صفحة 8 من 9 الأولىالأولى 123456789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 141 إلى 160 من 163
  1. #141
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .

    والسـماء ذات الرجـع

    هذه الآية الكريمة التي جاءت في منتصف سورة الطارق هي من آيات القسم في القرآن الكريم‏,‏ والقسم في كتاب الله يأتي من قبيل تنبيهنا إلي أهمية الأمر المقسوم به‏,‏ لأن الله‏(‏ تعالى‏)‏ غني عن القسم لعباده كما سبق وأن ذكرنا‏.‏
    والقسم هنا بالسماء وبصفة خاصة من صفاتها وهي أنها ذات الرجع‏,‏ وفي ذلك قال قدامي المفسرين إن رجع السماء هو المطر‏,‏ وأنه سمي رجعا لأن بخار الماء يرتفع أصلا من الأرض إلي السماء حيث يتكثف ويعود إلى الأرض مطرا بإذن الله‏,‏ في عملية دائمة التكرار والإعادة‏,‏ ولفظة الرجع هنا مستمدة من الفعل رجع بمعني عاد وآب ولذا سمي المطر رجعا كما سمي أوبا‏.‏
    ومع تسليمنا بصحة هذا الاستنتاج يبقي السؤال المنطقي‏:‏ إذا كان المقصود بالتعبير رجع السماء هو المطر فقط فلماذا فضل القرآن الكريم لفظة الرجع علي لفظة المطر؟ ولماذا لم يأت القسم القرآني بالتعبير والسماء ذات المطر بدلا من والسماء ذات الرجع؟
    واضح الأمر ــ والله تعالى أعلم ــ أن لفظة الرجع في هذه الآية الكريمة لها من الدلالات مايفوق مجرد نزول المطر ــ علي أهميته القصوى لاستمرارية الحياة علي الأرض ــ مما جعل هذه الصفة من صفات السماء محلا لقسم الخالق‏(‏ سبحانه و تعالى‏)‏ ــ وهو الغني عن القسم ــ تعظيما لشأنها وتفخيما‏.‏ فما هو المقصود بالرجع في هذه الآية الكريمة؟

    يبدو ــ والله تعالى أعلم ــ أن من معاني الرجع هنا الارتداد أي أن من الصفات البارزة في سمائنا أنها ذات رجع أي ذات ارتداد‏,‏ بمعني أن كثيرا مما يرتفع إليها من الأرض ترده إلي الأرض ثانية‏,‏ وأن كثيرا مما يهبط عليها من أجزائها العلا يرتد ثانية منها إلي المصدر الذي هبط عليها منه‏,‏ فالرجع صفة أساسية من صفات السماء‏,‏ أودعها فيها خالق الكون ومبدعه‏,‏ فلولاها ما استقامت علي الأرض حياة‏,‏ ومن هنا كان القسم القرآني بها تعظيما لشأنها‏,‏ وتنبيها لنا لحكمة الخالق‏(‏ سبحانه و تعالى‏)‏ من إيجادها وتحقيقها‏...!!!‏

    الرجع في اللغة العربية

    يقال‏‏ رجع يرجع رجوعا‏)‏ بمعني عاد يعود عودا‏,‏ و‏(‏رجعه‏)‏ غيره أو‏(‏ أرجعه‏)‏ بمعني أعاده ورده‏,‏ و‏(‏الرجوع‏)‏ العودة إلي ما كان منه البدء‏,‏ ويقال‏(‏ رجعه‏,‏ يرجعه رجعا‏).‏
    كما يقال‏(‏ رجع يرجع رجعا وترجيعا‏)‏ بمعني رد يرد ردا‏,‏ فالرجع لغة هو العود‏,‏ والارتداد‏,‏ والرد‏,‏ والانصراف والإفادة‏,‏ والإعادة‏,‏ ولذلك يقال للمطر رجعا لرد الهواء ما تناوله من ماء الأرض بطريقة مستمرة‏,‏ كما يقال للغدير رجعا بنسبته إلي المطر الذي ملأه‏,‏ أو لتراجع أمواجه وتردده في مكانه ويستند في ذلك إلي قول الحق‏(‏ تبارك و تعالى‏):‏ والسماء ذات الرجع أي ذات المطر وقيل فيها أيضا أي ذات النفع‏.‏
    ويقال‏(‏ رجع يرجع ترجيعا‏)‏ أي ردد يردد ترديدا‏,(‏ فالترجيع‏)‏ ترديد الصوت في الحلق في القراءة وفي الغناء‏,‏ وتكرير القول مرتين فصاعدا‏,‏ ومنه‏(‏ الترجيع‏)‏ في الأذان‏,‏ وكل شئ يردد فهو‏(‏ رجع‏)‏ و‏(‏رجيع‏)‏ ومعناه‏(‏ مرجوع‏)‏ أي مردود‏,‏ و‏(‏الرجع‏)‏ أيضا صدي الصوت‏,‏ ويقال‏(‏ راجع‏)‏ أي عاود‏,‏ و‏(‏المراجعة‏)‏ المعاودة‏,‏ ويقال‏(‏ راجعه‏)‏ الكلام أي رد عليه‏.‏
    و‏(‏الرجعة‏)‏ العودة من الطلاق‏,‏ والعودة إلي الدنيا بعد الممات‏.‏
    يقال‏(‏ رجعت‏)‏ عن كذا‏(‏ رجعا‏)‏ و‏(‏رجوعا‏)‏ أي رفضته بعد قبوله‏,‏ و‏(‏رجعت‏)‏ الجواب أي رددت عليه‏,‏ و‏(‏المرجع‏)‏ و‏(‏الرجعي‏)‏ الرجوع والعود أو مكان العود وذلك من مثل قوله‏(‏ تعالى‏):‏ إلي الله مرجعكم جميعا‏..‏ وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏ إن إلي ربك الرجعي وقوله‏(‏ سبحانه و تعالى‏):‏ لعلهم يرجعون أي يرجعون عن الذنب أو يعودون إلي الله‏(‏ تعالى‏)‏ وهدايته الربانية‏,‏ وقوله‏(‏ عز من قائل‏):..‏ فناظرة بم يرجع المرسلون من الرجوع أو من رجع الجواب‏,‏ وقوله‏(‏ تبارك اسمه‏):‏ يرجع بعضهم إلي بعض القول وقوله‏(‏ تعالى جده‏):‏ ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون
    ويقال ليس لكلامه‏(‏ مرجوع‏)‏ أي مردود أو جواب‏,‏ ودابة لها‏(‏ مرجوع‏)‏ أي لها مردود بمعني أنه يمكن بيعها بعد استخدامها‏.‏
    و‏(‏الراجع‏)‏ المرأة يموت عنها زوجها فترجع إلي أهلها‏(‏ أما المطلقة فيقال لها مردودة‏).‏
    وفي قوله‏(‏ تعالى‏):‏ يرجع بعصهم إلي بعض القول أي يتلاومون‏.‏
    و‏(‏الاسترجاع‏)‏ الاسترداد‏,‏ و‏(‏التراجع‏)‏ الارتداد إلي الخلف أو الرجوع عن الأمر‏,‏ يقال‏(‏ استرجع‏)‏ فلان منه الشئ أي أخذ منه ما كان قد دفعه إليه‏,‏ و‏(‏استرجع‏)‏ عند المصيبة أي قال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
    و‏(‏الرجيع‏)‏ الاستفراغ أو الرفث ويستخدم كناية عن أذي البطن عند كل من الإنسان والحيوان‏,‏ وهو من‏(‏ الرجوع‏)‏ ويكون بمعني الفاعل‏,‏ أو من‏(‏ الرجع‏)‏ ويكون بمعني المفعول‏.‏ و‏(‏الرجيع‏)‏ من الكلام المردود إلي صاحبه أو المكرر‏.‏

    المفسرون ورجع السماء

    ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ أن رجع السماء هو المطر‏,‏ ذكره ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏),‏ وعنه أيضا أن‏(‏ الرجع‏)‏ هو السحاب فيه المطر‏,‏ وأشار ابن كثير أيضا إلي رأي قتادة‏(‏ يرحمه الله‏)‏ في‏(‏ السماء ذات الرجع‏)‏ أنها ترجع رزق العباد كل عام‏,‏ ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم‏,‏ وذكر الصابوني‏(‏ أمد الله في عمره‏)‏ نفس المعاني‏.‏ ويؤكد صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ علي هذا المعني بقوله الرجع المطر ترجع به السماء المرة بعد المرة‏.‏
    وذكر مخلوف‏(‏ يرحمه الله‏)‏ والسماء‏)‏ أي المظلة‏,(‏ذات الرجع‏)‏ أي المطر‏,‏ وسمي رجعا لأن السحاب يحمل الماء من بخار البحار والأنهار‏,‏ ثم يرجعه إلي الأرض مطرا‏,‏ أو لأنه يعود ويتكرر‏,‏ من رجع‏:‏ إذا عاد‏,‏ ولذا يسمي أوبا‏,‏ لرجوعه وتكرره‏,‏ وكذلك ذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم أن القسم هنا بالسماء ذات المطر الذي يعود ويتكرر‏.‏

    الفعل رجع في القرآن الكريم

    ورد الفعل‏(‏ رجع‏)‏ بمشتقاته في القرآن الكريم مائة وأربع مرات‏(104)‏ ا في الصيغ التالية‏:‏
    ‏[‏ رجع‏,‏ رجعتم‏,‏ رجعك‏,‏ رجعنا‏,‏ رجعناك‏,‏ رجعوا‏,‏ أرجع‏,‏ ترجعونها‏,‏ ترجعوهن‏,‏ يرجع‏,‏ يرجعون‏,‏ ارجع‏,‏ أرجعنا‏,‏ ارجعوا‏,‏ أرجعون‏,‏ ارجعي‏,‏ رجعت‏,‏ ترجع‏,‏ ترجعون‏,‏ يرجع‏,‏ يرجعون‏,‏ يتراجعا‏,‏ رجع‏,‏ الرجع‏,‏ رجعه‏,‏ الرجعي‏,‏ راجعون‏,‏ مرجعكم‏,‏ مرجعهم‏].‏

    وجاءت لفظة رجع فيها ثلاث مرات علي النحو التالي‏:‏ أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد‏(‏ ق‏:3)‏ إنه علي رجعه لقادر‏(‏ الطارق‏:8)‏
    والسماء ذات الرجع‏(‏ الطارق‏:11)‏
    وكلها بمعني الرجوع‏,‏ والعودة‏,‏ والارتداد‏,‏ والرد‏,‏ والإعادة‏,‏ وهو ما يمكن أن يعيننا في فهم دلالة الرجع في قوله‏(‏ تعالى‏):‏ والسماء ذات الرجع‏,‏ وهو معني أوسع وأشمل من مجرد رجوع ماء الأرض المتبخر من سطحها ومن تنفس إنسها وحيواناتها ونتح نباتاتها‏,‏ وإلا لكان القسم بالسماء ذات المطر‏.‏

    السماء في اللغة العربية:

    ‏(‏السماء‏)‏ لغة اسم مشتق من‏(‏ السمو‏)‏ بمعني الارتفاع والعلو‏,‏ تقول‏‏ سما‏,‏ يسمو‏,‏ سموا‏),‏ فهو سام بمعني علا‏,‏ يعلو‏,‏ علوا‏,‏ فهو عال أو مرتفع‏,‏ لأن السين والميم والواو أصل يدل علي الارتفاع والعلو‏,‏ يقال‏‏ سموت وسميت‏)‏ بمعني علوت وعليت للتنويه بالرفعة والعلو‏,‏ وعلي ذلك فإن سماء كل شيء أعلاه ومن هنا قيل‏:‏ كل ما علاك فأظلك فهو سماء‏.‏
    ولفظة‏(‏ السماء‏)‏ في العربية تذكر وتؤنث‏(‏ وإن كان تذكيرها يعتبر شاذا‏),‏ وجمعها‏(‏ سماوات‏)‏ كما جاء في القرآن الكريم وهناك صيغ أخري لجمعها ولكنها غريبة‏.‏
    وانطلاقا من هذا التعريف اللغوي قيل لسقف البيت‏(‏ سماء‏)‏ لارتفاعه‏,‏ وقيل للسحاب‏(‏ سماء‏)‏ لعلوه‏,‏ واستعير اللفظ للمطر بسبب نزوله من السحاب‏,‏ وللعشب لارتباط نبته بنزول ماء السماء‏.‏
    والسماء دينا هي كل ما يقابل الأرض من الكون‏,‏ والمراد بها ذلك العالم العلوي من حولنا والذي يضم الإجرام المختلفة من الكواكب والكويكبات‏,‏ والأقمار والمذنبات‏,‏ والنجوم والبروج‏,‏ وغيرها من مختلف صور المادة والطاقة التي تملأ الكون بصورة واضحة جلية أو مستترة خفية‏.‏
    وقد خلق الله‏(‏ تعالى‏)‏ السماء ـ وهو سبحانه خالق كل شيء ـ ورفعها بغير عمد نراها‏,‏ وجعل لها عمارا من الملائكة ومما لا نعلم من الخلق‏,‏ وحرسها من كل شيطان مارد من الجن والإنس‏,‏ فهي محفوظة بحفظه‏(‏ تعالى‏)‏ إلي أن يرث الكون بما فيه ومن فيه‏.‏

    السماء في القرآن الكريم

    تكرر ورود لفظة‏(‏ السماء‏)‏ في القرآن الكريم ثلاثمائة وعشر مرات‏,‏ منها مائة وعشرون بالإفراد‏(‏ السماء‏),‏ ومائة وتسعون بالجمع‏(‏ السماوات‏),‏ والجمع في غالبيته إشارة إلي كل ما حول الأرض من خلق أي إلي الكون في جملته‏,‏ والإشارات المفردة منها ثمان وثلاثون‏(38)‏ يفهم من مدلولها الغلاف الغازي للأرض بسحبه ورياحه وكسفه‏,‏ واثنتان وثمانون‏(82)‏ يفهم منها السماء الدنيا غالبا والكون أحيانا‏.‏
    وقد جاءت الإشارة القرآنية إلي السماوات والأرض وما بينهما في عشرين موضعا من كتاب الله‏,‏ وأغلب الرأي أن المقصود بما بين السماوات والأرض هو الغلاف الغازي للأرض بصفة عامة‏,‏ والجزء الأسفل منه‏(‏ نطاق المناخ‏)‏ بصفة خاصة‏,‏ وذلك لقول الحق‏(‏ تبارك و تعالى‏):‏
    والسحاب المسخر بين السماء والأرض‏..(‏ البقرة‏:164)‏ والسحاب يتحرك في نطاق المناخ الذي لا يتعدي سمكه‏16‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر عند خط الاستواء‏,‏ والذي يحوي أغلب مادة الغلاف الغازي للأرض‏(75%‏ بالكتلة‏)‏ والقرآن الكريم يشير إلي إنزال الماء من السماء في أكثر من آية‏,‏ وواضح الأمر أن المقصود بالسماء هنا هو السحاب أو النطاق المحتوي علي السحاب والمعروف علميا بنطاق المناخ‏.‏

    العلوم الكونية ورجع السماء

    إذا كان المقصود بالسماء ذات الرجع في سورة الطارق هو الغلاف الغازي للأرض بنطاق من نطاقاته‏(‏ نطاق الطقس‏)‏ أو بكل نطقه‏,‏ فإن دراسة ذلك الغلاف الغازي قد أكدت لنا أن كثيرا مما يرتفع من الأرض إليه من مختلف صور المادة والطاقة‏(‏ من مثل هباءات الغبار المتناهية الدقة في الصغر‏,‏ بخار الماء‏,‏ كثير من غازات أول وثاني أكسيد الكربون‏,‏ أكاسيد النيتروجين‏,‏ النوشادر‏,‏ الميثان وغيرها‏,‏ الموجات الحرارية كالأشعة تحت الحمراء‏,‏ والراديوية كموجات البث الاذاعي‏,‏ والصوتية‏,‏ والضوئية والمغناطيسية وغيرها‏)‏ كل ذلك يرتد ثانية إلي الأرض راجعا إليها‏.‏
    كذلك فإن كثيرا مما يسقط علي الغلاف الغازي للأرض من مختلف صور المادة والطاقة يرتد راجعا عنها بواسطة عدد من نطق الحماية المختلفة التي أعدها ربنا‏(‏ تبارك و تعالى‏)‏ لحمايتنا وحماية مختلف صور الحياة الأرضية من حولنا‏.‏
    وإذا كان المقصود ـ السماء ذات الرجع في هذه السورة المباركة هو كل السماء الدنيا التي زينها‏(‏ تبارك و تعالى‏)‏ بالنجوم والكواكب فإن علوم الفلك قد أكدت لنا أن كل أجرام السماء قد خلقها الله‏(‏ تعالى‏)‏ من الدخان الكوني‏(‏ دخان السماء‏)‏ الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم التي يسميها القرآن الكريم عملية الفتق أو فتق الرتق‏,‏ وأن كل أجرام السماء الدنيا تمر في دورة حياة تنتهي بالعودة إلي دخان السماء عن طريق الانفجار أو الانتثار‏,‏ لتتخلق من هذا الدخان السماوي أجرام جديدة لتعيد الكرة في دورات مستمرة من تبادل المادة والطاقة بين أجرام السماء ودخانها‏(‏ المادة المنتشرة بين النجوم في المجرة الواحدة‏,‏ المجرات وتجمعاتها المختلفة‏,‏ وفي السدم وفي فسحة السماء الدنيا‏,‏ وربما في كل الكون الذي لانعلم منه إلا جزءا يسيرا من السماء الدنيا‏).‏
    وهذه صورة مبهرة من صور الرجع التي لم يدركها العلماء إلا بعد اكتشاف دورة حياة النجوم في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏.‏ وسواء كان المقصود بالسماء ذات الرجع إحدى الصورتين السابقتين أو كليهما معا فهو سبق قرآني مبهر بحقيقة كونية لم يدركها العلماء إلا منذ عشرات قليلة من السنين وذلك مما يشهد للقرآن الكريم بأنه كلام الله الخالق‏,‏ ويشهد لخاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بأنه كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏


    نطق الغلاف الغازي للأرض

    تحاط الأرض بغلاف غازي يقدر سمكه بعدة آلاف من الكيلو مترات‏,‏ ويتناقص فيه الضغط مع الارتفاع من واحد كيلو جرام علي السنتيمتر المكعب تقريبا‏(1.0336‏ كج‏/‏ سم‏3)‏ عند مستوي سطح البحر إلي قرابة الصفر عند ارتفاع ستين كيلو مترا تقريبا فوق مستوي سطح البحر‏.‏
    ويقسم هذا الغلاف الغازي للأرض علي أساس من درجة حرارته إلي عدة نطق من أسفل إلي أعلي علي النحو التالي‏:‏
    (1)‏ نطاق التغيرات الجوية‏(‏ نطاق الطقس أو نطاق
    الرجع‏)
    TheTroposphere
    ويمتد من سطح البحر إلي ارتفاع‏16‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ ويتناقص سمكه إلي نحو عشرة كيلو مترات فوق القطبين وإلي أقل من ذلك فوق خطوط العرض الوسطي‏(7‏ ــ‏8‏ كيلو مترات‏)‏ وعندما يتحرك الهواء من خط الاستواء في اتجاه القطبين يهبط فوق هذا المنحني الوسطي فتزداد سرعته‏,‏ وتجبر حركة الأرض في دورانها حول محورها من الغرب إلي الشرق كتل الهواء في التحرك تجاه الشرق بسرعة فائقة تعرف باسم التيار النفاث
    The Jet Stream
    وتنخفض درجة الحرارة في هذا النطاق باستمرار مع الارتفاع حتى تصل إلي ستين درجة مئوية تحت الصفر في قمته‏,‏ وذلك نظرا للابتعاد عن سطح الأرض الذي يمتص‏47%‏ من أشعة الشمس فترتفع درجة حرارته ويعيد إشعاع الحرارة علي هيئة أشعة تحت حمراء إلي الغلاف الغازي للأرض‏,‏ خاصة إلي بخار الماء وجزيئات ثاني أكسيد الكربون الجويين‏,‏ ومن هنا تنخفض درجة حرارة نطاق التغيرات الجوية مع الارتفاع للبعد عن مصدر الدفء وهو سطح الأرض‏.‏
    وعندما يتجمع هواء بارد فوق هواء ساخن يجعل كتل الهواء غير مستقرة فيهبط الهواء البارد إلي أسفل‏,‏ بينما يصعد الهواء الساخن إلي أعلي محدثا تيارات حمل مستمرة في هذا النطاق أعطته اسم
    Troposphere
    أو نطاق الرجع كما يعبر عنه الأصل اليوناني للكلمة‏.‏
    ولولا الانخفاض المطرد لدرجات الحرارة في هذا النطاق السفلي من نطق الغلاف الغازي للأرض لفقدت الأرض مياهها بمجرد اندفاع أبخرة تلك المياه من فوهات البراكين ولا ستحالت الحياة علي الأرض‏.‏
    (2)‏ نطاق التطبق
    TheStratosphere
    ويمتد من فوق نطاق التغيرات الجوية إلي ارتفاع حوالي خمسين كيلومترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وترتفع فيه درجة الحرارة من ستين درجة مئوية تحت الصفر في قاعدته إلي الصفر المئوي في قمته‏,‏ ويعود السبب في ارتفاع درجة الحرارة إلي امتصاص وتحويل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس بواسطة جزيئات الأوزون التي تتركز في قاعدة هذا النطاق‏(‏ حول ارتفاع يتراوح بين‏18‏ كم و‏30‏كم‏)‏ مكونة طبقة خاصة تعرف بطبقة‏,‏ أو نطاق الأوزون
    Ozonosphere
    (3)‏ النطاق المتوسط‏
    TheMesosphere
    ويمتد من فوق نطاق التطبق إلي ارتفاع‏80‏ ـ‏90‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتنخفض فيه درجة الحرارة لتصل إلي مائة وعشرين درجة مئوية تحت الصفر‏.‏
    (4)‏ النطاق الحراري
    The Thermosphere
    ويمتد من فوق النطاق المتوسط إلي عدة مئات من الكيلومترات فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وترتفع فيه درجة الحرارة باستمرار إلي خمسمائة درجة مئوية عند ارتفاع مائة وعشرين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتبقي درجة الحرارة ثابتة عند هذا الحد إلي أكثر من ألف كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ولكنها تقفز إلي‏1500‏ درجة مئوية في فترات نشاط البقع الشمسية‏.‏
    وفي جزء من هذا النطاق‏(‏ من ارتفاع مائة كيلو متر إلي أربعمائة كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏)‏ تتأين جزيئات الغاز‏(‏ أي تشحن بالكهرباء‏)‏ بفعل الأشعة فوق البنفسجية والسينية القادمة من الشمس‏,‏ ولذا يسمي باسم النطاق المتأين
    TheIonosphere
    وفوق نطاق التأين يعرف الجزء الخارجي من النطاق الحراري باسم النطاق الخارجي
    The Exosphere
    ويقل فيه الضغط حتي يتداخل في دخان السماء أو ما يعرف بالفضاء الخارجي‏.‏
    (5)‏ أحزمة الإشعاع
    The Radiation Belts
    وهي عبارة عن زوجين من الأحزمة الهلالية الشكل التي تزداد في السمك حول خط الاستواء‏,‏ وترق رقة شديدة عند القطبين‏,‏ وتحتوي علي أعداد كبيرة من البروتونات والإليكترونات التي اصطادها المجال المغناطيسي للأرض‏.‏ ويتركز الزوج الداخلي من هذه الأحزمة حول ارتفاع‏3200‏ كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ بينما يتركز الزوج الخارجي من هذه الأحزمة حول ارتفاع‏25000‏ كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏.‏


    من صور رجع السماء

    باعتبار المقصود من السماء في الآية الكريمة والسماء ذات الرجع هو الغلاف الغازي للأرض نجد الصور التالية من رجع السماء‏.‏
    (1)‏ الرجع الاهتزازي للهواء‏(‏ الأصوات وصداها‏):‏
    تحتوي الطبقة الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏(‏ نطاق التغيرات الجوية‏)‏ علي‏75%‏ من كتلة ذلك الغلاف ويتكون أساسا من غاز النيتروجين‏(78%‏ حجما‏),‏ والأوكسجين‏(21.95%‏ حجما‏)‏ وآثار خفيفة من بخار الماء‏,‏ وثاني أكسيد الكربون‏,‏ والأوزون‏,‏ وبعض هباءات الغبار‏,‏ وآثار أقل تركيزا من الإيدروجين‏,‏ الأرجون‏,‏ الهيليوم‏,‏ وبعض مركبات الكبريت‏.‏
    وكل من التركيب الكيميائي والصفات الفيزيائية لهذا النطاق أساسي لوجود الحياة الأرضية‏,‏ ومهم للاهتزازات المحدثة للأصوات وصداها‏,‏ فعندما تهتز أحبالنا الصوتية تحدث اهتزازاتها ضغوطا في الهواء تنتشر علي هيئة أمواج تتحرك في الهواء في كل الاتجاهات من حولنا‏,‏ فتتلقي طبلة الأذن لأفراد آخرين تلك الاهتزازات فيسمعونها بوضوح‏,‏ ولولا التركيب الكيميائي والصفات الفيزيائية المحددة لذلك النطاق ما سمع بعضنا بعضا و لاستحالت الحياة‏.‏
    فالصوت لا ينتقل في الفراغ‏,‏ وذلك لعدم وجود جزيئات الهواء القادرة علي نقل الموجات الصوتية وتتحرك الموجات الصوتية في الهواء بسرعة‏1200‏ كيلو متر في الساعة عند مستوي سطح البحر‏,‏ وتزداد سرعة الصوت كلما زادت كثافة الوسط الذي يتحرك فيه‏,‏ وتقل بقلة كثافته‏,‏ ففي الماء تتضاعف سرعة الصوت أربع مرات تقريبا عنها في الهواء‏,‏ وفي النطق العليا من الغلاف الغازي للأرض تتناقص حتى لا تكاد تسمع‏,‏ ولذلك يتخاطب رواد الفضاء مع بعضهم بعضا بواسطة الموجات الراديوية التي يمكنها التحرك في الفراغ وعندما تصطدم الموجات الصوتية بأجسام أعلي كثافة من الهواء‏,‏ فإنها ترتد علي هيئة صدي للصوت الذي له العديد من التطبيقات العملية‏.‏
    والرجع الاهتزازي للهواء علي هيئة الأصوات وصداها هو أول صورة من صور رجع السماء‏,‏ ولولاه ما سمع بعضنا بعضا وما استقامت الحياة علي الأرض‏.‏
    (2)‏ الرجع المائي‏:‏ يغطي الماء أكثر قليلا من‏71%‏ من المساحة الكلية للكرة الأرضية‏:‏ وتبلغ كميته‏1.36‏ مليار كيلو متر مكعب‏(‏ منها‏97.2%‏ في المحيطات والبحار‏,2.15%‏ علي هيئة جليد حول القطبين وفي قمم الجبال‏,0.65%‏ في المجاري المائية المختلفة من الأنهار والجداول وغيرها‏,‏ وفي كل من البحيرات العذبة وخزانات المياه تحت سطح الأرض‏.‏
    وهذا الماء اندفع كله أصلا من جوف الأرض عبر ثورات البراكين‏,‏ وتكثف في الأجزاء العليا من نطاق التغيرات الجوية والتي تتميز ببرودتها الشديدة‏,‏ فعاد إلي الأرض ليجري أنهارا علي سطحها‏,‏ ويفيض إلي منخفضاتها‏,‏ ثم بدأ في حركة دائبة بين الأرض والطبقات الدنيا من الغلاف الغازي حفظته من التعفن ومن الضياع إلي طبقات الجو العليا‏.‏
    وماء الأرض يتبخر منه سنويا‏380000‏ كيلو متر مكعب أغلبها‏(320000‏ كم‏3)‏ يتبخر من أسطح المحيطات والبحار والباقي‏(60000‏ كم‏3)‏ من سطح اليابسة‏,‏ وهذا البخار تدفعه الرياح وتحمله السحب إلي الطبقة الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ حيث يتكثف ويعود إلي الأرض مطرا أو ثلجا أو بردا‏,‏ وبدرجة أقل علي هيئة ندي أو ضباب‏.‏
    وحينما ترجع أبخرة المياه من الجو إلي الأرض بعد تكثفها يجري قسم منها في مختلف أنواع المجاري المائية علي اليابسة‏,‏ وتصب هذه بدورها في البحار والمحيطات‏,‏ كما يترشح جزء منها خلال طبقات الأرض ذات النفاذية ليكون المياه تحت السطحية‏,‏ وهناك جزء يعاود تبخره إلي الجو مرة أخري‏.‏
    والمياه تحت السطحية ذاتها في حركة دائبة حيث تشارك في تغذية بعض الأنهار والبحيرات والمستنقعات‏,‏ وقد تخرج إلي سطح الأرض علي هيئة ينابيع‏,‏ أو ينتهي بها المطاف إلي البحار والمحيطات‏.‏
    وماء المطر يسقط علي المحيطات والبحار بمعدل‏284000‏ كيلو متر مكعب في السنة‏,‏ وعلي اليابسة بمعدل‏96000‏ كيلو متر مكعب في السنة وذلك في دورة معجزة في كمالها ودقتها‏,‏ ومن صور ذلك أن ما يتبخر من أسطح المحيطات والبحار في السنة يفوق مايسقط فوقها وأن ما يسقط من مطر علي اليابسة سنويا يفوق مايتبخر منها والفارق في الحالتين متساو تماما فيفيض إلي البحار والمحيطات ليحفظ منسوب المياه فيها عند مستوي ثابت في الفترة الزمنية الواحدة‏.‏
    هذه الدورة المعجزة للمياه حول الأرض هي الصورة الثانية من صور رجع السماء‏,‏ ولولاها لفسد كل ماء الأرض‏,‏ ولتعرض كوكبنا لحرارة قاتلة بالنهار‏,‏ ولبرودة شديدة بالليل
    (3)‏ الرجع الحراري إلي الأرض وعنها إلي الفضاء بواسطة السحب‏.

    يصل إلي الأرض من الشمس في كل لحظة شروق كميات هائلة من طاقة الشمس‏,‏ ويعمل الغلاف الغازي للأرض كدرع واقية لنا من حرارة الشمس أثناء النهار‏,‏ كما يعمل لنا كغطاء بالليل يمسك بحرارة الأرض من التشتت‏.‏
    فذرات وجزيئات الغلاف الغازي للأرض تمتص وتشتت وتعيد إشعاع أطوال موجات محددة من الأشعة الشمسية في كل الاتجاهات‏.‏
    ومن الأشعة الشمسية القادمة إلي الأرض يمتص ويشتت ويعاد إشعاع‏53%‏ منها بواسطة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وتمتص صخور وتربة الأرض‏47%‏ منها‏,‏ ولولا هذا الرجع الحراري إلي الخارج لأحرقت أشعة الشمس كل صور الحياة علي الأرض‏,‏ ولبخرت الماء وخلخلت الهواء‏.‏
    وعلي النقيض من ذلك فإن السحب التي ترد عنا ويلات حرارة الشمس في نهار الصيف هي التي ترد إلينا أشعة الدفء بمجرد غروب الشمس‏(98%)‏ فصخور الأرض تدفأ أثناء النهار بحرارة الشمس بامتصاص‏47%‏ من أشعتها فتصل درجة حرارتها الي‏15‏ درجة مئوية في المتوسط وبمجرد غياب الشمس تبدأ صخور الأرض في إعادة إشعاع حرارتها علي هيئة موجات من الأشعة تحت الحمراء التي تمتصها جزيئات كل من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون فتدفيء الغلاف الغازي للأرض‏,‏ كما تعمل السحب علي إرجاع غالبية الموجات الطويلة‏(98%)‏ إلي سطح الأرض وبذلك تحفظها من التجمد بعد غياب الشمس‏.‏
    ولو لم يكن للأرض غلاف غازي لتشتتت هذه الحرارة إلي فسحة الكون وتجمدت الأرض وما عليها من صور الحياة في نصف الكرة المظلم بمجرد غياب الشمس‏.‏
    وهذا الرجع الحراري بصورتيه إلي الخارج وإلي الداخل مما يحقق صفة الرجع لسماء الأرض‏.‏
    (4)‏ رجع الغازات والأبخرة والغبار المرتفع من سطح الأرض‏:‏ عندما تثور البراكين تدفع: بملايين الأطنان من الغازات والأبخرة والأتربة إلي جو الأرض الذي سرعان مايرجع ذلك إلي الأرض‏,‏ كذلك يؤدي تكون المنخفضات والمرتفعات الجوية إلي دفع الهواء في حركة أفقية تنشأ عنها الرياح التي يتحكم في هبوبها‏(‏ بعد إرادة الله تعالى‏)‏ عدة عوامل منها مقدار الفرق بين الضغط الجوي في منطقتين متجاورتين‏,‏ ومنها دوران الأرض حول محورها من الغرب إلي الشرق‏,‏ ومنها تنوع تضاريس الأرض والموقع الجغرافي للمنطقة‏.‏
    والغالبية العظمي من المنخفضات الجوية تتحرك مع حركة الأرض‏(‏ أي من الغرب إلي الشرق‏)‏ بسرعات تتراوح بين‏20‏ و‏30‏ كيلو مترا في الساعة وعندما تمر المنخفضات الجوية فوق اليابسة تحتك بها فتبطؤ حركتها قليلا وتحمل بشيء من الغبار الذي تأخذه من سطح الأرض‏,‏ وإذا صادف المنخفض الجوي في طريقه سلاسل جبلية معترضة فإنه يصطدم بها مما يزيد علي إبطاء سرعتها ويقوي من حركة صعود الهواء إلي أعلي‏,‏ ولما كان ضغط الهواء يتناقص بالارتفاع إلي واحد من ألف من الضغط الجوي العادي عند سطح البحر إذا وصلنا إلي ارتفاع‏48‏ كيلو مترا فوق ذلك السطح‏,‏ وإلي واحد من مائة الف من الضغط الجوي إذا وصلنا إلي ارتفاع ألف كيلو متر فوق سطح البحر فإن قدرة الهواء علي الاحتفاظ بالغبار المحمول من سطح الأرض تضعف باستمرار مما يؤدي إلي رجوعه إلي الأرض وإعادة توزيعه علي سطحها بحكمة بالغة‏,‏ وتعين علي ذلك الجاذبية الأرضية‏.‏
    (5)‏ رجع الأشعة فوق البنفسجية بواسطة طبقة الأوزون‏:‏
    تقوم طبقة الأوزون في قاعدة نطاق التطبق بامتصاص وتحويل الأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس بواسطة جزيئات الأوزون‏(‏ أ‏3)‏ وترد نسبا كبيرة منها إلي خارج ذلك النطاق‏.‏
    (6)‏ رجع الإشارات الراديوية بواسطة النطاق المتأين‏:‏
    في النطاق المتأين‏(‏ بين‏100‏ و‏400‏ كم فوق مستوي سطح البحر‏)‏ تمتص الغوتونات النشيطة القادمة مع أشعة الشمس من مثل الأشعة السينية فتؤدي إلي رفع درجة الحرارة وزيادة التأين‏,‏ ونظرا لانتشار الإليكترونات الطليقة في هذا النطاق فإنها تعكس الإشارات الراديوية‏(‏ ذات الأمواج الطويلة‏)‏ وتردها إلي الأرض فتيسر عمليات البث الإذاعي والاتصالات الراديوية وكلها تمثل صورا من الرجع إلي الأرض‏.‏
    (7)‏ رجع الأشعة الكونية بواسطة كل من أحزمة الإشعاع والنطاق المغناطيسي للأرض‏:‏
    يمطر الغلاف الغازي للأرض بوابل من الأشعة الكونية الأولية التي تملأ فسحة الكون فتردها‏,‏ إلي الخارج كل من أحزمة الإشعاع والنطاق المغناطيسي للأرض فلا يصل الي سطح الأرض منها شيء ولكنها تؤدي إلي تكون أشعة ثانوية قد يصل بعضها إلي سطح الأرض فتؤدي إلي عدد من ظواهر التوهج والإضاءة في ظلمة الليل من مثل ظاهرة الفجر القطبي‏.‏

    والأشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي للأرض والتي تنحني لتصب في قطبي الأرض المغناطيسيين‏,‏ وذلك لعجزها عن عبور مجال الأرض المغناطيسي‏,‏ ويؤدي ذلك إلي رد المزيد من الأشعة الكونية القادمة إلي خارج نطاق الغلاف الغازي للأرض وهي صورة من صور الرجع‏.‏
    هذه الصور المتعددة لرجع الغلاف الغازي للأرض لم تعرف إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ ووصف السماء بأنها ذات رجع في القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة من السنين هو شهادة صدق بأن القرآن الكريم كلام الله الخالق وأن سيدنا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ الذي تلقي هذا الوحي الحق هو خاتم أنبياء الله ورسله‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ وانه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏


    المصدر : بحث للدكتور زغلول النجار


  2. #142
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .....

