lama
20-01-2002, 08:55 AM
الأخوة الكرام جميعا... والأخ المشرق...والأخت سمر خاصة
تحية طيبة مني لكم ...
فاجأتني الأستاذة الجليلة ليلى سعيد اليوم صباحا بإرسالها ملفا لي بإسم (الخوارقية و السننية ) فمن هي ليلى سعيد؟؟
أقول إنه لمن مدعاة سروري أن تشارك المفكرة الكبيرة ليلى سعيد في هذا المقال ..فالأستاذة ليلى قليلة المشاركة حاليا و آثرت التفرغ لدعم زوجها الدكتور و العالم الجليل (د. خالص جلبي ) الكاتب المعروف..وتشجيع مسيرة إبنتها الكاتبة ( عفراء جلبي )
ليلى سعيد...نموذج العقل النسائي المسلم الذي لطالما أعجبت فيه... فهي تربية أخوها الحكيم الإسلامي ( الدكتور جودت سعيد )الذي أيقظ أذهاننا بصرخاته الفكرية الصادقة التي سبقت عصرها بسنين ( أتمنى أن يكون القراء الأعزاء قد اطلعوا على كتبه الشديدة الأهمية للبنية الفكرية الإسلامية..وبالذات الأخ المشرق إذا كنت مهتما بعملية التغيير فجودت سعيد صاحب نظرية أصيلة عجيبة مدهشة في التغيير....وأختي سمر التي أشعر أنها قارئة مجتهدة محبة لكل جديد ومفيد ... له كتب رائعة تنشرها له دار الفكر في سورية ووكيلها في المملكة مكتبة تهامة ) .
كنت قد أرسلت إيميلا بمقالة بلقيس للدكتور خالص جلبي أطلعته فيه على ماكتبته و ردود الأخوة الكرام ( المشرق و سمر ) بنية الإستشارة و الوصول إلى رؤية أكثر عمقا ..و صدقا وقد أجابني سريعا برأيه (الدكتور خالص كاتب متخصص في الفكر الإسلامي و تشريح الجسم المريض للأمة الإسلامية بغية التوصل إلى فيروسات المرض و إعطاء العلاج المناسب ... كما أنه عالم في الفيزياء و جراح متخصص في الأوعية الدموية .. له كتب كثيرة أيضا موجود قسم منها عند تهامة ... وللإطلاع على فكره له مقالة كل أربعاء في الشرق الأوسط صفحة الرأي...وله مقالة يومية في الأقتصادية...أما الأستاذ جودت سعيد فله صفحة كاملة تحليلية أسبوعية في مجلة المجلة )
(إذا رغب أحدكم بالإطلاع على الرد العلمي المفصل للدكتور خالص على مقالتي فليراسلني على الخاص.. )
الأستاذة ليلى لها كتاب قيم و عميق جدا بإسم ( فقدان التوازن الإجتماعي ) وقد طبع الغلاف باسم جودت سعيد... تعبيرا منه عن شدة إيمانه بالأفكار المطروحة فيه ( داخل الكتاب نعلم أنه من تأليف ليلى سعيد )
لم أقصد أن أطيل عليكم.. وكل هذه السطور لم تقدم أي شيء يذكر عن الأستاذة الكبيرة ليلى سعيد ... التي فاجأتني بتواضعها و تواصلها مع المقال مع أنني لم أكلفها عناء ذلك.. ولكنها اطلعت عليه بالصدفة من زوجها الدكتور خالص
ماذا تقول الأستاذة ليلى سعيد :
المكرمة لما:
اطلعت على الموضوع الذي طرحت حول عرش بلقيس، واستمتعت به رغم أني لا أعتبر نفسي أفهم في هذا المجال، الطاقة والمادة..إلا أن الطرح السلس والأسلوب الشيق جعلني أتابع الموضوع باهتمام، كذلك فإن الردود التي جاءت كانت من أشخاص على قدر كبير من آداب الحوار. وبقدر الاستمتاع بطريقة الطرح الذي تناولت به الموضوع فقد حرك هذا عندي الرغبة أن أبعث برؤيتي عن قصة عرش بلقيس من خلال المنظومة الفكرية التي أفهم بها الأمور .
