5 . كيف تقدم لهم أكثر مما يمنحهم غيرك ؟
إليك طريقة أخرى تضمن بها النجاح . دعني أضرب لك مثالاً على هذا . في أنس بولاية أيوا , حيث كان هناك متجر يدعى متجر كعك السيدة , وكانت تملك ذلك المتجر المزدحم السيدة بايلور وهي معروفة في تلك المدينة باسم سيدة الكعك .
وقد سألت السيدة بايلور : "كيف يكون متجرك مزدحماً بالزبائن طوال الوقت بينما المتاجر المنافسة عبر الشارع خاوية تقريباً ؟" .
فأجابتني بابتسامة : "هذا سؤال سهل , فدائماً ما أحرص على أن يحظى زبائني بأكثر ما يتوقعون . أولاً أعطي كعكة هدية على كل اثنتي عشرة كعكة للأطفال , أما البالغون فأقدم لهم قدحاً من القهوة مجاناً بينما ينتظرون تجهيز طلباتهم , وقد أدى هذا إلى زيادة زبائن المتجر منذ أكتوبر وحتى أبريل . إذ نعاني من شتاء قارس هنا في أيوا . ومع كل كعكتين بالسكر المخصوص تتلقى الفتيات الصغيرات قبلة , وأربت رؤوسهن , ويتلقى الفتية نفس المعاملة بالإضافة إلى المصافحة باليد , فهذا يجعلهم يشعرون بأنهم بالغون . وأمنح الجميع كبيراً أم صغيراً أو شاباً ابتسامة مبهجة وخالص شكري لمجيئهم .
أما المحال الأخرى فإنها تهتم بالبيع فقط , أما أنا فأهتم بكسب العميل أكثر منهم , وبذلك أكون واثقة من عودته مرة أخرى . لماذا ؟ لأن بعض زبائني قد أصبحوا بالغين الآن , ولكنهم ما زالوا يأتون لأتتي كنت أمنحهم المزيد وهم صغار أكثر مما كان يفعل أقراني" .
والآن نرى أن السيدة بايلور تفهم الناس جيداً , وتفهم الطبيعة البشرية وسر النجاح الاقتصادي وتعلم لو أن مالكي متجرين يقدمان نفس الخدمة فإن الذي يعطي أكثر من الآخر سيحتفظ بعملائه .
لذا هذا ما فعلته بالضبط حيث كانت دائماً تعطي المزيد أكثر من أقرانها , وهي أفضل طريقة في العالم لضمان تردد العملاء على نفس المكان , وهذا هو سر ذلك الأسلوب البسيط , ولكنه فعال , امنحهم أكثر ما يقدم لهم الآخرون .
وتذكر دائماً عندما يتعلق الأمر بالعمل فإن هدف أي شخص هو تكوين شبكة من العملاء الدائمين وليس بيعهم سلعة لمرة واحدة . وفي كل الأعمال يكون أول بيع هو الأصعب . وبعد إبرام أول صفقة ستجد بقية الصفقات سهلة . وأنا أؤيد مقولة إنك إذا نجحت في إبرام أول صفقة , فإن أصعب جزء في العمل قد انتهى , وستجني الفوائد الحقيقية عندما يصبح هذا العميل دائماً , وعندما يعاود المجيء إليك ليبتاع منك .
6 . كيف تقدم لهم ما يفوق ما يدفعون ؟
هذا آخر أسلوب من الأساليب الستة التي يمكنك استخدامها لتلبي طلبات الآخرين . وأعتقد أن هذا الأسلوب يتناسب مع كل زمان ومكان , عدا مكاناً واحداً ألا وهو مواعظ صباح الآحاد , لأنه في هذه الحالة ما من شخص يرغب في الحصول على أكثر مما دفع . وفيما عدا هذا يمكنك استخدام هذا الأسلوب . والآن سأضرب لك مثلاً يوضح لك هذا الأسلوب .
في هذه الأيام ومع انتشار المحال التجارية الكبرى بدأت محال الجزارة التي يمتلكها الأفراد في التراجع , ولكنني أعرف أحد هذه المحال ما زال يحقق نجاحاً كبيراً وأثق في أنه سيستمر على هذا النجاح .
مارفن ماكلينهان أحد أصحاب هذه المحال القلائل التي مازالت تحقق أرباحاً ممتازة , وذلك لأنه متخصص في بيع نوع محدد من اللحوم . ومع ذلك في ظل وجود هذا العدد الكبير من المحال التجارية الكبيرة التي تحتوي على أقسام للحوم تعتمد على خدمة العملاء لأنفسهم _ تراجعت محال الجزارة المملوكة للأفراد التي تقدم لك خدمة اختيار قطع اللحم التي تريدها مثل شرائح اللحم واللحم المشوي وغيره . مثلما انقرضت محال الحدادة ومحال بيع سروج الخيل .
