مشاهدة النسخة كاملة : فلنتأمل و لنتواصل... ولننضم لقافلة .. رهبان الليل
" المحادثة تثري الفهم ،، ولكن الإعتكاف هو مدرسة العبقرية " ادوارد جيبون
من المؤكد أن جيبون صادق إلى حد كبير فيما ذهب إليه ،، فغالبية المفكرين و القادة الروحيين و الشعراء ينتحون إلى قضاء شطر كبير من وقتهم في خلوة .
ويذهب المؤرخ البريطاني توينبي إلى اعتبار أن العزلة و الإعتكاف شكلا قانونا نفسيا لاكتشاف الحقائق عند الأنبياء و المصلحين .
هكذا اعتزل نبينا محمد صلى الله عليه و سلم في غار حراء الليالي ذوات العدد و هكذا انسحب عيسى عليه السلام إلى الخلاء ليصوم أربعين يوما .. ولم يكن موسى عليه الصلاة و السلام ليرجع إلى فرعون بالحجة المبينة لولا تلك الرحلة إلى صحراء سيناء .
ليس من إنسان يستطيع أن يفتق فكره الشخصي مالم يلون حياته بالإعتكاف من حين لآخر .
لم الإعتكاف ؟؟
للإلتفات للداخل ،، لمراجعة الذات ،، فالإنسان يتوجه إلى الخارج دوما .. أما الإنعكاف على الذات داخليا لإكتشافها فنادر .. إلا في لحظات ثلاث : الصلاة و الإعتكاف و المحنة .
يقول بلزاك : كلما حاولت البحث في أفعال الإنسان المختلفة و في ما يتعرض له من مخاطر و متاعب وجدت أن شقاء الناس كله راجع إلى أمر واحد هو … ..... ( عجزهم عن الإعتكاف ) .
في جميع العلوم و الرياضات الروحية هناك مطلب أساسي يطالبك به الماستر قبل أن تدخل و تخلع نعليك .. ( بناء غرفة خصوصية داخلية في رأسك لتلجأ إليها عند اعتكافك )Create your own room in your haed
بداخلنا أصوات عديدة متضاربة المطالب تتجاذبها الآلام و الآمال بين المبادئ و الظروف ….
كيف لنا أن نساعدها دون أن ننصت لها بصدق .. كيف لي أن أستفت قلبي و أشرب من نبع صدقه دون أن أتقن مهارة الإصغاء لداخلي .
إذا كنا نود أن نكون من المؤثرين المفعلين لمن حولنا فلابد لروحنا من … خلوة وجلوة ..لابد من انعزال تكتيكي و انقطاع مؤقت موجه ( ضعه في مربع الجودة ) ..
ولنا في السلف خير قدوة حيث كان ابن تيمية يخرج للبراري و يضع جبهته على التراب ساجدا متضرعا ..
" اللهم يامعلم إبراهيم علمني .. ويا مفهم سليمان فهمني "
ارحل عن الضجيج لمدة معينة يوميا .. ارتم ساجدا عند خالقك مستشعرا عجزك و ذلك .. متأملا في عظمته و ضعفك .. إغسل همومك بدعائك و دموعك .. وانضم لقافلة… رهبان الليل ..
عندما نبتعد عن ذواتنا الحقيقية لمسافات بعيدة جدا تدفعنا فيها الدنيا دفعا فنسقط و قد صرنا مرضى بمشاغلها مرهقين بملذاتها .. .. حينها يصبح الإعتكاف ،،،،، عظيما و عذبا لأقصى حد .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
المتصفحين الكرام و الأخ fhd77.. أعود ثانية للتوقف عند محطتي و أضيف :
( مانفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة )
هذه حكمة ذهبية من الحكم العطائية التي توزن فوائدها بأكثر و أثمن مئات المرات من الذهب و الماس .
ساق ابن عطاء الكلمة نكرة و لم يأت بها معرفة ب ( أل ) .. وبين النكرة و المعرفة فرق دقيق في المعنى .
فالعزلة ليست مرادة لذاتها و إنما هي مطلوبة لتكون مناخا و ظرفا مناسبا للتأمل و التفكير .
أي لو أن أحدنا أخذ الشطر الأول من الحكمة فألزم نفسه بمنهاج من العزلة يخلو فيها مع نفسه ساعة أو ساعتين كل يوم ، يعانق هذه العزلة لذاتها بعيدا عن أي ذكر أو ورد أو مناجاة.. بعيدا عن أي وظيفة فكرية .. فهو سلوك جانح مختل لايأتي لصاحبه بأي خير ،، بل هو بالأحرى سلوك ضار للنفس و مزهق للوقت .
العزلة المنشودة هي تلك التي تكون مناخا و مجالا للتأمل و التفكر فيما يفيد الإنسان و فيما يقربه إلى الله و فيما يعتقه من أسباب الشقوة التي تتربص بالإنسان .
فالدعوة موجهة هنا إلى أمرين ( أحدهما وسيلة للآخر ) :- العزلة و التفكر .