هناك العقلية الخوارقية التي تؤمن بأن الأحداث في الكون تجري بطريقة خوارقية أي بطريقة لا يمكن معرفة أسبابها. وهناك العقلية السننية : أي العقلية التي تؤمن بأن الأحداث في الكون تجري وفق قوانين يمكن الإنسان أن يكتشفها ويسخرها "سخر لكم ما في السماوات والأرض". هذه القوانين بعضها في الآفاق وبعضها في الأنفس . في عصرنا الحالي حصل تقدم كبير في مجال قوانين الآفاق. ولكن في مجال قوانين الأنفس مازالت الإنجازات محدودة .
إننا نلاحظ من قصص القرآن بل التوجه العام في القرآن أنه يعطيك منهاج ويحثك على كشف قوانين الكون بشقيه الآفاقية والنفسية، ولا يعطيك دروس في العلوم. ومحاولة تفسير القصص وفق العلوم لا أراه مجديا ولا مفيداً.
وإنما الفائدة التوجه إلى معرفة سنن الله في الكون وتسخيره. ولن يفلح في هذا من ينطلق من تفكير خوارقي يعتمد على السحر والجن والعفاريت. وإنما يفلح فيه من ينطلق من العلم ومعرفة القوانين التي وضعها الله في الكون وسخرها لمن يكتشفها ويتعامل معها.
كثير من المسلمين يحلو لهم أن يتحدثوا عن المعجزات. مع أن الرسالة الخاتمة جاءت تحيد المعجزات وتركز على القوانين والسنن الكونية، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. المعجزات والخوارق تحدث في لحظات أو هكذا يخيل للعقلية الخوارقية. في حين فهم وكشف السنن الكونية تتطلب بحثا ومتابعة وتدربا وصبرا على كل ذلك .
يبدو للوهلة الأولى أن الحل الخوارقي أسرع وأضمن نتيجة . بينما الحل السنني يبدو طريقا طويلاً غير مضمونة النتائج .
بينما الواقع أن البناء أي بناء سواء الاجتماعي أو الفكري أو الاقتصادي لا يمكن أن يتم إلا بمعرفة القوانين التي تمكن من الوصول إلى البناء المنشود .
وفي قصة العرش: لا أرى من المهم بالنسبة لي أن أعرف هل تم نقل العرش حقيقة أم أن القصة رمزية. وإن كانت رمزية ما هو الرمز الذي يمكن أن نستفيد منه .
إمكانية تصور نقل العرش نراها بطريقتين:
طريقة خوارقية: عن طريق العفريت من الجن الذي نؤمن به ولكن غير مطلوب التعامل معه قطعا. كما هو معروف في القرآن . كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا.
وطريقة سننية : عن طريق العلم وقال الذي عنده علم الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك . الآن بالعلم الذي بني خلال قرون يأتي لي الذي عنده علم بقصر اليزابث بطرفة عين وأشاهد كل زاوية وكل قطعة جمالية فيها بالأبعاد الثلاثة ، هذا تحقق بالعلم .
هكذا أجد أن العبرة من القصة ليس دروسا في المادة والطاقة وإنما العبرة المنهاج الذي يدلك أن الحل للوصول إلى الأهداف اعتماد العلم وهو الذي يحقق ما تصبو إليه الأنفس وليس عن طريق الجن والعفاريت.
وأختصر هذه الرؤية بهذه الجمل : الأيمان بالسننية يخلصك من العقلية الخوارقية، وانتظار المعجزات، ويدفعك لبذل الجهد المكافئ للإنجاز وتحقيق " سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض "
والقرآن ليس كتاب في دروس العلم وإنما كتاب يدل على المنهج الذي يحثك على العلم . هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. إنما يخشى الله من عباده العلماء.
ليلى سعيد
إخوتي ... أوافق على الرؤية التي كتبتها الأستاذة ليلى... أن الرمز من القصة هو الأهم ولكن اقتناعا مني بعقلية السننية أحببت أن ألفت النظر في ذلك المقال.. لأننا ننسب الكثير من الأمور لجهلنا بسننها إلى عالم الجن و العفاريت (العقلية الخوارقية )
شكرا لحسن متابعتكم.. إلى اللقاء
تحية طيبة مني لكم ...