    ‏والســماء ذات الحبك‏

    قال تعالى : (والسماء ذات الحبك‏*‏ إنكم لفي قول مختلف‏*‏ يؤفك عنه من أفك‏*‏ قتل الخراصون‏*‏الذين هم في غمرة ساهون‏*‏ يسألون أيان يوم الدين‏*‏ يوم هم علي النار يفتنون‏*‏ ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون‏) (‏ الذاريات‏:7‏ ـ‏14).‏
    يستهل ربنا الله تعالى سورة الذاريات بالقسم بعدد من آياته الكونية‏,‏ الدالة علي طلاقة قدرته‏,‏ وكمال علمه‏,‏ وتمام حكمته‏,‏ وشمول سلطانه علي أن ما وعد به خلقه من البعث والحساب‏,‏ هو وعد صادق‏,‏ وأن الجزاء علي كل ما يفعله العبد في هذه الحياة الدنيا أمر محقق‏,‏ واقع‏,‏ لا فكاك منه‏,‏ ولا هروب عنه‏...!!!‏
    ثم يعاود ربنا‏(‏ تبارك وتعالى ‏)‏ القسم مرة أخري‏,‏ في نفس السورة بالسماء ذات الحبك علي أن الناس ـ بصفة عامة ـ وكفار قريش ـ بصفة خاصة ـ مختلفون في أمور الدين اختلافا كبيرا‏,‏ وذلك لانطلاقهم فيه من منطلق التخرصات والظنون‏,‏ والخلط بين ميراث البشرية من بقايا الهدايات الربانية القديمة‏,‏ والانحرافات البشرية المبتدعة عن بواعث الهوى والضلال‏,‏ فقد كان كفار قريش يعترفون بأن الله‏(‏ تعالى ‏)‏ هو خالق السماوات والأرض‏,‏ وخالق كل شيء‏,‏ ولكنهم كانوا في نفس الوقت يعبدون الأصنام بدعوى أنها تقربهم إلى الله زلفى‏,‏ وبزعم أنها تشفع لهم عند الله‏(‏ تعالى ‏),‏ كما كانوا يعرفون عن سيدنا محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أنه الصادق الأمين‏,‏ وصاحب الخلق العظيم‏,‏ ولكن تغير حكمهم فجأة حين جاءهم بوحي السماء‏,‏ فألقوا عليه من التهم الباطلة ما يتنافى مع كل ما عرفوه عنه فاتهموه‏(‏ شرفه الله تعالى وكرمه‏)‏ بالسحر‏,‏ والشعوذة‏,‏ وبالشعر‏,‏ والكهانة‏,‏ بل بالجنون‏,‏ وكان ذلك كله في محاولة يائسة لصرف الناس عن التوحيد الخالص لله الخالق ـ بغير شريك ولا شبيه ولا منازع ـ وعن التسليم لهذا الدين الخاتم‏,‏ ومن ركائزه الإيمان بحتمية البعث والحساب‏,‏
    ثم الخلود في حياة أبدية قادمة‏,‏ إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏...!!‏
    وصرف الناس عن الحق إضلال لهم‏,‏ وهدر لحياتهم‏,‏ وإفشال لدورهم في هذه الحياة‏,‏ ومن هنا كانت جريمة من أفظع الجرائم وأقبحها عند الله‏,‏ ولذلك وصفها‏(‏ تبارك وتعالى ‏)‏ بـ الإفك‏,‏ وهو صرف الشيء عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه من مثل الانصراف عن الحق إلى الباطل في الاعتقاد‏,‏ وعن الصدق إلى الكذب في المقال‏,‏ وعن الجميل إلى القبيح في الأفعال‏...!!!‏
    ومن هنا‏,‏ كان التعبير بـ المأفوك في اللغة عمن صرف عقله‏,‏ أي ضاع عقله منه‏,‏ فأصبح فاقد العقل والمنطق‏.‏ ومن هنا أيضا كان هذا القسم القرآني‏:‏
    (والسماء ذات الحبك‏*‏ إنكم لفي قول مختلف‏*‏ يؤفك عنه من أفك‏*‏ قتل الخراصون‏*‏الذين هم في غمرة ساهون‏*‏ يسألون أيان يوم الدين‏*‏ يوم هم علي النار يفتنون‏*‏ ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون‏) (‏ الذاريات‏:7‏ ـ‏14).‏
    ومعني ذلك أن الكافرين في قول مختلف‏,‏ مضطرب‏,‏ وحيرة بالغة‏,‏ وقلق دائم‏,‏ وأوهام مفزعة‏,‏ وظنون مضيعة في أمر الدين ـ بصفة عامة ـ وفي أمر الآخرة ـ بصفة خاصة ـ وما تستلزمه من بعث وحساب‏,‏ وجنة ونار‏...!!!‏

    ومع التسليم الكامل بأن الله‏(‏ تعالى ‏)‏ غني عن القسم لعباده‏,‏ وبأن القسم إنما يأتي في القرآن الكريم من قبيل تنبيهنا إلى أهمية الأمر المقسوم به في تنظيم الكون‏,‏ واستقامة الحياة علي الأرض‏,‏ أو فيهما معا يبقي السؤال‏:‏ ما المقصود بـالسماء ذات الحبك التي استوجبت هذا القسم القرآني العظيم؟
    وللإجابة علي ذلك‏,‏ نبدأ بشرح المدلول اللغوي للفظة الحبك


    الحبك في اللغة العربية

    لفظة‏(‏ الحبك‏)‏ مستمدة من الفعل‏(‏ حبك‏),‏ بمعني شد وأحكم يقال‏‏ حبك‏)‏ الأمر‏(‏ يحبكه‏)(‏ حبكا‏),‏ كما يقال‏‏ أحبك‏)‏ الأمر‏(‏ يحبكه‏)(‏ حبكا‏)‏ و‏(‏إحباكا‏)‏ أي شده وأحكمه‏.‏
    ويقال‏‏ حبك‏)‏ النساج الثوب‏,‏ أي أجاد نسجه‏,‏ و‏(‏حبك‏)‏ الحائك الثوب أي أجاد صنعه‏,‏ وضبط أبعاده‏,‏ فالأمر‏(‏ المحبوك‏)‏ المحكم الصنعة‏,‏ وكذلك‏(‏ الحبيك‏)‏ و‏(‏الحبيكة‏)‏ أي‏(‏ المحبوك‏)‏ و‏(‏المحبوكة‏),‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد‏(‏ أحبكته‏).‏
    كذلك يقال في اللغة‏‏ حبك‏)‏ الأمر‏(‏ يحبكه‏)(‏ تحبيكا‏),‏ أي وثقه وشدده ويقال‏‏ تحبك‏)‏ ثوبه أي التف به وشد‏(‏ الحبكة‏),‏ و‏(‏احتبك‏)‏ الثوب أي‏(‏ حبكه‏)‏ حول جسده‏,‏ و‏(‏احتبك‏)‏ بالإزار أي احتزم به‏,‏ و‏(‏الحبكة‏)‏ هي مشد الإزار أو ما يشد به الوسط‏,‏ و‏(‏المحبك‏)‏ هو مكان شد الإزار من الجسم‏,‏ و‏(‏الاحتباك‏)‏ شد الإزار‏,‏ و‏(‏الحبكة‏)‏ والحبيكة تطلق علي الحظيرة تكون بقصبات تعرض ثم تشد أو هي الطريقة في الرمل ونحوه اذا هبت عليه رياح لطيفة أو أمواج متحركة‏,‏ والجمع‏(‏ حباك‏)‏ و‏(‏حبك‏)‏ و‏(‏حبائك‏),‏ فالتموجات التي تظهر علي صفحة الرمل اذا هبت عليه الرياح أو جرت عليه التيارات المائية تسمي‏(‏ حبكا‏)‏ و‏(‏حبائك‏)‏ ومفردها‏(‏ حبيكة‏)‏ أو ما يطلق عليه إلى وم اسم علامات النيم‏,‏ ودرع الحديد لها حبك‏.‏
    و‏(‏الحبيكة‏)‏ وجمعها‏(‏ حبائك‏)‏ و‏(‏حبك‏)‏ هي الطريق من خصل الشعر ونحوه‏,‏ فالشعرة الجعدة تكسرها‏(‏ حبك‏),‏ وفي حديث الدجال أن شعره‏(‏ حبك‏),‏ وعلي ذلك يقال‏:‏ فلان رأسه‏(‏ حبك‏)‏ أي شعر رأسه متكسر من الجعودة‏.‏
    وقد جاءت لفظة‏(‏ الحبك‏)‏ في القرآن الكريم مرة واحدة فقط‏,‏ وذلك في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى ‏):‏ والسماء ذات الحبك‏*‏
    ومن الاستعراض اللغوي السابق‏,‏ يتضح أن من معاني ذلك‏:‏
    ‏1‏ ـ السماء ذات الصنع المحكم والإبداع في الخلق‏.‏
    ‏2‏ ـ السماء ذات الروابط الشديدة والنسيج المحكم‏.‏
    ‏3‏ ـ السماء ذات التباين الواضح في كثافة المادة المكونة لها‏.‏
    ‏4‏ ـ السماء ذات المدارات المحددة لجميع الأجرام الجارية فيها‏.‏

    آراء المفسرين

    في تفسير القسم القرآني‏:‏ والسماء ذات الحبك ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ قول ابن عباس‏(‏ رضي الله تبارك وتعالى عنهما‏):‏ ذات الحبك أي ذات الجمال والبهاء‏,‏ والحسن والاستواء‏,‏ أي ذات الخلق الحسن المستوي‏,‏ وهو ما قال به أيضا كل من مجاهد‏,‏ وعكرمة‏,‏ وسعيد بن جبير‏,‏ والسدي‏,‏ وقتادة وغيرهم من قدامي المفسرين‏(‏ يرحمهم الله جميعا‏).‏
    كذلك أشار ابن كثير إلى قول الضحاك‏(‏ يرحمه الله‏):‏ الرمل والزرع اذا ضربته الريح فينسج بعضه بعضا طرائق طرائق‏,‏ فذلك الحبك‏,‏ وإلى قول أبي صالح‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ان ذات الحبك أي ذات الشدة‏,‏ وإلى قول خصيف‏(‏ رحمة الله عليه‏)‏ ان ذات الحبك‏,‏ تعني ذات الصفاقة أي الشفافية والرقة‏,‏ وإلى قول الحسن البصري‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ أنها حبكت بالنجوم‏,‏ وإلى قول عبدالله بن عمرو‏(‏ رحمه الله‏):‏ والسماء ذات الحبك‏,‏ يعني السماء السابعة‏,‏ ويلخص ابن كثير كل هذه الأقوال بأنها ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء كما قال ابن عباس‏(‏ رضي الله تبارك وتعالى عنهما‏),‏ فإنها من حسنها مرتفعة‏,‏ شفافة‏,‏ صفيقة‏,‏ شديدة البناء‏,‏ متسعة الأرجاء‏,‏ أنيقة البهاء‏,‏ مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات‏,‏ موشحة بالكواكب الزاهرات‏.‏
    وذكر مخلوف‏(‏ يرحمه الله‏)‏ أن الله‏(‏ تعالى ‏):‏ أقسم بالسماء ذات الطرق التي تسير فيها الكواكب‏,‏ وهي من بدائع الصنع‏,‏ جمع‏(‏ حبيكة‏),‏ كطريقة وزنا ومعني‏,‏ أو‏(‏ حباك‏)‏ كمثل ومثال‏,‏ و‏(‏الحبيكة‏)‏ و‏(‏الحباك‏):‏ الطريقة في الرمل ونحوه‏,‏ ويقال‏‏ حبك‏)‏ لما يري في الماء أو الرمل اذا مرت به الريح اللينة من التكسر والتثني‏,‏ أو ذات الخلق السوي الجيد‏,‏ من قولهم‏(‏ حبك‏)‏ الثوب‏(‏ يحبكه‏)(‏ حبكا‏),‏ أجاد نسجه‏,‏ وكل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد‏(‏ احتبكته‏),‏ وجواب القسم‏:‏ إنكم لفي قول مختلف‏*....‏
    وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ يقسم بالسماء المنسقة المحكمة التركيب‏,‏ كتنسيق الزرد‏(‏ أي الدرع‏)‏ المتشابك المتداخل الحلقات‏...,‏ وقد تكون هذه إحدى هيئات السحب في السماء حين تكون موشاة كالزرد‏,‏ مجعدة تجعد الماء والرمل إذا ضربته الريح‏,‏ وقد يكون هذا وضعا دائما لتركيب الأفلاك ومداراتها المتشابكة المتناسقة‏.‏
    وذكر الصابوني‏(‏ أمد الله في عمره‏)‏ في شرح قول الحق‏(‏ سبحانه وتعالى ‏):‏
    والسماء ذات الحبك‏:‏ أي وأقسم بالسماء ذات الطرائق المحكمة والبنيان المتقن‏.‏

    السماء ذات الحبك في المفهوم العلمي

    تفيد المعلومات المتوفرة عن الجزء المدرك من السماء الدنيا‏,‏ أن لتلك السماء من الصفات مايلي‏:‏
    ‏(‏أ‏)‏ أنها شاسعة الاتساع‏,‏ عظيمة البناء‏,‏ متقنة الخلق والصنعة‏.‏
    ‏(‏ب‏)‏ أنها ذات ترابط محكم شديد في كل جزئية من جزئياتها‏.‏
    ‏(‏ج‏)‏ أنها ذات كثافات متباينة في مختلف أجزائها‏.‏
    ‏(‏د‏)‏ أنها ذات مدارات محددة لكل جرم من أجرامها‏,‏ علي الرغم من تعاظم أعدادها واستمرارية سبحها‏.‏

    ‏(‏أ‏)‏ والسماء ذات الحبك‏,‏ بمعني ذات الإحكام في الخلق
    يحصي علماء الفلك في الجزء المدرك من الكون مائتي بليون مجرة علي الأقل‏,‏ وتتفاوت هذه المجرات في الشكل‏,‏ وفي الحجم‏,‏ وفي الكتلة‏,‏ وفي سرعة الدوران حول محورها‏,‏ وسرعة الجري في تباعدها عنا‏,‏ وفي مراحل تطور نجومها‏,‏ وفي ميلاد تلك النجوم واندثارها‏,‏ فمنها المجرات البيضانية‏,‏ والحلزونية‏,‏ وغير المنتظمة والغريبة في الشكل‏,‏ ومنها المجرات القزمة‏(‏ التي لا يكاد قطرها يتعدى‏3200‏ سنة ضوئية‏),‏ ومنها المجرات العملاقة‏(‏ التي يصل طول قطرها إلى ‏750,000‏ سنة ضوئية‏),‏ وتقدر كتلة أصغر المجرات المعروفة لنا بنحو مليون مرة قدر كتلة شمسنا‏,‏ بينما تصل كتلة أكبر المجرات المعروفة لنا بنحو تريليون‏(‏ أي مليون مليون‏)‏ مرة قدر كتلة شمسنا‏,‏ وتبلغ كتلة مجرتنا‏(‏ الطريق اللبني‏)‏ حوإلى ‏230‏ بليون مرة قدر كتلة شمسنا‏.‏
    وتتجمع المجرات في مجموعات محلية ‏(
    LocalGroups)‏
    تضم العشرات من المجرات ‏(
    Galaxies),‏
    وتلتقي المجموعات المحلية في وحدات أكبر تسمي باسم التجمعات المجرية ‏
    GalacticClusters),‏
    التي تضم مئات إلى عشرات الآلاف من مختلف أنواع المجرات‏,‏ والتي تعرف العلماء علي آلاف منها‏,‏ وتلتقي تلك في وحدات أكبر تعرف باسم


    (‏ المجموعات المحلية العظمي‏) (TheLocalSupergrups)‏
    التي تتجمع بدورها في وحدات أكبر تعرف باسم التجمعات المجرية العظمي
    ‏(
    GalacticSuperclusters)‏
    والتي تحوي مائة تجمع مجري‏,‏ وقد حصي علماء الفلك منها‏16‏ تجمعا في مسافة تقدر بحوالي عشرين بليون سنة ضوئية منا‏,‏ وترتقي التجمعات المجرية العظمي إلى وحدات أعظم‏,‏ تعرف باسم تجمعات التجمعات المجرية العظمي ‏(
    ClustersofGalacticSuperclusters)‏
    إلى نهاية لا يعلمها إلا الله‏(‏ تعالى ‏).‏


    أ ـ شدة تماسك أجزاء السماء من مرحلة الايونات إلى مرحلة الذرات إلى بداية الاندماج النووى وتخليق العناصر وتكون المجرات
    ب ـ مدارات كواكب المجموعة الشمسية شديدة الاحكام

    والتجمع المجري الأعظم الذي تنتسب إلى مجرتنا يضم مائة من التجمعات المجرية علي هيئة قرص يبلغ قطره مائة مليون من السنين الضوئية‏,‏ وسمكه عشر ذلك‏(‏ أي عشرة ملايين من السنين الضوئية‏)‏ وهي نفس النسبة بين طول قطر مجرتنا وسمكها‏.‏
    وقد اكتشف مؤخرا تجمع مجري عظيم يبلغ طوله بليون ونصف البليون من السنين الضوئية‏,‏ ومائتي مليون سنة ضوئية في أقصر أبعاده‏.‏
    وتدرس السماء الدنيا في شرائح تقدر أبعادها بحوالي‏150‏ مليونا‏*100‏ مليون‏*15‏ مليونا من السنين الضوئية‏,‏ ووصل أطولها إلى ‏250‏ مليون سنة ضوئية‏,‏ وتسمي باسم الحائط العظيم ‏(
    TheGreatWall)‏
    وبعد إطلاق القمر الصنعي المعروف باسم مستكشف الخلفية الإشعاعية للكون في سنة‏1989‏ م تمكن العلماء من إدراك ستة نطق متمركزة حول ما يعتقد بأنه مركز الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون‏,‏ وذلك علي النحو التإلى ‏:‏
    ‏(1)‏ نطاق الانفجار العظيم‏(‏ نطاق كرة النار الأولي‏):‏
    ويمتد بقطر يقدر بحوالي بليون سنة ضوئية حول نقطة يعتقد بأنها مركز الانفجار الكوني العظيم‏.‏
    (2)‏ النطاق الغامض‏:‏ ويضم سحبا بيضاء كثيفة تحيط نطاق الانفجار العظيم بسمك يصل إلى بليوني سنة ضوئية‏.‏
    (3)‏ النطاق بعد النطاق الغامض‏:‏ ويضم سحبا من دخان السماء تغلف النطاق الغامض بسمك يتراوح بين بليونين إلى ثلاثة بلايين من السنين الضوئية‏.‏
    (4)‏ نطاق أشباه النجوم السحيقة‏:‏ ويضم أكثر أشباه النجوم بعدا عنا‏,‏ ويمتد بسمك يقدر بحوالي خمسة بلايين من السنين الضوئية حول النطاق السابق‏.‏

    ‏(5)‏ نطاق أشباه النجوم القديمة‏:‏ ويضم أقرب أشباه النجوم إلينا ‏,‏ ويمتد بسمك يقدر بحوالي سبعة بلايين من السنين الضوئية حول نطاق أشباه النجوم السحيقة‏.‏
    (6)‏ نطاق المجرات‏:‏ ويحيط النطق السابقة كلها بسمك يقدر بحوالي أربعة بلايين من السنين الضوئية‏.‏
    وعلي ذلك‏,‏ فإن قطر الجزء المدرك من السماء الدنيا يقدر بحوالي‏23‏ بليون سنة ضوئية علي الأقل‏.‏
    ومجرتنا‏(‏ سكة التبانة أو درب اللبانة أو الطريق اللبني‏)‏ تعتبر في هذا الحشد هباءة منثورة في السماء الدنيا‏,‏ التي لا يعلم حدودها إلا الله‏(‏ تعالى ‏).‏ وهي عبارة عن قرص مفرطح يبلغ طول قطره حوالي مائة ألف سنة ضوئية‏,‏ ويبلغ سمكه عشرة آلاف من السنين الضوئية‏,‏ ويضم ما بين مائة بليون إلى تريليون‏(‏ مليون مليون‏)‏ نجم في مراحل مختلفة من العمر‏,‏ منها نجوم النسق العادي كشمسنا‏,‏ ومنها العمإلى ق الحمر‏,‏ والعمإلى ق الكبار‏,‏ ومنها النجوم الزرقاء شديدة الحرارة‏,‏ ومنها الأقزام البيض الباردة نسبيا‏,‏ ومنها النجوم النيوترونية‏,‏ والنجوم الخانسة الكانسة‏(‏ الثقوب السود‏)‏ ومنها أشباه النجوم وغيرها‏.‏
    وكما أن لشمسنا توابع من الكواكب والكويكبات‏,‏ والأقمار والمذنبات التي تكون مجموعتنا الشمسية‏,‏ فإنه من المنطقي أن يكون لكل نجم من هذه الملايين من النجوم توابعه الخاصة به‏.‏
    وتقدر كتلة مجرتنا‏(‏ سكة التبانة‏)‏ بحوالي ‏4,6*3810‏ طن‏,[‏ أي بمائتين وثلاثين بليون مرة قدر كتلة شمسنا‏(‏ والمقدرة بحوالي ‏333,000‏ مرة قدر كتلة الأرض والمقدرة بحوالي ستة آلاف مليون مليون مليون طن‏)].‏
    وتدور مجرتنا دورة كاملة حول مركزها في مدة تقدر بحوالي ‏250‏ مليون سنة من سنيننا‏,‏ وهذا هو يومها‏.‏
    والنجوم في مجرتنا إما مفردة أو ثنائية أو عديدة‏,‏ وهي تدور جميعا حول مركز المجرة بطريقة موازية أو متعامدة أو مائلة علي خط استواء المجرة‏.‏
    ولمجرتنا نواة تحتوي علي حشد كثيف من النجوم‏,‏ وحلقة من غاز الإيدروجين تدور حوله‏,‏ ويمتد قطر النواة لعشرات السنين الضوئية حول المركز الهندسي للمجرة‏,‏ والنواة ذات نشاط إشعاعي واضح بما يشير إلى وجود نجم خانس كانس‏(‏ ثقب أسود‏)‏ في مركزها تقدر كتلته بمائة مليون مرة قدر كتلة شمسنا‏,‏ ويحيط بنواة المجرة انبعاج يعرف باسم الانبعاج المجري‏,‏ كما يحيط بالانبعاج المجري قرص المجرة بسمك يصل إلى ستين ألف سنة ضوئية‏,‏ ويتكون من نجوم و غازات وأتربة‏(‏ دخان‏)‏ تزيد كتلتها عن نصف كتلة المجرة‏,‏ وتبعد شمسنا عن مركز القرص بمسافة ثلاثين ألف سنة ضوئية‏,‏ وعن أقرب أطراف المجرة بمسافة عشرين ألف سنة ضوئية‏,‏ وتجري شمسنا ومعها مجموعتها الشمسية‏(‏ شمس‏+‏ تسع كواكب علي الأقل‏+61‏ قمرا‏+‏ عدد من الكويكبات والمذنبات‏)‏ حول مركز المجرة بسرعة تقدر بثلاثمائة كيلومتر في الثانية‏,‏ لتتم دورتها في مائتي مليون سنة‏,‏ ولمجرتنا أربعة أذرع حلزونية تبلغ سمك أطرافها‏2600‏ من السنين الضوئية‏,‏ ويحيط بها هالة اسطوانية تمتد إلى مائتي ألف سنة ضوئية طولا‏,‏ وعشرين ألف سنة ضوئية سمكا‏.‏
    وهالة مجرتنا تنقسم إلى نطاق داخلي يضم عددا من النجوم المتباعدة عن بعضها البعض‏,‏ ونطاق وسطي سميك يتكون من مادة قاتمة و غازات منخفضة الكثافة‏,‏ ونطاق خارجي علي هيئة حزام إشعاعي يمتد إلى مسافات شاسعة‏.‏
    وتجري مجموعتنا الشمسية في وضع مائل علي خط استواء المجرة‏,‏ دون تصادم أو خروج عن مداراتها المحددة‏.‏
    ويعتقد بوجود أكثر من نجم خانس كانس في مجرتنا‏,‏ بالإضافة إلى الموجود في مركزها‏,‏ تم اكتشاف أحدها في سنة‏1971‏ م في كوكبة الدجاجة مع نجم مرئي مرافق تقدر كتلته بحوالي ثلاثين مرة قدر كتلة الشمس‏.‏
    وكل من المادة والطاقة يتحرك في مجرتنا ـ كما يتحرك في كل الجزء المدرك من السماء الدنيا ـ من أجرام تلك السماء إلى دخانها وبالعكس في حركة شديدة الانضباط والإحكام‏,‏ فالنجوم الابتدائية تتولد من التكثف الشديد لدخان السماء فيما يعرف باسم السحب الجزيئية فتنكمش تلك السحب الكثيفة‏,‏ وتنهار مادتها في المركز بمعدل أسرع من انهيارها في الأطراف‏,‏ ولأن النواة المنهارة تدور بسرعات فائقة‏,‏ فإن أجزاءها الخارجية تتشكل علي هيئة قرص‏,‏ وتظل عملية تكثيف المادة وتراكمها في تصاعد مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة النواة باطراد‏,‏ حتى تصل إلى الدرجة اللازمة لبدء التفاعلات النووية‏,‏ فيولد النجم‏.‏
    ونجوم النسق الرئيسي تمثل المرحلة الأساسية في حياة نجوم السماء الدنيا‏(‏ حيث تمثل‏90%‏ من حياة النجم‏),‏ وعند الشيخوخة تسلك النجوم الهرمة مسلكا من اثنين حسب كتلة المادة والطاقة فيها‏,‏ فإذا كانت كتلة النجم في حدود‏1,4‏ من كتلة الشمس‏,‏ فإنه يتوهج بدرجة فائقة علي هيئة عملاق أحمر ثم يتحول إلى نجم أزرق شديد الحرارة وسط هالة من الايدروجين المتأين‏(‏ أي الحامل لشحنة كهربائية‏)‏ يعرف باسم السديم الكوكبي الذي سرعان ما يتبرد وينكمش علي هيئة تعرف باسم القزم الأبيض‏,‏ وقد تدب الحياة مرة أخري في ذلك القزم الأبيض‏,‏ فيعاود الانفجار علي هيئة عملاق أحمر‏,‏ ويعود قزما أبيض أكثر من مرة حتى ينتهي به العمر فينفجر علي هيئة مستعر أعظم من النسق الأول وتنتهي مادته وطاقته إلى دخان السماء فتدخل أو لا تدخل في دورة ميلاد نجم جديد‏.‏
    أما اذا تراوحت كتلة النجم بين‏1,4‏ من كتلة الشمس إلى ثلاثة أضعاف كتلة الشمس‏,‏ فإن توهجه يزداد زيادة ملحوظة في شيخوخته متحولا إلى عملاق أعظم
    ‏(
    Supergiant),‏ ثم ينفجر علي هيئة مستعر أعظم من النسق الثاني ‏(TypeIISupernova)‏
    عائدا جزئيا إلى دخان السماء علي هيئة بقايا المستعر الأعظم
    ‏(
    SupernovaRemnants),‏
    ومكدسا جزءا من كتلته علي هيئة ما يعرف باسم النجم النيوتروني ‏(
    NeutronStar)‏
    وهو نجم قزم‏,‏ منكدر‏,‏ لا يتعدى قطره ستة عشر كيلومترا‏,‏ سريع الدوران حول محوره بمعدلات فائقة‏,‏ تنتج أحيانا تيارا من الموجات الراديوية التي يمكن الاستدلال عليه بها‏,‏ لما تبثه من نبضات راديوية منتظمة يمكن تسجيلها بواسطة المرقاب الراديوي‏.‏
    واذا تعدي حجم النجم ثلاثة أضعاف كتلة الشمس‏,‏ فإن ناتج الانفجار يكون نجما خانسا كانسا‏(‏ ثقبا أسود‏).‏
    هذه الصورة للجزء المدرك من الكون تعكس شيئا عن ضخامة ذلك البناء‏,‏ ودقة بنائه‏,‏ وشساعة أبعاده‏,‏ وإتقان صنعته‏,‏ وروعة خلقه‏,‏ وإحكام كل جزئية فيه وهي من معاني‏(‏ حبك‏)‏ الصنعة‏,‏ ومن هنا كان وصف السماء بأنها ذات‏(‏ حبك‏).‏

    (‏ب‏)‏ السماء ذات الحبك بمعني ذات الترابط المحكم الشديد‏

    ج ـ شدة الترابط في داخل نواة ذرة الكربون 10ـ 11 ملليمتر
    د ـ مجرة حلزونية بها بلاين النجوم المرتبطة بالجاذبية هذه الأعداد المذهلة مما عرفنا من أجرام الجزء المدرك من السماء الدنيا‏(‏ وهي لا تمثل أكثر من‏10%‏ من مجموع كتلة ذلك الجزء المدرك‏),‏ لابد لها من قوي تعمل علي إحكام تماسكها بشدة‏,‏ وتماسك مختلف الأجرام وصور المادة وأشكال الطاقة فيها‏,‏ و إلا لزالت وانهارت‏,‏ وسبحان القائل‏:‏
    إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا‏*)(‏ فاطر‏:41).‏
    ولله في إمساك السماوات والأرض عدد من السنن‏,‏ والقوي التي استطاع الإنسان التعرف علي شيء منها‏,‏ كمايلي‏:‏
    (1)‏ القوة الشديدة أو القوة النووية
    وهي القوة التي تقوم بربط الجسيمات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة‏(‏ من مثل البروتونات والنيوترونات‏),‏ وعلي التحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي‏(‏ التي تتم بداخل النجوم‏),‏ وهي أشد أنواع القوي المعروفة لنا في مادة الجزء المدرك من الكون‏,‏ ولو أن هذه الشدة البالغة عبر الأبعاد الضئيلة تتضاءل بشدة عبر المسافات الكبيرة‏,‏ فدورها يكاد يكون منحصرا في داخل نوي الذرات‏,‏ وبين تلك النوى ومثيلاتها‏,‏ وتحمل هذه القوة علي جسيمات تسمي اللاحمة أو جليون
    ‏(
    Gluon)‏ لم تكتشف إلا في أواخر السبعينيات من القرن العشرين‏.‏
    ‏(2)‏ القوة الضعيفة‏:‏ وتساوي‏10‏ ـ‏13‏ من شدة القوة النووية الشديدة‏,‏ وتعمل علي تفكك الجسيمات الأولية للمادة في داخل الذرة‏,‏ كما يحدث في تحلل العناصر المشعة‏,‏ وتؤثر علي جميع أنواع تلك الجسيمات‏,‏ وتحمل هذه القوة علي جسيمات تسمي البوزونات ‏(
    Bosons)‏
    وهي إما سالبة أو عديمة الشحنة‏.‏
    (3)‏ القوة الكهرومغناطيسية‏:‏ وتساوي‏137/1‏ من شدة القوة النووية الشديدة‏,‏ وتؤدي إلى حدوث الاشعاع الكهرومغناطيسي علي هيئة فوتونات أو ما يعرف باسم الكم الضوئي تنطلق بسرعة الضوء لتؤثر علي جميع الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية ومن ثم فهي تؤثر في جميع التفاعلات الكيميائية‏.‏
    (4)‏ قوة الجاذبية‏:‏وهي أضعف القوي المعروفة علي المدى القصير‏(10‏ ـ‏39‏ من القوة النووية الشديدة‏),‏ ولكن نظرا لطبيعتها التراكمية فإنها تتزايد باستمرار علي البعد حتى تصبح القوة الحاكمة علي اتساع السماء والأرض‏(‏ أي علي اتساع الكون‏)‏ بعد إرادة الله الخالق‏(‏ سبحانه و تعالى ‏),‏ حيث تمسك بمختلف أجرام السماء وتجمعاتها من الكواكب وأقمارها‏,‏ والنجوم ومجموعاتها‏,‏ والتجمعات النجمية بمختلف مراتبها‏(‏ المجرات‏,‏ التجمعات المحلية‏,‏ التجمعات المجرية‏,‏ التجمعات المحلية العظمي‏,‏ التجمعات المجرية العظمي إلى نهاية لا يعلمها إلا الله‏),‏ وأشباه النجوم‏,‏ و السدم‏,‏ وغير ذلك من مختلف صور المادة والطاقة التي تملأ صفحة السماء‏,‏ ولولا هذا الرباط الذي أوجده الخالق‏(‏ سبحانه و تعالى ‏)‏ لانفرط عقد الكون‏.‏
    ويفترض وجود قوة الجاذبية علي هيئة جسيمات خاصة في داخل الذرة لم تكتشف بعد‏,‏ اقترح لها اسم الجسيم الجاذب أو الجرافيتون
    ‏(
    Graviton),‏ ويعتقد أنه يتحرك بسرعة الضوء‏.‏
    وسبحان الذي أنزل من قبل أربعة عشر قرنا قوله الحق‏:‏
    الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏...*‏ ‏(‏الرعد‏:2)‏
    وذلك قبل تعرف الإنسان علي قوة الجاذبية بأكثر من عشرة قرون‏.‏
    وكما تم توحيد قوتي الكهرباء والمغناطيسية في قوة واحدة هي القوة الكهرومغناطيسية‏,‏ يحاول العلماء جمع كل من القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة فيما يسمي باسم القوة الكهربائية الضعيفة‏,‏ حيث لا يمكن فصل هاتين القوتين في درجات الحرارة العليا‏,‏ كما يحاولون جمع كل من القوة الكهربية الضعيفة والقوة النووية في قوة واحدة في عدد من النظريات تسمي نظريات التوحيد الكبرى‏,‏ وجمع كل ذلك مع الجاذبية فيما يسمي بالجاذبية العظمي يعتقد العلماء أنها كانت القوة الوحيدة السائدة في درجات الحرارة العليا عند بدء الخلق‏,‏ ثم تمايزت إلى القوي الأربع المعروفة لنا إلى وم‏,‏ والتي ليست سوي أوجه أربعة لتلك القوة الكونية الواحدة‏,‏ التي تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏.‏
    وفي محاولة لجمع كل القوي المعروفة لنا في قوة واحدة اقترح علماء الفيزياء النظرية‏,‏ ما يعرف باسم نظرية الخيوط العظمي والتي تفترض أن اللبنات الأساسية للمادة تتكون من خيوط طولية في حدود‏10‏ ـ‏35‏ من المتر‏,‏ تلتف حول ذواتها فتبدو كما لو كانت نقاطا متناهية في الصغر‏,‏ وتقترح النظرية وجود مادة خفية تتعامل مع المادة العادية عبر الجاذبية‏.‏
    وهنا يتضح جانب من الوصف القرآني للسماء‏,‏ بأنها ذات حبك أي ذات ترابط محكم شديد يربط بين جميع مكوناتها‏,‏ من أدق دقائقها وهي اللبنات الأولية في داخل نواة الذرة‏,‏ إلى أكبر وحداتها وهي التجمعات المجرية العظمي إلى كل الكون‏.‏