أولهما يشبه الحمية بالنسبة للمريض و الثاني كالدواء . و الطبيب ينصح المريض بالأمرين و لن يكتمل العلاج وتتم الإستفادة مالم يراعى الإثنين .
والمراد بالفكرة هنا الإشتغال بالموضوع الذي يقربه إلى معرفة ذاته و يوقظه ألى إدراك هويته عبدا مملوكا لله ومن ثم يقربه إلى معرفة ربه و يدنيه من محبة الله عز وجل و تعظيمه و تعظيم حرماته .
إذن فلابد من أن يشغل الإنسان نفسه في خلوته هذه بمادة تحقق له هذه الأهداف .. والأفضل أن تكون هذه المادة هي التأمل في ذاته .
من أنا ؟؟ كيف جئت لهذه الدنيا ؟؟ لماذا ؟؟ هل لدي هدف ؟؟ هل أسعى لأجل تحقيقه ؟؟ هل هو نبيل ؟؟ ربما أرحل فجأة ماذا صنعت في عمري الذي مضى ؟؟ ماذا جنيت من الملاذ التي تمتعت بها ؟؟
أتأمل في المتعة التي ذهبت لذاتها و بقيت مغارمها ،، والطاعات التي ذهبت أتعابها و بقي ثوابها .. أتأمل في هذا كله و أتساءل بصدق مع الذات و توبة :-
لماذا لم أستكثر من الطاعات خلال عمري ؟؟ و أنظر ،، وإذا .. مازال بالعمر بقية تستنهضني لضرورة الشعور بالمبادرة الفورية لانتهاز الفرصة .. وهكذا أعاهد نفسي ،، بل أعاهد الله أن لا أضيع الثمالة الباقية من العمر .. وأن أسارع بالغراس
( للإبحار الممتع مع هذه الحكم : شرح الحكم العطائية للبوطي )
توصل علماء يبحثون في أثر حالة التأمل على عقول الرهبان البوذيين إلى أن أجزاء من المخ كانت قبل التأمل نشطة تسكن، بينما تنشط أجزاء أخرى كانت ساكنة قبل بدء التأمل.
وفي حديث إلى بي بي سي قال أندرو نيوبيرج طبيب الأشعة في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة "إنني أعتقد أننا بصدد وقت رائع في تاريخنا، حين نصير قادرين على استكشاف الدين والأمور الروحية من طريق لم يظن أحد من قبل أنه ممكن."
وقد درس نيوبيرج وفريقه مجموعة من الرهبان البوذيين في التبت وهم يمارسون التأمل لمدة ساعة تقريبا، وذلك باستخدام تقنيات تصوير المخ.
وطلب من الرهبان أن يسحبوا بيدهم خيطا حين يصلون إلى حالة التأمل القصوى، وعن طريق تلك العملية تحقن في دمهم كمية ضئيلة من مادة مشعة يمكن تعقبها في المخ، مما مكّن العلماء من رؤية الصبغة وهي تتحرك إلى مناطق نشطة من المخ.
الإحساس بالفضاء :-
بعد أن انتهى الرهبان من التأمل، أعيد تصوير المخ، وأمكن مقارنة حالة التأمل بالحالة العادية.
وأظهرت الصور إشارات هامة بخصوص ما يحدث في المخ أثناء التأمل.
ويشرح د. نيوبيرج ذلك بقوله إن الصور أظهرت "زيادة في نشاط الجزء الأمامي من المخ، وهي المنطقة التي تنشط في الإنسان العادي حين يركز اهتمامه على نشاط معين."
وبالإضافة إلى ذلك شهد الجزء الخلفي من المخ انخفاضا ملحوظا في نشاطه، ووهذا الجزء هو المنطقة المسؤولة عن إحساس الإنسان بالمكان. مما يؤكد الرأي القائل إن التأمل يؤدي إلى نقص الإحساس بالمكان.
ويعلق د. نيوبيرج بأنه "أثناء التأمل، يفقد الناس إحساسهم بأنفسهم، ويمرون كثيرا بتجربة الإحساس بانعدام المكان والزمان، وقد كان هذا بالضبط ما رأيناه."
قوة الصلاة :
ومما لوحظ أيضا أن التفاعلات المعقدة بين مناطق مختلفة في المخ أثناء التأمل تتشابه مع التفاعلات التي تحدث أثناء ما يسمى بالتجارب الروحية .
وكانت دراسات سابقة أشرف عليها د. نيوبيرج قد أجريت على نشاط المخ لدى راهبات فرنسيسكان أثناء نوع من الصلاة تعرف بصلاة "التركيز".
ويتسبب الجزء اللفظي من الصلاة في تنشيط أجزاء من المخ، لكن د. نيوبيرج وجد أنها "نشطت منطقة الانتباه في المخ، وقلصت نشاط المنطقة المسؤولة عن الوعي بالمكان".