فاجأتني الأستاذة الجليلة ليلى سعيد اليوم صباحا بإرسالها ملفا لي بإسم (الخوارقية و السننية ) فمن هي ليلى سعيد؟؟
أقول إنه لمن مدعاة سروري أن تشارك المفكرة الكبيرة ليلى سعيد في هذا المقال ..فالأستاذة ليلى قليلة المشاركة حاليا و آثرت التفرغ لدعم زوجها الدكتور و العالم الجليل (د. خالص جلبي ) الكاتب المعروف..وتشجيع مسيرة إبنتها الكاتبة ( عفراء جلبي )
ليلى سعيد...نموذج العقل النسائي المسلم الذي لطالما أعجبت فيه... فهي تربية أخوها الحكيم الإسلامي ( الدكتور جودت سعيد )الذي أيقظ أذهاننا بصرخاته الفكرية الصادقة التي سبقت عصرها بسنين ( أتمنى أن يكون القراء الأعزاء قد اطلعوا على كتبه الشديدة الأهمية للبنية الفكرية الإسلامية..وبالذات الأخ المشرق إذا كنت مهتما بعملية التغيير فجودت سعيد صاحب نظرية أصيلة عجيبة مدهشة في التغيير....وأختي سمر التي أشعر أنها قارئة مجتهدة محبة لكل جديد ومفيد ... له كتب رائعة تنشرها له دار الفكر في سورية ووكيلها في المملكة مكتبة تهامة ) .
كنت قد أرسلت إيميلا بمقالة بلقيس للدكتور خالص جلبي أطلعته فيه على ماكتبته و ردود الأخوة الكرام ( المشرق و سمر ) بنية الإستشارة و الوصول إلى رؤية أكثر عمقا ..و صدقا وقد أجابني سريعا برأيه (الدكتور خالص كاتب متخصص في الفكر الإسلامي و تشريح الجسم المريض للأمة الإسلامية بغية التوصل إلى فيروسات المرض و إعطاء العلاج المناسب ... كما أنه عالم في الفيزياء و جراح متخصص في الأوعية الدموية .. له كتب كثيرة أيضا موجود قسم منها عند تهامة ... وللإطلاع على فكره له مقالة كل أربعاء في الشرق الأوسط صفحة الرأي...وله مقالة يومية في الأقتصادية...أما الأستاذ جودت سعيد فله صفحة كاملة تحليلية أسبوعية في مجلة المجلة )
(إذا رغب أحدكم بالإطلاع على الرد العلمي المفصل للدكتور خالص على مقالتي فليراسلني على الخاص.. )
الأستاذة ليلى لها كتاب قيم و عميق جدا بإسم ( فقدان التوازن الإجتماعي ) وقد طبع الغلاف باسم جودت سعيد... تعبيرا منه عن شدة إيمانه بالأفكار المطروحة فيه ( داخل الكتاب نعلم أنه من تأليف ليلى سعيد )
لم أقصد أن أطيل عليكم.. وكل هذه السطور لم تقدم أي شيء يذكر عن الأستاذة الكبيرة ليلى سعيد ... التي فاجأتني بتواضعها و تواصلها مع المقال مع أنني لم أكلفها عناء ذلك.. ولكنها اطلعت عليه بالصدفة من زوجها الدكتور خالص
ماذا تقول الأستاذة ليلى سعيد :
المكرمة لما:
اطلعت على الموضوع الذي طرحت حول عرش بلقيس، واستمتعت به رغم أني لا أعتبر نفسي أفهم في هذا المجال، الطاقة والمادة..إلا أن الطرح السلس والأسلوب الشيق جعلني أتابع الموضوع باهتمام، كذلك فإن الردود التي جاءت كانت من أشخاص على قدر كبير من آداب الحوار. وبقدر الاستمتاع بطريقة الطرح الذي تناولت به الموضوع فقد حرك هذا عندي الرغبة أن أبعث برؤيتي عن قصة عرش بلقيس من خلال المنظومة الفكرية التي أفهم بها الأمور .