    ‏(‏ج‏)‏ والسماء ذات الحبك بمعني ذات الكثافات المتباينة في مختلف أجزائها‏.‏

    يتفاوت متوسط كثافة المادة في صفحة السماء الدنيا‏,‏ بين واحد من ألف مليون مليون من الجرام للسنتيمتر المكعب‏(1*10‏ ـ‏15‏ جرام‏/‏سم‏3)‏ في أشباه النجوم‏,‏ إلى حوالي ‏14‏ من ألف من الجرام للسنتيمتر المكعب في العماليق العظام‏(‏ أي واحد من مائة من كثافة الشمس‏)‏ إلى ‏1,41‏ جرام للسنتيمتر المكعب في شمسنا‏,‏ إلى طن واحد للسنتيمتر المكعب‏(610‏ جرامات‏/‏سم‏3)‏ في الأقزام البيض‏,‏ إلى بليون طن للسنتيمتر المكعب‏(1510‏ جرامات‏/‏سم‏3)‏ في النجوم النيوترونية‏,‏ إلى أضعاف مضاعفة لتلك الكثافة في النجوم الخانسة الكانسة‏(‏ الثقوب السود‏).‏
    واذا انتقلنا من أجرام السماء إلى المادة بين كل من النجوم والمجرات‏,‏ والمادة في السدم وفي دخان السماء‏,‏ وجدنا درجة أخري من التباين في كثافة المادة السماوية‏,‏ يجعلها تبدو مجعدة كتجعد الرمل وغيره من الفتات الصخري‏,‏ إذا مرت به أمواج المياه المندفعة‏,‏ أو تيارات الرياح اللينة فتحدث بها من التكسر والتثني ما ينطبق مع المدلول اللغوي للفظة‏(‏ الحبك‏).‏
    وتتجسد هذه الصورة في داخل مختلف هيئات تجمع المادة في صفحة السماء من المجموعات النجمية من مثل مجموعتنا الشمسية إلى المجرات‏,‏ إلى التجمعات المجرية العظمي في داخل كل وحدة من تلك الوحدات البانية للسماء الدنيا‏,‏ وبين كل وحدة والوحدات المشابهة لها والأعلي منها رتبة‏.‏

    ‏(‏د‏)‏ والسماء ذات الحبك بمعني ذات المدارات‏(‏ الطرق‏)‏ المحددة لكل جرم من أجرامها‏.‏

    من الأمور المبهرة حقا في الجزء المدرك من السماء الدنيا‏,‏ كثرة الأجرام فيها بصورة لا يكاد الإنسان يحصيها‏,‏ وتعدد مسارات تلك الأجرام‏,‏ وتباين مستوياتها‏,‏ دون أدني قدر من التضارب أو الاصطدام إلا بالقدر المقنن والمحسوب بدقة بالغة لحكمة بالغة‏,‏ حتى في لحظات احتضار النجوم وانكدارها‏,‏ وطمسها‏,‏ ثم انفجارها وتناثر أشلائها‏,‏ وتبخر مادتها‏,‏ وكذلك في لحظات انفجار الكواكب وتناثرها علي الرغم من كثرة المسارات وتعدد الحركات للجرم الواحد‏.‏
    ومن هنا نفهم من القسم القرآني بـ والسماء ذات الحبك شمول تلك المدارات المخططة بدقة فائقة‏,‏ بالإضافة إلى روعة البناء‏,‏ وإحكام الترابط‏,‏ وتباين الكثافات‏,‏ وكلها من معاني هذا الوصف المعجز ذات الحبك‏.‏
    فسبحان الذي أنزل هذا الوصف القرآني من فوق سبع سماوات‏,‏ ومن قبل ألف وأربعمائة من السنين‏,‏ أنزله بعلمه الشامل‏,‏ الكامل‏,‏ المحيط‏,‏ ليصف بلفظة‏(‏ الحبك‏)‏ هذا الكم من صفات السماء‏,‏ التي لم تعرف إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لها غير الإله الخالق‏(‏ سبحانه و تعالى ‏).‏
    وقد يري القادمون في هذا الوصف القرآني ما لا نراه الآن‏,‏ لتظل اللفظة القرآنية مهيمنة علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها وتظل دلالاتها تتسع مع الزمن ومع اتساع معرفة الإنسان في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ وليس هذا لغير كلام الله‏...!!!‏
    وتبقي هذه اللمحات الكونية في كتاب الله ـ في اتساع دلالاتها مع الزمن في تكامل لا يعرف التضاد ـ مصدقة لقول الحق‏(‏ تبارك و تعالى ‏):‏
    ولتعلمن نبأه بعد حين‏*(‏ ص‏:88)‏ ولقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون‏*(‏ الأنعام‏:67)‏ ولقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
    سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد‏*(‏ فصلت‏:53)‏
    وتبقي أيضا تصديقا لنبوءة المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في وصفه للقرآن الكريم بأنه لا يخلق علي كثرة الترداد‏,‏ ولا تنقضي عجائبه‏.‏


    المصدر : بحث للدكتور زغلول النجار

  3. #143
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .........

    محو آية الليل

    قال تعالى : (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا)

    في هذه الآية الكريمة يذكرنا ربنا تبارك وتعالى بأنه قد جعل الليل والنهار آيتين من آياته الكونية المبهرة التي تدل علي طلاقة قدرته‏,‏ وبالغ حكمته‏,‏ وبديع صنعه في خلقه‏,‏ فاختلاف هيئة كل من الليل والنهار في الظلمة والنور‏,‏ وتعاقبهما علي وتيرة رتيبة منتظمة ليدل دلالة قاطعة علي أن لهما خالقاً قادرا عليما حكيما‏..‏

    والآية في اللغة العلامة والجمع آي‏,‏ وآيات والآية من كتاب الله جماعة حروف تكون كلمة أو مجموعة كلمات تبني منها الآية لتحمل دلالة معينة‏.‏

    آراء المفسرين

    يذكر عدد من المفسرين في شرح هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد جعل من صفات الليل أنه مظلم‏,‏ كما جعل من صفات النهار أنه منير‏,‏ وربما كان ذلك هو آية كل منهما‏,‏ وهذا الفهم دفع ببعض المفسرين إلي القول بأن من معاني قوله تعالى‏:‏فمحونا آية الليل‏..‏ أي جعلنا الليل‏,‏ وهو آية من آيات الله ـ مظلما‏,‏ وجعلنا من صفاته تلك الظلمة‏,‏ وأن من معاني قوله تعالى‏:‏وجعلنا آية النهار مبصرة أي جعلنا الآية‏(‏ التي هي النهار‏)‏ منيرة تعين علي الإبصار فيها‏,‏ من نحو قول العرب‏:‏أبصر النهار إذا أنار وصار بحالة يبصر فيها‏,‏ ولكن المقابلة بين محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة ربما تتحمل من المعاني ما هو فوق ذلك‏,‏ مما يحتاج إلي توظيف العديد من الحقائق العلمية الحديثة من أجل حسن فهم دلالة تلك المقابلة‏.‏
    فواضح نص الآية الكريمة أن الله تعالى قد محا آية الليل‏,‏ وأبقي آية النهار مبصرة لكي يتيح الفرصة للخلق لابتغاء الفضل منه‏,‏ والسعي علي كسب الرزق أثناء النهار‏,‏ وللخلود إلي السكينة والراحة بالليل‏,‏ وأن في هذا التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير وسيلة ميسرة لتحديد الزمن‏,‏ ولتأريخ الأحداث‏,‏ فبدون ذلك التتابع الرتيب لليل والنهار يتلاشي إحساس الإنسان بمرور الزمن‏,‏ وتتوقف قدرته علي متابعة الأحداث والتأريخ لها‏,‏ ولذلك يمن علينا ربنا تبارك وتعالى في ختام هذه الآية الكريمة بأنه قد فصل لنا كل شيء في وحيه الخاتم القرآن الكريم الذي ليس من بعده وحي من الله‏,‏ وليست من بعده أية رسالة ربانية‏,‏ ولذلك جاء ذلك التفصيل الإلهي تفصيلا دقيقا واضحا لكل أمر من أمور الدين الذي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه فيه أية ضوابط صحيحة‏.‏

    آيتا الليل والنهار

    الليل والنهار آيتان كونيتان عظيمتان من آيات الله في الخلق‏,‏ تشهدان بدقة بناء الكون‏,‏ وانتظام حركة كل جرم فيه‏,‏ وإحكام السنن الضابطة له‏,‏ ومنها تلك السنن الحاكمة لحركات كل من الأرض والشمس‏,‏ والتي تتضح بجلاء في التبادل المنتظم للفصول المناخية‏,‏ والتعاقب الرتيب لليل والنهار‏,‏ وما يصاحب ذلك كله من دقة وإحكام بالغين‏..!!‏
    فنحن نعلم اليوم أن التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير هو من الضرورات اللازمة للحياة علي الأرض‏,‏ ولاستمرارية وجود تلك الحياة بصورها المختلفة حتي يرث الله تعالى الأرض ومن عليها‏.‏
    فبهذا التبادل بين الظلام والنور يتم التحكم في درجات الحرارة والرطوبة‏,‏ وكميات الضوء اللازمة للحياة في مختلف بيئاتها الأرضية‏,‏ كما يتم التحكم في العديد من الأنشطة والعمليات الحياتية من مثل التنفس‏,‏ والنتح‏,‏ والتمثيل الضوئي‏,‏ والأيض‏,‏ وغيرها ويتم ضبط التركيب الكيميائي للغلاف الغازي المحيط بالأرض‏,‏ وضبط صفاته الطبيعية‏,‏ وتتم دورة المياه بين الأرض والسماء والتي لولاها لفسد كل ماء الأرض كما يتم ضبط حركات كل من الأمواج المختلفة في البحار والمد والجزر‏,‏ والرياح والسحاب‏,‏ ونزول المطر بإذن الله‏,‏ ويتم تفتيت الصخور وتكون التربة بمختلف أنواعها ومنها الصالحة للانبات‏,‏ وغير الصالحة‏,‏ وترسب الصخور ومنها القادرة علي خزن كل من الماء والنفط والغاز ومنها غير القادرة علي ذلك‏,‏ وتركيز مختلف الثروات الأرضية‏,‏ وغير ذلك من العمليات والظواهر التي بدونها لا يمكن للأرض أن تكون صالحة للحياة‏.‏
    وتعاقب الليل والنهار علي نصفي الأرض هو كذلك ضروري‏,‏ لأن جميع صور الحياة الأرضية لا تتحمل مواصلة العمل دون راحة وإلا هلكت‏,‏ فالإنسان والحيوان والنبات‏,‏ وغير ذلك من أنماط الحياة البسيطة يحتاج إلي الراحة بالليل لاستعادة النشاط بالنهار أو عكس ذلك بالنسبة لانماط الحياة الليلية فالإنسان ـ علي سبيل المثال ـ يحتاج إلي أن يسكن بالليل فيخلد إلي شيء من الراحة والعبادة والنوم مما يعينه علي استعادة نشاطه البدني والذهني والروحي‏,‏ وعلي استرجاع راحته النفسية‏,‏ واستجماع قواه البدنية حتي يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه ذلك من قيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وقد ثبت بالتجارب العملية والدراسات المختبرية أن أفضل نوم الإنسان هو نومه بالليل‏,‏ خاصة في ساعات الليل الأولي‏,‏ وأن إطالة النوم بالنهار ضار بصحته لأنه يؤثر علي نشاط الدورة الدموية تأثيرا سلبيا‏,‏ ويؤدي إلي شيء من التيبس في العضلات‏,‏ والتراكم للدهون علي مختلف أجزاء الجسم‏,‏ وإلي زيادة في الوزن‏,‏ كما يؤدي إلي شيء من التوتر النفسي والقلق‏,‏ وربما كان مرد ذلك إلي الحقيقة القرآنية التي مؤداها أن الله تعالى قد جعل الليل لباسا‏,‏ وجعل النهار معاشا‏,‏ وإلي الحقيقة الكونية التي مؤداها أن الانكماش الملحوظ في سمك طبقات الحماية في الغلاف الغازي للأرض ليلا‏,‏ وتمددها نهارا يؤدي إلي زيادة قدراتها علي حماية الحياة الأرضية بالنهار عنها في الليل حين ترق طبقات الحماية الجوية تلك رقة شديدة قد تسمح لعدد من الأشعات الكونية بالنفاذ إلي الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وهي أشعات مهلكة مدمرة لمن يتعرض لها لمدد كافية‏,‏ ومن هنا كان ذلك الأمر القرآني بالاستخفاء في الليل والظهور في النهار ومن هنا أيضا كان أمره إلي خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله تعالى من شر الليل إذا دخل بظلامه‏,‏ وأن يلتجئ إلي الله ويعتصم بجنابه من أخطار ذلك فقال عز من قائل‏:‏
    ومن شر غاسق إذا وقب‏*[‏ الفلق‏:3]‏
    فهذا الشر ليس مقصورا علي الظلمة وما يمكن أن يتعرض فيها المرء إلي مخاطر البشر‏,‏ بل قد يمتد إلي مخاطر الكون التي لا يعلمها إلا الله تعالى‏.‏
    ثم إن هذا التبادل في اليوم الواحد بين ليل مظلم ونهار منير‏,‏ يعين الإنسان علي إدراك حركة الزمن‏,‏ وتأريخ الأحداث‏,‏ وتحديد الأوقات بدقة وانضباط ضروريين للقيام بمختلف الأعمال‏,‏ ولأداء جميع العبادات‏,‏ وللوفاء بمختلف العهود والحقوق والمعاملات وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية‏,‏ فلو كان الزمن كله علي نسق واحد من ليل أو نهار ما استقامت الحياة وما استطاع الإنسان أن يميز من حياته ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا‏,‏ وبالتالي لتوقفت الحياة‏,‏ ولذلك يقول ربنا تبارك وتعالى في ختام الآية‏:‏

    ‏..‏ لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب‏..‏ ولذلك أيضا يمن علينا ربنا وهو تعالى صاحب الفضل والمنة بتبادل الليل والنهار في العديد من آيات القرآن الكريم‏,‏ ومع إيماننا بذلك‏,‏ وتسليمنا به يبرز التساؤل في الآية الكريمة التي نحن بصددها رقم‏12‏ من سورة الإسراء عن مدلول آيتي الليل والنهار‏,‏ وعن كيفية محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة؟‏..‏

    محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة عند المفسرين‏

    في شرح معني هذه الآية الكريمة ذكر نفر من المفسرين أن آيتي الليل والنهار نيراهما‏,‏ فآية الليل هي القمر‏,‏ وآية النهار هي الشمس‏,‏ وإذا كان الأمر كذلك فكيف محيت آية الليل‏,‏ والقمر لا يزال قائما بدورانه حول الأرض ينير ليلها كلما ظهر؟‏,‏ فقد روي عن عبدالله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما أنه قال‏:‏ كان القمر يضئ كما تضئ الشمس‏,‏ والقمر آية الليل‏,‏ والشمس آية النهار‏,‏ وعلي ذلك فمعني قول الحق تبارك وتعالى‏:‏فمحونا آية الليل هو السواد الذي في القمر أي انطفاء جذوته‏,‏ وأضاف‏:‏ أن مدلول وجعلنا الليل والنهار آيتين أي ليلا ونهارا‏,‏ وكذلك خلقهم الله عز وجل‏.‏
    وتبع ابن عباس في ذلك قتادة‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي قال‏:‏ كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه‏,‏ وجعلنا آية النهار مبصرة أي منيرة‏,‏ وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم‏.‏
    وفي الكلام إشارة دقيقة إلي الفارق الذي حدده القرآن الكريم في آيات عديدة بين ضوء الشمس ونور القمر‏,‏ والذي لم يدركه العلماء إلا متأخرا بأن الأول ينطلق من نجم ملتهب شديد الحرارة‏,‏ مضئ بذاته بينما الثاني ينتج عن انعكاس أشعة الشمس علي سطح القمر البارد المعتم‏.‏
    وقال نفر آخر من المفسرين إن آية الليل هي ظلمته‏,‏ كما أن آية النهار هي نوره ووضاءته‏,‏ فالله تعالى جعل من الظلام آية لليل‏,‏ كما جعل من النور آية للنهار‏,‏ فيعرف كل منهما بأيته‏,‏ أي بعلامته الدالة عليه‏,‏ ومن هؤلاء المفسرين ابن جريج‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي نقل عن عبدالله بن كثير‏(‏ رحمة الله عليه‏)‏ قوله‏:‏ آيتا الليل والنهار هما ظلمة الليل‏,‏ وسرف النهار‏.‏
    وهنا يتبادر إلي الذهن السؤال التالي‏:‏ كيف يستقيم هذا الفهم مع قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏ فمحونا آية الليل وظلمة الليل باقية مع بقاء نور النهار؟ وإذا كانت آية الليل هي ظلمته فكيف محيت تلك الظلمة وهي لاتزال باقية؟ وعلي الرغم من هذا التعارض فقد أيد عدد من المفسرين المعاصرين هذا الفهم بصورة أو أخري ومنهم صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي كتب مانصه‏...‏ والليل والنهار آيتان كونيتان كبيرتان تشيان بدقة الناموس الذي لايصيبه الخلل مرة واحدة‏,‏ ولايدركه التعطل مرة واحدة‏,‏ ولا يني يعمل دائبا بالليل والنهار‏,‏ فما المحو المقصود هنا وآية الليل باقية كآية النهار؟ يبدو ـ والله أعلم ـ أن المقصود به ـ ظلمة الليل التي تخفي فيها الأشياء‏,‏ وتسكن فيها الحركات والأشباح‏..,‏ فكأن الليل محو إذا قيس إلي ضوء النهار‏,‏ وحركة الأحياء فيه والأشياء‏,‏ وكأنما النهار ذاته مبصر بالضوء‏(‏ بالنور‏)‏ الذي يكشف كل شئ فيه للأبصار‏.‏
    من هذا الاستعراض يتضح اختلاف آراء المفسرين ـ قدامي ومعاصرين ـ في اجتهادهم لفهم دلالة الآية القرآنية الكريمة التي نحن بصددها‏(‏ الآية الثانية عشرة من سورة الإسراء‏)‏ فمنهم من قال بأن آية النهار هي نوره الوضاء‏,‏ أو هي الشمس مصدر ذلك الضياء‏,‏ بينما آية الليل هي ظلمته‏,‏ أو هي القمر المتميز بظلمة سطحه الذي لا ينير إلا بسقوط أشعة الشمس عليه‏,‏ وانعكاسها من ذلك السطح المعتم المظلم‏,‏ وقد دفع ذلك ببعض المفسرين إلي القول بإحتمال كون القمر في بدء خلقه ملتهبا‏,‏ شديد الحرارة‏,‏ مشتعلا‏,‏ مضيئا بذاته تماما كالشمس‏,‏ ثم انطفأت جذوته وخبت‏,‏ فمحي ضوءه الأصلي‏,‏ ولم يعد له نور إلا مايسقط علي سطحه من أشعة الشمس‏,‏ وهذا الاحتمال لاتدعمه الملاحظات العلمية الدقيقة في صفحه الكون‏,‏ وفي تاريخ الأرض القديم‏,‏ فكتلة القمر المقدرة بحوالي‏735‏ مليون مليون مليون طن البالغة حوالي‏80/1‏ من كتلة الأرض لاتمكنه من أن يكون نجما ملتهبا بذاته فالحد الأدني لكتلة الجرم السماوي كي يكون نجما لاتقل عن‏8%‏ من كتلة الشمس المقدرة بألفي مليون مليون مليون مليون طن‏,‏ أي لايجوز للنجم أن تقل كتلته عن‏160‏ مليون مليون مليون مليون طن وهو أكثر من مائتي ض
    عف كتلة القمر‏,‏ ولو افترضنا جدلا امكانية أن يكون القمر نجما لأحرق لهيبه الأرض لقربه منها ـ‏(380000‏ كيلومتر في المتوسط‏),‏ ولأدي إلي خلخلة غلافها الغازي‏,‏ وإلي تبخير مياهها‏,‏ وإلي تركها جرداء قاحلة لا أثر للحياة فيها علي الإطلاق‏...!!!‏

    إضاءة السماء في ظلمة الليل كانت آية الليل‏,‏ ومحوها هو حجبها عنا‏.‏

    علي الرغم من الظلام الشامل للكون‏,‏ والذي لم يدركه الإنسان إلا بعد ريادة الفضاء منذ مطلع الستينات من القرن العشرين‏,‏ وعلي الرغم من محدودية الحزام الرقيق الذي يري فيه نور النهار بسمك‏;‏ لايتعدي المائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجهة للشمس حتي أن الانسان في انطلاقه من الأرض إلي فسحة الكون في أثناء النهار فإنه يفاجأ بتلك الظلمة الكونية الشاملة التي يري فيها الشمس قرصا أزرق في صفحة حالكة السواد‏,‏ لايقطع من شدة سوادها إلا أعداد من النقاط المتناثرة‏,‏ الباهته الضوء التي تحدد مواقع النجوم‏.‏
    علي الرغم من كل ذلك فإن العلماء قد لاحظوا في سماء الأرض عددا من الظواهر المنيرة في ظلمة الليل الحالك نعرف منها‏:‏
    (1)‏ ظاهرة توهج الهواء في طبقات الجو العليا
    Airglowin theupperatmosphere
    وهي عبارة عن نور باهت متغير ينتج عن عدد من التفاعلات الكيميائية في نطاق التأين
    Ionosphereالمحيط بالأرض من ارتفاع‏90‏ إلي‏1000‏ كيلومتر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وهو نطاق مشحون بالإلكترونات مما يساعد علي رجع الموجات الراديوية إلي الأرض‏.‏
    (2)‏ ظاهرة أنوار مناطق البروج
    ZodiacalLights
    وتظهر علي هيئة مخروط من النور الباهت الرقيق الذي يري في جهة الغرب بمجرد غروب الشمس‏,‏ كما يري في جهة الشرق قبل طلوعها بقليل‏,‏ وتفسر تلك الأنوار بانعكاس وتشتت ضوء الشمس غير المباشر علي بعض الأجرام الكونية التي تعترض سبيله في أثناء تحركها متباعدة عن الأرض أو مقتربة منها‏.‏

    (3)‏ ظاهرة أضواء النجوم
    Stellar Lights
    وتصدر من النجوم في مواقعها المختلفة‏,‏ ثم تتشتت في المسافات الفاصلة بينها حتي تصل إلي غلاف الأرض الغازي‏.‏

    (4)‏ ظاهرة أضواء المجرات
    Galactic Lights
    وتصدر من نجوم مجرة من المجرات القريبة منا‏,‏ والتي تتشتت أضواؤها في داخل المجرة الواحدة‏,‏ ثم يعاد تشتتها في المسافات الفاصلة بين المجرات حتي تصل إلي الغلاف الغازي المحيط بالأرض‏.‏
    (5)‏ ظاهرة الفجر القطبي وأطيافه
    Aurora and Auroralspectra
    وتعرف هذه الظاهرة أيضا بإسم الأضواء القطبية
    Polar Lightsأو باسم فجر الليل القطبيPolar Nights Dawnوهي ظاهرة نورانية تري بالليل في سماء كل من المناطق القطبية وحول القطبيةPolarandSubpolar Regions
    وتتركز أساسا في المنطقتين الواقعتين بين كل من قطبي الأرض المغناطيسيتين وخطي العرض المغناطيسيين‏67‏ درجة شمالا‏,67‏ درجة جنوبا‏,‏ وقد تمتد أحيانا لتشمل مساحات أوسع من ذلك‏.‏
    وتبدو ظاهرة الفجر القطبي عادة علي هيئة أنوار زاهية متألقة جميلة‏,‏ تختلف باختلاف الارتفاع الذي تري عنده‏(‏ ويغلب عليها اللون الأخضر والأحمر والأبيض المشوب بزرقه والبنفسجي والبرتقالي وهي تتوهج وتخبو‏(‏ أي تزداد شدة ولمعانا ثم تهدأ‏)‏ بطريقة دورية كل عدة ثوان‏(‏ قد تمتد إلي عدة دقائق‏),‏ وتتباين ألوان الشفق القطبي في أجزائه المختلفة تباينا كبيرا‏,‏ وإن تناقصت شدة نورها إلي أعلي بصفة عامة‏,‏ حيث تتدلي تلك الأنوار من السماء إلي مستوي قد يصل إلي‏80‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتمتد أفقيا إلي مئات الكيلومترات لتملأ مساحات شاسعة في صفحة السماء‏,‏ علي هيئة هالات حلقية أو قوسية متموجة‏,‏ تكون عددا من الستائر النورانية المطوية المتدلية من السماء‏,‏ والتي يشبه نورها النور المصاحب لبزوغ الفجر الحقيقي‏.‏
    ويفسر العلماء حدوث ظاهرة الفجر القطبي بارتطام الأشعة الكونية الأولية بالغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تأينه‏(‏ أي شحنه بالكهرباء‏),‏ وإصدار أشعة كونية ثانوية‏,‏ ثم تصادم الأشعات الكونية‏(‏ وهي تحمل شحنات كهربية مختلفة‏)‏ مع بعضها البعض‏,‏ ومع غيرها من الشحنات الكهربية الموجودة في الغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تفريغها‏,‏ وتوهجها‏,‏ وتكثر الشحنات الكهربائية في الغلاف الغازي للأرض في كل من أحزمة الإشعاع
    RadiationBeltsالمعروفة باسم أحزمة فان ألنVan Allens Belts
    والموجودة في داخل نطق التأين المحيطة بالأرض
    Ionos phere Zones
    وفي نطق التأين ذاتها‏.‏ والأشعة الكونية الأولية
    Primary Cosmic Rays
    تملأ فسحة الكون علي هيئة الجسيمات الأولية المكونة للذرات
    Elementaryorsubatomic particles
    وهي جسيمات متناهية في الدقة‏,‏ ومشحونة بشحنات كهربائية عالية‏,‏ وتتحرك بسرعات تقترب من سرعة الضوء‏.‏
    وتنطلق الأشعة الكونية الأولية من الشمس‏,‏ وإن كان أغلبها يصلنا من خارج المجموعة الشمسية‏,‏ ولم تكتشف تلك الأشعة الكونية إلا في سنة‏1936‏ م‏.‏



    وتتسرب الأشعة الكونية الأولية إلي الأرض عبر قطبيها المغناطيسيين لتصل إلي أحزمة الإشعاع ونطق التأين في الغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تكون الأشعة الكونية الثانوية
    Secondary cosmicrays
    التي قد يصل بعضها إلي سطح الأرض فيخترق صخورها‏,‏ أما الأشعة الكونية الأولية فلا يكاد يصل منها إلي سطح الأرض قدر يمكن قياسه‏.‏
    والأشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي للأرض‏,‏ والتي تنحني لتصب في قطبي الأرض المغناطيسيين ساحبة معها موجات الأشعة الكونية‏,‏ وذلك لعجزها عن عبور مجال الأرض المغناطيسي‏,‏ وحينما تنفذ تلك الأشعة من قطبي الأرض المغناطيسيين فإنها تؤدي إلي زيادة تأين الغلاف الغازي للأرض في منطقتي قطبيها المغناطيسيين‏,‏ ويؤدي اصطدام الشحنات المختلفة إلي تفريغها من شحناتها الكهربائية‏,‏ ومن ثم إلي توهج الغلاف الغازي للأرض في كل من المنطقتين القطبيتين في ظاهرة تعرف بظاهرة الوهج القطبي أو الشفق القطبي أو الأضواء القطبية أو فجر الليل القطبي وهي ظاهرة تري بوضوح في ظلمة الليل الحالك حول القطبين المغناطيسيين للأرض‏,‏ خاصة في أوقات الثورات الشمسية العنيفة حين يتزايد اندفاع الأشعة الكونية الأولية من الشمس‏,‏ فتصل كميات مضاعفة منها في اتجاه الأرض‏.‏ ويتزايد الإشعاع في الطبقات العليا من الغلاف الغازي للأرض إلي نسب مهلكة مدمرة خاصة في نطق التأين التي تحتوي علي تركيز عال من البروتونات‏(‏ الموجبة‏)‏ والإليكترونات‏(‏ السالبة‏),‏ ويحتبس المجال المغناطيسي للأرض الغالبية العظمي من تلك الإشعاعات‏,‏ ويوجهها إلي قطبيها المغناطيسيين في حركة لولبية موازية لخطوط المجال المغناطيسي والتي تنحني من القطب الشمالي إلي القطب الجنوبي وبالعكس‏,‏ وعندما يقترب الجسم المشحون بالكهرباء من جسيمات الأشعة الكونية تلك من أحد قطبي الأرض المغناطيسيين فإنه يرده إلي الآخر وهكذا تحدد خطوط الحقل المغناطيسي للأرض اتجاهات تحرك الأشعة الكونية وتركزها حول قطبي الأرض المغناطيسيين‏.‏
    ومن الثابت علميا أن نطق الحماية المتعددة الموجودة في الغلاف الغازي للأرض ومنها نطاق الأوزون‏,‏ نطق التأين المتعددة‏,‏ أحزمة الإشعاع‏,‏ والنطاق المغناطيسي للأرض‏,‏ لم تكن موجودة في بدء خلق الأرض‏,‏ ولم تتكون إلا علي مراحل متطاولة من بداية خلق الأرض الابتدائية
    Proto-Earth
    وعلي ذلك فقد كانت الأشعة الكونية وباقي صور النور المتعددة في صفحة الكون تصل بكميات هائلة إلي المستويات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض ككل‏,‏ فتؤدي إلي إنارتها وتوهجها ليلا بمثل ظاهرة الشفق القطبي‏,‏ توهج الهواء‏,‏ أضواء النجوم‏,‏ أضواء المجرات وغيرها مما نشاهد اليوم‏,‏ ولكن بمعدلات أشد وأقوي‏,‏ وكان هذا التوهج وتلك الإنارة يشملان كل أرجاء الأرض فتنير ليلها إنارة تقضي علي ظلمة الليل‏.‏
    وبعد تكون نطق الحماية المختلفة للأرض أخذت هذه الظواهر في التضاؤل التدريجي حتي اقتصرت علي بقايا رقيقة جدا وفي مناطق محددة جدا مثل منطقتي قطبي الأرض المغناطيسيين‏,‏ لتبقي شاهدة علي حقيقة أن ليل الأرض في المراحل الأولي لخلقها كان يضاء بوهج لايقل في شدته عن نور الفجر الصادق‏,‏ وشاهدة علي رحمة الله بنا أن جعل للأرض هذا العدد الهائل من نطق الحماية المتعددة والتي بدونها تستحيل الحياة علي الأرض‏,‏ وشاهدة علي حاجتنا إلي رحمة الله تعالى ورعايته في كل وقت وفي كل حين من الأخطار المحيطة بنا من كل جانب‏,‏ وشاهدة علي صدق تلك الإشارة القرآنية المعجزة‏.‏
    وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا‏.‏
    وهي حقيقة لم يدركها العلم المكتسب إلا في السنوات المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ ولم يكن لأحد من البشر إدراك لها وقت تنزل القرآن الكريم ولا لعدد من القرون بعد ذلك‏..!!‏
    وانطلاقا من هذه الحقيقة يمن علينا ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ بتبادل الليل والنهار فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
    قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏.‏ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون‏.‏ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون‏.‏
    ‏(‏القصص‏:71‏ ـ‏73)‏

    وجاء ذكر الليل في القرآن الكريم اثنتين وتسعين‏(92)‏ مرة‏,‏ منها ثلاثة وسبعون‏(73)‏ مرة بلفظة الليل‏,‏ ومرة واحدة بلفظة ليل‏,‏ وثماني‏(8)‏ مرات بلفظة ليلة‏,‏ وخمسة‏(5)‏ مرات بلفظة ليلا‏,‏ وثلاث‏(3)‏ مرات بلفظة ليال‏,‏ ومرة واحدة بكل من اللفظين ليلها و ليالي‏.‏
    كذلك ورد ذكر النهار في القرآن الكريم سبعا وخمسين‏(57)‏ مرة‏,‏ منها أربعة وخمسون‏(54)‏ مرة بلفظ النهار‏,‏ وثلاث‏(3)‏ مرات بلفظ نهارا‏,‏ كما وردت ألفاظ الصبح‏,‏ و الإصباح و الفلق ومشتقاتها بمدلول النهار في آيات أخري كثيرة‏,‏ كذلك وردت كلمة اليوم أحيانا بمعني النهار‏.‏
    ونعمة الله تعالى علي أهل الأرض جميعا بمحو إنارة الليل‏,‏ وإبقاء إنارة النهار نعمة ما بعدها نعمة‏,‏ لأنه لولا ذلك ما استقامت الحياة علي الأرض‏,‏ ولا استطاع الإنسان الإحساس بالزمن‏,‏ ولا التأريخ للأحداث بغير تبادل ظلام الليل مع نور النهار‏,‏ ولتلاشت الحياة‏,‏ ومن هنا جاءت إشارة القرآن الكريم إلي تلك الحقيقة سبقا لكافة المعارف الإنسانية‏.‏
    وإن دل ذلك علي شئ فإنما يدل علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وعلي أن هذا النبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏)‏ ما كان ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي كما وصفه ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏).‏
    وإذا كان صدق القرآن الكريم جليا في إشاراته إلي بعض أشياء الكون وظواهره‏,‏ فلابد أن يكون صدقه في رسالته الأساسية وهي الدين‏(‏ بركائزه الأربع‏:‏ العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والأخلاق والمعاملات‏)‏ جليا كذلك‏.‏ وهنا يتضح جانب من جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وما أكثر جوانبه المعجزة ـ هو الإعجاز العلمي‏,‏ وهو خطاب العصر ومنطقه‏,‏ وما أحوج الأمة الإسلامية‏,‏ بل ماأحوج الإنسانية كلها إلي هذا الخطاب في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏,‏ وزمن العولمة الذي تحاول فيه القوي الكبري ـ علي ضلالها ـ فرض قيمها الدينية والأخلاقية والإجتماعية المنهارة علي دول العالم الثالث وفي زمرتها الدول الإسلامية‏,‏ بحد غلبتها العلمية والتقنية‏,‏ وهيمنتها الاقتصادية والعسكرية‏,‏ وقد عانت الدول الغربية‏,‏ ذاتها ولاتزال من الإغراق المادي الذي دمر مجتمعاتها‏,‏ وأدي إلي تحللها الأسري والاجتماعي والأخلاقي والسلوكي والديني‏,‏ وإلي ارتفاع معدلات الجريمة‏,‏ والأدمان‏,‏ والانتحار‏,‏ وإلي الحيود عن كل قوانين الفطرة السوية التي فطر الله خلقه عليها‏,‏ وإلي العديد من المشاكل والأزمات النفسية والمظالم الاجتماعية والسياسية علي المستويين المحلي والدولي‏...!‏
    وماأحوج علماء المسلمين إلي إدراك قيمة الآيات الكونية في كتاب الله فيقبلوا عليها تحقيقا علميا منهجيا دقيقا بعد فهم عميق لدلالة اللغة وضوابطها وقواعدها‏,‏ ولأساليب التعبير فيها‏,‏ وفهم لأسباب النزول‏,‏ ومعرفة بالمأثور من تفسير الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وجهود السابقين من المفسرين‏,‏ ثم تقديم ذلك الإعجاز العلمي إلي الناس كافة ـ مسلمين وغير مسلمين‏.‏مما يعد دليلا ماديا ملموسا علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وعلي أن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ في غير تكلف ولا اعتساف‏,‏ لأن القرآن الكريم غني عن ذلك‏,‏ وهو أعز علينا وأكرم من أن نتكلف له‏.‏
    وهذا المنهج في الاهتمام بالآيات الكونية في كتاب الله‏,‏ وشرح الإشارات العلمية فيها من قبل المتخصصين ـ كل في حقل تخصصه ـ هو من أكثر وسائل الدعوة إلي دين الله قبولا في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه‏.‏


    المصدر : بحث للدكتور زغلول النجار نشر على جريد الأهرام


  4. #144
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .......