وليست تلك المرة الأولى التي يفحص فيها العلماء أمورا روحية. ففي عام 1998، برزت الأهمية العلاجية للصلاة حين درس علماء في الولايات المتحدة مجموعة من مرض القلب وجدوا أنهم يعانون من مضاعفات أقل بعد فترة من ممارستهم للصلاة .
أما نحن المسلمين فلا تفاجئنا هذه المعلومات رغم روعتها .. فقد أخبرنا عنها كتابنا الكريم بقوله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ..
شكرا اختي موضوع شيق ونرجو منكي المزيد والمفيد:roll:
ام احمد
04-09-2002, 12:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا على هذه المواضيع التى اتحفتنا حقا بها
اقرا دائما ما تكتبين واجدها مواضيع معروفة ولكن طريقة تحليلك وعرضك العلمى موفق
اتمنى ان تستمرى ولى طلب ارجو ان لااثقل عليك ان تكتبى عن موضوع الارواح
اشياء لم نقراها ولم نسمع بها وشكرا لك
بسم الله ..
السلام عليكم ....
الحبيبة لمى .....
أفكر معك بصوت مرتفع ، عل الخير يغمرنا ، و يغمر من يستمع معنا ....
ست آيات مباركات ....بدايات سورة العنكبوت ... لو تأمل كل مسلمة و مسلم بها التأمل المدروس الذي يؤدي إلى فكر ، و فكرة ، و منهاج ل...... هنا معك أفكر .....
"ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون *و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين *أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون *من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم *ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين "..
دعوة للتأمل في هذه الآيات العظام ...
ففيها بشرى و إنذار ...
وعد و وعيد ..
سلوى و تثبيت ...
أترككم بخير
جهة الريح
19-11-2002, 12:30 AM
شكرا أخت لمىعلى هذه المعلومات
حقا نحن في حاجة ماسة إلى الولوج إلى عالم الروح وخاصة في هذا العصر المليء بأسباب التوتر.
هالني المنتدى هنا كثيرا فقد وجدت أنه يحررني من وحدتي كواحد من المهتمين بعلم اليوغا وأسرار الروح والباراسيكولوجي..شكرا مرة أخرى فقد خرجت من وحدتي
المتفكر
13-12-2002, 04:44 PM
احسنت اختي لما على هذا الكلام الجميل
واسال الله ان يثيبك الاجر ويجزيك الخير
وارجو ان تتحفيينا اكثر
واشكر الجميع على المشاركة
وكل عام وانتم بخير
نسيم الصباح
15-12-2002, 01:41 PM
الاخت لما 000
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :)
هذه اول زيارة لي لمنتداكم الهاديء 00 احسست بدف ء وراحة وانا اتنقل بين كلماتك 00 ووجدت إجابة لسؤال كان يحيرني
ألا وهي هل الاستغراق بالتفكير والتأمل صفة حسنة أم العكس ؟000 فكثير من المقربين 00 ينتقدونني على كثرة إستغراقي وحبي للتأمل والتفكير 00 حتى أني أسترق الوقت لأخلو بنفسي 000 لما اجده من متعة كبيرة في ذلك 000
لكن للاسف أن تأملي هذا يذهب في جوانب لا علاقة لها بالروحانية 000
لك شكري وتقدير ي 000 وعلي الخير نلتقي
سلام صادق و ممتلئ بالإمتنان لكل من قرأ و كتب و استفاد
واعتذار واثق من قبوله عن تأخري المضطر في الرد على حروفكم الجميلة .
التأمل ...... مفتاح النور الداخلي و المدار المهجور في جولاتنا الحياتية .... يدعوكم لتذوقه
في جعبتي الكثير .... ولكني _ كحال كل عشاق الحرف_ لايمكنني التألق إذا لم يهبط علي ذلك الوحي .
إلى أن يزورني الوحي أهمس :
دون الخروج من بيتك ، يمكنك أن تعرف كل شيء على وجه الأرض .
دون النظر خارج نافذتك ، يمكنك أن تعرف جو السماء
سترى كل الأشياء دون النظر إليها ... بالنور الداخلي !!!!!!!
أدعكم بخير
عبدالله علي
15-01-2003, 09:04 PM
لاشك أن الحكمة ضالة المؤمن
ولكن نحن كمسلمين أعتقد أننا في هذا المجال مقصرون جدا
حيث أن العالم ينتظر منا لاالعكس0000
عبدالله علي
16-01-2003, 12:04 AM
ولكن نحن ينتظر منا العالم كثير من النور لا العكس
ولعل ما قاله كوفي لشباب الؤياض خير دليل على ذلك
ولمزيد من الصدمات المؤلمة حقا
مطالعة ملحق الأربعاء بجريدة المدينه لهذا اليوم 12/11
عبدالله علي
16-01-2003, 12:36 AM
ولكن نحن ينتظر منا العالم كثير من النور لا العكس
ولعل ما قاله كوفي لشباب الؤياض خير دليل على ذلك
ولمزيد من الصدمات المؤلمة حقا
مطالعة ملحق الأربعاء بجريدة المدينه لهذا اليوم 12/11
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.