد تراكمت الملمات ….والأعباء
همست برقة النسيم …التفت …أمعنت النظر …مددت يداي لها فكان احتضان القلب والروح لها
…إنها البعيد القريب
…..الغائب الحاضر
يا هيبة الماضي …ماالذك من وقار
ويا حلاوة عنفوانك في نشر المسك في الوجود
وبث هدايا نداها عذب نازك متألق في الجمال
هويتي بك …وعنواني أنت
فجر أنت حملت معك رسالة الكمال
وحقيقة الحقائق …وحقيبة السفر من هوان لا يطاق
قطفت من جنانك الرائعة الراقية
وردة كل الورود التقت فيها
تأنقت بأحلى ما تتلذذ العين من الأناقة والجمال
فلم اشعر بذاتي إلا وأنا على نافذة فتحت قلبها لعالم ملائكي نضر
حرارة الإيمان دفئه …برد الثلج رداءه
وحكمة الحكمة فكره
جذبتني نعومة أمواجه …وعذوبة أغاريده التي تصدح بالآفاق
الحان المجد
يا للهول فقدت الهوية …أضعتها ….الذوبان والهروب يعترض الطريق
آيتها الطيور الجميلة ..همي ارقني ..آذاني ..أوجعني
بسطت الطيور أجنحتها الذهبية لي… أوصلتني لكنز هويتي فوجدته ويا لروعة اللقاء ..كان بعدا جارحا نازفا مؤلما ولو دقائق
فكيف بك آيها الذائب المنصهر العمر كله
ترى ماذا رأت عين اليمامة من أنوار البصيرة في تلك النافذة التي حملت ألوان السماء معها في اجمل ما تختاله بصيرتك من النقاء والصفاء
ترى ماذا كتبت ريشة القلم في تلك الورقة الملكية المبعثرة من صندوق مجوهرات ماسية ….زينت بتاج الماضي بقيادته الحازمة وفكره الصافي وثوابته الإيمانية
هنا… لم أتمالك دقات قلبي …الذي ازدحمت فيه المشاعر والآهات واختلطت فيه الأحاسيس من الحب لعراقته والآنين لذوباننا في آزفة الحاضر وركوننا لحضارة الغالب في دارة الغرب
لكن همسات العشق غلبت القلب
فانبعثت في الوجود صدى كلمات بنداء حار ..لقراءة تلك الورقة الملكية على أنوار النافذة المطلة على أثير الفضاء
قالت يا بنيتي هاك أخبار زوجات عظيمات…زوجات العلماء .. قطفتها لك من مشكاة علمهم في رسالة من الرسائل الماسية
تنسمت بشذى الورقة الأولى وقرئ فيه خبر زوجة سعيد بن المسيب حدثتنا بوصية قالت : ما كنا نكلم أزواجنا إلاكما تكلموا أمراءكم : اصلحك الله ، عافاك الله
وهمست ورقة صغيرة بين ثناياها قائلة : لا تنسي ابنتها رباب ..كانت اعرف الناس بحق الزوج بشهادة زوجها كثير بن وداعة
وشردت قليلا فلم اعي إلا بورقة بين يداي تحبر الخبر اليقين عن سعدى بنت عوف المزية ..تخصني بحصة الأسد من عطاء جزل
قالت لي خبرا من أيامها …لتمنح يداي الفسحة في السخاء
قالت : دخل علي طلحة ذات يوم وهو حائر النفس مغموما فقلت : ما شأنك ؟ أرابك شئ مني فأعينك ؟ قال : لا ، ولنعم خليلة المرء المسلم أنت قلت : فما شأنك ؟ قال : المال الذي عندي قد كثر واكربني قلت وما عليك اقسمه . قالت : فقسمه حتى ما بقي منه درهم ..وكان له من المال ما قيمته أربعمائة الف
وقلبت النظر بعيداً …فعثرت يداي على ورقة مطوية وعليها نزف جارح ..كتبت بالدم الأحمر ..تملك معه مفتاح المناجاة مع ذات النطاقين ..وفي خطابها الشهير لأبنها المبارك البار في أيام الفتنة " يا بني ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك ، إما أن تملك فتقر عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك ..يا بني ، إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل
وامسكت ورقة اعجبني اختيالها بجمالها من الأوراق ..وكشفت لي عن نقابها فعرفتها ..أنها خبر زوجة ابن عساكر …العالم الفذ ..المؤرخ الأشم
حقاً ..أنها الزوجة المحدثة المعطاءة
عشقت علم الحديث والرواية
حفلت مسيرتها بسماع وسماع فطن من شيخات علم مباركات كان الزوج العالم…العالم ... يحضرهن لها
فانطلقت بعطاء مقدام لتبث ما تلقته بالسماع لأبنائها تكاتفاً مع رحلة عطاء الأب
نعم العالم …وبوركت زوجة العالم المبارك
فتنهدت ولم اعي إلا ووقت كثير قد تسارع لدي …حاولت استرداده ..فسبقني العجز
فجمعت تلك الأوراق الناصعة البياض والمشرقة بأنوارها الطلقة
فاحترت …واحترت
أين أخبئها
فلم أجد أمانا لها إلا صندوق قلبي الصغير الذي نسجته من …أنس الأيمان …وحب إصلاح الأنام …وعشق كلمات العلماء

هذا ما كان في جعبة قلمي من خواطر ...وما صدته منه من بنات افكار .. في احد المساءات..وانا في رحلة القراءة مع كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني

الأمل
24-02-2002, 06:42 AM
أسأل الله لك التوفيق والثبات وأن ينير بقلمك الظلمات وبانتظار المزيد المزيد من هذه النفحات