    خلق السماوات و الأرض في ستة أيام

    قال تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف:54)

    في الوقت الذي ساد اعتقاد الناس بثبات الأرض وسكونها‏,‏ جاء القرآن الكريم بالتأكيد علي جريها وسبحها‏,‏ وعلي جري كافة أجرام السماء وسبحها في فسحة الكون الرحيب‏,‏ ولكن لما كانت هذه الحقائق

    صورة للدكتور زغلول النجار

    خافية علي الناس في زمن تنزل الوحي فقد جاءت الإشارات القرآنية إليها بصياغة لطيفة‏,‏ رقيقة‏,‏ غير مباشرة حتى لا تصدهم عن قبوله فيحرموا نور الرسالة الخاتمة‏,‏ ويكون ذلك سببا في حرمان البشرية من هديها‏..!!‏

    من هنا جاءت الإشارات القرآنية إلي عدد من الحقائق الكونية التي كانت غائبة عن علم الناس في زمن الوحي ـ ومنها حركات الأرض ـ بصياغة مجملة‏,‏ غير مباشرة‏,‏ ولكنها في نفس الوقت صياغة بالغة الدقة في التعبير‏,‏ والشمول في الدلالة‏,‏ و الاحاطة بالحقيقة الكونية‏,‏ لتبقي مهيمنة علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها‏,‏ وشاهدة للقرآن الكريم بأنه كلام ا لله الخالق‏,‏ وللنبي الخاتم الذي تلقي الوحي به‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ بأنه كان معلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ ومؤكدة علي وصفه‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ للقرآن الكريم بأنه لا تنتهي عجائبه‏,‏ ولا يخلق علي كثرة الرد‏.‏

    الإشارات القرآنية إلى حركات الأرض‏

    استعاض القرآن الكريم في الإشارة إلي حركات الأرض بغشيان‏ ( ‏ أو بتغشية‏ ) ‏ كل من الليل والنهار للآخر‏,‏ واختلافهما‏,‏ وتقلبهما‏,‏ وولوج كل منهما في الآخر‏,‏ وبسلخ النهار من الليل‏,‏ وبمرور الجبال مر السحاب‏,‏ وبالتعبير القرآني المعجز عن سبح كل من الليل والنهار كناية عن الحركات الانتقالية للأرض‏,‏ وذلك علي النحو التالي‏ : ‏

    أولا‏ : ‏ آيات غشيان الليل النهار‏

    وجاء ذكرها في آيتي الأعراف رقم‏ ( 54 ) ,‏ والرعد رقم‏( 3 ) ‏ كما سوف يفصل بعد ذلك بقليل‏.



    ثانيا‏ : ‏ آيات اختلاف كل من الليل والنهار‏

    تباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها مع الزمن مدون فى أجساد النباتات وغيرها من الكائنات الحية والبائدة

    وهي خمس آيات كريمة تؤكد كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس يقول فيها الحق تبارك وتعالي‏ : ‏

    ( 1 ) ‏ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار‏........‏ لآيات لقوم يعقلون

    ‏ ( ‏البقرة‏ : 164 ) ‏

    ‏ ( 2 ) ‏ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ‏ ( ‏آل عمران‏ : 190 ) ‏

    ‏ ( 3 ) ‏ إن في اختلاف الليل والنهار وماخلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ‏ ( ‏يونس‏ : 6 ) ‏

    ‏ ( 4 ) ‏ وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون‏ ( ‏ المؤمنون‏ : 80 ) ‏

    ‏ ( 5 ) ‏ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين‏*‏ وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون‏*‏ واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون

    ‏ ( ‏الجاثية‏ : 2‏ ـ‏5 ) ‏

    ويؤكد القرآن الكريم اختلاف الليل والنهار بتعبير آخر يقول فيه ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

    ‏ ( 6 ) ‏ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو اراد شكورا

    ‏ ( ‏الفرقان‏ : 62 ) ‏

    وبتعبير ثالث يقول فيه‏ ( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) : ‏

    ‏ ( 7 ) ‏ والليل إذ أدبر‏*‏ والصبح إذا أسفر‏* ( ‏ المدثر‏ : 34,33 ) ‏

    وبتعبير رابع يقول فيه ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

    ‏ ( 8 ) ‏ والليل إذا عسعس‏*‏ والصبح إذا تنفس‏ ( ‏ التكوير‏ : 18,17 ) ‏.

    ثالثا‏ : ‏ آية تقليب الليل والنهار‏

    وقد جاءت في سورة النور حيث يقول الخالق‏ ( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) : ‏ يقلب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار‏ ( ‏ النور‏ : 44 ) ‏

    وفيها إشارة واضحة إلى دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

    رابعا‏ : ‏ آيات إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل‏

    وهي خمس آيات يقول فيها ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

    ( 1 ) ‏ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل‏. ( ‏ آل عمران‏ : 27 ) ‏

    ‏ ( 2 ) ‏ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير

    ‏ ( ‏الحج‏ : 61 ) ‏

    ‏ ( 3 ) ‏ ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏.... ( ‏ لقمان‏ : 29 ) ‏

    ‏ ( 4 ) ‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏... ( ‏ فاطر‏13 ) ‏

    ‏ ( 5 ) ‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور

    ( ‏الحديد‏ : 6 )

    والولوج لغة هو الدخول‏,‏ ولما كان من غير المعقول دخول زمن في زمن آخر‏,‏ اتضح لنا ان المقصود بكل من الليل والنهار هنا هو المكان الذي يتغشيانه أي الأرض‏,‏ بمعني ان الله‏ ( ‏ تعالي‏ ) ‏ يدخل نصف الأرض الذي يخيم عليه ظلام الليل بالتدريج في مكان النصف الذي يعمه النهار‏,‏ كما يدخل نصف الأرض الذي يعمه النهار بالتدريج في مكان النصف الذي تخيم عليه ظلمة الليل‏,‏ وهو ما يشير إلى كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس بطريقة غير مباشرة‏,‏ ولكنها تبلغ من الدقة والشمول والاحاطة مايعجز البيان عن وصفه‏.‏

    خامسا‏ : ‏ آية سلخ النهار من الليل‏

    ويقول فيها ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون‏ ( ‏ يس‏ : 37 ) ‏

    ومعني ذلك ان الله‏ ( ‏ تعالي‏ ) ‏ ينزع نور النهار من أماكن الأرض التي يتغشاها الليل بالتدريج كما ينزع جلد الذبيحة عن كامل بدنها بالتدريج‏,‏ ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها امام الشمس‏,‏ وفي هذا النص القرآني سبق بالإشارة إلى رقة طبقة النهار في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الانسان إلا بعد ريادة الفضاء في النصف الثاني من القرن العشرين حيث ثبت إن سمك طبقة النهار حول الأرض لايتعدي المائتي كيلو متر فوق سطح البحر‏,‏ واذا نسب ذلك إلى المسافة التي تفصل بيننا وبين الشمس‏ ( ‏ والمقدرة بحوالي المائة والخمسين مليونا من الكيلو مترات‏ ) ‏ فإنها لا تتجاوز الواحد الي سبعمائة وخمسين ألفا تقريبا‏,‏ واذا نسب الي نصف قطر الجزء المدرك من الكون‏ ( ‏ والمقدر بأكثر من عشرة آلاف مليون من السنين الضوئية‏*9.5‏ مليون مليون كيلو متر‏ ) ‏ اتضحت ضآلته‏,‏ واتضحت كذلك لمحة الاعجاز القرآني في تشبيه انحسار طبقة النهار الرقيقة عن ظلمة الليل بسلخ جلد الذبيحة الرقيق عن كامل بدنها‏,‏ وفي التأكيد علي ان الظلام هو الأصل في الكون‏,‏ وان نور النهار ظاهرة رقيقة عارضة لاتظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس‏.‏

    سادسا‏ : ‏ آيتا سبح كل من الليل والنهار كناية عن سبح الأرض في مداراتها المختلفة‏

    ويقول فيهما ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ : )

    ( 1 ) ‏ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون‏ ( ‏ الأنبياء‏ : 33 ) ‏

    ‏ ( 2 ) ‏ لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون

    ‏ ( ‏يس‏ : 40 ) ‏

    سابعا‏ : ‏ آية مرور الجبال مر السحاب‏

    وفيها يقول الخالق‏ ( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) : ‏

    وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شئ إنه خبير بما تعملون‏ ( ‏ النمل‏ : 88 )

    ومرور الجبال مر السحاب هو كناية عن دوران الأرض حول محورها‏,‏ وعن جريها وسبحها في مداراتها‏,‏ وذلك لأن الغلاف الغازي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض برباط الجاذبية‏,‏ وحركته منضبطة مع حركة كل من الأرض‏,‏ والسحاب المسخر فيه‏.‏

    غشيان‏ ( ‏ تغشية‏ ) ‏ الليل النهار‏ : ‏

    جاء ذكر هذه الحقيقة الكونية في آيتين كريمتين من آيات القرآن العظيم يقول فيهما ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

    ( 1 ) ‏ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين‏* ) ( ‏ الأعراف‏ : 54 )

    ( 2 ) ‏ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون‏ ( ‏ الرعد‏3 )

    كذلك جاء ذكر تجلية النهار للشمس‏,‏ وتغشيتها بالليل في قول الحق‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏ والشمس وضحاها‏*‏ والقمر إذا تلاها‏*‏ والنهار إذا جلاها‏*‏ والليل إذا يغشاها‏ ( ‏ الشمس‏ : 1‏ ـ‏4 )

    وجاء ذكر تغشية الليل وتجلية النهار دون تفصيل في قول ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

    والليل إذا يغشي‏*‏ والنهار إذا تجلي ( ‏الليل‏ : 2,1 )

    والفعل‏ ( ‏ يغشي‏ ) ‏ مستمد من‏ ( ‏ الغشاء‏ ) ‏ وهو الغطاء‏,‏ يقال غشي بمعني غطي وستر‏,‏ ويقال‏ ( ‏ غشاه‏ ) ‏ و‏ ( ‏ تغشاه‏ ) ( ‏ تغشية‏ ) ‏ أي غطاه تغطية‏,‏ و‏ ( ‏أغشاه‏ ) ‏ إياه غيره‏,‏ و‏ ( ‏ الغشوة‏ ) ‏ بفتح الغين وضمها وكسرها و‏ ( ‏ الغشاوة‏ ) ‏ مايتغطي أو يغطي به الشيء‏,‏ ويقال‏ ( ‏ غشية‏ ) ( ‏ غشيانا‏ ) ‏ و‏ ( ‏ غشاوة‏ ) ‏ و‏ ( ‏غشاء‏ ) ‏ أي جاءه مجيء ما قد غطاه وستره‏,‏ و‏ ( ‏استغشي‏ ) ‏ بثوبه و‏ ( ‏ تغشي‏ ) ‏ به أي تغطي به‏,‏ و‏ ( ‏الغاشية‏ ) ‏ كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج‏,‏ و‏ ( ‏الغاشية‏ ) ‏ تستخدم كناية عن القيامة التي‏ ( ‏ تغشي‏ ) ‏ الخلق بأهوالها وجمعها‏ ( ‏ غواش‏ ) ,‏ و‏ ( ‏غاشية تغشاهم‏ ) ‏ أي أمر يعمهم سواء كان شرا أم خيرا من مثل نائبة تجللهم أو فرح يعمهم‏.‏

    من ذلك يتضح أن من معاني يغشي الليل النهار أن الله‏ ( ‏ تعالي‏ ) ‏ يغطي بظلمة الليل مكان نور النهار علي الأرض بالتدريج فيصير ليلا‏,‏ ويغطي بنور النهار مكان ظلمة الليل علي الأرض بالتدريج فيصير نهارا‏,‏ وهي إشارة لطيفة إلي كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس دورة كاملة في كل يوم مدته‏24‏ ساعة‏,‏ يتقاسمها ـ بتفاوت قليل ـ الليل والنهار‏,‏ في تعاقب تدريجي ينطق بطلاقة القدرة الإلهية المبدعة‏,‏ فلو لم تكن الأرض كروية الشكل مااستطاعت الدوران حول محورها‏,‏ ولو لم تدر حول محورها أمام الشمس ماتبادل الليل والنهار‏.‏

    والقرآن الكريم يستخدم تعبير الليل والنهار في مواضع كثيرة استخداما مجازيا للإشارة إلي كوكب الأرض‏,‏ كما يشير بهما إلي كل من الظلمة والنور ـ علي التوالي ـ وإلي العديد من المظاهر المصاحبة لهما من مثل قوله‏ ( ‏ تعالي‏ ) : ‏

    والشمس وضحاها‏*‏ والقمر إذا تلاها‏*‏ والنهار إذا جلاها‏*‏ والليل إذا يغشاها

    ( ‏الشمس‏ : 1‏ ـ‏4 )

    وفي هذه الآيات الكريمة يقسم ربنا تبارك وتعالي‏ ( ‏ وهو الغني عن القسم‏ ) ‏ بالنهار الذي يجلي الشمس أي يظهرها واضحة جلية لسكان الأرض‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها العلماء إلا من بعد ريادة الفضاء في النصف الأخير من القرن العشرين‏,‏ حين اكتشفوا أن نور النهار المبهج لا يتعدي سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏,‏ وأن هذا الحزام الرقيق من الغلاف الغازي للأرض يصفو من الملوثات وتقل كثافته بالارتفاع علي سطح الأرض‏,‏ بينما تزداد كثافته ونسب كل من بخار الماء وهباءات الغبار فيه كلما اقترب من سطح الأرض‏,‏ ويقوم ذلك التركيز وتلك الهباءات من الغبار بالمساعدة علي تشتيت ضوء الشمس‏,‏ وتكرار انعكاسه مرات عديدة حتى يظهر لنا باللون الأبيض المبهج الذي يميز النهار كظاهرة نورانية مقصورة علي النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس‏,‏ بينما يعم الظلام الكون المدرك في غالبية أجزائه‏,‏ وتبدو الشمس بعد تجاوز نطاق نور النهار قرصا أزرق في صفحة سوداء‏,‏ ومن هنا فهمنا المعني المقصود من أن النهار يجلي الشمس‏,‏ بينما ظل كل الناس إلي أواخر القرن العشرين وهم ينادون بأن الشمس هي التي تجلي النهار‏,‏ فسبحان الذي أنزل تلك الحقيقة الكونية من قبل ألف وأربعمائة سنه‏,‏ والتي لم يكتشفها العلم التجريبي إلا في النصف الأخير من القرن العشرين‏...!!!‏

    كذلك يقسم ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ في سورة الليل ـ وهو‏ ( ‏ تعالي‏ ) ‏ غني عن القسم ـ بقوله عز من قائل‏ : ‏ والليل إذا يغشي والنهارإذا تجلي‏ ( ‏ الليل‏ : 2,1 ) ‏ وهو قسم بالليل‏ ( ‏ أي ليل الأرض‏ ) ‏ الذي يغشي أي يغطي نصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس بالظلام لعدم مواجهته للشمس‏,‏ وقسم بالنهار‏ ( ‏ أي نهار الأرض‏ ) ‏ الذي تشرق فيه الشمس علي نصف الكرة الأرضية المواجه لها فيعمه نور النهار‏,‏ وبتعاقبهما تستقيم الحياة علي الأرض‏,‏ ويتمكن الإنسان من إدراك مرور الزمن والتاريخ للأحداث‏.‏

    وحينما يغشي الليل بظلمته نصف الأرض‏,‏ البعيد عن الشمس تتصل ظلمة الأرض بظلمة السماء فيعم الظلام‏,‏ وفي نفس الوقت يتجلي النهار في نصف الأرض المواجه للشمس بنوره المبهج فاصلا الأرض عن ظلمة الكون بحزام رقيق من النور الأبيض لا يكاد يتعدي سمكه المائتي كيلو متر‏.‏

    ويمن علينا ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ بتبادل كل من الليل والنهار فيقول‏ ( ‏ سبحانه‏ ) : ‏ قل أرءيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏*‏ قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون‏*‏ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون‏ ( ‏ القصص‏ : 71‏ ـ‏73 )

    ويقول‏ ( ‏ عز من قائل‏ ) : ‏

    وجعلنا الليل لباسا‏,‏ وجعلنا النهار معاشا‏ ( ‏ النبأ‏ : 11,10 ) ‏

    يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا

    يتساءل قاريء القرآن الكريم عن الوصف حثيثا الذي جاء في الآية‏ ( ‏ رقم‏54 ) ‏ من سورة الأعراف ولم يذكر في بقية آيات تغشية الليل النهار‏,‏ أو التغشية بغير تحديد‏,‏ وللإجابة علي ذلك أقول إن آية سورة الأعراف مرتبطة بالمراحل الأولي من خلق السماوات والأرض‏,‏ بينما بقية الآيات تصف الظاهرة بصفة عامة‏.‏

    واللفظة‏ ( ‏ حثيثا‏ ) ‏ تعني مسرعا حريصا‏,‏ يقال‏ ( ‏ حثه‏ ) ‏ من باب رده و‏ ( ‏استحثه‏ ) ‏ علي الشيء أي حضه عليه‏ ( ‏ فاحتث‏ ) ,‏ و‏ ( ‏حثثه تحثيثا وحثحثة‏ ) ‏ بمعني حضه‏,‏ و‏ ( ‏تحاثوا‏ ) ‏ بمعني تحاضوا‏.‏

    والدلالة الواضحة للآية الكريمة‏ ( ‏ رقم‏54 ) ‏ من سورة الأعراف أن حركة تتابع الليل والنهار‏ ( ‏ أي حركة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏ ) ‏ كانت في بدء الخلق سريعة متعاقبة بمعدلات أعلي من سرعتها الحالية وإلا ما غشي الليل النهار يطلبه حثيثا‏,‏ وقد ثبت ذلك أخيرا عن طريق دراسة مراحل النمو المتتالية في هياكل الحيوانات وفي جذوع الأشجار المعمرة والمتأحفرة‏,‏ وقد انضوت دراسة تلك الظاهرة في جذوع الأشجار تحت فرع جديد من العلوم التطبيقية يعرف باسم علم تحديد الأزمنة بواسطة الأشجار أو

    ( Dendrochronology ) ‏ وقد بدأ هذا العلم بدراسة الحلقات السنوية التي تظهر في جذوع الأشجار عند عمل قطاعات مستعرضة فيها وهي تمثل مراحل النمو المتتالية في حياة النبات‏ ( ‏ من مركز الساق حتى طبقة الغطاء الخارجي المعروفة باسم اللحاء‏ ) ,‏ وذلك من أجل التعرف علي الظروف المناخية والبيئية التي عاشت في ظلها تلك الأشجار حيث أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار تنتج بواسطة التنوع في الخلايا التي يبنيها النبات في فصول السنة المتتابعة‏ ( ‏ الربيع‏,‏ والصيف‏,‏ والخريف‏,‏ والشتاء‏ ) ‏ فترق رقة شديدة في فترات الجفاف‏,‏ وتزداد سمكا في الآونة المطيرة‏.‏

    وقد تمكن الدارسون لتلك الحلقات السنوية من متابعة التغيرات المناخية المسجلة في جذوع عدد من الأشجار الحية المعمرة مثل أشجار الصنوبر ذات المخاريط الشوكية المعروفة باسم

    ( Pinusaristata ) ‏ إلي أكثر من ثمانية آلاف سنة مضت‏,‏ ثم انتقلوا إلي دراسة الأحافير عبر العصور الأرضية المتعاقبة‏,‏ وطوروا تقنياتهم من أجل ذلك فتبين لهم أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار‏ ( AnnualRings) ‏ وخطوط النمو في هياكل الحيوانات ( LinesofGrowth ) ‏ يمكن تصنيفها إلي السنوات المتتالية‏,‏ بفصولها الأربعة‏,‏ وشهورها الاثني عشر‏,‏ وأسابيعها الستة والخمسين‏,‏ وأيامها‏,‏ ونهار كل يوم وليلة وأن عدد الأيام في السنة يتزايد باستمرار مع تقادم عمر العينة المدروسة‏,‏ ومعني ذلك أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت في القديم أسرع منها اليوم‏,‏ وهنا تتضح روعة التعبير القرآني يطلبه حثيثا عند بدء الخلق كما جاء في الآية رقم‏ ( 54 ) ‏ من سورة الأعراف‏.‏

    تزايد عدد أيام السنة بتقادم عمر الأرض وعلاقتها بالسرعة الفائقة لدوران الأرض حول محورها عند بدء الخلق في أثناء دراسة الظروف المناخية والبيئية القديمة كما هي مدونة في كل من جذوع النباتات وهياكل الحيوانات القديمة أتضح للدارسين أنه كلما تقادم الزمن بتلك الحلقات السنوية وخطوط النمو زاد عدد الأيام في السنة‏,‏ وزيادة عدد الأيام في السنة هو تعبير دقيق عن زيادة سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

    وبتطبيق هذه الملاحظة المدونة في الأحافير‏ ( ‏ البقايا الصلبة للكائنات البائدة‏ ) ‏ بدقة بالغة أتضح أن عدد أيام السنة في العصر الكمبري CambrianPeriod ) ) ‏

    أي منذ حوالي ستمائة مليون سنة مضت ـ كان‏425‏ يوما‏,‏ وفي منتصف العصر الأوردوفيشي ( OrdovicianPeriod ) ‏ أي منذ حوالي‏450‏ مليون سنة مضت ـ كان‏415‏ يوما‏,‏ وبنهاية العصر التراياسي ( TriassicPeriod ) ‏ أي منذ حوالي مائتي مليون سنة مضت ـ كان‏385‏ يوما‏,‏ وهكذا ظل هذا التناقص في عدد أيام السنة‏ ( ‏ والذي يعكس التناقص التدريجي في سرعة دوران الأرض حول محورها‏ ) ‏ حتى وصل عدد أيام السنة في زماننا الراهن إلي‏365,25‏ يوم تقريبا‏ ( 365‏ يوما‏,5‏ ساعات‏,49‏ دقيقة‏,12‏ ثانية‏ ) .‏ وباستكمال هذه الدراسة اتضح أن الأرض تفقد من سرعة دورانها حول محورها أمام الشمس واحدا من الألف من الثانية في كل قرن من الزمان بسبب كل من عمليتي المد والجزر وفعل الرياح المعاكسة لاتجاه دوران الأرض حول محورها‏,‏ وكلاهما يعمل عمل الكابح‏ ( ‏ الفرامل‏ ) ‏ التي تبطيء من سرعة دوران الأرض حول محورها‏.‏ وبمد هذه الدراسة إلي لحظة تيبس القشرة الخارجية للأرض‏ ( ‏ أي قريبا من بداية خلقها علي هيئتها الكوكبية‏ ) ‏ منذ حوالي‏4,600‏ مليون سنة مضت وصل عدد الأيام بالسنة إلي‏2200‏ يوم تقريبا‏,‏ ووصل طول الليل والنهار معا إلي حوالي الأربع ساعات‏,‏ ومعني هذا الكلام أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت ستة أضعاف سرعتها الحالية‏..!!‏ فسبحان الله الذي أنزل في محكم كتابه من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق‏ : ‏

    إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا‏... ( ‏ الأعراف‏ : 54 )

    وسبحان الله الذي أبقي لنا في هياكل الكائنات الحية والبائدة ما يؤكد تلك الحقيقة الكونية‏,‏ حتى تبقي هذه الإشارة القرآنية الموجزة يطلبه حثيثا مما يشهد بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم‏,‏ وبأنه كلام الله الخالق‏,‏ وبأن خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تلقاه عن طريق الوحي كان موصولا برب السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ ما كان ينطق عن الهوى‏...!!‏

    ارتباك دوران الأرض قبل طلوع الشمس من مغربها

    بمعرفة كل من سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس في أيامنا الراهنة‏,‏ ومعدل تباطؤ سرعة هذا الدوران مع الزمن‏,‏ توصل العلماء إلي الاستنتاج الصحيح أن أرضنا سوف يأتي عليها وقت تجبر فيه علي تغيير اتجاه دورانها بعد فترة من الاضطراب‏,‏ فمنذ اللحظة الأولي لخلقها إلي اليوم وإلي أن يشاء الله تدور أرضنا من الغرب إلي الشرق‏,‏ فتبدو الشمس طالعة من الشرق‏,‏ وغاربة في الغرب‏,‏ فإذا انعكس اتجاه دوران الأرض طلعت الشمس من مغربها وهو من العلامات الكبري للساعة ومن نبوءات المصطفي‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ )

    فعن حذيفة بن أسيد الغفاري‏ ( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ أنه قال‏ : ‏

    اطلع النبي‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ علينا ونحن نتذاكر‏,‏ فقال‏ : ‏ ما تذاكرون؟‏,‏ قلنا‏ : ‏ نذكر الساعة‏,‏

    فقال‏ : ‏ إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات

    فذكر‏ : ‏ الدخان‏,‏ الدجال‏,‏ والدابة‏,‏ وطلوع الشمس من مغربها‏,‏ ونزول عيسي بن مريم‏,‏ ويأجوج ومأجوج‏,‏ وثلاثة خسوف‏ : ‏ خسف بالمشرق‏,‏ وخسف بالمغرب‏,‏ وخسف بجزيرة العرب‏,‏ وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم

    وعن عبدالله بن عمرو‏ ( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ قال‏ : ‏ سمعت رسول الله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ يقول‏ : ‏ إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها‏,‏ وخروج الدابة علي الناس ضحي‏,‏ وأيهما ما كانت قبل صاحبتها‏,‏ فالأخرى علي إثرها قريبا‏.‏

    وفي حديث الدجال الذي رواه النواس بن سمعان‏ ( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ قال‏ : ‏ ذكر رسول الله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ الدجال‏..‏ قلنا يا رسول الله‏ : ‏ وما لبثه في الأرض؟ قال‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏ أربعون يوما‏,‏ يوم كسنة‏,‏ ويوم كشهر‏,‏ ويوم كجمعة‏,‏ وسائر أيامه كأيامكم‏,‏ قلنا يارسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏ لا‏,‏ أقدروا له‏...‏

    ومن الأمور العجيبة أن يأتي العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين ليؤكد أنه قبل تغيير اتجاه دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ستحدث فترة اضطراب نتيجة لتباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها‏,‏ وفي فترة الاضطراب تلك ستطول الأيام بشكل كبير ثم تقصر وتنتظم بعد ذلك‏.‏

    ويعجب الإنسان لهذا التوافق الشديد بين نبوءة المصطفي‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ وما أثبته العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين‏,‏ والسؤال الذي يفرض نفسه‏ : ‏ من الذي علم ذلك لهذا النبي الأمي‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏؟ ولماذا أشار القرآن الكريم إلي مثل هذه القضايا الغيبية التي لم تكن معروفة في زمن الوحي؟ ولا لقرون من بعده؟ لولا أن الله‏ ( ‏ تعالي‏ ) ‏ يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سيصل في يوم من الأيام إلي اكتشاف تلك الحقائق الكونية فتكون هذه الإشارات المضيئة في كتاب الله وفي أحاديث خاتم أنبيائه ورسله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ شهادة له بالنبوة وبالرسالة‏,‏ في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏.‏

    خطأ شائع يجب تصحيحه‏

    يظن بعض الناس أننا إذا أدركنا في صخور الأرض أو في صفحة السماء عددا من معدلات التغيير الآنية في النظام الكوني الذي نعيش فيه فإنه قد يكون من الممكن أن نحسب متي ينتهي هذا النظام‏,‏ وبمعني آخر متي تكون الساعة‏...!!‏

    وهذا وهم لا أساس له من الصحة لأن الآخرة لها من السنن والقوانين مايغاير سنن الدنيا‏,‏ وأنها تأتي فجأة بقرار إلهي كن فيكون‏,‏ دون انتظار لرتابة السنن الكونية الراهنة التي تركها لنا ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ رحمة منه بنا‏,‏ إثباتا لإمكان حدوث الآخرة‏,‏ وقرينة علمية علي حتمية وقوعها والتي جادل فيها أهل الكفر والإلحاد عبر التاريخ‏,‏ والذين كانت حجتهم الواهية الإدعاء الباطل بأزلية العالم‏,‏ وهو ادعاء أثبتت العلوم الكونية في عطاءاتها الكلية بطلانه بطلانا كاملا‏...!!!‏

    فعلي سبيل المثال ـ لا الحصر ـ تفقد شمسنا من كتلتها في كل ثانية علي هيئة طاقة مايساوي‏4,6‏ مليون طن من المادة‏ ( ‏ أي نحو أربعة بلايين طن في اليوم‏ ) ,‏ ونحن نعرف كتلة الشمس في وقتنا الحاضر فهل يمكن لعاقل أن يتصور إمكان استمرار الشمس حتى آخر جرام من مادتها؟ وحينئذ يمكن بقسمة كتلة الشمس علي ما تفقده في اليوم أن ندرك كم بقي من عمرها؟

    هذا كلام يرفضه العقل السليم‏,‏ لأن الساعة قرار إلهي غير مرتبط بفناء مادة الشمس‏,‏ وإن أبقي لنا ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ هذه الظاهرة من الإفناء التدريجي للشمس‏,‏ ولغيرها من نجوم السماء دليلا ماديا ملموسا علي حتمية الآخرة‏,‏ أما متي تكون؟ فهذا غيب مطلق في علم الله‏,‏ لا يعلمه إلا هو‏ ( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) .‏

    وبالمثل فإن الحرارة تنتقل في كوننا المدرك من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة‏,‏ ويفترض قانون انتقال الحرارة استمرارتلك العملية حتى تتساوي درجة حرارة كل أجرام الكون وينتهي كل شئ‏,‏ فهل يمكن لعاقل أن يتصوراستمرار الوجود حتى تتساوي درجة حرارة كل الأجرام في الكون‏,‏ أم أن هذا قرار إلهي‏ : ‏ كن فيكون غير مرتبط بانتقال الحرارة من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة‏,‏ وإن أبقاها الله‏ ( ‏ تعالي‏ ) ‏ قرينة مادية ملموسة علي حتمية الآخرة؟ وعلي أن الكون الذي نحيا فيه ليس أزليا ولا أبديا‏,‏ فقد كانت له بداية‏,‏ ولابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية؟ وهذا ما أثبتته جميع الدراسات العلمية في عصر تفجر المعرفة الذي نعيشه‏,‏ وأن تلك النهاية لن تتم برتابة الأحداث الدنيوية في الجزء المدرك من الكون‏,‏ بل هي قرار إلهي فجائي لا يعلم وقته إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك أنزل لنا في محكم كتابه قوله الحق مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏

    يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلاهو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏ ) ‏ الأعراف‏ : 187 ) ‏

    كما أنزل‏ ( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) ‏ كذلك في المعني نفسه‏ : ‏

    يسألونك عن الساعة أيان مرساها‏*‏ فيم أنت من ذكراها‏*‏ إلي ربك منتهاها‏*‏ إنما أنت منذر من يخشاها‏*‏ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها‏ ( ‏ النازعات‏ : 42‏ ـ‏46 )

    وعلي ذلك جاء رد المصطفي‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ علي جبريل‏ ( ‏ عليه السلام‏ ) ‏ حين سأله في جمع من الصحابة‏ : ‏ فأخبرني عن الساعة؟ بقوله الشريف‏ : ‏ ما المسئول عنها بأعلم من السائل‏.‏

    فسبحان الله الذي أنزل القرآن الكريم بالحق‏,‏ أنزله بعلمه‏,‏ وجعله معجزة خاتم أنبيائه ورسله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ إلي قيام الساعة‏,‏ وجعله مهيمنا علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها في كل أمر ذكر فيه‏,‏ وجعل كل آية من آياته‏,‏ وكل كلمة من كلماته‏,‏ وكل حرف من حروفه‏,‏ وكل إشارة‏,‏ ودلالة‏,‏ ووصف فيه مما يشهد بأنه كلام الله الخالق‏,‏ ويشهد للنبي الخاتم‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ بالنبوة والرسالة الخاتمة‏.‏

    المصدر : بحث للدكتور زغلول النجار


  5. #145
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .......



    حركة الشمس وجريانها ونهايتها
    آيات الإعجاز:

    قال الله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].

    وقال عز وجل: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2].

    وقال سبحانه: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].

    التفسير اللغوي:

    "والشمس تجري لمستقر لها" أي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاً.

    وقيل لأجلٍ قُدِّر لها.

    فهم المفسرين:

    أشار علماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي استنباطاً من الآيات القرآنية أن الشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدار خاص بها.

    مقدمة تاريخية:

    استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.

    وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء "أريستاركوس" (Aristarchus) بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.

    في عام 1543 نشر العالم البولوني "كوبرنيكوس" (Copernicus) كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.

    ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" (Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسه توصّل "كابلر" (Kepler) العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس.

    وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنكليزي "ريتشارد كارينغتون" (Richard Carrington) في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية . ويعتقد العلماء الآن أن الشمس قد قطعت نصف مدة حياتها، وأنها ستتحول تدريجياً إلى نجم منطفىء بعد خمس مليارات سنة، بعد أن تبرد طاقتها وتتكثف الغازات فيها.

    حقائق علمية:

    - كشف العالم الفلكي "كابلر" أن الشمس وتوابعها من الكواكب تسبح في مدارات خاصة بها وفق نظام دقيق.

    - كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس تدور حول نفسها.

    - أن الشمس سينطفىء نورها عندما ينتهي وقودها وطاقتها حيث تدخل حينئذ عالم النجوم الأقزام ثم تموت.

    التفسير العلمي:

    يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].

    تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بها وفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2]، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟

    إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17 كلم ساحبة معها الكواكب السيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسين مليون سنة.

    فمنذ ولادتها التي ترجع إلى 4.6 مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها 18 دورة حول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمع يجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدس المجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعاني العلمية في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].

    ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}؟

    إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية (NASA) أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض - إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} [الأعراف: 187].

    المراجع العلمية:

    ذكرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن الشمس تدور بنفس اتجاه دوران الأرض و"دوران كارنغتون" سمي نسبة للعالِم "ريتشارد كارنغتون"، العالم الفلكي الذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرة كل 27.28 يوماً.

    وتقول الموسوعة الأميركية أن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالي 100 بليون نجم، ;كل هذه النجوم تدور مع الغاز والغبار الكوني الذي بينها حول مركز المجرة، تبعد الشمس عن مركز المجرة مليارات الكيلومترات 2.7×10 17 (1.7×10 17) وتجري حوله بسرعة 220كلم/ثانية (140 ميل/الثانية)، وتستغرق حوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليارات سنة.

    وذكرت أيضا وكالة الفضاء الأميركية (ناسا): " الذي يظهر أن الشمس قد كانت نشطة منذ 4.6 بليون سنة وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بليون سنة أخرى من الآن".

    وأيضا تقول : "يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم".

    وجه الإعجاز:

    وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو تقريرها بأن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم. المصدر : الموسوعة الإسلامية المعاصرة


  6. #146
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .........

    القمر كان كوكباً مشتعلاً
    قال تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) (الاسراء:12) .

    قال المفسرون آية الليل هي القمر و آية النهار هي الشمس .

    قال ابن عباس : عن قوله تعالى : فمحونا آية الليل " لقد كانت القمر يضيء كالشمس فطمسنا ضوءه ".

    الحقيقة أن القمر و الأرض و المريخ و كل كواكب المجموعة الشمسية عندما بدأت كانت كلها مشتعلة و سبب هذا هو ا، المواد عندما أخذت تتجمع مع بعضها بعد انفجار الشمس الأم و تكوِّن محيطاً فتندفع إليها القطع الباقية حولها بسرعة جبارة بسبب الجذب و يزداد ارتطام هذه القطع على الكوكب المتكون فتزيد من حرارته زيادة كبيرة حتى تصل إلى درجة انصهار سطحه كله ، وهذا الانصهار يصح أن يمتد إلى سمك حوالي 300 كيلومتر في عمق الكوكب المتكون مع جميع الجهات .

    هذا في حالة القمر أما في حالة الأرض فإننا لا نعرف ذلك لآن الأرض تغيرت كثيراً جداً عن يوم خلقها أما القمر فتغير قليلاً جداً من يوم خلقه الله .

    و هذا الصهير يكون لونه احمر مثل النار و الصخور تكون منصهرة و سائلة ، و هذا يعني أن درجة الحارة أكبر بكثير من درجة حارة النار التي تعرفها فنحن لا نستطيع أن نصل بدرجة حارة النار لدرجة صهر الصخور لتصبح سائلة أبداً ...

    و في هذا الصهر الصخري أو الصخور السائلة تبدأ عمليات انفصال المعادن فتأخذ المعادن الثقيلة في الغوص إلى تحت و تطفوا العناصر الخفيفة إلى فوق ، و نعلم أن هذا قد حدث في قشرة القمر .

    و معنى هذا أن الكوكب أو الجسم السماوي يكون ملتهباً في بدء خلقه ، نتيجة ما يتراكم على سطحه من طبقات و قطع المجموعة الشمسية الصلبة و حتى تنصهر المنطقة العلوية كلها في سمك 300 كيلومتر و تبدأ العناصر الثقيلة في الرسوب و تطفوا العناصر الخفيفة و تبرد وتكون القشرة من عناصر خفيفة فوق و عناصر أو معادن ثقيلة تحت .

    المصدر :

    ندوة بين الشيخ عبد المجيد الزنداني و الدكتور فاروق البارز مدرب رواد الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا .


  7. #147
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .........


    دحي الأرض
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز : (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا {27} رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا {28} وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا {29} وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا {30} أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا {31} وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا {32} مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ {33})[سورة النازعات ].
    جاءت هذه الآية الكريمة في مطلع الربع الأخير من سورة النازعات‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ تعني كغيرها من سور القرآن المكي بقضية العقيدة‏,‏ ومن أسسها الإيمان بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وغالبية الناس منشغلين عن الآخرة وأحوالها‏,‏ والساعة وأهوالها‏,‏ وعن قضايا البعث‏,‏ والحساب‏,‏ والجنة‏,‏ والنار وهي محور هذه السورة‏.‏

    وتبدأ السورة الكريمة بقسم من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعدد من طوائف ملائكته الكرام‏,‏ وبالمهام الجسام المكلفين بها‏,‏ أو بعدد من آياته الكونية المبهرة‏,‏ علي أن الآخرة حق واقع‏,‏ وأن البعث والحساب أمر جازم‏,‏ وربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ غني عن القسم لعباده‏,‏ ولكن الآيات القرآنية تأتي في صيغة القسم لتنبيه الناس إلي خطورة الأمر المقسم به‏,‏ وأهميته أو حتميته‏.‏

    ثم تعرض الآيات لشيء من أهوال الآخرة مثل‏(‏ الراجفة والرادفة‏)‏ وهما الأرض والسماء وكل منهما يدمر في الآخرة‏,‏ أو النفختان الأولي التي تميت كل حي‏,‏ والثانية التي تحيي كل ميت بإذن الله‏,‏ وتنتقل الآيات إلي وصف حال الكفار‏,‏ والمشركين‏,‏ والملاحدة‏,‏ المتشككين‏,‏ العاصين لأوامر رب العالمين في ذلك اليوم الرهيب‏,‏ وقلوبهم خائفة وجلة‏,‏ وأبصارهم خاشعة ذليلة‏,‏ بعد أن كانوا ينكرون البعث في الدنيا‏,‏ ويتساءلون عنه استبعادا له‏,‏ واستهزاء به‏:‏ هل في الامكان ان نبعث من جديد بعد أن تبلي الأجساد‏,‏ وتنخر العظام؟ وترد الآيات عليهم حاسمة قاطعة بقرار الله الخالق أن الأمر بالبعث صيحة واحدة فإذا بكافة الخلائق قيام يبعثون من قبورهم ليواجهوا الحساب‏,‏ أو كأنهم حين يبعثون يظنون أنهم عائدون للدنيا مرة ثانية فيفاجأون بالآخرة‏...‏

    وبعد ذلك تلمح الآيات إلي قصة موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ مع فرعون وملئه‏,‏ من قبيل مواساة رسولنا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في الشدائد التي كان يلقاها من الكفار‏,‏ وتحذيرهم مما حل بفرعون وبالمكذبين من قومه من عذاب‏,‏ وجعل ذلك عبرة لكل عاقل يخشى الله‏(‏ تعالى‏)‏ ويخاف حسابه‏.‏

    ثم تتوجه الآيات بالخطاب إلي منكري البعث من كفار قريش وإلي الناس عامة بسؤال تقريعي توبيخي‏:‏ هل خلق الناس ـ علي ضآلة أحجامهم‏,‏ ومحدودية قدراتهم‏,‏ وأعمارهم‏,‏ وأماكنهم من الكون ـ أشد من خلق السماء وبنائها‏,‏ ورفعها بلا عمد مرئية إلي هذا العلو الشاهق ـ مع ضخامة أبعادها‏,‏ وتعدد أجرامها‏,‏ ودقة المسافات بينها‏,‏ وإحكام حركاتها‏,‏ وتعاظم القوي الممسكة بها؟ ـ وإظلام ليلها‏,‏ وإنارة نهارها؟ وأشد من دحو الأرض‏,‏ وإخراج مائها ومرعاها منها بعد ذلك‏,‏ وإرساء الجبال عليها‏,‏ وإرساء الأرض بها‏,‏ تحقيقا لسلامتهم وأمنهم علي سطح الأرض‏,‏ ولسلامة أنعامهم ومواشيهم‏.‏

    وبعد الإشارة إلي بديع صنع الله في خلق السماوات والأرض كدليل قاطع علي إمكانية البعث عاودت الآيات الحديث عن القيامة وسمتها‏(‏ بالطامة الكبرى‏)‏ لأنها داهية عظمي تعم بأهوالها كل شيء‏,‏ وتغطي علي كل مصيبة مهما عظمت‏,‏ وفي ذلك اليوم يتذكر الإنسان أعماله من الخير والشر‏,‏ ويراه مدونا في صحيفة أعماله‏,‏ وبرزت جهنم للناظرين‏,‏ فرآها كل إنسان عيانا بيانا‏,‏ وحينئذ ينقسم الناس إلي شقي وسعيد‏,‏ فالشقي هو الذي جاوز الحد في الكفر والعصيان‏,‏ وفضل الدنيا علي الآخرة‏,‏ وهذا مأواه جهنم وبئس المصير‏,‏ والسعيد هو الذي نهي نفسه عن اتباع هواها انطلاقا من مخافة مقامه بين يدي ربه يوم الحساب‏,‏ وهذا مأواه ومصيره إلي جنات النعيم بإذن الله‏.‏

    وتختتم السورة بخطاب إلي رسول الله‏(‏ صلى الله عليه وسلم‏)‏ متعلق بسؤال كفار قريش له عن الساعة متي قيامها؟‏,‏ وترد الآيات بأن علمها عند الله الذي استأثر به‏,‏ دون كافة خلقه‏,‏ فمردها ومرجعها إلي الله وحده‏,‏ وأما دورك أيها النبي الخاتم والرسول الخاتم فهو إنذار من يخشاها‏,‏ وهؤلاء الكفار والمشركون يوم يشاهدون قيامها فإن هول المفاجأة سوف يمحو من الذاكرة معيشتهم علي الأرض‏,‏ فيرونها كأنها كانت ساعة من ليل أو نهار‏,‏ بمقدار عشية أو ضحاها‏,‏ احتقارا للحياة الدنيا‏,‏ واستهانة بشأنها أمام الآخرة‏,‏ ويأتي ختام السورة متوافقا مع مطلعها الذي أقسم فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي حقيقة البعث وحتميته‏,‏ وأهواله وخطورته‏,‏ لزيادة التأكيد علي أنه أخطر حقائق الكون وأهم أحداثه‏,‏ لكي يتم تناسق البدء مع الختام‏,‏ وهذا من صفات العديد من سور القرآن الكريم‏.‏

    وهنا يبرز التساؤل عن معني دحو الأرض‏,‏ وعلاقته بإخراج مائها ومرعاها‏,‏ ووضعه في مقابلة مع بناء السماء ورفعها ـ علي عظم هذا البناء وذلك الرفع كصورة واقعة لطلاقة القدرة المبدعة في الخلق‏,‏ وقبل التعرض لذلك لابد من استعراض الدلالة اللغوية للفظة الدحو الواردة في الآية الكريمة‏:‏



    الدلالة اللغوية لدحو الأرض

    ‏(‏الدحو‏)‏ في اللغة العربية هو المد والبسط والإلقاء‏,‏ يقال‏‏ دحا‏)‏ الشيء‏(‏ يدحوه‏)(‏ دحوا‏)‏ أي بسطه ومده‏,‏ أو ألقاه ودحرجه‏,‏ ويقال‏‏ دحا‏)‏ المطر الحصى عن وجه الأرض أي دحرجه وجرفه‏,‏ ويقال‏:‏ مر الفرس‏(‏ يدحو‏)(‏ دحوا‏)‏ إذا جر يده علي وجه الأرض فيدحو ترابها و‏(‏مدحي‏)‏ النعامة هو موضع بيضها‏,‏ و‏(‏أدحيها‏)‏ موضعها الذي تفرخ فيه‏.‏

    شروح المفسرين للآية الكريمة‏:‏

    في شرح الآية الكريمة‏‏والأرض بعد ذلك دحاها‏)‏ ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ مانصه‏:‏ فسره بقوله تعالي‏(‏ أخرج منها ماءها ومرعاها‏),‏ وقد تقدم في سورة فصلت أن الأرض خلقت قبل خلق السماء‏,‏ ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء بمعني أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلي الفعل‏,‏ عن ابن عباس‏(‏ دحاها‏)‏ ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعي‏,‏ وشقق فيها الأنهار‏,‏ وجعل فيها الجبال والرمال‏,‏ والسبل والآكام‏,‏ فذلك قوله‏‏ والأرض بعد ذلك دحاها‏)....‏

    وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ والأرض بعد ذلك دحاها‏)‏ أي بسطها ومهدها لتكون صالحة للحياة‏,‏ وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو‏.(‏ أخرج‏)‏ حال بإضمار قد أي‏:‏ دحاها مخرجا‏(‏ منها ماءها ومرعاها‏)‏ بتفجير عيونها‏,‏ و‏(‏مرعاها‏)‏ ما ترعاه النعم من الشجر والعشب‏,‏ وما يأكله الناس من الأقوات والثمار‏,‏ وإطلاق المرعي عليه استعارة‏.‏

    وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ ودحو الأرض تمهيدها وبسط قشرتها‏,‏ بحيث تصبح صالحة للسير عليها‏,‏ وتكوين تربة تصلح للإنبات‏,...,‏ والله أخرج من الأرض ماءها سواء ما يتفجر من الينابيع‏,‏ أو ماينزل من السماء فهو أصلا من مائها الذي تبخر ثم نزل في صورة مطر‏;‏ وأخرج من الأرض مرعاها‏,‏ وهو النبات الذي يأكله الناس والأنعام‏,‏ وتعيش عليه الأحياء مباشرة أو بالواسطة‏..‏

    وجاء في‏(‏ صفوة البيان لمعاني القرآن‏):'‏ ودحا الأرض ـ بمعني بسطها ـ وأوسعها‏,‏ بعد ذكر ذلك الذي ذكره من بناء السماء‏,‏ ورفع سمكها‏,‏ وتسويتها‏,‏ وإغطاش ليلها‏,‏ وإظهار نهارها‏,‏ وقد بين الله الدحو بقوله‏‏ أخرج منها ماءها‏)‏ بتفجير العيون‏,‏ وإجراء الأنهار والبحار العظام‏.(‏ ومرعاها‏)‏ أي جميع ما يقتات به الناس والدواب بقرينة قوله بعد‏‏ متاعا لكم ولأنعامكم‏)........‏ وأخبرنا بعد ذلك بأنه هو الذي بسط الأرض‏,‏ ومهدها لسكني أهلها ومعيشتهم فيها‏:‏ وقدم الخبر الأول لأنه أدل علي القدرة الباهرة لعظم السماء‏,‏ وانطوائها علي الأعاجيب التي تحار فيها العقول‏.‏ فبعدية الدحو إنما هي في الذكر لا في الإيجاد‏,‏ وبجعل المشار إليه هو ذكر المذكورات من البناء وما عطف عليها لا أنفسها‏,‏ لايكون في الآية دليل علي تأخر الدحو عن خلق السماوات وما فيها‏.....'.‏

    وجاء في‏(‏ صفوة التفاسير‏)‏ والأرض بعد ذلك دحاها‏)‏ أي والأرض بعد خلق السماء بسطها ومهدها لسكني أهلها‏(‏ أخرج منها ماءها ومرعاها‏)‏ أي أخرج من الأرض عيون الماء المتفجرة‏,‏ وأجري فيها الأنهار‏,‏ وأنبت فيها الكلأ والمرعي مما يأكله الناس والأنعام‏'.‏

    وجاء في‏(‏ المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏):'‏ والأرض بعد ذلك بسطها ومهدها لسكني أهلها‏,‏ وأخرج منها ماءها بتفجير عيونها‏,‏ وإجراء أنهارها‏,‏ وإنبات نباتها ليقتات به الناس والدواب‏..‏

    وهذا الاستعراض يدل علي أن المفسرين السابقين يجمعون علي أن من معاني دحو الأرض هو إخراج الماء والمرعي من داخلها‏,‏ علي هيئة العيون وإنبات النبات‏.‏



    دحو الأرض في العلوم الكونية

    أولا‏ً:‏ إخراج كل ماء الأرض من جوفها‏:‏

    كوكب الأرض هو أغني كواكب مجموعتنا الشمسية في المياه‏,‏ ولذلك يطلق عليه اسم‏(‏الكوكب المائي‏)‏ أو‏(‏ الكوكب الأزرق‏)‏ وتغطي المياه نحو‏71%‏ من مساحة الأرض‏,‏ بينما تشغل اليابسة نحو‏29%‏ فقط من مساحة سطحها‏,‏ وتقدر كمية المياه علي سطح الأرض بنحو‏1360‏ مليون كيلومتر مكعب‏(1.36*910);‏ وقد حار العلماء منذ القدم في تفسير كيفية تجمع هذا الكم الهائل من المياه علي سطح الأرض‏,‏ من أين أتي؟ وكيف نشأ؟

    وقد وضعت نظريات عديدة لتفسير نشأة الغلاف المائي للأرض‏,‏ تقترح إحداها نشأة ماء الأرض في المراحل الأولي من خلق الأرض‏,‏ وذلك بتفاعل كل من غازي الأيدروجين والأوكسجين في حالتهما الذرية في الغلاف الغازي المحيط بالأرض‏,‏ وتقترح ثانية أن ماء الأرض أصله من جليد المذنبات‏,‏ وتري ثالثة أن كل ماء الأرض قد أخرج أصلا من داخل الأرض‏.‏والشواهد العديدة التي تجمعت لدي العلماء تؤكد أن كل ماء الأرض قد أخرج أصلا من جوفها‏,‏ ولا يزال خروجه مستمرا من داخل الأرض عبر الثورات البركانية‏.‏



    ثانيا‏:‏ إخراج الغلاف الغازي للأرض من جوفها‏:‏

    بتحليل الأبخرة المتصاعدة من فوهات البراكين في أماكن مختلفة من الأرض اتضح أن بخار الماء تصل نسبته إلي أكثر من‏70%‏ من مجموع تلك الغازات والأبخرة البركانية‏,‏ بينما يتكون الباقي من اخلاط مختلفة من الغازات التي ترتب حسب نسبة كل منها علي النحو التالي‏:‏ ثاني أكسيد الكربون‏,‏ الإيدروجين‏,‏ أبخرة حمض الأيدروكلوريك‏(‏ حمض الكلور‏),‏ النيتروجين‏,‏ فلوريد الإيدروجين‏,‏ ثاني أكسيد الكبريت‏,‏ كبريتيد الإيدروجين‏,‏ غازات الميثان والأمونيا وغيرها‏.‏


    ويصعب تقدير كمية المياه المندفعة علي هيئة بخار الماء إلي الغلاف الغازي للأرض من فوهات البراكين الثائرة‏,‏ علما بأن هناك نحو عشرين ثورة بركانية عارمة في المتوسط تحدث في خلال حياة كل فرد منا‏,‏ ولكن مع التسليم بأن الثورات البركانية في بدء خلق الأرض كانت أشد تكرارا وعنفا من معدلاتها الراهنة‏,‏ فإن الحسابات التي أجريت بضرب متوسط ماتنتجه الثورة البركانية الواحدة من بخار الماء من فوهة واحدة‏,‏ في متوسط مرات ثورانها في عمر البركان‏,‏ في عدد الفوهات والشقوق البركانية النشيطة والخامدة الموجودة اليوم علي سطح الأرض أعطت رقما قريبا جدا من الرقم المحسوب بكمية المياه علي سطح الأرض‏.‏



    ثالثا‏:‏ الصهارة الصخرية في نطاق الضعف الأرضي هي مصدر مياه وغازات الأرض‏:‏

    ثبت أخيرا أن المياه تحت سطح الأرض توجد علي أعماق تفوق كثيرا جميع التقديرات السابقة‏,‏ كما ثبت أن بعض مياه البحار والمحيطات تتحرك مع رسوبيات قيعانها الزاحفة إلي داخل الغلاف الصخري للأرض بتحرك تلك القيعان تحت كتل القارات‏,‏ ويتسرب الماء إلي داخل الغلاف الصخري للأرض‏.‏ عبر شبكة هائلة من الصدوع والشقوق التي تمزق ذلك الغلاف في مختلف الاتجاهات‏,‏ وتحيط بالأرض إحاطة كاملة بعمق يتراوح بين‏150,65‏ كيلومترا‏.‏

    ويبدو أن الصهارة الصخرية في نطاق الضعف الأرضي هي مصدر رئيسي للمياه الأرضية‏,‏ وتلعب دورا مهما في حركة المياه من داخل الأرض إلي السطح وبالعكس‏,‏ وذلك لأنه لولا امتصاصها للمياه ما انخفضت درجة حرارة انصهار الصخور‏,‏ وهي إذا لم تنصهر لتوقفت ديناميكية الأرض‏,‏ بما في ذلك الثورات البركانية‏,‏ وقد ثبت أنها المصدر الرئيسي للغلاف المائي والغازي للأرض‏.‏

    وعلي ذلك فقد أصبح من المقبول عند علماء الأرض أن النشاط البركاني الذي صاحب تكوين الغلاف الصخري للأرض في بدء خلقها هو المسئول عن تكون كل من غلافيها المائي والغازي‏,‏ ولاتزال ثورات البراكين تلعب دورا مهما في إثراء الأرض بالمياه‏,‏ وفي تغيير التركيب الكيميائي لغلافها الغازي وهو المقصود بدحو الأرض‏.‏

    وذلك نابع من حقيقة أن الماء هو السائل الغالب في الصهارات الصخرية علي الرغم من أن نسبته المئوية إلي كتلة الصهارة قليلة بصفة عامة‏,‏ ولكن نسبة عدد جزيئات الماء إلي عدد جزيئات مادة الصهارة تصل إلي نحو‏15%,‏ وعندما تتبرد الصهارة الصخرية تبدأ مركباتها في التبلور بالتدريج‏,‏ وتتضاغط الغازات الموجودة فيها إلي حجم أقل‏,‏ وتتزايد ضغوطها حتى تفجر الغلاف الصخري للأرض بقوة تصل إلي مائة مليون طن‏,‏ فتشق ذلك الغلاف وتبدأ الغازات في التمدد‏,‏ والانفلات من الذوبان في الصهارة الصخرية‏,‏ ويندفع كل من بخار الماء والغازات المصاحبة له والصهارة الصخرية إلي خارج فوهة البركان أو الشقوق المتصاعدة منها‏,‏ مرتفعة إلي عدة كيلومترات لتصل إلي كل أجزاء نطاق التغيرات المناخية‏(8‏ ـ‏18‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر‏),‏ وقد تصل هذه النواتج البركانية في بعض الثورات البركانية العنيفة إلي نطاق التطبق‏(30‏ ـ‏80‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر وغالبية مادة السحاب الحار الذي تتراوح درجة حرارته بين‏500,250‏ درجة مئوية يعاود الهبوط إلي الأرض بسرعات تصل إلي‏200‏ كيلومتر في الساعة لأن كثافته أعلي من كثافة الغلاف الغازي للأرض‏.‏

    والماء المتكثف من هذا السحاب البركاني الحار الذي يقطر مطرا من بين ذرات الرماد التي تبقي عالقة بالغلاف الغازي للأرض لفترات طويلة يجرف معه كميات هائلة من الرماد والحصي البركاني مكونا تدفقا للطين البركاني الحار علي سطح الأرض في صورة من صور الدحو‏.‏


    ومنذ أيام ثار بركان في احدي جزر الفلبين فغمرت المياه المتكونة أثناء ثورته قرية مجاورة آهلة بالسكان بالكامل‏.‏

    وقد يصاحب الثورات البركانية خروج عدد من الينابيع‏,‏ والنافورات الحارة وهي ثورات دورية للمياه والأبخرة شديدة الحرارة تندفع إلي خارج الأرض بفعل الطاقة الحرارية العالية المخزونة في أعماق القشرة الأرضية‏.‏

    ويعتقد علماء الأرض أن وشاح كوكبنا كان في بدء خلقه منصهرا انصهارا كاملا أو جزئيا‏,‏ وكانت هذه الصهارة هي المصدر الرئيسي لبخار الماء وعدد من الغازات التي اندفعت من داخل الأرض‏,‏ وقد لعبت هذه الأبخرة والغازات التي تصاعدت عبر كل من فوهات البراكين وشقوق الأرض ـ ولا تزال تلعب ـ دورا مهما في تكوين وإثراء كل من الغلافين المائي والغازي للأرض وهو المقصود بالدحو‏.‏



    رابعاً‏:‏ دورة الماء حول الأرض‏:‏

    شاءت إرادة الخالق العظيم أن يسكن في الأرض هذا القدر الهائل من الماء‏,‏ الذي يكفي جميع متطلبات الحياة علي هذا الكوكب‏,‏ ويحفظ التوازن الحراري علي سطحه‏,‏ كما يقلل من فروق درجة الحرارة بين كل من الصيف والشتاء صونا للحياة بمختلف أشكالها ومستوياتها‏.‏

    وهذا القدر الذي يكون الغلاف المائي للأرض موزونا بدقة بالغة‏,‏ فلو زاد قليلا لغطي كل سطحها‏,‏ ولو قل قليلا لقصر دون الوفاء بمتطلبات الحياة عليها‏.‏

    ولكي يحفظ ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ هذا الماء من التعفن والفساد‏,‏ حركه في دورة معجزة تعرف باسم دورة المياه الأرضية تحمل في كل سنة‏380,000‏ كيلو متر مكعب من الماء بين الأرض وغلافها الغازي‏,‏ ولما كانت نسبة بخار الماء في الغلاف الغازي للأرض ثابتة‏,‏ فإن معدل سقوط الأمطار سنويا علي الأرض يبقي مساويا لمعدل البخر من علي سطحها‏,‏ وإن تباينت أماكن وكميات السقوط في كل منطقة حسب الإرادة الإلهية‏,‏ ويبلغ متوسط سقوط الأمطار علي الأرض اليوم‏85,7‏ سنتيمتر مكعب في السنة‏,‏ ويتراوح بين‏11,45‏ متر مكعب في جزر هاواي وصفر في كثير من صحاري الأرض‏.‏ وصدق رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ إذ قال‏:‏ ما من عام بأمطر من عام‏ وإذ قال‏:...‏ من قال أمطرنا بنوء كذا أو نوء كذا فقد كفر‏;‏ ومن قال أمطرنا برحمة من الله وفضل فقد آمن‏.‏

    وتبخر أشعة الشمس من أسطح البحار والمحيطات‏320,000‏ كيلو متر مكعب من الماء في كل عام وأغلب هذا التبخر من المناطق الاستوائية حيث تصل درجة الحرارة في المتوسط إلي‏25‏ درجة مئوية‏,‏ بينما تسقط علي البحار والمحيطات سنويا من مياه المطر‏284,000‏ كيلو مترا مكعبا‏,‏ ولما كان منسوب المياه في البحار والمحيطات يبقي ثابتا في زماننا فإن الفرق بين كمية البخر من أسطح البحار والمحيطات وكمية ما يسقط عليها من مطر لابد وأن يفيض إليها من القارات‏.‏

    وبالفعل فإن البخر من أسطح القارات يقدر بستين ألف كيلو متر مكعب بينما يسقط عليها سنويا ستة وتسعون ألفا من الكيلو مترات المكعبة من ماء المطر والفارق بين الرقمين بالإيجاب هو نفس الفارق بين كمية البخر وكمية المطر في البحار والمحيطات‏(36,000‏ كيلو متر مكعب‏)‏ فسبحان الذي ضبط دورة المياه حول الأرض بهذه الدقة الفائقة‏.‏

    ويتم البخر علي اليابسة من أسطح البحيرات والمستنقعات‏,‏ والبرك‏,‏ والأنهار‏,‏ وغيرها من المجاري المائية‏,‏ ومن أسطح تجمعات الجليد‏,‏ وبطريقة غير مباشرة من أسطح المياه تحت سطح الأرض‏,‏ ومن عمليات تنفس وعرق الحيوانات‏,‏ ونتح النباتات‏,‏ ومن فوهات البراكين‏.‏

    ولما كان متوسط ارتفاع اليابسة هو‏823‏ مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ومتوسط عمق المحيطات‏3800‏ مترا تحت مستوي سطح البحر‏,‏ فإن ماء المطر الذي يفيض سنويا من اليابسة إلي البحار والمحيطات‏(‏ ويقدر بستة وثلاثين ألفا من الكيلومترات المكعبة‏)‏ ينحدر مولدا طاقة ميكانيكية هائلة تفتت صخور الأرض وتتكون منها الرسوبيات والصخور الرسوبية بما يتركز فيها من ثروات أرضية‏,‏ ومكونة التربة الزراعية اللازمة لإنبات الأرض‏,‏ ولو أنفقت البشرية كل ما تملك من ثروات مادية ما استطاعت أن تدفع قيمة هذه الطاقة التي سخرها لنا ربنا من أجل تهيئة الأرض لكي تكون صالحة للعمران‏...!!!.‏



    خامسا‏ً:‏ توزيع الماء علي سطح الأرض‏:‏

    تقدر كمية المياه علي سطح الأرض بنحو‏1360‏ مليون كيلو متر مكعب‏,‏ أغلبها علي هيئة ماء مالح في البحار والمحيطات‏(97,20%),‏ بينما يتجمع الباقي‏(2,8%)‏ علي هيئة الماء العذب بأشكاله الثلاثة الصلبة‏,‏ والسائلة‏,‏ والغازية‏;‏ منها‏(2,15%‏ من مجموع مياه الأرض‏)‏ علي هيئة سمك هائل من الجليد يغطي المنطقتين القطبيتين الجنوبية والشمالية بسمك يقترب من الأربعة كيلو مترات‏,‏ كما يغطي جميع القمم الجبلية العالية‏,‏ والباقي يقدر بنحو‏0.65%‏ فقط من مجموع مياه الأرض يختزن أغلبه في صخور القشرة الأرضية علي هيئة مياه تحت سطح الأرض‏,‏ تليه في الكثرة النسبية مياه البحيرات العذبة‏,‏ ثم رطوبة التربة الأرضية‏,‏ ثم رطوبة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ ثم المياه الجارية في الأنهار وتفرعاتها‏.‏

    وحينما يرتفع بخار الماء من الأرض إلى غلافها الغازي فإن أغلبه يتكثف في نطاق الرجع‏(‏نطاق الطقس أو نطاق التغيرات المناخية‏)‏ الذي يمتد من سطح البحر الي ارتفاع يتراوح بين‏16‏ و‏17‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ وبين‏6‏ و‏8‏ كيلو مترات فوق القطبين‏,‏ ويختلف سمكه فوق خطوط العرض الوسطي باختلاف ظروفها الجوية‏,‏ فينكمش الي ما هو دون السبعة كيلو مترات في مناطق الضغط المنخفض ويمتد الي نحو الثلاثة عشر كيلو مترا في مناطق الضغط المرتفع‏,‏ وعندما تتحرك كتل الهواء الحار في نطاق الرجع من المناطق الاستوائية في اتجاه القطبين فإنها تضطرب فوق خطوط العرض الوسطي فتزداد سرعة الهواء في اتجاه الشرق متأثرا باتجاه دوران الأرض حول محورها من الغرب الي الشرق‏.‏

    ويضم هذا النطاق‏66%‏ من كتلة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وتتناقص درجة الحرارة والضغط فيه باستمرار مع الارتفاع حتي تصل الي نحو‏60‏ درجة مئوية تحت الصفر والي عشر الضغط الجوي العادي عند سطح البحر في قمته المعروفة باسم مستوي الركود الجوي وذلك لتناقص الضغط بشكل ملحوظ عنده‏.‏

    ونظرا لهذا الانخفاض الملحوظ في كل من درجة الحرارة والضغط الجوي‏,‏ والي الوفرة النسبية لنوي التكثف في هذا النطاق فإن بخار الماء الصاعد من الأرض يتمدد تمددا ملحوظا مما يزيد في فقدانه لطاقته‏,‏ وتبرده تبردا شديدا ويساعد علي تكثفه وعودته الي الأرض مطرا أو بردا أو ثلجا‏,‏ وبدرجة أقل علي هيئة ضباب وندي في المناطق القريبة من الأرض‏.‏



    سادسا‏:‏ دحو الأرض معناه إخراج غلافيها المائي والغازي من جوفها‏:‏

    ثبت أن كل ماء الأرض قد أخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من داخل الأرض عن طريق الأنشطة البركانية المختلفة المصاحبة لتحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض‏.‏

    كذلك فإن ثاني أكثر الغازات اندفاعا من فوهات البراكين هو ثاني أكسيد الكربون‏,‏ وهو لازمة من لوازم عملية التمثيل الضوئي التي تقوم بتنفيذها النباتات الخضراء مستخدمة هذا الغاز مع الماء وعددا من عناصر الأرض لبناء خلايا النبات وأنسجته‏,‏ وزهوره‏,‏ وثماره‏,‏ ومن هنا عبر القرآن الكريم عن إخراج هذا الغاز المهم وغيره من الغازات اللازمة لإنبات الأرض من باطن الأرض تعبيرا مجازيا بإخراج المرعي‏,‏ لأنه لولا ثاني أكسيد الكربون ما أنبتت الأرض‏,‏ ولا كستها الخضرة‏.‏



    سابعا‏:‏ من معجزات القرآن الإشارة إلي تلك الحقائق العلمية بلغة سهلة جزلة‏:‏

    علي عادة القرآن الكريم فإنه عبر عن تلك الحقائق الكونية المتضمنة إخراج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض من داخل الأرض بأسلوب لا يفزغ العقلية البدوية في صحراء الجزيرة العربية وقت تنزله‏,‏ فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏

    والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والعرب في قلب الجزيرة العربية كانوا يرون الأرض تتفجر منها عيون الماء‏,‏ ويرون الأرض تكسي بالعشب الأخضر بمجرد سقوط المطر‏,‏ ففهموا هذا المعني الصحيح الجميل من هاتين الآيتين الكريمتين‏,‏ ثم نأتي نحن اليوم فنري في نفس الآيتين رؤية جديدة مفادها أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يمن علي الأرض وأهلها وعلي جميع من يحيا علي سطحها أنه‏(‏ سبحانه‏)‏ قد هيأها لهذا العمران بإخراج كل من أغلفتها الصخرية والمائية والغازية من جوفها حيث تصل درجات الحرارة الي آلاف الدرجات المئوية مما يشهد لله الخالق بطلاقة القدرة‏,‏ وببديع الصنعة‏,‏ وبكمال العلم‏,‏ وتمام الحكمة‏,‏ كما يشهد للنبي الخاتم والرسول الخاتم الذي تلقي هذا الوحي الخاتم بأنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السموات والأرض‏,‏ فلم يكن لأحد من الخلق وقت تنزل القرآن الكريم ولا لقرون متطاولة من بعده إلمام بحقيقة ان كل ماء الأرض‏,‏ وكل هواء الأرض قد أخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من داخل الأرض‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الإنسان الا في العقود المتأخرة من القرن العشرين فسبحان منزل القرآن من قبل أربعة عشر قرنا ووصفه بقوله الكريم‏:‏

    قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما‏(‏ الفرقان‏:6)‏.

    وصلي الله وسلم وبارك علي رسولنا الأمين الذي تلقي هذا الوحي الرباني فبلغ الرسالة‏,‏ وأدي الأمانة‏,‏ ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حتي أتاه اليقين‏,‏ والذي وصفه ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ بقوله الكريم‏:‏(لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا‏)(‏ النساء‏:166)‏

    المصدر :

    بحث نشره الدكتور زغلول النجار على جريدة الأهرام


  8. #148
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ....