هناك العقلية الخوارقية التي تؤمن بأن الأحداث في الكون تجري بطريقة خوارقية أي بطريقة لا يمكن معرفة أسبابها. وهناك العقلية السننية : أي العقلية التي تؤمن بأن الأحداث في الكون تجري وفق قوانين يمكن الإنسان أن يكتشفها ويسخرها "سخر لكم ما في السماوات والأرض". هذه القوانين بعضها في الآفاق وبعضها في الأنفس . في عصرنا الحالي حصل تقدم كبير في مجال قوانين الآفاق. ولكن في مجال قوانين الأنفس مازالت الإنجازات محدودة .
إننا نلاحظ من قصص القرآن بل التوجه العام في القرآن أنه يعطيك منهاج ويحثك على كشف قوانين الكون بشقيه الآفاقية والنفسية، ولا يعطيك دروس في العلوم. ومحاولة تفسير القصص وفق العلوم لا أراه مجديا ولا مفيداً.
وإنما الفائدة التوجه إلى معرفة سنن الله في الكون وتسخيره. ولن يفلح في هذا من ينطلق من تفكير خوارقي يعتمد على السحر والجن والعفاريت. وإنما يفلح فيه من ينطلق من العلم ومعرفة القوانين التي وضعها الله في الكون وسخرها لمن يكتشفها ويتعامل معها.
كثير من المسلمين يحلو لهم أن يتحدثوا عن المعجزات. مع أن الرسالة الخاتمة جاءت تحيد المعجزات وتركز على القوانين والسنن الكونية، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. المعجزات والخوارق تحدث في لحظات أو هكذا يخيل للعقلية الخوارقية. في حين فهم وكشف السنن الكونية تتطلب بحثا ومتابعة وتدربا وصبرا على كل ذلك .
يبدو للوهلة الأولى أن الحل الخوارقي أسرع وأضمن نتيجة . بينما الحل السنني يبدو طريقا طويلاً غير مضمونة النتائج .
بينما الواقع أن البناء أي بناء سواء الاجتماعي أو الفكري أو الاقتصادي لا يمكن أن يتم إلا بمعرفة القوانين التي تمكن من الوصول إلى البناء المنشود .
وفي قصة العرش: لا أرى من المهم بالنسبة لي أن أعرف هل تم نقل العرش حقيقة أم أن القصة رمزية. وإن كانت رمزية ما هو الرمز الذي يمكن أن نستفيد منه .
إمكانية تصور نقل العرش نراها بطريقتين:
طريقة خوارقية: عن طريق العفريت من الجن الذي نؤمن به ولكن غير مطلوب التعامل معه قطعا. كما هو معروف في القرآن . كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا.
وطريقة سننية : عن طريق العلم وقال الذي عنده علم الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك . الآن بالعلم الذي بني خلال قرون يأتي لي الذي عنده علم بقصر اليزابث بطرفة عين وأشاهد كل زاوية وكل قطعة جمالية فيها بالأبعاد الثلاثة ، هذا تحقق بالعلم .
هكذا أجد أن العبرة من القصة ليس دروسا في المادة والطاقة وإنما العبرة المنهاج الذي يدلك أن الحل للوصول إلى الأهداف اعتماد العلم وهو الذي يحقق ما تصبو إليه الأنفس وليس عن طريق الجن والعفاريت.
وأختصر هذه الرؤية بهذه الجمل : الأيمان بالسننية يخلصك من العقلية الخوارقية، وانتظار المعجزات، ويدفعك لبذل الجهد المكافئ للإنجاز وتحقيق " سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض "
والقرآن ليس كتاب في دروس العلم وإنما كتاب يدل على المنهج الذي يحثك على العلم . هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. إنما يخشى الله من عباده العلماء.
ليلى سعيد
إخوتي ... أوافق على الرؤية التي كتبتها الأستاذة ليلى... أن الرمز من القصة هو الأهم ولكن اقتناعا مني بعقلية السننية أحببت أن ألفت النظر في ذلك المقال.. لأننا ننسب الكثير من الأمور لجهلنا بسننها إلى عالم الجن و العفاريت (العقلية الخوارقية )
شكرا لحسن متابعتكم.. إلى اللقاء