ولكن مارفن مازال يحقق مكاسب جيدة , بل إنه يحقق نجاحاً هائلاً . وعندما سألته : "كيف تأتي لك هذا , خاصة أنك لا تبيع سوى اللحم فقط ؟" .
فأجابني مارفن : "أقدم (20) أوقية زيادة على كل رطل , ومن المؤكد أن تلك المحال الكبرى تبيع اللحم أرخص مما أبيعه أنا لأنهم يشترون اللحم رخيص الثمن غير أنهم لا يقدمون الخدمة الشخصية التي أقدمها أنا , كما أنهم يزنون اللحم بالورق بالإضافة إلى أنك لا ترى سوى جانب واحد من اللحم لأن الجانب الآخر يكون مغطى بورق سميك .
أما أنا فأضيف لمستي الخاصة فأنا أعامل كل زبون يدلف إلى متجري على أنه شخصية هامة جداً , والكثير من زبائني الرجال يدلفون ورائي إلى المبرد الكبير الذي أحتفظ فيه اللحوم لكي يتخيروا القطعة التي يريدونها وطريقة تقطيعها .
أما زبائني من السيدات فأعاملهن بنفس القدر من الاهتمام , فمثلاً أقول لإحداهن : "هذه القطعة من اللحم المشوي هي الأفضل في المتجر وقد أعددتها لك خصيصاً يا سيدة جونز" , أو "لقد تخيرت لك هذه القطعة من اللحم سيدة سميث" .
حتى عندما أقوم بتقطيع شرائح اللحم لأي سيدة فإنني أحرص على أن تشاهد الميزان , وعندما أصل إلى الوزن المطلوب ألفت انتباهها قائلاً : "سيدة براون هذه القطعة تزن رطلاً و 16 أوقية , ولكن سأقدم لك اليوم شريحتين إضافيتين لأنك زبونة متميزة .
أعلم أن السعر الذي أبيع به أعلى من منافسي , ولكن لحومي أفضل كما أن زبائني أكثر سعادة من زبائنهم لأن ما يحصلون عليه يفوق ما دفعوه إذ يحصلون على 20 أوقية على كل رطل" .
كيف تتصور نفسك كشخص ناجح ثري ؟
تذكر أن عقلك الباطن لا يستطيع التفريق بين الخبرة الحقيقية والتخيلية . ولهذا السبب سيقوم بتخزين المشاعر الزائفة ويبرمجها على أنها حقيقية . فعلى سبيل المثال : إذا تصورت نفسك رجل أعمال ناجحاً يصل إجمالي التعاقدات التي تعمل بها إلى مئات الآلاف من الدولارات سنوياً , فأنت بذلك قد قمت ببرمجة عقلك الباطن على هذا النجاح . وهذه القوة الجبارة ستجيب عن أسئلتك حو تحويل تلك الأفكار من مجرد خيال إلى واقع .
ويمكنك تصور نفسك تقود سيارة جديدة أو يمكنك تخيل نفسك تمتلك منزلاً جديداً كما يمكنك تخير نفسك تجلس مع أسرتك في حجرة المعيشة محاطاً بالأثاث الفاخر وتخطو فوق السجاد الوثير وتتدفأ بنيران المدفأة الرائعة وصك ملكية المنزل محفوظاً داخل خزينة بالبنك , يا له من إحساس مريح !
وقد جعلت من برمجة عقلك الباطن أمراً واقعياً عندما تبعت أنشطتك التخيلية , تقود السيارة التي كنت تنتظرها , وتتحدث إلى سمسار عقارات حول المنزل الذي ترغب في شرائه . إذن استثمر طاقتك وأنشطتك في الصورة التي ترغب في برمجة عقلك الباطن بها . وكلما عززت تلك الصورة بالفعل أصبحت واقعاً , ولم تعد في حاجة إلى التخيل بعد الآن لأنك أصبحت ناجحاً بالفعل نتيجة لاستخدامك القوة الجبارة لعقلك الباطن .
وربما يكون هذا الفصل أطول من المعتاد , ولكن مادام اسم اللعبة هو : كيف تصبح ناجحاً وثرياً , فأعتقد أن بعض الصفحات الإضافية لها ما يبررها .
والآن سننتقل إلى فصل يحتوي على معلومات شائقة وهو : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتخلص نفسك من الخوف والقلق والحيرة إلى الأبد ؟