    الدخان الكوني
    قال الله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت : 11).
    في الثلث الأول من القرن العشرين لاحظ الفلكيون عملية توسع الكون التي دار من حولها جدل طويل حتى سلم العلماء بحقيقتها‏,‏ وقد سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى تلك الحقيقة قبل ألف وأربعمائة سنة بقول الحق‏(‏تبارك وتعالى‏):‏(وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ {47} وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ‏(‏ الذاريات‏:47)‏.

    وكانت هذه الآية الكريمة قد نزلت والعالم كله ينادي بثبات الكون‏,‏ وعدم تغيره‏,‏ وظل هذا الاعتقاد سائدا حتي منتصف القرن العشرين حين أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون‏,‏ وتباعد مجراته عنا‏,‏ وعن بعضها البعض بمعدلات تقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏ المقدرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏),‏ وقد أيدت كل من المعادلات الرياضية وقوانين الفيزياء النظرية استنتاجات الفلكيين في ذلك‏.‏

    وانطلاقا من هذه الملاحظة الصحيحة نادي كل من علماء الفلك‏,‏ والفيزياء الفلكية والنظرية بأننا إذا عدنا بهذا الاتساع الكوني إلى الوراء مع الزمن فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة الموجودة في الكون‏(‏المدرك منها وغير المدرك‏)‏ وتتكدس علي بعضها البعض في جرم ابتدائي واحد يتناهى في الصغر إلى ما يقرب الصفر أو العدم‏,‏ وتنكمش في هذه النقطة أبعاد كل من المكان والزمان حتى تتلاشي‏(‏مرحلة الرتق‏).‏
    وهذا الجرم الابتدائي كان في حالة من الكثافة والحرارة تتوقف عندهما كل القوانين الفيزيائية المعروفة‏,‏ ومن ثم فإن العقل البشري لا يكاد يتصورهما‏,‏ فانفجر هذا الجرم الأولي بأمر الله‏(‏تعالى‏)‏ في ظاهرة يسميها العلماء عملية الانفجار الكوني العظيم ، ويسميها القرآن الكريم باسم الفتق فقد سبق القرآن الكريم كل المعارف الإنسانية بالإشارة إلى ذلك الحدث الكوني العظيم من قبل ألف وأربعمائة من السنين بقول الحق‏(‏تبارك وتعالى‏)
    :( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) ‏(‏الأنبياء‏:30)‏.
    وتشير دراسات الفيزياء النظرية في أواخر القرن العشرين إلى أن جرما بمواصفات الجرم الابتدائي للكون عندما ينفجر يتحول إلى غلالة من الدخان الذي تخلقت منه الأرض وكل أجرام السماء‏,‏وقد سبق القرآن الكريم بألف وأربعمائة سنة كل المعارف الإنسانية وذلك بإشارته إلى مرحلة الدخان في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):

    (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ {9}وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ {10} ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ‏(‏فصلت‏:9‏ ــ‏11)‏.
    وفي‏8‏ نوفمبر سنة‏1989‏ م أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية‏ مركبة فضائية باسم مكتشف الخلفية الاشعاعية للكون وذلك في مدار علي ارتفاع ستمائة كيلومتر حول الأرض بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وقد قام هذا القمر الصنعي بإرسال ملايين الصور والمعلومات إلى الأرض عن آثار الدخان الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم للكون من علي بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏,‏ وهي حالة دخانية معتمة سادت الكون قبل خلق الأرض والسماوات‏,‏ فسبحان الذي أنزل من قبل ألف وأبعمائة سنة قوله الحق‏:‏ (ثم استوي إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)‏(‏ فصلت‏:11).‏



    بقايا الدخان الكوني الناتج عن الانفجار الكوني الكبير


    دخانية السماء بعد الانفجار الكوني العظيم‏(‏ أي بعد فتق الرتق‏):‏
    بعد التسليم بحقيقة توسع الكون‏,‏ وبرد ذلك التوسع إلى الوراء مع الزمن حتي الوصول إلى جرم ابتدائي واحد متناه في الضآلة حجما إلى الصفر أو ما يقرب من العدم‏,‏ ومتناه في الكثافة والحرارة إلى حد لا يكاد العقل الانساني أن يتخيله‏,‏ لتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة عنده‏(‏مرحلة الرتق‏),‏ وبعد التسليم بانفجار هذا الجرم الابتدائي‏(‏ مرحلة الفتق‏)‏ في ظاهرة كونية يسميها العلماء الانفجار الكوني الكبير بدأ كل من علماء الفلك والفيزياء الفلكية والنظرية في تحليل مسار الأحداث الكونية بعد هذا الحدث الكوني الرهيب‏.‏
    ومع إيماننا بان تلك الأحداث الموغلة في تاريخ الكون تقع في صميم الغيب الذي أخبر ربنا‏(‏تبارك وتعالى‏)‏ عنه بقوله‏(‏ عز من قائل‏):
    (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا)‏(‏ الكهف‏:51)‏، إلا أن السنن التي فطر الله‏(‏ تعالي‏)‏ الكون عليها لها من الاطراد‏,‏ والاستمرار‏,‏ والثبات‏,‏ ما يمكن أن يعين الانسان علي الوصول إلى شيء من التصور الصحيح لتلك الأحداث الغيبية الموغلة في أبعاد التاريخ الكوني علي الرغم من حس الانسان المحدود‏,‏ وقدرات عقله المحدودة‏,‏ ومحدودية كل من زمانه ومكانه‏.‏
    كذلك فان التقنيات المتطورة من مثل الصواريخ العابرة لمسافات كبيرة في السماء‏,‏ والأقمار الصنعية التي تطلقها تلك الصواريخ‏,‏ والأجهزة القياسية والتسجيلية الدقيقة التي تحملها قد ساعدت علي الوصول إلى تصوير الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم‏,‏ والذي وجدت بقايا أثرية له علي أطراف الجزء المدرك من الكون‏,‏ وعلي أبعاد تصل إلى عشرة مليارات من السنين الضوئية لتثبت دقة التعبير القرآني بلفظة دخان التي وصف بها حالة الكون قبل خلق السماوات والأرض‏.‏

    الفيزياء الفلكية ودخانية الكون‏:‏
    بعد الانفجار العظيم تحول الكون الى غلالة من الدخان الذى خلقت منه الارض والسماوات . و تشير الحسابات الفيزيائية إلى أن حجم الكون قبل الانفجار العظيم كاد يقترب من الصفر‏,‏ وكان في حالة غريبة من تكدس كل من المادة والطاقة‏,‏ وتلاشي كل من المكان والزمان‏,‏ تتوقف عندها كل قوانين الفيزياء المعروفة‏(‏ مرحلة الرتق‏),‏ ثم انفجر هذا الجرم الابتدائي الأولي في ظاهرة كبري تعرف بظاهرة الانفجار الكوني العظيم مرحلة الفتق وبانفجاره تحول إلى كرة من الإشعاع والجسيمات الأولية أخذت في التمدد والتبرد بسرعات فائقة حتي تحولت إلى غلالة من الدخان‏.‏
    فبعد ثانية واحدة من واقعة الانفجار العظيم تقدر الحسابات الفيزيائية انخفاض درجة حرارة الكون من تريليونات الدرجات المطلقة إلى عشرة بلايين من الدرجات المطلقة‏[‏ ستيفن و‏.‏ هوكنج‏1988‏ م]
    وعندها تحول الكون إلى غلالة من الدخان المكون من الفوتونات والإلكترونات والنيوترينوات واضداد هذه الجسيمات مع قليل من البروتونات والنيوترونات. ولولا استمرار الكون في التوسع والتبرد بمعدلات منضبطة بدقة فائقة لأفنت الجسيمات الأولية للمادة وأضدادها بعضها بعضا‏,‏ وانتهي الكون‏,‏ ولكنه حفظ بحفظ الله الذي أتقن كل شيء خلقه‏.‏ والنيوترونات يمكن أن توجد في الكون علي هيئة ما يسمي باسم المادة الداكنة .وينادي آلان جوث بأن التمدد عند بدء الانفجار العظيم كان بمعدلات فائقة التصور أدت إلى زيادة قطر الكون بمعدل‏2910‏ مرة في جزء من الثانية ‏,‏ وتشير حسابات الفيزياء النظرية إلى الاستمرار في انخفاض درجة حرارة الكون إلى بليون‏(‏ ألف مليون‏)‏ درجة مطلقة بعد ذلك بقليل‏,‏ وعند تلك الدرجة اتحدت البروتونات والنيوترونات لتكوين نوي ذرات الإيدروجين الثقيل أو الديوتريوم التي تحللت إلى الإيدروجين أو اتحدت مع مزيد من البروتونات والنيوترونات لتكون نوي ذرات الهيليوم
    ‏(Helium Nuclei)‏ والقليل من نوي ذرات عناصر أعلي مثل نوي ذرات الليثيوم ونوي ذرات البريليوم ‏,‏ ولكن بقيت النسبة الغالبة لنوي ذرات غازي الأيدروجين والهيليوم‏,‏ وتشير الحسابات النظرية إلى أنه بعد ذلك بقليل توقف إنتاج كل من الهيليوم والعناصر التالية له‏,‏ واستمر الكون في الاتساع والتمدد والتبرد لفترة زمنية طويلة‏,‏ ومع التبرد انخفضت درجة حرارة الكون إلى آلاف قليلة من الدرجات المطلقة حين بدأت ذرات العناصر في التكون والتجمع وبدأ الدخان الكوني في التكدس علي هيئة أعداد من السدم الكونية الهائلة‏.‏

    ومع استمرار عملية الاتساع والتبرد في الكون بدأت أجزاء من تلك السدم في التكثف علي ذاتها بفعل الجاذبية وبالدوران حول نفسها بسرعات متزايدة بالتدريج حتي تخلقت بداخلها كتل من الغازات المتكثفة‏,‏ ومع استمرار دوران تلك الكتل الكثيفة في داخل السدم بدأت كميات من غازي الإيدروجين والهيليوم الموجودة بداخلها في التكدس علي ذاتها بمعدلات أكبر‏,‏ مما أدي إلى مزيد من الارتفاع في درجات حرارتها حتي وصلت إلى الدرجات اللازمة لبدء عملية الاندماج النووي فتكونت النجوم المنتجة للضوء والحرارة‏.‏
    وفي النجوم الكبيرة الكتلة استمرت عملية الاندماج النووي لتخليق العناصر الأعلي في وزنها الذري بالتدريج مثل الكربون والأوكسيجين وما يليهما حتي يتحول لب النجم بالكامل إلى الحديد فينفجر هذا
    النجم المستعر‏(Nova)‏ علي هيئة فوق المستعر وتتناثر أشلاء فوق المستعرات وما بها من عناصر ثقيلة في داخل المجرة لتتكون منها الكواكب والكويكبات‏,‏ بينما يبقي منها في غازات المجرة ما يمكن أن يدخل في بناء نجم آخر بإذن الله‏.‏
    وتحتوي شمسنا علي نحو‏2%‏ من كتلتها من العناصر الأثقل في أوزانها الذرية من غازي الإيدروجين والهيليوم‏,‏ وهما المكونان الأساسيان لها‏,‏ وهذه العناصر الثقيلة لم تتكون كلها بالقطع في داخل الشمس بل جاءت إليها من بقايا انفجار بعض من فوق المستعرات‏.‏

    وعلي الرغم من تكدس كل من المادة والطاقة في أجرام السماء‏(‏ مثل النجوم وتوابعها‏)‏ فان الكون المدرك يبدو لنا متجانسا علي نطاق واسع‏,‏ في كل الاتجاهات‏,‏ وتحده خلفية إشعاعية متساوية حيثما نظر الراصد‏.‏
    كذلك فان توسع الكون لم يتجاوز بعد الحد الحرج الذي يمكن أن يؤدي إلى انهياره علي ذاته‏,‏وتكدسه من جديد‏,‏ مما يؤكد أنه محكوم بضوابط بالغة الدقة والاحكام‏,‏ ولا يزال الكون المدرك مستمرا في توسعه بعد أكثر من عشرة مليارات من السنين‏(‏هي العمر الأدني المقدر للكون‏)‏ وذلك بنفس معدل التوسع الحرج‏,‏ ولو تجاوزه بجزء من مئات البلايين من المعدل الحالي للتوسع لانهار الكون علي الفور‏,‏ فسبحان الذي حفظه من الانهيار‏..!!‏


    والنظرية النسبية لا يمكنها تفسير ذلك لأن كل القوانين الفيزيائية‏,‏ وكل الأبعاد المكانية والزمانية تنهار عند الجرم الابتدائي للكون قبل انفجاره‏(‏ مرحلة الرتق‏)‏ بكتلته‏,‏ وكثافته وحرارته الفائقة‏,‏ وانعدام حجمه إلى ما يقرب من الصفر‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لخلق هذا الكون بهذا القدر من الإحكام غير كونه أمرا من الخالق‏(‏ سبحانه وتعالى‏) الذي (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)‏(‏ يس‏:82)‏.
    فعلي سبيل المثال لا الحصر يذكر علماء الفيزياء أنه إذا تغيرت الشحنة الكهربائية للإليكترون قليلا‏,‏ ما استطاعت النجوم القيام بعملية الاندماج النووي‏,‏ ولعجزت عن الانفجار علي هيئة ما يسمي بفوق المستعر إذا تمكنت فرضا من القيام بعملية الاندماج النووي‏.‏
    والمعدل المتوسط لعملية اتساع الكون لابد وأنه قد اختير بحكمة بالغة لأن معدله الحالي لا يزال قريبا من الحد الحرج اللازم لمنع الكون من الانهيار علي ذاته‏.‏
    ويقرر علماء الفيزياء النظرية والفلكية أن الدخان الكوني كان خليطا من الغازات الحارة المعتمة التي تتخللها بعض الجسيمات الأولية للمادة وأضداد المادة حتى تشهد هذه الصورة من صور الزوجية السائدة في الكون لله وحده بالتفرد بالوحدانية فوق كافة خلقه‏,‏ ولا توجد كلمة توفي هذه الحالة حقها من الوصف مثل كلمة دخان فسبحان الذي أنزلها في كتابه من قبل ألف وأربعمائة من السنين‏.‏
    وقد تكونت من تلك الجسيمات الأولية للمادة في الدخان الكوني الأولي نوي ذرات غازي الإيدروجين والهيليوم‏,‏ وبعد ذلك وصلت إلى الحد الذي يسمح بتكوين ذرات ثابتة لعناصر أكبر وزنا وذلك باتحاد نوي ذرات الإيدروجين والهيليوم‏.‏ وظل هذا الدخان المعتم سائدا ومحتويا علي ذرات العناصر التي خلق منها بعد ذلك كل من الأرض والسماء‏.‏

    وتفيد الدراسات النظرية أن الكون في حالته الدخانية كان يتميز بقدر من التجانس مع تفاوت بسيط في كل من الكثافة ودرجات الحرارة بين منطقة وأخرى‏,‏ وذلك نظرا لبدء تحول أجزاء من ذلك الدخان بتقدير من الله‏(‏ تعالي‏)‏ إلى مناطق تتركز فيها كميات كبيرة من كل من المادة والطاقة علي هيئة السدم‏.‏ ولما كانت الجاذبية في تلك المناطق تتناسب تناسبا طردياً مع كم المادة والطاقة المتمركزة فيها‏,‏ فقد أدي ذلك إلى مزيد من تكدس المادة والطاقة والذي بواسطته بدأ تخلق النجوم وبقية أجرام السماء في داخل تلك السدم‏,‏ وتكونت النجوم في مراحلها الأولي من العناصر الخفيفة مثل الإيدروجين والهيليوم‏,‏ والتي أخذت في التحول إلى العناصر الأعلى وزنا بالتدريج مع بدء عملية الاندماج النووي في داخل تلك النجوم حسب كتلة كل منها‏.‏

    تصوير الدخان الكوني
    في الثامن من نوفمبر سنة‏1989‏ م أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية مركبة باسم مكتشف الخلفية الإشعاعية للكون التي ارتفعت إلى مدار حول الأرض يبلغ ارتفاعه ستمائة كيلومتر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وذلك لقياس درجة حرارة الخلفية الإشعاعية للكون‏,‏ وقياس كل من الكثافة المادية والضوئية والموجات الدقيقة في الكون المدرك‏,‏ بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وقام هذا القمر الصنعي المستكشف بإرسال قدر هائل من المعلومات وملايين الصور لآثار الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم للكون‏,‏ من علي بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏,‏ وأثبتت تلك الصور أن هذا الدخان الكوني في حالة معتمة تماما تمثل حالة الإظلام التي سادت الكون في مراحله الأولى‏.‏


    هذه الصورة التقطت للإشعاع الخلفي للكون ( Back ground radiation ) البقع الحمراء تمثل المناطق الحارة والزرقاء تمثل المناطق الباردة

    ويقدر العلماء كتلة هذا الدخان المعتم بحوالي‏90%‏ من كتلة المادة في الكون المنظور‏,‏ وكتب جورج سموت أحد المسئولين عن رحلة المستكشف تقريرا نشره سنة ‏1992‏ م بالنتائج المستقاة من هذا العدد الهائل من الصور الكونية كان من أهمها الحالة الدخانية المتجانسة التي سادت الوجود عقب الانفجار الكوني العظيم‏,‏ وكذلك درجة الحرارة المتبقية علي هيئة خلفية اشعاعية أكدت حدوث ذلك الانفجار الكبير‏,‏ وكان في تلك الكشوف أبلغ الرد علي النظريات الخاطئة التي حاولت ــ من منطلقات الكفر والإلحاد ــ تجاوز الخلق‏,‏ والجحود بالخالق‏(‏سبحانه وتعالى‏)‏ فنادت كذبا بديمومة الكون بلا بداية ولا نهاية من مثل نظرية الكون المستمر التي سبق أن أعلنها ودافع عنها كل من
    هيرمان بوندي ‏ وفريد هويل في سنة‏1949‏ م‏,‏ ونظرية الكون المتذبذب‏ التي نادي بها ريتشارد تولمان من قبل‏..‏ فقد كان في إثبات وجود الدخان الكوني والخلفية الإشعاعية للكون بعد إثبات توسع الكون ما يجزم بأن كوننا مخلوق له بداية ولابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية‏,‏ وقد أكدت الصور التي بثتها مركبة المستكشف‏ للخلفية الإشعاعية والتي نشرت في ابريل سنة‏1992‏ م كل تلك الحقائق‏.‏

    تكوين نوى المجرات من الدخان الكوني
    كان الجرم الابتدائي للكون مفعما بالمادة والطاقة المكدسة تكديسا رهيبا يكاد ينعدم فيه الحجم إلى الصفر‏,‏ وتتلاشي فيه كل أبعاد المكان والزمان‏,‏ وتتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة لنا كما سبق وأن أشرنا‏(‏ مرحلة الرتق‏),‏ وبعد انفجار هذا الجرم الأولي وبدء الكون في التوسع‏,‏ تمدد الإشعاع وظل الكون مليئا دوما بالطاقة الكهرمغناطيسية‏,‏ علي أنه كلما تمدد الكون قل تركيز الطاقة فيه‏,‏ ونقصت كثافته‏,‏ وانخفضت درجة حرارته‏.‏

    وأول صورة من صور الطاقة في الكون هي قوة الجاذبية، وهي قوي كونية بمعني أن كل جسم في الكون يخضع لقوي الجاذبية حسب كتلته أو كمية الطاقة فيه‏,‏ وهي قوي جاذبة تعمل عبر مسافات طويلة‏,‏ وتحفظ للجزء المدرك من الكون بناءه وأبعاده ولعلها هي المقصودة بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالى
    ):)اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ‏...)(‏ الرعد‏:2)‏ وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم)‏(‏ الحج‏:65).‏

    وقوله‏(‏ سبحانه وتعالى‏):‏ (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ)‏(‏ الروم‏:25).‏

    وقوله‏(‏ تبارك اسمه‏):‏ (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ‏...)(‏لقمان‏:10).‏

    وقوله‏(‏ تعالي‏):‏ (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ‏)(‏ فاطر‏:41).‏
    ويقسم ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ وهو الغني عن القسم في مطلع سورة الطور بـ السقف المرفوع وهذا القسم القرآني جاء بالسماء المرفوعة بغير عمد مرئية‏..!!‏
    والصورة الثانية من صور الطاقة المنتشرة في الكون هي القوي الكهربائية‏/‏المغناطيسية‏(‏ أو الكهرومغناطيسية‏) وهي قوي تعمل بين الجسيمات المشحونة بالكهرباء‏,‏ وهي أقوي من الجاذبية بملايين المرات‏(‏ بحوالي‏4110‏ مرة‏),‏ وتتمثل في قوي التجاذب بين الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية مختلفة‏(‏ موجبة وسالبة‏),‏ كما تتمثل في قوي التنافر بين الجسيمات الحاملة لشحنات كهربية متشابهة‏,‏ وتكاد هذه القوي من التجاذب والتنافر يلغي بعضها بعضا‏,‏ وعلي ذلك فان حاصل القوي الكهرومغناطيسية في الكون يكاد يكون صفرا‏,‏ ولكن علي مستوي الجزيئات والذرات المكونة للمادة تبقي هي القوي السائدة‏.‏

    والقوي الكهرومغناطيسية هي التي تضطر الاليكترونات في ذرات العناصر إلى الدوران حول النواة بنفس الصورة التي تجبر فيها قوي الجاذبية الأرض‏(‏ وغيرها من كواكب المجموعة الشمسية‏)‏ إلى الدوران حول الشمس‏,‏ وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي وحدة البناء في الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته‏,‏ وهو ما يشهد للخالق‏(‏ سبحانه وتعالى‏)‏ بالوحدانية المطلقة بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.‏

    ويصور الفيزيائيون القوي الكهرومغناطيسية علي أنها تنتج من تبادل أعداد كبيرة من جسيمات تكاد تكون معدومة الوزن تسمي بالفوتونات والقوي الثالثة في الكون هي القوي النووية القوية وهي القوي التي تمسك باللبنات الأولية للمادة في داخل كل من البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة‏,‏ وهذه القوي تصل إلى أقصي قدرتها في المستويات العادية من الطاقة‏,‏ ولكنها تضعف مع ارتفاع مستويات الطاقة باستمرار‏.‏

    والقوة الرابعة في الكون هي القوي النووية الضعيفة وهي القوي المسئولة عن عملية النشاط الإشعاعي وفي الوقت الذي تضعف فيه القوي النووية القوية في المستويات العليا للطاقة‏,‏ فان كلا من القوي النووية الضعيفة والقوي الكهرومغناطيسية تقوي في تلك المستويات العليا للطاقة‏.‏

    وحدة القوي في الكون
    يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوي الكهرومغناطيسية‏,‏ والقوي النووية القوية والضعيفة فيما يسمي بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوي الكونية في قوة عظمي‏,‏ واحدة تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة‏,‏ وعن هذه القوة العظمي انبثقت القوي الكبرى الأربع المعروفة في الكون‏:‏ قوة الجاذبية‏,‏ القوة الكهرومغناطيسية وكل من القوتين النوويتين الشديدة والضعيفة مع عملية الانفجار الكوني الكبير مباشرة‏(‏ الفتق بعد الرتق‏).‏
    وباستثناء الجاذبية فان القوي الكونية الأخرى تصل إلى نفس المعدل عند مستويات عالية جدا من الطاقة تسمي باسم الطاقة العظمي للتوحد‏,‏
    ومن هنا فان هذه الصور الثلاث للطاقة تعتبر ثلاثة أوجه لقوة واحدة‏,‏ لا يستبعد انضمام الجاذبية إليها‏,‏ باعتبارها قوة ذات مدي طويل جدا‏,‏ تتحكم في أجرام الكون وفي التجمعات الكبيرة للمادة ومن ثم يمكن نظريا غض الطرف عنها من قبيل التبسيط عندما يقصر التعامل علي الجسيمات الأولية للمادة‏,‏ أو حتى مع ذرات العناصر‏.‏
    وهذه الصورة من وحدة البناء في الكون‏,‏ ووحدة صور الطاقة فيه‏,‏ مع شيوع الزوجية في الخلق ــ كل الخلق ــ هي شهادة الكون لخالقه‏(‏ سبحانه وتعالى‏)‏ بالتفرد بالوحدانية المطلقة فوق كافة خلقه بغير شبيه ولا شريك ولا منازع‏,‏ وصدق الله العظيم إذ يقول
    ‏:‏ (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)‏(‏ الذاريات‏:49).‏ ويقول‏:‏ (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون) ‏(‏ الأنبياء‏:22).‏

    وسبحانه وتعالى إذ أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق‏:
    (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين)(‏ فصلت‏:11).‏

    المصدر : مقالة للدكتور زغلول النجار نشرت في جريدة الأهرام بتاريخ 4 /6/2001م

    مواقع تتحدث عن الغبار الكوني أو الدخان كما ذكره القرآن.



  • #149
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ...





    ندخل الآن في القسم الأخير في الموسوعة وهو يتكلم عن ...





    آيات الله العظمى

    حوار بين الحق و الباطل
    قال تعالى : {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} 20 ، 21 سورة الذاريات

    قال الدكتور عناية الله المشرقي ،و هو من أعظم علماء الهند في الطبيعة و الرياضيات ،و يتمتع بشهرة كبيرة في الغرب ، لاكتشافاته العديدة و أفكاره الجديدة و هو أول من عرض فكرة القنبلة الذرية ، قال : خرجت من بيتي لقضاء حاجة ما ، و كان ذلك يوم الأحد من أيام سنة 1909م فإذا بي أرى الفلكي المشهور السير جميس جينز الأستاذ بجامعة كمبرج ، فدنوت منه ، و سلمت عليه فسألني : ماذا تريد مني ؟ فقلت له : إن شمسيتك تحت إبطك رغم شدة المطر ! فتبسم السير جيمس و فتح شمسيته على الفور ، و توقف لحظة ثم قال : عليك أن تأخذ شاي المساء عندي .

    و عندما و صلت إلى داره في المساء ، خرجت ليدي جيمس في تمام الساعة الرابعة بالضبط ،و أخبرتني أن السير جيمس ينتظرني ، و عندما دخلت عليه في الغرفة وجدت أمامه منضدة صغيرة موضوعة عليها أدوات الشاي .

    و كان البروفيسور منهمكاً في أفكاره ، و عندما شعر بوجودي ، سألني : ماذا تريد ؟ و دون أن ينتظر ردي ، بدأ يلقي محاضرة عن تكوين الأجرام السماوية ، و نظامها المدهش و أبعادها وفواصلها اللامنتاهية ،و طرقها و مداراتها و جاذبيتها و طوفان أنوارها المذهلة ، حتى إنني شعرت بقلبي يهتز بهيبة الله و جلاله .

    و أما السير جيمس فوجدت شعر رأسه قائماً ،و الدموع تنهمر من عينيه و يداه ترتعدان من خشية الله ، و توقف فجأة ثم بدأ يقول :
    " يا عناية الله !


    عندما ألقي نظرة على روائع خلق الله يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي ، و عندما أركع أمام الله وأقول له " إنك عظيم " أجد أن كل جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء ، و أشعر بسكون و سعادة عظيمتين ،و أحس بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرة ،أفهمت ... يا عناية الله خان ؟

    و يضيف العلامة عناية الله قائلاً : لقد أحدثت هذه المحاضرة طوفان في عقلي و قلت له : يا سيدي لقد تأثرت جداً بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي ،و تذكرت بهذه المناسبة آية من كتاب الله فلو سمحتم لي لقرأتها عليكم فهز رأسه قائلاً : بكل سرور فقرأت عليه الآية التالية:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} ( 27/ 28) سورة فاطر

    فصرخ السير جيمس قائلاً : ماذا قلت ؟

    { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر مدهش ..! و غريب و عجيب جداً .

    إن الأمر الذي كشفت عنه درسته و اكتشفته بعد خمسين سنة من البحث .

    من أنبأ محمد به ؟.

    المصدر : كتاب حوار بين الحق و الباطل تأليف الشيخ عبد الحميد كشك



  • #150
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم .....


    الحمد لله ... عدنا من جديد ....

    فصلتنا الامتحانات ولكن القلوب متصلة باذن الله ...





    الإيمان بالله و الدلائل العلميـة

    علـى وجـود الله
    الإيمان بوجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، وهو أمر ضروري يحصل للإنسان كثمرة من ثمرات مواهبه العقلية1 .

    فمن الأمور المتفق عليها أن كل شيء له علة توجده ،أو صانع يصنعه، فإذا نظر الإنسان إلى الكون و استعرض ما فيه من كائنات حصل له علم ضروري بأن هذه الكائنات لم بوجد صدفة بل لابد لها من موجد أوجدها

    البرهان على وجود الله

    " اعتقاد الأفراد و النوع الإنساني بأسره بالخالق اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده ، و مهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفولته فلا يستطيع أن يحدد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق،تلك العقيدة التي نشأت صامتة و صار لها أكبر الأثر في حياته .

    فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا.

    ولا شك أنها كانت تحت تأثير أغاني الأمومة و الدروس و البحث ، أو بالتغييرات التي تحدثها الأحوال على أرق عواطفنا ... و كل ما يحدث في طفولة الإنسان يحدث نظيره في طفولة الأمم ... فالتاريخ يرينا الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة للعالم و حاكمة بين الناس بالعدل ، تكافئ على الحسنة و السيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية "2.

    تطور الإنسان القديم في مجال الاعتقاد بالله و انتابته الشكوك في الخالق، فأرسل الله أنبياء تباعاً لإرشاد الناس إلى الطريق القويم و أيدهم بالمعجزات ، وهي الأفعال التي فاقت مقدور البشر ليستجيب الناس لهم و يصدقوهم بأنهم مرسلون من عند الله ، فيهتدوا بعد الضلال الذي لازمهم

    أما العقل البشري البري اليوم فلم تعد المعجزات تؤثر فيه ذلك التأثير الكلي كما كان بالأمس ، بل أصبح العقل و الإقناع هما السبيل الأول للفكر الإنساني المعاصر ، و لهذا كان على (الدين ) أن يبرز أدلة جديدة على وجود الخالق.

    وقد كان من المحال على الإسلام ما ادعاه الأب تيري الذي قال :" حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه و الاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن "3 وهذا القول كما سيتبين لنا ـ فيما بعد ـ لا يمت إلي الحقيقة بصلة .

    ومن المدهش أن الدلالة على الخالق، و الآيات القرآنية التي دعت إلى الإيمان بالله ارتكزت على العقل و الفطرة الإنسانية و جعلنهما سبيل المؤمنين في تدعيم إيمانهم .

    وها نحن سنعرض هذه الأدلة ونترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى قوتها ، و كيف راعى الإسلام تطور العقل البشري الذي توصل إلى الكشف عن كثير من أسرار هذا الكون الذي يشهد بأن هناك خالقاً حكيماً أبدع كل شيء على الصورة وهذه السنن البالغة نهاية الدقة والنظام .



    هذا الكون آية على وجود الله

    من أعظم الدلائل على وجود الله : خلق الكون، فالأرض التي نعيش عليها و المجموعة الهائلة من النجوم التي تتراءى لنا تبهر النظر عند التأمل فيها، فتقف النفس أمامها حائرة تسودها الرهبة و يسيطر عليها الإعجاب ، فتزداد إيمانا بعظمة الخالق .

    و القرآن الكريم كثرت فيه الآيات التي تدعوا الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون ـ من سمائه و أرضه ـ و تدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه ويطرد الشك من نفسه قال الله قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101)

    فالقرآن يصرح بأن الإلحاد إذا استمر بعد النظر في هذا الكون و ما فيه من حكم و أسرار تدل على التصميم و على وجود خالق له ، فليست هناك أدلة أقوى من هذه ،كما أنه لن يؤثر في الملحدين أي دليل آخر .

    فالمؤمنون هم الذين يستدلون بخلق هذا الكون على وجود الله ، جاء في القرآن (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (العنكبوت:44)

    و جاء أيضاً (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثـية:3)

    ولكن ما هذا الكون ؟..

    يقول علماء الفلك :إن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية ، و الأسرة الشمسية ليست إلا فردا من أفراد المجموعة المجرية ، و المجموعة المجرية ليست إلا فرداً من مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء ، ثم إن هناك أيضاً نيازك و شهباً و أقماراً و مذنبات

    ثم ما هو عدد النجوم في مجرتنا وهي ما يطلق عليه " درب التبانة "و هي التي تنتسب شمسنا و كواكبنا إليها ؟

    فإذا نظرنا إلها بالعين المجردة فإن العدد الكلي لهذه النجوم التي تظهر في نصف الكرة الشمالي أو ما يظهر في النصف الجنوبي ـ لا يزيد على ستة آلاف .

    ولكن إذا نظرنا إلها خلال المناظير فان الموقف يتغير تغيراً تاماً ، فالعالم الفلكي كابتن يقدر عددها بـ :40000مليون نجم4 و ترتقي في تقدير شايبل5 إلى 100000مليون نجم ، وقدر عدد المجرات بما يزيد على 100مليون مجرة تحتوي على ملايين النجوم المشتعلة .

    و ما هي أحجام هذه النجوم بالنسبة للشمس ؟

    فالشمس نجم كسائر ما نرى في السماء من نجوم وهي إن تراءت لنا نجماً متوسطاً ، فأصغر النجوم التي اكتشفت للآن نجم (فان مانن) إن زاد قدره عن الأرض فلا يزيد إلا قليلاً ، فمليون من مثل هذا النجم يمكن إن يزج فيه في الشمس ويبقى محل لغيره ، وهناك نجم منكب الجوزاء هو من العظم بحيث يمكن أن يزج فيها بملايين كثيرة من الشمس في الحجم و زيادة .

    ثم ما هي أبعاد هذه النجوم عنا ؟

    إن المجموعة الشمسية التي تنتسب لها الأرض تكاد تكون منعزلة انعزالاً تاماً في الفضاء بالنسبة لما تبعد عنها النجوم الأخرى ، و إليك البيان : الشمس تبعد عنا أقل من 93مليون ميل أي أبعد 400 مرة تقريباً من القمر ، أما إذا احتجنا أن نقيس أبعاد النجوم الأخرى فلا يكفي الألف مليون بل لا بد من مليون المليون ، و لهذا اتخذ علماء الفلك من سرعة الضوء وحدة للقياس وقدّرها العلماء 186000 ميلاً في الثانية .

    فأبعد الكواكب السيارة و هو (بلوتوا) الذي ينتسب للمجموعة الشمسية يستغرق الضوء المنبعث منه إلينا ما بين أربع ساعات و خمس مع أن الضوء الآتي من أقرب النجوم يستغرق ما بين أربع سنوات و خمس ، وأقصى ما توصلت المراصد إليه و آلات التصوير الحساسة رؤية مجموعات من النجوم تبعد عنا بمدى ألفي مليون سنة ضوئية .

    و مما يلفت النظر أنه قد تبين أن مجموعتنا النجمية تدور ببطء حول محورها المركزي ، و لقد وجد أيضاً إن المجامع النجمية الأخرى في حالة دوران مشابهة6 .

    إن هذه البلايين من النجوم الموزعة توزيعاً منتظما ً في هذا الكون و تحركاتها وفق قانون معلوم بحيث لا يصطدم ببعضها لبرهان على وجود الله لا يقف أمامه برهان ، وهذا ما استدل به القرآن :

    فلا أقسم بمواقع النجوم .و إنه لقسم لو تعلمون عظيم الواقعة : 75.

    و إن في قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة:76) لشاهد على أن القرآن وحي إلهي ، فهذا التعبير لم يدرك إلا علماء الفلك حديثاً وذلك بعد اختراع المناظير الضخمة التي أرتهم من عجائب الكون ما كان خافياُ .

    يقول انشتاين : " إن ديني يشتمل على الإعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحددة و التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القلية التي تستطيع عقولنا المتواضعة إدراكها وهذا الإيمان القلبي العميق والاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا نستطيع إدراك خلال ذلك الكون الغامض يلهمني فكرتي عن الإله "9.

    ويقول الدكتور ماريت ستانلي كونجدن10 : أن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه و يدل على قدرته، وعندما نقوم نحن العلماء بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها حتى باستحداثها الطريقة الاستدلالية فاتنا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمته 11.

    ألا يحق لنا أمام هذا الكون و ما تكشف لنا حقائقه أن نؤمن إيماناً عن عقل واقتناع لخالقه، ونردد ما جاء في القرآن في تقرير هذه الحقيقةإِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .

    (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) .

    الليل و النهار آيات على وجود الله

    جاء في القرآن الكريم وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37) .

    فاختلاف الليل و النهار هو من تأثير دوران الأرض حول نفسها ، و هذا الدوران من الآيات الباهرة التي تدل على وجود الله ، ذلك لما يتراءى للناظر من الدقة في دوراتها بحيث لا تخطئ ثانية من الثواني . إن ساعة من معدن بزن جرامات معدودة تدور فتخطئ في اليوم بضع ثوان ومع ذلك نقول عنها ما أضبطها، فما أمر ساعة و هي هذه الكرة الأرضية جرمها ملايين ملايين الملايين من الأطنان تدور فلا تخطئ في اليوم ثوان و لا أعشار ثوان و لكن بضعة أجزاء من ألف من الثانية وتخطئها لأسباب معلومة محسوبة فما هي بأخطاء .

    ودوران لأرض له تأثير عظيم على الحياة على سطح هذه الأرض ، فلولا هذا الدوران المنتظم لفرغت البحار و المحيطات من مائها ، و لو دارت الأرض أتسرع مما تدور لتأثرت المنازل و تفكك ما على الأرض ، ولو دارت الأرض أبطأ مما لهلك من عليها من حر و من برد12.

    و القرآن الكريم أشار إلى دوران الأرض بهذه الآية الكريمة و نبه الأنظار إلى دقة دورانها و (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88) .

    صوّر الله في هذه الآية حركة الأرض وبدورانها بمرور الجبال التي هي أبرز ما على الأرض و هذا يستتبع دوران الكرة الأرضية لأن الجبال ملتصقة فيها .

    والشمس هي الآية الكبرى على وجود الله و التي سخرها الله لحياة جميع الكائنات الأرضية ، فمن أين تأتي بوقودها ؟

    إن كانت تنفق من مخزن في باطنها إذن لانخفضت درجة حرارة الشمس عاماً بعد عام ، و معنى هذا أن عمر الشمس لن يمتد كثيراً ، و لكن إذا نظرنا إلى الماضي البعيد رأينا الشمس أعطت الأرض من الحرارة بمقدار لا يزيد ولا ينقص في الحدود التي يعيش فيها النبات و الحيوان و الإنسان .

    لابد إذن من شيء يعطي للشمس من الحرارة ما تفقد منها و يستمر في إمدادها بمقدار معين فيحرق و لا ينقص فيجمد . والقمر الذي سخره الله لنا لحساب الزمن وجعله منيراً في الليل وما يستتبع هذا من فائدة للكائنات الحية ، ألا يدل على وجود إرادة إلهية خالقة

    و جود التصميم في الطبيعة

    هذه السماء تحميه من بلايين النجوم المشتعلة و الكواكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه فتنسفه ، هذه الكرة الأرضية التي نعيش عليها و ما فيها من نبات و حيوان سهول وجبال وبحار كل ذلك يسير منفعة الإنسان إن ذلك من البراهين القوية على وجود قدرة إلهية حكيمة و على بطلان مزاعم الماديين بأن الكون وجد اتفاقاً وصدفة .

    يقول العلامة أ.كريسي موريسون " إن استعراض عجائب الطبيعة ليدل دلالة قاطعة على أن هناك تصميماً وقصداً في كل شيء، و ثمة برنامجاً ينفذ بحذافيره طبقاً لمشيئة الخالة جل و عز "13 و يقول : إن حجم الكرة الأرضية ، و بعدها عن الأرض ، وبعدها عن الشمس ، و درجة حرارة الشمس أشعتها الباعثة للحياة ، و سمك قشرة الأرض و كمية الماء ، و مقدار ثاني أكسيد الكربون ، وحجم النتروجين ، و ظهور الإنسان و بقاء الحياة كل أولاء تدل على خروج النظام من الفوضى وعلى التصميم والقصد 14إت هذا التصميم و القصد هو الذي لفت القرآن إليه الأنظار في آيات كثيرة نذكر منها قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .

    فالأرض كرة معلقة في الفضاء تدور حول نفسها فيكون في ذلك تابع الليل و النهار وبالتالي فإن دوران الأرض له تأثير على تحركات الرياح ، والرياح تنقل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يمكن أن يتكاثف ويتحول إلى مطر ، و المطر مصدر الماء العذب ولولاه لأصبحت الأرض جرداء خالية من كل أثر للحياة .

    هذا مع العلم ما وضعه الله من العناصر التي يمتصها النبات و يتمثلها و يحولها إلى أنواع مختلفة من الغذاء يفتقر إليها الحيوان .

    هذه حقائق علمية عن سر الحياة على هذه لأرض فصلته الآية القرآنية و بينت وجوده التصميم في الطبيعة والعلاقة المنتظمة بين عناصرها كافة و هي دلائل واضحة على وجوده سبحانه وتعالى عن طريق العقل كما هو مطلوب في آخر الآية : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .

    وجاء في القرآن وصف قدرته سبحانه و تعالى : (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد:3)

    فالرواسي في هذه الآية هي الجبال التي يحسبها الجاهل فضلة في الأرض لا حاجة إليها و لكنها ذات فائدة عظيمة إذ ينزل عليها الثلج فيبقي في ثناياها حافظاً لشرت الناس يذوب بالتدريج فتسيل منه الأنهار ، ومن الماء تخرج أصناف متنوعة من الثمرات تتوقف حياتها على اختلاف الليل و النهار بهذا الطول المعروف الآن ، فلو كان نهارنا أطول مما هما الآن عشر مرات لأحرقت شمس الصيف نباتاتنا نهاراً، و لتجمد ليلاً كل نبت في الأرض.

    هذه هي الحقائق التي ذكرتها الآية القرآنية و التي تبين وجود التصميم في الطبيعة ووجود إرادة حكيمة وهي إرادة حكيمة و هي إرادة الله سبحانه و تعالى .

    و من الدلائل على وجود الله في القرآن :ومن آياته يريكم البرق خوفاً و طمعا ًوينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون الروم : 24.ما هي العلاقة التي تربط بين البرق و نزول المطر إلى الأرض و أحيائها ؟

    و هل حياة الأرض ترتكز على الماء فقط ؟ لا ..فهناك عنصر أساسي لنمو النباتات و هو غاز النتروجين الذي بدونه في شكل ما لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية .

    و هناك وسيلتان يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية :أحدهما عن طريق عواصف الرعد ، فكلما أومض البرق وحّد قدر قليل من الأوكسجين و النتروجين فيسقطهما المطر إلى الأرض كنتروجين مركب 15، وحين يتحلل النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .

    فذكر البرق في القرآن السابقة و التعقيب على ذكره بنزول المطر و أحياء الأرض هي حقائق علمّية أشار إليها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، و هي آية كبرى على وجود التصميم في الطبيعة الذي هو من صنع الله تعالى .



    الخلايا الحية آية على وجود الله

    جاء في القرآنإِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (الأنعام:95)

    و جاء أيضاً : (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116)

    إذا كان لكل مادة وحدة أساسية هي وحدة تركيبها، فالكائنات الحية ـ من ابسط أنواعها إلى اعقد مخلوقاتها ـ تتكون من وحدات أساسية هي الخلايا.

    فالخلايا هي الوحدة المتناهية في الصغر التي تحتوي على مادة الحياة ،و بها القدرة على توزيع هذه الحياة على كل كائن حي كبير أكان أو صغيراً.

    و تؤدي كل خلية وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من مهارة في صناعة الساعات الدقيقة ،وهي التي يطلق عليها اسم ( البرتوابلازم ) .

    يقول الدكتور وليم سيفرتيز في تعريفها إن المادة الحية المعروفة اسم (البرتوابلازم )هي خليط معقد جداً من الماء و الأملاح والسكريات و الدهون و البر وتينات . وفي هذه المادة الحية غير المتجانسة تحدث تلك العمليات التي تؤلف في مجموعها الحياة . )

    و تتألف كل النباتات و الحيوانات من البروتولازم . و بروتوبلازم النباتات و الحيوانات واحدة تقريبا ًو لكنه ليس نفس الشيء تماماً. و هذه الفروق أساسية و حيوية ، و إلا لما نمت بيضة الضفدعة فصارت ضفدعة ، و لما نمت بذرة البلوط فاستحالت شجرة بلوط .

    وهذه الفروق كلية و لكنها مخيفة عنا عمن ابرز الحقائق في علم الحياة إن كل أنواع (البروتوبلازم)مهما كان مصدرها خافية تبدو متشابهة إلى حد كبير و تشبه بياض البيضة و فيه نقط دقيقة منتشرة17 .

    و يقول رسل شارلز ارتست18 :إنني اعتقد إن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد درجة يصعب علينا فهمها، و إن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرة الله شهادة تقوم على الفكر و المنطق ولذلك فإنني أومن بوجود الله إيمان ًراسخاً.





    خلق النبات آية على وجود الله

    من الأدلة على وجود الله ما تنبت الأرض من النبات و الحبوب والفواكه ، قال تعالى : (و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه إن لآيات لقوم يؤمنون) الأنعام :99.

    تأمل قوله تعالى في هذه الآية : فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً أي إن الله يخرج الحبّ من النبات الأخضر و هذا ما أدركه العلم من أن النبات ينتج المواد الغذائية بواسطة خلايا الورقة الخضراء ، إن أحسن معمل لدى الإنسان لا يقارن بنشاط ذلك المعمل الموجد في الورقة الخضراء فتأمل سر تعبير القرآن الدقيق .

    و يبن القرآن اختلاف النبات في الطعم رغم اتحاد التربة و الماء : (وفي الأرض قطعٌ متجاورات وجنّات من أعنابٍ وزرعٌ و نخيل ٌصنوانٌ و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون ) الرعد :21 .

    و يلفت القرآن النظر إلى اختلاف لون الأرض :(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (الزمر:21)

    و يجعل القرآن من انقسام أعضاء النبات إلى تذكير و تأنيث من الآيات الدالة على وجود الله ، فبعض النباتات تلقح نفسها بنفسها ،و يعضها يأتيها اللقاح بواسطة الهواء و الحشرات من نبتة أخرى ، و لهذا يقول تعالى:( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم إنّ في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين) الشعراء :7،8.

    يتساءل الدكتور لسترجون زمران19 عن كيفية نمو النبات فيقول : "لا يكفي أن يكون هنالك ضوء و مواد كيماوية وماء و هواء لكي ينموا النبات ، إن هنالك قوة داخل البذرة تنبثق في الظروف المناسبة فتؤدي إلى قيام كثير من التفاعلات المتشابهة المعقدة و التي تعمل معاً في توافق عجيب . و البذرة التي بدأت من اتحاد خليتين مجهريتين تتألف كل منهما من عدد كبير من العناصر و العمليات ، تكوّن تكون فردا ًجديدا ًيشق طريقه في الحياة و يكون مشابهاً للنبات الذي أنتجه بحيث لا تنتج حبة القمح إلا قمحاً و لا بذرة البلوط إلا شجرة البلوط . ورغم ما بين أنواع النبات من تشابه تجد لكل صفاته و خواصه المميزة ".

    وبينما تختلف النباتات الراقية اختلافات فردية بعضها عن بعض ، نجد لها بعض الصفات العامة التي تشترك فيها جميعاً ، فكلها مثلاً تقوم بعملية التمثيل الضوئي الذي ينتج فيه النبات المواد الغذائية من ثاني أكسيد الكربون و الماء في وجود الضوء ،وهنالك التشابه في تركيب البذرة والسيقان والأوراق و الأزهار و ما يؤدي كل منها من الوظائف المتماثلة في النباتات المختلفة .و هناك الاستجابة الموحدة للمؤثرات الخارجية ، فكلها تنتحي نحو الضوء تموت عندما تحرم من الضوء أو الأوكسجين ، إلى غير ذلك من الصفات العديدة التي تشترك فيها جميع النباتات .

    فمن الذي قدّر و أوجد تلك القوانين العديدة التي تتحكم في وراثة الصفات و في النبات ؟ وسوف يقودنا هذا السؤال إلى سؤال آخر أشد تعقيداً و أكبر عمقاً ، وهو: منأين جاء النبات الأولى ؟ أو بعبارة أخرى كيف خلق النبات الأولي ؟

    و نحن لا نستطيع أن نصل بعقلنا الطبيعي ومنطقنا السليم إلى أن هذه الأشياء قد أنشأت نفسها أو نشأت هكذا بمحض المصادفة ، و لابد لنا من البحث عن خالق مبدع ، ويعتبر التسليم بوجود الخالق أمراً بديهياً تفرضه عقولنا علينا20 .





    وحدات الوراثة آية على وجود الله

    من المعلوم انه لكي تتكون حياة جديدة لإنسان ما ، لابد من اندماج خليتين متميزتين : أحدهما من الذكر و الأخرى من الأنثى ، وهذه الناحية وجّه الله الأنظار إليها بقوله :قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء خلقه .من نطفة خلقه فقدره . عبس :17 ،19 .

    يقول العلامة أ. كرسي مورسون عن وحدات الوراثة الموجودة في نوات خلية كل ذكر وأنثى مستدلاً بذلك على وجود الله : و تبلغ الجنات وحدات الوراثة من الدقة أنها ـ وهي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعاً التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية وألوانها وأجناسها ـ لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد ، لكان حجمها أقل من حجم الكشتبان و الكشتبان الذي يسع الصفات الفردية لبليونين من البشر هو بلا ريب مكان صغير الحجم و مع ذلك فان هذه الحقيقة التي لا جدل فيها ..فهي التي تحبس كل الصفات المتوارثة العادية لجمع من الأسلاف وتحتفظ بنفسية كل فرد منهم في تلك المساحة الضئيلة21 ..

    و إن مسألة توارث الصفات اللونية و الجنسية لهي من الأمور التي استدل بها القرآن على وجود الله ـ قال تعالى : و من آياته خلف السماوات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين الروم :22.



    خلق الإنسان آية على وجود الله

    ومن الدلائل على وجود الإنسان . قال الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20). و قال أيضاً :(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (المؤمنون:78)

    ما الدلائل على وجود الله في الأنفس فهي أكثر من أن تحصى ، و كلما اتسع نطاق العلم تضافرت الأدلة على أن لهذا الإنسان البديع الصنع إلها ًحكيماً .

    أي ناحية من نواحي الإنسان ليست مثار دهشة و عجب ؟

    أليس أطواره في الرحم آية من آيات الله ؟

    أليس نظام طعامه وشرابه و تحليل الطعام إلى عناصر مختلفة بموازين يذهب كل عنصر الى حيث يؤدي وظيفته عدا العنصر الذي لا يفيد فيطرد إلى الخارج ،أليس هذا كله آية من آياته؟

    أليس نظام توزيع الدم من مكانه الرئيسي وهو القلب إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة الشرايين التي لا يحصي عددها إلا الله ، ثم عودته إلى القلب بواسطة الأوردة ،و مرور الهواء الجديد الذي جلبه التنفس ليصلح الدم بعد الفساد فيفيد منه الجسم ، أليس ذلك آية من آياته ؟ دع سمع الإنسان و بصره و نطقه و إحساسه ، بل دع ما يعرض له من تذكر ونسيان و حزن و سرور و علم و جهل و محبة و بغض فإنها آيات كبرى على وجود الله الخالق .



    خلق الذكر بجانب الأنثى آية على وجود الله

    و من الدلائل على وجود الله خلق الأنثى بجانب الذكر ، قال تعالى :(مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)

    فوجود الأنثى بجانب الذكر لأجل النسل ، ودوام بقاء الحياة للنوع الإنساني من البراهين القوية على وجود الله و على وجود القصد في هذا الكون ، و هذا يدحض الزعم القائل بقيام الكون على المادة دون سواها .

    و قد كتب الأستاذ مونيه بحثاً في مجلة الوسموس الفرنسية أثبت فيه وجود الخالق فقال إذا افترضنا بطريقة تعلوا عن متناول العقل إن الكون خلق اتفاقاً بلا فاعل مريد مختار، و إن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين رجل ، فهل يعقل أن الاتفاقات و المصادفات تكوّن كائنا ًآخر مماثل اًله تماما ًفي الشكل الظاهري و مبايناً له في التركيب الداخلي و هو المرأة بقصد عمارة الأرض بالناس و إدامة النسل فيها ؟ أل يدل هذا على أن في الوجود خالقاً مريداً مختاراً أبدع الكائنات ، وغرز في كل نوع غرائز ، و معه بمواهب يقوم بها أمره و يرقى عليها نوعه 22؟ .



    توالد الإنسان و الحيوان آية على وجود الله

    و من الدلائل على وجود الله التوالد المستمر في الإنسان و الحيوان ،جاء في القرآن :(َاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) (النحل:72)

    ويلفت القرآن النظر إلى توالد الإبل : أفلا ينظر إلى الإبل كيف خلقت الغاشية : 17.

    يقول العلامة أ. موريسون : إن الحياة ترغم على التناسل ، لكي يبقى النوع ،وهو دافع من القوة إن كل مخلوق يبذل أقصى تضحية في سبيل هذا الغرض ... و هذه القوة الإلزامية لا توجد حيث لا توجد الحياة . فمن أين ينشأ هذه الدوافع القاهرة ؟ولماذا ، بعد أن نشأت ، تستمر ملايين السنين؟ انه قانون الطبيعة الحية .... الذي يأتي من إرادة الخالق23 .

    وقد ضرب العالم بالي مثلاً من تأثره في ذلك بساعة يده ، ولفت النظر بأن مثل هذه الأداة تثبت لأداة لأكثر الناس شكاً بساعة أن هناك عملية ذهنية طبقت على الميكانيكا ، ثم قال : إننا لو فرضنا أن هذه الساعة قد منحت القدرة على إيجاد ساعات أخرى فان ذلك لا يكون معجزة توالد الإنسان و الحيوان .



    خلق الحيوان و الزواحف و الطير آية على وجود الله

    ومن الدلائل على وجود الله خلق الحيوان والزواحف . قال تعالى : و الله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، و منهم من يمشي على رجلين،و منهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير النور : 45 .

    و الطير من الدلائل على وجود الله . قال تعالى : (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:79)



    و الدلائل على وجود الله في الحيوانات و الطير لا تحصى ، و يحتاج تفصيلها إلى مجلدات ، و قد تكفل بذلك علم الحيوان. وقد قرأنا بحثاً للفيلسوف نيوتن يستدل فيه على وجود الخالق يقول فيه : كيف تكونت أجسام الحيوانات بهذه الصناعة البديعة ؟ و لأي المقاصد وضعت أجزاؤها المختلفة ؟ هل يعقل أن تصنع العين المبصرة بدون علم بأصول الأبصار و نواميسه ، و الأذن بدون إلمام بقوانين الصوت؟..

    كيف يحدث أن حركات الحيوانات تتجدد بإرادتها ؟ ومن أين جاء هذا الإلهام الفطري في نفوس الحيوانات ؟ إلى إن قال: و هذه الكائنات كلها في قيامها على الأشكال و أكملها ألا تدل على وجود إله منزه عن الجسمانية حي حكيم موجود في كل مكان يرى حقيقة كل شيء و يدركه ؟.



    الإيمان بالله فطرة في النفس الإنسانية

    إن الدراسات الدينية الحديثة كشفت عن أمور كثيرة جديرة بإمعان النظر وهي : أن التدين صفة عامة لجميع البشر قديمهم وحديثهم ، فلم يعثر على أمة لا دين لها .

    و قد ذهب الكثير من العلماء إلى أن فكرة الله أو الدين على العموم إنما هي فكرة فطرية وجدت في عقل الإنسان ، و لكن أوجدها فينا موجد أعلى وهو الله سبحانه .

    و أبرز العلماء الذين اعتنقوا الفكرة الفطرية هو العلامة الاسكتلندي اندريه لنج ، و تتلخص آراؤه فيها يلي :

    أولاً : كل إنسان يحمل في يفيه فكرة العلية و إن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة : إن ثمة آلهة صانعة و خالقة للكون، و إن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء ، انه يعتقد في وجود صانع يفعلها ولا يستطيع هو أن يفعلها .

    ثانياً: إننا نجد لدى القدماء و المتوحشين الاعتقاد في أب ، في سيد ، في خالق .

    ثالثاً : وجد العنصر الديني عند البدائيين في حالة من الطهر و النقاء الكاملين ، ثم تلا هذا ظهور العنصر الأسطوري .

    غير أن نظرية لنج هذه بقيت في مجموعها غير مسلم بها حتى ظهور المنهج التاريخي في الأجناس ، و قد وافق هذا المنهج على كثير من النتائج التي انتهى إليها لنج ، و أهم الأبحاث التي تثبت فكرة لنج هي أبحاث الأستاذ ليوبرلد فون شرودر الأستاذ بجامعة فيينا عن الهند الأوربية ، و قد توصل هذا الباحث إلى وجود فكرة الإله الأسمى عند الآليين ،واعتبر أساس الدين عندهم ثلاثة أصول : عبادة الطبيعة ، وعبادة الموتى ، و الاعتقاد في إله أعلى خيّر وخالق ، و لكنه لم يبين أي هؤلاء الثلاثة أقدم في الوجود . وقد ذكر في أحد المواضيع أن الأمر يحتاج إلى مزيد بحث .

    وفي ذلك الوقت نشر الدكتور كروبر أبحاثاً معددة عن هنود كليفورنيا ، أثبت فيها إن تلك القبائل هي أقدم القبائل في أمريكا الشمالية ويبدو بوضوح من دراسته انه عثر على إله خير سام . بل إنه جزم بأن هؤلاء الهنود عرفوا الخالق بواسطة موجود سام ، بيده كل القوى وتنسب إليه كل القدر .

    و قد أثبت شمت ـ عالم الأجناس ـ أن أقزام أفريقيا و هم أقدم الأجناس البشرية يؤمنون بوجود إله سام ، كما توصل إلى وجود فكرة الوحدانية عند معظم القبائل الزنجية وعند كثير من القبائل الأسترالية الجنوبية الشرقية و القبائل الهندية الأميركية الشمالية .أما عند غير تلك القبائل فقد ظهر إله سام موحد ، ثم تقدمت تلك القبائل و انتقلت إلى أطوار أخرى من الثقافة فساد الفكرة الديني تعقدت و تشابك أنتج فكرة تعدد الإله الواحد . و قد أنتج أيضاً فكرة موجودات عليا بجانب هذا الموجود الواحد الأسمى23 ...

    وقد أدعى رينان RENAN أن الساميين موحدون بطبعهم ، وقد أقام رينان نظريته هذه من دراسة للآلهة التي عبدها الساميون ، ومن وجود أصل كلمة ايل في لهجتهم ، فادعى إن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل في لهجاتهم ، فادعى أن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل الذي تحرف اسمه بين هذه اللهجات فصار يهو و يهوه و الوهيم عند العبريين و اللات و الله و اله عند العرب و الأصل عند الجميع هو الإله ايل .

    و يقول الدكتور بول كليرانس ايوسولد أستاذ الطبيعة الحيوية : و لا شك أن اتجاه الإنسان و تطلعه إلى البحث عن عقل أكبر من عقله و تدبير أحكم من تدبيره و أوسع لكي يستعين به على تفسير هذا الكون يعد في ذاته دليلاً على وجود قوة أكبر و تدبير أعظم ، هي قوة الله و تدبيره وقد لا يستطيع الإنسان أن يسلم بوجود الخالق تسليماً على أساس الأدلة العلمية المادية وحدها.و لكننا يصل إلى الإيمان الكامل بالله عندما نمزج بين الأدلة العلمية و الأدلة الروحية ، أي عندما ندمج معلوماتنا عن هذا الكون المتسع إلى أقصى حدود الاتساع ، المعقد إلى أقصى حدود التعقيد مع إحساسنا الداخلي و الاستجابة إلى نداء العاطفة و الروح الذي ينبعث من أعماق نفوسنا. ولو ذهبنا نحصي الأسباب و الدوافع الداخلية التي تدعو ملايين الأذكياء من البشر إلى الإيمان بالله لوجدناها متنوعة لا يحصيها حصر ولا عد ، و لكمها قوية في دلالتها على وجوده تعالى ، مؤدية إلى الإيمان به 24.

    إن من الآيات التي تبهر الألباب في الإسلام انه سبق العلم في هذه الناحية بنحو ثلاثة عشر قرناً قرّر القرآن هذه الحقيقة بقوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30) .

    فالقرآن يقرر بأن الدين فطرة في الإنسان فطر الله الناس عليها ، و أن أساسه الاعتقاد بخالق الكون ، و انه واحد لا شريك له ، فإذا انفرد المرء بنفسه حكم بأنه مخلوق لإله قادر حكيم و أنعم عليه .لاحظ قوله تعالى حنيفا أي موحداً لله ، ثم انظر كيف ختم الله الآية بقوله : و لكن أكثر الناس لا يعلمون ، وهذا القول حق ، فإنه لا يعلم إن الدين فطرة النفس إلا أفراد ممن وقفوا أنفسهم على الأبحاث العلمية في منشأة الدين وأثره في النفس .

    لاجرم إن هذا الأمر معجزة علمية للقرآن و قد زاد النبي هذا المعنى تأكيداً فيما يرويه عن ربه : (كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم25 الشياطين عن دينهم و أمروهم أن يشركوا بي غيري ).

    و يقول النبي في هذا المعنى أيضاً ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) أي كل مولود على ما قرره الإسلام من التوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة من الإشراك و إنما البيئة و العائلة ـ و فيما الأبوان ـ هما اللتان تحولان فطرته عن الحقيقة التي اطبع عليها نفسه .

    و الدعاء الذي يدعو به الإنسان خالقه ـ عند اشتداد المحن ـ يظهر بأن الدين فطرة في الإنسان .

    و القرآن أعلن هذه الحقيقة في كثير من آياته مثل قوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (الروم:33)

    (و إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) لقمان : 32

    فالنفس تدرك وجود الله بفطرتها وترجع إليه في الشدائد تستمد منه العون وتطلب منه النجدة.

    مما تقدم يتبين لنا إن الدراسات الدينية الحديثة أثبتت ما قرّره القرآن من أن وجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، و إذا نظرنا إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن رأينا الناس في ذلك الوقت لا يعرفون شيئاً من أسرار الفطرة الدينية ، ألا يدل ذلك على أن القرآن من عند الله و على صدق نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ؟.





    العـلـم يدعـو إلـى الإيمـان

    يظن بعض الناس الذين لم يدركوا من العلم إلا قليلاً إن الكفر من ضروريات العلم و إن أكثر الناس علماً هم أشدهم إلحادا .

    والحقيقة أن العلم لا يؤدي بصاحبه إلى الإلحاد في أي عهد من العهود ، فأن العالم المنقب عن الحقائق يجد نفسه في هذا الوجود في عالم لا حدّ له

    يسود مجموعه نظام محكم لا تشوبه شائبة من الفوضى ، لا بعد تأمله أن يخر ّساجدا ّللقدرة الإلهية التي أوجدت هذا الكون العظيم .

    فقد نشر الدكتور دينرت الالماني بحثاً حلل فيه الآراء الفلسفية لأكابر العلماء الذين أناروا العقول في القرون الأربعة الأخيرة ، و توخى أن يدقق في تعرف عقائدهم فتبين له من دراسة 290منهم

    28 منهم لم يصلوا إلى عقيدة ما .

    242 أعلنوا على رؤوس الأشهاد الإيمان بالله .

    و 20 فقط على انهم غير مبالين بالوجهة الدينية أو ملاحدة .

    فإذ اعتبرنا غير المبالين كلهم من الملحدة ، وجدنا أن 92 في المائة من كبار العلماء يعتقدون بوجود الله تعالى .

    فهذه النسبة الكبيرة تدل دلالة صريحة على إن التناقض بين الإيمان والعلم الذي يزعم الماديون أنه وصف مميز للعلماء ليس له أصل ، و تشير أيضاً إلى أن الإيمان يتكاملان و لا يتنافيان .

    فالدكتور ليون ووتي الذي أخذنا عنه هذا الإحصاء : إن العلامة الكبير باستور هو أكبر عقل ظهر في القرن الماضي كتب يقول : الإيمان لا يمنع أي ارتقاء كان ، و لو كانت علمت أكثر مما أعلم اليوم ، لكان إيماني بالله أشد و أعمق مما هو عليه الآن ثم عقب هذا بقوله : إن العلم الصحيح لا يمكن أن يكون مادياً و لكنه على خلاف ذلك يؤدي إلى زيادة العلم بالله ،لأنه يدل بواسطة تحليل الكون على مهارة و تبصرّ، وكمال عقل الحكمة التي خلقت الناموس المدبّرة للوجود ، كمالاً لا حدَّ له .أما الدكتور وتز الكيميائي وعضو أكاديمية العلوم وعميد كلية الطب الباريزية يقول :إذا أحسستُ في حِينٍ من الأحيان أن عقيدتي بالله قد تزعزعت وجهت وجهي إلى أكاديمية العلوم لتثبيتها .

    و قال الفلكي الكبير فاي العضو بأكاديمية العلوم في مؤلفه أصل العلوم :من الخطأ أن يؤدي إلى الكفر ، ولا إلى المادية ،و لا يفضي إلى التشكيك .

    و قال العلامة و المؤرخ الطبيعي فابر : كل عهد له أهواء جنونية. فإني اعتبر الكفر بالله من الأهواء الجنونية و هو مرض العهد الحالي،وأيسر عندي أن ينزعوا جلدي من أن ينزعوا مني العقيدة بالله .

    هذه آراء بعض أقطاب الطبيعي اخترناها من كثير مما ذكره ليون ووتي 27 .

    و قد سُئل الدكتور أندروكونواي ايفي28 من أحد رجال الأعمال هذا السؤال :سمعت إن معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون .فهل هذا صحيح؟ .

    فأجابه قائلاً :

    إنني لا أعتقد أن هذا القول صحيح . بل إنني ـ على نقيض ذلك ـ وجدت في قراءتي و مناقشاتي أن معظم من اشتغلوا في ميدان العلوم من العباقرة لم يكونوا ملحدين ، و لكن الناس أساءوا نقل أحاديثهم أو أساءوا فهمهم ثم استطرد قائلاً :إن الإلحاد ،أو الإلحاد المادي ، يتعارض مع الطريقة التي لا يمكن أن توجد آلة دون صانع .وهو يستخدم العقل على أساس الحقائق المعروفة و يدخل إلى معمله يحدوه الأمل و يمتلىء قلبه بالإيمان ،و معظم رجال العلوم يقومون بأعمالهم حباً في المعرفة وفي الناس وفي الله .و نقل عن الدكتورالبرت ماكوت ومشتر قوله :

    ... إن اشتغالي بالعلوم قد دعم إيماني بالله حتى صار أشد قوة وامتن أساسا ًمما كان عليه من قبل . ليس من شك أن العلوم تزيد الإنسان تبصرا بقدرة الله وجلاله ،و كلما اكتشف الإنسان جديداً في دائرة بحثه و دراسته ازداد أيمانا بالله .وننقل عن اللورد كلفن* قوله إذا فكرت تفكيرا عميقاً فإن العلوم سوف تضطرك إلى الاعتقاد في وجود الله29 .

    ويقول العالم المشهور أيشتين :إن الإيمان هو أقوى و أنبل نتائج البحوث العلمية 30.

    و نختم هذه الأقوال بما قاله الفيلسوف الإنجليزي فرانسس بيكون :إن قليلاً من الفلسفة يقرب الإنسان من الإلحاد .أما التعمق في الفلسفة فيرده إلى الدين .

    فترى من أقوال هؤلاء العلماء أن العلوم هي سبب إيمانهم بالله تعالى .

    و مما يسجّل للقرآن أنه سبق أن قرّر هذه الحقيقة منذ ثلاثة عشر قرناً ،وفقد حصر خشية اله على وجهها الأكمل في العلماء . قال الله تعالى :

    (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:28)

    لأن العلماء بما أُوتوا من صفات النظر العميق و التحقيق الدقيق يقفون على أسرار الإبداع الإلهي في الوجود ونواحي الإعجازية فيه مما لا يظهر لعيرهم .

    كما أن القرآن اعتد بشهادة العلماء ،قال الله تعالى :

    (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18)

    فالعلم أقام ـ في كتاب الكون ـ البرهان على وجود الله ،والقرآن سبق إلى الأدلة جاء بها العلم، فاتحد البرهان على وجود الله برهان القرآن الكريم ،و برهان كتاب الكون .



    منـاقـشـة المـاديّيـن

    الماديون لا يعتقدون أن للوجود خالقاً بل يقولون بأن كل ما في الوجود أزلي صادر عن المادة ، و النواميس الطبيعية نشأت على سبيل الصدف و الاتفاق و بلغت من الكمال و الارتقاء عن طريق التطورات المتعاقبة ،و قد سرت تعاليم المادة إلى بعض الناس فألحدوا فتصدى كثير من العلماء للرد على هؤلاء و بيان فساد مزاعم ، و إليك بعضاً من أقوالهم :



    بطلان نظرية المصادفة

    يقول الدكتور ارفنج وليم31: إنني اعتقد في وجود الله سبحانه لأني لا أستطيع أن أتصور أن المصادفة وحدها تستطيع أن تفسير لنا ظهور الإلكترونات و البروتونات الأولى ، أو الذرات الأولى ، أو الأحماض الأمينية الأولى ، أو البروتوبلازم الأول ، أو البذرة الأولى، أو العقل الأول ، إنني اعتقد في وجود الله ، لأن وجود الله هو التفسير المنطقي الوحيد لكل ما يحيط بنا من ظواهر هذا الكون التي نشاهدها32 .

    و يقول الدكتور وأين اولت33: أما النظريات التي ترمي إلى تفسير الكون تفسيراً آلياً فإنها تعجز عن تفسير كيف بدأ الكون ، ثم ترجع ما حدث من الظواهر التالية للنشأة الأولى إلى محض المصادفة ، فالمصادفة هنا فكرة يستعاض بها عن فكرة وجود الله بقصد إكمال الصورة و البعد بها عن التشويه و لكن حتى بغض النزر عن الاعتبارات الدينية عامة ،نجد أن فكرة وجود الله أقرب إلى العقل و المنطق من فكرة الصدفة و لا شك بل إن ذلك النظام البديع الذي يسود الكون يدل دلالة حتمية على وجود إله منظم و ليس على وجود مصادفة عمياء تخبط خبط عشواء34 .

    و يتساءل العلامة أ.كريسي مورسون35 عن سر الحياة و هل هي من صنع المادة :إن المتفق عليه ما هو البيئة وحدها و لا المادة كانت ملائمة للحياة و لا أي اتفاق في الظروف الكيميائية و الطبيعية قد تخلقه المصادفة يمكنها أن تأتي بالحياة إلي الوجود ، و يقول : فالحياة هي المصدر الوحيد للوعي و الشعور ، و هي وحدها التي ندرك صنع الله ، و يبهرنا جماله، و إن كانت أعيينا لا تزال فوقها غشاوة36 .

    فنظرية المصادفة لا تقوم على دليل علمي مقبول ، و لا يقبلها أي عقل سليم ،و لهذا نرى القرآن يخاطب هؤلاء المتشككين بأسلوب إقناعي يبين فيه إن الكون لابد من مسبب و هو الله سبحانه .

    (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) (ابراهيم:10)

    أي أفي وجود الله و ألوهيته وحده شك ؟ و هو خالق السموات و الأرض .

    و يلفت القرآن إلى الحكمة المتمثلة في خلق المخلوقات و التي تدل على خالق في نهاية العلم و الحكمة : صنع الله الذي أتقن كل شيء ، و جاء في القرآن في وصف الله الذي أحسن كل شيء خلقه السجدة :7.فالمصادفة لا تخلق وجوداً فيه علم و حكمة و إتقان صنع .





    للـكـون بـدايــة

    ويرد الدكتور ادورد لوثر كسيل37 على الماديين الذين قالوا بأزلية الكون فيقول : فالعلوم تثبت بكل ّوضوح إن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزلياً فهناك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ،و لا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة . و معنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام ، و ينصت فيها معين الطاقة .

    و يومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية ، أو و لن يكون هناك أثر للحياة نفيها في هذا الكون.

    ولما كانت الحياة لا تزال العمليات الكمياوية و الطبيعة تسير في طريقها ، فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزلياً ، و إلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد و توقف كل نشاط في الوجد ، و هذا توصلت العلوم ـ دون قصد ـ إلى أن لهذا الكون بداية . و هي بذلك مبدىء ، أو من محرك أول ، أو من خالق ، و هو الإله38

    و إذا نظرنا إلى القرآن الكريم نراه يصرّح بأن للكون بداية ، و أن ذلك من صنع الله في قوله تعالى :

    (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (العنكبوت:19)

    و يصرح القرآن بأن الكون صائر إلى نهاية ، و هو يوم القيامة ، و فيه تنعدم الطاقة و يخبو نور الشمس :

    (لشمس كورت وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) (التكوير:2)

    التكوير : 1، 2 . و بعد ذلك يعيد الله الخلق بصورة أخرى .

    المصدر :هذا البحث هو فصل من كتاب روح الدّين الإسلامي تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ط : دار العلم للملاي



    1من مراجع هذا البحث كتاب ( الله يتجلى في عصر العلم ) تأليف جون كلوفر مونسما ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان . و كتاب (الإنسان لا يقوم وحده )تأليف كريسي مورسون الرئيس السابق لأكاديمية العلوم بنيويورك ترجمة الأستاذ محمد صالح الفلكي الذي أطلق على الترجمة اسم ( العلم يدعوا إلى الإيمان ) .

    2نقلاً عن دائرة معارف وجدي التي نقلت هذا القول عن كتاب ( التذكرة في تاريخ البرهان على وجود الخالق ) تأليف بوشيت ) .

    3عن محاضرات في الفلسفة الإسلامية و (الثقافة الفرنسية )

    4عن كتاب ( الشمس ) تأليف جورج جاموا الأستاذ بجامعة واشنطن .

    5من علماء مرصد هارفرد .

    6عن كتاب ( الشمس ) جورج جامو.

    7لا أقسم بمواقع النجوم : لا ، زائدة للتوكيد ، و المعنى أقسم بمواقع النجوم ، و قد أقسم الله في القرآن بكثير من مخلوقاته دلالة على أهمية الشيء المقسم به و التي تدل على وجوده سبحانه .

    8مواقع : جاء في تفسير الألوسي نقلا عن قتادة إن المواقع مقصود بها منازل و مجاري النجوم .

    9عن كتاب (العالم اينشتين ) تأليف لنكولن بارنت ترجمة محمد عاطف البرقوقي ص 116.

    10عضوا الجمعية الأمريكية الطبيعية .

    11عن كتاب (الله يتجلى في عصر العلم) ص 22.

    12عن كتاب ( مع الله في السماء ) للدكتور أحمد زكي .

    13نقلاً عن كتاب (الإنسان لا يقوم وحده ) ص 186 من الترجمة العربية

    14نفس المصدر ص 193.

    15يقدر أحد خبراء الصواعق الدكتور كارل ماكرون إنتاج الصواعق من النتروجين بـ 100مليون طن في أي ما يوازي عشر أضعاف ما تنتجه معامل الأسمدة في العالم .

    16تؤفكون : تصرفون عن عبادته .

    17عن كتاب (العلم يزحف ) تأليف جيمس ستوكلي ترجمة محمد الشحات .

    18أستاذ في جامعة فرنكفورت بألمانيا و عضوا الأكاديمية العلمية بانديانا نقلا عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 79من الترجمة العربية .

    19أستاذ الزراعة و الرياضيات بكلية جوش ، و عضوا الجمعية العلمية لدراسة التربة بأمريكا .

    20من كتاب الله في عصر العلم ص 124 .

    21عن كتاب الإنسان لا يقوم وحده ص 137 الترجمة العربية .

    22نقلاً عن دائرة معارف وجدي ( مادة اله ) .

    23نقلاً عن كتاب الإنسان لا يقوم وحده ص 146.

    23اقتبسنا هذه النصوص من كتاب نشأة الدين تأليف الأستاذ علي سامي النشارة ابتداء من صفحة 181 .

    24عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 8.

    25اجتالتهم : إدارتهم .

    26عن كتاب الإنسان يتجلى في عصر العلم ص 290 .

    27ترجم هذه النصوص الأستاذ محمد فريدة وجدي و نشرها في مجلة الأزهر مجلد 19.

    28من العلماء البارزين ذوي الشهرة العالمية ، يشغل حاليا ًوظيفة أستاذ قسم الفسيولوجيا و رئس قسم العلوم بكلية الطب بجامعة شيكاغو.

    *من علماء الطبيعة البارزين في العالم.

    29عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 152.

    30عن كتاب العالم و اينشتين .

    31أستاذ العلوم الطبيعية في جامعة ميشيغان ،و اختصاصي في وراثة النبات و دراسة شكلها الظاهري .

    32عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص56.

    33عضو الجمعية الجيولوجية الأمريكية .

    34عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 133 134 .

    35الرئيس الأسبق لأكاديمية العلوم في نيويورك.

    36عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 96.

    37أستاذ علم الأحياء ، و رئيس قسم بجامعة سان فرانسيسكوا .

    38عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص29.

    39أخصائي ي الإشعاع الشمسي و البصريات الهندسية و الطبيعية .

    40عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص43.

    41عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 31.

  • #151
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ...

    عجائب الذرات و الكترونات
    لقد قفز العلم قفزته الكبرى في القرن الماضي فعلم أن المادة تتألف من أجزاء صغيرة هي الذرات و التي كان يحسبها أنها لا تتجزأ، لأنها أصغر شيء يمكن تصوره ، إن قطر الواحدة منها يقدر بخمسين مليون جزء من ( البوصة ) ووزنها يتراوح على اختلاف العناصر بين جزئين تقريباً و 395 جزء من (مليون مليار مليار جزء ) من الغرام .

    و هذا الحجم يراه العلماء عظيماً بالنسبة لحجم الالكترونات و البروتونات التي تتألف منها الذرة ن و لكي يقربوا لنا تصور الفارق ضربوا مثلاً فقالوا إن الفرق بين حجم الذرة كلها و بين حجم الإلكترون الذي فيها هو كالفرق بين ذرة الغبار و هذه الغرفة التي يجلس الإنسان فيها .

    نعم إنهم عرفوا أن للذرة غلافاً تدور فيه نواة أو نويات كثيرة . أما الغلاف فهو مؤلف من الكترون ( electron ) واحد أو الكترونات كثيرة بحسب العناصر ن و أما النواة فتؤلف من بروتون (proton) واحد أو بروتونات كثيرة و من نوترون(neutro) واحد أو نوترونات كثيرة ن إلا في الهيدروجين فلا نوترون فيه .

    نسال أنفسنا ما هي الالكترونات و النترونات و البروتونات ؟

    الجواب : الإلكترون عبارة عن وحدة كهربائية سالبة ن و البروتون عبارة عن وحدة كهربائية موجبة ،و النوترون عبارة عن وحدة كهربائية محايدة لا سالبة و لا موجبة .

    و من عجائب هذا النظام و التنسيق أن عدد الالكترونات في مدار الذرة الخارجي (الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البروتونات في مدار الذرة الخارجي ( الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البوتونات التي في نواتها ن فإذا كان في نواتها بروتون واح كان في المدار الكترون واحد كما في الهيدروجين . و إذا كان في النواة بروتونان كان في المدار الكترونان و هكذا يتدرج العدد واحدا واحداً من اخف العناصر إلى اثقلها وزنا ذريا و هو الاورانيوم . و بهذا التعادل العجييب بين الالكترونات السالبة و البروتونات الموجبة تتعادل كهربائية الذرة ، أما النوترونات ( المحايد ) فإن عددها في النواة الرة قل أو كثر لا يتعادل مع عدد الالكترونات لأنها محايدة ن فتأمل بهذا التنسيق العجيب ...و أعجب من هذا و أعظم هو ذلك القانون الدوري الذي يتحكم في ترتيب الالكترونات في مدار الذرة بل مداراتها ، و يتحكم بالتالي في تأليف العناصر المختلفة و تركيبها ، تبعاً لترتيب الالكترونات و عددها . ذلك أنهم وجدوا هذا السطح بل امتلأت أسرته الثمانية فلم يعد يتسع لإلكترون آخر ن فإذا كان للعنصر 9 الكترونات اتخذ التاسع مركزاً له في مدار ثان من غلاف الذرة ن و هكذا حتى تمتلىء الأسرة الثمانية في المدار الثاني ثم في الثالث إلى النهاية ثمانية ثمانية .

    وأعجب من هذا أن اتحاد العناصر ببعضها يتمشى على أساس هذا الترتيب الثماني في السطح تمشياً فيه الكثير من ( أدب الضيافة ) .

    ذلك أن اتحاد العناصر إنما يحصل بين الكتروناتها ، فإذا كان عدد الكترونات العنصر المضيف في سطح الغلاف أقل من ثمانية أي كان عنده أسرة فارغة فإنه يستطيع بكل رحابة صدر أن يستقبل و يضيف في الأسرة الفارغة عنصراً آخراً ، بشرط أن تكون عدد الكترونات العنصر الضيف بقدر عدد الأسرة الفارغة عند العنصر المضيف .فالعنصر الذي في طبقته الخارجية ثمانية الكترونات لا يستطيع أن يستقبل أحدا في ضيافته ، و هو معذور أما الذي في طبقته الخارجية سبعة كهارب فإنه يستطيع الاتحاد بعنصر آخر في طبقته إلكترون واحد ، و الذي في طبقته الخارجية ستة الكترونات يتحد مع الذي في طبقته إلكترونان ، و هكذا .

    و لما كان اختلاف العناصر في الكون الأصلية في الكون إنما هو باختلاف عدد الكتروناتها كما سبق البيان ، و متى عرف ( الوزن الذري ) لأي عنصر عرفت خواصه كلها ، فقد استطاع العالم الروسي ( مندليف ) أن يصنف العناصر بحسب وزنها الذري ، فوضع لها جدولاً في سلم صاعد متدرج ، و لكنه فوجيء بمثل ( الفراغ) الذري إلي فوجىء به علماء الفلك بين المريخ و المشتري كما تذكر يا حيران ، فوجد أن درجات السلم الدوري للعناصر تطرد بالتابع لا فراغ فيه إلا في ثلاثة عناصر ، فإما أن يكون هذا ( القانون الدوري ) غير مطرد و غير مطرداً فلابد حينئذ من وجود هذه العناصر الثلاثة المفقودة في نفس تلك الدرجات الفارغة.

    و من العجيب أن مندليف الذي كان مؤمنا بصحة قانونه الدوري أخذ يؤكد ان العناصر الثلاثة المفقودة لابد من وجودها على الأرض ، بل أنه استطاع على أساس وزنها الذري الذي في الدرجات الفارغة أن يحدد كل الخواص الكيميائية التي لها كأنه يراها . و من المدهش حقاً أن مندليف أسعده الحظ أن يرى قبل موته في سنة 1907 صدق نبوءته العلمية ، فقد أكتشف العلماء العناصر المفقودة و كان لكل واحد منها نفس الوزن و كل الخواص الكيميائية التي تنبأ بها مندليف .

    فهل يعقل أن يكون هذا النظام العجيب والترتيب الغريب في الذرة و في المجرة على حد سواء أثر من آثار المصادفة العمياء ...

    المرجع :قصة الإيمان الشيخ نديم الجسر


  • #152
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ...

    آيات عظمة الله في النتروجين
    إن كون النتروجين غازاً جامداً ـ أو جامداً جزئياً كما يمكن القول ـ هو أمر ذو أهمية بالغة وهو يعمل كمخفف للأوكسجين، ويخفضه إلى النسبة التي تلائم الإنسان والحيوان . وكما ذكرنا في حالة الأوكسجين، لا يتوافر لنا من النتروجين ما يزيد على حاجتنا أو ينقص عنها . قد يمكن القول بأن الإنسان قد راضَ على نسبة الواحد والعشرين في المائة من الأوكسجين الموجود في الهواء، وهذا صحيح، ولكن كون هذه الكمية الملائمة له بالضبط من وجوه جوهرية أخرى، هو أمر يستدعي الانتباه حقاً ! ولهذا فإن مما يدعو إلى العجب، إن النسبة المحددة للأوكسجين ترجع إلى عاملين : ( أولاً) أنه لم يمتص بالتمام، وبذا يصبح جزءاً من قشرة الأرض أو من المحيط .

    و ( ثانياً ) أن الكمية التي تركت حرة هي بالضبط الكمية التي تحفها جملة مقادير النتروجين على الوجه الأكمل ولو أن النتروجين توافر بمقادير أكثر أو أقل مما هو عليه، لما أمكن تطور الإنسان كعهدنا به .

    و أمامنا هنا تنظيم مزدوج يلفت النظر : فإن النتروجين، بوصفه غازاً جامداً، هو عديم النفع في الظاهره، وهذا يصح من الوجهة الكيماوية على الحالة التي يوجد عليها في الهواء، وهو بالطبع يكوّن 78% من كل نسيم يهبّ ـ وهو جزء من الهواء الواقي، وبدونه كانت تحدث عدة أمور خطرة . ولكن النتروجين من كلتا الوجهتين، ليس الآن حيوياً للإنسان والنبات مثل الأوكسجين .

    بيدو أن هناك سلسلة من المواد الكيماوية التي يعد النتروجين جزءاً منها، والتي يمكن أن يقال بصفة عامة أنها نتروجين مركب ـ أي النتروجين الذي يمكن أن تتلقاه النباتات، أو النتروجين الذي يتكون منه العنصر النتروجين في أغذيتنا التي بدونها يموت الإنسان جوعاً .

    و ليس هناك سوى طريقتين يدخل بهما النتروجين القابل للذوبان في الأرض كمخصب لها ( سماد ) . وبدون النتروجين، في شكل ما، لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية، وإحدا الوسيلتين اللتين يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية هي عن طريق نشاط جراثيم ( بكتريا) معينة، تسكن في جذور النباتات البقلية، مثل البرسيم والحمص والبسلة والفول وكثير غيرها . وهذه الجراثيم تأخذ نتروجين الهواء وتحيله إلى نتروجين مركب . وحين يموت النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .

    و هناك طريقة أخرى بها يدخل النتروجين إلى الأرض، وذلك عن طريق عواصف الرعد، وكلما ومض برق خلال الهواء وحدّ بين قدر من الأوكسجين بين قدر قليل من الأوكسجين وبين النتروجين فيسقطه المطر إلى الأرض كنتروجين مركب .

    و قد كانت هاتان الطريقتان كلتاهما غير كافيتين، وهذا هو السبب في أن الحقول التي طال زرعها قد فقدت ما بها من نتروجين وهذا أيضاً هو الذي يدعو الزراع إلى مناوبة المحصولات التي يزرعها.

    و قد تنبأ ( مالثوس ) منذ زمن بعيد، بأنه مع تكاثر عدد سكان الكرة الأرضية، واستغلال الأرض في زرع المحصولات دون انقطاع، سوف يستنفذ العناصر المخصبة ولو كان حسابه بشأن تزايد عدد السكان صحيحاً، لوصلنا إلى درجة الندرة في بداية القرن الحالي . وهذا يدلنا على أهمية الفضلة الدقيقة من النتروجين المتروكة في الهواء.

    و البالغة الصغر بالنسبة لضخامة الكرة الأرضية . فبدون النتروجين كان مآل الإنسان ومعظم الحيوانات هو الموت .

    و من عجب أنه حين وضح الناس أن الموت جوعاً هو احتمال قد يقع في المستقبل، وذلك في خلال الأربعين السنة الأخيرة، اكتشفت أماكن بها إنتاج النتروجين المركب من الهواء، وقد ثبت أخيراً أن في الإمكان إنتاجه بهذه الطريقة بكميات هائلة . وهنا زال ذلك الخوف من حدوث مجاعة عالمية .

    و من الشاق أن نلاحظ أن إحدى المحاولات لإنتاج النتروجين المركب، كانت عبارة عن تقليد الطبيعة، في ظروف ملائمة، في إنتاج عواصف كهربائية مصطنعة . وقد استخدم نحو 300000قوة حصانية لإحداث أنوار كهربية ساطعة في الهواء، ونتجت بالفعل فضلة من النتروجين المركب، كما ثبت قبل ذلك بزمن طويل .

    أما الآن فإن الإنسان قد قطع خطوات أبعد .

    و بعد مضي عشرة آلاف سنة من وجودن التاريخي قد ارتقت الوسائل التي يحول بها غازاً جامداً على مخصب ( سماد) .

    و هذا يمكنه من أن ينتج عنصراً لازماً في الطعام، بدونه يموت الإنسان جوعاً . وما أعجبها مصادفة أن يكسب الإنسان في هذا الوقت بالضبط من تاريخ الأرض ن تلك المقدرة على إبعاد شبح المجاعة العالمية .

    إن النتائج الخلقية التي تنجم عن الاضطراب إلى نقص عدد سكان الأرض كي يبقى بعضهم على قيد الحياة، هي أفظع من أن يتصورها الإنسان . وقد أمكن تفادي هذه المأسات في نفس اللحظة التي كان يمكن توقعها .

    المصدر : كتاب العلم يدعو إلى الإيمان أ. كريسي مورسون رئيس أكاديمية العلوم في واشنطن


  • #153
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ..

    الانسجام المعجز بين الضوء وبين الشمس
    إن الضوء الممكن رؤيته باستخدام حاسة البصر بـ "الضوء المرئي " ويتألف من عدة أطوال موجية معينة، وجزء كبير من الطيف الشمسي يقع ضمن هذه الأطوال الموجية . ولو دققنا في هذا الأمر لوجدنا أن أساس حدوث الرؤية هو قدرة خلايا الشبكية على تمييز الفوتونات . وهنا ينبغي على الفوتون أن يكون ضمن الأطوال الموجية المذكورة سابقاً، وإلا فسوف يكون هذا الفوتون إما ضعيفاً جداً أو شديداً جداً وفي كل الحالتين لا يستطيع إحداث تأثير ما على خلايا الشبكية، أما حجم العين أو صغره فلا يفيد شيئاً في هذا المجال، والمهم هو مدى ملاءمة طول موجة الفوتون لحجم الخلية .

    و من المعلوم أن مواد البناء الأساسية للخلايا الحية هي الجزيئات العضوية، وتتكون الجزيئات، وتتكون الجزيئات العضوية من مختلف المركبات الكيماوية للكربون ومشتقاته، وهذا المركبات والخلايا الحساسة للضوء والتي تتألف من هذه الجزيئات العضوية لا يمكن أن تميز أطوال موجية مختلفة عن الأطول الموجية للضوء المرئي . وبإيجاز لا يمكن أن توجد عين مختلفة التصميم تعمل بكفاءة وفق الظروف الموجودة على كوكبنا ولا يمكن لها أن تستقبل الضوء غير المرئي أبداً .
    و نتيجة لذلك تستيطع العين أن ترى أو تميز حدوداً معينة من الأطوال الموجية وتتمثل في الضوء المرئي للشمس . ولا يمكن إيراد تفسير وجود هذين العاملين ( صدور ضوء معين من الشمس ووجود عين ملائمة لتمييزه ) بكلمة المصادفة بل يمكن تفسيره بكلمة الخلق بقدرة الله عز وجل .


    و يتناول البروفيسور مايكل دينتون هذا الموضوع بالتفصيل في كتابه " مصير الطبيعة " مؤكداً أن العين المتكونة من الجزيئات العضوية لا تستطيع أن تميز سوى الضوء المرئي، ولا يمكن نظرياً لعين لها خصائص أخرى مفروضة جدلاً أن تميز الضوء غير المرئي أبداً ويقول في هذا الصدد :

    إن الأشعة فوق البنفسجية السينية وأشعة غاما ليست إلا إشاعات تحمل طاقة هائلة وذات قدرة تدميرة متميزة، أما الأشعة تحت الحمراء وباقي موجات الميكرويف فلها ضرر بالغ على الحياة، وأما الأشعة القريبة من تحت الحمراء والموجات الراديوية فلها طاقة ضعيفة جداً ولا يمكن تمييزها .. ويتضح مما تقدم أن الجزء المرئي من الطيف الكهرومغناطيسية هو الملائم تماماً لحاسة البصر وخصوصاً لعين الإنسان وشبيهاتها من عيون الأحياء الفقرية والتي تعمل عيونها مثل كاميرا عالية الحساسية ولا يوجد أي طول موجي آخر مناسب لهذه العيون أبداً ([1]).

    و لو تأملنا في هذه الأمور مجتمعة لتوصنا إلى النتيجة التالية : وهي أن الشمس مخلوقة بعناية تامة كي تشع هذا الضوء وبهذه الأطوال الموجية التي تشكل جزء واحداً من 10 قوة 25 جزء من الأطول الموجية الموجودة في الكون ويكفي هذا الجزء للتوازن الحراري لكوكب الأرض، ويكفي أيضاً لأداء الأحياء المعقدة التركيب فعالياتها الحيوية ويكفي أيضاً لأداء النباتات عملية التركيب الضوئي ويكفي أيضاً لتحريك حاسة البصر لدى الأحياء، ومن الضروري أن لا يكون كل ذلك نشأ مصادفة، ذلك التعبير كل البعد عن العقل والمنطق، بل هو الخلق بقدرة الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما بينهما، وإن كل شيء مخلوق يعتبر حلقة في سلسلة المعجزات الإلهية والتي يتبرز أمامنا في كل لحظة مذكرة إيانا بقدرة الله التي لا حدّ لها .

    المرجع :

    كتاب سلسلة المعجزات تأليف هارون يحيى


  • #154
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ..

    التصميم المعجز لبلورات الثلج
    عندما يتفحص المرء بلورات الثلج يرى أشكالاً متعددة و مختلفة فيما بينها . ويعتقد الباحثون أن متراً مكعباً من الثلج يحتوي على 350 مليون بلورة ، و هذه البلورات جميعها تتخذ شكل مضلع سداسي ، بيد أن هذه المضلعات السداسية تختلف فيما بينها من ناحية الشكل الذي تتخذه . و لكن كيف ظهرت هذه الأشكال ؟

    كيف اختلفت فيما بينها ؟ كيف حدث هذا التناسق فيما بينها ؟ ما زالت الأبحاث جارية من قبل العلماء للتوصل إلى أجوبة عن هذه الأسئلة .

    و كل شيء جديد يكتشف يضاف إلى رصيد الإعجاز الموجود في تصميم هذه البلورات الثلجية ، إن الشكل المضلع السداسي للبلورة الثلجية ، و التي لها أنواع مختلفة من ناحية التناسق و التماثل فيما بينها ، يعد دليلاً على الإبداع الإلهي في الخلق ، و لا شك فهو البديع ( أي الخالق دون وجود أنموذج سابق لخلقه ) جل جلاله ، و هو الله الذي خلق الأشياء في أحسن صورة .

    و عندما نتفحص البلورة الثلجية سنجد أمامنا جانبياًَ آخر من الإعجاز الإلهي .

    إن هذه البلورات الثلجية التي تتجمع لتأخذ أشكالاً عديدة مثل الصحون الصغيرة و الكبيرة ، أو الشكل النجمي أو حتى الشكل الدقيق جداً الذي يشبه رأس إبرة تحقق هذا الاختلاف في التشكل بوسيلة مثيرة للحيرة في العقول.[1]

    ولا شكل في أن هذا التركيب البلوري لحبات الثلج قد جلب انتباه الباحثين منذ سنوات عديدة ، فقد أجريت الأبحاث و مازالت مستمرة منذ سنة 1945 لاكتشاف العوامل التي تشكل هذه البلورات بهذه الأشكال المختلفة ، فحبة الثلج تتألف من أكثر من مئتي بلورة ثلجية ، والبلورات الثلجية هي عبارة عن مجموعة من جزيئات من الماء مرتبة و منظمة بتناسق باهر فيما يبنها ، و توصف هذه البلورات الثلجية بأنها بناء معماري بارع جداً ، و هي تشكل عندما يمر بخار الماء خلال السحاب متعرضاَ للبرودة ، و يحدث هذا الأمر كالآتي :

    يحتوي بخار الماء على جزيئات الماء التي تكون منتشرة بصورة عشوائية ، و عندما تمر بين السحاب تتعرض للبرودة و بالتالي يقل نشاطها ، و هذه الجزيئات التي أصبحت حركتها بطيئة تميل إلى التجمع فيما بينها ثم تتحول إلى جسم صلب ، و لكن هذا التجمع لا يكون عشوائيا أبداًَ ، بل على العكس إنه دائماَ يكون باتحاد جزيئات الماء لتكوين مضلعات سداسية مجهرية منتظمة الشكل .

    و كل قطعة ثلج تتكون من مرحلة أولى من مضلع سداسي و يتبلور من جزيئات الماء ، و من ثم تأتي باقي المضلعات السداسية المتبلورة لتلتحم بالبلورة الأولى ، و العامل الرئيسي في طريقة تشكيل هذه البلورة الثلجية ـ و كما شرح ذلك العلماء ـ هو الالتصاق المتسلسل لهذه المضلعات السداسية بعضها ببعض تماماًَ مثلما تتحد حلقات السلسلة الواحدة .

    و المفترض في هذه البلورات هو أن تتخذ الشكل نفسه مهما اختلفت الحرارة و الرطوبة ، و لكن الذي يحصل هو أن شكلها يختلف باختلافهما ، لماذا توجد هذه البلورات المتناسقة ذات الشكل المضلع السداسي في كل قطعة ثلج ؟ و لماذا تأخذ شكلاً مختلفاً إحداها عن الأخرى ؟ لماذا تكون حواف هذه الأشكال ذات زوايا بدلاً من أن تكون مستقيمة ؟ و لا زال العلماء مستمرين في أبحاثهم سعياً وراء العثور عن الأجوبة [2].

    و لكن الحقيقة الواضحة أن الله فاطر السماوات و الأرض هو الذي خلق كل شيء و سواه لا شريك له و هو الأحد الصمد .

    المصدر : كتاب العظمة في كل مكان تأليف هارون يحيى .


  • #155
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    السلام عليكم ....

    اخواني الأعزاء ...

    أحببت أن أنهي الموسوعة بعرض شهادات علماء الغرب غلى الاعجاز العملي للقرآن والسنة ..

    وأود الاشارة الى أن الموسوعة لم تحتوي على كل ما وجدته لأنني انتقيت ما يفيدكم فقط ...


    اضغط هنا لترى الشهادات ....

    وأحب أن أقول أن المصادر التي انتقيت منها مواضيعي هي ...

    (( موسوعة الاعجاز العلمي للقرآن والسنة ))

    (( العلم يقود الى الاسلام ))

    ((موقع ابن مريم ))




    شكرا لكم على متابعتكم للموضوع وبث الروح فيه طوال هذه الفترة ..

    وأرحب بأي تعليقات أو اقتراحات او انتقادات منكم ...



    شكرا ...

  • #156
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ...

    لقد وجدت أبحاثا جديدة فأحببت أن تستفيدوا منها ...


    الاول :

    الهدي النبوي في التداوي باليقطين
    بقلم الدكتور نظمي خليل أبوالعطا

    حديثنا اليوم عن النبات الذي احبه الرسول صلى الله عليه وسلم وأكله، وتتبعه في الأكل، وثبت بالعلم الحديث أنه يحتوي الماء الضروري للعمليات الحيوية بالجسم، ويحتوي الكربوهيدرات اللازمة لإمداد الجسم بالطاقة، ويحتوي الألياف اللازمة لتقوية الجهاز الهضمي، وبه الأملاح اللازمة للجسم وبنائه، وإتمام عملياته الحيوية، ويحتوي الفيتامينات الضرورية للإنسان، والتي تحمي جسمه من بعض الأمراض، وثبت بالعلم الحديث أنه طارد للدودة الشريطية، ومسكن للالتهاب، ومدر للبول، ومزيل للامساك، فكان من الهدي العلمي النبوي تتبعه في الأكل، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم له أنه نبات اليقطين أو القرع أو الدباء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه. قال أنس رضي الله عنه: فذهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء وقديدا، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة، فلم أزل احب الدباء من ذلك اليوم. (أخرجه البخاري)

    والدباء هو اليقطين أو القرع – والصحفة هي القصعة. فقد أحب المصطفى صلى الله عليه وسلم اليقطين وتتبعه في القصعة.

    وقد قال ابن القيم الجوزية في الطب النبوي عن اليقطين: ماؤه يقطع العطش – ويذهب الصداع الحار إذا شرب أو غسل به الرأس، وهو ملين للبطن، وبالجملة هو أن ألطف الأغذية وأسرعها نفعا، ويذكر عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من أكله. وبذور الدباء تطرد الدودة الوحيدة (أي الدودة الشريطية)من الأمعاء، ولبه مدر للبول، ومزيل للإمساك، وصالح لمرضى الكليتين والأمعاء، والتهاب المفاصل والروماتزم.

    ولليقطين في ديارنا العديد من الأسماء الشائعة منها القرع، والقرع العسلي، والكوسة،والدباي والدباء.

    وبالتحليل الكيماوي الحيوي لبعض ثمار اليقطين المقشرة وجد بها 94% ماء، 1% بروتين، 4% كربوهيدرات، 1% دهن، 6% ألياف، 5,0% رماد – والرماد يحتوي الكالسيوم، والفوسفور، والحديد، والصوديوم، والبوتاسيوم، والماغنسيوم، وتحتوي الثمار الطازجة فيتامين A، والريبوفلامين والنياسين وحمض الأسكوربيك، وتحتوي البذور 46% دهن، 34%بروتين، 10% كربوهيدرات ، 3% ألياف.

    وقد ورد ذكر اليقطين في القرآن الكريم مرة واحدة قال تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين، إذ أبق إلى الفلك المشحون، فساهم فكان من المدحضين، فالتقمه الحوت وهو مليم، فلولا أن كان من المسبحين، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون، فنبذناه في العراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) (الصافات / 139-146 ).

    قال المفسرون اليقطين هو القرع المعروف – وقيل غيره وقال ابن القيم واليقطين المذكور في القرآن هو نبات الدباء، وثمره يسمى بالدباء والقرع. ومن حكمة إنبات اليقطين على سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام أن نبات اليقطين سريع النمو، والإزهار، والإثمار، وثماره تحتوي على المواد الغذائية اللازمة للجسم، وثماره تؤكل خضراء طرية، وتؤكل ناضجة، وقابلة للتخزين من دون تلف لمدة طويلة لسمك جدار الثمرة، وليس للثمار رائحة تجذب النمل والحشرات، وللنبات معاليق يتسلق بها على الخيام، والمنازل، وأوراقه عريضة تظلل المكان.

    لذلك أنبته الله على سيدنا يونس (ذو النون) عندما لفظه الحوت فأنس بإنباته واستبشر بنباته ونموه السريع، واستظل بظله، واكل من ثماره وكان من أدلة توبة الله عليه ورضاه عنه.

    ولفوائده الغذائية والصحية السابقة احبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من هديه العلمي التغذي عليه وللفوائد الغائية السابق ذكرها، وللفوائد الطبية المعروفة لنا الآن.

    واليقطين لا يحتاج إلى مساحات شاسعة للزراعة، وهو يزرع بجوار المحاصيل الرئيسة الأخرى ، فهل فطن المسلمون إلى هذا النبات، وزرعوه واكثروا من إنتاجه وتفننوا في طبخه وإعداده بدلا من زراعة بعض النباتات الأخرى غير المثمرة أو غير ذات جدوى اقتصادية عالية توفيرا للماء، والأرض والجهد والمال.

    هذه دعوة للمسلمين في بلاد المجاعات أن يتنبهوا إلى ذلك


  • #157
    مشرف قسم مقالات منوعة و تعليقات
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    Dream World
    المشاركات
    3,509
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    الثاني ..

    القرآن يحدد سرعة الضوء
    لقد حدد القرآن الكريم سرعة الضوء قبل العلم بأربعة عشر قرناً! ففي قوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [السجدة: 5]. في هذه الآية يكمن سرّ سرعة الضوء، فقد قام الدكتور منصور حسب النبي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته بحساب السنة القمرية الحقيقية وما يقطعه القمر خلال سنة كاملة، ثم قام بحساب ما يقطعه القمر في ألف سنة. ثم قسم هذه المسافة على مدة يوم واحد، فكانت النتيجة هي سرعة الضوء!!

    ويمكن الاطلاع على تفاصيل هذه المعجزة القرآنية من خلال هذا الفلاش الرائع.

    ملاحظة يجب فك ضغط الملف بعد تحميله بواسطة برنامج لفك الضغط



  • #158
    من أعضاء أسرة العربي الموحد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    3
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي re

    thanx

  • #159
    شمعــة العربي الموحد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    85
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي ابحث عن سيريال برنامج7 Video Editor

    اخواني ابحث عن سيريال لهذا البرنامج
    برنامج7 Video Editor
    وهو برنامج للتأثير على أفلام الفيديو والتحكم بها من لديه يضعه هنا وشكرا .

  • #160
    من أعضاء أسرة العربي الموحد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    3
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المبرمج
    اخواني ابحث عن سيريال لهذا البرنامج
    برنامج7 Video Editor
    وهو برنامج للتأثير على أفلام الفيديو والتحكم بها من لديه يضعه هنا وشكرا .
    U R IN THE WRONG TOPIC BROTHER
    ANY WAY IF U HAVE EMULE U WILL FIND IT THERE

  •  

     
    صفحة 8 من 9 الأولىالأولى 123456789 الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •