صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31
  1. #1
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    Teeth القوة الخفية للعقل الباطن وكيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن

    العقل الباطن






    بسم الله الرحمن الرحيم

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    القوة الخفية للعقل الباطن




    جيمس ك . فان فليت




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    ستتعرف من خلال هذا الكتاب المذهل على كيفية التواصل مباشرة مع عقلك الباطن وكيفية استغلال قدراته الهائلة.

    ستكتشف من خلال هذا الكتاب ...

    *الصوت الصامت الذي يمكنه التحدث إليك عندما تكون في أمس الحاجة إلى المساعده!
    *"المكتشف المتألق" الغامض الذي يمكنه العثور على الأفكار التائهة أو التي لا تعرفها!
    *أسلوب "مرآة العقل" الرائع الذي يمكنه في ليلة واحدة, تحسين مظهرك تحسيناً هائلاً!
    *"ثماني كلمات سحرية" من المستحيل ان تفشل معها!
    * كيفية استقبال "الإرشاد الداخلي" عندما يتحتم عليك اتخاذ قرار مصيري!
    *استراتيجية لها مفعول السحر, والتي يمكنها في لمح البصر تهدئة الأشخاص الغاضبين ليصغوا إلى ما تقول!
    .. إلى جانب المزيد والمزيد!
    نبذة عن المؤلف
    يعتبر جيمس ك . فان فليت أحد عظماء هذا الزمان, فهو معالج حاصل على درجة الدكتوراه في علاج العمود الفقري يدوياً من إحدى أشهر الجامعات على مستوى العالم وهي جامعة لوجان, كما أنه درس في جامعتي أيوا وميريلاند, وخدم فان فليت في الجيش الأمريكي اثناء الحرب الكورية والحرب العالمية الثانية, وكان بارعاً في عمله وقد تقاعد عام 1966 وهو برتبة مقدَم, ثم عاود الانخراط في ممارسة مهنة الطب في ميسوري وفلوريدا, حتى تقاعد نهائياً منذ عدة سنوات مضت, وقد ألف عشرات الكتب في مجالات الصحة وتحسين القدرات الذاتية, وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات لتصبح في متناول الجميع على مستوى العالم.
    الحين اتركم مع الكتاب واتمنى قراءة ممتعه ومفيده .. طبعا راح اكتب اللي اقدر عليه كل يوم وبحاول اخلص بأسرع وقت ممكن ان شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة AL-Qahtany_2 ; 09-06-2011 الساعة 12:09 AM

  2. #2
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    الموضوع رائع وقوي جداً
    التعديل الأخير تم بواسطة AL-Qahtany_2 ; 09-06-2011 الساعة 12:11 AM

  3. #3
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف يمكنك استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لتحقق المعجازت الواقعية ؟

    الفصل الأول


    العقل المزدوج


    لكل واحد منا عقلان , العقل الواعي والعقل الباطن . ويستخدم العقل الواعي المنطق والاستنتاج والأسباب ليصل إلى النتائج التي تساعده على اتخاذ القرارات . فعقلك الواعي هو المسئول عن اتخاذ جميع قراراتك في الحياة , وما ستفعله , وما ستتجنبه . أما العقل الباطن فلا دور له في هذه العملية ومع ذلك عندما تتعلم كيف تستخدم العقل الباطن الاستخدام المناسب فستكتشف أن جميع القرارات والاختيارات التي يقوم بها العقل الواعي جاءت متأثرة بالتوجهات و المعلومات التي يتلقاها من العقل الباطن .
    فعقلك الباطن لا يفكر ولا يتصرف بناءً على قدرته على اتخاذ القرار أو بناءً على مبادرة منه , ولكن هدفه الأساسي هو تحقيق الأهداف التي تلقاها من العقل الواعي .
    لذا لن يعمل عقلك الباطن ما لم تحدد له أهدافاً ليصل إليها أو مشاكل ليعمل على حلها , ولكن إذا حددت له أهدافاً بعينها ومهام ليركز عليها فسينجح في تحقيقها جميعاً ومن أمثلة ذلك , الحصول على منزل جديد أو سيارة غالية الثمن أو الحصول على وظيفة أفضل وغيرها وما إلى ذلك .
    وسأناقش مهام العقل الواعي والعقل الباطن بالمزيد من التفصيل في جزء لاحق من هذا الفصل , ولكن الآن فإن كل ما أرغب به في إخبارك به هو ...


    كيف يعمل عقلك الباطن مثل الكومبيوتر ؟
    قادتني دراستي وأبحاثي على مدار أكثر من أربعين عاماً في مجال التشريح وعلم النفس , وعلم النفس التطبيقي , وعلم الأحياء إلى اكتشاف أن عمل العقل الباطن يشبه الكومبيوتر الذي صتعه الإنسان ,لأن العقل الواعي يوجه وظائفه وتصرفاته .
    والعقل الباطن هو آلية إلكترونية معقدة تسعى وراء تحقيق الأهداف وهو يشبه في عمله أكثر ما يشبه الكومبيوتر , وكلنه أكثر تعقيداً وتفاعلاً من أكثر أجهزة الكومبيوتر تعقيداً التي قد يتوصل إليها الإنسان .
    وكما قال أحد العلماء الأجلاء : "يعمل العقل الباطن مثل الكومبيوتر , ولكن لا يوجد أي كومبيوتر يشبه العقل الباطن" . وقد ذهب هذا العالم إلى القول بأنه لن يتمكن العلم في أي وقت في المستقبل من التوصل إلى جهاز الكومبيوتر يقترب من مضاهاة العقل الباطن .
    حتى لو تم تصنيع جهاز كومبيوتر متطور ومعقد ومركب وقادر على التفاعل مثل العقل الباطن , فإنه سيظل دائماً في حاجة إلى العقل الواعي لتشغيله . كما أن الكومبيوتر لا يوجد بداخله عقل واع يوجه تصرفاته كما يفعل العقل الباطن عند الإنسان . وكذلك لا يمكن للكومبيوتر وضع مشاكل مبتكرة لنفسه , كما أنه يفتقر إلى الخيال وإلى تحديد أهداف لنفسه , كما أنه بلا مشاعر تساعده على اتخاذ القرارت الأخلاقية . إذن الكومبيوتر الذي صنعه الإنسان يعمل فقط على البيانات التي يتلقاها من الخارج التي يمده بها الإنسان الذي يشغله .
    وعلى الرغم من أن العقل الباطن يعمل في بعض المناحي بسرعه ودقة أقل من الكومبيوتر , فهذا يرجع ببساطة إلى أن البشر ليسوا آلات , لذا يخضعون لكل المشاعر والعواطف التي يعرضهم لها العقل الواعي حتى إن أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدماً لن تحظى بأي فرصة عند مقارنتها بالقدرة الهائلة للعقل الباطن على أكثر المهام الموكلة إليه صعوبة . وفي كل الأحوال فإن الكومبيوتر هو فكرة ولدت في عقل الإنسان وليس العكس .


    كيف يعمل عقلك الباطن من أجلك ؟
    على الرغم من أن هذا الكتاب سيعلمك كيفية استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لتحقق النجاح في كل ما تصبو إليه , فإنني أرغب في أن تستغل هذا الجزء الصغير ليقدم لك الحقائق الأساسية والرئيسية حول كيفية استخدام العقل الباطن لتحقيق الأهداف التي توكلها إليه .
    والآن سأقدم لك مثالاً شديد البساطة , وهو إطعامك لنفسك , فأنت قادر على تحقيق هدف الإطعام نتيجة لبرمجة العقل الباطن على هذه العادة عدة مئات من المرات , لذا فأنت لست بحاجة إلى أن يوجه عقلك الواعي عقلك الباطن إلى أخذ الشوكة من الطبق ووضعها في فمك .
    كما أنك لست في حاجة إلى التفكير في العضلات التي ينبغي تحريكها لتحقيق هدف الأكل , لأن عقلك الباطن مبرمج نتيجة للخبرة السابقة على أداء الحركات المناسبة لنقل الطعام من الطبق إلى فمك دون أي تدخل من العقل الواعي . كما أنك لست في حاجة إلى استخدام عينيك لأرشاد الشوكة إلى مكان فمك . فقد أصبحك تلك الحركة تلقائية .
    غير أن هذه المعلومة لا تنطبق على الطفل عند تعليمه تناول الطعام بنفسه . فالطفل ينثر الطعام على وجهه وهو يحاول الوصل إلى فمه . وبعد مضي فترات من الوقت والتي تمر على الأبوين المتعجلين يتعلم الطفل كيف يتناول الطعام بمفرده دون بعثرته .
    كل ما أرمي إليه هو تقديم مثال بسيط لأريك أنه بمجرد أن يصدر عن العقل الباطن استجابة صحيحة أو ناجحة , فإن هذا يعني أنه بإمكانك إعطاؤه أهدافاً محددة عن طريق العقل الواعي ويتم تخزين هذا الإجراء , ومن ثم يتم تذكره عندما تدعو الحاجة إلى لستخدامه في المستقبل .
    يكرر عقلك الباطن هذا الاستجابة الناجحة في المحاولات المستقبلية بغض النظر عن طبيعتها مثل تناول الطعام أو ركوب الدراجة أو قيادة السيارة أو لعب التنس أو الجولف أو الإمساك بالكرة أو العزف على البيانو أو الجيتار أو أي شيء آخر . فقد تعلم أن يصدر الاستجابة المناسبة لأن هذا ما وجهه عقلك الواعي إليه . ويتذكر عقلك الباطن تجاربه الناجحة ويلغي التجارب الفاشلة , ويداوم على تكرار التصرفات الناجحة بحكم العادة دون المزيد من التفكير أو التوجيه من العقل الواعي .
    وفي الواقع تكون نماذج العادات محفورة داخل عقلك الباطن حتى أنه يمكنه النجاح بسهولة _ وهو مغمض العينين _ في تحقيق الأهداف التي أوكلها له العقل الواعي .فأنت لست في حاجة إلى المزيد من الإضاءة لتلمس انفك أو تحك أذنك أو تمسح عينيك أو لتضع الطعام في فمك , لأنك تقوم بهذه الأشياء في الظلام تماماً كما يقوم به الكفيف , وذلك لأن عقلك الباطن يتذكر بالضبط مكان كل جزء من أجزاء جسمك .


    كيف يستخدم الرياضيون العقل الباطن لتحقيق النجاح في الرياضة ؟
    سأضرب لك مثالاً آخر لكيفية استخدام العقل الباطن لتحقيق أهدافك بشكل تلقائي بمجرد تفكير أو توجيه بسيط من عقلك الواعي , لنأخذ أحد لاعبي البيسبول كمثال , اللاعب الذي يضرب الكرة مثلاً .
    عندما يلمس المضرب الكرة ينطلق راكضاً اللاعب الذي سيمسك بالكرة دون تفكير من عقله الواعي نتيجة للخبرة السابقة التي اعتاد عليها عقل ضارب الكرة , واضعاً في اعتباره اتجاه الكرة وسرعتها وسرعة الريحه واتجاهها وسرعهة عدو اللاعب ليصل إلى النقطة المحددة ليمسلك بالكرة .
    فإذا كنت أحد مشجعي البيسبول فقد شاهدت هذا الأمر يتكرر مراراً , فضارب الكرة يجعل الأمر يبدو سهلاً , نتيجة للمعلومات المخزنه في عقله الباطن والتي تجعله يتصرف على هذا النحو . وتنطبق هذه الفكرة أو المبدأ على جميع الألعاب الرياضية مثل التنس والجولف والبولنج وغيرها . فقد تعلم كبار اللاعبين المحترفين كيفية الاسترخاء ليفسحوا المجال للعقل الباطن بأداء تلك المهمة .
    حتى إن كانت لعبة الكرة التي تمارسها مع ابنك في ساحة المنزل الخلفية لا تتطلب أكثر من مجرد الإمساك بالكرة , فإنك لن تنظر إلى القفاز لتمسك بالكرة , حتى وإن كانت تمر من فوق رأسك ولا تستطيع رؤيتها . فأنت أمسكت بها بطريقة غريزية لأن عقلك الباطن أخبرك بالضبط أين ترفع قفازك لأن الخبرة السابقة تساعدك على الإمساك بالكرة .


    عقلك الباطن لا يصدر أحكاماً أخلاقية
    عقلك الباطن شخصية مجهولة تماماً وهو غير قادر على إصدار أي أحكام أخلاقية أو إقرار الفرق بين الصواب والخطأ أو الخير والشر , فهذه المسئولية تقع على عاتق العقل الواعي بمفرده .
    وسيعمل عقلك الباطن تلقائياً وكشخص مجهول لتحقيق أهدافك التي حددتها له بغض النظر عن كونها خيرية أو شريرة أو صواباً أو خطأ أو أخلاقية أو غير أخلاقية . تذكر أن الهدف الأساسي لعقلك الباطن ومسئوليته تنحصر في تحقيق الأهداف , والأغراض التي حددها له عقلك الواعي .
    فإذا كنت قد فكرت ولو للحظة واحدة لماذا وكيف ينجح بعض الأشخاص الأشرار فستعلم أن السر يكمن في العقل الباطن الذي حقق لهم الأهداف التي حددها له العقل الواعي حتى إن كانت تلك الأهداف شريرة وغير أخلاقية أو غير قانونية . وبنفس المفهوم يفشل بعض الأشخاص الخيرين , لماذا ؟ لأنهم أخفقوا في إعطاء عقولهم الباطنة الأهداف التي تعمل عليها .
    وكما يتضحك لك من خلال هذا , لا يهم عقلك الباطن طبيعة الأهداف التي تحددها له , لأنك لو برمجته على النجاح فسوف تنجح ولو برمجته على الفشل فستفشل .
    فأنت لك مطلق الحرية , فإذا منحت عقلك الباطن أهدافاً ناجحة فسيكون آليتك للنجاح , وإذا قدمت له أهدافاً فاشلة أو اغراضاً سلبية فسيكون آليتك للفشل . وسترى أن عقلك الباطن يعمل بالضبط مثل جهاز الكومبيوتر فيما يتعلق بالتساوي بين المعطيات والنتائج , وهي نقطة سأناقشها في الفصل الرابع من هذا الكتاب .


    كيف يعمل عقلك الباطن ؟
    العقل الباطن هو ذلك الجزء من عقلك الذي يمكنك من المعرفة والتفكير والتصرف بفاعلية . فعقلك الواعي يستخدم المنطق والاستنتاج والأسباب ليصل إلى النتائج التي تساعده على اتخاذ القرارت . وهو المسئول عن اختياراتك وقراراتك , أي تحديد ما تريد وما لا تريد وليس العقل الباطن .
    عقلك الباطن هو المسئول عن التفكير في العالم الموضوعي الذي يحيط بك وهو يستخدم الحواس الخمس : النظر والشم واسمع واللمس والتذوق , ليختبر البيئة المحيطة , فإنك تكتسب المعرفة من خلال تلك الحواس الخمس . كما يتعلم عقلك الواعي عن طريق الملاحظة والتجربة والتعلم . وربما تكون أعظم المهام التي يؤديها عقلك الواعي هي استخدام المنطق والتعلم والعقل . فهذا يحدد واحداً من أهم الفروق بين الإنسان والحيوان .
    وعندما تقول : "أرى . . أو أسمع . . أو أشم . . أو أتذوق . . أو ألمس" فإن عقلك الواعي هو من يقول هذا , كما يتحكم عقلك الواعي أيضاً في جميع عضلاتك الإرادية , أما عقلك الباطن فيتحكم في جميع عضلاتك اللاإرادية عن طريق النخاع الشوكي والجهاز العصبي التلقائي .
    وعن طريق عقلك الواعي فقط يمكنك الاتصال بعقلك الباطن , فالعقل الباطن يحتاج دائماً إلى تعليمات العقل الواعي , وبدون تلك التعليمات من العقل الواعي لن يفعل العقل الباطن أي شيء لأنه ليس لدية أي أهداف ليحققها .
    ومن أهم المهام المنوطة بالعقل الواعي إخبار العقل الباطن بما تريد , ثم الإيمان العميق بأنك ستحصل على ما تريد . وينبغي عليك أن تغلق أبواب الخوف والقلق والحيرة أمام عقلك الواعي , لأن هذا قد يحقق تلك المخاوف . فإن كان لدية أية مخاوف , فمن المحتمل أن تتجسد لك وتتحقق .


    فهم العلاقة التي تربط بين العقل الواعي والعقل الباطن
    سأضرب لك مثالاً يساعدك على فهم العلاقة التي تربط بين العقل الواعي والعقل الباطن وكيف يعملان معاً في تناغم .
    يعمل عقلك الواعي كربان السفينة الذي يتمتع باليد العيا . فهو من يوجه كل الأنشطة على ظهر مركبه , حيث يصدر الأوامر إلى أفراد الطاقم في غرفة المحركات الذين يراقبون الماكينات المعقدة التي تدير السفينة . فإذا أصدر لهم أوامر خاطئة أو غير مناسبة فربما تغرق السفينة بسبب عاصفة أو تتحطم على صخرة قرابة الساحل .وليس بوسع أفراد الطاقم سوى تنفيذ الأوامر لأنهم لا يعرفون إلى أين تتجه السفينة .
    وربان السفينة هو السيد الذي يرى الكثير والذي يتمتع بسلطة قد لا يتمتع بها أي شخص في موقعه القيادي على مستوى العالم , حيث لا يجرؤ أي من أفراد الطاقم عصيان أوامره , فالجميع يلتزم بطاعة أوامره وتنفيذ تعليماته حرفياً . أما الشخص الذي يحتمل أن يضارعه في موقعه القيادي فهو الطيار .
    تلك هي الطريقة التي يوجه بها عقلك الواعي عقلك الباطن , فكما أن الربان سيد السفينة , فإن العقل الواعي هو سيد العقل الباطن . وعقلك الباطن يتقبل أوامره سواء أكانت إيجابية أم سلبية , صواباً أم خطأ , وينفذها دون أي مناقشة , لذا من المهم أن تعطي عقلك الباطن الأهداف الإيجابية لبصل إليها .
    وعندما يقوم عقلك الباطن بالاضطلاع بالمهام أو المسئوليات الموكلة إليه فإنه لا يستخدم المنطق أو العقل أو الأحكام الأخلاقية , لأنه يأخذ الأفكار التي ترسلها إليه ويعمل عليها حتى يصل إلى أفضل النتائج . فإذا أرسلت له أفكاراً عن الصحة والقوة فإنه سيحقق الصحة والقوة لجسدك . ولكن إذا فكرت بالمرض والخوف منه فستتسلل تلك الأفكار إلى عقلك الباطن إما عن طريق أفكارك أو الأحاديث الدائرة حولك عن المرض , وبالتالي ستقع فريسة للمرض بيسر وسهولة .
    والآن سأضرب لك مثلاً سريعاً آخر حول كيفية إعطاء عقلك الباطن أوامر غير مناسبة أو مقترحات سلبية والتي ستتسبب بإخفاقك . على سبيل المثال : إذا أخبر عقلك الواعي العقل الباطن بأنك فقير وأنك لن تتمكن أبداً من الحصول على منزل كبير أو سيارة جديدة , فتأكد من انك لن تحصل على أي منهما أو أي شيء آخر ذي قيمة ! والسبب أنك أعطيت لعقلك الباطن هدفا خاطئاً . وسأناقش في الفصل السابع كيف تعطي لعقلك الباطن الأهداف الصحيحة والموضوعات المناسبة .


    وظائف أخرى للعقل الباطن
    على الرغم من أنني سأتناول تلك النقاط بالمزيد من التفصيل كلاً في فصل مستقل , فإنني أود أن اقدم لك هنا ملخصاً أو وصفاً مختصراً للوظائف المتنوعة للعقل الباطن , ومن ثم أوضح لك ليس فقط كيفية استخدامه لتحقيق النجاح في أي مجال تختاره ولكن أيضاً الموضوعات التي يتناولها الكتاب .
    ومن أجل فهم أفضل لعقلك الواعي وعقلك الباطن أقترح أن تضع نصب عينيك فكرة محددة في أثناء قراءتك هذا الفصل والفصول القادمة . ولقد ذكرت هذه النقطة تحديدا مرتين ولكنني لن أكررها كثيراً لأنه من المهم بالنسبة لك أن تتذكرها .
    وبالطبع النقطة التي أعنيها , هي أن الهدف الأساسي لعقلك الباطن هو تحقيق الأهداف والموضوعات التي أعطاها إياه العقل الواعي . وإذا كنت ستتذكر هذا , فإن كل شيء سيسجل في مكانه الطبيعي وستتلقى إجابات تلقائية على الأسئلة التي تطرحها قبل أن تسألها .
    ولن أتعمق في مناقشة الوظائف المتنوعة للجسم التي يتم التحكم فيها عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي مثل الأيض والهضم والتنفس وعمل القلب لأنها تتم بشكل طبيعي وبدون أي تدخل خارجي وبدون أي توجيه من جانب عقلك الواعي .
    ومع ذلك فإنه بالفصل الحادي عشر سوف أناقش كيف يمكنك تحسين صحتك عن طريق إعطاء تعليمات مناسبة لعقلك الباطن كما سأوضح لك أيضاً الطرق التي يمكنك انتهاجها للتخلص من التهاب المفاصل والروماتيزم , وكيف يمكن لعقلك الباطن مساعدتك في تأثير الحد من مرض السرطان الذي لا يمكن إيقاف زحفه , وكذلك كيف يمكنك معالجة الربو وأنواع الحساسية وضغط الدم المرتفع والإمساك وغيرها من الأمراض المزمنة , وسترى كيف أن تغيير فكرة سائدة في عقلك الباطن يمكنها إبراء الأمراض التي تنشأ عن اعتلال الحالة النفسية .
    وربما لن أتمكن من تغطية كل مشاكل الاعتلال الجسدي والتي يمكن تحسينها أو شفاؤها عندما يتم إعطاء العقل الباطن توجيهات مناسبة , لأنني لو فعلت هذا سيتطلب مني الفصل الخاص بالصحة أن أخصص له كتاباً مستقلاً . ومع ذلك فقد حاولت أن أغطي العديد من الأمراض المزمنة الشائعة التي تؤرق الكثير من الناس , ولن يقف الأمر عند هذا فحسب بل إنك ستكتشف أنه لا يهم طبيعة المشكلة التي تعاني منها لأنك ستجد لها حلاً إذا إستخدمت إحدى طرق برمجة العقل الباطن التي سوف أوضحها في الفصل الحادي عشر .


    عقلك الباطن يعمل كبنك الذاكرة لمخك
    قبل أن أناقش الوظائف المتعددة للعقل الباطن أو ان أخبرك بطريقة عمل عقلك الباطن كبنك للذاكرة . ومن ثم يمكنك فهم العديد من الوظائف الأخرى .
    عقلك الباطن لا ينسى أي شيء , ولهذا السبب فمن المهم برمجته بأفكار إيجابية عن النجاح وليس بأفكار سلبية عن الفشل .
    وكما ستعلم من خلال الفصل الذي يتناول تحسين الصحة باستخدام القوة الكامنة للعقل الباطن ,فقد تمكن رجل من إبراء مرض التهاب المفاصل المزمن الذي كان يعاني منه عن طريق برمجة عقله الباطن بأفكار سعيدة مبهجة .
    وهناك رجل آخر كان يعاني من مرض السرطان وأخبره الأطباء بأنه لن يعيش أكر من ستة أشهر , فعاش بعدها سبع سنوات ! والسبب أنه اكتشف كيف يبرمج عقله الباطن بأهداف إيجابية من أجل تحسين صحته .
    ومن خلال هذين المثالين يمكنك أن تتعلم أهمية وضع أفكار إيجابية عن النجاح لعقلك الباطن وليس أفكاراً سلبية عن الفشل .
    ويخزن عقلك الباطن الأفكار التي تغذيه بها إلى الأبد حتى في الأوقات التي تشعر فيها بأن عقلك الواعي غير قادر على استرجاعها . حتى إذا كان عقلك الواعي غير قادر مؤقتاً على تذكر بعض الأسماء أو الأحداث أو المواقف , فإن هذا لا يعني أنك نسيت , لأن هذه المعلومات مخزنة في العقل الباطن ولن تفقد . فقط يتطلب الأمر في بعض الأحيان من العقل الواعي بذل المزيد من الجهد لتذكرها .
    وفي الظروف الملائمة عندما يستريح العقل الواعي مفسحاً المجال للعقل الباطن ليعمل على مستوى ألفا بدلا من مستوى بيتا , حينها يمكن تذكر الأحداث التي يبدو أنها نسيت تماماً بسهولة . وسأناقش هذا الموضوع بالمزيد من التفصيل في الفصل التالي .


    كيف يمكن لعقلك الباطن مساعدتك في حل المشاكل واتخاذ القرار السليم ؟
    عندما لا تتمكن من اتخاذ قرار أو حل مشكله باستخدام المنطق والاستنتاج والعقل , إذن حان الوقت لتحول كل هذه الأمور إلى العقل الباطن حتى يتمكن من تقديم إجابات إليك . وفي الفصل التالي سأضرب لك أمثلة لأناس ناجحين قامو بعمل هذا حتى يمكنك التعلم منهم , كما سأقدم لك بعض وسائل حل المشاكل التي يمكنك استخدامها للإسراع بهذه العملية فيمكنك الحصول على الإجابات أسرع .
    ولن تساعدك معرفة كيفية حل المشاكل واتخاذ القرارات الصائبة على تحقيق النجاح والثراء فحسب , بل ستساعدك أيضاً في ممارسة الأنشطة الاجتماعية وإقامة العلاقات مع الآخرين .
    ووسائل حل المشاكل لن تكتفي بتعرفيك بكيفية استخدام عقلك الباطن في حل المشاكل , ولكنها أيضاً ستعرفك كيف تنقل تلك المشاكل إلى العقل الباطن ليحلها عندما لا يتمكن العقل الواعي من تقديم الإجابات السليمة .


    كيف يمكنك استخدام القوة الكامنة للعقل الباطن في تثبيط وإحباط الأفكار الفاشلة ؟
    سأوضح لكم في الفصل الخامس كيف يمكنكم تثبيط وإحباط الأفكار الفاشلة ببرمجة العقل الباطن بالطريقة الملائمة وبالتالي يمكنكم تحقيق النجاح في كل ما تفعلونه . فعندما تفكر في نفسك كشخص فاشل أو تسمح للآخرين ببرمجة عقلك الباطن بأفكار سلبية فسترى كيف يمكنك التحول من الفشل إلى النجاح والشعور بالسعادة لما وهبك الله إياه .
    وقد شاهدت طلبة يرسبون دائماً يتحولون إلى ناجحين ويحصلون على امتياز , حدث هذا عندما تعلموا كيف يبرمجون عقولهم الباطنة إلى التفكير في النجاح . كما شاهدت الكثير من الأعمال الفاشلة ورجال المبيعات الفاشلين الذين تحولوا إلى براكين تنفجر بالطاقة والحيوية باستخدام الطريقة ذاتها .
    وأنت يمكنك أن تكون مثلهم عندما تتعلم كيف تغذي عقلك الباطن بأفكار ناجحة بدلاً من الأفكار الفاشلة , فدائماً يصل الإنسان إلى ما يؤمن به , ودائماً ستتناغم الظروف الخارجية المحيطة بحياة الشخص مع الحالة الداخلية لعقله الواعي وعقله الباطن .


    كيف يمكنك تطوير اتجاه ناجح ؟
    أنت أيضاً يمكنك تحقيق الفوز في كل ما تصبو إليه إذا تعلمت كيف تبرمج عقلك الباطن على التوجهات الناجحة . وإذا لم تكن متأكداً من كيفية القيام بهذا , فإنه يمكنك النظر إلى هؤلاء الناس الذين يتناولون الفصل السادس من هذا الكتاب والذين حققوا الكثير من النجاح , ومن ثم يمكنك اكتشاف سمات نجاحهم .
    وعندما تقوم بهذا , فإنني على ثقة من أنك ستشعر تماماً كما فعلت أنا بأن الناجحين يتمتعون بصفات محددة تميزهم عن الجميع , فهم يؤمنون بقدراتهم الخاصة , وهم يبتسمون لأنهم تعلموا أن التعامل مع الأمور بجدية زائدة أو اتخاذ مواقف حادة يقودهم إلى الفشل وليس النجاح .
    الناجحون يعيشون اليوم ,يعيشون اللحظة ولا يقلقون بسبب أخطاء الماضي أو احتمالات الفشل المستقبلية . وكما تقول الحكمة القديمة : إنهم يؤمنون بصدق بأن الأمس صك ملغي , وأن الغد هو سند إذني , أما اليوم فهو نقد مقبوض .


    كيف يمكنك استخدام قوة عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وغنياً ؟
    عندما تتعلم كيف تنصت ثم تتصرف وفقاً للإرشادات التي تتلقاها من عقلك الباطن , يمكنك حينها تحقيق النجاح في كل ما تفعله . وعندما تصبح ناجحاً فإنه يمكنك أيضاً أن تصبح غنياً إذا كانت هذه الرغبة تطمح إليها .
    وفي الفصل الثامن ستتعلم كيف تستخدم أفكاراً وإلهامات جديدة تستقيها من عقلك الباطن لتحقق نجاحاً على المستوى المادي في المجال الذي اخترته , بغض النظر عن طبيعته .


    كيف يمكنك استغلال الموارد الكامنة للعقل الباطن في التخلص من الخوف والحيرة والقلق إلى الأبد ؟
    في الفصل التاسع , سأوضح لك كيف تعيش في أضيق الحدود اليومية , وبالتالي تتخلص من الشعور بالذنب في الماضي والمخاوف المستقبلية . سترى كيف تعيش بسعاده وتتخلص من الخوف والحيرة والقلق إلى الأبد عن طريق برمجة العقل الباطن بالطريقة المناسبة . فقد تعلم مئات الآلاف من الناس في برنامج العلاج من إدمان الكحول كيفية العيش دون تناول الكحوليات , وكيف يعيشون حياة مثمرة مستخدمين نفس المبادىء والتكنيكات , والبعض منهم استخدمها دون معرفة وتخطيط ولكنهم ما زالوا ناجحين .

    كيف يمكنك التخلص من العادات السيئة ؟
    هل ترغب بالتوقف عن التدخين , أو تناول المشروبات الكحولية أو التخلص من المزاج السيء , أو التخلص من عقدة الدونية , أو تعلم كيفية التخلص من الوزن الزائد , أو تحقيق حلم الرشاقة الدائمة ؟ سأوضح لك في الفصل العاشر أن حل المشاكل الشخصية لا يتعلق بقوة الإرادة بل بالخيال .
    ستتعلم أنه عندما يتصارع الخيال مع قوة الإرادة , فدائماً ما يفوز الخيال . لهذا السبب يفضل استخدام الخيال لحل تلك المشاكل وليس الإرادة القوية كما يتصور معظم الناس . وسأوضح لك كيف يمكنك استخدام خيالك بدلاً من إرادتك حتى تتخلص من كل تلك العادات السيئة وتحصل على النتيجة التي ترغبها .


    المزيد من الطرق التي يمكنك من خلالها استخدام الفوة الكامنة لعقلك الباطن لكسب المزيد من المزايا
    والآن سأذكر بأختصار المزيد من الطرق التي تمكنك من استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لصالحك . ويمكنك استخدامها لتحسين علاقاتك الشخصية مع الآخرين , ولا أعني عائلتك (أي الزوج أو الزوجة والأطفال) فحسب , ولكن أيضاً مع الآخرين والأصدقاء والجيران وزملاء العمل .
    وربما لا تكون لاعب جولف أو لاعب كروكيت أو لاعب تنس ماهراً أو عازف موسيقى جيداً , ولكنني على يقين من أنك ستحب تحسين مستواك في لعب الجوالف وتحسن ضرباتك في الكروكريت أو تصبح لاعب تنس أفضل أو تحسين عزفك على البيانو . لذا سأوضح لك في الفصل الأخير كيف يمكنك استخدام عقلك الباطن في تنمية قدراتك الطبيعية لتصل إلى الحد الأقصى لها . وأخيراً في نفس الفصل سأوضح لك كيف تستغل حماسك وتحفظك لتحصل من عقلك الباطن على أفضل النتائج الممكنة .


    كيف يمكنك تحقيق راحة البال ؟
    عندما تتمكن من تفعيل المرشد الداخلي الموجود في عقلك الباطن وتتوقف عن التخمين بشأن اتخاذ القرار الصحيح أو إتيان التصرف السليم , فإنك ستحقق راحة البال , والذي تتخيله مستحيلا سيتحقق لك . وسيحدث هذا عندما تطبق بصدق المبادىء والفنيات التي ستتعلمها من خلال هذا الكتاب .
    كل شيء سينجح نجاحاً طبيعياً بالطريقة التي ترغبها دون بذل المزيد من الجهد من جانبك , وستقل الأخطاء , وعندما يحدث هذا ستكون قادراً على الاسترخاء , وستترك لعقلك الباطن تولي المهام الصعبة .
    وستنقلك الحياة إلى سحر ومعان جديدة , وبدلاً من مجرد الوجود أو العيش قإنه يمكنك بدء حياة حقيقية خيالية من الحيرة والخوف والقلق , وحياة يملؤها الفرح والسعادة العارمين .
    ويقدم هذا الفصل عرضاً جزئياً لما يمكن للقوة الكامنة للعقل الباطن أن تفعله لك , وتلك الفوائد الرائعة التي يمكنك الحصول عليها عندما تتعلم كيف تستخدمه بالطريقة الملائمة .
    لذا وبدون المزيد من التأخير سنتجه مباشرة إلى الفصل الثاني حيث يمكنك معرفة الخطوة الأولى وهي : كيف تتواصل مع العقل الباطن .

  4. #4
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تتواصل مع العقل الباطن ؟

    الفصل الثاني

    يمكنك التواصل مع عقلك الباطن عن طريق تغذيته بالمعلومات تماماً كما تفعل مع الكومبيوتر , وعلى سبيل المثال , إذا كان هناك أمر يضايقك ولم تستطع التوصل إلى قرار سليم بشأنه , فسينبغي عليك إحالته إلى العقل الباطن ليحله لك .
    وبالطبع , ينبغي أن تمنح عقلك الباطن فسحة من الوقت ليتمكن من هضم المشكلة ويألف المعلومات المتعلقة بالمشكلة التي أعطيتها له , ثم تنتظر ببساطة حتى يخرج إليك بالحل الصحيح للمشكلة بشرط أن تكون صبوراً .
    وينبغي أن أوضح لك أنه لا يمكنك إجباره على تقديم الإجابة , لأنك كلما حاولت الضغط على عقلك الباطن كان عندياً . بل لا بد أن تسترخي وتسمح له بالعمل دون أي ضغوط أو تدخل خارجي من عقلك الواعي . على سبيل المثال : أثق تمام الثقة أنك تعرضت لهذا من قبل , حيث حاولت بشدة تذكر اسم شخص ما ولكن كلما زادت محاولاتك , أصبح تذكر الاسم أكثر صعوبة .
    وأخيراً , بينما تشعر بالنفور لنسيانك الاسم , عليك التوقف عن المجاهدة ونسيان الأمر تماماً , فقط اجلس واسترخ وفكر في شيء آخر بعيد كل البعد عن هذا الأمر . ثم بعد ذلك فجأة ستجد الاسم يقفز إلى عقلك الواعي , تلك هي الطريقة التي يعمل بها عقلك الباطن من أجلك . فهو لا يمكن إجباره كما أنه لا يعمل طبقاً للجدول الزمني الذي يعمل به عقلك الواعي , بل يعمل طبقاً للجدول الزمني الخاص به .
    ولكن النقطة المهمة هي ضرورة منحه الوقت المناسب حتى يعمل بكفاءة دائماً .
    وأفضل طريقة لتوضيح العلاقة بين العقل الواعي والعقل الباطن هي المثال البسيط التالي :
    افترض على سبيل المثال أن ابنك حطم لعبته وأحضرها لك وهو واثق من أنك ستصلحها له , وأخبرك أنه حاول إصلاحها لنفسه والم يتمكن ويريدك مساعدتك .
    فأخذت اللعبة المحطمة وبدأت تحاول إصلاحها , والآن من الواضح أنك تستطيع إصلاحها أسرع وأسهل لو تركت بمفردك دون أي تدخل خارجي , ولكن بدلاً من أن يقف ابنك يراقب ما تفعل بهدوء أو يتركك ويذهب ليلعب بلعبة أخرى , وقف بجانبك لكي يسدي إليك بنصائح جوفاء حول كيفية إصلاح اللعبة . وربما يتطور الأمر ويتدخل لمساعدتك , ولكن كل ما يفعله هو إعاقة عملك . وربما ينتهي به الأمر إلى جذب اللعبة من يدك ويقول لك إنك أيضاً أخفقت في إصلاح اللعبة وأنه لا يمكن إصلاحها أبداً.
    هذا بالضبط ما يحدث عندما تحيل المشكلة إلى عقلك الباطن دون أن تكون لديك ثقة كاملة في قدرته على حلها . وما أعنيه هو أنك لا بد أن تتعلم كيف تثق في قدرات عقلك الباطن الإبداعية وأنه قادر على أداء مهامه , وإياك وإتخامه بالحيرة والقلق حو قدرته على النجاح من عدمه .
    لا يمكنك إجبار عقلك الباطن على أداء وظيفته بالسماح لعقلك الواعي ببمارسة المزيد من الضغوط عليه , لأن هذا يتسبب في إتخامه وتعطيل آليته الإبداعية التلقائية , بل ينبغي عليك الاسترخاء وأن تدع عقلك الباطن يعمل بكفاءة بدلاً من محاولة إجباره على العمل باستخدام قوة الإرادة .


    الفوائد الرائعة التي يمكنك الحصول عليها عندما تعرف كيف تتواصل مع عقلك الباطن
    1 . يقوم عقلك الباطن بحل المشكلات التي لا يستطيع عقلك الواعي حلها .
    2 . سيلهمك عقلك الباطن أفكاراً جديدة وطرقاً مبتكرة لم تحلم بها من قبل .
    3 . ستتعلم كيف تستخدم الحدس بنجاح كمرشد لك في المواقف الصعبة .
    4 . ستشعر بالمزيد من الاسترخاء والثقة في عملك وعلاقاتك الاجتماعية وحياتك بشكل عام .
    5 . ستكون قادراً على تحقيق أحلامك في الحب واكتساب احترام الآخرين والشهرة والثروة والسلطة والتمتع بصحة قوية عندما تتعلم كيف تتواصل مع عقلك الباطن ثم تتبع الإرشادات التي يقدمها لك .


    الأساليب التي يمكنك استخدامها للحصول على تلك الفوائد

    كيف يمكنك استخدام عقلك الواعي لحل مشاكلك ؟
    ليس بالضرورة تحويل كل مشكلة تواجهك إلى العقل الباطن لحلها , لأنه يمكن لعقلك الواعي حل العديد من المشاكل ببساطة باستخدام المعلومات والخبرات السابقة المسجلة والمخزنة في بنك الذاكرة الخاص بعقلك الباطن . لذا اسمحوا لي في البداية بتقديم ست خطوات مختصرة ومحددة لأساليب حل المشاكل والتي يمكنك استخدامها للحصول على إجابة من عقلك الواعي :
    1 تعرف على مشكلتك بالتحديد .حدد بدقة المشكلة التي تعاني منها بالتحديد وكيف تتسلل لك في المتاعب .
    2 حدد سبب المشكلة .ستحتاج أن تعرف لماذا وكيف ظهرت تلك المشكلة , وبالتالي تتمكن من معرفة السبب الصحيح , لذا عليك التنقيب في أعماق جميع الحقائق التي تكشف لك المشكلة . وكلما عرفت السبب تحسن موقفك في حلها .
    3 حدد جميع الحلول المشكلة .بعد أن تعثر على السبب الرئيسي للمشكلة فكر في جميع حلولها الممكنة . ولا تستبعد أياً منها عندما تجري دراستك الأولى . حتى إن ثبت بعد ذلك عدم صلاحيتها , لأن الحل المؤقت قد يحمل بداخله أفكاراً قيمة للمستقبل . وكلما درست المزيد من الحلول كان حلك النهائي أفضل .
    4 قيم الحلول الممكنة .عندما تحدد جميع الحلول الممكنة قم بمقارنتها بعضها البعض . وعندما تجري عملية التقييم للمقترحات لا تسمح لما تحب أو لكبريائك بالتأثير عليك . فعلى سبيل المثال لا ترفض أفكار براون لأن رائحة فمه كريهة , أو ترفض مقترحات سميث لأن ملابسه قذرة , وتذكر أنك إذا أسرعت في استنتاجك فإنك قد تتسبب في مشكلة أخطر من تلك التي تحاول حلها .
    5 دع عقلك الواعي يتخير أفضل الحلول .إحدى النقاط المهمة التي يتعين ذكرها هنا والتي غالباً ما يغفلها معظم الأشخاص ذوي الخبرة في مجال حل المشاكل أو اتخاذ القرار هي أن حل المشكلة قد يكون مزيجاً من حلين أو أكثر من الحلول التي فكرت فيها , على سبيل المثال : ربما تأخذ جزءاً من الحل الذي اقترحه بلاك وجزءاً من الحل الذي اقترحه وايت , وتخرج بحل جراي باعتباره الحل الأمثل لمشكلتك .
    6 ضع الحل في حيز التنفيذ واتخذ جميع الإجراءات المطلوبة لتنفيذه .هذه هي الخطوة الأخيرة في عملية حل المشاكل وهي الدور الذي يلعبه العقل الواعي . وغالباً ما تكون هذه أكبر العقبات نتيجة الخوف . ولكن ليس الآن وقت التراجع عن اتخاذ القرار , لأن الجزء الصعب قد انتهى , فإذا كنت متأكداً من صحة قرارك تحل إذن بالثقة وضعه في حيز التنفيذ , وخذ جميع الإجراءات المطلوبة لحل مشكلتك .
    وفي بعض الحالات يكون كل ما تحتاجه لحل مشكلتك هو الخطوة السادسة في أساليب حل المشاكل التي ذكرتها تواً , بمعنى آخر ستكون قادراً على حل مشكلتك باستخدام عقلك الواعي المفكر حتى إن كنت ستستخدم الخبرات والمعلومات المسجلة مسبقاً والمخزنة في العقل الباطن

    كيف يمكنك استخدام عقلك الباطن لحل مشاكلك ؟
    والآن ها أنت قد عرفت الخمس خطوات الأولى من أساليب حل المشاكل , فأنت قد حددت المشكلة . . . وحددت سببها . . . ودرست جميع الحلول الممكنة . . . وقيمت كل الحلول الممكنة . . . وربما تكون قد تخيرت أفضل الحلول باستخدام عقلك الواعي المفكر .
    ومع ذلك ولسبب أو لآخر مازلت متردداً في اتخاذ الخطوة ألا وهي وضع الحل في حيذ التنفيذ . وربما يكون السبب هو أنك غير قادر على الاختيار بين حلين ممكنين , وربما ترغب في تأكيد قرارك غير الواضح , أو ربما لا يكون لديك أية فكرة عما يتعين عليك عمله لحل مشكلتك .
    وفي حال حدوث أي من تلك المواقف فأنت لست في موضع يسمح لك بوضع حلك في حيز التنفيذ أو اتخاذ الإجراء اللازم الذي أوضحته لك في الخطوة (6أ) من أساليب حل المشاكل , وفي هذه الحالة أنت في حاجة إلى خطوة (6) مختلفة تماماً وإليك ما يلي :

    6 . ب حول الأمر برمته إلى عقلك الباطن ليحل لك المشكلة ,ثم استرخ وانسها تماماً . وستجد حلا لمشكلتك يقفز إلى ذهنك على هيئة حدس أو إلهام .
    هل ستنجح هذه الطريقة ؟ ستنجح بكل تأكيد . وقد أخبرني رئيس قسم البحوث بإحدى شركات تصنيع المعدات الكهربائية المشهورة بأن معظم الاكتشافات التي حققتها معاملهم كانت تأتي على هيئة حدس أو ومضات في أثناء فترات الاسترخاء بعد جلسات من التفكير المكثف وعصف الذهن وجمع الحقائق .
    توماس أ . أديسون المخترع العبقري عندما كانت تحيره بعض المشاكل كان ينقلها من عقله الواعي إلى العقل الباطن ,ثم يرقد ويأخذ اغفاءة قصيرة , وغالباً ما كان يستيقذ ومعه حل المشكلة .
    ومن المهم أن تكون لديك الثقة الكاملة في أن القوة الكامنة لعقلك الباطن بإمكانها تأدية أي عمل من أجلك , وينبغي عليك ألا تخبر عقلك الباطن بما تريده فحسب , بل ينبغي أن تخبره بما تتوقعه منه بالتحديد , ومع ذلك إياك أن تخبره كيف يحل لك المشكلة بل يتوجب عليك أت تترك لعقلك الباطن هذه المهمة . فقط استرخ ولا تتدخل وسيقوم هو بالمطلوب .

    7 . عندما تتلقى إجابة من عقلك الباطن , فتصرف بناءً على التعليمات التي تلقيتها منه .فعندما تتلقى إجابة لمشكلتك من عقلك الباطن , وهو بكل تأكيد ما سيحدث عندما تسترخي وتتركه يعمل , ضع هذا الحل في حيز التنفيذ فوراً , ولا تترد بل امض قدماً وحل مشكلتك لأنك تعلم أن هذا هو الحل السليم .
    كيف ستحصل على الإجابة ؟ يتلقى معظم الناس التعليمات أو الإرشادات في صورة شعور بما يتوجب عليهم القيام به , وتذكر أن عقلك الواعي يفكر , فهو يستخدم المنطق والتفكير الاستنتاجي . ولكن عقلك الباطن يشعر بأنه حصل على الإجابات .
    وعلى هذا ستتلقى تعليماتك على هيئة حدس أو ومضات إلهامية , وقد أخبرني أناس عديدون بأنهم عندما يتلقون الإرشاد من عقولهم الباطنة يعلمون أنهم قد تلقوا الإرشاد الصحيح , لأنهم يشعرون بالطمأنينة تغمرهم من مصدر خارجي .
    وسواء شعرت بتلك الطمأنينة العارمة أم لم تشعر بها فإنك ستشعر بأنك ملتزم بفعل تلك الأشياء بطريقة محددة حتى إن بدت تلك التصرفات في بعض الأحيان عريبة , لأن تعليماتك قد تجانب المنطق والعقل , ولكن ينبغي عليك اتباع حدسك حرفياً ما لم يبد مضراً لك أو للغير , فتلك هي طريقة عقلك الباطن في تقديم الحلول لمشكلتك .
    على سبيل المثال , عندما قام المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) بوضع الطين على عيني الرجل الأعمى أخبره بأنه إذا أراد الشفاء فعليه أن يزيل الطين عن عينيه ويغسلها بالماء من بحيرة سالوم , والآن ألا يبدو هذا الأمر غريباً ؟ أنا واثق أنه يبدو غريباً بالنسبة لرجل أعمى , ولكن على الرغم من ذلك فقد نفذ الرجل الأمر وغسل عينيه في الموضع الذي حدده المسيح ( عليه السلام ) وعندما عاد كان مبصراً لذا لو لم يفعل ما أمر به لبقى أعمى كما هو , وإذا كنت ترغب بالحصول على نتائج من عقلك الباطن فإنه ينبغي أن تكون كالرجل الأعمى وتطيعه .
    ولا يمكنني تحديد كم من الوقت سيستغرق عقلك الباطن , ولكن عاجلاًً أم آجلاً ستقفز الإجابة التي تنتظرها إلى تفكيرك , بنفس السرعه التي تصاد بها السمك . لذا يجب أن تكون مستعداً لها بغض النظر عما تفعله , تحلق ذقنك أو تقود سيارتك أو تأكل أو تعمل أو تقرأ أو تشاهد التليفزيون .
    لابد أن تكون مستعداً لكتابة الإجابة في اللحظة التي تصلك فيها الرسالة لأنها لن تصل بنفس وضوحها في المرة الأولى , وفي الحقيقة في معظم الأحيان لن تصل الرسالة مرة أخرى , لأن عقلك الباطن يمكن أن يكون عنيداً للغاية . لأنه يرى أن مرة واحدة تكفي فإما أن تنتهزها أو تتركها .
    لذا عندما تواتيك الفكرة اكتبها حتى تكون واضحة ومفهومة بعد مرور شهر أو سنة بنفس درجة وضوحها أول مرة . وبالنسبة لي لم أكن أفعل هذا دائماً , ولكن اليوم لدي بعض البطاقات مكتوب عليها كلمة أو اثنتان وأضعها في ملفات خاصة . وعندما كتبت تلك البطاقات كنت واثقاً تمام الثقة من أنني لن أنسى الرموز التي كتبتها عندما تلقيت الرسالة , ولكنني مازلت أحتفظ ببعضها لعدة سنوات , وما زلت لا أفهم معناها حتى الآن !

    مثال لكيفية حصولك على إجابة
    استغرق أحد الكتاب المشهورين الذي يكتب في غير مجال الخيال وقتاً طويلاً حتى تمكن بنجاح من تطوير أسلوبه الحالي في الكتابة .
    وقد قال لي : "كنت أعاني من مشكلة في استخدام الأمثلة التوضيحية عندما أشار على الناشر بأنني في حاجة إلى المزيد من الأمثلة والقصص التاريخية لتوثيق كتاباتي وإثبات وجهات نظري . وقال لي رئيس التحرير إن هذا الأمر قد يكون سهلاً على بعض الكتاب , وصعباً على آخرين . وأعتقد أنني كنت بطيء التعلم لأنني لم أتمكن من التعامل مع تلك المشكلة .
    "فكرت في هذه المشكلة لفترة طويلة , وأخيراً استسلمت وحولت الأمر كله إلى عقلي الباطن حتى أحصل على إجابة كما اقترحت أنت علي . وقد استغرق الأمر عدة أيام , ولكنني أتذكر أين كنت عندما واتني الحل وكيف حصلت عليه .
    كنت أقود سيارتي باتجاه الغرب في بلدة صن شاين على مقربة من هوليداي بلونج لانز عندما جاءتني الفكرة واضحة وكأن صوتاً مرتفعاً انطلق متحدثاً إلي , "عليك أن تفعل ما يلي" واتتني الفكرة وكأنني أقرأ صفحة من الكتاب , رأيت نموذجاً لكيفية استخدام الأمثلة والقصص التاريخية , كانت الفكرة واضحة ونقية نقاء الكريستال , ومنذ ذلك الحين استخدمت نفس الأسلوب بنجاح خلال خمسة عشر كتاباً قمت بتأليفها" .
    والآن وقبل الانتقال إلى الموضوع التالي سأقوم بتلخيص ما سبق :
    1 . تعرف على مشكلتك على وجه التحديد .
    2 . حدد بدقة سبب المشكلة .
    3 . تعرف على جميع الحلول الممكنة .
    4 . قيم تلك الحلول الممكنة .
    5 . تخير أفضل الحلول مستخدماً عقلك الواعي المفكر ( فإذا أسهمت تلك الخطوات الخمس في حل المشكلة فانتقل إلى الخطوة (6أ) ثم الخطوة (6ب) ثم الخطوة (7)
    6أ . ضع الحل في حيز التنفيذ واتخذ كل الإجراءات الضرورية لذلك .
    6ب . حول جميع المعلومات إلى عقلك الباطن حتى يتمكن من حل المشكلة .
    7 . عندما تتلقى الإجابة من عقلك الباطن تصرف على الفور طبقاً للتعليمات التي تلقيتها منه .
    وفي الغالب تتمكن النساء من التعامل مع ذلك الإجراء الخاص بالتواصل مع العقل الباطن والذي أوضحته تواً بسرعة أكبر من الرجال . فالمرأة تتمتع بحدس أو حاسة سادسة ترشدها , ليس هذا فحسب , فالمرأة يمكنها أن تشم رائحة المشكلة قبل حدوثها . تلك الحاسة السادسة هي الإرشاد الذي تتلقاه المرأة من عقلها الباطن حتى إن كانت لا تعرف من أين يأتي .


    كيف يمكن لعقلك الباطن أن يقودك إلى طريقة أفضل لتفعل ما تريد ؟
    يمكن لعقلك الباطن مساعدتك تماماً كما فعل مع الكاتب الذي تحدثنا عنه آنفاً . ومع ذلك علي إخبارك بأن الأفكار الخلاقة أو الإلهام لم يواتياك ما لم تستخدم عقلك الواعي لتفكر بجدية في المشكلة .
    فإذا رغبت في هبوط الإهام عليك أو الحدس , فإنه يتعين عليك أولا أن تبدي اهتماماً صادقاً بحل المشكلة أو ايجاد طريقة أفضل لأداء الأشياء .
    ويجب عليك التفكير في المشكلة وجمع معلومات عنها والتفكير في جميع مجريات الأحداث بالطريقة التي أوضحتها لك . وفوق كل هذا لابد أن تكون لديك رغبة عارمة , بل لابد أن يمثل حل المشكلة تفكيراً مسيطراً عليك , فالرغبة هي أول قوانين المكسب , وبدون الرغبة العارمة فلن تحقق أي شيء يستحق ولن تحل مشكلتك .
    وبعد أن حددت المشكلة وفصلتها , اجمع كل المعلومات والحقائق المتعلقة بها وتخيل الغاية التي ترغب في الوصول إليها , ثم حول كل هذا إلى عقلك الباطن لتحصل على الحل , والتأخير هو كل ما تجني من وراء المزيد من صراع وقلق عقلك الباطن , والآن سأقدم لك مثالاً حياً لمدى نجاح هذه الطريقة .
    كنت أقف مع مجموعة من السائحين نحملق بإعجاب إلى جراند كولي _ وهو أحد أكبر سدود العالم _ حيث يبلغ طوله قرابة الميل وارتفاعه يعادل ضعف ملعبي كرة قدم . وكنت أتساءل كيف أمكن لبشر تشييد هذا المبنى الرائع , ثم سمعت المرشد يقول : "لولا خيال المهندس المعماري الشاب والذي لم يقبل بالهزيمة لما بني سد جراند كولي" .
    لقد تحدى المهندوسن الذين عملوا على هذا المشروع مشكلة ليس لها حل . فقد وصلوا إلى النقطة التي لا تستطيع معها طرق الإنشاء العادية الناجحة , بسبب عمق الرواسب المتحولة من الرمال والطمى .
    وقد اندفعت آلاف الأطنان من تلك الرواسب في المناطق التي قاموا بحفرها حديثاً وهدمت السقالات والدعامات . وقد جربوا كل أنواع التقنيات الهندسية , ولكن بلا جدوى , وبدت المشكلة بلا حل وبدا الموقف بلا أمل . وفي الحقيقة كان أعظم العقول في مجال الهندسة الإنشائية على وشك الاستسلام والإقلاع عن فكرة السد .
    ثم واتت أحد المهندسين فكرة وقال : "عندما استيقذت صباح اليوم واتتني فكرة غريبة . أعلم أنها تبدو لأول وهلة فكرة مجنونة , ولكن أعتقد أنها ستنجح . لنقم بدفع الأنابيب خلال الرمال والطمى ثم نمرر خلالها مواد تبريد والتي ستحولها إلى كتلة صلبة من الصخور . وعندما يحدث هذا فلن نقلق بشأن انهيارها فوق رؤوسنا" .
    وقاموا بتجربة الفكرة لأنها الملاذ الوحيد لهم . وفي وقت قصير تجمدت الرمال المبللة والطمى المتحول والذي بدا كمشكلة لا حل لها وتحول إلى كتلة ضخمة من الصخر الصلب .
    وها هو الجراند كولي يقف شامخاً والملايين من الناس يستفيدون منه , لأن ذلك المهندس الشاب راودته فكرة , ولأنه رفض قبول الهزيمة , وتصرف مع الموقف من منطلق استحالة الفشل وأن النجاح هو غايته .
    وبعد أن استمعت إلى القصة التي رواها المرشد عرفت أن ذلك المهندس الشاب حصل على مساعدة لحل تلك المشكلة من عقله الباطن , على الرغم من أنه قد لا يعرف من أين جاءته تلك الفكرة .


    كيف تستخدم فن التأمل لتحصل على الإجابة التي تريدها ؟
    وعندما كنت طفلاً كان طبيب عائلتنا يعود دائما إلى مكتبه بعد تناول طعام الغداء ليفكر في مشاكل الحالات التي يعالجها . "عندما تواجهني مشكلة صعبة فإنني أتلقى إرشادي من مكان ما بداخلي" كانت تلك كلامته لي عندنا ذهبت إليه لاحقاً يعد أن كبرت وكنت أريد نصحه قبل أن ألتحق بجامعة أيوا .
    كما قال لي أيضاً : "إن جرعة الصمت والتأمل اليومية التي أصفها لنفسي هي التي تمنحني القوة التي أحتاجها لمساعدة مرضاي وما كنت لأحيا بدونها .
    أيها الشاب لا يهم طبيعة العمل الذي اخترته لنفسك لأن المشاكل ستعرف طريقها إليك في حينها , وستتمكن من التعايش معها إذا تعلمت كيفية الاسترخاء في مكان هادىء وتأملت وانتظرت حتى تحصل على الإجابات الصحيحة" .
    وأنت أيضاً يمكنك استخدام التأمل لتحل العديد من المشاكل , فقط تخير مكاناً هادئاً حيث لا يشغلك شيء وقم بتصفية عقلك الواعي من كل أنواع القلق والمشتتات واستمع إلى ذلك الصوت الضئيل الذي يأتي من داخلك ليقدم لك الإجابات التي تريدها .
    امنح نفسك جلسة تأمل مدتها نصف ساعة , واحرص على ألا تقل المدة عن نصف الساعة لأنها ربما تكون عديمة الفائدة , لأن عقلك الواعي المفكر يستغرق وقتاً حتى يصبح صافياً تماماً , وبالتالي يكون مستعداً لتلقي الإرشاد من عقلك الباطن .
    ما الذي يقدمه لك التأمل ؟ إنه يصفي عقلك الواعي , وبالتالي يكون قادراً على تلقي الإرشاد من عقلك الباطن .
    وعندما تتأكد من أنك تلقيت الإجابة فاتخذ كل ما يتطلبه الأمر لتحقق ما تريد . ولا يهم إن كانت الإجابة سخيفة أو هزيلة إلا إذا كنت ترى أنها مضرة لك أو لغيرك , عليك أن تتبع التوجهات المعطاة لك حرفياً .
    وتذكر الرجل الأعمى الذي غسل عينيه من بحيرة سالوم والمهندس المعماري الشاب الذي لولا فكرته الملهمة لما بني سد جراند كولي . فلو لم يتبعا التوجيهات حرفياً لفشلا في الحصول على النتائج المرجوة .


    كيف يمكن للنوم أن يقدم حل مشكلة ؟
    في بعض الأحيان تكون فكرة التأمل غير كافية , ويكون النوم هو الطريق الوحيد للحصول على الإجابة التي تريدها .
    أحد رجال الأعمال وهو صديق مقرب لي سأطلق عليه جون , كان منذ عدة سنوات غارقاً في الديون وكان على حافة الإفلاس التام , وبعد أن ناقش معي كيفية استخدام العقل الباطن لحل المشكلة قرر أن يجرب طريقتي , فليس لديه ما يخسره أو يكسبه , فبدأ يطلب مساعدة عقله الباطن مستخدماً أسلوباً نجح مع العديد من الناس .
    وقال لي جون : "بدأت أضع ورقة فارغة وقلم رصاص بجوار الفراش , وغالباً ما كنت أستيقذ في الصباح لأجد نفسي لا أتذكر بعض الأشياء التي دونتها في الورقة . لقد كان هناك سيل من الأفكار الجيدة يتدفق مع عقلي الباطن بينما أنا نائم" .
    وبينما بدأ جون في تدوين الأفكار التي ستنجح معه فوجد أن توجهاته المتعلقة بالعمل قد تغيرت تماماً من توجهات سلبية إلى توجهات إيجابية . وكان من الواضح أن حماسه قد أنتقل إلى العملاء , حيث بدأ عمله في الازدهار وأصبح خلاص فترة قصيرة قادراً على مواجهة الدائنين بدلاً من الاختباء منهم .
    ويقول جون : "لم أعد أشعر بالقلق بشأن الفواتير وتركت الأمر برمته إلى عقلي الباطن ليتعامل معه , ولم تمض فترة طويلة حتى شعرت بأن كل تلك المشاكل التي بدت مستحيلة الحل ليست كبيرة إلى هذه الدرجة" .
    واليوم أصبح جون أحد كبار رجال الأعمال ولم يمنعه هذا النجاح من الاحتفاظ بالورقة والقلم إلى جوار فراشه ليكتب الأفكار التي تتدفق إلى رأسه وهو نائم .
    يقول أحد مشاهير كتاب القصص الأمريكيين : "أحد أهم الاكتشافات التي توصلت إليها منذ زمن طويل هي تلك القوة التي تكمن بداخلي وتتابع عملها بينما أنا نائم أو مسترخٍ أو منخرط في أي عمل آخر غير الكتابة .
    فعندما تواجهني مشكلة في أثناء كتابة قصة ما أحولها إلى تلك القوة لتحلها بينما أتوجه إلى الفراش . وغالباً ما أستيقذ في الصباح لأجد حلاً لتلك المشكلة _ وسيلة أو حبكة أو شخصية أو ما إلى ذلك _ والتي كانت تؤرقني قبل أن أتوجه إلى الفراش .
    وأتقبل الإجابة التي تلقيتها دون أي مناقشة لأنني أجد أن الحكم الذي تصدره تلك القوة مهما كان لا يفشل أبداً . ومن الواضح أنه يمثل تلك الخبرات الفطرية الموروثة والخبرات المتراكمة التي اكتسبتها على مدار حياتي التي لم أنسها , ودائماً ما أثق في كل الاستنتاجات التي تخلص إليها تلك القوى لأنها تنتج عن عملية تفكير طويلة" .
    تلك القوة التي يستخدمها القاص ولكنه يجهل اسمها هي قوة العقل الباطن والتي من الواضح أنه لا يعرفها . فكل ما يعرفه هو أن هناك شيئاً ما بداخله يساعده على حل مشاكله وإيجاد الإجابات التي يريدها .
    وكثيراً ما حقق أسلوب النوم لحل المشكلة نجاحاً مع العديد من الناس . وربما يكون هو أفضل إجراء بالنسبة لك أنت أيضاً , فهذا الأمر يرجع إلى خبرتك فعليك أن تكتشف هذا بنفسك .


    كيف تضبط عقلك الباطن على التردد الصحيح لتلقى الإجابة ؟
    قرر العلماء أن نماذج موجات المخ تتنوع تنوعاً كبيراً من ناحية نوع النشاط الذي ينخرط في الشخص . ويطلق المخ طاقة كهربائية يمكن قياسها باستخدام مخطط الدماغ الكهربائي (eeg) ويتم قياس إيقاعات طاقة المخ على هيئة دوائر لكل ثانية , وعموما يطلق على حوالي 12 دائرة في الثانية وما فوقها مصطلح موجات بيتا , ومن 7 إلى 12 ألفا أو دلتا , والدلتا هي أكثر الأصوات خفوتاً , وتكون نماذج موجات المخ بطيئة للغاية وغالباً ما تكون من واحد إلى ثلاث دوائر في الثانية . والدلتا هي الحلة التي يكون عليها المخ أثناء التخدير .
    وتكون أنت في حالة بيتا معظم اوقات نومك , وعلى الرغم من انك تدخل وتخرج من حالة ألفا , أما ألفا فهي الحالة التي يستخدمها عقلك الباطن ليرسل إليك رسائله أثناء النوم أو أثناء اليقظة عندما تكون منهمكاً في عمل ما .
    وكما عرفت مما سبق , فعليك أن تدخل في حالة ألفا لتحصل على أفضل نتائج التأمل . وأفضل طريقة للوصول إلى تلك الحالة هو الاسترخاء على كرسي مريح في حجرة هادئة وأنت مغمض العينين . ولكي تتخلص من كل المشتتات الخارجية عد بالعكس من مائة لواحد وببطء شديد , وهو نفس المبدأ الذي تستخدمه عندما تعد الغنم عندما يجافيك النوم , عدا أنك لا تريد الدخول في حالتي الدلتا والبيتا , بل تريد الوصول إلى حالة الألفا وتبقى هناك في أثناء فترة تأملك .
    وبينما تمارس هذا فستتعرف بنفسك على حالة الألفا وأنك قادر على التفريق بينها وبين حالة البيتا . أحد الأشياء التي ستلحظها هي أنك تشعر بالسلام التام لأنك غير قادر على استدعاء مشاعر الغضب أو الاستياء من حالة البيتا وأنت في حالة الألفا . فإذا تدخلت تلك المشاعر الخاصة بعقلك الواعي فستخرج فوراً من حالة الألفا لتدخل في حالة البيتا , غير أن هذا الأمر سيظل ملحاً ويطاردك ما لم تقلع عن هذا .
    وأفضل طريقة للتخلص من مشاعر الغضب والاستياء هي أن تفعل كما فعل الدكتور إيميت فوكس , أن تفكر في الله سبحانه وتعالى فقط , وفي صفاته من الحكمة والمعرفة والحق والعدل والرحمة . وستساعدك هذه الطريقة على التخلص من مشاعر الغضب والاستياء أثناء تأملك .
    وتعتبر الألفا هي أفضل الحالات التي تمكنك من ممارسة فن التخيل . فالتصور الداخلي أو الرؤية هي كل ما تحتاجه . وكلما تعلمت فن الرؤية , زادت قوتك على تلقي الإجابات من عقلك الباطن .
    وعن طريق حالة الألفا أيضاً يمكنك أن تتذكر الأشياء التي يبدو أن عقلك الواعي قد نسيها . وعلى الرغم من أنني أمتلك خزانة في مرفأ السيارة احتفظ فيها بكل أدواتي , فلابد أن أعترف بأنني نسيت أن أعيد وضع المطرقة ومفك البراغي والكماشة بعد استخدامها .
    والآن أنت تعلم أنني لا أفقد الأشياء , ولكن لا أضعها في مكانها الصحيح , بل تظل دائما في المكان الذي تركتها فيه . فقد عثرت علة عدد لا حصر له من الأدوات التي لم أعدها إلى مكانها الصحيح في نفس المكان الذي أخبرني عقلي الباطن بأني تركتها فيه .
    وعندما لا أجد أداة بعينها في مكانها فإنني أجلس وأغمض عيني وأذهب فوراً إلى حالة الألفا (وهو أمر سهل بالنسبة لي نتيجة للخبرة والكثير من التدريب) وخلال دقائق قليلة تقفز الفكرة إلى رأسي وتقودني إلى المكان الصحيح .
    على سبيل المثال , منذ عدة أيام لك أستطع العثور على منشار يد صغير ولكن بعد عدة دقائق من الدخول في حالة الألفا رأيت المكان بوضوح بعيني عقلي . فقد كان فوق سقف السيارة حيث كنت أصلح أنبوب بلاستيك يسرب الماء من وحدة التسخين الشمسي الخاصة يحمام السباحة منذ عدة أيام مضت .
    وقد أخربني العديد من الناس الذين دربتهم على استخدام هذه الطريقة بأنهم عثروا على الأشياء التي فقدوها منذ مدة مثل الأدوات وتذاكر الطائرة والمفاتيح والأوراق الخاصة بالعمل والمخططات والأكواب والمحافظ والمجوهرات وغيرها .


    كيف تجعل عقلك الباطن صديقاً شخصياً حميماً ؟
    يمكنك أن تجعل عقلك الباطن من أكثر الأصدقاء نفعاً وحميمة . وكل ما تحتاج إليه هو أن تتحدث إليه كما تتحدث مع أي شخص آخر , وبالطبع فمن الحكمة أن تقوم بهذا وأنت بمفردك . وإلا اعتبرك الناس مجنوناً على أقل تقدير .
    وأنا شخصياً لا أجد أي غضاضة في التحدث مع عقلي الباطن . ويمكنني الاعتراف بأنني جنيت بعض الفوائد من وراء تلك المحادثات . فقد ولدت ونشأت في مزرعة بأيوا تبعد حوالي خمسة أميال عن أقرب بلدة . وكنت طفلاً وحيداً , ولم يكن هناك بجوارنا أطفال في مثل عمري يمكنني العب معهم . . لذا تعلمت كيف أتجاذب أطراف الحديث مع نفسي في مرحة مبكرة من حياتي , ولم أعتربه أمراً غريبأ أو غير طبيعي , وبالإضافة إلى ذلك فإن الحديث إلى النفس طريقة للتفكير بصوت مرتفع , ولا عيب في هذا .
    لذا فإنني تحدثت إلى عقلي الباطن تماماً كما أتحدث إلى شخص أعطيه أوامر . ولم تراودني أي مخاوف أو شكوك في أنه سيفعل خلاف ما آمره به .
    على سبيل المثال , إذا شعرت بشيء مع عسر الهضم , فسأعطي تعليمات إلى عقلي الباطن بأن يخبر معدتي بأن تهدأ وتتصرف بطبيعة . وأفعل الأمر ذاته عندما أعاني من أي مشاكل عضوية مزمنة , ونادراً ما يحدث هذا لأنني أمرت عقلي الباطن بالحفاظ على صحتي جيدة وهو يؤدي هذه المهمه بنجاح منذ سنوات كثيرة مضت .
    ومنذ زمن بعيد توقفت عن استخدام المنبه فإذا كان علي الاستيقاظ مبكراً لسبب أو لآخر فإنني أخبر عقلي الباطن بإيقاذي في الساعة الخامسة أو السادسة ودائماً ما يطيع أوامري . ولم يفشل معي ولا مرة واحدة .
    والآن لننتقل إلى الفصل التالي فسوف أوضح لك كيف يستخدم عقلك الباطن قوة التخيل والتصور العقلي لتحقيق النجاح .

  5. #5
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف يستخدم عقلك الباطن قوة الخيال ليحقق لك النجاح ؟


    الفصل الثالث

    في عصرنا الحالي حل الترانزستور في أجهزة الراديو والتليفزيون والمسجل محل تلك الصمامات المفرغة القديمة , لماذا ؟ حسناً لأن الترانزستور لا يولد حرارة لذا لا يحترق , ولا يسبب مشاكل وسيبقى للأبد , ولكن هذا لم يوضح سبب وجوده , فلماذا توصل الإنسان إليه ؟
    لأن شخصا ما استخدم خياله وخرج بفكرة أفضل .
    جميع الاختراعات بدءاً من العجلة , ووصولاً إلى نظام التحكم التفاعلي المتطور لمكوك الفضاء , كانت في بدايتها أفكاراً تقبع في أعماق العقل الباطن .
    فكرة صغيرة ألقيت في تربة المخ الخصبة , غرسها العقل الواعي وترك لها فسحة من الوقت كي تنمو . ثم قام العقل الباطن بريها وتسميدها , وفجأة تفتحت كزهرة يانعة , والجميع يستفيد منها , كل هذا لأن شخصاً ما خرج بفكرة أفضل عما يمكن القيام به , إذن الخيال هو المفتاح الذهبي الذي سيفتح كل أبواب الحياة الرغدة للجنس البشري .


    الفوائد الكثيرة التي ستجنيها عندما تستخدم خيالك
    1 . ستكتشف طرقاً جديدة وأفضل لأداء المطلوب منك .
    2 . يمكنك توفير وقتك وجهدك وأموالك عندما تجد طرقاً جديدة للقيام بالأشياء وتنفيذها .
    3 . فإذا كنت في مجال الأعمال الحرة فستزيد من هامش ربحك وتكون قادراً على كسب الأموال .
    4 . إذا كنت تعمل في شركة أو مؤسسة فإنه يمكنك الحصول على الترقيات والتقدم لمنصب أفضل .
    5 . يمكنك اكتشاف حلول لمشاكلك الشخصية عندما تستخدم خيالك الخلاق .


    الأساليب التي يمكنك استخدامها لتجني تلك الفوائد الكثيرة

    كيف تستخدم خيالك لتحصل على ما تريد ؟

    في البداية ينبغي أن تعلم أن عقلك الباطن ليس بإمكانه التفريق بين التجربة الحقيقية والخيالية . بل يستجيب تلقائياً للمعلومات التي برمجها عقلك الواعي . كما أنه لا يستجيب للحقائق فحسب بل لما تتخيله أيضاً .
    فليس بالضرورة أن تكون لديك تجربة لتبرمج عقلك الباطن , لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد على ظهر الأرض الذي لا يعتمد على الخبرات السابقة ليتحكم في مستقبله .
    وسيقوم عقلك الباطن بتخزين كل الخيلات على أنها واقع , على سبيل المثال إذا تخيلت نفسك كرجل مبيعات لا يشق له غبار يحقق أكثر من مائة ألف دولار في السنة , وإذا صدقت هذا فأنت تستخدم تلك الخيالات في برمجة عقلك الباطن ليحولها لك إلى واقع .
    ويمكن لعقلك الواعي تصور كل هذه الأشياء الرائعة , وعندما تبرمج عقلك الباطن بهذه التصورات وأنت مؤمن بتحققها , وأنت تؤمن بامتلاكها , فسيعمل عقلك الباطن ويقدم لك النصائح والطرق التي تستخدمها لتحقق تلك الخيالات .
    إن على الإنسان أن يطلب ليحصل على ما يريد , ويسعى ليجد ما يريد , وإذا تمكن الإنسان من الإيمان بأن كل شيء يمكن تحقيقه فإنه سيحقق ما يريد .
    وأنت أيضاً يمكنك الحصول على كل ما تتخيله إذا آمنت بإمكانية تحقيقه , سيارة جديدة أو منزل أكبر أو وظيفة أفضل أو حياة عائلية أسعد , كل هذا ممكن تحقيقه لو آمنت به . وسيعمل عقلك الباطن تلقائياً على تحقيق كل تريد حسب ما برمجته , سواء كان واقعاً أو خيالاً .
    لذا فمن المهم أن أشير هنا إلى أن عقلك الباطن لن يحقق لك أي شيء ما لم تكن تؤمن به . كما أنه من المهم عندما تنقل الرسالة إلى عقلك الباطن أن تشعر كأن المهمة قد أنجزت على أكمل وجه .
    لذلك إذا كان من الضروري أن تشعر وتفكر في أنك ستكون ناجحاً , فمن الضروري أيضاً أن تخطو إلى الأمام لترى نفسك ناجحاً بالفعل سواء في أداء مهمة بعينها أو الترقي إلى منصب أعلى .


    كيف تستخدم التصور العقلي لبرمجة عقلك الباطن ؟
    أعلم أنك شاهدت الممثلين والممثلات وهم يؤدون على شاشات التليفزيون أو السينما مشاهد حزينة للدرجة التي تقتنع معها بأن ما تراه ليس تمثيلاً بل حقيقة . ولقد سنحت لي الفرصة بالتحدث إلى بعض الممثلين وسألتهم كيف يمكنهم أداء تلك المشاهد الحزينة وكأنها حقيقة .
    وتتضمن السطور التالية إجابتهم . "أفكر في بعض الحوادث الحزينة التي ألمت بي مثل وفاة والدي أو والدتي , أو فقدان أخ أو أخت , ثم أعيد تشكيل المشهد كله في عقلي . وعندما أشعر بالحزن أكون على استعداد لأداء مشاهد الحزن المؤثرة التي تنتزع الدموع من عيون المشاهدين" .
    والآن أنا على ثقة من أنك تكون صوراً في عقلك قبل أن تذهب إلى الفراش . وإذا كنت مثلي فإنك ستتمكن من خلق الكثير من الصور التفصيلية في عقلك كما أنه يمكنك القيام بنفس الشيء عندما تكون مسترخياً على مقعد مريح وتراودك أحلام اليقظة .
    النقطة المهمة هنا أنه يتعين عليك اختيار الصور العقلية التي تساعدك على تحقيق أهدافك في الحياة وليس مجرد صور خيالية أو أحلام يقظة , وسأضرب لك مثلا ملموساً وعملياً لكيفية استخدام الأسلوب المناسب .
    كان أحد أصدقائي _ ويدعى إل جي وهو مستشار في مجال الاستثمار لشركة سمسرة كبيرة _ يحاول بيع بعض السندات المعفاة من الضرائب لأحد الأثرياء , ولكنه كان خائفاً من الفكرة , لذا لم ينجح قط مع هذا الرجل .
    وقال لي إل : "أعلم أنه بإمكاني بيع تلك السندات لو تمكنت من التخلص من هذا الخوف غير المبرر منه , ولكنه يخيفني إلى حد الموت , ولا أعرف كيف أتخلص من هذا الشعور السخيف بالخوف منه" .
    وكنت أعرف الرجل الذي يتحدث عنه إل , فقد كان من الناحية البدنية رجلاً قوياً للغاية وله حاجبان كثيفان وذا وجه عابس وصوته جهوري , ويمكنه إخافة من عندهم استعداد لذلك . ولكنني أعرف أنه لا يحب الجبناء الذين يخافون سلوكه الغليظ .
    فقلت لإل : "إل , لماذا لا تجرب هذا المنهج معه , أنت تعلم أنه لن يؤذيك بدنياً على الرغم من مظهره الوضيع المخيف . لذا لماذا لا تتخيله شخص ودود للغاية وبالتالي ستشعر بالراحة وأنت تتعامل معه" .
    وبعد عدة أسابيع ألتقيت بإل وكان الحماس يملؤه وقال لي : "جيم لقد نفذت اقتراحك وتخيلته ودوداً مسالماً وديعاً . وقد انعكست تلك الصورة في صوتي وتصرفاتي وفي المنهج الذي اتبعته معه لأبيع له تلك السندات . وقد جاء رد فعله مخالفاً تماماً لرد فعله السابق وقد استثمر معي 25 ألف دولار كبداية فقط , وطلب مني أن أعاود الاتصال به مرة كل شهر" .
    فإذا كنت تعمل في مجال المال وصادفك عميل قاسٍ كما حدث مع إل , فتخيله في الصورة التي ترغبها وسيساعدك خيالك في التخلص من خوفك . ولقد شاهدت العديد من المحامين الشباب يستخدمون هذه الطريقة بنجاح عندما يواجهون شخصاً يفوقهم خبرة وذا باع طويل في المجال .
    لذا جرب هذا بنفسك , وأنا أعلم أنك ستسعد بالنتائج التي ستحصل عليها , وكلما تعلمت التصور العقلي بصورة أفضل , حصلت على عقل باطن قوي يمكن الاعتماد عليه .


    كيف تساعد عقلك الباطن باستخدام التصور العقلي ؟
    حيث إن عقلك الباطن هو آلية تسعى وراء تحقيق الأهداف , فإن الطريقة الوحيدة ليعمل من أجلك هي أن تضع له هدفاً يسعى لتحقيقه , وينبغي أن ترى بوضوح من خلال عقلك الباطن ما الذي ترغب في تحقيقه تحديداً قبل أن يشرع في العمل , لذا عندما تحدد لعقلك الباطن ما تريده على وجه الخصوص فإن طاقته الإبداعية ستجعله يؤدي مهامه على نحو أفضل مما يمكن لعقلك الواعي أداؤه باستخدام الإرادة القوية .
    لذا بدلا من أن تحاول تحقيق أهدافك مستخدماً العزيمة الحديدية وقوة الإرادة , حول كل الأمور ببساطة إلى عقلك الباطن ثم استرخ وتوقف عن القلق والخوف , فقط تصور بعقلك ما تريد تحقيقه واترك للقوة الإبداعية لعقلك الباطن الفرصة لتعمل وتحقق لك ما تريد .
    ولكن هذا لا يعني أنك معفى من العمل وبذل الجهد , وهو ما سأناقشه بالتفصيل لاحقاً عندما أشرح لك كيف يمكنك الجمع بين التخيل والعمل المبدئي وكيف سيقودانك مباشرة إلى هدفك دون بذل أي جهود لا طائل منها .


    كيف تستخدم أسلوب المرآة لبرمجة عقلك الباطن ؟
    هل تعلم أن أفضل رجال المبيعات والمتحدثين المحترفين الذين يظهرون على شاشات التلفاز , وكذلك السياسيين يقفون أمام المرآة ويلقون خطبهم قبل أن يخرجوا على الناس ؟ على سبيل المثال لم يكن وينستون تشرشل يلقي أي خطاباً هاماً دون أن يتدرب عليه أمام المرآة أولاً .
    وكذا كان يفعل أحد أفضل العاملين في مجال التأمين في الولايات المتحدة , فلم يكن يشرع في عرض أي من موضوعاته قبل أن يقف أمام مرآته ويعرضه على نفسه أولاً , وجميع رجال المبيعات يعرفون جيداً الفكرة التي تقول إنك لو نجحت في إقناع نفسك أولاً يقيمة وفوائد الشيء الذي تبيعه فسيمكنك دائماً إقناع الناس به .
    عندما كنت لا أزال بالجيش وكنت في طريق عودتي عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية ترأست وحدة للتدريب في فورت ليونارد وود في ميسوري حيث كانت القاعدة العسكرية . وكان هناك صف من المتطوعين الذين تركوا لتوهم حياتهم المدنية وأصبحوا جنوداً محترفين خلال ستة عشر أسبوعاً .
    وعندما ينجح أحد الجنود فإنه يتعين عليه التوقيع في سجلات الوحدة في حجرة كبير الضباط , وقبل أن يغادر يرى صورته في مرآة كبيرة معلقة على الباب وكان معلقاً فوق هذه المرآة عبارة تقول : "إنك جندي في أفضل جيش في العالم . . . تصرف كأحد أفراده . . . كن مثلهم . . . كن واحداً منهم" .
    ولقد شاهدت المئات من الشباب الذين كانوا منذ عدة أسابيع قليلة مضت لا يهتمون بمبلسهم أو مظهرهم الشخصي يقفون أمام المرآة تبدو عليهم الجدية ويتفحصون بدقة صورتهم في المرآة , ثم يستديرون وهم يشعرون بالفخر وتنعكس ابتسامتهم الفخورة في المرآة .
    وبينما كنت في فورت ليونارد وود شاهدت رئيس كتيبتي وهو برتبة مقدم يستخدم أسلوب المرآة ليستعيد توازنه بعد أن أفرط في تناول الشراب في أثناء حفل عسكري أقيم في نادي الضباط .
    فقد رأيت المقدم فريد إس ينهض في إحدى الحانات ويسير مترنحاً باتجاه الحمام . كنت أخشى أن يسقط على الأرض ويؤذي نفسه لذا تبعته كي أساعده إذا استلزم الأمر . وعندما فتحت باب الحمام كان يقف أمام المرآة ويستند إلى الحوض ويتحدث إلى نفسه في المرآة قائلاً : "فريد أيها الأحمق اعتدل إنك تجعل نفسك تبدو أحمق ليس فقط أمام القائد ولكن أمام مرؤوسيك , إنك شخص متوازن . . . نعم متوازن هيا اعتدل" .
    فبينما كان ينظر إلى صورته في المرآة كان يردد بصوتٍ مرتفع "أنت متماسك" , وخلال دقائق معدودة رأيت تغيراً بدنياً حقيقياً يطرأ على جسده .
    فقد أبعد يديه عن الحوض واعتدل ووقف منتصباً , واختفت حالة السكر التي كان يعاني منها ولمعت عيناه وأصبح حديثه مفهوماً , ثم استدار عائداً إلى مائدته وهو يبدو متماسكاً تماماً على الرغم من بعض الحمرة التي كانت تعلو وجهه . أخذت أراقبه لفترة , ولكنه ظل معتدلاً ومتحكماً في نفسه وتصرفاته .
    والآن كيف يمكنك استخدام أسلوب المرآة ؟ حسناً إن إحدى الطرق هي أن تنظر إلى صورتك في المرآة كل صباح وتقول : "أنا شخص ناجح , أنا شخص ذو قيمة , ولن يستطيع أي شخص الوقوف في وجه تحقيق أهدافي" .
    وبينما تردد تلك العبارات مؤمناً بأنها حقيقية قف منتصب القامة مشدود البطن مفرود الصدر مرفوع الرأس . واشعر بتيار من الطاقة والقوة والإصرار يسري في أوصالك , وبينما تنظر في عينيك قل لنفسك إنك ستحقق كل ما تريد وصدق ما تقول .
    يمكنك الاعتماد على طريقة المرآة لتقوية إيمانك وتقوية القوة الفطرية الكامنة بداخلك وتعزز حماسك وعزيمتك على المضي قدماً .


    كيف تهيىء مناخاً خلاقاً لعقلك الباطن ؟
    أحد المبادىء التي يتبعها أكثر رجال المبيعات تفوقاً هو : ابحث عن الحاجات ولبها , ونفس المبدأ ينطبق على العقل الباطن , فإنه لم ولن يعمل ما لم تحدد له هدفاً يسعى لتحقيقه .
    فإذا تمكنت من دفع السمك إلى القفز من الماء داخل مقلاتك , فإنك تكون قد توصلت إلى أسلوب جديد لصيد السمك لن يتمكن أحد من مضارعتك فيه , حينها لن يكون هناك سبب لفعل هذا . لذا فإن أفضل دافع لعقلك الباطن ليقدم لك أفكاراً جديدة وأداء مهامه هو الضغط أو المتطلبات أو الحاجة أو العجلة .
    على سبيل المثال , الجوع هو السلاح الذي يجعلك تنتزع القوس والرمح . والمنطق يقول إن المواعيد المحددة هي التي تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية عند الإنسان .
    على سبيل المثال ضغوط الحرب هي التي دفعت علم الطب إلى إيجاد حلول وعلاجات خلال مدة زمنية أقصر من المعتاد , وقول الدكتور راندي تشارلز أستاذ الطب الباطني بإحدى الجامعات : "لقد حقق الطب اليوم تقدماً كبيراً يفوق المتوقع والسبب في هذا يرجع إلى الحروب لأنه لم يكن لدينا وقت نضيعه في إجراء البحوث لأننا كنا في أمس الحاجة للحصول على علاج الأمس وليس اليوم" .
    وما لم يتوافر هذا الشعور بالعجلة , لن يتمكن عقلك الباطن من تقديم أفكار جديدة لك . وما لم تمنحه سبباً قوياً فلن يحاول أن يجد لك طرقاً أفضل لأداء المهام . لذا سأقدم لك إجراءً مكوناً من ست خطوات لتخلق ذلك المناخ الإبداعي لعقلك الباطن :
    1 . تعرف بالتحديد على ما تريد تحقيقه , وكن محدداً فيما يتعلق بالأهداف التي ترغب في تحقيقها والأماني التي ترغب في الحصول عليها .
    2 . الإيمان العميق بأن عقلك الباطن سيقدم لك الإجابات التي تريدها .
    3 . اجمع كل الحقائق الممكنة عن الموضوع .
    4 . غذ عقلك الباطن بجميع تلك الحقائق وحاجتك إلى الحصول على إجابة .
    5 . استرخ وانتظر بصبر وترقب بحرص الإجابة عن أسئلتك أو حل مشكلتك .
    6 . تصرف فور تلقيك الإجابة من عقلك الباطن .
    وعلى الرغم من أهمية الخطوات الست في هذه العملية , غير أنك لو تباطأت في العمل كما تنص الخطوة السادسة , فإن الخطوات الخمس السابقة ستضيع هباء . وليس هذا فحسب , فستكتشف أنك إذا لم تقم بما أخبرك به عقلك الباطن فإنه ببساطة لن يعمل من أجلك , لأنه سيستنتج أنك لست جاداً في طلب مساعدته . لذا لن يقدم لك أي أفكاراً جديدة , وسأناقش هذه الفكرة لاحقاً .


    لماذا يسير الخيال والمبادرة متلازمين ؟
    وفي مجالي الأعمال والصناعة يصعب التواصل إلى أفكار جديدة يمكن الاستفادة منها في التقليل من الأيدي العاملة وزيادة المكاسب . فهؤلاء الناس تواتيهم أفكار جيدة , ولكنهم لا يتبعونها أو يطورونها . ويمكن القول إن القوة الإبداعية عبارة عن 2% إلهاماً و98% جهداً وعرقاً . وعلى الرغم من ذلك لا يرغب الناس في بذل الجهد والعرق .
    ويقول جاك جونز : "لقد واتتني تواً فكرة عبقرية " كان وجهه مشرقاً بالحماس والخيال يلمع في عينيه ولكن للحظة قال : "ولكنها تتطلب . . . وبعد ذلك سيكون . . . وبعد ذلك الرئيس لن . . . وأنا لم أتمكن . . . انس الأمر . أعتقد أنها ليست فكرة جيدة" .
    وبالتالي تموت فكرة جديدة قبل أن تولد . فقد كان جاك يمتلك الاثنين بالمئة من الإلهام التي منحها إياه العقل الباطن , ولكنه لم يكن يمتلك 98% نسبة الجهد والعرق ليطور شرارة العبقرية اللحظية التي انطلقت . إنه يمتلك الخيال , ولكنه لا يمتلك المبادرة ليتبع فكرته .
    فالخيال بدون المبادرة يطلق عليه أحلام اليقظة . وأحلام اليقظة ليس لها أهداف . وليس لها جذور أو غرض أو هدف يمكن تحقيقه . بل هي مجرد أماني لا يمكن تحقيقها بل إنها تعرقل الخيال الخلاق .
    وأفضل طريقة لاستخدام خيالك بفاعلية والخروج به من حيز أحلام اليقظة هو أن تعرف تحديداً ما تريد الوصول إليه . ثم سر على الخطوات الخمس التي ذكرتها في إجراء الخطوات الست لكي تخلق لعقلك الباطن المناخ الإبداعي ليعمل من أجلك .
    والآن سألخص لك هذا القسم في عدة كلمات : الخيال بالإضافة إلى المبادرة والقدرة على التنفيذ هما الذين يصنعان الفرق بين المفكر الذي يقوم بعمل شيء والذي يعيش في أحلام ولا يقدر على تنفيذ أي شيء .


    من أين تأتي الأفكار العظيمة ؟
    تأتي جميع الاختراعات والمؤلفات الموسيقية العظيمة والشعر والقصص وجميع الأفكار الأخرى الخلاقة من داخل العقل الباطن للشخص .
    وأنت أيضاً يمكنك أن تكون مبدعاً مثلهم . وربما لا تكون مخترعاً أو مؤلفاً موسيقياً أو كاتباً تحقق روايته أعلى مبيعات , ويكن يمكنك استغلال القوة الكامنة في عقلك الباطن لتخرج بأفضل طريقة للقيام بالأشياء بغض النظر عن طبيعة عملك .
    فالكتاب والمؤلفون الموسيقيون والشعراء لا يسيطرون على قدراتهم الإبداعية . وكل ما تحتاج إليه لكي تصبح مبدعاً هو أن تمنح عقلك الباطن كل الأفكار أو المواد الخام التي يحتاجها لكي يعمل من أجلك , وعليك المواصلة برغبة صادقة في تحقيق النجاح وستحصل على النتائج التي ترجوها . والآن سأضرل لك مثلاً محدداً :
    بيل ساندروز بائع جملة يمتلك مزرعو في فلوريدا بها عدد كبير من الشجيرات والنباتات والأشجار المنتشرة بطول عدد من الأفدنة . وتلك المزرعة يتم ريها كل يوم وقد أصيب بيل بالقلق لأنه يجب أن يغير رؤوس الرشاشات , وليت الأمر يقف عند حد التكلفة فقط , ولكن عنصر الوقت بالإضافة إلى أن عملية تغييرها باستمرار لم تعد تلائم بيل .
    ويقول بيل : "من الصعب تركيب رؤوس الرشاشات على الآبار الارتوازية في فلوريدا لأن المياه بها نسبة كبريت مرتفعة بالإضافة إلى الأملاح العضوية الأخرى التي تسبب في ذبول النباتات . كما أن مياه فلوريدا تحتوي على نسبة أملاح كبيرة مما يتسبب في تآكل المعدن , ولأن معظم الرشاشات مثبتة على قاعدة دوارة ذات ثقوب في حجم المسمار كما أننا نواجه الكثير من المشاكل في أثناء الصيانة نتيجة لتراكم الرمال والأملاح الموجودة في المياه داخل الرشاشات مما يعقو عملها" .
    لذا فكر بيل في المشكلة وحولها إلى عقله الباطن ليحلها من أجله . وبعد فترة قصيرة راودته فكرة وصنع رأساً جديداً للرشاش من النيلون بدلاً من المعدن . والآن لم يعد يعاني من أي مشاكل في صيانة نظام الرش في مزرعته .
    وعندما شاهد أحد رجال الصناعة الرشاش الذي صنعه , قام بشراء حق تصنيعه من بيل على أن يدفع له نسبة عن كل رشاش يبيعه . وفي العام الأول باع أكثر من مائة ألف وحدة وقدر اشترت كندا وانجلترا كل حقوق المنتج . ويقول بيل إنه يجني من وراء تلك الفكرة ما يكفيه من المال ليعتزل العمل في المزرعه , ولكنه لم يفعل لأنه يستمتع بالعمل في مزرعته .
    وكما ترى لا يجب أن تكون مخترعاً لتتوصل إلى طريقة جديدة للقيام بعملك . ولكن كل ما تحتاجه هو مشكلة لتحلها ومن منا ليس لديه مشكلة ؟


    لا تدع الآخرين يحبطون مهارتك الإبداعية
    من بين مائة شخص وجدت خمسة وتسعين يفكرون بالطريقة التالية : "إننا نقوم بهذا العمل منذ زمن طويل مستخدمين الطريقة ذاتها , إذن لابد أنها الأفضل فلماذا يتعين علينا تغييرها ؟" .
    كنت سأكون أول من يؤيد الفكرة السابقة ذلك لأنني من أكثر المؤمنين بفكرة : "إذا لم تكون مكسورة فلماذا تصلحها" . ولكن وبنفس المنطق فإنني مستعد دائماً لتقبل التغيير طالما أنه ليس تغييراً من أجل التغيير . فأنا أؤيد التغيير طالما أنه سيعطي نتائج أفضل .
    ولكن معظم الناس لا يحبون التغيير على الإطلاق ويكرهون التقدم . عندنا ظهرت السيارات احتج الناس عليها , لأنهم يشعرون أن الجياد وسيلة نقل جيدة . وكما يقولون وقتها : "إذا كان الإنسان خلق ليطير لمنحه الله أجنحة" وغيرها من العبارات . ولكن كما قال الدكتور فان براون العالم الألماني الموهوب : "الإنسان ينتمي إلى المكان الذي يريده ؟" .
    وأفضل طريقة لمنع الآخرين من إحباط مهارتك الإبداعية هو الاحتفاظ بمعاملاتك مع عقلك الباطن في طي الكتمان , لأنك إذا أخبرت الآخرين بما تفعل فلن يتفهم وقد يتسبب سخرية الآخرين منك وانتقادهم لك في زعزعة ثقتك بنفسك واهتزاز ثقتك في قدرة عقلك الباطن على مساعدتك .
    إذن أفضل طريقة لمنع الآخرين من زرع أفكار سلبية في عقلك الواعي والتي ستنتقل بدورها إلى عقلك الباطن , هي ألا تخبر أي شخص بالأساليب أو الطرق أو الإجراءات التي تستخدمها .
    وعلى سبيل المثال اكتشفت أنني أشتت قواي عندما أتحدث إلى شخص ما عن مشروع كتابه أو عندما أسأل أي شخص عن رأيه في هذا الموضوع . وأفقد الصلة القريبة بيني وبين عقلي الباطن وفي أغلب الأحيان أجد أنه يتعين علي البدء من جديد .
    واليوم لن أخبر حتى زوجتي التي مضى على زواجي بها أكثر من خمسة وأربعين عاماً بأي شيء عن الموضوع الذي أعمل عليه الآن ولا حتى العنوان . فهي لا تعرف عن الموضوع الذي أكتب عنه إلا عندما أنشر الكتاب وأضعه بين يديها .


    كيف يقف خيالك ضدك ؟
    افترض أنك ترقد في فراشك ليلاً وتشعر بالنعاس واستيقظت فجأة وأنت متأكد من أنك سمعت ضوضا غريبة صادرة من المطبخ , وعلى الفور تسارعت نبضات قلبك وتخشى أن تتنفس خوفاً من أن يسمعك المقتحم .
    هل تعرف مالذي حدث داخل جسمك ؟ لقد تصرفت آلية المقاومة أو الحركة تلقائياً . حيث ارتفع ضغط دمك وتسارع معدل ضربات قلبك . وهو ما يعني زيادة ملحوظة في تدفق الدم إلى ذراعيك ورجليك وارتفاع معدل الأدرينالين في الدم . كل هذا حدث نتيجة لسماعك ضوضاء صادرة من المطبخ ليلاً .
    ولكن أخيراً عندما تستجمع شجاعتك وبعد أن تصمت الضوضاء تكتشف عدم وجود مقتحم . لكن كل ما في الأمر أن كيس القمامة الكبير كان موضوعاً بالقرب من حافة المنضدة فوقع وتسبب في كسر الزجاجة التي كانت سبباً في الضوضاء التي سمعتها .
    هذا تماماً ما يحدث عندما تغذي عقلك الباطن بأفكار سلبية عن طريق عقلك الواعي , وبالتالي يعوقه عن العمل والآن سأعطيك مثالاً آخر .
    لدي حمام سباحة داخلي , وفوق سطح المنزل المجاور هناك مجموعة من الأوراق الذابلة , وكان المطر ينزل على تلك الأوراق فتتساقط قطرات مياه بنية بلون الصدأ تاركة بقعاً على حائط المنزل .
    لذا فمن وقت لآخر كنت آخذ لوحاً خشبياً وأحمله فوق السطح وأخفضه مستخدماً الحبال إلى السطح الداخلي حيث يرتكز على ألواح معدنية متباعدة بمقدار أربع أقدام , ثم أذهب إلى جانب السطح وأسير على اللوح الخشبي حتى أتمكن من الوصول إلى الأوراق وأزيلها .
    وعندما كنت أضع ذلك اللوح الخشبي فوق أرضية السقيفة فإنه كان يمكنني السير فوقها ذاهباً وجيئة بسهولة حيث لا أسقط من فوقها ولا أفقد توازني وكذلك الأمر عندما تكون مثبتة فوق سطح حمام السباحة في ثابتة على تلك الأعمدة المعدنية تماماً كما هو الحال على السقيفة , حتى لو كان ذلك اللوح بعرض ثماني بوصات , ولكن هل تعتقد أن بإمكاني السير عليه وأنا منتصب القامة ؟ هل تمزح ؟ لقد كنت أحبو فوقها حفاظاً على حياتي الغالية , حيث إنني كنت اخشى أن أفقد توازني وأسقط في حمام السباحة , إذن من الذي يقول إن الخيال ليس أقوى قوة في العالم ؟
    لذا أرجو أن تتذكر هذا الفصل بالقول الذي اقتبسه من الكاتب الفرنسي مونتجاين في السنوات الأخيرة من حياته : "لقد لازمني سوء الحظ طوال حياتي ولمي يحدث لي الكثير" . هذا بالضبط ما تفعله الأفكار السلبية .
    والآن سننتقل إلى الفصل الرابع حيث نناقش ما الذي يجعلك تشعر دائماً بأن النتائج التي يخرج بها عقلك الباطن تساوي معطياته ؟ ولماذا لا يمكن تجنب ذلك ؟

  6. #6
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    لماذا تعادل نتائج العقل الباطن معطياته ؟


    الفصل الرابع

    لنفترض أنك تملك مزرعة خلف منزلك , فمن الطبيعي أن تعلم أنك لو زرعت طماطم فستحصد طماطم وأنك لو زرعت بصلاً فستحصد بصلاً . ونحن جميعاً نعلم قانون الطبيعة ونعمل به . ولكن لسوء الحظ لا يفهم الكثيرون أن نفس الأمر ينطبق على العقل الباطن حيث يستحيل استخدام قانون سواه , والآن سأشرح لك بالتحديد ما أقصده .
    فالأفكار والأعمال الجيدة لا تعطي نتائج سيئة . وبنفس المنطق , فإن الأفكار والأعمال السيئة لا تعطي نتائج جيدة . ويسري هذا القانون على عالمنا هذا , إذ دائماً ما تعادل نتائج العقل الباطن معطياته .
    فإذا برمجت عقلك الباطن فأفكار خاطئة مثل : "أنا فاشل , لا ينجح سوى الحاصلين على شهادة جامعية" . فإنك ستجني ما برمجت عقلك الباطن به : وهو الفشل .
    ومن خلال هذا الفصل سأشرح لك كيف تبرمج عقلك الباطن بالأفكار المناسبة .



    ستجني كل تلك الفوائد المتميزة
    1 . عندما تعرف كيف تبرمج عقلك الباطن بالأفكار الملائمة ستحقق النجاح في كل ما تفعل .
    2 . سترى كيف يؤثر التوجه الملائم في تحسين النتائج التي يخرج بها عقلك الباطن .
    3 . ستتعلم كيف تحسن ذاكرتك بأكثر الطرق فاعلية وهي في حد ذاتها واحدة من أعظم الفوائد .
    4 . سترى كيف يمكنك تحسين أدائك عندما تستخدم اختبار التطوير الذاتي البالغ مدة ثلاثين عاماً .
    5 . ستتعلم برنامجاً مكوناً من ست خطوات لتحقيق النجاح بأقصر الطرق .


    الأساليب التي تستخدمها لتجني تلك الفوائد المتميزة

    كيف يمكن لعقلك الباطن العمل مثل الكومبيوتر ؟
    أولاً , يعمل عقلك الباطن وفقاً لما برمجه به عقلك الواعي أو طبقاً لتوجهاته . فالعقل الباطن لا يؤدي عمله بطريقة عشوائية أو غير محددة وبدون هدف بل إنه ينفذ التعليمات التي يتلقاها من العقل الواعي .
    وتذكر أن عقلك الباطن محايد , فهو لا يصدر أحكاماً قيمة فيما يتعلق بالمعطيات التي زوده بها العقل الواعي , فإذا قرر عقلك الواعي القيام بعمل غير أخلاقي أو غير قانوني فإن عقلك الباطن لن يقف في وجه قراره بل سينفذ الأوامر حرفياً سواء كان الأمر أخلاقياً أو غير أخلاقي , قانونياً أو غير قانوني .
    ثانياً , سيعود عقلك الباطن على عقلك الواعي بنفس نتائج المعطيات التي قدمها له , وهنا أود مناقشة هذه النقطة بالتفصيل , فقد شبهت العقل الباطن بالحديقة التي زرعت بها طماطم وحصدت طماطم أو زرعت بصلاً وحصدت بصلاً أيضاً . ولكن كلا المحصولين جيدان , ويمكن مقارنتهما بالأفكار الجيدة التي يزرعها عقلك الواعي داخل عقلك الباطن . والآن سأعقد مقارنة أكثر توضيحاً .
    لنلقي نظرة أخرى على الحديقة الموجودة خلف المنزل , وأنت من سيزرعها ومتروك لك حرية الخيار لتزرع ما تشاء , وبالطبع هذا الأمر لا يعني الأرض في شيء فالقرار أولاً وأخيراً يعود إليك , ولنفترض الآن أنك ممسك بنوعين من البذور في يدك أحدهما بذور خاصة بالذرة والأخرى حشيشة ست الحسن السامة القاتلة .
    قمت أنت بعمل الحفر في الأرض وزرعت كلتا البذرتين , حشيشة ست الحسن والذرة . ثم غطيت الحفرى بالطمى . وقمت بتزويدها بالمخصبات ورويتها , فإنك وقت الحصاد ستجني ما زرعت . هذا هو منطق الطبيعة الذي لا يمكن خرقه , والتربة ستطرح سماً بنفس القدر الذي ستطرح به ذرة .
    وبالمثل يعمل عقلك الواعي وعقلك الباطن . فإذا زرع عقلك الواعي داخل عقلك الباطن بذور الغضب والاستياء والحقد والفشل والهزيمة وغيرها من الأفكار السلبية فإنك ستحصد ما زرع . وكما يقول المثل : يكون الإنسان ما يعتقده بنفسه .
    وإذا كنت ستتحكم في حياتك , فعليك أولاً التحكم في أفكارك , ولابد أن تكون حذراً للغاية فيما تفكر فيه , لأن عقلك الباطن لا ينسى ما برمجته به أبداً سواء كان غثاً أو ثميناً . والآن سأنتقل إلى النقطة التالية وهي بنك الذاكرة .


    كيف يمكن لعقلك الباطن العمل كبنك للذاكرة ؟
    كل ما حدث لك أو قرأته أو درسته أو سمعته أو رأيته يختزن في بنك الذاكرة الموجود في عقلك الباطن بأدق التفاصيل . إذن فإن المعلومات تخزن في العقل الباطن ومن المستحيل أن يعمل عقلك الواعي كبنك للذاكرة ويتذكر كل الأحداث الماضية لأننا لو تمكنا من تذكر كل حرف من ملايين ملايين المعلومات المخزنة في بنك الذاكرة في عقلنا الباطن , سنفقد قدرتنا على العمل , وهو ما سيدفعنا إلى الجنون !
    والآن ينبغي أن تعلم أن كل ما مر عليك في حياتك لا يمكن نسيانه أبداً . كما لا يمكن محو ما برمج العقل الباطن عليه , ومع ذلك , وبما أن الكثير من المعلومات لا يتم استخدامها على الدوام فإنها لا تطفو فوق السطح إلا إذا استدعاها العقل الواعي , وبالتالي يتمكن من أداء وظائفه بسهولة .
    وقد أثبت عالم وجراح مخ وأعصاب فذ عن طريق تجاربه أن الأحداث الماضية التي يعتقد المريض أنه نسيها تماماً مختزنة في العقل الباطن وانتعشت في العقل الواعي عندما تم تنشيط مواضع بنك الذاكرة في العقل الباطن باستخدام أقطاب الكهرباء .
    وعلى سبيل المثال فقد تمكن أحد المرضى من تذكر أصدقاء طفولته الذين لم يفكر فيهم منذ سنوات بعيدة حتى إنه تذكر ماذا كانوا يفعلون وماذا كانوا يرتدون وفي الواقع تمكن من سماع أصوات ضحكاتهم والأحاديث التي كانو يتبادلونها . والأمر المذهل هو أنه عندما لامست أقطاب الكهرباء مواضع بنك الذاكرة في العقل الباطن فإنه لم يستدع كل هذه الأحداث إلى عقله الواعي فحسب , بل إنه كان يعيش التجربة من جديد .
    ويمكن للتنويم المغناطيسي مساعدة العقل الواعي على تذكر الأحداث التي تم برمجتها في العقل الباطن والتي تبدو وكأنها نسيت . على سبيل المثال , كان هناك في شيكاغو رجلان يمتلكان محلاً للباقلة , وأمام واجهة المحل بالخارج كان يقف زوجان عندما وجدا رجلان يفران ويقفزان داخل سيارة وينطلقان بأقصى سرعة . وفي أثناء تحقيقات الشرطة لم يتمكن الزوجان من تذكر أرقام لوحة السيارة .
    وقد وافقا على التنويم المغناطيسي لعلهما يتذكران أرقام لوحة السيارة . وجلبت الشرطة منوماً مغناطيسياً الذي قام بعمل ارتداد للعقل الواعي ليعود إلى الفترة التي وقع فيها الحادث , وبعد الانتهاء كان الرجل والمرأة قادرين على تذكر أرقام لوحة السيارة التي تم تخزينها تلقائياً في بنك الذاكرة الخاص بالعقل الباطن , ولاحقاً ألقت الشرطة القبض على السارقين !
    وسأضرب مثلاً آخراً ليس بعيداً عن المنزل . فأنا أمتلك كلباً قدمه لي أصغر أبنائي من أكثر من أثنى عشر عاماً عندما انتقلنا إلى فلوريدا للعيش هناك . وكان لاري قد حصل على ذلك الكلب وهو جرو صغير لا يتجاوز عمره عدة أسابيع . واحتفظ لاري بالكلب لمدة عام قبل أن ينتقل إلى أورلاند حيث كان يعيش في شقة لا يسمح فيها بتربية الحيوانات الأليفة . لذا أخذنا الكلب لنرعاه , وكان لاري يزورنا عدة مرات في السنة وفي كل مرة كان يأتي كان الكلب يقفز من السعادة . ولكن في آخر مرة عندما جاء لاري لزيارتنا كان الكلب قد أصيب بالعمى الكامل والصمم أيضاً فتقدم الكلب وشد يد لاري ثم ملابسه , وعلى الفور شرع في الصياح والنباح وهز ذيله فرحاً !
    وعلى الرغم من ان الكلب لا يستطيع رؤية لاري إلا أن حاسة الشم جعلته يعرف هوية الزائر . فمازال بنك ذاكرته الخاص بالعقل الباطن يعمل من خلال حاسة الشم على الرغم من أن الكلب أعمى وأصم . وكنت أسمع أن الكلب لا ينسى سيده الأول , ولكن بعد هذه الحادثة آمنت بهذا القول .
    وكما توضح الأمثلة الثلاثة التي سقتها فإن أي شيء تم برمجته في العقل الباطن لا ينسى أبداً . وقد نجد بعض الأحداث صعبة التذكر نتيجة لأحد الأسباب التي سأناقشها لاحقاً . ولكن قبل أن أقوم بهذا أود أن أخبرك ببعض أنواع الذاكرة التي يتمتع بها العقل الباطن .


    ثلاثة أنواع لذاكرة عقلك الباطن
    كما سبق أن أخبرتك بأن كل ما حدث لك وكل ما قرأته أو درسته أو سمعته أو رأيته قد تم تخزينه في بنك الذاكرة الخاص بعقلك الباطن وبأدق التفاصيل . فإنه يمكن تقسيم جميع تلك المعلومات المخزنة إلى ثلاثة أنواع تخزين رئيسية : الخبرة , والكلام والتوجه أو المفهوم , وهو مشتق من تفسير النوعين الأولين .
    1 . تخزين الخبرات من كل ما يفعله الإنسان أو ما يحدث له أو كل ما يسمعه أو كل ما يراه أو يسمعه أو يشمه أو يتذوقه . وتذكر أيضاً أن عقلك الباطن يتعامل مع الخبرات التخيلية على أنها واقعية , لأنه لا يستطيع التفريق بين الحقيقة والخيال .
    2 . تخزين الكلمات ينتج عن الكلمات المخزنة في عقلك الباطن من كل ما تقرؤه أو تدرسه , ومن ثم تفهم ما معنى كل كلمة على حدة .
    3 . التوجه أو المفهوم هو عبارة عن تفسير عقلك الباطن لنظام التخزين السابقين . على سبيل المثال : إذا قام شخص بوصف طائر لك دون أن يخبرك باسمه فإنك ستعرف أنه طائر من خلال كلامه .
    أو إذا قام شخص ما بمناقشة التحفظ والحماس والنجاح والفشل والحب والغضب والاستياء , فإن فهمك لمعاني تلك الكلمات والخبرة الحقيقة التي مررت بها جعلت عقلك الباطن يعيد إلى عقلك الواعي الصور التي تعكس تلك التوجهات أو المفاهيم التي يختزنها , وعلى هذا فإن مفهومك للحياة وتصرفاتك مع الآخرين ستكون قائمة على التوجهات التي برمج عليها عقلك الباطن بهدف التخزين الدائم واسترجاع الذاكرة .


    لماذا يصعب استرجاع أحداث بعينها ؟
    عادة ما يخفق عقلك الواعي في استرجاع ما يريد من بنك الذاكرة الخاص بالعقل الباطن نتيجة لواحد من الأسباب التالية :
    1 . إما أن يكون الحدث خالياً من اللياقة أو محرجاً أو مؤلماً بالنسبة لعقلك الواعي . ففي بعض الأحيان تكون بعد الأحداث الماضية خالية من اللياقة , أو أنها مؤلمة للغاية إلى الحد الذي يجعل عقلك الواعي يمسح الذاكرة ويعوق استرجاع هذا الحدث من عقلك الواعي , لأنه ببساطة يرفض خوض هذه التجربة مرة أخرى .
    ومثال على هذا عندما يرتكب شخص ما جريمة تتنافى مع طبيعته حيث يرفض عقله الواعي استرجاع هذا الحدث , مثل أن يرتكب شخصاً ما عملاً لا أخلاقياً أو جريمة ما وهو تحت تأثير المخدرات أو المشروبات الكحولية .
    2 . عندما يتعامل عقلك الواعي مع حدث ما وقت وقوعه على أنه غير مهم , ولذلك لا ينتقل انطباع قوي إلى عقلك الباطن . ولكن ليس معنى هذا أن عقلك الباطن لم يخزن أو يتذكر ذلك الحادث , بل على العكس من ذلك ولكنه لا يهتم بالتفاصيل نتيجة لتعامل عقلك الواعي مع الحادث بشيء من عدم الاهتمام .
    ولن يتلقى شخصان مختلفان حدثاً واحداً بنفس القدر من الاهتمام مهما كان هذا الحدث , ولقد مضى على زواجي أكثر من خمسة وأربعين عاماً ومازالت هي قادرة على تذكر بعض الأحداث التي لا أستطيع أن أتذكرها تماماً . وبالمثل أتذكر أنا بعض الأحداث التي قد محيت من ذاكرتها تماماً . والسبب بسيط لأن مقدار أهمية الحدث بالنسبة لكلينا مرتبط بالتجربة .
    3 . عندما تتلاحق الكثير من الأحداث في وقت قصير , تماماً كما حدث في عملية السطو أو حادث السيارة , فعقلك الواعي لا يستطيع التركيز على جميع التفاصيل في نفس الوقت . ونتيجة لمحاولته امتصاص كل ما حدث يخفق في امتصاص أي شيء ولهذا السبب كان شهود العيان في حادث السيارة أو حادث السطو يشعرون بالارتباك ويروون روايات مختلفة حال استجوابهم .


    كيف يمكنك تحسين ذاكرة العقل الباطن ؟
    يمكنك استخدام ثلاث طرق محددة لتحسين ذاكرتك وهي : (1) التركيز على الحدث . (2) استخدام الترابط . (3) تعلم دقة الملاحظة , والآن سنتناول كل واحدة من هذه الطرق بالتفصيل :
    1 . التركيز على الحدث . فعندما تركز علة ما وقع فإنه يمكن لعقلك الواعي امتصاصه امتصاصاً أفضل , ويطبع هذا الحدث في الخلايا العصبية الموجودة في الجزء الذي يضم عقلك الباطن , وبالتالي يمكن استدعاؤها بسهولة , والقدرة على التركيز والإبقاء على عقلك الواعي بعيداً على المشتتات أمر مهم من أجل تحسين الذاكرة .
    وفي كثير من الأحيان يكون الافتقار إلى التركيز مجرد عادة سيئة تحملها معك منذ الشباب , فمثلاً إذا كنت في أثناء فترة دراستك تنغمس في أحلام اليقظة تاركاً عقلك يسرح أينما شاء في الوقت الذي ينبغي عليك الاستذكار فيه , فإن هذا يكون بداية لعادة سيئة . وفي هذه الحالة يستنتج عقلك الباطن أن المادة المقدمة له غير مهمة , لذا لا يبذل جهداً لتسجيل المعلومات التي يتلقاها . فهذا يترك أثراً ضعيفاً .
    ولتصحيح تلك العادة السيئة عليك إجبار عقلك الواعي على التركيز كلية في النقطة التي ترغب في تذكرها , ويبعد كل المعطيات المشتتة أو الزائدة .
    2 . استخدام الترابط . دائماً ما تستخدم طرق الذاكرة فكرة الترابط من أجل استرجاع أفضل للأحداث . يحاول البعض استخدام الكلمات الموزونة _ مثل حبهان , كهرمان , غصن البان _ لتذكر الأسماء . هذا حسن للغاية طالما أنك لا تنسى الأسماء .
    أما أنا فأستخدم نظاماً مختلفاً تماماً . عندما أتعرف على شخص فإنني دائماً ما أكرر اسمه بصوت مرتفع حتى يحفر في عقلك الباطن . وإذا كان مختلفاً تماماً أطلب إليه تهجي اسمه . ودائماًَ ما أسأل عن الاشتقاق العرقي للاسم , وهل هو فرنسي أو إيطالي أو بولدني أو مجري , ومع مرور الوقت يصبح الاسم مألوفاً ولا يحتمل أن أنساه . والناس لا يمانعون من الإجابة على سؤالي . وعلى أية حال فإن اسم الإنسان هو أهم ممتلكاته , وعندما أظهر اهتمامي باسمه فإنني أغذي غروره .
    أما زوجتي فإنها ليست جيدة في حفظ الأسماء , ولكنها تعرف لون شعر الشخص ولون عينيه . في تلاحظ هذين الأمرين وتتذكرهما جيداً وهي تعتبر أن عدم ملاحظتي لهما أمر غريب . ولكن الأمر لا يعدو التأكيد .أنا أركز على الأسماء وهير تركز على المظهر , وأعتقد أنه أمر نسائي بحت .
    3 . تعلم دقة الملاحظة . إن أحد أفضل الطرق لتنمي قوة الملاحظة , أن تتجنب المشتتات , ومن الحكمة أيضاً أن تتبع أسلوب : من , ماذا , متى , أين , لماذا , كيف . ورجال الشرطة مدربون على ملاحظة المظهر الخارجي للناس أي نوع الملابس التي يرتدونها وما شابه .
    وأفضل طريقة للقيام بهذا الإجراء هو أن تنظر إلى الشخص لمدة عشر ثوان من قمة الرأس وحتى أخمص قدميه , وتلاحظ كل شيء يمكنك رؤيته مثل لون الشعر والعينين , البشرة , ووجود ندبات , أو نمش في الوجه ونوع الملابس وألوان وموديب المعطف والخواتم والساعات والسراويل والتنورات ولون ونوع الحذاء والطول والوزن التقريبي , ثم أبعد بصرك وحاول أن ترى إلى أي مدى يمكنك تذكر تلك التفاصيل . وخلال أسبوع واحد من تدربك على هذه الطريقة ستجد أن قوة ملاحظتك قد زادت زيادة هائلة , ومن ثم ثدرتك على التذكر .


    كيف تساعدك ذاكرتك القوية ؟
    لا تقف أهمية الذاكرة القوية عند المساعدة في الاستذكار والمدرسة فحسب , بل إنها تساعدك في عملك وحياتك اليومية , وفي بعض المهن مثل التمثيل أو الغناء لابد أن يتمتع الشخص بالقدرة على التذكر بسهولة .
    فأبناؤنا الثلاثة موسيقيون محترفون , كما أنهم يغنون أيضاً لذا فهم يحفظون المئات من الأغاني عن ظهر قلب . وهم يكونون فريقاً عائلياً معروفاً باسم شجرة العائلة . ولاري يعزف الجيتار أما بوب فهو يعزف الباص , لذا فهما يحفظان كلمات الأغاني وكذلك النوتة الموسيقية ليتمكنا من عزف الموسيقى .
    لذا توجد طريقة واحدة لتجبر نفسك على تحقيق المزيد من التركيز وملاحظة الموضوع الذي تدرسه ألا وهي نصيحة المليونير إي . حوزيف كوزمان الذي يمتلك شركة لبيع المنتجات عبر البريد حيث قال : "انظر في كل رسالة وفكر فيها ثم اتخذ قرارك واعمل عليها . قدمها إذا كانت ضرورية , أو تخلص منها , ولكن إياك أن تتعامل مع نفس الرسالة مرتين . والتزامك بهذه النصيحة سيخفف عنك أعباء العمل" .
    هذا الأمر لن يساعدك في تخفيف أعباء عملك فحسب بل سيدفعك إلى تحسين ذاكرتك . وإذا أجبرت نفسك على عدم مطالعة نفس الورقة مرتين فلن يكون أمامك أي خيار سوى التركيز في الموضوع الذي بين يديك .


    كيف تبرمج عقلك الباطن باستخدام الأفكار الجيدة ؟
    لا يمكنك برمجة عقلك الباطن تجاه الناس بأفكار مثل الغضب والكراهية والاستياء وتتوقع منهم أن يحبوك أو يحترموك . لأن غضبك وكراهيتك واستياءك الدفين سينعكس بوضوح على علاقتك بالناس , فإذا كنت وقحاً مع الناس فإنهم سيتعاملون معك بنفس الوقاحة , وإذا كنت عدوانياً معهم سيتعاملون معك بنفس العدوانية .
    فإذا كان هذا هو رد الفعل الذي تتلقاه من الناس فأنت إذن في حاجة إلى تغيير موقفك تجاههم وتبرمج عقلك الباطن بأفكار عن الرقة والطيبة والحب والاحترام لأنك تكون ما تعتقده في نفسك .
    وستجد أنه كما غيرت أفكارك وتوجهاتك تجاه الآخرين , فإنهم سيغيرون أفكارهم وتوجهاتهم نجوك . وهو أمر من السهل إثباته لأن . . .
    * إذا كنت طيباً مع الآخرين فسيكونون كذلك معك .
    * إذا كنت تعامل الآخرين باحترام فسيبادلونك نفس الاحترام .
    * إذا كنت ودوداً مع الآخرين فسيردون عليك بنفس المودة .
    لذا عند تعاملك مع الناس فسترى توجهاتك نحوهم تنعكس في سلوكهم معك , وكأنك تنظر في المرآة . وربما لا تحتاج إلى التفوه بأي كلمة ولكن تكفي ابتسامة ودودة . فقط جربها وستعجبك النتائج فهذه الابتسامة تقتلع الغضب والاستياء والكراهية من جذورها ولكن ليس ذلك فحسب , بل ستلاحظ انعكاس ذلك على صحتك أيضاً .


    كيف تبرمج عقلك الباطن لتطوير نفسك ؟
    أقدم لك في هذه النقطة طريقة ممتازة تثبت لنفسك من خلالها أن نتائج العقل الباطن تعادل معطياته . وأود أن أطلب منك أن تكتب على بطاقة ما الشيء الذي تتوق لتحقيقه أكثر من أي شيء آخر في الحياة . وربما يكون المال , فقد ترغب في زيادة دخلك لتجمع مبلغاً معيناً من المال . وربما ترغب في شراء منزل جديد , أو ربما ترغب في الحصول على منصب بعينه في مجال عملك , أو ربما ترغب في حياة أسرية أسعد أو تحسين علاقتك بزوجتك وأولادك .
    مهما كان ما كتبته في البطاقة فتأكد أنه شيء ملموس وهدف محدد بوضوح .
    واحرص على ألا يطلع أي شخص على البطاقة أو أن تخبر أنت أي شخص بما فيها .
    انظر إلى ما كتبته في البطاقة ثلاث مرات يومياً على الأقل , صباحاً وظهراً ومساءً . وفكر فيما ترغب في تحقيقه طوال يومك بسعادة واسترخاء . تجنب الشعور بالقلق أو الخوف بشأن الوصول إلى هدفك الذي حددته .
    وبينما تنظر إلى البطاقة أو تفكر في المكتوب بها تذكر أنك ستكون ما تفكر به وطالما انك تفكر فيما ترغب فيه فإنك تعلم أنك ستحصل على ما تريد قريباً , انظر إلى العالم الفسيح المحيط بك لتعرف أنك تستحق الحصول على أفضل ما في الحياة كأي شخص آخر , فأنت تملك ما تريد بمجرد التفكير فيه .
    والآن هناك نقطة مهمة لابد أن تتذكرها , ألا وهي , أن الخوف هو وجه العملة الآخر للرغبة . بمعنى أن الناس قد يرغبون في تحقيق مكسب ما ولكنهم يخشون دائماً من الإخفاق في تحقيقه . ولكن لسوء الحظ يركز العديد من الناس على الخوف من عدم الحصول على ما يرغبون بدلاً من التركيز على ما يرغبون في تحقيقه . وحتى تتجنب حدوث هذا فإنني أود أن أطلب منك التوقف عن التفكير في الخوف من أي شيء , وركز على ما تريد تحقيقه .
    جرب هذا الاختبار لمدة ثلاثين يوماً . وتحكم في أفكارك كما لم تفعل من قبل . فإذا فكرت ولو للحظة واحدة في الخوف من الإخفاق في تحقيق الهدف الذي كتبته في البطاقة فأبعده عن تفكيرك وركز على الهدف فقط , وهناك طرية أخرى للتعبير عن هذا : ركز على الحل وليس المشكلة . فإذا ركزت على هدفك وأبعدت الخوف من الإخفاق عن تفكيرك , فإن عقلك الباطن سيعتني بالبقية . وستمدك قوه بالإجابات التي تحتاجها لتحقيق هدفك .
    وهناك نقطة أخيرة عن هدفك , حيث لابد أن يكون الهدف واقعياً , وبالتالي لن تشعر بالخزي عندما لا يتحقق . فلا تتوقع أن تصبح مليونيراً في ثلاثين يوماً إذ لابد أن يكون هدفك معقولاً .
    فإذا كان المال هدفك شأن أغلبنا , يمكنني أن أقول لك إن نجاحك سيقاس دائماً بالخدمات التي تقدمها للناس . وكما قال أندريه كارنيجي : "لايمكن لرجل أن يصبح غنياً ما لم يغن الآخرين" .
    ولا يوجد استثناء من هذا القانون , وإذا رغبت في كسب المزيد من الأموال فلابد أن تقدم المزيد من الخدمات لعملائك , وهذا هو الثمن الذي ينبغي عليك دفعه لتحصل على ما تريد .
    وإذا لم تحقق هدفك خلال الفترة الزمنية التي حددتها لنفسك ربما تكون قد منحت نفسك مهلة غير واقعية . ولكني أعلم انك قد حققت تقدماً لذا عليك ببساطة تكرار الاختبار أكثر من مرة كلما كان ضرورياً . وسيصبح الأمر جزءاً من عاداتك اليومية حتى إنك ستتساءل كيف عشت الفترة السابقة من حياتك بطريقتك القديمة .
    استخدم طريقة الحياة الجديدة وجرب هذا النظام الجديد بوضع أهداف لحياتك لتحققها , ومن المؤكد أن أبواب الحياة ستفتح لك على مصراعيها وتنهل من خيراتها أكثر مما دار بخلدك , هل تفكر في المال ؟ نعم الكثير منه , ولكنك لن تحصل على هذا فحسب بل ستستمتع بالهدوء والسعادة والنجاح والحياة السعيدة التي لم تحلم بها .


    برنامج مكون من ست خطوات لمساعدتك على النجاح *
    والآن سألخص لك في ست خطوات بسيطة كيف تبرمج عقلك الباطن بنجاح لتطور نفسك , وسيوضح لك هذا البرنامج في ست خطوات كيف تبرمج عقلك الباطن بالمعطيات الصحيحة لتحصل على النتائج المناسبة .
    1 . حدد لنفسك هدافاً .حدد ما الذي ترغب في تحقيقه . وكرس نفسك لتحقيق هذا الهدف ولا تحيد عنه , ولا تسمح لأي شيء بالتدخل لمنعك .
    2 . ضع خطة لتحقيق هدفك وامنح نفسك مهلة معقولة لتحقيقه .ضع خطة يومية وشهرية وسنوية لتقدمك , وسيساهم حماسك وتحفظك في الوصول إلى الهدف .
    3 . الإيمان والرغبة العميقة في تحقيق ما تريد .وتذكر أن الرغبة هي القانون الأول للمكسب . وهي الدافع الأعظم للعمل . فالرغبة في النجاح الموجودة في عقلك الباطن هي التي تزرع النجاح الواعي في عقلك الباطن والذي ينمي لديك عادة النجاح .
    4 . لا تدع الخوف من الإخفاق يتسرب إلى عقلك .فإذا فكرت ولو للحظة واحدة في أنك ستفشل , فسوف تفشل بكل تأكيد . ولكن إذا فكرت في النجاح فستنجح بكل تأكيد , لأنك برمجت عقلك الباطن بالأفكار المناسبة . كل ما عليك هو التفكير فيما تخاف منه وستكسب القوة التي تعينك على تحقيق هدفك .
    5 . ثق في نفسك وقدراتك ثقة عمياء وركز على مواطن قوتك وليس ضعفك .ويمكنك تغيير صورتك بكتابة وصف الإنسان الذي تريد أن تكون عليه . ومن ثم يمكنك أن تكون ذلك الشخص الذي فكرت فيه , فقط عليك الإيمان بذلك وسيتحقق لك ما تريد , لأن عقلك الباطن سيجعله حقيقة .
    6 . كن مثابراً وتابع ما تقوم به .تمتع بالعزيمة الصادقة في المضي قدماً في تنفيذ خطتك بغض النظر عن العقبات التي تواجهك , وهي النقطة التي يستسلم عندها الفاشلون أما الناجحون فإنهم يتابعون مسيرتهم , وإذا كنت ناجحاً فلا تستسلم أبداً .
    والآن سننتقل إلى الفصل الأكثر تشويقاً . "كيف تكبح وتوقف توجهات الفشل وتتقدم إلى الأمام ؟" .

  7. #7
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تكبح وتوقف توجهات الفشل وتتقدم إلى الأمام ؟


    الفصل الخامس

    قد يبدو غريباً بالنسبة لك إذا عرفت أن 95 من كل 100 شخص أخفقوا في تحقيق الأهداف المهمة في حياتهم , لأنهم ببساطة استمرأوا الفشل , أو لأنهم فضلوا عدم استغلال إمكاناتهم .
    وقبل أن نمضي قدماً في هذا الفصل أعتقد أنه يتعين على تعريف النجاح والفشل من وجهة نظري . وإن كنت أعتقد أن تعريفي لهذين الكلمتين مختلف عن تعريفكم لهما .
    فبالنسبة لي فإن النجاح هو التحقيق المستمر للأهداف المنشودة , فإذا كان الشخص يسير في اتجاه تحقيق هدف محدد ذي قيمة اختاره لنفسه فهو بذلك شخص ناجح . فالنجاح هو أن يعمل الشخص في المجال أو في المهنة التي اختارها لنفسه مثل السباك أو الميكانيكي أو الموسيقى أو البائع . والنجاح أيضاً ينطبق على ربة البيت والأم التي أرادت أن تصبح ربة بيت وأماً , وهي بذلك تؤدي عملاً متميزاً في مجالها . وبعبارة أخرى النجاح هو قيام الشخص بعمل ما يريده هو بالفعل , وليس ما يريده شخص آخر مثل الأب والأم على سبيل المثال .
    أما الشخص الفاشل فهو من يمتلك الموهبة والقدرة على تحقيق أكثر مما يمتلك بالفعل , والشخص الفاشل هو من لا يمتلك هدفاً محدداً مسبقاً أو من لا يحاول استغلال كل إمكاناته , بغض النظر عن المركز الذي يشغله أو مقدار دخله .
    إذن النجاح يتطلب بذل جهد بدني وعقلي , ولكن الحقيقة الثابتة أن الناس كسالى إلى أقصى حد ممكن . وعلى سبيل المثال فإن الشخص الفاشل لا يعنيه العمل بجد بل إنه يتجنب الكفاح ويتفادى ألم الجهد البدني والعقلي ويأخذ الأمور ببساطة .
    ومع ذلك إذا لم تكن مستعداً لتقع فريسة لأعراض الفشل وترغب في التغيير للأحسن , فإن هذا الفصل سيساعدك أيما مساعدة عندما تستخدم الأساليب التي سيرد ذكرها هنا لاحقاً .



    ستحقق الفوائد الرائعة
    1 . عندما تكبح وتوقف توجهات الفشل وأفكاره فإنك ستكون قادراً على توجيه طاقاتك وجهودك في اتجاهها الصحيح , وبالتالي تحقق النجاح في كل ما تفعل .
    2 . ستتعلم كيف تركز على الأهداف المهمة بدلاً من إهدار وقتك في تحقيق أهداف ثانوية أو أهداف صغيرة .
    3 . سيزيد تقييمك الذاتي وثقتك في نفسك كلما اكتشفت أنك ناجح في كل مهمة توكل إليك .
    4 . ستصبح شخصيتك قوية , وتحصل على المركز الاجتماعي واحترام الآخرين وتقديرهم , بالإضافة إلى الجوائز المادية عندما تخلص نفسك من توجهات الفشل وأفكاره واستبدالها بأفكار إيجابية عن النجاح .


    الأساليب التي يمكنك استخدامها لتحقق تلك الفوائد الرائعة

    كيف تمحو توجهات الفشل وأفكاره ؟

    كما أخبرتك آنفاً , فإن عقلك الباطن لن ينسى أي شيء برمجته به , سيحتفظ به حتى يستدعيه عقلك الواعي عندما يحتاجه . وهذا يعني أنك ( أو أي شخص آخر ) لو غذيت عقلك الباطن بأفكار عن الفشل فسيكون المردود أفكاراً سلبية مثل الخوف والفشل لأن النتائج تعادل المعطيات دائماً . أو إذا استمرأت الارتكان ولم تكن على استعداد لبذل المزيد من الجهد المطلوب لتحقيق النجاح , فإن عقلك الباطن بدوره سيركن إلى الراحة , وكما أخبرتك آنفاً لابد أن تحقق نسبة 95% من الجهد والعرق لتحقق النجاح .
    ومع ذلك يمكنك التخلص من تلك المفاهيم السلبية التي خزنتها في عقلك الباطن إذا بدأت برمجته بأفكار عن النجاح بدلا من أفكار الفشل . وعندما تفعل هذا سيقرر عقلك الباطن أن عقلك الواعي تخلى عن الفشل , وبالتالي يقوم بدفن أفكار الفشل في أعمق أعماق بنك الذاكرة . وعلى الرغم من ذلك ستظل تلك الذكريات مختزنة في بنك الذاكرة , ولن تطفو على السطح أبداً وتعود إلى عقلك الواعي ما لم تسمح أنت لها بالظهور .
    إذن كيف يمكنك تحقيق هذا التغير المهم ؟ بإتباع قاعدة بسيطة وهي بحق المفتاح الذهبي لكل الإنجازات الناجحة , وهذه القاعدة ببساطة هي :



    تصرف كما لو كان من المستحيل أن تفشل
    هذه العبارة البسيطة الصغيرة هي الصيغة التي ستسمح لك بالتحول من شخص فاشل إلى شخص يحقق نجاحاً باهراً , وهذا لا يعني أنك لن تواجه في طريقك بعض الهزائم المؤقته , ولكن هذا لا يعني أنك قد خسرت الحرب بل خسرت معركة واحدة صغيرة . وفي كل مرة تحاول تنفيذ طريقة ولا تنجح معك ستعرف أن عليك إبعادها من قائمتك والمحاولة من جديد . والآن سأقص لك قصة رجل تعامل مع أسلوب عدم الاعتراف بالفشل وأصبح الآن فوق قمة جبل النجاح على الرغم من الهزائم العديدة المؤقتة .
    كان جوزيف بي رئيساً لأحدى شركات التجميل العالمية , والتي تصل أرباحها السنوية إلى عدة ملايين من الدولارات . غير أن الأمور لم تكن تسير على نفس الوتيرة دائماً . فمنذ 25 عاماً مضت كان جوزيف متخرجاً حديثاً في الجامعة ويريد أن يثبت أنه حاصل على درجة علمية في الكيمياء .
    كان شعلة حماس متأججة , وكان جوزيف يحاول التوصل إلى مادة تحافظ على مواد التجميل من الفساد والعطب . ولم يكن لديه أي فكرة عن المشاكل غير المتوقعة التي تواجه هذا المشروع . حتى عندما حذرته شركات التوريد التي تورد الأدوية ومستحضرات بالجملة أنه يدخل مجالاً لم يطأه رجل بقدمه إلا وفشل , ولكنه أصر على القيام بهذا العمل ورفض ببساطة أن يتقبل الفشل .
    وقال جوزيف : "أنفقت كل ما تمكن من ادخاره من عملي ككيميائي ثالث بشركة لتقنية البترول في تجهيز معمل بالمواد الكيميائية والكمونات اللازمة لتجاربي على مستحضرات التجميل . وكنت أحضر مزيجاً من الصبغة وأضع جزءاً منها في الثلاجة والجزء الآخر أضعه في نافذة المطبخ في الشمس المباشرة , كنت أريد الحصول على تركيبة يمكنها تحمل كل ظروف التخزين المنزلي من حيث درجة الحرارة أو أي معالجة أخرى .
    حسناً , لقد أمضيت عامين من العمل الشاق , وفي صباح أحد الأيام وكان الثالث والعشرين من الشهر أجريت تجربتي رقم 179 وكالعادة وضعت جزءأ في الثلاجة وجزءاً على نافذة المطبخ , وبعد أن انتهيت جاءتني فكرة من مكان ما بداخلي , منع تعفن مواد التجميل وتدهور خواصها لا يأتي من مادة من الخارج بل من داخل التركيبة . منع التعفن يأتي من العفن نفسه من داخل مكونات مستحضرات التجميل .
    ومن هذا المنطلق لم أدرك عدد التجارب التي أجريتها , وكنت أعرف أنني سأحصل على إجابة , ومنذ لحظة الاكتشاف كان الأمر يسيراً مثل إعادة تكوين صورة البازل التي وقعت على الأرض" .
    لقد جعل جوزيف بي الأمر سهلاً كما يقصه علينا اليوم . ولكنه نجح حيث استسلم الآخرون للفشل ورفض قبول الهزائم المؤقتة باعتبارها فشلاً دائماً , وثابع برمجة عقله الباطن بفكرة أنه من المستحيل أن يفشل , لذا نجح .
    وأنت أيضاً يمكنك برمجة عقلك الباطن بفكرة استحالة الفشل فهذه العبارة البسيطة هي المفتاح الذهبي الذي يمكنك استخدامه لأغلاق باب الفشل وفتح باب النجاح .
    وأود أن أشير هنا إلى الأهمية القصوى لاستخدام الكلمات الملائمة لبرمجة عقلك الباطن بالنجاح بدلاً من الفشل . فعلى سبيل المثال لا ينبغي أن تقول : "أنت لست فاشلاً" , لأن هذه ليست الطريقة الصحيحة لبرمجة عقلك الباطن لتحقيق النجاح . لأن صورة الفشل هي الصورة الوحيدة التي سترتسم داخل عقلك الباطن عندما تستخدم كلمات مثلا لا , أبداً , الفشل .
    فالكلمات السلبية لن تبرمج عقلك الباطن حتى لو حاولت قولها بطريقة إيجابية . إذن عليك استخدام الكلمات الإيجابية لبرمجة عقلك الباطن , فبدلاً من أن تقول : "أنا لست فاشلاً" قل "أنا ناجح" .


    لا تدع الآخرين يبرمجون عقلك الباطن بأفكار سلبية
    والآن سنناقش موضوعاً مهماً ينبغي عليك فهمه , وقد قسمته إلى أربعة عناوين فرعية : (1) كيف يمكن للآخرين برمجة عقلك الباطن ؟ (2) كيف يمكن برمجة الأطفال بطريقة ملائمة ؟ (3) كيف يبرمجون العاملون في مجال الإعلان عقلك الباطن ؟ (4) لا تقبل نصيحة سلبية من الآخرين .
    1 . كيف يمكن للآخرين برمجة عقلك الباطن ؟
    هناك نقطة مهمة ينبغي عليك تذكرها , وهي أن عقلك الباطن لا يتقبل المقترحات من عقلك الواعي فحسب بل يتقبل المقترحات الواردة إليه من مصادر خارجية عندما يتم تجاهل عقلك الواعي في حال إذا سمحت لها بالحدوث , والآن سأقدم لم مثلاً بسيطاً لكيفية حدوث هذا .
    لنفترض أنك تمضي رحلة بحرية فاخرة في الكاريبي , واقتربت من مسافر يبدو مرتعباً وقلت له : "تبدو مريضاً للغاية ووجهك شديد الشحوب , لابد أنك قد أصبت بدوار البحر سأساعدك في الوصول إلى الكابينة" .
    فأصيب ذلك الشخص بدوار البحر الذي كان يخشاه طوال الوقت نتيجو للمقترح السلبي الذي زرعته في عقله الباطن .
    ولكن إذا قلت نفس المقترح إلى بحار متمرس أو شخص معتاد على السفر بالبحر فمن المتحمل أن يضحك . لأنه بعد قيامه بالعديد من الرحلات يعلم جيداً أن أياً من هذا لن يحدث له , لذا فإن عقله الواعي يرفض مقترحك السلبي ولا يسمح له بالمرور إلى عقله الباطن .
    سأضرب لك الآن مثلاً كلاسيكياً لشخص يعرف كيف يتلاعب بمخاوف الناس ويبرمج عقولهم الباطنية لتحقيق ما يريد بنجاح .
    كان جون ويلسي صاحب مذهب المنهجية قد حقق نجاحاً باهراً كواعظ إنجليزي , وقد كان على دراية واسعة للكيفية التي يعمل بها العقل الواعي والعقل الباطن .
    وكان يفتتح خطبته بالإسهاب في الأوصاف الحية للمعاناة البدنية والعقلية والتعذيب الذي قد يتعرض له مستمعوه مدى الحياة ما لم يؤمنوا بما يدعو إليه .
    وباستخدام ويسلي هذا الأسلوب , أسلوب "الترهيب" في مواعظه تحول المئات والآلاف من الناس لأن الشعور المكثف بالخوف لفترات طويلة أرهق أجهزتهم العصبية ونتجت عنه حالة من تقبل المقترحات , وقد تقبل الناس وهم في تلك الحالة السيئة تلك الرسالة الدينية دونما مناقشة , وقد خرجوا من هذه المناقشة الدينية بنماذج سلوكية ثابتة في عقولهم الباطنية .
    وفي حالات نادرة يمكنك السماح للآخرين ببرمجة عقلك الباطن عندما يعود عليك الأمر بالنفع , وفيما يلي سأقدم لك مثالاً لذلك :
    كان ستانلي زوج ثيلما مدخناً شرهاً يدخن حوالي أربع علب يومياً , وكانت ثيلما تشعر بالقلق على صحته . لذا كل ليلة بينما يجلس عىل مقعده المريح أمام التلفاز في حالة بين النوم واليقظة , وعندما يتوجه إلى الفراش كانت تهمس في أذنه عدة مرات قائلة : "أقلع عن التدخين لأنه يسبب سرطان الرئة" .
    وبعد مرور عدة أشهر كانت ثيلما على وشك الاستسلام والتوقف عن القيام بهذا الإجراء عندما فاجأها ستانلي في أحد الأيام قائلاً : "لقد قررت الإقلاع عن التدخين" وعندما سألته عن السبب أجابها قائلاً : "في الواقع أنا لا أعرف السبب الحقيقي , فهناك شيء ما بداخلي يطلب مني الإقلاع عن التدخين وها أنا سأقلع عنه" . حدث هذا منذ أكثر من سبعة أعوام ولم يدخن ستانلي من وقتها .

    2 . كيف يمكن برمجة الأطفال بطريقة ملائمة ؟
    الأطفال على وجه الخصوص يسهل على الكبار برمجة عقولهم الباطنية , وتقع على عاتق الآباء والمعلمين مسئولية القيام بهذا العمل نتيجة لعلاقاتهم بالأطفال .
    وإذا كنت أباً أو أماً فإياك أن تقول لطفلك أنه غبي أو جاهل أو أخرق أو أنه لن ينجح في تحقيق أي شيء . ولدي صديق يكره الرياضيات حتى اليوم , وتحت تأثير التنويم المغناطيسي تمكنا من تتبع سبب تلك الكراهية وعرفنا أن سببها يرجع إلى المعلم الذي كان يقول له عندما يصحح له خطأ : "لن تجيد علم الحساب أبداً" .
    وابن اختي الذي ناهز منتصف العشرينات يعجز حتى الآن عن جمع مجموعة بسيطة من الأرقام أو يحسب دفتر الشيكات دون استخدام الآلة الحاسبة , لأن والده كان يعاقبه عندما كان يخفق في حل مسألة حسابية , فكان يأمره بخلع سرواله ويضربه على مؤخرته برأس الحزام . ونتيجة لذلك أصبح ابن أختي يكره أياً من فروع علم الحساب ويرفض عقله الباطن التعامل مع الأرقام نهائياً .
    وإذا كان أحد أبنائك يحصل على درجات سيئة في المدرسة فتذكر أن نقدك قد يتسبب في المزيد من الضرر بدلاً من جلب منفعة , فقد تبرمج عقله الباطن بعقدة الدونية , فإخفاق ابنك في اختبار الرياضيات لا يعني أنه فاشل فيها كلية , أو إذا أخفقت ابنتك في الإملاء فإن هذا لا يعني أنها جاهلة أو فاشلة في المدرسة , كل ما في الأمر أنهما أخفقا في اختبار واحد لا أكثر .
    وعلى مر السنين تعلمت أن الثناء هو أفضل طريقة لبرمجة عقول الآخرين الباطنية , ولقد دأبت أنا وزوجتي على الثناء على كل ما يفعله أبناؤنا ومازال ذلك دأبنا حتى اليوم .
    وعلى سبيل المثال قالت زوجتي في عيد الميلاد الماضي : "أتعرف ؟ لقد حصل أحفادنا على الكثير من جوائز دوري البيسبول المصغر , كما حصل والدهم على عدد من الجوائز في منافسات الجولف , أما تريزا فلم تحصل على أي شيء , لنمنحها جائزة في عيد الميلاد , لنقدم لها هذا الوصف : "أفضل مغنية في العالم" .
    وإذا أرادت أن تسألك عن هذا الوصف , فأعتقد أنني أخبرتك آنفاً بأن تقول لها إن أبنائنا الثلاثة مغنون محترفون يكونون فرقة عائلية "شجرة العائلة " وأنها أي تريزا هي مغنية الفرقة .

    3 . كيف يبرمج العاملون في مجال الإعلان عقلك ؟
    يزيد الإرهاق من سرعة تأثر عقلك الباطن بالمقترحات أو الأوامر التي يتلقاها من مصدر خارجي غير عقلك الواعي .
    ومن الطبيعي أن يعمل عقلك الواعي كحارس البوابة , فهو يرشح كل المعلومات السلبية غير المرغوبة ويمنعها من الدخول إلى مخزن الذاكرة الموجود في العقل الباطن .
    ولكن عندما يرهق عقلك الواعي فإنه يصبح غير قادر على القيام بالحراسة , ويخفق في أداء مهمته في حماية عقلك الباطن من المقترحات والمؤثرات الخارجية .
    ويعرف رعاة الإعلانات التلفزيونية هذا الأمر تمام المعرفة . ولهذا السبب يفضلون الإعلان عن منتجاتهم بكثافة في فترات المساء . وإذا سألتهم عن السبب فسيقولون إن السبب يرجع إلى زيادة عدد المشاهدين في فترات المساء .
    وعلى الرغم من صحة تلك المعلومة إلا أنها ليست السبب الرئيسي لتفضيلهم ساعات المساء . فهم يعلمون أن المشاهدين يكونوا مرهقين , أثناء فترة المساء لذا يسهل التأثير على مقترحاتهم من مصادر خارجية .
    كما أنهم يعلمون أيضاً أن الخمول الجسدي يعزز الاسترخاء الذهني والسلبية مما يجعل العقل الباطن يستقبل المقترحات الخارجية بقابلية أكبر . وبما أن الكثيرين منا يقضون ساعات المساء في الاسترخاء على مقعد وثير أمام التلفاز , لذا يكونون هدفاً متميزاً للمعلنين المهرة .
    وكما فال أحد المسئولين في مجال الإعلانات : "في أثناء فترات النهار تقاوم إرادة الإنسان القوية بكل ما أوتيت من قوة أي محاولة خارجية للتأثير عليها , أما في المساء فيكون الإنسان مرهقاً ويستجيب بسهولة لتأثير المصادر الخارجية , ولهذا السبب يكون رعاة الإعلانات على استعداد لدفع أعلى سعر مقابل الإعلان عن منتجاتهم في فترات المساء" .
    ومما ذكر يمكنك أن تعرف أنه لا ينبغي عليك إنفاق الكثير من المال في شراء شيء مثل سيارة بينما أنت مرهق , ولكن التقي مندوب البيع في الصباح بينما عقلك يكون يقظاً وواعياً وقادراً على خوض المعركة معه .
    أما التجار الماهرون فيستخدمون أكثر من مجرد حاستي النظر والسمع لبيع منتجاتهم بل يستخدمون حاسة الشم بنجاح . فقد تمكن متجر لبيع الأدوات الرياضية من زيادة مبيعات صنارة صيد السمك ومعدات المعسكرات بمقدار 20% لأنهم وضعوا عطر شجرة الصنوبر في مكيف الهواء .
    وفي نيوجيرسي كان هناك متجر يبيع الكعك المحلى , وكانت هناك مروحة الطرد تطلق رائحة حبوب البن وهي تحمص وكذا رائحة خبز الكعك على المارة الذين يسيرون بجوار المتجر , وبالطبع يمكنك تصور ما الذي يحل بهم عندما يكونون جائعين ويشعرون بالبرد خاصة في أيام الشتاء القارسة من شهري يناير أو فبراير . وقد قام أصحاب المتجر بتوسعة ثلاث مرات , ولكن زبائنه مازالوا يقفون بالداخل .
    ويقول أحد أصحاب متاجر ملابس السيدات في كاليفورنيا : "إذا تم عرض معطفين من فراء المنك لأحد الزبائن من الرجال وكانت إحدى العارضات تضع عطراً فواحاً مثيراً بينما لا تضع العارضة الأخرى أي عطر , فمن الطبيعي أن يختار الرجل الفراء الذي ترتديه الفتاة التي تضع العطر وبالطبع يكون هذا المعطف أعلى سعراً من الآخر" .
    وفي أيوا ارتفعت نسبة مبيعات ملابس المنزل الخاصة بالسيدات إلى الزبائن من الرجال بمقدار 30% عندما تم تعطير مناضد البيع والعرض .
    وإذا كان هذا القسم قد ساعدك على معرفة الطريقة التي يبرمج بها مسئولو الإعلانات عقلك الباطن , وبالتالي تحتاط منهم وتحافظ على أموالك , فإن المال الذي دفعته ثمناً لهذا الكتاب قد وضع في محله .

    4 . لا تقبل نصحية سلبية من الآخرين .
    سيقدم لك الناس كل أنواع النصائح السلبية , وستستمع في كل الأوقات إلى كلمات مثل : "هذا الأمر لن ينجح . . . لا يمكنك القيام بهذا . . . هذا ضرب من المستحيل . . . لا تضيع وقتك في المحاولة . ." . إياك ان تستمع إلى تلك الترهات ودعها تدخل من إحدى أذنيك وتخرج من الأخرى , والأفضل أن تصم أذنيك , وبالتالي لا تسمعها .
    العالم مليء بالأناس المتشائمين الذين يحبون تقديم نصائح سلبية دائماً وعلى سبيل المثال طالعت منذ فترة ليست بالطويلة كتاباً عمل على تأليفه أربعون من أبرز المؤلفين , وكان من المفترض أن يتضمن الكتاب نصائح عملية من تلك الكوكبة من المؤلفين . وكنت حينها لم أصبح كاتباً بعد , ومع ذلك فقد بدت لي معظم نصائحهم أنه علي اختيار مهنة أخرى غير الكتابة لأعمل بها .
    وفي الواقع قرأت ثلث الكتاب ثم ألقيته بعيداً , لأنه بعد قراءة أربعة عشر فصلاً قرأت الكلمات التالية : "فرص الكاتب الناشئ لنشر كتابه الأول ستكون 50000 إلى واحد" .
    لهذا السبب ألقيت بالكتاب لأن قراءته تعد أمراً محبطاً للغاية حتى لكاتب محترف تنشر أعماله , وكان علي أن أعلم أنه كان يفترض بي ألا أشتري هذا الكتاب لأنني قبلها بسنوات قليلة اشتريت كتاباً بعنوان : "مائة فرصة نجاح للكاتب ومائة فرصة فشل" وألقيت به أيضاً , فأنا لا أرى سبباً لقراءة كتاب يعلمك كيف تفشل . وهي طريقة فاشلة لبرمجة عقلك الباطن .
    وفي هذا الصدد غالباً ما أتذكر مهندسي الطائرات الذين يمكنهم أن يثبتوا لك مستخدمين ديناميكيات الطيران وقوانين الطبيعة أن النحلة الطنانة لا تستطيع الطيران , إذ يقولون إن حركة دوران أجنحتها ضئيلة للغاية بالنسبة لوزن جسمها الضخم , لذا من الناحية العلمية يستحيل أن ترتفع النحلة الطنانة عن الأرض وتطير في الهواء . ولكن تكمن المشكلة في أنهم نسوا أن يخبروا النحلة الطنانة بذلك , لذا فقد واصلت تركيزها فيما تفعل وأثبتت لتلك الموكبة من نوابغ العلماء عكس ما قالوا .
    هذا المثال يعود بنا إلى المفتاح الذهبي لتحقيق النجاح الذي سبق وذكرته , تصرف كما لو كان من المستحيل أن تفشل .


    لا تضع لنفسك حدوداً اصطناعية
    يمكنك أن تضع لنفسك حدوداً اصطناعية بطرق عديدة . إن إحدى أكثر الطرق شيوعاً أن تضع لنفسك هدفاً يفوق حدود قدراتك أو أن تكون ممن يرضون بأقل القليل . دعني أوضح لك هذا بمثال .
    هنري دالي مستشار في مجال إدارة الأعمال والمبيعات , وقد حكى لي قصة من واقع تجربته الشخصية , وعلى الرغم من أن المنهج النقدي الذي ذكره هنري في قصته لم يعد مستخدماً الآن نتيجة للتضخم إلا أن المبدأ في حد ذاته صحيح إلى الآن .
    فقد أخبرني هنري قائلاً : "طلبت مني إحدى الشركات أن أعمل لديها كمستشار للمبيعات , وقد لفت مدير المبيعات انتباهي إلى أن أحد البائعين يحقق عشرة الآلاف سنوياً مهما كانت المنطقة التي يعمل بها أو العمولة التي تدفع له .
    ونتيجة لتحقيق هذا البائع نسبة مبيعات مرتفعة في منطقة صغيرة فقد أوكلت إليه منطقة أكبر وأفضل . غير أن عمولته في العام التالي كانت نفس العشرة الآلاف دولار التي حققها في المنطقة الصغرى العام الماضي .
    وفي العام التالي رفعت الشركة العمولة التي يتقاضاها جميع البائعين غير أن ذاك البائع بقيت عمولته عشرة الآلاف دولار , ثم أوكلت له واحدة من المناطق التي تعد الأقل من حيث المبيعات , فحقق العشرة الآلاف دولار المعتادة .
    وعندما تحدثت إلى ذلك البائع وجدت أن المشكلة لا تكمن في المنطقة التي يعمل بها ولكن في تقديره لنفسه . فقد حدد لنفسه مبلغ العشرة الآلاف دولار كربح سنوي , لذا ظل عقله الباطن متمسكاً بهذه الفكرة , وبالتالي لم تؤثر الظروف الخارجية فيه .
    لذا عندما أوكلت له منطقة فقيرة عمل بجد وحقق العشرة الآلاف دولار , وعندما أوكلت له منطقة جيدة وجد كل الأسباب مهيأة له ليبلغ هدفه وهو العشرة الآلاف دولار , وعندما حققها في فترة قصيرة سئم العمل في المنطقة وتركها بعد عام , وعلى الرغم من أن الأطباء أجمعوا على أنه لا يشكو من أي مرض عضوي , لكن المذهل أنه تعافى تماماً في أوائل العام التالي !" .
    وكما يوضح لك هذا المثال فقد وضع هذا البائع لنفسه حدوداً منخفضة للغاية أي أنه وضع لنفسه حدوداً اصطناعية عمل على أساسها , وبالتالي قلل كثيراً من قدراته وإمكانياته لتحقيق المكاسب .


    لا تقارن نفسك بالآخرين
    واحدة من أسرع الطرق لبرمجة عقلك الباطن بتوجهات وأفكار فاشلة هي مقارنة نفسك بالآخرين , فعندما تفعل هذا فدائماً ما تلتقي شخصاً أفضل أو أذكى منك .
    وعندما تقارن نفسك بالآخرين فإنك تبرمج عقلك الباطن بأفكار سلبية مثل : "إنها أجمل مني . . . إنه أذكى مني . . . إنه يكسب مالاً أكثر مما أفعل ..." وبالتالي تقودك تلك الأفكار إلى المزيد من الأفكار السلبية مثل : "أنا قبيحة . . . أنا غبي . . . أنا فقير" .
    ولكن كيف تمنع حدوث هذا ؟ ببساطة لا تقارن نفسك بالآخرين , تنافس فقط مع نفسك , فعلى سبيل المثال إذا كنت بائعاً فلا تقلق من كونك تحقق أعلى مبيعات في الشركة , بل جاهد من أجل تحسين أدائك السابق بزيادة مبيعاتك , وإذا كنت من ضمن الفريق الذي يضم أسرع البائعين , فلا تقلق من ذلك واعمل على تحسين معدل الأسبوع الماضي , وقم بهذا وستصبح على قمة أفضل البائعين إن عاجلاً أو آجلاً .


    لا شيء ينجح مثل النجاح
    لا تعد عملية برمجة العقل الباطن لتحقيق النجاح مهمة لكبح ووقف الأفكار الفاشلة فحسب , بل إنها هدف واقعي لتحقيق المطلوب , فالعمل ضروري لتحقيق الأهداف , لذا لا تكتفي بالتفكير فقط بل لابد أن تفعل شيئاً .
    إنني أتذكر ذلك اليوم جيداً على الرغم من مرور أكثر من أربعين عاماً عليه , عندما تلقيت تدريباً متقدماً على يد أحد ضباط المشاة في قاعدة فورت بيننج بولاية جورجيا . وفي أثناء التدريبات الفنية طلب منا اتخاذ قرارات سريعة وكان عنصر الوقت مهماً .
    وكان المدربون يقولون لنا دائماً : "افعلوا أي شيء حتى ولو كان خطأ , ولا تقفوا مكتوفي الأيدي , وتذكروا أن الخطة قد تنجح حتى لو كانت سيئة إذا نفذت بحماس وعزيمة , وأن أفضل خطة في العالم لن يكتب لها النجاح لو لم تنفذ . فإذا أردتم النجاح عليكم بالعمل أياً كان" .
    لذا أرجو أن تتذكر أنك كلما أجلت العمل على حل المشكلة التي تواجهك , أصبحت أكبر , وشعرت بالقلق من إمكانية عدم حلها . وتعلم أن تثق في الارشاد الداخلي الذي يزودك به عقلك الباطن , واتخذ القرار ونفذه فوراً لأنك إذا لم تفعل فستفشل فشلاً ذريعاً نتيجة لتقاعسك .
    وسترى أن الخوف من القيام بأي شيء خطأ هو الذي يصيب الإنسان بالشلل ويتسبب في نتائج خاطئة . لذا اتخذ قرارك واعمل على تنفيذه . وبالتالي ستتلاشى مشاكلك سواء ما فعلته كان صحيحاً أم خطأً .
    وكل العظماء هم أولئك الأشخاص الذين يتخذون قرارات سريعة نتيجة للخبرات والمعارف المتراكمة على مر السنين , فعليك التعلم منهم , وضع ثقتك في الإرشاد الذي يقدمه لك عقلك الباطن , وبالتالي تتخذ قراراتك وتتصرف بسرعة , وتصرف كما لو كان من المستحيل أن تفشل وأنك ستحقق النجاح دائماً وأنه لا شيء ينجح مثل النجاح .
    والآن سنناقش من خلال الفصل السادس كيف يمكنك استخدام قوى عقلك الباطن لتحقق الفوز في كل ما تفعل .

  8. #8
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتحقق الفوز في كل ما تفعل ؟


    الفصل السادس

    إذا أردت أن تصبح ناجحاً وتحقق النجاح في كل شيء تفعله , فعليك برمجة عقلك الباطن بأفكار إيجابية على الفور , وعندما تفعل هذا فإن قواه الجبارة سو تعمل من أجل تحقيق الفوز .
    وأود أن أشرح من خلال هذا الفصل الأساليب التي يمكنك استخدامها لتبرمج عقلك الباطن وتغذيه بأفكار ومفاهيم عن الفوز , وبالتالي فإن نتائجه تعادل معطياته , ويمكنك أن تستخدم قوته لتصبح فائزاً في كل ما تفعله .
    والآن سأوجه لك سؤالاً : ما الذي يمتلكه الناجحون ويجعلهم يحققون الفوز ؟ لماذا لا يخسرون أبداً ؟ ما الذي يبعدهم عن الفشل ؟ أولاً , إذا درست حياة الناجحين عن كثب ستجد أنهم يمتلكون صفات تميزهم وتضعهم ضمن صفوف القادة وتبعدهم عم الفاشلين , ثانياً , إنهم يأخذون النجاح كأمر مسلم به , وفي الواقع إنهم لا يسمحون لأنفسهم بمجرد التفكير في الخسارة , والفوز بالنسبة لهم مسلك من مسالك الحياة الطبيعية . وهم يؤمنون إيماناً عميقاً بالمبداً الفلسفي تفينس لومباردي وهو : "الفوز هو كل شيء والخسارة لا شيء" .
    وعندما ينتهج الشخص الناجح هذا التوجه يكون النجاح حليفه في كل عمل يقوم به وفي أي بيئة اجتماعية يتواجد بها , وبمجرد أن ينضم إلى مجموعة يصبح على الفور محور اهتمام الجميع , وذلك لأن سلوكه وتصرفاته تجذب الجميع إليه .
    وعندما تتعلم التصرف كرابح وتتصرف مثله , فإنك :


    ستجني كل تلك الفوائد الرائعة
    1 . لن تواجه سلطتك أو مركزك خطر التحدي عندما تنقل للآخرين إحساس الفوز . وسيحترمك الناس ويثقون فيك , وستكسب طاعتهم وتعاونهم المخلص ودعمهم الكامل .
    2 . ستكتسب سمعة جيدة بأنك "ولدت لتكون قائداً" وسيلجأ إليك الناس ليطلبوا منك حل مشاكلهم . وسيثقون بك ويطلبون منك النصح والمساعدة , وعندما تتصرف كناجح ستفوق سلطتك الجميع وسيعتبرك الناس قائدهم ويتبعونك دون تردد .
    3 . ستحصد حظك من الشهرة , وعندما تتصرف كرابح ربما لا تصبح رئيساً ولكنك قد تصبح مشهوراً ومعروفاً في محيط مجتمعك أو مدينتك أو ولايتك . وتحديد مدى اتساع شهرتك أمر متروك لك . فأنت الذي تضع حدود نجاحك .
    4 . عندما تتعلم كيف تتصرف كشخص ناجح فستتحول إلى شخصية قوية وجذابة وستتمتع بمظهر جديد هام وشخصية قوية مسيطرة وسحر جديد , ووضع جديد في الحياة .
    هل تبدو كل تلك الفوائد الرائعة معجزة بالنسبة لك ؟ أنا واثق من أنها ستكون كذلك , ولكنها ستصبح حقيقة عندما تعرف كيف تبرمج عقلك الباطن بمفاهيم وتوجهات إيجابية تدفعك لتصبح رابحاً لا خاسراً , هذه نصيحتي لكل الرابحين : الفوز كل شيء والخسارة لا شيء .


    الأساليب التي يمكنك استخدامها لتجني كل تلك الفوائد الرائعة
    إن أحدى أكثر الصفات الملحوظة في الشخص الناجح هي سحر شخصيته , والتي غالباً ما تعرف بالحضور , والناجح ينشر سحره على من حوله وهو من يتولى القيادة في أي موقف مهما كان . وفي وجوده يذعن له الناس ويتركونه يتولى زمام الأمور . لماذا ؟
    لأن الشخص الناجح معتاد على تقبل المسئولية الكاملة عن جميع تصرفاته . ويمكنه الإرشاد الداخلي الذي يزوده به العقل الباطن من معرفة أنه على صواب في كل ما يفعل . والشخص الناجح يتولى زمام الأمور على الفور حتى لو لم تكن السطة بيده , وطالما أن الجميع لا يهتم بتحمل المسئولية خاصة في المواقف الصعبة , فإنهم يسعدون بإلقاء تبعة المسئولية على شخص آخر بتولي القيادة , والآن سأضرب لك مثالاً على هذا :


    كيف يتصرف الشخص الناجح في المواقف الحرجة ؟
    وقع ذات مرة حادث سيارة في البلدة وتوقفت العديد من السيارات غير أن أحداً لم يتحرك لتقديم المساعدة , ثم توقفت سيارة أخرى ونزل منها شخص ما وتولى مسئولية إدارة الموقف على الفور .
    أولاً تفحص الركاب في كلتا السيارتين , ووجد أن سيدة واحدة فقط هي التي تعاني من إصابة خطيرة , وقد كان وجهها مغطى بجروح شديدة وذراعها مكسورة وكانت تنزف وفي حالة صدمة , ولأن الجو كان شديد البرودة فقد تضاعف خطر الصدمة .
    وتفحصها هذا الرجل أيضاً ليتأكد من عدم وجود إصابة في النخاع الشوكي قد تمنعها من الحركة ثم استدار وأصدر سلسلة من الأوامر للواقفين حوله .
    وصاح قائلاً : "أنت هناك اذهب إلى ذلك المنزل واتصل بالإسعاف , ثم اتصل بدورية الطريق السريع , وأنت هناك اذهب معه . وأحضرا معكما بطانيتين لنغطي بهما السيدة وملاءة ومنشفة وأي شيء آخر يمكننا ربط ذراعها به حتى لا تتحرك .
    وأنتما احضرا أي شيء لنحملها عليه إلى داخل المنزل بعيداً عن ذلك الجو البارد . وأحضرا غطاءً مطوياً وبعض الألواح أو باباً أو أي شيء يتحمل وزنها .
    وانتما هناك اذهبا إلى الطريق باتجاه الجنوب وأبطئا المرور , وأنتما اذهبا إلى الطريق باتجاه الشمال وقوما أنتما أيضاً بإبطاء المرور , فنحن لا نريد حادثاً آخر هنا . والباقي اركبوا سيارتكم وغادروا الآن" .
    وفي لحظات قليلة تحول الأمر من الارتباك إلى النظام والترتيب . كل هذا لأن شخصاً واحداً تولى إدارة الموقف الصعب . فقد كان سلوك هذا الرجل وتصرفه إيجابياً ويتميز بالتسلط حتى إن أحداً لم يناقش أوامره أو حقه في إصدار الأوامر , بل إن كل واحد منهم أسرع إلى تنفيذ الأمر الذي تلقاه لأنهم كانوا يودون المساعدة وكان كل ما يلزمهم شخصاً يقودهم على الطريق ويتولى تحمل مسئولية اتخاذ القرار .
    تلك هي أهم صفة يتميز بها القائد وهي التي تجعل الشخص رابحاً على الدوام . فإذا تمتعت بالشجاعة الداخلية لاتخاذ القرار ثم تحملت مسئولية تصرفاتك ستجد الناس يذعنون لك دائماً ويتركون لك مهمة تولي القيادة .
    ستحيط بك هالة من السلطة قد تكون غير مرئية , لكن يمكن لأي شخص تمييزها بسهولة ولمسها تقريباً . وسيتعامل الناس تلقائياً معك على أنك فائز , وسيتطلعون إلك لتولي القيادة في أي مشكلة تواجههم .


    كيف يحقق الشخص الناجح السيطرة ؟
    ومن المثال السابق , يتضح لك أنه عندما يلتقي شخصان للمرة الأولى يصبح أحدهما قائداً ويتولى السيطرة على الموقف . أما الشخص الآخر فيصبح تابعاً . وستدرك على الفور أن الرابحين لا يكونون تابعين أبداً , بل يحتلون دائماً موضع القيادة .
    وأنت أيضاً يمكنك أن تتولى السيطرة على المواقف إذا تذكرت أن كل شخص في العالم في انتظار شخصر آخر ليوجهه . وإذا أردت أن تصبح رابحاً فكن أنت ذلك القائد وستجد أن هذه الاستراتيجية وحدها هي التي ستضعك في مكان القائد وسط تلك الحشود .
    وكل ما تحتاجه المبادرة لتصبح كل هذه الحشود تابعة لك . وإذا انتهجت توجهاً إيجابياً فستجد أن الشخص الآخر سيفعل ما تقوله له وستجد أنه في 95% من الوقت سينفذ أوامرك دون تردد أو مناقشة . وفي 5% من الحالات ستجد أنه في حاجة إلى دفعات بسيطة لتحفيزه لتنفيذ أوامرك .


    لماذا يكون الشخص الناجح متفائلاً ومبتهجاً دائماً ؟
    لقد تعلم الناجحون النظر إلى الجانب المشرق للأمور . وهم يعلمون أن الابتسامة لغة عالمية للحب , لأنها تصهر المقاومة والمعارضة كما انها تمنع الخوف وتملأ الشخص الآخر بالأمل والشجاعة . ويعلم الناجحون أن التوجهات المتشائمة للخاسرين فقط وليست للفائزين .
    وانا أتذكر شخصاً ناجحاً بحق سأشير إليه هنا باسم "ويلر السعيد" كنت قد قابلته في الثلاثينات عندما كنت في المدرسة الثانوية بسيجورني بولاية أيوا . وكان الاسم المستعار للسعيد معروفاً للجميع . لأنه كان مبتسماً ومبتهجاً دائماً , وكان حلو اللسان مع الجميع ولم أره يوماً غاضباً أو عابساً , ولم أسمعه يوماً يتفوه بكلمة تسيء إلى أي شخص .
    وكان ويلر السعيد يمتلك ويدير فندق كوبيك وهو واحد من أشهر الفنادق المعروفة على مسافة أميال للبائعين المتجولين . وكانوا يقطعون الطريق للمكوث في فندق ويلر السعيد نتيجة لتوجهه المتفائل وابتسامته المبهجة . وقد وصل ويلر السعيد إلى أعلى درجات النجاح والغني نتيجة لهذا التوجه . لقد كان شخصاً ناجحاً بالفعل ومثالاً إيجابياً يجب إتباعه .
    وإحدى فوائد التفائل والابتهاج هي أن الشخص الناجح قد تعلم ألا يأخذ نفسه مأخذ الجد الصارم . وأن يتمتع بروح الدعابة والتي تسمح له بالنظر إلى الجانب المشرق للموقف .
    وقد صاغ ذلك صديق عزيز لي بعبارة أخرى يدعى جورج حيث قال : "لقد حاولت لسنوات طويلة أن أصبح ناجحاً , ولكني لم أتمكن قط من الوصول إلى ذلك الهدف , لذا قررت أخيراً أنني لابد أن أعدل مساري كلية , لذا قررت تغيير أهدافي , وقررت أن أصبح فاشلاً وفي يوم وليلة أصبحت ناجحاً" .
    وبالطبع جورج كان يمزح فقد كان ناجحاً , بل ناجحاً للغاية في إدارة أعماله , فقد تعلم أن يحافظ على روح الدعابة , هذا كل ما في الأمر .


    كيف يكسب الشخص الناجح احترام الآخرين ؟
    إذا أردت أن تصبح ناجحاً , وإذا أردت أن ينظر إليك الناس باحترام فلابد إذن أن تتحمل المسئولية تجاه تصرفاتك بما في ذلك أخطاؤك . وعندما يعلم الناس أنك لن تلقي بتبعية الأمر أو اللوم عليهم فسيطيعونك طاعة عمياء , وتكسب تعاونهم المثمر ودعمهم واحترامهم الكاملين .
    والآن سأقدم لك ست خطوات إرشادية بسيطة يمكنك استخدامها لبرمجة عقلك الباطن بالطريقة الملائمة , وبالتالي تتعلم كيف تتحمل المسئولية وتكسب احترام الآخرين وتصبح رابحاً حقيقياً في أعينهم وهي :
    1 . اغتنم كل فرصة تتاح لك لزيادة مسئولياتك ولا تنتظر أن يخبرك أحد بما تفعل , وخذ زمام المبادرة , وتصرف بناءً على حكمك الصائب طبقاً للإرشاد الداخلي الذي يزود به عقلك الباطن .
    2 . أد أي وظيفة توكل إليك بإتقان مهما كنت صغيرة , وأنا على يقين من أنك تعرف القول المأثور الذي يقول إن أي عمل بسيط يستحق أن يؤدى بإتقان , وهي مقولة صحيحة ولن أتوانى عن نصحك بها .
    3 . تقبل النقد الصادق واعترف بأخطائك , ولكن لا تسقط في بئر رثاء نفسك , بل امض قدماً بثقة وشجاعة .
    4 . التزم بما تعتقد أنه صحيح من الناحية الأخلاقية , وكن شجاعاً في الدفاع عن أفكارك .
    5 . تحمل المسئولية الكاملة عن أخطاء من يعملون تحت قيادتك , وهذا المبدأ سيحدد ما إذا كنت ناجحاً حقيقياً أم مجرد فاشل آخر ! .
    6 . تحمل المسئولية الكاملة عن جميع تصرفاتك الناجحة منها والفاشلة على حد سواء , ومعظم الناس على استعداد لتقبل الثناء عن التصرفات السليمة غير أنهم ليسوا على استعداد لتقبل النقد عن أخطائهم , ولكن إذا أردت أن تصبح ناجحاً حقيقياً فعليك أخذ الحلو والمر معاً .


    كيف يتعامل الناجحون مع الأخطاء ؟
    على الرغم من أنني سبق وذكرت هذه النقطة في الخطوات الست الإرشادية التي تساعدك على كسب احترام الآخرين إلا أن هذه النقطة بالذات مهمة وتستحق المزيد من التوضيح .
    يصعب على الشخص المتوسط التعامل مع المشاكل , ولكن الأصعب هو تقبل النقد والآن سأضرب لك مثلاً يوضح هذا :
    لنفترض أن أحد العاملين لديك طلب منك ان تراجع عمله حتى تصحح له الأخطاء , هل تعتقد إذن أنه يريد منك القيام بهذا حقاً ؟ بالطبع لا , فهو لا يريدك أن تنتقده وتوضح له أخطاءه , بل يريدك أن تثني عليه وتخبره بأن عمله رائع , وحتى الآن لم ألتق الشخص الذي يرغب في تلقي نقد .
    فإذا أردت أن تكون رابحاً فيجب أن تعرف كيف تتعامل مع أخطائك بصدر رحب , والأهم من ذلك ألا تبرمج عقلك الباطن بذلك النموذج السيء .
    ستحتاج إذن أن تعرف موضع الخطأ وتعترف لنفسك به , ثم تنهض وتتقدم إلى الأمام بثقة وطمأنينة . ولا داعي للإحساس بالذنب أو جلد الذات , فالأمر يشبه السقوط من فوق صهوة جواد أو السقوط عن الدراجة , لذا عليك أن تنهض وتنفض عنك غبار الخطأ وعد إلى المضمار مرة أخرى . وإذا لم تفعل هذا فسيشل الخوف من الوقوع في نفس الخطأ حركتك .
    تعامل مع المشكلة فوراً لأن المشاكل يمكنها مساعدتك , لأنها تبني خبرة ولأنك ستتعلم ما ينجح وما لا ينجح من الحلول , وبالتالي تركز جهدك وطاقتك على ما ينجح منها . فالطفل عندما يشرع في تعلم المشي يقع وينهض , ويقع وينهض ولولا محاولاته العديدية لما تعلم المشي . وأنت أيضاً لا تختلف عن ذلك الطفل , حيث يمكنك التعامل مع أخطائك بنفس الطريقة التي يتعلم بها الطفل المشي .


    لماذا يكون الناجح متوافقاً في تصرفاته ؟
    بكون الأشخاص الناجحون متوافقين في تصرافتهم , فهم يقولون ما يفعلون , وهم يأخذون كل التزام كأمر شخصي , ويعتبرون أن كلمتهم عهد لابد نت تنفيذه , وإذا أردت أن تصبح متوافقاً في تصرفاتك فاتبع هذه الخطوات الست الإرشادية البسيطة وبالتالي يمكنك برمجة عقلك الباطن بالمعطيات الصحيحة .
    1 . التزم بالأمانة والصدق المطلقين في كل الأوقات , ولا تسمح لنفسك بمجرد كذبة بيضاء صغيرة , ولا يوجد استثناء من هذه القاعدة مهما كان الأمر . وبالطبع هذا لا يعني إهانة الناس أو جرح مشاعرهم . فإذا لم تتفوه بقول حسن , فأفضل ما تفعله هو الصمت .
    2 . كن دقيقاً وصادقاً في إقراراتك , وهذا يتضمن الإقرارات الشفهية والتحريرية الرسمية وغير الرسمية , لأن توقيعك على أي مستند أو تقرير أو مراسلة أو أي ورقة صغيرة هو شهادة منك بأن المعلومات المحتواة صحيحة .
    وبنفس المبدأ عندما توقع على صك فإن هذه شهادة منك بأن رصيدك في البنك كاف لتغطية الشيك . فتوقيعك على أي عمل تقوم به لابد أن يكون له وزن .
    3 . دافع عن المبادىء التي تعتقد أنها صحيحة , ولابد أن تكون لديك الشجاعة للإيمان المطلق بمعتقداتك , ولا تقبل أبداً بحل وسط فيما يتعلق بمبادئك الأخلاقية , وإياك وامتهان مبادئك .
    وفي أحلك اللحظات يمكن لموقف اتخذه شخص ما أن ينقذ الجميع . كما يمكن لرجل شجاع يمتاز بالتوافق أن يتخذ قراراً في موقف عصيب فينير الطريق أمام الآخرين .
    ومنذ وقت طويل حضرت حفل تقاعد أحد كبار المسئولين التنفيذيين في شركة كبيرة بمدينة أورلاندو بولاية فلوريدا , حيث ألقى كلمة التبجيل رئيس الشركة وقال :
    "لقد عمل بوب في شركتنا لسنوات طويلة , وفي كل الأوقات لم أره يوماً يتوانى عن الدفاع عما يؤمن به , وعندما كنا نواجه موقفاً صعباً يتطلب اتخاذ قرار شجاع كان بوب دائماً يواجه الموقف بشجاعة وحزم بغض النظر عن تقبل الآخرين أو انخفاض شعبيته بينهم , وكان دائماً يصر على اتخاذ القرار السليم ويمنحنا الشجاعة التي نحتاجها للقيام بالأمر" .
    4 . التزم بوعودك . لكي تكون متوافقاً في تصرفاتك فلابد أن تلتزم بعهدك والكلمة التي أعطيتها , ولكي تتذكر دائماً الالتزام بعهدك تذكر النقاط التالية :
    أ . لا تدع شيئاً يمنعك عن الوفاء بعهدك , وإن كان بعض الناس يفعلون هذا ببساطة ليرضوا الآخرين أو ليكفوا عن مضايقتهم . وهؤلاء الناس يعلمون جيداً أنهم لا يمكنهم الوفاء بهذا العهد .
    ب . لا تتخذ قراراً لا يمكنك تأييده , ولقد شاهدت بعض الناس في مواقع إدارية وتنفيذية يتخذون قرارات خاطئة حتى يتمتعوا بشعبية بين مرؤوسيهم . ولكن حين تغرق السفينة يمتنعون عن تأييده !
    ج . لا تصدر أمراً يستحيل تنفيذه , ولقد شاهدت أناساً في مواقع إدارية وتنفيذية يفعلون هذا , إذ يصدرون أوامر إرضاء لرؤسائهم يستحيل على مرؤوسيهم تنفيذها , وعندما يخفقون في تنفيذ لك الأوامر يلقى عليهم باللائمة .
    فإذا لم تتمكن من الحفاظ على عهدك , فإنك وبكل صراحة كاذب , وإذا كنت كاذباً فأنت غير متوافق ولا يمكن الاعتماد عليك , وربما تكون عبقرياً ولكن لا قيمة لك كقائد , إذ يستحيل أن يصبح الكاذب رابحاً . وتعد هذه النصيحة واحدة من النصائح الغالية التي قدمتها لك من خلال هذا الكتاب .
    5 . تقبل اللوم عندما تكون مخطئاً , وهذا الأمر يتطلب التوافق , لأنه واحد من المبادىء الرفيعة للتكامل الذاتي , فأنت لن تكتفي بإلقاء تبعة الأمر على الآخرين بل إنك في بعض الأحيان ستكذب لتهرب من الموقف .
    إذن لا تسمح لنفسك بالوقوع في هذا الفخ وهو أن تكذب لتهرب من الموقف , لأن الهرب يجعل الأمور تسوء , فكذبة واحدة تقودك إلى الأخرى لتجد نفسك مكبلاً داخل شبكة من الأكاذيب .
    لذا فإن أفضل ما تفعله عندما تخطىء هو أن تتقبل اللوم ببساطة وتتجه لعمل شيء آخر . أخطىء واعترف بخطئك ولا تبحث عن كبش فداء . وعلى كل ليس هناك إنسان كامل أو معصوم من الخطأ . اعترف بخطئك وستكسب ثقة الناس عندما يعرفون أنك صادق معهم وستصبح رابحاً حقيقياً في أعينهم .
    6 . لا تحمل مشاكلك الشخصية إلى العمل . أخبرني صديق لي برتبة رقيب متقاعد في الجيش يدعى "توني" بأن أفضل شخص عملت تحت قيادته في الجيش كان ضابطاً برتبة رائد .
    حيث أخبرني توني قائلاً : "كان هذا الرائد يأتي إلى العمل كل صباح تملأ الابتسامه وجهه , كان بشوشاً ولم أره عابس الوجه في أي يوم .
    وعندما تقاعدت من الجيش قلت لذلك الرائد إنه أفضل ضابط عملت معه والسبب أنه شخص يمكن الاعتماد عليه وأنه يأتي إلى العمل كل يوم مبتهجاً وسعيداً , وهو أمر لم يكن يفعله الكثير من الضباط الذين عملت معهم . واستطرد توني قائلاً : "كان الرائد يخبرني بأنه في كثير من الأحيان يأتي إلى العمل ويقف بالخارج لعدة دقائق حتى يتمكن من رسم الابتسامة على وجهه قبل أن يدلف إلى المكتب . وكان دائماً ما ينجح في ذلك فقد كان من أكثر الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي توافقاً وكم سعدت بالعمل معه" .


    كيف يقيم الناجح نفسه ؟
    يقيم الناجحون أنفسهم طبقاً لما هم عليه وليس وفقاً لرأي الآخرين فيهم . وهم لا يسمحون لأنفسهم بإتباع رأي الناس أو تقييماتهم , فالناجحون لا يسمحون للآخرين بالتصرف كقضاة وجلادين .
    أما الفاشلون فهم قلقون دائماً بسبب رأي الناس فيهم , وعلى سبيل المثال إذا نظر إليك رئيسك بضيق أو بدا غاضباً غلا داعي للاعتقاد بأنه غاضب منك .
    فربما يكون قد تبادل هذا الصباح مع زوجته بعض العبارات الغاضبة حول النفقات المنزلية قبل أن يذهب إلى العمل , ولأن قليلاً من الناس يتمكنون من رسم ابتسامة على وجوههم مثل الرائد الذي أخبرنا عنه توني , فربما يكون رئيسك من الأغلبية .
    ولقد قال لي الجليل تشارلز هارمون : "لقد سمعت الكثير من تلك الملاحظات صباح كل يوم أحد وعندما كنت في أورلاند , قالت لي إحدى السيدات وتدعى جونز : "لقد ذهبنا إلى دار العبادة الآخر ولم أشأ أن تعتقد أننا كنا على الشاطىء أو أي مكان آخر ولم نذهب إلى الكنيسة . وفي الحقيقة إنني لم أفكر في أي من هذا ولم ألحظ أنها وزوجها لم يكونا متواجدين حتى أخبرتني هي بذلك" .
    وأعترف بأنني منذ سنوات مضت كنت أهتم برأي الناس بي , ثم شاهدت فيلماً يحكي عن بطل من الشرق رحل إلى الغرب ليتزوج من محبوبته التي ولدت ونشأت في مزرعة في تكساس .
    فرآه أحد رعاة القر وهو رئيس عمال المزرعة , وقد سخر من ملابسه وطريقة تصرفاته كرجل من المدينة حتى إنه تحداه للمبارزة , ولكن الرجل الشرقي رفض .
    سألته خطيبته : "ألن تبارزه ؟" .
    فأجابها : "بالطبع لا , فهذا غير مهم" .
    فسألته : "ولكن ما الذي سيقوله الناس عنك ؟" .
    فأجابها : "لست مسئولاً عن رأي الآخرين , فأنا مسئول عن رأيي في نفسي وحسب" .
    وعلى الرغم من أنني نسيت بقية الفيلم فقد ساعدني في علاقتي بالناس على مر السنين .
    وشعورك بالخوف والقلق والريبة من رأي الناس بك مضيعة للوقت , لأنك لن تكون ما يريده الناس , بل ستكون ما تريد وهو ما يعول عليه .


    كيف تصبح أنت أيضاً ناجحاً ؟
    أنت أيضاً تمتلك القدرة والإمكانيات لتصبح ناجحاً إذا تخلصت من المفاهيم السلبية التي قد تجعل منك شخصاً فاشلاً . ومن الحكمة أن تتأمل الماضي وتخطط للمستقبل بوضع أهداف لنفسك , ولكن إذا سرحت في الماضي واستحوذ المستقبل على تفكيرك فلن تدع مساحة لعقلك للتفكير في الحاضر .
    فالأشخاص الناجحون يعيشون يومهم ويشغلون أنفسهم بتحدياته والأهداف الحالية التي عليهم تحقيقها . فنجد الحاليين يقفزون للعيش في المستقبل , بينما يغرق الخاسرون في غيابات الماضي , ويبكون على الفرص الضائعة , ويفكرون في أنفسهم قائلين : "لو أنني فعلت كذا ... لو كنت هناك ... ماذا لو حدث هذا ..." .
    ويمكنك الاستجابة للحاضر عندما تركز انتباهك عليه وتكون واعياً للأهداف الحالية , وعندما يمكنك إعادة عقلك إلى الحاضر إذا قفز إلى المستقبل أو عاد إلى الماضي , والمحافظة على عقلك الواعي والتحكم فيه ذاتياً تمكنك من القضاء على المفاهيم السلبية وإحلال المفاهيم الإيجابية محلها لتتمكن من برمجة عقلك الباطن .
    ومن الضروري الحفاظ على تفكيرك الإيجابي عن نفسك وقدراتك الذاتية لتحقيق النجاح , وإذا برمجت صورتك كشخص ناجح في عقلك الباطن ستتمكن من تغيير مجرى حياتك وتكون ما تريد .
    وخيالك هو الذي يفيدك في هذه العملية , وكما قال العالم الجليل ألبرت أينشتاين : "الخيال هو النظرة الشاملة للحياة المستقبلية " .
    إذن تخيل نفسك كرابح وبرمج عقلك الباطن بمفاهيم إيجابية وتوجهات عن الحب والنجاح واحترام الذات وستكون ما تريد .


    كيف تبدو كرابح ؟
    لكي تبدو رابحاً في نظر الآخرين لا يجب أن يكون طولك ست أقدام أو تكون رياضياً محترفاً . فكم من الرجال طوال القامة يخوضون المعركة ضد الأعداء بشجاعة , إذن قوتك كشخص رابح تأتي من الداخل وليس من الخارج .
    وبالطبع هناك العديد من الصفات البدنية التي يمكنك اكتسابها لينتقل إليك الإحساس بأنك رابح مثل : الثبات وعدم التردد , والنظرة الثاقبة , ونبرة الصوت التي تنم الثقة الكاملة في النفس , وفوق كل هذا الحضور الطاغي الذي يجعل الناس يعرفون مكانك الصحيح .
    كما أن قوة احتمالك الجسدية مهمة لتعكس صورة الرابح , فقامتك يجب أن تكون منتصبة ورأسك مرفوعاً وصدرك مشدوداً , ولابد أن تبدو عليك الحيوية والطاقة والنشاط .
    وإذا كنت تثق في نفسك وتتصرف دائماً كما لو كان من المستحيل أن تفشل , سيستمد الناس قوتهم منك , ولابد أن ينم مظهرك وسلوكك عن الثقة في بعض الأحيان , يجب أن تتجاوز ما تشعر به فعلياً . وعندما تتحكم في نبرة صوتك وحركاتك يمكنك حينها أن تكون أكثر حزماً وثباتاً وتأثيراً عندما تواجهك أي مشكلة , وبالعكس ينظر إليك الناس نظرة دونية إذا شعرت بالرعب أو بدت عليك أمارات الخوف .
    وأنت تزيد ثقة الناس فيك كرابح عندما تتعامل مع المواقف العصيبة بصبر وهدوء وبعقل واع , وعندما تستخدم هذا التوجه الإيجابي فإنك تحمل المسئولية على كتفيك وتجعل من حولك يشعرون بأن هناك مخرجاً من هذه الأزمة , أن كل مشكلة لها حل , وسيثق الناس في قوتك وشجاعتك وقدرتك على اتخاذ القرار الصحيح .


    كيف تنقل للآخرين إحساس النجاح ؟
    عندما ترى نفسك رابحاً وتؤمن بقدراتك فستشع منك روح الثقة بالنفس وتنعكس على كل ما تقول وتفعل وستشرق بالحماس والثقة وسيقبلك الناس كشخص ناجح .
    ما الذي يجعل الطبيب أو المحامي أو رجل الأعمال أو البائع أشخاصاً ناجحين ؟ الثقة بالنفس والحماس في كل ما يفعلون . والآن سأضرب لك مثالاً توضيحياً لذلك .
    الدكتور "ج" واحد من أفضل الأطباء في ولاية فلوريدا وقد عمل رئيساً لقسم الطب الباطني بمستشفى مشهور بميامي لمدة تزيد عن خمسة عشر عاماً .
    وقد أخبرتني المديرة الإدارية للمستشفى بأنه بمجرد دخول الدكتور "ج" . حجرة المرضى يطرأ عليهم تحسن ملحوظ . "وعلى ما يبدو أن جسده محاط بهالة من الشفاء , فالأمر غالباً لا يتعلق بالعلاج الذي يصفه بل بمظهره الذي يشفي المرضى" .
    ما أفضل مثال لمدى تأثير ثقتك بقدراتك على ثقة الآخرين بأنفسهم وتقبلك كشخص ناجح ؟
    إذا كنت مثل الدكتور "ج" . يمكنك أن توضح في كل كلمة تنطق بها وتصرف تقوم به أن تبدو واثقاً في نفسك بغض النظر عن صعوبة العمل الذي تقوم به , وسوف تدفع الآخرين على الشعور بنفس شعورك .
    وتفرز الثقة بالنفس عادة النجاح وربما تحقق أسطورة الشخص الذي لا يخطئ . وهو ما يصنع الناجح الحقيقي .
    والآن سننتقل إلى فصل يحتوي على الكثير من المعلومات المهمة القيمة , وهو كيف تبرمج عقلك الباطن بتزويده بأهداف يحققها ؟

  9. #9
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تبرمج عقلك الباطن بتزويده بأهداف يحققها ؟


    الفصل السابع

    عقلك الباطن هو آلية لتحقيق الأهداف فإذا أعطيته هدفاً يسعى لتحقيقه فإنه سيقوم بتزويدك بالوسائل التي تساعدك على الوصول إلى هدفك , وأنت لست في حاجة إلى شغل نفسك بالطرق التي سيستخدمها عقلك الباطن , لأنك إذا ركزت اهتمامك على الأهداف التي ترغب في تحقيقها فإن الطرق ستعتني بنفسها .
    ولكن إذا لم تزود عقلك الباطن بهدف ليحققه فإنه لن يعمل من أجلك , وإذا سرت على غير هدى أو هدف , فإن عقلك الباطن بدوره سيسير على غير هدى .
    وفي هذا الفصل يمكنك استخدام أهدافك لتحقق النجاح عندما تقوم بما يلي :


    ستجني تلك الفوائد القيمة
    1 . أولى الفوائد العظيمة التي ستجنيها هي الإنجازات الناجحة . وربما يكون هذا النجاح مادياً أو متمثلاً في تحسن يطرأ على علاقتك مع أسرتك أو أصداقئك ومعارفك , أو ربما تصبح أكثر نشاطاً أو تتحسن صحتك , أو حتى تطور خصالك الطبيعية . وكل هذا يتوقف على المعطيات التي تزود عقلك الباطن بها .
    2 . أما الفائدة الثانية العظيمة التي ستجنيها مع الإنجازات الناجحة لتحقيق أهدافك فهي السعادة الشخصية , فالحياة أقصر من أن تعيشها في تعاسة , ولكنك لن تحقق السعادة الحقيقية إلا إذا حققت أهدافاً قيمة تحمل التحدي . ولابد أن تعرف أن هناك صلة وثيقة تربط ما بين قدراتك ورغباتك , فإذا كانت رغباتك محدودة فستكون مكاسبك محدودة لأنك لن تحتاج إلى تقدم الصفوف الأولى , وقد قال أوجستين : "السعادة تأتي من تحقيق الرغبات الصحيحة" .


    أساليب يمكنك استخدامها لتجني تلك الفوائد القيمة

    لماذا يخفق الذين لا يحددون لأنفسهم أهدافاً ؟

    لقد قرأت إحاءات توضح أن خمسة من مائة يحققون النجاح المادي , وعند بلوغ سن التقاعد _ 65 عاماً يحقق واحد فقط من هؤلاء المائة الثراء . ويحقق أربعة من المائة الاستقلال المادي , وخمسة من الـ 95 الباقين ما زالوا يعملون , وتوفي 26 و 54 من المائة مفلسين تماماً .
    والآن أعرف أن هناك طرقاً أخرى لقياس الإنجازات الناجحة , وقد ذكرتها في الفصل الخامس . ولكنني أعرف أيضاً أنه مطلوب تحقيق قدر محدد من النجاح المادي لاكتمال السعادة . ولقد كنت مؤمناً على الدوام بأنه لا يمكن لشخص جائع التفكير في تحقيق الإنجازات الناجحة . لكن ما يمكنه التفكير فيه هو مدى جوعه أو إلى أي مدى من الجوع والبرد تعاني أولاده وزوجته .
    وكما قال روسيل كونويل في كتابه الصغير الرائع "أرض الماس" : "الحب هو أعظم هبات الله على الأرض ولكن المحظوظ هو الحبيب الذي يمتلك ثروة" , ولا يمكنني مخالفته الرأي .
    ولكن لماذا لم ينجح من المائة سوى خمسة فقط ؟ بسبب الأهداف . فهم يعرفون طريقهم جيداً ويخططون للوصول إلى أهدافهم . ولماذا أخفق 95 من المائة في تحقيق الثراء ؟ لأنهم ليست لديهم أهداف يسعون لتحقيقها . فهم يشبهون السفينة التي تغادر الميناء بلا ربان ولا طاقم ولا جهة , ويسيرون حتى تتحطم السقينة فوق صخور الحياة .
    وإذا توقع بعض الناس تحقيق النجاح فلابد أيضاً أن يضعوا لأنفسهم أهدافاً ليحققوها تماماً كما يفعل الأفراد . وإذا لم يفعلوا فسيخفقون مثل الأفراد تماماً . وعلى سبيل المثال في عام 1930 قامت مجموعة دينية صغيرة ببناء مقر كبير مستقل لها في ميسوري , وكان يطلق عليه مبنى الاجتماعات العامة . وكان المكان يتسع للآلاف من الناس , وقد تكلف بناؤه مئات الآلاف من الدولارات , وفي البداية بني بالتبرعات الضئيلة التي تم جمعها من الأعضاء وسط جو قاتم من الإحباط الذي لم تشهده البلاد من قبل , ولكن كيف تحقق هذا الأمر ؟ السبب أن دار العبادة قدمت للناس هدفاً قوياً ملموساً لتحقيقه .
    ولكن بعد انتهاء مبنى الاجتماعات العامة ظلت دار العبادة على حالها ولم تتطور , واليوم لم تحقق الزيادة الطبيعية , والسبب ؟ لأنه عقب اكتمال مبنى الاجتماعات العامة لم يجد الناس هدفاً محدداً ملموساً لتحقيقه , فقد أخفقت القيادة في وضع هدف جديد ليجاهد الأعضاء لتحقيقه .


    كيف يمكنك استخدام الأهداف لزيادة قوة عقلك الباطن ؟
    الرياضي لابد أن يمرن عضلاته ليزيد من قوتها , وكذا عقلك الباطن لابد أن تستخدمه لكي تزيد قوته , وأفضل طريقة لعمل هذا هي أن تحدد له أهدافاً ملموسة ليصل إليها .
    وإذا لم تكن تعرف نوعية الأهداف التي تضعها لعقلك الباطن ليصل إليها , فاسمح لي بأن أضعك على أول الطريق .
    أولاً , الممتلكات المادية , ربما يكون هدفك شراء منزل جديد أو أثاث جديد أو سيارة أكبر أو خزانة ملابس جديدة أو الحصول على وظيفة أفضل , أو ترقية , أو ضمان مالي . وكل ما تحتاج إليه لتنجح هو أن تختار واحداً أو أكثر من تلك الأهداف .
    أو ربما تكون مهتماً بسلامتك البدنية إذ ترغب في التمتع بصحة أفضل أو تفقد الوزن الزائد أو تحظى بذاكرة أقوى أو تركيز أعلى أو القدرة على الاسترخاء أو التخلص من التوتر أو التخلص من بعض العادات السيئة مثل التدخين أو الإفراط في الشراب . إذن يمكنك أن تحصل على ما ترغب إذا وضعت لنفسك هدفاً .
    وأخيراً ربما يكون لديك أهداف روحية تحاول الوصول إليها . فربما في علاقة أقوى وأقرب من الله سبحانه وتعالى , والطمأنينة , والهدوء الداخلي , وراحة البال , والتحرر من ذنوب الماضي , والتخلص من الخوف والقلق والحيرة وسعادتك عندما تصبح قدوة لأبنائك وأصدقائك ومعارفك . ومهما كان ما تريد , حدد هدفك وآمن بأنك ستحققه وسيصبح ملكك .


    ثلاث صفات يجب توافرها في الأهداف
    لابد أن يتسم كل هدف بتلك الصفات الثلاث التالي ذكرها , وإذا افتقر الهدف إلى واحد منها فلن يمكنك تحقيقه :
    1 . لابد أن يكون الهدف محدداً وملموساً . وينبغي أن تعرف ما تريد الحصول عليه , قل فحسب : "أود أن أصبح غنياً" مجرد أمنية , إلى أي مدى تريد أن تصبح غنياً ؟ فإذا أردت أن يصبح دخلك خمسين ألفاً أو مائة ألف دولار سنوياً , فحدد الرقم الذي تريده لعقلك الباطن فحسب . ودع له الأمر ليزودك بالأفكار التي تحتاجها لتحقق تلك الرغبة الدفينة بداخلك .
    وإذا لم يكن هدفك ملموساً ومحدداً فستجد نفسك في نفس الموقف الذي وقع فيه أعضاء تلك الجماعة الدينية الذين بنوا مبنى الاجتماعات العامة وأخبرتك بقصتهم سالفاً , والذين لم يطورا أو ينموا أنفسهم لأن القيادة لم تمد الأعضاء بهدف محدد مرئي وملموس .
    والأهداف غير المحددة وغير الملموسة يستحيل تصورها لأنها غامضة وتجريدية . ولن تلهم تلك الأهداف عقلك الباطن أو تثيره ليقوم بأي عمل من أجلك . وإذا لم تكن في عقلك الباطن واثقاً مما تريد , فإن موقفك لن يسمح لك ببرمجة عقلك الباطن بالإنجازات الناجحة .
    فإذا أردت أن تحقق أهدافك بنجاح فتأكد من أنها محدودة وملموسة .

    2 . لابد أن يكون هدفاً قابلاً للقياس . وأقصد بهذا أن تكون قادراً على الحكم على تقدمك عن طريق تحقيق هدفك . وربما يكون هدفاً كمياً , إذن فما مقدار ما تريد تحقيقه أو إلى أي مدى تود المضي قدماً ؟
    وعلى سبيل المثال ربما يكون هدفك هو ان تصبح رئيساً للشركة التي تعمل بها بغض النظر عن وظيفتك الحالية . وهذا ما فعله رجل أعرفه . فقد ترقى من حجرة البريد ليصبح رئيساً للشركة خلال 16 عاماً لأنه وضع ذلك المنصب هدفاً له .
    وبالطبع كان عليه استخدام بعض الأهداف الوسيطة في طريق تحقيقه هدفه النهائي , إلا أنه لم يتخل قط عن هدفه النهائي وهو ان يصبح رئيساً للشركة . ولقد كان عاقداً العزم على تحقيق هذا الهدف وهو ما فعله . وكما أخبرني يوماً ما : "من المهم أن تضع نصب عينيك ما تريد , وأين تريد أن تكون , ولكن ليس أين كنت وأين أصبحت الآن" .

    3 . لابد أن يكون هدفك محدداً بوقت . وعندما تضع خططك للوصول إلى هدفك لابد أن تضع لنفسك فترة زمنية محددة معقولة لتحقق هدفك . وإذا لم تفعل فستجد أنك ستواصل تأخير وتأجيل الأمور .
    وعلى سبيل المثال إذا خططت لتصبح طبيباً أو محامياً فإنك لن تفعل هذا بين عشية أو ضحاها , وإذا أردت أن تربح مليون دولار فأنت في حاجة إلى فترة زمنية محددة حتى تكمل المهمة بنجاح .
    إذن خطط لنجاحك بحرص سنة بسنة وشهراً بشهر ويوماً بيوم أو حتى ساعة بساعة إذا لزم الأمر . وإذا حدث وفاتك أحد المواعيد المحددة لجدولك الزمني فلا تجفل وتترك الأمر . فربما تكون محتاجاً إلى إعادة ضبط جدولك الزمني أو ربما لم تكن واقعياً ومتسرعاً عند وضع جدولك الزمني . والأهم أن تداوم على التحرك في الاتجاه الصحيح والتأكد من أنك لا تحيد عن الطريق الذي يوصلك إلى هدفك .


    لماذا تساعدك كتابة أهدافك ؟
    قبل أن تدفع نفسك لتضع هدفاً محدداً على الورق , فمن السهل أن تضع لنفسك هدفاً عاماً مثل : "أود أن أصبح غنياً عندما أصل إلى منتصف العمر" فهذا لا يعد هدفاً لأنه مجرد حلم من أحلام اليقظة أو مجرد أمنية , فالهدف يحدد المبلغ الذي تريده في حسابك , على سبيل المثال اكتب مقدار المال الذي تريده في موعد محدد "أود أن أدخر مائة ألف دولار بحلول عيد مولدي الخامس والثلاثين" .
    وأنا واثق من أنك قد سمعت شخصاً ما يقول : "أعلم ما أقصد , ولكنني لا استطيع أن أصيغها في كلمات" , فإذا شعرت بالذنب لهذا القول فهذا يعني أنك على ثقة تامة من عدم معرفتك بما تريد أو تقصد , فإذا لم تتمكن من كتابة هدفك ولم تضع لنفسك هدفاً محدداً وملموساً لتبرمج عقلك الباطن به فأنت تغرق في الأمنيات وأحلام اليقظة .
    واسمح لي بأن أضع خطة بسيطة إرشادية لمساعدتك لتبدأ في كتابة أهدافك .



    خطة إرشادية لمدة عشر سنوات

    1 . وظيفتي
    أ . ما الدخل السنوي الذي أرغب في تحقيقه ؟
    ب . ما المستوى الإداري الذي أود الوصول إليه ؟
    ج . ما مقدار المسئولية التي يمكنني تحملها ؟
    د . ما مقدار السلطة الذي ترغب في الحصول عليه ؟
    ه . ما الصفات التجهيزية التي تساعدك للوصول إلى المنصب الذي تريد ؟


    2 . أسرتي
    أ . ما المستوى المعيشي الذي تريده لأسرتك ؟
    ب . ما نوع المنزل الذي تريده لعائلتك ؟
    ج . في أي جزء من المدينة تود أن تعيش ؟
    د . كم من المال يمكنك ادخاره من أجل تعليم أولادك ؟


    3 . حياتي الإجتماعية
    أ . ما نوع الأصدقاء الذين أرغب في الاختلاط بهم ؟
    ب . ما الجماعات والنوادي الاجتماعية التي أود الاشتراك بها ؟
    ج . ما الموضع القيادي الاجتماعي الذي أرغب في تبوئه ؟
    د . ما الأسباب التي تدعوني إلى الانخراط في هذا ؟

    هذه مجرد خطة إرشادية بسيطة لتبدأ في كتابة أهدافك ويمكنك إضافة ما تشاء من البنود التي تراها مناسبة وفقاً للموقف والظروف التي تحيط بك وطبقاً لرغباتك .


    كيف تجعل هدفك مثيراً وقيماً ؟
    إذا أردت الخروج من هوة الملل والخضوع للواقع , فلابد إذن من تحديد هدف مثير وقيم . وإحدى أفضل الطرق لتحقيق هذا هي تصور كل الفوائد التي ستجنيها عندما تحقق هدفك . وعلى سبيل المثال لنقل إنك تود الإقلاع عن التدخين , فبدلاً من استخدام قوة الإرادة أو التفكير في مدى صعوبة الأمر , حفز نفسك بالاستماع إلى كل الأمور الجيدة التي ستجنيها عندما تقلع عن التدخين , وعلى سبيل المثال :
    1 . لن تعاني مرة أخرى من ذلك السعال الذي يسببه التدخين .
    2 . ستشعر بتحسن مذاق طعامك , وبذلك ستستعيد حاسة التذوق بالإضافة إلى حاسة الشم أيضاً _ .
    3 . لن تخاطر بإيذاء الآخرين برائحة نفسك السيئة , وكما كان ابني بوب يقول دائماً : "تقبيل الشخص المدخن يشبه لعق الرماد بلسانك" .
    4 . لن تخاطر بالإصابة بضيق الشعب الهوائية أو الربو , والأخطر سرطان الرئة . وقد ثبت أن الجسد يشفى ذاتياً خلال اثنتي عشرة ساعة من آخر سيجارة دخنتها , وعلى الرغم من أن الأمر سيستغرق عدة أشهر قبل أن تعود صحتك لطبيعتها .
    5 . لن تخاطر بالاصابة بالشيخوخة المبكرة وتجعدات الوجه . كذلك فإن السيدات المدخنات يصبن بتجعيدات الوجه في سن الخمسين أكثر من غير المدخنات في سن السبعين .
    6 . ستدخر ثروة صغيرة خلال عام تكفي لقضاء إجازة رائعة , فعندما تدخن علبتين في اليوم والعلبة ثمنها دولار , إذن ستدخر سنوياً 730 دولاراً وهو مبلغ كبير من المال بالنسبة لي ؟ أترى كم المكاسب التي ستجنيها عندما تقلع عن التدخين .
    وهو ما يجعل هدفك مثيراً وقيماً . ويمكنك أيضاً استخدام نفس النظام لوضع أهداف تتعلق بإنقاص الوزن والتحكم في أعصابك أو كسب المزيد من المال , وكل كا تريد . وكلما كان الهدف مثيراً وقيماً , زاد طموحك لتحقيقه , وعمل عقلك الباطن بطريقة أفضل .


    لماذا يتعين عليك عدم مناقشة أهدافك مع أي شخص ؟
    سبق وناقشت هذه النقطة من قبل , ولكن أود إلقاء المزيد من الضوء على هذا الأسلوب النهن وبتفصيل أكثر . فقد تتسبب مناقشتك لخططك وآمالك مع الآخرين في إحراج شديد لك , وسأضرب لك مثالاً مررت به شخصياً .
    في عام 1950 عندما بدأت الحرب الكورية تم توجيه مئات الآلاف من جنود الاحتياط إلى العيادات لفحصهم بدنياً وإعداد تقارير لضمهم للخدمة خلال 30 يوماً , إذا كانو لائقين صحياً .
    وقد تم استدعاء صديق لي يعمل مندوب تأمين ليتم إجراء الكشف الطبي عليه في شهر يوليو عام 1950 . وقد قيل لجيري إنه لو كان لائقاً فسيتم إلحاقه بالخدمة خلال 30 يوماً وقد جاء تقريره بأنه يتمتع بصحة ممتازة , لذا أغلق جيري مكتبه وأخبر الجميع بأنه سيلتحق بالجيش , ووجد نفسه يغرق في بحر من حفلات الوداع والهدايا .
    ولكن كما حدث عادة في الحكومة تأخر خطاب الاستدعاء ولم يصله وانتظر جيري حتى أغسطس وسبتمبر وأكتوبر , وأخيراً أعاد فتح مكتبه وفي فبراير 1951 وصله خطاب الاستدعاء بعد سبعة أشهر من الموعد المحدد لالتحاقه بالخدمة .
    وأنت أيضاً عليك أن تتذكر أن لكل واحد طريقة تفكيره الخاصة للوصل إلى أهدافه , وإذا سألت مائة شخص فإنك ستحصل على مائة رأي مختلف حول الطريقة الصحيحة لتحقيق أهدافك . لذا عندما تناقش أهدافك وخططك مع الآخرين فأنت تربك عقلك وتعرضه لفوضى عارمة , أنت فقط المؤهل الوحيد لمعرفة ما ينبغي أن تتلقاه من عقلك الباطن بناءً على المعلومات والإرشادات التي تلقيتها من عقلك الباطن . "تقدم ولا تخبر أي شخص" , تلك هي النصيحة الغالية التي أقدمها لك .


    كيف تركز على هدف واحد ؟
    سينصحك مستشارو الاستثمار بضرورة تنوع أنشطتك لتجنب مخاطر الاستثمار في شركة واحدة . وربما تكون هذه الفكرة صحيحة فيما يتعلق بالاستثمار , ولكنها لا تنطبق على موضوعنا هذا . إذن عليك تزويد عقلك الباطن بهدف واحد حتى تستغل كل إمكانياته , لذا ركز على نقطة واحدة ولا تشتت جهدك .
    وعندما تركز على هدف واحد تزود به عقلك الباطن فإنك تحقق ما تريد بعد أن تركز كل جهدك وطاقتك لتحقيقه . وكما قال أندرو كارنيجي الثري صاحب مصانع الصلب : "ضع كل البيض في سلة واحدة وراقبه جيداً" . ركز على هدف واحد وستصبح ناجحاً .


    لماذا يجب أن تكون أهدافك كبيرة ؟
    عندما تحدد هدفاً , فلا تخشى طلب المستحيل , لأنك قد تضطر إلى استخدام أهداف وسيطة كدرجات تصعد عليها لتصل إلى هدفك , وإياك أن تضع لنفسك أهدافاً قريبة المنال , لأن كل ما تتخيله يمكن تحقيقه .
    في فترة ما كنت محظوظاً بزيارة الجزء الغربي من ولاية كارولينا الشمالية والمعروفة بأرض السماء , غير أن الأنظار لا تنجذب إليها لمجرد اخضرار جبالها وصفاء بحيراتها والأنهار الجارية بها وسماواتها الزرقاء بل لأنها تحتضن جميع أنواع الصناعات النسيجية والأقمشة والورق والبلاستيك والمطاط والفضل يرجع إلى هواء جبالها العليل .
    وهناك قابلت رجلاً يدعى جيم تايلور يعمل مديراً لمصنع وانيسيفيل شمال كارولينا . وهو أحد فروع شركة صناعة المطاط الوطنية المعروفة , كانت هذه أول مرة ألتقي به , وبعد عامين انتقل إلى وظيفة المشرف على نفس المصنع , ولكن كيف تسنى له اعتلاء السلم بهذه السرعة وفي غضون وقت قصير ؟ لنستمع إلى ما قاله جيم عن نفسه :
    "حققت أقصى أهدافي بالوصول إلى وظيفة المشرف على المصنع الذي أعمل به , وأعد نفسي بالاستعداد لتولي منصب مدير المصنع بعد أن يتركه المدير الحالي . وعندما انتقلت إلى وظيفة المشرف على المصنع تعلمت جميع واجبات ومسئوليات رئيس العمال , الذي عندما ترك الشركة ليلتحق بعمل في شركة أخرى تم اختياري من بين ثلاثة مشرفي عمال لأرأس القسم , وتمت ترقيتي إلى وظيفة رئيس عمال .
    وفي تلك الأثناء كنت كبير رؤساء العمال في قسم الغزل , وكان شغلي الشاغل هو تعلم جميع المهام الرئيسية لرؤساء عمال الأقسام الأخرى .
    لم أكن أحاول إدارة عمل زملائي , ولكن لأن قسمي هو الذي يمد الأقسام الأخرى بالمواد الخام المطلوبة ليكملوا المنتج النهائي كان علي أن أعرف كل ما يدور في أقسامهم وليس هذا فحسب , بل أعد نفسي للترقي إلى الوظيفة التالية وهي المدير المراقب . ولكي أحظى بتلك الوظيفة كان علي أن أتعرف على تفاصيل كل وظيفة بالمصنع .
    وقد أضافت لي تلك المعلومات الكثير لأن مدير المصنع والمدير المراقب اضطرا إلى السفر معاً إلى أوهايو , وقد كان توم يختارني دائماً من بين كل رؤساء العمال في المصنع لأحل محله في أثناء غيابه .
    ومنذ ستة أشهر مضت نقل توم مديراً للفرع الرئيسي للشركة في دايتون وتولى هارولد منصب توم , وتوليت أنا منصبه وأصبحت المدير المراقب .
    ولكن لم تمض فترة قصيرة حتى نقل هارولد إلى الغرب الأوسط ليتولى فرعنا في سانت لويس وأصبحت أنا مدير المصنع" .
    وسألته : "ما الذي فعلته أيضاً لتعد نفسك لوظيفة مدير المصنع ؟" .
    "كما أخبرتك من قبل , أنا دائماً أحاول معرفة جميع التفاصيل المتعلقة بالمصنع عموماً , وتفاصيل عملي وعمل رئيسي وعمل كل فرد في المصنع .
    ولكنني فعلت ما هو أكثر , وحيث إنني لم أتخرج في الجامعة فإنني كنت أحضر دورات لتعليم الكبار في حرم جامعة أشيفيل شمال كارولينا أيام الأربعاء وصباح أيام السبت , ومازلت أدرس حتى الآن .
    وجميع من في الشركة يعلمون بأمر دراستي في الجامعة لتجسين مستواي التعليمي , لأن الشركة تدفع نصف مصاريف الدراسة , وأعتقد أنهم يعلمون أن أمر إكمال تعليمي هام لي ولهم على حد سواء . ولابد أنه أحدث فرقاً حتى تمت ترقيتي وتجاوزت آخرين يكبرونني بكثير . ولطالما بذلت أقصى جهدي حتى أكون مستعداً للمنصب التالي عندما تكون الشركة مستعدة لمنحه لي فقد كان هذا هو هدفي دائماً" .
    وبمجرد أن تضع لنفسك هدفاً وتعرف طريقك فإنه يمكنك أن تفعل مثلما فعل جيم تيلور . قم بما يجب عليك لتحقيق هدفك ولا تدع أي شيء يقف في طريقك , وكما قلك لك مراراً سيمدك عقلك الباطن بنسبة 2% إلهاماً أما 98% فهي تتمثل في الجهد الذي تبذله تماماً مثل جيم .
    وقد صادف أن عرفت من خطاب أرسله لي جيم منذ عدة أيام أنه لم يعد مديراً للمصنع في شمال كارولينا , وأنه انتقل إلى أوهايو في مقر قيادة المؤسسة كنائب لرئيس الشركة , ومسئولاً عن الإنتاج في جميع أنحاء الولايات المتحدة . أي أنه يشرف على تسعة مصانع وليس مصنعاً واحداً , وأثق أنه قبل أن يتقاعد سيصل إلى منصب رئيس الشركة والمدير التنفيذي للمؤسسة . كما ترى هذا ما حققته الأهداف وبالمثل فإنها يمكن أن تفيدك أيضاً .


    كيف تضع خطتك لتحقق النجاح ؟
    قرأت على مر السنين العديد من الخطط الموضوعة للإنجازات الناجحة إلا أن أفضلها على الإطلاق كانت تلك التي وضعها بول جيه . ميير مؤسس ورئيس مجلس إدارة smi الدولية واكو _ تكساس وهو خبير في إلهام الناس بتقديم أفضل ما لديهم , ويطلق السيد ميير على خطته :

    * خطة نجاح شخصية تساوي مليون دولار
    1 . بلور تفكيرك وحدد الهدف الذي ترغب في تحقيقه , ثم كرس نفسك لتحقيقه دون الحيد عنه مهما كان النقد الموجه لحماسك .
    2 . طور خطتك لتحقيق هدفك , وضع مدة زمنية محددة لتحقيقه وخطط لتقدمك بحرص ساعة بساعة ويوماً بيوم وشهراً بشهر , ونظم أنشطتك , وحافظ على حماسك , وهو ما من شأنه تفجير طاقتك .
    3 . اجعل رغبتك صادقة فيما يتعلق بما تريده من الحياة , فالرغبة المتأججة هي أعظم حافز لكل إنسان للعمل , لأن الرغبة هي النجاح ترسخ داخل العقل الباطن وهي تخلق بدورها عادة النجاح الدائم .
    4 . نم ثقتك بنفسك وقدراتك الخاصة وانخرط في جميع الأنشطة دون أن تسمح لنفسك بمجرد التفكير في إمكانية الهزيمة أو الفشل , وركز على نقاط قوتك بدلاً من التركيز على مواطن ضعفك أو مشاكلك .
    5 . العزيمة والإصرار على مواصلة خطتك بغض النظر عن العقبات التي تواجهك أو النقد الموجه إليك أو الظروف المحيطة بك أو أي شيء آخر قد يقوله الناس أو يفكرون فيه أو يفعلونه , اجعل عزيمتك صلبة بالجهد المتواصل والانتباه وتركيز طاقتك , فالفرص لا تدق أبواب أولئك الذين يجلسون في انتظارها بل هي تواتي من يسعون إليها .


    ملخص لأهم النقاط التي وردت في هذا الفصل لتتذكره :
    1 . أبرز أهدافك المحددة وكرس نفسك لتحقيقها , واحرص على تحديد هدف واحد يعد الأهم بالنسبة لك في الوقت الحاضر .
    2 . ضع خطة محددة لتحقيق أهدافك , واكتب تلك الأهداف مع الخطة لتفهمها بلغة سهلة وواضحة وملموسة .
    3 . احتفظ داخل عقلك بما يمكنك الحصول عليه وفكر فيه طوال الوقت , وارسم له صورة واستخدم حواسك الخمس ليصطبغ بشخصيتك إذا أمكن .
    4 . ازرع هدفك داخل أعماق عقلك الباطن وتذكر انه خلاق ومبدع ولا يهدأ أبداً وهو يمدك بالطرق التي تساعدك على تحقيق أهدافك ورغباتك إذا برمجته عليها .
    5 . لا تدع الأفكار تهزمك أو تخيفك أو أن توقفك , وهذا هو الأسواً , بل نم بداخلك الرضا والكبرياء والقدرة على تجاوز جميع العقبات , ولابد أن يكون توجهك هو "الفوز" .
    والآن سننتقل إلى فصل مثير وشيق , لأن عنوانه : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وثرياً ؟

  10. #10
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وثرياً ؟
    الفصل الثامن
    أعلم أنني أخبرتك من قبل بأن النجاح هو الإدراك المستمر للمثل القيمة , وهو كذلك بالفعل , وأعلم أيضاً أن الشخص الناجح ليس بالضرورى أن يكون ثرياً , وعلى سبيل المثال بعض الناس مثل السفراء ورجال الدين والمعلمين يقيسون نجاحهم بالمردود الروحاني أو العقلي وليس المادي . ومع ذلك من خلال هذا الفصل أود التركيز على النجاح المادي فحسب .
    والآن أود أن تعيد قراءة عنوان هذا الفصل مرة أخرى , ومن فضلك لاحظ أن كلمة "ثري" أعقبت كلمة "ناجح" , ولدي سبب وجيه لهذا , فأنا أود أن أوضح لك أن النجاح ليس نتيجة لجني المال بل العكس هو الصحيح , فالمال يأتي نتيجة النجاح . غير أن السواد الأعظم من الناس يؤمنون بعكس تلك الحقيقة . فهم يؤمنون بأنهم ينجحون عندما يكسبون المزيد من المال . ولكن حقيقة الأمر أنك تكسب الكثير من المال عندما تحلق في سماء النجاح , لذا عندما تحاول تحقيق مكاسب مادية فاسع بجد وراء النجاح وضعه أمامك كهدف محدد , وستجد أن المال سيأتي لاحقاً كنتيجة طبيعية .
    والمال هو القوة , ومن الطبيعي أن ترغب بشدة في كسبه , إذ يمكنك تحقيق المزيد وأنت تملك المال . وواحدة من أفضل الطرق لتصبح ثرياً أن تثري الآخرين . تلك هي الفلسفة التي استخدمها أندرو كارنيجي ملك صناعة الصلب لتحقيق ثورة قدرها 500 مليون دولاراً . فقد أثرى الآخرين بتخفيض سعر الصلب من 160 دولاراً للطن إلى 20 دولار للطن , وبهذه الطريقة أفاد كل فرد على أرض الولايات المتحدة الأمريكية .
    وعندما تتبع مبدأ إثراء الآخرين لتحقق الثراء لنفسك , فإنك :
    ستكسب تلك الفائدة الكبيرة
    المال , المال والمزيد من المال . فمنذ أن اخترع الفينيقيون النقود منذ عدة آلاف سنة , حتى أصبح المال هو الهدف الأول للسواد الأعظم من الناس الذين يسعون لجمع المزيد والمزيد منه قد ما يستطيعون . ومن خلال هذا الفصل سأقدم لك أساليب يمكنك استخدامها لتجني المزيد من المال :
    كيف تهزم عقدة الفقر ؟
    قبل أن أشرع في شرح الأساليب التي يمكنك استخدامها لتصبح ناجحاً وثرياً فإنني أود في البداية أن أوضح لك كيف تتخلص من عقدة الفقر إذا كنت تعاني منها والتي أعتقد أن الكثير من الناس يعانون منها . ومن ثم يمكننا البدء بداية جديدة بأفكار إيجابية بعد التخلص من الأفكار السلبية .
    يمكنك أن تلاحظ أن الكثير من العظماء تعوقهم عقدة الفقر , وهي وحدها كفيلة بإعاقة نجاحهم المادي . أعرف طبيباً شاباً متخصصاً في علاج العمود الفقري يدوياً وكانت لديه إمكانات هائلة تؤهله للنجاح وكان يدعى كيلي سي , وظل يكافح من أجل تحقيق غاياته , غير أن مشكلته كانت تكمن في فترة الطفولة .
    إذ كان والدا كيلي فقيرين شديدي الفقر , وفي كثير من الأحيان كان المنزل يكاد يكون خاوياً من الطعام إلا الفتات , وغالباً ما كان كيلي يبيت جائعاً وكان يرتدي الملابس القديمة المرقعة وعقب المدرسة كان يعمل في كل الوظائف الدنيا ليساعد عائلته في زيادة مواردها المالية . وكلما أراد كيلي شراء شيء كانت الإجابة دائماً واحدة : "لا نستطيع شراءه لأننا لا نملك المال , فنحن فقراء للغاية" .
    وكان كيلي عازماً على المضي قدماً في دروب الحياة وقد حصل على منحة دراسية لدراسة علاج العمود الفقري يدوياً وكان يعمل في وظيفة لنصف الوقت حتى أتم دراسته وحصل على الشهادة وبدأ في ممارسة العمل في عيادته الخاصة .
    غير أن كيلي ظل يفكر بنفس الطريقة التي كان يفكر بها في طفولته , فجعل أجر الكشف مبلغاً بسيطاً معتقداً أن الناس لا يستطيعون دفع أجر معقول . وفي النهاية تمكنت من إقناع كيلي بأن نشأته في أسرة فقيرة لا يعني أن جميع مرضاه فقراء أيضاً .
    وأخيراً أدرك كيلي أنني محق وأن أجره المنخفض لا يتناسب تماماً مع الخدمات القيمة التي يقدمها للناس . فقام برفع أجره بنسبة معقولة بعد أن تخلص من عقدة الفقر الذي غرق فيه في فترة طفولته . وازداد دخله , وتعلم إعادة برمجة عقله الباطن بأفكار إيجابية عن النجاح .
    فإذا كانت عقدة الفقر تتعلق بك منذ فترة الطفولة مثل كيلي فتذكر أنه إذا كان أبواك فقيرين فإن هذا لا يعني أنه يتعين عليك أن تكون فقيراً أيضاً , لذا فأعد برمجة عقلك الباطن بأفكار عن النجاح المادي وتعلم كيف تقيم الخدمات التي تؤديها تقييماً جيداً كما فعل كيلي وستحقق الاستقلال المادي لنفسك .
    خمسة أساليب يمكنك استخدامها لتعد نفسك لتحقيق النجاح المادي
    1 . استخدام المواهب التي منحهك الله إياها , لتفعل ما قدر لك .
    كيف يمكن لشخص واحد من مائة تحقيق أعلى نسبة مبيعات بينما لا يتمكن الـ 99 الباقون من تحقيق النسبة المطلوبة منهم ؟ ما الذي يجعل بعض الموسيقيين والمطربين يتفوقون على أقرانهم في نفس المجال ؟ لماذا يصرف بعض المحامين عملاءهم بينما يسعى آخرون وراء العملاء ؟ لماذا ينجح بعض الأطباء في علاج مرضاهم وشفائهم بينما يفشل غيرهم في علاج مجرد لدغة بعوضة ؟ لماذا يبرع شخص واحد بينما يخفق 100 آخرون ؟ ما الفارق بين كل هؤلاء ؟
    يعد الشخص الناجح ناجحاً , لأنه يستخدم المواهب التي منحه الله إياها ليفعل ما هو مقدر له أن يفعله , أي ما تؤهله قدراته الطبيعية لفعله . فهو يؤدي ما هو منوط به على أكمل وجه . وهذا لا يعني أنني أقول إننا مسيرون ولسنا مخيرين , كلا بالطبع فكل ما أقوله ببساطة أنه من المستحيل أن تصبح ناجحاًَ في المجال الذي اخترته ما لم تكن تعمل في المجال الصحيح . إذن لابد أن تعمل في مجال يمكنك من استغلال كل مواهبك على الوجه الأكمل . إذن كيف تصبح ناجحاً ما لم تكن تعمل ما تريد وما يلائم مواهبك الفطرية ؟
    فالشخص المحظوظ بحق هو من يذهب إلى عمله كل يوم والابتسامة تملأ وجهه لأنه يحب هذا العمل , والشخص المحظوظ هو من يذهب إلى العمل سعيداً , لأنه يريد الذهاب إليه وليس مجرد أنه يتكسب منه . والشخص الذي لا يحب عمله فهو إذن لا يقوم بالعمل الذي خلقه الله ليؤديه بالمواهب التي منحه إياها . فهو ينتقل في قطار الحياة في الدرجة الثالثة بينما يمكنه الركوب في الدرجة الأولى . وبالتالي لن يتمكن من الوصول إلى القمة ويصبح ناجحاً وثرياً لأنه يكره عمله .
    والأن سألخص لك هذه الفكرة في بضعة أسطر , ذلك أن واحدة من أهم الخطوات التي يمكن أن تتخذها في حياتك هي أن تكتشف أفضل عمل يلائمك . وكلما بكرت في اكتشاف هذا , أنجزت في حياتك . ولا تحاول أن تضع نفسك في عمل لمجرد أنك لا تتمتع بأي مواهب فطرية .
    فإذا لم تكن تتمتع بالصفات الجسدية التي تؤهلك لتصبح لاعب كرة ناجحاً غلا تحاول أن تكون لاعب كرة . ولا تسمح ببرمجة عقلك الباطن برغبات والديك , ومن ثم تعتقد أنك تتمتع بالقدرات والرغبة التي تؤهلك لتصبح محترفاً في هذا المجال بينما أنت لا تهتم به أساساً . وغالباً ما يخطىء الآباء في دفع أبنائهم إلى القيام بما يرغبون لا بما يستطيعون عمله .
    وإياك أن تقتنع بشيء يأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة من التفضيل . بل مجرد أن تعلم أن هذا الأمر هو أفضل ما يلائم مواهبك الفطرية فقم بتأديته بكل الطرق . وتجاوز كل العقبات , واعلم أنك لن تشعر أبداً بالسعادة إذا أديت عملاً لا تحبه ولا يلائمك . إذن استخدم المواهب الفطرية التي منحها الله إياك لتفعل ما هو مقدر لك . وبذلك ستحقق النجاح والاستقلال المادي .
    2 . تقبل حدودك بسماحة .
    وهو أمر مهم بمثل أهمية تطوير المواهب التي منحها الله لك . فكل شخص بالغ طوله خمس أقدام أو ستاً ويعاني من قصر النظر والصلع وزيادة الوزن يرغب في أن يكون مثل بيرت رينولدز أو توم سيليك أو أي من نجوم السينما الحاليين . غير أن مجرد التمني لن يحقق له أي شيء , لأننا لا يمكن أن نصبح جميعاً نجوماً أو لاعبي كرة قدم أو سلة محترفين أو من يطلقون النكات .
    عندما كنت في المدرسة الثانوية أردت أن أصبح لاعب كرة قدم ولكن بأسوأ الطرق . حيث لم أتجاوز 118 باوند , وكنت أتصبب عرقاً , وبعد أن أصبت بكسر في ثلاثة أضلاع وكسر في الأنف وفقدان اثنتين من الأسنان وإصابة شديدة في الركبة تقبلت أخيراً حدود قدراتي الجسدية , وأقلعت عن لعب الكرة وكانت تلك أفضل خطوة قمت بها .
    ويقول ديفيد يونج أستاذ الطب النووي في جامعة كاليفورنيا : "عندما تتعلم تقبل حدودك بسماحة , يمكنك حينها تعلم استخدام مواهبك , فعندما كنت طفلاً صغيراً كنت أعيش في مزرعة في نيويورك وكنت أحب الانطلاق خارج المنزل لأمضي كل دقيقة في اكتشاف الطبيعة في التلال التي تحيط بالوادي الخصيب .
    وفي عصر أحد الأيام كنت أسير إلى جوار حافة التل العالية , ورأيت صقراً يقف فوق شجرة عالية مطلة على مزرعتنا . ورأيت عشاً فوق الشجرة وكنت متأكداً من وجود بيض داخل العش وأردت الحصول على ذلك البيض بشدة لآخذه معي إلى المنزل حتى أتمكن من كسره وفحص الطيور الصغيرة . ولكنني كنت أعلم أنه من المستحيل الوصول إلى العش دون كسر فرع الشجرة والسقوط من فوق الجبل .
    لذا أغلقت عيني ودعوت الله , طلبت منه أن يجعلني أطير إلى العش مثل الصقر حتى أحصل على البيض , وبينما كنت أدعو فكرت في أني لابد أن أظهر لله إيماني به , لذا فردت ذراعي وأخذت أرفرف بهما مثل الطائر , وكنت واثقاً من أن الله قد سمع دعائي وأجابه ولكن بالطبع لم يحدث شيء .
    ثم طار الصقر في الهواء بقوة مغادراً العش وكنت أحقد عليه بشدة , ولكن بينما كان يطير مبتعداً , وعلى الرغم من صغر سني إلا أنني تفهمت أن الله سبحانه وتعالى لن يغير ناموس الكون من أجل أن يطير طفل صغير .
    ومنذ ذلك الحين كنت أعلم بداخلي أن السعادة الحقيقية تأتي عندما يتبع الإنسان الإرشاد الداخلي , ومن ثم يتمكن من استغلال المواهب التي منحها الله له ليقوم بما هو مقدر له . وعلى الإنسان أيضاً أن يتقبل حدوده المقدرة له لا أكثر . وحينها يتقبل الإنسان إمكانياته الحقيقية ويقوم بأعمال عظيمة ويحقق ما قدر له" .
    وقد تعلمت أنا أيضاً على مر السنين أن أتقبل حدودي , فعلى سبيل المثال : أنا لا أجيد الغناء , فصوتي كفيل بإثارة الذعر ! كما أنني لم أصلح لأكون نجاراً أو حتى صانع دواليب إذ إنني لا أجيد استخدام المعدات لدرجة أن زوجتي تهرول إلى أبعد حجرة في المنزل وتغلق الباب وتضع أصابعها في أذنيها إذا شاهدتني أمسك بمطرقة .
    ومنذ عدة سنوات وقعت تحت يدي بضع كلمات للحكيم فرانسيس , وإن كنت أعتقد أن بعض الحكماء قد أعادوا كتابة تلك الكلمات , غير أنها ساعدتني إلى أقصى درجة في تقبل حدودي وإليك طائفة منها :
    لقد منحني الله السكينة لتقبل
    الأشياء التي لا يمكن تغييرها
    والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها
    والحكمة لمعرفة الفارق .
    3 . اكتسب جميع المعارف المتخصصة المتعلقة بالمجال الذي اخترته .
    والآن ها أنت تمتلك القدرات الفطرية المطلوبة لتصبح ناجحاً كطبيب أو محام أو مهندس أو كيميائي أو رجل أعمال أو مدير تنفيذي في شركة , غير أن هذا لا يكفي , وخاصة في ظل عصر التكنولوجيا المتقدمة والعلم والكمبيوتر التي تحتاج منك إلى معارف متخصصة .
    وتقول روبرتا ويلسون مهندسة كيميائية تمتلك شركة عالمية : "المعرفة هي تلك المعلومات المكتسبة والتي تتضمن كلاًَ من التعلم المتخصص وتفهم ما يريد الناس . فبالعزيمة على اكتساب المعرفة بالإضافة إلى قدراتك على أداء العمل فإنك تكسب ثقة الناس واحترامهم , إذ إنك لن تتمكن من خداع الناس لفترة طويلة" .
    وتذكر أن الشهادة الجامعية هي مجرد خطوة أولى في عملية مستمرة لاكتساب المعرفة المتخصصة المتعلقة بالمجال الذي تخصصت فيه . فواصل الدراسة والقراءة والبحث في كل جانب يتعلق بمجال تخصصك . واشحذ تلك المواهب التي منحك الله إياها , وطورها كلما أتيحت لك الفرصة , وكلما تعلمت المزيد في مجال عملك زادت فرصك في التقدم وتحقيق أعلى درجات النجاح .
    4 . كيف تصبح خبيراً في مجال عملك ؟
    الطريقة الوحيدة لتصبح خبيراً في مجال عملك هي أن تعرف العمل الذي تقوم به وتداوم على معرفة المزيد , وأقصد بذلك أن تداوم على الاطلاع على أحدث التطورات في مجال تخصصك . وعلى سبيل المثال : الدكتورة أنا إس _ وهي طبيبة أعرفها متخصصة في مجال الروماتيزم والتهاب المفاصل وتبلغ من العمر 69 عاماً _ تواضب حتى الآن على قضاء ستة أسابيع كل سنة في حضور محاضرات ومؤتمرات لتطلع على أحدث التطورات في مجال تخصصها . ولا عجب في أنها تعد أفضل أطباء البلاد في هذا المجال ؟
    فإذا أردت أن تصبح خبيراً في مجال تخصصك مهما كان هذا التخصص فعليك أن تحذو حذوها , ولا تتوقف عن الدراسة , لأنك لن تعيش ما يكفي لتتعلم كل شيء يتعين عليك معرفته في مجال تخصصك .
    ولا يجب عليك الاحتفاظ بما تعلمته فحسب , بل يجب عليك متابعة أحدث الأساليب والإجراءات حتى تكون مستعداً للمستقبل . وبغض النظر عن العمل الذي تقوم به فأنت في حاجة إلى المداومة على تعلم كل جديد , لأن كل يوم يحمل في طياته شيئاً جديداً .
    ولكي تحافظ على موقعك وخبرتك في مجالك داوم على التعلم والتطور الدائمين لأنه ببساطة ليس هناك طريقة أخرى .
    5 . طور صورتك الذاتية كشخص ناجح .
    من المهم بمكان أن تضع لنفسك صورتك الشخصية , فلا تقم بعمل شيء يتعارض مع الصورة التي أنت عليها , وعلى سبيل المثال من المستحيل أن تصبح أعظم شخص في مجال تخصصك ما لم يترسخ داخلك إيمان بأنك الأعظم . وستتوافق تصرفاتك وشعورك وسلوكك مع الصورة التي رسمتها لنفسك . وبعبارة أخرى ستتصرف بناءً على الصورة التي رسمتها لنفسك . وليس هذا فحسب , بل إنك لن تتمكن من التصرف عكس تلك الصورة على الرغم من أي جهد قد يبذله عقلك الواعي لتصبح الإرادة القوية جزءاً منك .
    ولهذا السبب من المهم للغاية أن ترسم لنفسك صورة ذاتية , والتي يجب ألا تكون نسخة أو محاكاة لشخص آخر ترى صورتك فيه . ولهذا السبب تعد أول خطوتين هما استخدام المواهب التي منحك الله إياها لتفعل ما قدر لك وتقبل حدودك بسماحة , وهما خطوتان مهمتان لتضع لنفسك الصورة الملائمة , فإذا استخدمتهما كمرشدين لك فستصبح الشخص الحقيقي الذي أنت عليه .
    وبالتالي لا يمكنك تقليد أحد لتحقق النجاح , لأنه ببساط
    ة ليس هناك شخصان متطابقان , تماماً مثل بصمات الأصابع , فأنت شخص متفرد في شخصيتك . ولن تتكرر أبداً , كما أنك لن تشبه شخصاً آخر على ظهر الأرض , فالله سبحانه وتعالى لم يخلق نسخاً بل خلق أصولاً .
    ولهذا السبب يمكنك تطوير صورتك الشخصية باستخدام المواهب التي منحك الله إياها وتقبل حدودك ليس باعتبارها عيوباً أو نواقص , ولكن باعتبارها حدوداً فحسب , فكل شخص متميز متفرد في مجال عمله وهم غير مستنسخين مثل : الفورد , أو الشيفورليه , أو البيلموث .
    التركيبة السحرية التي تقودك إلى تحقيق النجاح المادي
    لم تتغير التركيبة السحرية لتحقيق النجاح المادي منذ تم صك أول عملة في آسيا الصغرى , وهي جملة بسيطة : "ابحث عن حاجة ولبها" . والآن سأشرح كيف تستخدم تلك التركيبة السحرية لتصبح ناجحاً وثرياً .
    ومفتاح تلك التركيبة هو أن تستخدم عقلك المفكر لتكتشف ما يحتاجه الناس , وبمجرد أن تكتشف تلك الحاجة , انقل الأمر بالكامل إلى عقلك الباطن ليجد لك أفضل طريقة لتلبي لهم تلك الحاجة , سأضرب لك مثلاً لرجل فعل هذا وأصبح ناجحاً وغنياً .
    جاي فاولر مزارع من أيوا كان يعيش في وقت كان يستخدم الناس فيه الخيول بدلاً من الجرارات الزراعية , وكان الآباء يتطلعون إلى زوجاتهم لينجبن لهم أبناء ليساعدوهم في الزراعة .
    وفي حالة جاي كانت أولى أبنائه طفلة . ويقول جاي : "ربما يكون الطفل الثاني ذكراً" ولكن جاء طفله الثاني أنثى أيضاً , ثم جاءت الضربة القاضية عندما رزق لثالث مرة بطفلتين توأم .
    وقد يئس جاي من الأمر وقال : "لا أستطيع إدارة المزرعة بأربع فتيات" ثم قام ببيع المزرعه وانتقل إلى المدينة .
    وسألته زوجته : "ماذا سنعمل لنكسب قوتنا وأنت لا تجيد أي شيء سوى الزراعة ؟" .
    فأجابها جاي : "لا أعرف , ولكني سأجد عملاً آخر يمكن للفتيات مساعدتي فيه" .
    وكان أول مكان قد نزلوا فيه به مطبخ صغير للغاية أصغر من أن تجهز فيه وجبة تكفي ستة أشخاص , لذا كانوا يتناولون طعامهم في الخارج كلما تمكنوا من ذلك . ولكن لسوء الحظ لم يكن هناك مطعم لائق في المدينة يمكنهم تناول الطعام به .
    وبعد مضي شهر على ذلك الوضع نهض جاي صباح أحد الأيام وقال لزوجته : "أعرف الآن ما العمل الذي سنقوم به لنكسب قوتنا , فالمدينة تحتاج بالفعل إلى مطعم جيد , ونحن من سيفتحه , فأنت أفضل طاهية عرفتها , والفتيات يمكنهن العمل كنادلات " .
    فسألته زوجته : "هل أنت واثق من أنك تريد القيام بهذا ؟ فأنت لا تملك أي خبرة في مجال إدارة المطاعم" .
    فأجابها جاي : "أنا واثق من ذلك , لقد فكرت في هذا الأمر على مدار عدة ليال واستيقظت هذا الصباح وكأن هاتفاً قد أتاني في المنام وقال لي افتح مطعماً هنا فهم بحاجة ماسة إليه . وأنت تعلمين مثلي أن هذا الأمر صحيح إذ إن هذه المدينة لا يوجد بها مطعم جيد على كل الأحوال" .
    واتبع جاي الإرشاد الداخلي الذي تلقاه من عقله الباطن على الرغم من عدم علمه بوجوده وعدم علمه بمكان الحدس الذي أرشده إلى ذلك العمل , ولكنه شعر بوجوده .
    وأدار جاي المطعم في الشمال من ولاية أوهايو على مدار 25 عاماً وكان الباعة يمضون الليل في المدينة ليتناولوا طعامهم في المطعم و وكان لا يقدم إلا الدجاج المحمر فقط في أيام الآحاد وكان الناس يصطفون في صفوف ليتناولوه .
    أما بناته الأربع فكن يعملن في المطعم ويعشن في المنزل قبل أن ينتقلوا إلى منازلهم لتكوين أسرهم . وأنا أعرف قصة نجاح جاي فاولر حق المعرفة , لأنني متزوج من إحدى ابنتيه التوأم .
    ستة أساليب يمكنك استخدامها لتلبي احتياجات الناس
    كما أخبرتك في السطور السابقة , فإن المعادلة السحرية التي تؤدي إلى النجاح المالي هي أن تبحث عن حاجة لتقوم بإشباعها . , والأساليب الستة التالية سوف توضح لك بالضبط , كيف تحقق ذلك :
    1 . كيف تكون مفيداً في عملك ؟

    أعرف أنه لا يوجد شخص مهم أهمية مطلقة , ولكن يمكن أن تصبح ذا قيمة لعملك لدرجة أن يظن رئيسك أنه لا يمكنه الاستمرار بدونك أو معرفة كل ما يتعلق بداخل العمل أو خارجه مما يجعله في حاجة إليك دائماً . كما يمكنه التغاضي عن عيوب شخصيتك طالما أنك تؤدي عملك أفضل من أي شخص آخر . حتى إنه قد يعتقد أنك شخص مختلف وغريب الأطوار , ولكن طالما أنه يحتاج إليك فلا توجد أي مشكلة .
    ومن السهل الحصول على منصب ولكن من الصعب المحافظة عليه . وبمجرد انخراطك في العمل , فالأمر متروك لك لإثبات أنك قادر على أداء مهام عملك , فأنت تعرف أن رئيسك سيتتبع أنشطتك ليرى كيف تؤدي عملك حتى يثق في أنك قادر على تولي الأمور بنفسك .
    لذا كن خبيراً في مجال عملك , وكن مستعداً لتشارك الآخرين فيما تعرفه , وسيصبح الجميع في حاجة إليك دائماً , وسينتظر الناس منك الإجابة , وهذا في حد ذاته أمر جيد لأنه سيعزز صورتك الإيجابية عند رئيسك .
    وتذكر أنك جيد بالفعل , وأنه لا حدود لطموحك . وفي البداية أود أن أوضح لك أنه ليس كل كاتب يود أن يصبح مديراً , وليس كل مساعد يود أن يصبح مهندساً وبعض البائعين لا يرغبون في أن يكونوا مديري مبيعات . ولم يتمكن كثير من الرقباء من عصيان أوامر المفوضين .
    والكثير من الناس راضون بوظائفهم ومناصبهم الحالية . وهو أمر لا بأس به طالما أنهم قانعون بهذا , ولكن افترض أنك ترغب في تحقيق الميزيد لنفسك . وإلا لما كنت قرأت هذا الكتاب . وأنا أعلم جيداً أنك ستشعر بالسعادة عندما تجود في أداء عملك بغض النظر عن كنهه , وتحظى بالتقدير عليه وتعد نفسك لنيل ترقية وعلاوة .
    ولكن كيف يمكن أن تجعل رئيسك في حاجة إليك ؟ سأضرب لك مثالاً , لنفترض أنك بائع , عندئذٍ تعد أفضل طريقة لأداء عملك بأن تزيد معرفتك بالمنتجات التي تبيعها ومنتجات الشركة على وجه العموم , كما يجب أن تكون على دراية تامة بسياسات الشركة وتاريخها الصناعي وجميع مراحل التصنيع الخاصة بمنتجك من البداية وحتى النهاية , وكذا برنامج شركتك للبحوث والتطوير وعملياتها التسويقية , وكذا مشاكل عملائك الغريبة والفردية . قم فقط بكل تلك الأشياء وستكون قادراً على الإجابة عن جميع الأسئلة المحتملة عن شركتك ومنتجك . وعندما تقوم بهذا فستكون ذا قيمة لشركتك وسيحتاجك مديرك وعملاؤك .
    2 . كن شخصاً يعتمد عليه
    وبمجرد أن تعرف كل شيء عن عملك فإن خطوتك التالية هي أن تجعل الجميع يعلمون جيداً أنك شخص يعتمد عليه في عمله , وأنك تؤدي عملك على أكمل وجه . وأفضل سمعة تكتسبها لدى رئيسك أن يقول : "إنك تحسن أداء عملك" .
    فإذا كنت ستكتسب تلك السمعة عند رئيسك , فيجب أن تكون شخصاً يعتمد عليه في تنفيذ أوامره بهمة وقوة وذكاء وبدون مناقشة . ولا تسىء فهمي في هذه النقطة لأن رئيسك يتوقع منك الطاعة العمياء أما الاستقلال فلا يتطلب هذا الأمر , لأن رئيسك لو كان شخصاً متعقلاً فسيستمع إلى مقترحات مرؤوسيه لتحسين أدائهم أما إذا لم يكن مستعداً , فأنا على ثقة تامة في أنك ستصبح رئيسه .
    وإليك ست خطوات محددة تساعدك على الاستقلال :
    1 . لا تختلق أعذاراً للفشل .
    2 . لا تتجنب تحمل المسئولية بإلقاء تبعة الأمر علي غيرك .
    3 . أد أي وظيفة على أكمل وجه بغض النظر عن شعورك الشخصي تجاهها .
    4 . كن محدداً ودقيقاً في كل تفاصيل عملك .
    5 . اعتمد على الانضباط في مواعيدك .
    6 . نفذ الأوامر بمعناها الحرفي وروحها .
    3 . لماذا يتعين عليك بذل المزيد من الجهد ؟
    الشخص الذي يكسب 100 ألف دولار في السنة لا يفوق الشخص الذي يكسب 20 ألف دولار سنوياً ذكاء بخمس مرات . وفي الحقيقة ربما يفوقه ذكاء بمقدار ضئيل . ولكن زيادة بسيطة في المعرفة قد تؤدي إلى تلك الزيادة الهائلة في الراتب فالرجل الذي يكسب 100 ألف دولار في السنة أفضل من أقرانه بنسبة ضئيلة . وكل ما يحتاجه هو ذلك الفارق البسيط الذي يحققه عادة ببذل المزيد من الجهد ليحقق الفوز .
    سوف نتناول مؤسسة سيرز ريبوك على سبيل المثال . ففي عام 1964 كانت تحتل المرتبة الثانية لأعلى نسبة مبيعات تجزئة محلياً على مستوى العالم أيضاً . وكانت شركة جرايت أتلنتك آند باسيفك للشاي هي التي تحتل المرتبة الأولى . غير أن القائمين على شركة سيرز كانوا غير راضين عن احتلال المرتبة الثانية بل أرادوا أن يكونوا أكبر تجار تجزئة على مستوى العالم , وبحلول أواخر عام 1965 كانوا قد حققوا ذلك بالفعل ومازالو حتى الآن , ولكن كيف وصلوا إلى المرتبة الأولى ؟
    بالطبع قاموا بوضع العديد من الإجراءات التي كان من بينها بيع المنتجات الإضافية مع المنتجات الأساسية مثل الجوارب والأحذية ورابطات العنق والقمصان مع البدل .
    طريقة أخرى كانت فعالة للغاية هي إما ضمان رضاء العميل الكامل أو استرداد النقود دون التقيد بمدة زمنية محددة ودون أي مناقشة أو سؤال . وطريقة أخرى ناجحة كانت تتمثل في "لا يقبل في سيرز دفع مبلغ تحت الحساب" كما أنهم كانوا يقدمون أفضل خدمة لما بعد البيع , فعندما قالوا : "سيرز تقدم خدماتها لكل ما تبيع" فقد صدقوا فيما قالوا .
    وقد تعلمت سيرز فن البيع عبر الهاتف , ففي أحد الأسابيع الماضية تلقت زوجتي مكالمة هاتفية منهم يخبروها عن العروض والتخفيضات التي يقدمونها , وعلى الرغم من كون بائعيها مهذبين إلا أنها من أكثر شركات العالم إلحاحاًَ في البيع عبر الهاتف . إذ إنهم لا ييأسون أبداً , وهم دائما يبذلون المزيد من الجهد .
    كما تدفع سيرز موظفيها إلى عمل أي شيء لتقديم خدماتهم للعملاء , لأنهم يعرفون أن الشخص المتوسط سيحكم على الشركة من خلال التعامل مع شخص واحد . وإذا كان هذا الشخص وقحاً أو غير كفء فسيتطلب الأمر المزيد من الرقة والكفاءة لتجاوز هذا الانطباع السيء , وشركة سيرز تعلم تمام المعرفة أن أي عضو في المؤسسة الذي يتصل اتصالاً مباشراً بالجمهور هو بائع , والانطباع الذي يتركه سواء سيء أو جيد يعتبر إعلاناً للشركة , والشخص الذي يترك انطباعاً سيئاً عن سيرز لن يستمر بها طويلاً .
    لذا إذا خطر ببالك من قبل كيف أصبحت سيرز بهذا الحجم الضخم فها أنت قد عرفت الآن , إنهم يبذلون جهداً مضاعفاً ليصلوا إلى تلك المكانة , وأنت أيضاً يمكنك أن تصبح مثلهم , فقد ابذل المزيد من الجهد المضاعف لأنه واحد أو اثنين من كل 100 سيبذلون جهداً مضاعفاً ليصلوا إلى قمة سلم الثراء . ولا أرى سبباً يمنعك من الوصول إليه .
    4 . إذا أردت أن تأخذ أكثر فأعط أكثر
    إذا أردت أن تكسب المزيد عليك بإعطاء الكثير , وكلما اعطيت أكثر أخذت أكثر إذا عليك أن تكون أكثر عطاءً . وفي الولايات المتحدة يمكن لأي شخص أن يكسب قوته دون تقديم المزيد . ولكن إذا أردت الضمان الاقتصادي والرفاهية المتاحة في هذه البلاد فعليك أن تمارس هذا الأسلوب وتعيش بفلسفته حتى يصبح جزءاً محفوراً بداخلك .
    والآن سأخبرك عن ذلك المواطن الذي أعطى المزيد وكم الفوائد التي جناها . وأعتقد أن دهشتك ستتضاعف عندما تعلم انه بائع سيارات , ومدى عدم اعتنائنا بالعلاقة بين السياسيين وبائعي السيارات . ولكن أؤكد لك أن هذا الرجل مختلف عن أي شخص آخر قابلته . ولكن سأتركه يحدثك عن نفسه :
    "أنا لم أدخل إلى عالم مبيعات السيارات بل ولدت فيه" . بادرني بذلك جورج فيليب البالغ من العمر 72 عاماً , والذي يعمل بائعاً لدى شركة فورد للغرب الأوسط . ثم استطرد قائلاً : "عندما يقوم رجل المبيعات العادي ببيع سيارة لشخص ما يسرع ليختفي عن نظر المشتري ربما لأنه يشعر بالخجل من الصفقة التي أبرمها , ولكنه يتصرف كما لو كان لا يريد أن يرى أو يسمع عن ذلك المشتري , وغالباً ما يفشل هذا النوع من البائعين . ويظل يتنقل من شركة سيارات إلى أخرى , وعادة ما يترك العمل نهائياً .
    وإذا كان هناك سر للنجاح في صناعة بيع السيارات , فإنه يكمن في تلك الكلمات : "ابذل المزيد من الجهد" . فأنا أحتفظ بملف به بطاقات عملاء لي منذ أكثر من 40 عاماً . ونتيجة لصداقتي بآبائهم فإن ملف عملائي يمتلىء بأسماء أبنائهم وبناتهم وأحفادهم . وما كنت لأحصل على كل تلك الأسماء ما لم أبذل المزيد من الجهد وحافظت على معلومات عن كل واحد منهم .
    وعندما يشتري رجل سيارة من عندي فإنني أحاول جعله صديقاً شخصياًُ وحميماً لي . وأتصل به خلال عدة أيام , ثم أسبوع أو نحوه , أو حتى شهر لأرى إذا كان لديه أسئلة عن السيارة الجديدة , أو إذا كانت تعاني من مشكلة ولا أنتظر حتى يتصل بي , بل أبادر أنا بالاتصال به ولو انتظرت حتى يتصل هو فهذا يعني أن السيارة بها مشكلة وهو غاضب بسبب هذا .
    ودائماً ما أتحدث إلى العميل في كل مرة يأتي لصيانة سيارته لأبني جسراً من الثقة بيني وبينه .
    وأود التأكد من أنه يتذكرني وأراهنك أنك لو تحدثت إلى عشرة أشخاص تقابلهم يومياً في الطريق حتى لو في مدينة صغيرة أن سبعة منهم لن يتذكروا اسم البائع الذي باع لهم آخر سيارة اشتروها . لماذا ؟ لأنه لا يتحدث إليهم أبداً ومن المحتمل أن يكون هذا هو السبب وراء محاولته تجاهلهم .
    ولكني لا أود أن ينساني عميلي , بل أود التأكد دائماً من أنه يتذكرني . والشخص العادي يشتري من عشر إلى خمس عشر سيارة طوال حياته , وأود أن يشتريها جميعاً من عندي .
    لذا فإنني أجعله متلهفاً لمزيد من المعلومات , فالرجال يحبون الحديث عن السيارات وآليات تشغيلها والمحركات وقوتها وكمية البنزين التي تستهلكها , ولكن القليل منهم لديه فكرة كافية عن السيارات تمكنهم من الدخول في مناقشة ذكية والكثير ممن يطلق عليهم بائعون لديهم معلومات أيضاً , فهم لا يعرفون ما وراء منتجهم .
    فأنا أتابع هذا العام أو العام التالي هذه السيارة الجديدة أو السيارة التي يستخدمها حتى أزوده بالمعلومات عن المحرك والتصميم والتشغيل , وبالتالي يفهم التحسينات التي أدخلت على الموتور عندما يظهر الطراز التالي . كما أزوده بنصائح حول كيفية فحص النقاط الميكانيكية الصغيرة ليحافظ على الإطار , وكيف يطيل عمر البطارية , وأي شيء آخر .
    وعندما يبلغ عمر سيارته عامين أتصل به عندنا يظهر طراز جديد , ولكني لا أسوق للسيارة الجديدة وأختم محاضرتي بذكر اسمي , فأي بائع سيارات مخضرم يمكنه القيام بهذا .
    فقد قمت بعمل كتيب صغير أقدم من خلاله حقائق وأرقاماً عن سيارته القديمة والطرز الحديثة منها , كما أذكر له جميع التصميمات الحديثة والخواص الجيدة والكميات وغيرها , وأذكر له كل المميزات التي سيستمتع بها عندما يشتري السيارة الجديدة وأجعله يتحرق شوقاً لشراء الطراز الحديث .
    والآن يثق العميل بي , وينظر إلي كصديق قديم موضع ثقته , إليك النصيحة التالية : الناس يتأثرون عن التعامل مع مجرد بائع سيارات إذ يشعرون بالخوف من التعامل مع الغرباء , وأنا سعيد لأنهم لا يتعبرنونني غريباً .
    فقد أعدت بيع سيارات 85% من عملائي القدامى . وهذا أمر مدهش بالفعل . ولكنه يحدث لأنني ببساطة أولي عملي مزيداً من الاهتمام عما يفعل أقراني , وبالتالي أحصل على المزيد في المقابل" .
    ربما تتساءل إذا كان جورج ما زال يبيع السيارات وقد بلغ 72 عاماً , والإجابة ببساطة أنه يعشق عمله ويشعر بأنه يساعد الناس , وأعلم أنه كذلك , لم يشأ التقاعد مع أنه كان بإمكانه منذ فترة طويلة .
    وكما ترى قد أفاد جورج من عمله بأكثر من مجرد جني المال لأنه يعتبر نفسه أكثر من مجرد بائع سيارات , فقد ضمن لنفسه استمرار النجاح , كما أنه جنى أشياء أخرى ثانوية بالإضافة إلى المال , فقد كسب الكثير من الأصدقاء الذين يحترمونه ويثقون به ويثقون في حكمه وقدراته . وعندما تتعلم إعطاء الكثير فإنه يمكنك توقع نتائج طيبة وفوائد جديدة مثل جورج .

  11. #11
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    5 . كيف تقدم لهم أكثر مما يمنحهم غيرك ؟
    إليك طريقة أخرى تضمن بها النجاح . دعني أضرب لك مثالاً على هذا . في أنس بولاية أيوا , حيث كان هناك متجر يدعى متجر كعك السيدة , وكانت تملك ذلك المتجر المزدحم السيدة بايلور وهي معروفة في تلك المدينة باسم سيدة الكعك .
    وقد سألت السيدة بايلور : "كيف يكون متجرك مزدحماً بالزبائن طوال الوقت بينما المتاجر المنافسة عبر الشارع خاوية تقريباً ؟" .
    فأجابتني بابتسامة : "هذا سؤال سهل , فدائماً ما أحرص على أن يحظى زبائني بأكثر ما يتوقعون . أولاً أعطي كعكة هدية على كل اثنتي عشرة كعكة للأطفال , أما البالغون فأقدم لهم قدحاً من القهوة مجاناً بينما ينتظرون تجهيز طلباتهم , وقد أدى هذا إلى زيادة زبائن المتجر منذ أكتوبر وحتى أبريل . إذ نعاني من شتاء قارس هنا في أيوا . ومع كل كعكتين بالسكر المخصوص تتلقى الفتيات الصغيرات قبلة , وأربت رؤوسهن , ويتلقى الفتية نفس المعاملة بالإضافة إلى المصافحة باليد , فهذا يجعلهم يشعرون بأنهم بالغون . وأمنح الجميع كبيراً أم صغيراً أو شاباً ابتسامة مبهجة وخالص شكري لمجيئهم .
    أما المحال الأخرى فإنها تهتم بالبيع فقط , أما أنا فأهتم بكسب العميل أكثر منهم , وبذلك أكون واثقة من عودته مرة أخرى . لماذا ؟ لأن بعض زبائني قد أصبحوا بالغين الآن , ولكنهم ما زالوا يأتون لأتتي كنت أمنحهم المزيد وهم صغار أكثر مما كان يفعل أقراني" .
    والآن نرى أن السيدة بايلور تفهم الناس جيداً , وتفهم الطبيعة البشرية وسر النجاح الاقتصادي وتعلم لو أن مالكي متجرين يقدمان نفس الخدمة فإن الذي يعطي أكثر من الآخر سيحتفظ بعملائه .
    لذا هذا ما فعلته بالضبط حيث كانت دائماً تعطي المزيد أكثر من أقرانها , وهي أفضل طريقة في العالم لضمان تردد العملاء على نفس المكان , وهذا هو سر ذلك الأسلوب البسيط , ولكنه فعال , امنحهم أكثر ما يقدم لهم الآخرون .
    وتذكر دائماً عندما يتعلق الأمر بالعمل فإن هدف أي شخص هو تكوين شبكة من العملاء الدائمين وليس بيعهم سلعة لمرة واحدة . وفي كل الأعمال يكون أول بيع هو الأصعب . وبعد إبرام أول صفقة ستجد بقية الصفقات سهلة . وأنا أؤيد مقولة إنك إذا نجحت في إبرام أول صفقة , فإن أصعب جزء في العمل قد انتهى , وستجني الفوائد الحقيقية عندما يصبح هذا العميل دائماً , وعندما يعاود المجيء إليك ليبتاع منك .
    6 . كيف تقدم لهم ما يفوق ما يدفعون ؟
    هذا آخر أسلوب من الأساليب الستة التي يمكنك استخدامها لتلبي طلبات الآخرين . وأعتقد أن هذا الأسلوب يتناسب مع كل زمان ومكان , عدا مكاناً واحداً ألا وهو مواعظ صباح الآحاد , لأنه في هذه الحالة ما من شخص يرغب في الحصول على أكثر مما دفع . وفيما عدا هذا يمكنك استخدام هذا الأسلوب . والآن سأضرب لك مثلاً يوضح لك هذا الأسلوب .
    في هذه الأيام ومع انتشار المحال التجارية الكبرى بدأت محال الجزارة التي يمتلكها الأفراد في التراجع , ولكنني أعرف أحد هذه المحال ما زال يحقق نجاحاً كبيراً وأثق في أنه سيستمر على هذا النجاح .
    مارفن ماكلينهان أحد أصحاب هذه المحال القلائل التي مازالت تحقق أرباحاً ممتازة , وذلك لأنه متخصص في بيع نوع محدد من اللحوم . ومع ذلك في ظل وجود هذا العدد الكبير من المحال التجارية الكبيرة التي تحتوي على أقسام للحوم تعتمد على خدمة العملاء لأنفسهم _ تراجعت محال الجزارة المملوكة للأفراد التي تقدم لك خدمة اختيار قطع اللحم التي تريدها مثل شرائح اللحم واللحم المشوي وغيره . مثلما انقرضت محال الحدادة ومحال بيع سروج الخيل .
    ولكن مارفن مازال يحقق مكاسب جيدة , بل إنه يحقق نجاحاً هائلاً . وعندما سألته : "كيف تأتي لك هذا , خاصة أنك لا تبيع سوى اللحم فقط ؟" .
    فأجابني مارفن : "أقدم (20) أوقية زيادة على كل رطل , ومن المؤكد أن تلك المحال الكبرى تبيع اللحم أرخص مما أبيعه أنا لأنهم يشترون اللحم رخيص الثمن غير أنهم لا يقدمون الخدمة الشخصية التي أقدمها أنا , كما أنهم يزنون اللحم بالورق بالإضافة إلى أنك لا ترى سوى جانب واحد من اللحم لأن الجانب الآخر يكون مغطى بورق سميك .
    أما أنا فأضيف لمستي الخاصة فأنا أعامل كل زبون يدلف إلى متجري على أنه شخصية هامة جداً , والكثير من زبائني الرجال يدلفون ورائي إلى المبرد الكبير الذي أحتفظ فيه اللحوم لكي يتخيروا القطعة التي يريدونها وطريقة تقطيعها .
    أما زبائني من السيدات فأعاملهن بنفس القدر من الاهتمام , فمثلاً أقول لإحداهن : "هذه القطعة من اللحم المشوي هي الأفضل في المتجر وقد أعددتها لك خصيصاً يا سيدة جونز" , أو "لقد تخيرت لك هذه القطعة من اللحم سيدة سميث" .
    حتى عندما أقوم بتقطيع شرائح اللحم لأي سيدة فإنني أحرص على أن تشاهد الميزان , وعندما أصل إلى الوزن المطلوب ألفت انتباهها قائلاً : "سيدة براون هذه القطعة تزن رطلاً و 16 أوقية , ولكن سأقدم لك اليوم شريحتين إضافيتين لأنك زبونة متميزة .
    أعلم أن السعر الذي أبيع به أعلى من منافسي , ولكن لحومي أفضل كما أن زبائني أكثر سعادة من زبائنهم لأن ما يحصلون عليه يفوق ما دفعوه إذ يحصلون على 20 أوقية على كل رطل" .
    كيف تتصور نفسك كشخص ناجح ثري ؟
    تذكر أن عقلك الباطن لا يستطيع التفريق بين الخبرة الحقيقية والتخيلية . ولهذا السبب سيقوم بتخزين المشاعر الزائفة ويبرمجها على أنها حقيقية . فعلى سبيل المثال : إذا تصورت نفسك رجل أعمال ناجحاً يصل إجمالي التعاقدات التي تعمل بها إلى مئات الآلاف من الدولارات سنوياً , فأنت بذلك قد قمت ببرمجة عقلك الباطن على هذا النجاح . وهذه القوة الجبارة ستجيب عن أسئلتك حو تحويل تلك الأفكار من مجرد خيال إلى واقع .
    ويمكنك تصور نفسك تقود سيارة جديدة أو يمكنك تخيل نفسك تمتلك منزلاً جديداً كما يمكنك تخير نفسك تجلس مع أسرتك في حجرة المعيشة محاطاً بالأثاث الفاخر وتخطو فوق السجاد الوثير وتتدفأ بنيران المدفأة الرائعة وصك ملكية المنزل محفوظاً داخل خزينة بالبنك , يا له من إحساس مريح !
    وقد جعلت من برمجة عقلك الباطن أمراً واقعياً عندما تبعت أنشطتك التخيلية , تقود السيارة التي كنت تنتظرها , وتتحدث إلى سمسار عقارات حول المنزل الذي ترغب في شرائه . إذن استثمر طاقتك وأنشطتك في الصورة التي ترغب في برمجة عقلك الباطن بها . وكلما عززت تلك الصورة بالفعل أصبحت واقعاً , ولم تعد في حاجة إلى التخيل بعد الآن لأنك أصبحت ناجحاً بالفعل نتيجة لاستخدامك القوة الجبارة لعقلك الباطن .
    وربما يكون هذا الفصل أطول من المعتاد , ولكن مادام اسم اللعبة هو : كيف تصبح ناجحاً وثرياً , فأعتقد أن بعض الصفحات الإضافية لها ما يبررها .
    والآن سننتقل إلى فصل يحتوي على معلومات شائقة وهو : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتخلص نفسك من الخوف والقلق والحيرة إلى الأبد ؟

  12. #12
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتتخلص من الخوف والقلق والحيرة للأبد ؟
    الفصل التاسع
    الخوف والحيرة
    يعد الخوف عند معظم الناس أمراً تخيلياً , في حين لا يصيبهم أي شيء , وسأضرب بك مثلاً كلاسيكياً لأوضح لك هذا .
    طبقاً للقصة العربية القديمة , التقى الطاعون بقافلة في طريقها إلى بغداد .
    فسأل قائد القافلة الطاعون قائلاً : "لماذا تسرع إلى بغداد ؟" .
    فأجابه الطاعون : "لأقضي على حياة خمسة آلاف شخص" .
    وفي طريق العودة إلى المدينة التقى الطاعون وقائد القافلة مرة أخرة .
    فقال له قائد القافلة غاضباً : "لقد كذبت لقد قضيت على حياة خمسين ألفاً وليس خمسة آلاف" .
    فأجابه الطاعون : "كلا لم أكذب , لقد قضيت على خمسة آلاف فقط , أما الباقي فقضي عليهم الخوف" .
    ومعظم الناس مصابون بأنواع متعددة من لعنة الخوف , على سبيل المثال طالعت كتاباً ضم جنباته تسعة عشر نوعاً من أنواع الخوف , وكان أسوأها وأكثرها حدوثاً الخوف من البرق والرعد والخوف من الزحام والخوف من الوحدة والخوف من مقابلة الناس والخوف من الحجرات المغلقة وغيرها الكثير .
    وقد نشأ هذا الخوف نتيجة للبرمجة الخاطئة للعقل الباطن , وللتخلص من تلك المخاوف يتعين على الشخص برمجة عقله الباطن بأفكار إيجابية عن الشجاعة . وواحدة من هذه الطرق تلك التي استخدمها الجنرال جورج باتون في أثناء الحرب العالمية الثانية , حيث سأل عما إذا شعر بالخوف قبل أي معركة فأجاب "بالطبع ولكني لم أجعل منه مستشاراً لي" .
    وفي بعض الأحيان قد تكون المخاوف من الإصابات الجسدية أمراً طبيعياً ومقبولاً مثل أن تكون في السيرك أو حديقة الحيوان , وعلمت أنه قد هرب أحد الأسود من قفصه وأصبح حراً طليقاً في المكان , بالطبع ستشعر بالرعب . وتعد استجابة جسدك لقانون الخوف الجسدي هي متلازمة المقاومة أو الهرب , وهي ظاهرة نفسية سأناقشها بالتفصيل في الفصل الحادي عشر .
    الخوف رد فعل طبيعي للمواقف المجهولة
    أولاً , لابد أن تعلم أن خوفك رد فعل طبيعي وعادي تجاه المواقف الجديدة والغريبة والمجهولة . ولتحل هذه المشكلة فأنت في حاجة إلى جمع كل الحقائق التي من شأنها مساعدتك على التخلص من خوفك , والآن سأشرح لك بمثال كيف تفعل هذا .
    افترض أنك تود شراء سيارة جديدة , ولكنك خائف لأنك تفتقر إلى المعلومات المناسبة لهذا الموقف . فأنت لا تعرف قيمة السيارة القديمة , ولا تعرف القيمة الفعلية للسيارة الجديدة . إذن ما الذي يمكنك القيام به لتحل هذه المشكلة وبالتالي تتخلص من خوفك من التعامل من بائع السيارات ؟ سأقول لك ما أفعله دائماً :
    أجد كتيباً يتضمن أسعار السيارة التي أمتلكها _ ولاحظ أنني قلت أسعار _ مما يعني أن هناك العديد منها التي يتعين عليك التفكير بها .
    أولاً , يجب أن تحدد ما إذا كانت سيارتك في حالة ممتازة أو متوسطة أو سيئة , ثم تتجه إلى مثمن يبيع بسعر الجملة ( لتعرف السعر الذي سيشتري به تاجر الجملة سيارتك القديمة بحالتها في المزاد ) ثم تتجه إلى مثمن يبيع بالتجزئة لتعرف السعر الذي سيبيع به سيارتك لشخص آخر بعد أن يشتريها من تاجر الجملة في المزاد ) ثم تقيم متوسط قيمة القرض .
    سيكون متوسط قيمة القرض دائماً أقل من سعر الجملة , وقد أخبرني السمسار الذي أتعامل معه إيد بارلو بأن هذا السعر سيكون بلا شك أول سعر يعرضه عليك التاجر مقابل شراء سيارتك .
    كما أخبرني إيد أيضاً بأنه يتعين علي خصم من 10% إلى 15% من قيمة النوافذ حتى تصل إلى التكلفة التي حددها التاجر للسيارة الجديدة . وقد تصل نسبة 15% متوسط ارتفاع السعر الذي يضعه التاجر لقاء الكماليات سيصل إلى 20% حتى 50% وقد يزيد في بعض الأحيان .
    وأضع أمامي الآن ورقة مطبوعة من إحدى مجلات السيارات تحتوي على سيارة سيدان ذات أربعة أبواب مصنعة في أحد أقسام شركة جنرال موتورز . ويبلغ سعرها 10117 دولاراً بما في ذلك مصاريف الشحن , أما سعر التجزئة فهو 1577 دولاراً , وهو ما يترك مساحة كبيرة للتفاوض . فإذا لم أتمكن من تخفيض ربح التاجر إلى 200 أو 400 دولار فوق سعر التكلفة فسأتجه إلى مكان آخر لشراء السيارة .
    ما أود قوله إن بائع السيارة تاجر , وكذلك السمسار الذي أتعامل معه , إذن ما الذي يدفع السمسار إلى مساعدتي ؟ أليس من الأجدى أن يقدم هذه المساعدة إلى تاجر آخر أو صديق , ولكن الإجابة ستكون بالنفي لأن سمساري يود إقراضي المال لشراء هذه السيارة وإلا فلن يتمكن من كسب المال .
    وكما ترى من خلال هذا المثال فإنه يمكنك التغلب على خوفك من المواقف الجديدة والغريبة والمجهولة باكتساب معرفة يمكنك استغلالها لصالحك . فلم أعد غير مستعد لمعركتي مع السمسار وتاجر السيارات ولم يعد خوفي من الجهل يشل حركتي .
    وأنت أيضاً يمكنك شراء السيارة الجديدة , فإذا لم تكن مهتماً بالذهاب إلى البنك أو إلى شركة التمويل للحصول على معلومات فبإمكانك إذن الاستعانة بالمجلات المتخصصة في مجال السيارات , وهي لا حصر لها لتحصل على المعلومات الدقيقة التي تحتاجها عن بائع الجملة والتجزئة ومن ثم , فأنت لست في حاجة إلى مواجهة موقف شراء السيارة وأنت أعمى وعديم الحيلة !
    وينطبق هذا المبدأ على المواقف الأخرى الجديدة والغريبة والمجهولة كافة , وليس على شراء السيارة فحسب والتي استخدمتها كمثال للخوف من الوقوع في مصيدة البائع , وهو أحد أعظم المخاوف التي تواجه الشخص العادي .
    معظم المخاوف نفسية وليست جسدية
    وكما ترى من مثال شراء السيارة الجديدة , فإن المخاوف اساسها نفسي وليس جسدياً .
    نوع آخر من المخاوف النفسية التي يعاني منها معظم الناس هو الخوف من موت أو إصابة أحد أفراد العائلة مثل الزوجة أو الزوج أو الابن أو الابنة غير أن الموت أمر محتوم لا مفر منه , وليست هناك طريقة أخرى للحياة . وعندما تسقط في بئر الخوف مما قد يلم بك او بأحد أفراد أسرتك فإنك تعذب نفسك بلا طائل .
    وقد قتل ابن أخت زوجتي في حادث صيد منذ عدة سنوات وقد انفرط قلب والديه حزناً عليه شأننا جميعاً , ولكن هذا لا يعني أن والدي جونز أمضيا حياتهما خائفين من موته بل كانا يستمتعان بحياة سعيدة وهانئة معاً , وهو ما يجب علينا جميعاً القيام به , فالحياة تعني السعادة وليس الخوف .
    ومن الممكن أن أصبح مصاباً بالذعر على حفيداتي الخمس إذا سمحت لنفسي بهذا , أو أطلقت العنان لعقلي بالتفكير بما قد يلم بهن من نوائب المجتمع الذي نعيش به . ويمكن أن أسقط في بئر الخوف الذي لا يمكن السيطرة عليه بدلاً من العيش في سعادة , لذا سأبرمج عقلي الباطن بأفكار إيجابية بأن ابني سيبذلان أقصى ما بوسعهما لحماية حفيداتي , وهذا كل ما يمكنني القيام به .
    الخوف من الفشل أحد أنواع المخاوف الشائعة بين الناس
    عادة ما ينشأ الخوف من الفشل نتيجة الخوف من الانتقاد . فالشخص يخاف الفشل , لأنه يخاف الاستهزاء واحتمال أن يكون موضع سخرية , ولهذا السبب يغلق الكاتب الجديد مكتبه على الرواية بعد الانتهاء منها ولا يحاول إرسالها إلى الناشر .
    لأنه عندما يفعل هذا يحاول أن يحمي نفسه من الفشل والإذلال والرفض , ومادام أن النص في مكتبه , فإنه يظل يحلم طوال اليوم ويتظاهر بأنه هيمنجواي أو فولكنر أو ستينبك أو أي كاتب آخر يحبه .
    ولنفس السبب يفشل الكثير من البائعين ويهدرون وقتهم وهم جالسون على المكاتب يؤدون أعمالاً مكتبية لا فائدة منها , ويتناولون القهوة في فترة الراحة أو يتبادلون الأحاديث , كل هذا لأنهم خائفون من الخروج والتعامل مع العملاء المحتملين خوفاً من الفشل .
    غير أن القيام بأي عمل حتى ولو كان خطأ أفضل بكثير من الوقوف بلا حراك . لأن قانون المعدلات سيعمل على توازن الأمور بمجرد محاولة منك . فإذا أخفقت مرة فهذا لا يعني أنك فاشل .
    وعلى سبيل المثال إذا رفض نص كتبته فإن هذا لا يعني أنني كاتب فاشل , الأمر ببساطة أن هذا النص على وجه التحديد لن يحقق مبيعات في هذا الوقت , وهذا هو التفسير الوحيد الذي أسمح لنفسي بالتفكير فيه فحسب , لأنني دائماً أتصرف كما لو كان من المستحيل أن أفشل . وطالما أنني أشعر بهذا مادمت أبرمج عقلي الباطن بأفكار إيجابية , فإنني سأتمكن من بيع كل ما أكتب الآن أو بعد شهر أو العام القادم .
    ومادام الخوف من الفشل قد نشأ عند معظم الناس نتيجة للخوف من النقد أو السخرية , أي أنه خوف مما قد يقوله الآخرون أو يفكرون فيه , وطالما أنه أكثر أنواع الخوف شيوعاً , لذا أود استغلال الجزء المتبقي من هذا الفصل لأشرح لك كيف تتخلص من الخوف , وعندما تتعلم هذا :
    ستجني كل تلك الفوائد القيمة
    وأكبر فائدة ستجنيها هي التحرر من خوفك من الناس ومما قد يقولونه أو يعتقدونه فيك . وستكون قادراً على مواجهة الناس بثقة وشجاعة مع العلم أنه لا يتوجب عليك الخوف من الناس أو القلق من سخريتهم أو انتقادهم لك .
    وعندما تستخدم الأساليب التي سأوضحها لك حول كيفية التعبير عن آرائك بثقة أمام الآخرين فستتمتع بالثقة في نفسك وقدراتك بغض النظر عمن تكون أو ماذا تعمل سواء كنت بائعاً أو معلماً أو كاتب حسابات في متجر أو ربة منزل أو بناء , فإنك لن تخشى الناس بعد الآن أو ما يقولونه عنك أو رأيهم فيك .
    وقد قال رالف والدو إيمرسون الشاعر والكاتب والفيلسوف الأمريكي : "أكثر ما يهزم المرء هو الخوف" .
    وهذه مقولة صحيحة بلا شك خاصة في علاقاتك اليومية مع الآخرين , ولكن لا ينبغي التعامل مع الأمور من هذا المنطلق , إذ لا يجب أن تتمسك بمخاوفك من الناس إذا لم ترغب في هذا . ويمكنك أن تتحرر من خوفك وقلقك ومخاوفك , وهو أجمل إحساس يمكن أن تشعر به , وفي الحقيقة ستحقق كل الفوائد عندما تتخلص من كل مخاوفك عندما تستخدم ما يلي :
    أربعة أساليب للتخلص من خوفك من الناس
    1 . اعترف بخوفك
    غالباً ما ينزع الناس إلى التعقل , لأنه غالباً ما يصعب عليهم الاعتراف بالحقيقة الكاملة حتى لأنفسهم , غير أن عدم الاعتراف بالخوف يقصد به ذلك الخوف الذي يسبب لهم المشاكل , وأنت تعرف أنه موجود على الرغم من عدم اعترافك به . وصم أذنيك متجاهلاً المشكلة التي يعاني منها محرك سيارتك مهما حاولت التظاهر بعدم وجوده , كذلك الأمر عندما لا تعترف بمخاوفك .
    وعندما تعترف بخوفك تكون قد خطوت الخطوة الأولى تجاه حل مشاكلك , وغالباً ما تكون هذه أصعب خطوة قد خطوتها , لأن معظم الناس يكرهون الاعتراف بالخوف لأنهم يعتقدون أنه اعتراف بالضعف , ولكن في الواقع العكس هو الصحيح , لأنه الشجاعة بعينها .
    لنأخذ أحد مدمني الشراب كمثال , فقد خطا أول خطوة على طريق الشفاء عندما اعترف بأنه يقف عاجزاً أمام ذلك في أولى جلسات برنامج علاج المدمنين . نفس الشيء يحدث عندما تعترف لنفسك بخوفك لأنك بذلك تضعه أمامك بحيث تتمكن من التصرف حياله وسأضرب لك مثالاً آخر .
    أخبرني فرانك جيبسون وهو أحد بائعي المنتجات الورقية الناجحين أنه فقد أعصابه تماماً في أول مكالمة أجراها مع أحد أهم رجال صناعة الإطارات والمطاط السيد بول نولند , قال :
    "قادتني السكرتيرة إلى مكتبه الفخم مما زاد من عصبيتي وترددي وارتعش صوتي عندما شرعت في الحديث , وفجأة فقدت السيطرة على أعصابي تماماً ولم أتمكن من المواصلة , وتجمدت في مكاني أتصبب عرقاً وأرتعش من الخوف . ونظر إلي السيد نولند بدهشة ثن تصرفت _ دون أن أشعر _ أذكى تصرف يمكنني تخيله , وكان أمراً بسيطاً حول مقابلتي به من الفشل التام إلى النجاح الكامل .
    تلعثمت في الكلام : "سيد ... نولند ... أنا ... كنت أحاول منذ فترة طويلة أن ألتقي بك ... وها أنا أقف أمامك وأنا عصبي وخائف وعاجز عن الكلام" .
    ولكن عندما شرعت في الحديث تلاشى خوفي وصفا ذهني , وتوقفت ركبتي ويداي عن الارتعاش , وشعرت فجأة بأن السيد نولند صديق لي وكان سعيداً للغاية بنظرتي إليه على أنه شخص مهم" .
    وكما تابع فرانك حديثه كانت هذه أهم نقطة تحول في حياته كبائع ووجد أن اعترافه بخوفه كان الخطوة الأولى لقهره . وأنت أيضاً يمكنك تقليده إذا تذكرت تلك القاعدة البسيطة التي تمثل أول خطوة من أربع خطوات يمكنك استخدامها للتخلص من خوفك , اعترف عندما تشعر بالخوف .
    اعترف لنفسك فحسب دائماً وأبداً وستتغلب على نصف مشاكلك , وبمجرد أن تفعل هذا يمكنك الانتقال إلى الخطوة التالية :
    2 . حلل خوفك لترى إذا كان له ما يبرره
    عندما تعترف لنفسك بما تخاف منه تحديداً فأنت في حاجة إلى تحليل هذا الخوف لترى إذا كان له ما يبرره بالفعل . فإذا كان مبرراً , فعليك العمل على إيجاد حل , وإذا لم يكن له ما يبرره فتوقف عن القلق فوراً .
    دعنا أولاً نناقش الخوف التخيلي أو غير المبرر وسأضرب لك مثالاً لما قد يفعله بالشخص .
    قالت لي كريستينا دايفز : "اعتدت على الخوف من التحدث في أثناء المؤتمرات التي تعقد للعاملين , وكنت أعتقد أن أفكاري قد تكون غبية , وأن الناس سيسخرون منها , وكما كنت أعتقد أن أفكاري تفتقر إلى التنظيم , وبالتالي غير صالحة لعرضها خلال المؤتمر . وكنت اشعر دائماً بأن الآخرين يطرحون أفكاراً أفضل من أفكاري .
    ولكن عندما سمعت الآخرين يطرحون نفس أفكاري ولم يسخر أحد منها أدركت أن مخاوفي ليس لها مبرر , وأنها من نسج خيالي . أما الآن فأنا أتحدث وأعبر عن أفكاري دون تردد , ولم يسخر أحد من أفكاري ومقترحاتي" .
    والآن لنتحدث عنك أنت . هل مخاوفك ناتجة عن تجربة مرت بك في الماضي ؟ هل صادفتك تجربة سيئة ؟ هل عانيت من كل هذا ؟ إذن فقد انتهت وعليك نسيان الأمر .
    أو ربما يكون خوفك قائماً على افتراضات زائفة مثل كريستينا , أو ربما تخاف من رئيسك شأن العديد من الناس . ولماذا تخاف ؟ هل تخشى أن يعاقبك لأقترافك خطأ ما ؟ هل ارتكبت خطأً جسمياً كبد رئيسك خسارة مالية ؟ هل تخشى أن يفصلك ؟ لماذا ؟ هل تستحق الفصل ؟ هل عملك سيء وغير كافِ ؟ هل تتأخر عن مواعيد العمل ؟ هل تسرق من رئيسك ؟ فإذا كانت إجابتك عن هذه الأسئلة بالنفي , فليس هناك ما تقلق بشأنه . فأنت تصيب نفسك بقرحة في المعدة وداء القلب دون سبب وجيه !
    ولكن ماذا تفعل إذا كان هذا الخوف له ما يبرره ؟ على سبيل المثال : كأن تخشى فقدان الترقية نتيجة لافتقارك للمعرفة ؟ إذاً افعل ما يتوجب عليك القيام به اكتسب المعرفة الملائمة .
    أو إذا كنت تخشى من خذلان الناس لك فإنه يمكنك التصرف مثل ستيف أولسون وهو مدير مبيعات , والذي يقدم تجربته .
    فيقول : "كنت أخشى دائماً أن يرتكب البائعون في الفرع الذي أرأسه أخطاء في الحسابات , وكان جزء من خوفي له ما يبرره لأن الأخطاء الجسيمة أمر محتمل لذا قررت عمل أي شيء لتجنب وقوع الأخطاء , ومن ثم أتوقف عن القلق .
    أولاً : تأكدت من أن البائعين مدربون تدريباً جيداً , ثانياً : وضعت خطة تصحيحية في حالة وقوع خطأ . ثالثاً : أدركت أن خوفي الزائد من وقوع خطأ محتمل أمر لا طائل منه ومضيعة للوقت والجهد . واليوم أتقبل الأمور وفق ما يلي , اليوم بيومه , والآن أستطيع تدبر الأمور على أكمل وجه" .
    وستيف محق في تناوله , لأن خوفك إذا كان مبرراً فعليك التصرف للتخلص منه ثم توقف عن القلق تماماً , علماً بأنك لن تستطيع السيطرة على العالم أجمع , فالأعاصير والزلازل حتى السائق المخمور قد تتسبب لك في مأساة , فلا داع للقلق لأن هذه الأمور لا يمكن تغييرها , وإياك وبرمجة عقلك الباطن بتلك الأفكار السلبية .
    3 . اتخذ كل الإجراءات الضرورية للتخلص من خوفك
    الخطوة الثالثة لقهر الخوف هي ترجمة تحليلك إلى أفعال , إذا تطلب الأمر في بعض الأحيان اتخاذ فعل بعينه , لأن عدم القيام بأي فعل قد يكون أكثر ضرورة من القيام بأي عمل .
    فإذا كنت تخشى القيام بأي عمل للتحكم في خوفك أو قهره فإنك لن تتخطى هذه العقبة , وعلى سبيل المثال الشخص الذي يخاف كل شيء مثل : تعلم السباحة أو قيادة السيارات أو الزواج أو شراء منزل جديد أو تأسيس عمله الخاص , فإنه لن يكون قادراً على تجاوز مخاوفه ما لم يقم بعمل إيجابي تجاهها . ولكي تقهر مخاوفك عليك القيام بأي عمل محدد وملموس .
    وقد أخبرتك من قبل بأن واحدة من أفضل الطرق للنجاح هي التصرف من منطلق أنه من المستحيل أن تفشل . هذا الأسلوب جيد بالنسبة لك لتجاوز مخاوفك , ولكن بالإضافة إلى هذا الأسلوب هناك طريقتان إضافيتان يمكنك استخدامها وهما ( أ ) لا تركز على الشيء الذي تخشاه . ( ب ) افعل الشيء الذي تخشاه وستكون لديك القدرة على القيام به .
    أ . لا تركز على الشيء الذي تخشاه
    الخوف يتطلب منك خيالاً خصباً , فلا تبالغ في تصور مخاوفك داخل عقلك , لأن المخاوف البسيطة قد تتحول إلى وحش ضخم ومخيف .
    وتذكر هذه المقولة : "ما تخشاه يتحول إلى حقيقة" إذن يجب أن تتعلم من تجارب الآخرين , وتذكر أنك عندما تخشى شيئاً فإن ما تخشاه سيطاردك ويلحق بك الأذى .
    وكما قال جيمس آلان المؤلف الإنجليزي الذي ينتمي إلى القرن التاسع عشر : "ما يؤمن به المرء في أعماقه يتحقق" . ويعد كتابه الضئيل الذي يحتوي هذه العبارة "ما يعتقده المرء" من الكلاسيكيات .
    أمس واليوم وغداً ستظل هذه المقولة صحيحة : دائماً المرء يصبح ما يعتقده . فكر في الحب وستكون محبوباً وسيفيض حبك على الآخرين . فكر في الكراهية وستحصد ما فكرت فيه وستنقله للآخرين , ركز على الفقر وستصبح فقيراً وستجذب الفقر إليك . وإذا خشيت الفشل وفكرت فيه فستصبح فاشلاً , ولن تتمكن من منعه , وإذا شعرت بالقلق من انتقاد الآخرين لك أو سخريتهم منك فسينتقدونك ويسخرون منك لأن القلق الزائد سيجعلك ترتكب أخطاء غبية وسخيفة .
    ولكي تمنع كل هذه الأشياء من الحدوث برمج عقلك الباطن بأفكار إيجابية بدلاً من الأفكار السلبية وإياك والتفكير في الأشياء التي تخاف منها . وبدلاً من ذلك ركز على حل تلك المشكلة بدلاً من التركيز على المشكلة نفسها . فإذا كنت تخشى الفشل ركز على كيفية تحقيق النجاح , وإذا كنت تخشى الفقر ركز على كيفية تحقيق ثروة هائلة .
    عندما تبدأ في سماع الانتقادات أرجو أن تتذكر أن هناك فارقاً بين الاستماع إلى نصيحة طلبتها من شخص أهل لذلك , وبين الاستماع إلى نقد هدام وتبرمج عقلك الباطن بأفكار سلبية قد تتسبب في فشلك . تخلص إذن من مخاوفك من الانتقاد وامض قدماً نحو هدفك .
    ب . افعل الشيء الذي تخشاه وستكون لديك القدرة على القيام به
    هذه هي الطريقة الثانية التي يمكنك استخدامها لتتخذ الإجراء الضروري للتخلص من الخوف وهو أن تفعل الشيء الذي تخشاه , وستكون لديك القدرة على القيام به . والآن افعل الشي الذي تخشاه , ومن ثم ستكون لديك القدرة على القيام به , ولا تعد تلك فكرة إنسانية فقط , ولكنها قانون الطبيعة وعلى سبيل لقد راقبت الطيور وهي تحلق وقد تبينت انها حركة آلية بالنسبة لها , غير أن الأمر لم يكن صحيحاً بالمرة وسأخبرك السبب .
    في العام الماضي بنى طائر أبو الحناء عشه خارج نافذه حجرة مكتبي وراقبت نمو صغاره منذ أن كانوا بيضاً حتى أطلت الرؤوس الصغيرة خارج البيض طالبة الطعام , ثم جاء اليوم الذي شرعت فيه الأم بتعليم صغارها الطيران حتى تعلموا .
    غير أن أحد الصغار كان خائفاً للغاية , حتى إنه لم يتمكن من الطيران واستغرق أسبوعاً آخر حتى تعلم الطيران مثل الآخرين , وفي النهاية أجبرته الأم على مغادرة العش وعندما فعلت فرد جناحيه وطار . لم يعلمه أحد الطيران فقد زودته الطبيعة بهذه الغريزة ولكن كان عليه أن يطير أولاً قبل أن تكون لديه القدرة على هذا ونفس الأمر ينطبق عليك فلابد أن تفعل الشيء الذي تخشاه , ومن ثم تكتسب القدرة على القيام به . وحقيقة الأمر بهذه البساطة .
    وعلى سبيل المثال إذا أردت أن تصبح رساماً لابد أن ترسم . فليست هناك طريقة أخرى لتصبح فناناً , ويمكنك ان تحلم طوال اليوم بأنك رسام ناجح ومشهور , ولكنك لن تمتلك القدرة إلا إذا أمسكت بالفرشاة وبدأت في الرسم .
    وإذا أردت أن تصبح كاتباً فعليك أن تكتب , وإذا أردت أن تصبح سباحاً محترفاً فعليك أن تسبح ونفس الشيء إذا أردت ان تصبح لاعب جولف أو بيسبول أو بائعاً أو عالماً أو طبيباً أو محامياً أو موسيقياً وغيرها لن تكتسب القوة لتصبح شيئاً إلا إذا قمت بعمل ما .
    فإذا حدث وصادفك في حياتك أمر تخشاه فأجبر نفسك على القيام به حتى تصل إلى ما تريد ولا تتحرر من خوفك , وبالمناسبة هذا هو تعريف الشجاعة : "التحكم في خوفك" , والشجاعة لا تعني عدم الخوف كما يعتقد الكثير بل هي التحكم في الخوف .
    4 . كيف تتخلص من مخاوفك وتعبر عن رأيك على الملأ ؟
    أعلم أن التحدث على الملأ لأول مرة يثير الفزع في القلوب , أعرف هذا لأنني أصبت بالذعر عندما وقفت لأول مرة أمام جمهور كبير , حينها جف حلقي , وارتعش صوتي , وتعرقت راحتا يدي , وتسارعت دقات قلبي .
    ولكن عندما نطقت بأول كلمة شعرت بالتحسن على الفور , وبينما واصلت الحديث زالت مخاوفي وعادت لي ثقتي بنفسي , لأنني بمجرد أن قمت بالشيء الذي أخشاه امتلكت القوة لأدائه .
    وعلى مر السنوات تحدثت في العديد من الندوات وحاضرت العديد من الناس لكي أعلمهم كيف يتحلون بالشجاعة ليعبروا عن آرائهم على الملأ . وقبل أن أقدم لك الأساليب المحددة لتفعل مثلي أود أن أنقل لك بعض الكلمات من الخطابات التي تلقيتها من أناس حضروا ندواتي .
    كتب لي "جاري جيه" . وهو بائع من أورلاندو ولاية فلوريدا يقول : "بعدما سمعتك تتحدث عن كيفية التخلص من الخوف من الناس شعرت بأنه لا يمكنني تحمل المزيد من الخوف , وبالأمس دلفت إلى المكتب والتقيت بعميل صعب المراس وهو رجل كنت اخشاه دائماً , ولم يطلب مني طلبية واحدة , وقبل أن يقول لا عرضت عليه العينات وطلب مني طلبيات كبيرة لم أحظ بمثلها من قبل . والسبب ؟ لأن موقفي اتسم الإيجابية والثقة ولم أعد أخشاه ولقد عرف هو هذا" .
    كما كتب لي جيل آر وهو كاتب حسابات من جاكسونفيل ولاية فلوريدا وهو يخشى التعامل مع الناس : "كنت أخشى التعامل مع الزبائن وكنت أجعلهم يشعرون دائماً بأنني أعتذر لتأخري كما كنت أخشى من الحضور للاستماع إليك لأنني أعتقد أنه ربما التقي شخصاً ما يعرفني ويسخر مني . وكنت خائفاً للغاية من تجربة فكرتك الخاصة بفعل ما نخشاه , من ثم أمتلك القوة لعمل هذا الشيء , ولكن لم يكن لدي أي خيار آخر لأن مدير المبيعات منحني فرصة ثلاثة أسابيع لزيادة نسبة مبيعاتي لأتساوى مع أقراني أو أفصل من العمل .
    ولكن بمجرد أن نفذت نصيحتك وجدتني فجأة أتحدث إلى العملاء بثقة وزادت ثقتي بنفسي , وبدأت أجيب على اعتراضاتهم وأسئلتهم بخبرة . وارتفعت نسبة مبيعاتي ووصلت إلى 40% الشهر الماضي , ولم يقل أي منهم كلمة واحدة عن فصلي من العمل , وفي الحقيقة أخبرني المدير بأنه يقكر في أن يجعلني أتولى إدارة أحد الأقسام" .
    وكتبت لي أيضاً نانسي إل ربة منزل من ميامي تقول : "كنت أخشى دعوة أصدقائي لتناول القهوة خوفاً من عدم قدرتي على مواصلة الحديث , ولكن بعد أن استمعت إليك تحدثت إلينا في دار العبادة ليلة الأربعاء الماضي قررت اليوم دعوة ستة من جيراني لتناول القهوة عندي اليوم , وحققت نجاحاً مبهراً , وسارت المحادثة سلسلة وشيقة , ولم أواجه أي مشاكل أشكرك على مساعدتي" .
    والآن أود الإشارة إلى ثماني نقاط ستساعدك أكثر على التخلص من مخاوفك من التحدث والتعبير عن رأيك أمام جمهور كبير . وعندما تستخدم تلك النقاط ستكون قادراً على مواجهة أي مجموعة من الناس , وتقول ما تشاء دون خوف أو قلق ولتكن هذه المجموعة زملاءك في المدرسة أو اجتماع مجلس الآباء أو اجتماع مجلس المدينة أو اجتماع الاتحاد
    وعندما تثق في قدرتك على التحدث أمام الناس فستتخلص من الخوف من القيام بهذا الأمر , وكما قال صديقي بيل أر : "كنت أخشى التحدث عن أي شيء مهما كان رأيي في الموضوع المطروح , ولكن لم أعد كذلك بعد أن تحدثت إلى جيم , وربما لا أكون خبيراً في الموضوع ولكن سأقول رأيي" .
    وعندما تستخدم تلك النقاط فستبرمج عقلك الباطن على النجاح , والآن هل ستساعدك تلك النقاط كما ساعدت بيل ؟
    1 . أنت لست بمفردك
    نادراً ما يوجد الشخص الذي لا يشعر بقليل من التوتر عندما يتحدث أمام الجمهور . وقد أجرت جامعة في الغرب الأوسط دراسة على فصول الخطابة وأظهرت الدراسة أن الطلاب يعانون من الخوف من الصعود على المسرح منذ بداية الفصل الدراسي وحتى نهايته وعلى الرغم من ذلك ساعدتهم دروس الخطابة في التحكم على خوفهم من خشبة المسرح .
    2 . قدر معقول من العصبية يفيد
    من الطبيعي بالنسبة لأي شخص أن يصاب بالقليل من العصبية قبل أن يتحدث إلى الجمهور , وهي الطريقة التي يعد الجسد بها نفسه لهذا الموقف الغريب والجديد والمجهول , ويبدأ النبض في التسارع وأنفاسك تلهث وتتوتر جميع عضلاتك , فلا تنزعج من هذه الأغراض , لأنها الطريقة الطبيعية التي تجري بها الأمور .
    وعن طريق فهم الوظائف الفسيولوجية الأساسية لجسمك يمكنك الحفاظ على الشد العصبي التجهيزي من التحول إلى رعب لا يمكن التحكم به تماماً كما يحدث مع الطلبة . وسوف تساعدك تلك الجرعة الزائدة من الأدرينالين على سرعة التفكير والتحدث بيسر وسهولة والمزيد من التعزيز في ظل الظروف الطبيعية .
    3 . كل المحترفين يصابون بالعصبية في بادىء الأمر
    من الممكن أن يكون ما سمعته صحيحاً من أن مشاهير التلفاز والسينما من أنهم يشعرون دائماً بقدرمن الخوف قبل الصعود إلى خشبة المسرح في اللحظات الأخيرة التس تسبق العرض , ونفس الشيء ستسمعه من الخطباء المحترفين .
    ويقول مارتن إيرسكن : "دائماً ما أصاب بشيء من العصبية قبل أن أشرع في الحديث , وتستمر معي في الجمل القليلة الأولى التي أقولها , وهذا جزء من الثمن الذي أدفعه . إنها أخطار المهنة , وأعتقد أنني لم أكن لأصل إلى هذه المكانة , لو لم أفعل هذا" .
    إن مارتن محترف في عمله وقد سافر لآلاف الأميال , وتحدث إلى آلاف وآلاف من المستمعين في أثناء حياته المهنية الناجحة , ومازال يتمتع بنفس القوة حتى الآن .
    ويعد مارتن أيضاً عضواً في جمعية الخطباء في جامعة الغرب الأوسط , وحاصل على البكالوريوس في الخطابة من جامعة كاليفورنيا , ودرجة الماجسيتر من ولاية أوهايو , وعلى الرغم من كل هذا مازال يشعر بالعصبية عندما يصعد إلى المنصة أول مرة . ولكن الأهم أنه يعرف كيف يتحكم في هذه العصبية بحيث لا تدوم فترة طويلة .
    4 . افتقارك للخبرة هو السبب وراء خوفك
    هناك فارق كبير بين العصبية الطبيعية التي يعاني منها كل الخطباء الأكفاء , وبين الخوف من التحدث إلى العامة الذي لا يمكن التحكم به .
    غير أن الممارسة تساعد المتحدث على التمكن من الحديث قبل أن يشعر الآخرون بذلك , تماماً كمن يتعلم قيادة السيارات أو الرقص أو العزف على الجيتار أو حتى ركوب الدراجة . إذن المخاطرة وقتية وتكرارية , ولابد أن أكرر في هذا المقام أنك لو فعلت ما تخاف منه فستكتسب القوة على القيام به . وكلما فعلت هذا , أصبحت أفضل وأكثر ثقة بنفسك .
    5 . لا تحفظ خطبتك بالنص
    ليست هناك أي مشكلة في حفظ النقاط الأساسية في خطبتك غير أن حفظ كل كلمة تود قولها كارثة محققة , لأنك لو نسيت حرفاً واحداً من ملحوظاتك المعدة فقد قضي عليك .
    وأفضل طريقة للحفظ إذا كنت فاعلاً أن تركز على النقاط الهامة , وعلى الرغم من ذلك إذا كنت تتحدث في جماعة عادية فإن الحفظ لن يكون ضرورياً مادمت قادراً على التنقل بين الأفكار بيسر وسهولة . وكل ما تحتاج إليه هو ترتيب أفكارك في تسلسل منطقي قبل أن تتحدث .
    6 . تدرب على خطبتك في البداية
    هذه النقطة على وجه التحديد تحدث فارقاً كبيراً بين الخطيب المحترف والمبتدئ . كما أنها تفصل أيضاً بين المتحدث الناجح والفاشل .
    ودائماً ما يتدرب أمهر المتحدثين أمام المرآة في البداية , وتذكر أنني أخبرتك بأنه حتى وينستون تشرشل الذي كان متحدثاً لا يشق له غبار كان يتدرب أيضاً أمام المرآة . ويمكنك دائماً أن تسجل ملاحظاتك وتعليقاتك على شريط تسجيل , لأنك لا تسمع الكثير من الأخطاء عندما تتحدث , ولكنها تتعاظم عندما تعيد الاستماع إلى نفسك مرة أخرى .
    7 . اعرف الموضوع الذي تود التحدث فيه والتزم به
    هذه النقطة أيضاً تفرق بين المتحدث المحترف والمبتدئ , لأن المبتدئ غالباً ما يحاول أن يعرف كل شيء عن أي شيء , ولكن إياك أن تفعل هذا , لأنه مستحيل الحدوث . بل اعرف ما يتعلق بالموضوع الذي تود مناقشته فحسب , والتزم به وحينها ستبدو خبيراً . وتذكر أنك ستظل خبيراً طالما التزمت بالخط الذي رسمته لنفسك .
    8 . ركز على المهمة التي تبغى إكمالها
    انس نفسك وركز على الموضوع الذي تتحدث فيه , فإذا شعرت بالقلق من الوقوع في أخطاء نحوية أو احتمال انتهاء الوقت المحدد لك قبل تغطية النقاط التي تود التحدث عنها كافة فإنك بذلك تدمر ثقتك بنفسك قبل أن تبدأ . إذن ركز فقط على الرسالة التي تود توصيلها للمستمعين وستحافظ على نفس الخط حتى النهاية .
    إعداد نفسك للأسوأ ليس ضرباً من الخوف
    هذه هي النقطة الأخيرة التي سأتناولها في هذا الفصل وهي : أن إعداد نفسك للأسوأ ليس ضرباً من ضروب الخوف بل مجرد إحساس . وكما قال ديونيسيس الإغريقي : "التفكير المسبق أفضل من الندم" .
    ومنذ عدة سنوات مضت قمت بالعديد من الجولات عبر أريزونا ونيو مكسيكو , وفي ذلك الحين لم تكن محطات البنزين والاستراحات منتشرة كما هو الحال الآن , وكنا نحمل معنا إناءين للماء نضعها في مقدمة السيارة لاستخدامها في الطوارئ , ولم يكن الخوف يراودني بالمرة لأنني أعتبره إجراءً احتياطياً .
    واليوم أعيش في ولاية فلوريدا مدينة الأعاصير , لذا نكون دائما مستعدين للأسوأ , فجميع النوافذ مجهزة للإغلاق بإحكام عند هبوب الإعصار , وعندما يصدر إنذار باقتراب الإعصار نقوم بتخزين الأطعمة والشموع والمياه النقية .
    كما نقوم بعمل وثائق تأمين على الحياة أو السيارة أو المنزل تحسباً للأسوأ , وأكرر قولي إن هذا ليس ضرباً من ضروب الخوف ولكنه إحساس بالاستعداد للكارثة .
    وبدلاً من الخوف والقلق والرعب مما قد يحدث , فأعد نفسك للأسوأ وانس الأمر واجلس واسترخ , لأنك تعرف أنك أعددت العدة للأمر . هذه هي الفكرة وأفضل تخليص لها هو توقع الأفضل , وأعد نفسك للأسوأ .
    والآن سأوضح لك من خلال الفصل العاشر كيف يمكنك التخلص من العادات السيئة التي ربما تبرمج عقلك الباطن بها .

  13. #13
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف يمكنك استخدام القوة الهائلة لعقلك الباطن لتتخلص من عاداتك السيئة ؟
    الفصل العاشر
    إذا سألتك عن أكثر ما يمثل أهمية بالنسبة لك لتتخلص من عاداتك السيئة وهل هو التخيل أم قوة الإرادة , فمن المؤكد أنك ستختار قوة الإرادة وهو خيار معظم الناس , غير أنها ليست الإجابة الصحيحة , لأن استخدام الخيال هو الطريقة الوحيدة للتخلص من العادات السيئة وإليك السبب :
    افترض على سبيل المثال أنك قررت الإقلاع عن التدخين في مطلع العام المقبل وهو قرار يتخذه الجميع بينما أنت عازم على الإقلاع عن التدخين تستعين بقوة إرادتك لتثبت لنفسك أنك أقوى من تلك السيجارة البيضاء الصغيرة .
    وبالتالي فإنك تقول لنفسك : "لن أدخن ... لن أدخن ... لن أدخن" وتداوم على تكرار هذه العبارة مستغلاً قوة إرادتك بينما خيالك يوحي إليك بأن السيجارة رائعة .
    وطالما تسمح لخيالك بإخبارك بأن طعم السيجارة رائع فإنك عاجلا أو آجلا ستعود إلى التدخين مرة أخرى , لماذا ؟ الإجابة بسيطة .
    عندما يتصارع الخيال مع قوة الإرادة وعندما يسير كل واحد منهما في الاتجاه المعاكس فسينجح الخيال دائماً .
    ولكن عندما يتفق الخيال وقوة الإرادة معاً وعندما ينسجمان معاً فإنهما يسيران في نفس الاتجاه وسينتج عن هذا قوة لا يمكن مقاومتها ويصبح النجاح هو النتيجة الحتمية .
    ومن خلال هذا الفصل سأوضح لك كيف تجعل قوة إرادتك وخيالك يعملان معاً ويسيران في نفس الاتجاه عن طريق برمجة عقلك الباطن بالطريقة الملائمة ومن ثم تقلع عن التدخين والإفراط في تناول الشراب والإفراط في تناول الطعام وتتوقف عن تأجيل الأمور للغد وبالتالي تتخلص من المزاج السيء والكسل أو أي عادة سيئة .
    الفائدة الكبيرة التي ستجنيها من هذا الفصل
    يمكنني أن أعدد لك الكثير من الفوائد وفقاً للعادة التي تود التخلص منها ومع ذلك فإن أكبر فائدة يمكنك الحصول عليها من كسر العادات السيئة هي الحرية . ولن تكون أسيراً بعد الآن لعاداتك السيئة .
    خمسة أساليب يمكنك من استخدامها للتخلص من العادات السيئة
    يمكنك استخدام الأساليب العامة التي سأذكرها الآن لتتخلص وللأبد من أي عادة سيئة , وفي البداية سأناقش تلك الأساليب ثم سأوضح لك كيف تستخدمها لتتخلص من عاداتك السيئة , مثل التدخين , والإفراط في تناول الطعام , والإفراط في الشراب , وداء التسويف , والعصبية وغيرها .
    1 . يجب أن تصل إلى النقطة التي لا تستطيع عندها احتمال نفسك أو الموقف الذي وضعت فيه
    سأضرب لك مثالاً محدداً لما أعنيه بهذا :
    غالباً ما تصل زوجة مدمن الشراب وأطفاله وأصدقاؤه وزملاؤه في العمل ورئيسه إلى النقطة التي لا يستطيعون معها احتمال المزيد منه قبل أن يصل هو إلى هذه المرحلة . غير أن هذا المدمن لن يقلع عن تناول الشراب على الرغم من توسلات الآخرين ما لم يصل إلى النقطة التي لا يستطيع هو معها احتمال نفسه في هذه الحالة . والآن سأوضح لك مقصدي على وجه التحديد .
    الرجل الذي اعتاد تناول الشراب كل ليلة لسنوات طويلة ثم يعود إلى المنزل في وقت متأخر لايعي أياً من تصرفاته ثم يستيقظ في الصباح وتجده زوجته ينظر إلى نفسه في المرآة ثم يستدير قائلاً : "سأٌقلع عن الشراب , لقد سئمت من هذا ولا يمكنني تحمل المزيد لقد سئمت وتعبت" .
    ثم يضع زجاجة الشراب فوق رف المدفأة .
    وتسأله زوجته : "لماذا تفعل هذا ؟" .
    فيجيبها قائلاً : "لكي أعرف مكان الشراب عندما أرغب في تناوله ومن ثم يمكنني قتل نفسي بدلاً من تناوله" .
    وبذلك نجح في الإقلاع عن تناول الشراب طيلة عشر سنوات ومازالت زجاجة الشراب قابعة فوق رف المدفأة تذكره بالموقف الذي لم يتمكن عنده من احتمال ما آل إليه حاله .
    وعلى الرغم من أن زوجته قد توسلت إليه ليقلع عن تناول الشراب لسنوات طويلة غير أنه لم يلتفت إلى تلك التوسلات حتى وصل إلى المرحلة التي لم يستطع عندها تحمل الطريقة التي ينتهجها للتخلص من عادته السيئة .
    2 . ينبغي أن تكون رغبتك في التخلص من عادتك السيئة أقوى من رغبتك في الاستمرار
    دائماً ما تتباين مشاعر الشخص الذي يرغب في التخلص من عادته . فهو يرغب في التخلص من تلك العادة _ ولتكن التدخين على سبيل المثال _ ولكنه أيضاً لا يود الإقلاع عنه . لذا فإنه لن يقلع عن التدخين حتى يرغب في التحرر من تلك العادة أكثر من رغبته في الاستمرار بها , وفي بعض الأحيان يكون الحافز هو تحسين الصحة وفي بعض الأحيان يكون توفير المال وفي أحيان أخرى يكون مجرد الاشمئزاز من نفسه والمثال التالي سيوضح لك ما أقصد :
    لاحظ روي أن سعر السجائر ارتفع مرة أخرى , فعلا صوته بالشكوى ولكنه مازال يدفع , وسخر منه أحد زملائه في العمل قائلاً : "ستدفع أي مبلغ يطلب , لأنه ليس لديك أي خيار فأنت عالق" .
    ففكر روي : "يا إلهي إنه على حق , لقد جعلتني شركة الدخان حيث يريدون تماماً فلم أعد حراً وأصبحت أسيراً لهذه العادة السيئة" , وبذلك تمكن من الإقلاع عن تدخين العلب الثلاث التي اعتاد عليها يومياً .
    3 . ينبغي أن تضع هدفاً واقعياً وملموساً لتصل إليه .
    وأفضل طريقة لتحقيق هذا هو أن تضع لنفسك قائمة بالفوائد التي ستجنيها عندما تتخلص من عادتك السيئة , كما يمكنك تحفيز نفسك بوضع قائمة بالمساوىء التي ستعود عليك إذا واظبت على تلك العادة السيئة .
    4 . ينبغي أن تبرمج عقلك الباطن بالمفاهيم والأفكار والتوجهات الجديدة .
    تذكر أن عقلك الباطن يزودك بقوة الإرادة المطلوبة لتأخذ الخطوة الأولى الضرورية على طريق التخلص من عادتك السيئة إذ إنها تبادر باتخاذ القرار لكنها بعيدة كل البعد عن مسئولية تنفيذه . ولكن قبل أن تتخلص من تلك العادة السيئة , فاستخدم خيالك لبرمجة عقلك الباطن بأفكار إيجابية عن الفوائد التي ستعود عليك لو تخلصت من المعطيات السلبية وتجاوزتها تلك المعطيات التي تسببت في إدمانك تلك العادة السيئة .
    برمج عقلك الباطن بتلك الفوائد حتى تسيطر عليك كلية فكرة التحرر من العادة السيئة , وقد أخبرني كارل إس الذي تعافى من إدمان الكحوليات : "كنت مهووساً بفكرة تناول الشراب والآن أنا مهووس بكيفية الإقلاع عنه" هل عرفت الآن ما كنت أقصده بالرغبة في التخلص من العادة السيئة ؟
    5 . تخلص من تلك العادة ليوم واحد .
    وهي فكرة أخرى مفيدة تعلمتها من كارل أن تتخلص من العادة السيئة ليوم واحد وكما يقول كارل : "لم يكن علي التخلص من عادة الشراب للأبد ولم أفكر في أنني قد أفعل لأن الأبد فترة طويلة للغاية وفي الحقيقة فإن فكرة الإقلاع للأبد فكرة تبدو مستحيلة بالنسبة لمدمن الكحوليات لذا نقلع عن الشراب يوم واحد ولأن الغد لا يأتي أبداً ونحن نعيش اليوم تمكنت من الإقلاع للأبد , أعلم أنها فكرة هزلية ولكنها تنجح في منع مدمن الكحوليات من تناول الشراب . وهذا هو الهدف الأساسي لبرنامج علاج مدمني الكحوليات , وهو مساعدة من يرغب في الإقلاع عن الشراب .
    سينجح هذا الأسلوب الخامس في مساعدتك على التخلص من العادات السيئة مثل : التدخين , والإفراط في تناول الطعام , والعصبية , وغيرها . فإذا تمكن مدمن الكحوليات من التوقف عن الشراب لمدة يوم واحد , إذن سيتمكن المدخن من تناول عدم السجائر ليوم واحد وسيتمكن الشخص البدين من التوقف عن تناول الطعام . وقد يتحول هذا اليوم إلى أسابيع والأسابيع إلى شهور وستقلع عن العادة السيئة قبل أن يمضي عليك وقت طويل .
    وبعد أن استوعبت تلك الأساليب جيداً سأنتقل إلى عادات سيئة بعينها أعلم أنك تود التخلص منها ولنبدأ بالأسهل منها .
    كيف تتخلص من داء التسويف ؟
    إذا كان التسويف هو أكبر مشاكلك , فاعلم أنك لست الوحيد , إذ تتراوح نسبة المصابين منا بتلك العادة من 90% إلى 95% . ولكن لماذا يلجأ الناس إلى التسويف ؟ لأننا نفعل ما نحب ونؤجل الأشياء التي لا نحبها إلى الغد بعد أسبوع أو شهر وإذا كنا محظوظين فسيستمر التأجيل إلى الأبد . والآن سأضرب لك مثلاً محدداً للتسويف .
    مارجوري سمسارة عقارات تمضي جزءاً من وقتها في الاتصال لحدد عملاءها المحتملين على الرغم من أنها تكره هذا الإجراء أيما كراهة . وفي عصر يوم ممطر قررت أن تجري بعض المكالمات الهاتفية طالما أن الجو سيء ولا يمكن الخروج فيه .
    فجلست في المنزل وأمسكت بدليل الشوراع الذي يتضمن قائمة بأرقام الشوارع والمنازل ثم الأسماء على عكس دليل الهاتف . وكانت تجلس بينما تنظر إلى صفحة مفتوحة على أحد الشوارع التي تقع في دائرتها ثم قررت أن تتناول قدحاً من القهوة أولا , وبينما كانت تتناول القهوة أخذت تتصفح الجريدة لمدة 20 أو 30 دقيقة قبل أن تجبر نفسها على العودة مرة أخرى إلى دليل الهاتف .
    وبعد عشر دقائق من النظر في الأسماء طلبت أحد الأرقام وكم كانت سعيدة عندما وجدت الرقم مشغولاً , ولكن ما الذي يحدث عنا على أي حال ؟ قررت مارجوري بدفعة من قوة الإرادة أن تقوم ببعض التسويق عبر الهاتف , غير أن خيالها كان يسير في الاتجاه المعاكس فأخذت تتخيل أن الشخص الذي سيجيب على الهاتف قد يكون وقحاً أو عصبياً لذا ترددت في إجراء المكالمة .
    ولكي تتخلص من خوفها من الرفض كان عليها أن تدع خيالها وقوة إرادتها يعملان معاً مؤمنة أن الشخص الذي سيجيب على الهاتف سيكون مسروراً وهادئاً تستبعد العصبيين إذا شعرت بالأسف لحالهم والحمد لله أنها ليست كذلك .
    والآن إذا كنت تفكر أنك ترغب في التخلص من عادة التسويف فافعل مثل مارجوري , واسمح لي بأن أطرح عليك هذه الأسئلة :
    1 . هل تفعل الشيء الذي تفضله بدلا من الشيء الذي يتعين عليك القيام به ؟
    2 . هل تتعمد إبعاد العمل المطلوب منك أداؤه حتى لا تتذكره ؟
    3 . هل تقول لنفسك إنك في حاجة إلى الراحة والاسترخاء ؟
    4 . هل تشعر بالسأم وبالتلي تقرر أنه لا غضاضة في تأجيل العمل إلى الغد ؟
    5 . هل تتأخر عن العمل ثم تقنع نفسك بأنه لا يوجد متسع من الوقت لأداء العمل اليوم ؟
    6 . هل تنسى عدم إحضار المواد اللازمة لإنهاء العمل مثل البيانات والجداول ونسبة المبيعات وغيرها ؟
    فإذا كانت إجابتك على أي من هذه الأسئلة بنعم فأنت مهتم بتسويف الأشياء . إلى أي مدى يمكنك تحديد درجة تأصل عادة التسويف لديك من خلال عدد الإجابات بنعم . فإذا أجبت الأسئلة الستة بنعم , فأنت في حاجة إلى برمجة عقلك الباطن للتخلص من عادة التسويف الذميمة .
    وأحد الأسباب الأساسية التي تدفع الناس إلى التسويف هو خوفهم من اتخاذ القرار الخاطىء وكما يقول الفيلسوف الأمريكي "والتر كوفمان" يعاني معظم الناس من مرض الخوف من اتخاذ القرار "وتوجد ثلاثة أسباب لهذا النوع من التسويف .
    1 . الحاجة أن تكون دائماً على صواب . وبعض الناس لا يستطيعون أن يتخذوا قراراً حتى في صغائر الأمور مثل أي فيلم وأي برنامج تليفزيوني يشاهدونه أو إلى أين يذهبون لقضاء الإجازة , والسبب في ذلك أنهم يخشون الوقوع في الخطأ , وبالتالي يلجأون إلى التسويف ولا يتخذون قراراً . فالأمر لا يتعلق بكون القرار مسألة حياة أو موت وبالتالي يؤجلون الأمر ببساطة أن هذا الشخص لا يستطيع تحمل فكرة الوقوع في الخطاً .
    2 . خلط الحقائق الموضوعية بالآراء الشخصية . يمكن اتخاذ جميع القرارات وفقاً للحقائق الموضوعية والقليل منها فقط هو الذي يتم اتخاذه وفقاً للمشاعر الشخصية . ومجرد الخلط بين هذين الأمرين يصعب عملية اتخاذ قرار متعقل ومن ثم يلجأ الشخص إلى التسويف .
    3 . الخوف من الالتزام الدائم . بعض الناس يخشون أنه بمجرد اتخاذ القرار أصبح دائماً ولا يمكن الرجوع فيه وهذا ليس صحيحاً , لأنك قد تتخذ قراراً خاطئاً فتصححه باتخاذ قرار آخر صحيح .
    مثالان للتأجيل والتردد
    1 . عندما كانت ميلدرد في السادسة عشر من عمرها كان والداها يمنحانها مبلغاً سنوياً لشراء الملابس وأخبراها أنه بإمكانها التسوق بنفسها . وكم كانت ميلدرد سعيدة بذلك حتى كان عليها اتخاذ أول قرار بشأن ما تشتريه فاعتراها القلق من الوقوع في الخطأ ومن ثم إغضاب والديها وانتهى بها الأمر إلى عدم شراء أي شيء وطلبت المساعدة من والدتها .
    2 . قررت دوريس العودة إلى العمل مرة أخرى بعد أن التحقت أصغر بناتها بالمدرسة الثانوية وقد عرض عليها ثلاث وظائف جيدة ولكنها لم تتمكن من اختيار أحدها وبعد أسبوعين من التردد والتسويف قررت أخيراً اختيار إحدى تلك الوظائف ولكن بعد فوات الأوان فقد شغلت الوظائف الثلاث .

    إرشادات لاتخاذ القرار الصائب
    يمكنك التخلص من عادة التسويف واتخاذ القرار إذا تتبعت تلك الإرشادات البسيطة :
    1 . تعلم أن تكون إيجابياً في كل تصرفاتك , لا تسوف أي شيء وتلف وتدور وتذكر أن هذا يستهلك الكثير من الطاقة ويفشل ولا ينجح , تصرف وكأنه من المستحيل أن تفشل وستنجح دائماً .
    2 . اجمع الحقائق التي تحتاجها واتخذ قرارك ثم اخط إلى الأمام وكلك ثقة في أنك على صواب .
    3 . امنح نفسك مهلة مناسبة لتتخذ القرار , لأن المهلة المحددة تدفعك إلى اقتناص الحقائق وتساعدك على التخلص من عادة التسويف .
    4 . حدد اختياراتك . فإذا كنت على سبيل المثال ستختار سجادة جيدة وأصابتك الخيارات الكثيرة المتاحة أمامك بالحيرة , فقلل الخيارات بمشاهدة ثلاث فقط في المرة الواحدة واختر أفضلها ثم انظر إلى الثلاث الأخرى واختر أفضلها وهكذا . ثم كرر نفس العملية مع السجاجيد التي اخترتها وفي النهاية ستحصل على أفضل واحدة . ويمكنك استخدام هذه الطريقة عندما تختار سترة أو حذاء أو ثوباً أو رابطة عنق أو أثاثاً .. إلخ .
    5 . أعد فحص قراراتك لترى ما إذا كانت صحيحة ومناسبة للوقت .
    6 . حلل القرارات التي يتخذها الآخرون . وإذا لم تتفق معهم , قرر ما إذا كانت أسباب عدم موافقتك صحيحة ومنطقية أم لا .
    7 . نم وجهات نظرك بدراسة تصرفات الآخرين وبالتالي تستفيد من نجاحهم أو من فشلهم .
    8 . لا تتخذ قرارات كبيرة في صغائر الأمور ووفر جهدك الحقيقي للقرارات الكبيرة والمهمة ولا تشغل نفسك بشأن القرار الخاص بما إذا كنت ستتناول الحبوب أم الهليون على العشاء .
    9 . افعل الشيء الذي تخشاه وستكسب القوة لأدائه وعندما تفعل الأشياء التي تخشاها فستكتشف فجأة أنه لا مبرر لخوفك بالمرة , ومن ثم لا يوجد سبب حقيقي للتسويف .
    10 . برمج عقلك الباطن بأفكار عن النجاح وستختفي عادة التأجيل تلقائياً , لأنه لن يكون لديك ما تقوم بتسويفه .
    وطالما أن التسويف له دور كبير في عدم التخلص من العادات السيئة مثل التدخين والإفراط في الشراب والإفراط في تناول الطعام والعصبية فإن تعاملك في التسويف في البداية سيساعدك على التخلص من العادات السيئة الأخرى , إذا كنت متعلقاً بإحداها . والآن دعنا نتناول بالتفصيل عادة سيئة يقع في شراكها العديد من الناس , وهي التدخين .
    كيف تقلع عن التدخين نهائياً ؟
    في البداية , أود أن أعرض عليك سريعاً الأساليب الخمسة الرئيسية التي يجب استخدامها للتخلص من جميع العادات السيئة , وهذه الأساليب هي :
    1 . يجب أن تصل إلى النقطة التي لا تستطيع عندها تحمل نفسك أو الموقف في حد ذاته .
    2 . يجب أن تكون رغبتك في التحرر من عاداتك السيئة أكبر من رغبتك في الاستمرار .
    3 . يجب أن تضع لنفسك أهدافاً واقعية وملموسة لتصل إليها أو لتحققها .
    4 . يجب أن تبرمج عقلك الباطن بأفكار ومفاهيم وتوجهات جديدة .
    5 . تخلص من العادة السيئة لمدة يوم واحد .
    ويمكن أن يصبح الخوف هو أعظم دافع لك للإقلاع عن التدخين وتذكر أن الخوف هو وجه العملة الآخر للرغبة , أنت تريد أن تدخن لكن الخوف من السرطان والأزمات القلبية وسرطان الشعب الهوائية والربو وتضخم الحويصلات الهوائية يجب أن يكون أكبر من الرغبة في التدخين . هذه المرة الخوف مفيد .
    وعلى سبيل المثال كنت أدخن في اليوم من ثلاث إلى أربع علب سجائر لمدة 45 سنة على الرغم من أنني طبيب وأعرف أضرار التدخين جيداً وفي صباح أحد الأيام استيقظت على ألم رهيب في صدري وكنت أشعر وكأن شخصاً ما يطعنني في صدري وأن رئتي على وشك الخروج من ظهري .
    استمر هذا الألم الفظيع لمدة خمسة أيام وعلى الرغم من ذلك كنت أدخن . وفي اليوم السادس قررت الإقلاع عن التدخين لأنني وصلت إلى المرحلة التي أرغب فيها التوقف عن التدخين إذ كنت خائفاً أن أموت متأثراً بسرطان الرئة , وكان هذا منذ أكثر من 20 عاماً ولم ألمس سيجارة واحدة من حينها حتى الآن .
    وقد اختفى الألم الذي شعرت به في صدري بعد 10 أيام ولم يعاودني من ذاك . وعندما أجريت أشعة إكس وجدت رئتي نظيفتين وبصحة جيدة تماماً كغير المدخن وزادت طاقتي وأصبح مذاق الطعام أفضل . وعموماً لقد فاقت فوائد الإقلاع عن التدخين فوائد التدخين نفسه هذا إذا كانت له أي فوائد .
    كما أقلعت زوجة ابني عن التدخين أيضاً نتيجة للخوف إذ حضرها طبيبها من عدم انتظام ضربات قلبها نتيجة للتدخين فأقلعت عن التدخين منذ عدة سنوات مضت ولم تدخن حتى الآن والفضل يرجع إلى الخوف .
    وفي بعض الأحيان تكون الأنانية هي الإجابة , فقد كانت ابنتي تريزا مدخنة منذ عدة سنوات وفي أحد الأيام قرأت مقالاً في مجلة يقول إن النساء المدخنات يعانين من التجاعيد في سن السبعين أكثر من غير المدخنات بخمسين مرة .
    وفور قراءتها لهذا المقال ذهبت إلى المتجر وهناك شاهدت سيدة عجوزة تجلس على أريكة في انتظار الحافلة وكانت تدخن وكما قالت تريزا لاحقاً : "كانت تلك السيدة تعاني من تجاعيد لم أر مثلها في حياتي إذ كنت التجاعيد متراكمة فوق بعضها" .
    ولم تدخن سيجارة واحدة منذ عشر سنوات وتقول : "إذا كان التدخين سيجعلني أبدو كذلك فإنه لا قيمة له" .
    وكنت قد أرسلت إليها مقالا عن مخاطر التدخين المحتملة مثل الإصابة بسرطان الرئة على مر السنين ولكن بلا فائدة . ولكن عندما عرفت ما الذي سيحل بمظهرها غذا استمرت في التدخين توقفت فوراً وفي حالتها كان حب الذات هو الدافع وليس الخوف .
    وبغض النظر عن الدافع فلابد أن تضع لنفسك قائمة بفوائد مقنعة بالنسبة لك وتكون مفيدة لكي تقلع عن التدخين واعلم أنني ذكرت في الفصل السابع بعضاً من الفوائد العديدة التي يمكنك الحصول عليها عندما تقلع عن التدخين , غير أن الإقلاع عن التدخين أمر مهم بالنسبة لصحتك وأرى أنه من المفيد تكرارها هنا .
    1 . لن تعاني مرة أخرى من ذلك السعال الذي يسببه التدخين الذي يزعجك والآخرين .
    2 . لن تعاني من مخاطر التجاعيد الزائدة وهي فائدة مهمة ليس فقط للسيدات ولكن للرجال أيضاً .
    3 . ستشفي رئتاك سريعاً ولن تعاني من المخاطر المتزايدة للإصابة , ولن تخاطر بالإصابة بضيق الشعب الهوائية أو الربو والأخطر سرطان الرئة .
    4 . ستقلل إلى حد كبير مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية .
    5 . ستقلل الضغط الواقع على نظام الأوعية الدومية وبالتالي سينخفض ضغطك وتقلل مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية .
    6 . ستشعر بتحسن مذاق طعامك وبذلك ستستعيد حاسة الشم , لأن التدخين له تأثير مزدوج على حاستي التذوق والشم .
    7 . ستوفر نقودك لأنك عندما تدخن علبتين في اليوم والعلبة ثمنها دولار , فإنك ستدخر سنوياً 700 دولار وهو مبلغ كبير من المال بالنسبة لك .
    8 . سيطول عمرك فقد أوضحت الدراسات التي تجريها شركات التأمين أن عمر غير المدخنين أطول من عمر المدخنين ولن يتوقف الأمر عند طول العمر فحسب بل إنك ستتمتع بحياتك بصورة أفضل .
    9 . ستتحرر وهي أعظم فائدة لأنك عندما تدمن السجائر فلن يكون لديك خيار سوى أن تدخن . ولكن عندما تتحرر من هذه العادة سيكون لديك الخيار في التدخين أو تركه وهو إحساس رائع بالراحة .
    وها أنت عرفت عدد الفوائد الهائلة الذي ستحصل عليها عندما تقلع عن التدخين , وبناءً عليه , بدلاً من استخدام قوة إرادة العقل الواعي , استخدم الخيال وبرمج عقلك الباطن بكل هذه الفوائد وستنجح هذه المرة حتى إن كنت فشلت في المرات السابقة . وعندما يعمل العقل الباطن وقوة الإرادة معاً ويسيران في نفس الاتجاه نحو تحقيق هدف واحد فستنتج قوة لا يمكن مقاومتها ويكون النجاح محققاً .
    كيف تقلع عن عادة الإفراط في تناول الطعام إذا كانت تلك هي مشكلتك ؟
    شاهد مقدم البرنامج الحواري ميرف جريفين أحد الممثلين الكوميديين وهو يقلده كشخص بدين وقد قام هذا الممثل الكوميدي بحشو ملابسه حتى يبدو بديناً مثله ولم يستطع جيريفين أن يتحمل هذا العرض الهزلي وقرر أن يبدأ نظاماً غذائياً ويمارس برنامجاً محدداً وبعد فترة قصيرة خرج على المشاهدين في مظهره الجديد كشخص نحيف , لماذا حدث هذا التغيير ؟ لأن ميرف وصل إلى النهاية , وصل إلى النقطة التي لم يستطع معها تحمل نفسه عندها فقط قرر أن يتصرف .
    وخلال أكثر من 30 عاماً مارست خلالها العلاج اليدوي وساعدت مئات الناس على فقدان الوزن من خلال نظام غذائي خال من الجلوتين وكان دافع بعضهم هو فقدان الوزن الزائد وتحسين صحتهم والبعض الآخر كان دافعه حب الذات تماماً كما في التدخين .
    ولكن بغض النظر عن الدافع لن تكون قوة الإرادة هي مفتاحك للنجاح في التخلص من الوزن الزائد تماماً مثل التدخين بل يجب أن تستخدم خيالك لتحلم بالفوائد الممكنة التي ستجنيها وتبرمجها في عقلك الباطن وبالتالي تفقد الوزن غير المرغوب , والآن سأعدد لك بعضاً من هذه الفوائد :
    1 . ستزيد طاقتك وحيويتك وقدرتك على ممارسة الأنشطة دون أن تعاني من انقطاع التنفس .
    2 . ستصبح بشرتك أصفى وشعرك أكثر إشراقاً .
    3 . ستنتظم حركة أمعائك ولن تكون في حاجة إلى الملينات , إذ ستتحسن عملية الهضم وتتخلص من حرقة فم المعدة .
    4 . لن تكون عصبياً وسريع الغضب وسيتحسن نومك .
    5 . بالنسبة لأي سيدة فلن يفرق الناس بينها وبين ابنتها الصغيرة .
    6 . بالنسبة لأي سيدة أيضاً فلن تضطر أن تشعر بالحرج من مظهرها حتى وهي ترتدي ملابس .
    7 . لن تنظر أي سيدة بحسد إلى صديقاتها الرشيقات .
    8 . ستبدو أصغر من سنك الحقيقية بخمس أو ست سنوات .
    9 . سيطرأ تغيير هائل على علاقاتك الزوجية الحميمة .
    10 . ستتجنب مخاطر الأزمات القلبية .
    11 . سينخفض ضغطك المرتفع .
    12 . ستتحسن الدورة الدموية تحسناً ملحوظاً .
    13 . سيطول عمرك طبقاً لإحصائيات شركات التأمين .
    14 . ستختفي آلام الظهر المزعجة .
    15 . ستقل آلام التهاب المفاصل والروماتيزم .
    16 . ستصبح الحياة جميلة وتستحق أن تعاش ..
    ستجني كل تلك الفوائد عندما تتخلص من الوزن الزائد وليس عليك استخدام قوة الإرادة وفي الحقيقة لا يمكنك استخدامها بل يجب أن تستخدم خيالك وتبرمج عقلك بكل تلك الفوائد التي ستحصل عليها عندما تصبح أكثر نحافة , ثم تصبح عملية فقدان الوزن أسهل .
    يوجد دافع آخر وهو أن تبرمج عقلك الباطن بصور لك وأنت بدين تماماً كما فعلت مريضتي لوسيل حيث التقطت لنفسها صورتين ولصقتها على باب الثلاجة . إحدى الصورة كانت وهي في حفل التخرج في المدرسة الثانوية وكانت تزن 115 أوقية والثانية لها بعد أن أصبح وزنها 190 أوقية وفي خلال ستة أشهر تخلصت من 75 أوقية وسبب نجاحها هو نظرها إلى الصورتين إذا كان هذا هو الدافع .
    لماذا لن تنجح قوة الإرادة معك ؟
    لا يمكنك استخدام قوة الإرادة للتخلص من الوزن الزائد كما فعلت إحدى مريضاتي . إنها إيرين وسأخبرك عن تجربتها : فقد واصلت إيرين محاولة قهر مشكلتها باستخدام قوة الإرادة .
    وقد أرادت أن تثبت لنفسها أنها تمتلك إرادة قوية تقاوم رغبتها في تناول الحلوى لذا وضعت علبة شيكولاتة في حجرة الطعام وجلست تنظر إليها بضيق وتعد نفسها طوال الوقت بأنها لن تقترب من العلبة .
    وماذا كانت النتيجة ؟ أكلت علبة الحلوى كلها وبالطبع ما الذي يمكنها القيام به ؟ في مثل هذه الظروف , فلا خيار أمامها .
    ولكنها أصبحت اليوم نحيفة ولم تعد تعاني من البدانة المفرطة , لأنها تعلمت أن قوة الإرادة لن تفلح غير أن استخدامها لخيالها للتركيز على الفوائد التي ستجنيها عندما تفقد الوزن الزائد كان الأفضل بالنسبة لها .
    وعندما تحارب مشكلة الوزن الزائد أو أي مشكلة أخرى تعاني منها بالطريقة التي استخدمتها إيرين وتعظم من حجم المشكلة بحيث تسمح لها بهزيمتك فإنك تكون قد برمجت عقلك الباطن بأهداف خاطئة . وعندما تفعل هذا تجعل المشكلة تفوقك قوة . وتكون قد استنفذت قوتك لتحقق النصر وفي كثير من الأحيان ولأول وهلة تعتقد أن المقاومة هي الطريق الوحيد للخروج من تلك المعضلة .
    ومع ذلك ستجد أنك لو حاولت حل مشكلتك باستخدام قوة الإرادة فإنك لن تخرج منها وستظل عالقاً بها . والحل هو ألا تقاوم وعلى سبيل المثال استخدم أحد مدمني الكحوليات عدم المقاومة ليقلع عن الشراب وذلك عندما اعترف أخيراً بأنه لا حيلة له أمام الشراب وتخلى عن المعركة في محاولة التحكم في الشراب .
    لأنك عندما لا تحارب المشكلة بقوة الإرادة وتستخدم الخيال لتتصور الفوائد الجمة التي ستحصل عليها عندما تصل إلى هدفك فإن المشكلة ستتلاشى وتختفي من طريقك .
    وربما تسأل متى أستخدم قوة الإرادة ؟ أقول إنها مفيدة : عندما تتخذ قرار المبادرة بالتغيير سواء أكان التغيير هو الإقلاع عن التدخين أو فقدان الوزن الزائد أو الإقلاع عن الشراب أو التأجيل أو التخلص من العصبية . وبمجرد أن تتخذ القرار باستخدام قوة الإرادة فيجب أن تستخدم خيالك لبرمجة عقلك الباطن بالفوائد التي ستحصل عليها عندما تتخذ القرار مستخدماً العصا السحرية لقوة الإرادة .
    وتذكر كما أخبرتك آنفاً أنه عندما تتفق قوة الإرادة مع الخيال ويعملان معاً في تناغم ويسيران في نفس الاتجاه تتولد قوة لا يمكن مقاومتها ويصبح النجاح هو النتيجة المحتومة .
    كيف تقلع عن تناول الشراب ؟
    ربما لا تعرف هذه المعلومة ولكن الحقيقة هي أن أقل من شخص واحد من بين كل 13 شخصاً يتناولون الشراب , يعانون من الإفراط فيه وهو مرض حقيقي يعرف بإدمان الشراب .
    وكما قلت سابقاً تصل زوجة مدمن الكحوليات وأطفاله وأصدقاؤه وزملاؤه في العمل ورئيسه إلى النقطة التي لا يستطيعون معها احتمال المزيد منه قبل أن يصل هو إلى هذه المرحلة .
    غير أن هذا المدمن لن يقلع عن تناول الشراب حتى يصل هو إلى النقطة التي لا يستطيع هو معها احتمال نفسه في هذه الحالة وعندما يصل إلى تلك المرحلة وليس قبلها فسيقلع عن الشراب .
    ويقول صديقي كارل الذي عالج أحد مدمني الشراب وهو عضو في برنامج علاج مدمني الشراب : "سيظل مدمن الشراب على حاله حتى يصل إلى آخر ما لديه والبعض منهم يأخذون فترة أطول من نظرائهم حتى يصلوا إلى هذا الآخر , وإن كان البعض منهم يصل إلى هذه المرحلة وهو مازال محتفظاً بزوجته وأولاده ومنزله وعمله إلا أن البعض يفقد كل شيء ويصبح خالي الوفاض قبل أن يصل إلى مرحلة عدم احتمال نفسه ولكن في كلتا الحالتين يجب أن يصل الفرد إلى أقصى درجات المعاناة قبل أن يحاول تغيير الحالة التي هو عليها" .
    وسألت كارل كيف تمكن برنامج علاج مدمني الكحوليات من تحفيز الأعضاء الجدد ليتوقفوا ؟ وكانت إجابته :
    "إننا نخبر العضو الجديد بكل الفوائد التي سيجنيها عندما يقلع عن الشراب وهناك الكثير منها فعلى سبيل المثال لن تعاني من أي آثار لتلك العادة ولن تقلق بعد الآن من المزيد من الفحوصات , وسيتذكر أي صف سيارته ولن يتقياً كل صباح ولن يسقط على الأرض كما اعتاد ويتمزق سرواله الجديد كاشفاً ركبتيه .
    كما توجد فوائد أخرى كثيرة سيحصل عليها , منها عدم تعرضه لمخاطر القيادة وهو ثمل مما قد يودي بحياته أو حياة أي شخص آخر , ولن يصاب بالذعر عندما يسمع سيارة الشرطة تقترب منه كما لن يعاني من الهلوسة والهذيان , ولن يعاني من مخاطر تليف الكبد أو يصبح عديم الفائدة غائب العقل شأن جميع مدمني الشراب ولن يقلق من احتمال قتله نفسه سواء غير متعمد وهو مخمور أو متعمد عندما لا يكون مخموراً .
    وبالاضافة إلى جميع هذه الفوائد فإنه توجد فوائد أخرى كثيرة مثل استعادة حب واحترام زوجتك وأطفالك وأصدقائك ورئيسك في العمل وكذلك استعادة كرامتك واحترامك لذاتك وأعتقد أن هذا كاف للمبتدئين" .
    فإذا كان الإفراط في الشراب يسبب لك مشكلة فألق نظرة على قائمة الفوائد الطويلة التي سردها كارل ومن ثم تقنع نفسك بمزايا الإقلاع عن الشراب ثم برمج عقلك الباطن بتلك الفوائد الإيجابية التي أقنعتك بضرورة الإقلاع عن الشراب , وبمجرد اتصال هاتفي ستحصل على دعم برنامج علاج مدمني الشراب وستجد رقم هاتفهم في الجزء الأبيض من دليل الهاتف .
    وستلاحظ أنني عندما نافشت مشكلة الإفراط في الشراب فقد استخدمت الذكور كأمثلة ولكن كارل أخبرني أن الأمر ليس مقصوراً على الرجال فحسب إذ إن ثلث أعضاء برنامج علاج مدمني الكحوليات من النساء وكما يقول مرض إدمان الشراب لا يفرق بين عمر أو جنس أو حالة اقتصادية أو وضع اجتماعي أو مهنة .
    وتعد العادات السيئة التي ناقشتها في هذا الفصل بالتفصيل هي الأكثر شيوعاً أما العادات الأخرى مثل المزاج السيئ والعدوانية والاستياء من الآخرين والغيرة والحسد والكسل وغيرها فيمكن حلها باستخدام الأساليب العامة الخمسة التي ذكرتها في بدايات هذا الفصل بالإضافة إلى أي فائدة تختارها من القائمة .
    وكل ما تحتاجه هو أن تحدد لنفسك الفوائد التي ستكسبها إذا أقلعت عن العادة السيئة أياً كانت وتبرمج عقلك الباطن بكل المزايا التي ستحصل عليها عندما تحقق هدفك , فقط قم بهذا وستكون ناجحاً .
    والآن لننتقل إلى الفصل التالي حيث سأشرح لك كيف يمكنك استخدام قوة عقلك الباطن الهائلة لتحسين صحتك ؟

  14. #14
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف يمكنك استخدام قوة عقلك الباطن الهائلة لتحسين صحتك ؟
    الفصل الحادي عشر
    بالطبع عندما تتخلص من الخوف والحيرة والقلق كما أوضحت لك في الفصل التاسع ستشعر بتحسن هائل في صحتك . كما سيطرأ تحسن أكبر على صحتك عندما تتخلص من بعض العادات السيئة التي تناولتها في الفصل العاشر . ولكن مازالت هناك العديد من الطرق الفعالة التي يمكنك استخدامها لبرمجة عقلك الباطن لتتمتع بصحة أفضل , ومن خلال هذا الفصل سأناقش معك الطرق والأساليب الخاصة بذلك .
    وأعترف بأنه لا يمكن شفاء جميع الأمراض عن طريق قوة العقل الباطن , ولكن وبدون استثناء لقد تمكن العقل الباطن من مساعدة جميع من عالجتهم , والمذهل أنه أفاد في علاج المشاكل الخطيرة الناجمة عن مرض السرطان وسأخبرك عن هاتين الحالتين اللتين أخبرتهما شخصياً بذلك , ولكن في البداية أود أن أقدم لك :
    الفوائد الصحية الهائلة التي يمكنك الحصول عليها
    من خلال مزاولتي للعلاج اليدوي وجدت أن بعض مرضى الخلع الجزئي في العمود الفقري والذي تم تصحيحه ويمارسون نظاماً غذائياً ملازماً ومجرباً من قبل لم يتمتعوا بصحة جيدة حتى علمتهم كيف يبرمجون عقلهم الباطن بأفكار إيجابية لتحسين صحتهم .
    وقد اكتسبوا مظهراً جديداً وتغير وعيهم العقلي والنفسي . فقد عاد كل واحد منهم متألقاً كما كان , كما تحسن أداؤهم للمهام والأنشطة اليومية على المستويين الجسدي والعقلي .
    وقد بدت على وجوههم الرغبة والحيوية , وحل التفاؤل والثقة بالنفس والنظرة الأفضل للحياة محل وجهة النظر المتشائمة . وقد زالت جميع مشاعر الحزن عنهم وبينما كانوا يعانون بالماضي من المرض والإرهاق والتعب دون أسباب محددة أصبحوا الآن يتمتعون بالنشاط والقوة وقوة التحمل .
    كما أنهم اكتشفوا أيضاً اختفاء حتى أبسط الأمراض مثل البرد ومشاكل الهضم العرضية والأوجاع والآلام المتنوعة التي يعاني منها الجميع تقريباً من حين لآخر , وأنها لم تعد مصدراً للإزعاج كما كانت .
    واكتشفوا أيضاً أن تحسن توجهاتهم العقلية قد أدى إلى درجة عالية من النشاط البدني بما في ذلك الممارسات الصحية مثل المشي , لأنه أصبح الآن متعة وليس مهمة شاقة , حتى بالنسبة لهؤلاء الذين لم يفكروا طوال حياتهم في ممارسة أي نشاط بدني .
    حتى إن علاقاتهم الزوجية الحميمة قد تحسنت عندما تعلموا كيف يبرمجون عقلهم الباطن برمجة إيجابية , حيث تعد الرغبة الدائمة في ممارسة العلاقة الزوجية الحميمة إحدى علامات الصحة الجيدة , إذ ينبغي أن يستمر الاهتمام بالجنس طوال حياة الأشخاص البالغين حتى هؤلاء الذين بلغوا السبعين من العمر أو جاوزوها , وترتبط الممارسات الزوجية بالكفاءة البدنية لضمان استمرارية تلك الرغبة .
    والآن أود أن أطرح عليك بعض الأسئلة : هل تتمتع بصحة عادية ؟ هل وزنك بعيد تماماً عن المتوسط المطلوب سواء بالزيادة أو النقصان ؟ هل تشعر بافتقارك إلى الحيوية والحماس وتشعر بالميل إلى الاكتئاب والقلق أكثر من المعتاد ؟ هل تنفجر غاضباً في بعض الأحيان ويعقب هذا شعور بالذنب مما يجعلك تشعر كما لو كنت عالقاً داخل حفرة عميقة ؟
    هل تتجنب الأنشطة الاجتماعية وتشعر بأنك لا تستطيع مجاراتها أو تدعي أنك مرهق ومتعب ؟ هل تنظر إلى الماضي نطرة ارتياح وعزاء بدلاً من التطلع إلى التحديات والانتقال إلى نصر جديد ؟
    فإذا صدق عليك أي من الأسئلة المطروحة في الفقرتين السابقتين , فهذا الفصل سيكون ذا فائدة كبيرة بالنسبة لك , كما سيفيدك استخدام الأساليب التي سأذكرها لك الآن . وإذا اتبعت تلك التوصيات ونفذتها بحذافيرها فإنك ستشعر خلال ثلاثين يوماً وربما أقل بأنك شخص جديد مفعم بالنشاط والحيوية ويملؤك الحماس والشجاعة ومستعد لمحاربة العالم أجمع . واعلم أنك ستشعر بهذا لأنني رأيت المعجزات تتحقق لعدد لا حصر له من مرضاي .
    أساليب يمكنك استخدامها لتكسب تلك الفوائد الرائعة
    لا تتوقع من عقلك الباطن أن يعمل بينما تتناول أطعمة سيئة ولا تمارس أي تمارين رياضية ولا تحصل على قدر كافٍ من النوم , إذ يجب أن تتعاون معه بفعل كل ما في وسعك ليتمتع جسدك بالصحة , ثم يضيف عقلك الباطن اللمسة النهائية فالأمر يشبه وضع الكريمة فوق الكعكة وفيما يلي ...
    ثلاث عشر نصيحة لمساعدة عقلك الباطن للحفاظ على صحتك
    1 . لا تهمل صحتك إهمالاً تاماً كما يفعل الكثير من الناس , حيث ينبغي عليك الاعتناء بصحتك كما تهتم بسيارتك الغالية , لأن جسمك استثمار أكثر قيمة من السيارة على الرغم من أن العديد من الناس يفعلون عكس ذلك .
    2 . لا تقلق بشأن صحتك طوال الوقت . وعلى الرغم من أهمية الحرص على صحتك وحماية جسدك ولكن إياك أن تصبح مهووساً بها . وأقصد بذلك ألا تهتم بكل كبيرة وصغيرة كمن يرهف سمعه إلى محرك سيارته طوال الوقت وهذه أفضل طريقة لضمان عدم إصابتك بأي أمراض .
    3 . لا تجعل أبسط الأمور تؤثر فيك عاطفياً وتضايقك وتثيرك خاصة عندما لا تكون مؤثرة أو ذات أهمية بالنسبة لك . تماماً كما يحدث مع الواعظ الذي يشكو طوال الوقت من المخطئين الذين لا يحضرون إلى دور العبادة وحالة العالم المتردية بدلاً من أن يوصل رسالة إيجابية إلى الحاضرين أمامه .
    4 . اتبع نظاماً غذائياً صحياً يحتوي على الكثير من الأسماك والطيور والخضراوات والفواكه الطازجة . وإياك أن تملأ معدتك بالأطعمة السيئة والكربوهيدرات التي يصنعها الإنسان أو الأطعمة التي تحتوي على كمية كبيرة من البهارات لأن معدتك عبارة عن أنسجة حساسة حية وليست وعاءً من الحديد !
    5 . أعط جسمك قسطاً وافراً من النوم , لأن قلة النوم تقوض جهازك العصبي بالكامل وتجعلك أكثر عرضة للضغوط والشد العصبي , وكذا أنواع متنوعة من الأمراض المعدية .
    6 . استرخ وامنح جسدك الفرصة ليستريح ويتعافى . ونصف ساعة من التأمل ستصنع لك المعجزات وستلاحظ تحسن حالتك البدنية والعقلية والروحية أيضاً .
    7 . مارس التمارين الرياضية باعتدال . إذ يكفي أن تسير مسافة ميل أو اثنين يومياً , فهذا سيساعد على تحسين أداء رئتيك وقلبك ودورتك الدموية , وإياك والركض لأنه لن يساعدك على حل مشاكلك إذا لم تكن معتاداً عليه .
    8 . مارس التنفس العميق مرة واحدة على الأقل يومياً , حيث يساعد التنفس العميق المنتظم لعدة دقائق على إمداد جسمك بالأكسجين النقي والتخلص من ثاني أكسيد الكربون وغيره من المواد السامة ويقوي ويجدد جسمك بالكامل .
    9 . لا تنتقد الآخرين لأنك إذا شعرت بالاستياء والغضب تجاه الآخرين فأنت من سيصاب بقرحة المعدة وليسوا هم , لذا عش ودع الآخرين يعيشون وركز على عيوبك ولا تفكر في عيوب الآخرين وستحيا حياة أفضل .
    10 . لا تقرأ كتباً تتحدث عن الأمراض , وكما يقال : قليل من المعرفة ضار . ولا بأس من أن تعلم نفسك وتكتسب معرفة ولكني أعرف من خلال خبرتي وعملي مع الناس الذين يقرأون كثيراً عن الأمراض أنهم دائماً ما يعانون من أعراض الأمراض التي ناقشها الكاتب , لذا إذا كنت مهتماً بتحسين صحتك الجسدية فمن الأفضل أن تقرأ كتباً عن الصحة بدلاً من قراءة كتب عن الأمراض .
    11 . لا تطل في مناقشة أمراضك مع الآخرين , لأنك تصيبهم بالملل , فهم لا يهتمون ولو بقدر بسيط بما تقول ليس هذا فحسب فأنت تخاطر بإصابة نفسك بالمرض لأنك تبرمج عقلك الباطن بأفكار سلبية عندما تواصل حديثك عم مشاكلك الصحية .
    12 . تعامل مع جسدك وكأنه مقدس وستتحسن صحتك .
    13 . كن مرحاً ومتفائلاً وكما قيل : "القلب السعيد هو أفضل علاج , ولكن الروح الكسيرة تقتل" . وبعبارة أخرى عندما تنخفض الروح المعنوية تضعف قوة الإنسان . إذن كن سعيداً لأنه هذا سيفيد قلبك ومعدتك وجسدك على وجه العموم , وقد كان والدي ينظر دائماً إلى الجانب المشرق حتى في أحلك الظروف وكان يقول دائماً : "عندما تمطر , لا أقلق حتى يبدأ المطر في التسرب داخل المنزل" .
    كيف يتسبب خيالك في إصابتك بالمرض ؟
    يمكن لعقلك الباطن أن يساعدك على الشفاء , وفي نفس الوقت يمكنه أن يصيبك بالمرض , فالأمر كله بيدك . وعندما يبرمج عقلك الواعي عقلك الباطن بأفكار عن الصحة الجيدة فإنك ستتمتع بصحة جيدة , ولكن عندما تبرمج عقلك الباطن بالخوف وأفكار عن المرض فإنك وبكل تأكيد ستصاب بالمرض . وقد رأيت الكثير من الناس تلقوا حكماً بالإعدام من الأطباء وذهبوا إلى منازلهم ومكثوا منتظرين الموت وآخرين تلقوا نفس الحكم ورفضوا قبول الأمر الواقع وعاشوا .
    والآن أود أن أوضح لكم كيف يمكن لعقلكم الباطن أن يخدعكم . ففي كثير من الأحيان يعطي الطبيب مريضه دواءً وهمياً لمجرد إرضائه ( وغالباً ما يكون أقراص سكر ) ويحصل على نفس النتيجة إذا استخدم دواءً . والسبب ؟ أن عقله الواعي يؤمن بأنه حصل على الدواء الذي يحتاجه , ومن ثم برمج عقله الباطن بفكرة أنه سيشفى , والنتيجة النهائية أنه شفي وأصبح يتمتع بصحة جيدة وكل هذا يرجع إلى تخيل أن ذلك العلاج دواء حقيقي .
    وعندما يكون هناك شخص تحت تأثير التنويم المغناطيسي فإنه يصدق ما يقال له , فإذا قيل له إن البصل تفاح فإنه سيأكله باستمتاع دون أن يذرف دمعة واحدة . أو يمكنه أن يضع خلة الأسنان فوق بشرته على أنه عود ثقاب مشتعل ويشعر أنه قد أصيب بحرق . وبالتالي فإن العقل الواعي ينقل إلى العقل الباطن كل ما يؤمن بأنه حقيقي ثم يقبل العقل الباطن ما برمج به ويتصرف طبقاً له .
    واسمح لي بأن أقدم لك بعض الحقائق والأرقام حول تسبب العقل الباطن في إصابتك بالأمراض . فقد نشرت مؤخراً عيادة طبية في نيو أورليانز ورقة عملية توضح أن 74% من 500 مريض يعانون من مشاكل تتعلق بالهضم والأمعاء نتيجة لمشاكل نفسية ويقول قسم العلاج الخارجي في جامعة ييل أن نسبة 74% من المرضى الذين يترددون على العيادة للعلاج يعانون من أمراض سببها نفسي .
    وفي كلتى الحالتين يتخيل الناس أنهم مرضى , ومن ثم يصابون بأعراض المرض , وعلى الرغم من أنها تبدأ تخيلية فإنها لا تستمر على تلك الحالة إذ تتحول إلى مشاكل صحية حقيقية .
    ويمكن للمشاكل النفسية والأمراض التخيلية أن تسبب آلاماً في الرقبة واختناقاً في الحلق وأعراض قرحة المعدة وآلاماً في المرارة والدوار والصداع والإمساك والإسهال والإرهاق الشديد وتسارع النبض واختلاج القلب وارتفاع ضغط الدم والعرق الزائد .
    وواحدة من أفضل الطرق للتحكم في انفعالاتك النفسية ومن ثم تتجنب أو تمنع إصابتك بالحالات التي ذكرتها هي ألا تدع خيالك يزعجك في كل مرة تشعر فيها بألم , وتذكر أن عقلك الباطن لا يمكن أن يخبرك بالفرق الفرق بين الخبرة الحقيقية والتخيلية لذا لا تتخيل نفسك مريضاً , لأنك إذا برمجت عقلك الباطن بتلك الفكرة فتأكد من أنك ستصبح مريضاً وتذكر تجربة العمل , ولهذا السبب فمن المهم أن تستخدم خيالك ليبرمج عقلك الباطن بأفكار تتعلق بالصحة الجيدة لأنك ستكون ما تفكر فيه .
    كيف يتسبب الضغط والتوتر في إصابتك بالتهاب المفاصل والروماتيزم ؟
    بعض حالات التهاب المفاصل تحدث نتيجة للإصابة مثل لاعبي كرة القدم المحترفين والذين ينتهي بهم الأمر في الغالب إلى الإصابة بالتهاب المفاصل والروماتيزم , كما أنه يحدث أيضاً نتيجة للسقطات أو الحدوادث , وفي الغالب يعمل مفصل واحد أو مفصلان بفاعلية وفي حالات قليلة يحدث التهاب المفاصل نتيجة للعدوى الموضعية , مرة أخرى لن يعمل سوى مفصل واحد أو مفصلين بفاعلية .
    ومع ذلك تميزت معظم حالات التهاب المفاصل أو الروماتيزم التي عالجتها بأنها متماثلة في طبيعتها . أي أن معظم مفاصل الجسم تتأثر بالمرض على الرغم من أن الألم والخشونة يصيبان مفصلاً أو مفصلين على وجه التحديد .
    ويحدث هذا النوع من التهاب المفاصل نتيجة لعاملين أساسيين وهما في الغالب متعلقين ببعضهما البعض : الضغط والتوتر . حتى إن كان التهاب المفصل ناتجاً عن إصابة أو عدوى فإنهما سيتحدان مع هذين العاملين ويزيدان من سوء الإصابة .
    ويتسبب الضغط والتوتر في استنفاد طاقة الجسم بحيث لا يمكن استعادتها . سأضرب لك مثلاً حياً على ذلك , وليكن الذهاب إلى عيادة طبيب الأسنان , إن توقع حدوث الألم حتى لو لم يحدث يجعل الشخص متوتراً ويتشبث بالمقعد حتى يشحب وجهه وتكون جميع عضلات الجسم مشدودة ومتقلصة ومتوترة , وعندما تنتهي تكون عضلاتك متعبة ومشدودة وكذلك تصاب بضغط عصبي وذهني وتوتر وتصبح مجهداً بصوة تفوق إجهادك لو مارست مجهوداً عضلياً طيلة اليوم .
    وسأشرح لك الآن التغيرات الفسيولوجية التي حدثت لجسمك عندما كنت تحت تأثير الضغط والتوتر كما في المثال الذي ضربته لك .
    1 . توقف أنشطة القناة الهضمية في حالة تناول الشخص طعاماً , حيث يشعر وكأن هناك حملاً ثقيلاً داخل معدته .
    2 . ينتقل الدم من الجهاز الهضمي إلى تلك الأعضاء التي تبذل جهداً ونشاطاً عضلياً مثل الذراعين والرجلين .
    3 . تزداد قوة وسرعة انقباض القلب .
    4 . يفرز الطحال في الدورة الدموية المزيد من كرات الدم الحمراء لنقل المزيد من الأكسجين إلى تلك العضلات .
    5 . تتسع القصبة الهوائية ويكون التنفس أعمق لإمداد الرئتين بمزيد من الأكسجين لتزويد الجسم به .
    6 . يتدفق سكر الدم من الكبد ليلبي احتياجات الجسم من الطاقة المتزايدة .
    تعد هذه التغيرات الفسيولوجية الجسم للمقاومة أو الاستسلام . ولسوء الحظ هذا ما يحدث بالضبط للعديد منا بعد يوم طويل من العمل , حيث نصبح في حالة ضغط وتوتر دائمة منذ لحظة الاستيقاظ في الصباح حتى نعود إلى الفراش ليلاً .
    وطالما أن معظمنا لا يستطيع مقاومة بيئتنا لنهرب من الضغط والتوتر إذ يتعين علينا مقاومة المشاكل وإحباط العمل ومرارة خيبة الأمل في العمل ورئيس العمل السيء الوضيع , والزيجة التعيسة , أو ببساطة الفواتير اليومية والشهرية التي لا تنتهي .
    ومن ثم تزداد الإصابة بالتهاب المفاصل نتيجة الضغط والتوتر بالإضافة إلى ضغوط العصر الحديث . ويمكن أن يتسبب الضغط العصبي المستمر والتوتر النفسي مثل الإحباط والغضب والثورة المكبوتة والتعاسة والاكتئاب وجميع المحبطات الأخرى في إرهاق الجهاز العصبي الذاتي , ثم الغدد فوق الكلوية , وهو ما يؤدي بدوره إلى الإصابة بالتهاب المفاصل , وهي حقيقة علمية معروفة : التهاب المفاصل الروماتودية يسبقها دائماً توتر عصبي حاد أو ضغط نفسي .
    وسشعر مريض التهاب المفاصل بازدياد الألم عندما يقع تحت ضغط نفسي يؤدي إلى تنشيط وإجهاد الآلية المنتجة لطاقة الجسم .
    السر الذي يكمن في منع التهاب المفاصل _ خاصة أنواع الروماتويد المختلفة _ هو تجنب الضغط النفسي والذهني والتوتر , لذا برمج عقلك الباطن بأفكار عن الهدوء والسلام , ويمكن للاسترخاء والتأمل لمدة 30 دقيقة أو أكثر أن يصنع المعجزات ويمنع عنك الإصابة بالتهاب المفاصل والروماتيزم .
    ولكن في حالة إصابتك بالتهاب المفاصل فسأشرح لك الآن ما الذي يمكنك القيام به .
    كيف يعالج الضحك وفيتامين ج حالة التهاب المفاصل الحاد ؟
    إذا كنت تعاني من التهاب حاد في المفاصل مثل نورمان كوزينز فيمكنك إذن أن تستمد الأمل من قصته . فقد أصيب السيد كوزينز بعد عودته من زيارة مليئة بالتوتر والضغط العصبي إلى روسيا عام 1964 بحالة متأخرة من التهاب حاد في المفاصل أصاب عموده الفقري وأقعده تماماً عن الحركة .
    وانتقل المرض إلى المفاصل الطرفية وخلال فترة قصيرة أصبح يحرك رقبته وذراعيه ويديه ورجليه حتى أصابعه بصعوبة بالغة . وأصبح فكاه مطبقين ولا يقوى على تحريكهما , وأصبح يرقد في سريره بالمستشفى يعاني آلاماً مبرحة . وقد سأل طبيبه عن نسبة شفائة وأخبره الطبيب بأن نسبته واحد إلى 500 ومع ذلك فقد تابع الطبيب الإخصائي قائلاً : إنه لم ير في حياته حالة مشابهة .
    وكان السيد كوزينز يتناول 26 قرص أسبرين في اليوم بالإضافة إلى أقراص فينيل بوتازون ( مسكن ) أربع مرات يومياً . وأوضحت اختبارات الحساسية أنه يعاني من حساسية مفرطة من جميع أنواع الأدوية التي يتانولها .
    أما الآن فيعد كوزينز المحرر السابق لمقال السبت الأدبي من أبرز الصحفيين الأمريكيين المتميزين , لأنه محارب ومفكر , وذلك لأنه قرر علاج نفسه بنفسه بعد أن فشل علاج التقويم الطبي .
    فقد قرر أن يتناول فيتامين ج وأن يلازم الضحك ( وهو ما سأناقشه بعد فترة وجيزة تحت عنوان التوجهات ) حتى يتغلب على مرضه . وكما قلت في الفصل الأول لا يمكن أن تتوقع من عقلك الباطن القيام بكل شيء , فيجب أن تتعاون معه لإكمال المهمة . وهنا التغذية السليمة تعد جزءاً لا يتجزأ من الصحة الجيدة . وحيث إن فيتامين ج من ضمن هذه الفئة فسأوضح لك الآن كيف يعمل .
    فيتامين ج معروف بأنه الفيتامين المضاد للضغط العصبي لأنه يثير الغدد فوق الكلوية ويزيد إنتاج هرمون الكورتيزون في الجسم وهو المثبط الطبيعي للروماتيزم والتهاب المفاصل .
    وعندما يقع الجنود تحت ضغط وتوتر شديدين وهم في ميدان المعركة ينخفض معدل فيتامين ج في أجسامهم انخفاضاً حاداً وهو ما يفسر أهمية خواص فيتامين ج المضادة للضغط العصبي , ومادام الضغط العصبي هو سبب مشكلة نورمان كوزينز فقد كان تناوله لفيتامين ج هو أفضل الحلول المتاحة أمامه .
    وقد بدأ السيد كوزينز يتناول 10 جرامات من فيتامين ج عن طريق الوريد وأخذ يزيد الجرعة حتى وصل إلى 25 جراماً يومياً بنهاية الأسبوع . وتوقف عن تناول الأدوية تماماً وأصبح يتمتع بفترات طويلة من النوم الطبيعي بدون ألم . والآن لنناقش العمل الثاني وهو التوجه .
    يعتبر التوجه أو النظرة العقلية هو العامل الثاني وهو عامل مهم لعلاج حالات التهاب المفاصل والروماتيزم . ولا يمكنك وضع فئات للخواص الجسدية , وتقول إن شخصاً ما قد يحتمل إصابته بالتهاب المفاصل لأنه طويل أو قصير أو بدين أو نحيف أو أبيض أو أسمر . غير أن بعض الشخصيات قد تكون أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل من غيرها .
    ويكون الشخص المعرض للإصابة بالتهاب المفاصل كثير القلق ويتبنى وجهات نظر سلبية . وقد أدرك نورمان كوزينز هذه الحقيقة في علاج حالة التهاب المفاصل الحاد المتأخرة التي أصابت عموده الفقري . ولهذا السبب فعل كل ما بوسعه ليصبح مرحاً وضاحكاً حتى يتمكن من هزيمة مرضه . وقد قام بوضع آلة عرض سينمائية في حجرته ليشاهد الأفلام الكوميدية , وقد كان يفضل برامج الإخوة ماكس والكاميرا الخفية القديمة .
    وقد اكتشف أن عشر دقائق من الضحك كان لها مفعول المخدر إذ إنه نام لمدة ساعتين دون الشعور بألم . كما ساعده الضحك أيضاً على علاج العدوى والالتهابات التي أصابت جسده , وقد أوضحت اختبارات الدم المعملية هذه النتيجة . إذن فقد أثبتت الدعابة أنها مؤثرة أكثر من العلاج والأدوية التي كان يتناولها !
    ماذا كانت المحصلة النهائية لحالته ؟ استعاد السيد نورمان كوزينز كامل صحته عن طريق الضحك وفيتامين ج وعاد لممارسة لعبة التنس كما عاد لعزف موسيقاه المفضلة بعد أن استعاد قدرته على تحريك يديه . وعاد إلى ممارسة عمله كمحرر في مقال السبت بدوام كامل .
    وأطلب من كل مرضاي الذين يعانون من التهاب المفاصل والروماتيزم أن يتناولوا قدراً كبيراً من فيتامين ج وأن ينظروا إلى الحياة بتفاؤل وإيجابية ويستمتعوا بضحكة من القلب كل يوم , وأنصحك بأن تقوم بنفس الشيء حتى لو لم تكن تعاني من التهاب المفاصل أو الروماتيزم ربما لا تستطيع أن تشاهد فيلماً كوميدياً في حجرة معيشتك كما كان نورمان كوزينز يشاهد الإخوة ماكس والكاميرا الخفية , ولكن يمكنك أن تنصح جهازك فإدخال المرح والسعادة على حياتك .
    ومن المؤكد أنه من الصعب أن تضحك وتكون مرحاً بينما تشعر بألم سواء جسدي أو ذهني , ولكن هذا من الممكن حدوثه . سأضرب لك مثالاً محدداً يثبت هذه النقطة :
    كان لدي مريضة تدعى السيدة "ب" وكانت تعاني من سوء هضم مزمن , والتهاب مفاصل روماتويدي وضغط دم مرتفع واختلاج في عضلة القلب وكل هذا ناتج عن ضغط ذهني ونفسي وتوتر .
    وكان للسيدة "ب" أسرة مكونة من أربعة أطفال وزوج سكير من أول يوم في زواجهما وقد عملت كصرافة في متجر لتعيل أسرتها .
    وقد كانت هذه السيدة المسكينة وأطفالها يغرقون في خضم بحر من التعاسة والخزي والحزن نتيجة لسلوك زوجها . وقد حاولت كل ما في وسعها حتى يقلع عن الشراب ولكن شيئاً لم يفلح معه .
    وفي أحد الأيام بعد شهور طويلة من تلقيها العلاج عندي اتخذت أهم قرار في حياتها , فقد قررت ألا تعذب نفسها بعد الآن بشأن مشكلة زوجها السكير وقالت لي : "سأعتني به ولكنني لن أقلق بشأنه بعد الآن كما كنت أفعل في الماضي وسأكرس كل طاقتي من الآن فصاعداً لأجعل حياتي وحياة أبنائي أسعد بقدر ما يمكنني في ظل هذه الظروف" .
    وخلال أشهر قليلة تغير توجه السيدة "ب" وأصبحت تتمتع بصحة جسدية وذهنية أفضل , وعلى الرغم من أنها مازالت تعاني من مشكلة زوجها حتى الآن , ولكنها قررت أن تكون سعيدة ومرحة .
    وإذا كانت السيدة "ب" قد استطاعت أن تضحك وتسعد في ظل ظروفها هذه , فأنت أيضاً تستطيع أن تصبح سعيداً ومرحاً وتضحك .
    وإذا كان التهاب المفاصل أو الروماتيزم هو مشكلتك وتود أن تعرف المزيد حول كيفية التغلب على هذه المشكلة فأقترح أن تحصل على نسخة من تقريري المتخصص : طبيب يثبت طريقة جديدة لقهر الروماتيزم والتهاب المفاصل والناشر دار باركر للنشر غرب نياك نيويورك 10994 اتصل بالدار فقط ( وسيرسلونه لك ولاحقاً سيرسلون الفاتورة ) أو يرسلون لك ملخصاً من التقرير .
    التعديل الأخير تم بواسطة AL-Qahtany_2 ; 14-06-2010 الساعة 03:40 AM

  15. #15
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف يمكن علاج مرض السرطان باستخدام قوة العقل الباطن الجبارة ؟
    كان لي جار وهو قائد فيلق متقاعد أصيب بسرطان الكبد منذ سبع سنوات . وقد ذهب هذا الرجل إلى مستشفى قاعدة كيسلر الجوية في بيلوكسي بولاية مسيسيبي . وهناك أخبره الأطباء بأن يكتب وصيته لأنه لن يعيش أكثر من ستة أشهر .
    ولكنه كان محارباً , ورفض قبول حكم الأطباء عليه بالموت وعاد إلى منزله وقد بدأ برنامجه الخاص لعلاج مرض السرطان وكان نظامه يحتوي على كميات كبيرة من فيتاميني ج , هـ وفترات يومية للتأمل , حيث كان يتخيل في عقله الخلايا السرطانية وهي تنحدر وتتآكل .
    وكان يذهب إلى المستشفى في مسيسيبي كل ثلاثة أشهر للفحص طوال السنوات السبع الماضية . وطوال هذا الوقت لم ينحدر مرض السرطان ولكنه لم ينم أيضاً . وبعد آخر فحص أجرى منذ عدة أسابيع مضت عاد الرجل إلى منزله وهو شديد الفرح والسعادة والسر يكمن وراء تلك الكلمات , فلأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات أظهرت الأشعة السينية صغر حجم الورم السرطاني وقد أخبره الأطباء بأن الورم يتلاشى وهو على وشك الاختفاء تماماً . وعلى الرغم من أن الوقت مازال مبكراً لقول إن الرجل قد شفي تماماً إلا أن الورم تضاءل وأنه عاش ست سنوات ونصف بعد أن أخبره الأطباء بأنه سيموت بعد ستة أشهر !
    حالة أخرى شفيت من السرطان باستخدام العلاج التصوري لطفل يدعى جريجوري يبلغ من العمر تسع سنوات , حيث أصيب بورم خبيث في جزء كبير من المخ وبعد فترة كاملة من العلاج الإشعاعي لم يتحسن فمازال الورم السرطاني ينمو وقد أطلق الأطباء على هذه الحالة "حالة الفشل الذريع لعلاج طبي" .
    وتقول الدكتورة باتريشيا نوريس مديرة مركز التغذية البيولوجية الاسترجاعية والطب النفسي الجسدي التابع لمؤسسة ميننجر في توبيكا بولاية كنساس : "توقع الأطباء أنه سيموت" ولكن بدلاً من أن يأخذه والده إلى المنزل ليموت ذهبا به إلى الدكتورة نوريس لمساعدته . واستخدمت معه أسلوب يسمى "العلاج التصوري" وقد تعلم جريجوري أن يرسم للسرطان صورة في ذهنه .
    وقد أصبحت معركة في ذهنه وأصبحت خلايا كرات الدم البيضاء المحاربة للسرطان مقاتلاً قوياً وكأنها سرب طائرات وكان جريجوري قائد هذا السرب وكانت الدكتورة نوريس في برج المراقبة الذي يتحكم في السرب من الأرض وكانت تقوده وترشده في معركته العقلية . وبعد عام واحد من شحن حربه العقلية ضد ورمه , اختفى تماماً . والآن وبعد مرور خمسة أعوام أصبح عمره أربعة عشر عاماً ومازال معافى .
    وتربط الدراسات العلمية بين العقل والصحة الجسدية , والآن أصبحت الأمراض مجالا خصباً للبحوث . وقد اكتشف الباحثون أن الضغوط النفسية الحادة قد تتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض بما في ذلك السرطان , بينما عادة ما تحقق الأفكار الإيجابية من خلال التأمل شفاء قائمة طويلة من المشاكل الصحية .
    وقد ظهر مجال جديد للبحث وهو "علم المناعة النفسي العصبي" وهو مصطلح يعرف العلاقة التبادلية بين العقل والجسد وجهاز المناعة , وقد دفع هذا المجال الأطباء إلى إعادة التفكير في واحد من المبادىء الطبية المتعارف عليها وهو أن الجسد والعقل كيانان منفصلان .
    ومن بين المكتشفات الرائدة لهذا المجال الجديد هو الدراسات التي توضح أن : (أ) الضغط الحاد الناتج عن أمور مثل وفاة أحد الزوجين أو الإصابة بمرض السرطان يمكنه الإخلال لوظائف جهاز المناعة . (ب) الأشخاص الذين يعانون من محدودية دوائرهم العاطفية وبالتالي لا يستطيعون تجربة المشاعر والخيالات يعانون من تزايد مخاطر إصابتهم بالعديد من الأمراض بما في ذلك السرطان . (ج) الاكتئاب الحاد يتسبب في منع خلايا الدم البيضاء من محاربة الأمراض التي تصيب الجسم .
    وبينما كانت الدكتورة توريس مترددة في استخدام العلاج بالتصور العقلي مع جريجوري , إلا أنها وجدت أنه سلاحه الوحيد لمواجهة السرطان وشعرت بأنه سيلعب دوراً مهماً في العلاج , وصرحت لاحقاً بأنها شاهدت هذا العلاج ينجح المرة تلو الأخرى .
    والملاحظات التي شاهدتها الدكتورة نوريس وزملاؤها أصبح له الآن تفسير علمي على يد عدد من الباحثين في كلية الطب جامعة جورج واشنطن بعد أن أجروا العديد من الدراسات على المرضى الذين مارسوا العلاج بالتصور العقلي .
    وقد اكتشف هؤلاء الباحثون أن التصور أو التخيل العقلي تسبب في رفع كيمياء محددة في الجسم والمعروفة بثيموسين ألفا , والتي تتسبب كيمياء الجسم هذه في زيادة عدد كريات الدم البيضاء وكفاءتها , وهي التي تقوم بتدمير الخلايا السرطانية .
    ويوضح هذان المثالان قوة العقل الباطن عندما يتم برمجته بشكل ملائم كما حدث مع الحالتين السابقتين عن طريق التصور أو التخيل العقلي , إذ سيعمل على محاربة الأمراض مهما كانت .
    كيف يمكن علاج المشاكل الصحية الأخرى بتقليل الضغط والتوتر ؟
    1 . الربو واحد من الأمراض التي تعوق الكثير من الناس , وتعد أزمة ربوية حادة من أسوأ التجارب التي قد يمر بها الإنسان وقد تتسبب في موته . ويمكن للأدوية مساعدة مرضى الربو في التنفس والتحكم في الحالة المرضية ولكنهم لن يشفوا من الربو .
    والعوامل النفسية مثل الضغط والتوتر لن تتسبب في أزمة ربوية فحسب بل قد تزيد من حدتها . وتكمن فسيولوجية مرض الربو في عدم قدرة مريض الربو على استنشاق الهواء الذي يتنفسه لأن تقلص العضلات الموجودة في الأنسجة المحيطة بجيوب الرئة تعوق التنفس . وإذا أمكن إزالة هذا التقلص فسيعود التنفس إلى طبيعته , وعند استنشاق الأدوية تعمل على فتح تلك الجيوب لتتلقى الهواء , مما يقلل من تقلص العضلات , وقد يتسبب الخوف من الأزمة أو أي نوع من الخوف في أزمة ربو .
    ويفيد التنويم المغناطيسي إفادة كبيرة في علاج الربو . وعلى الرغم من أنني لست محترفاً في التنويم المغناطيسي , ولكنني تمكنت من مساعدة مرضاي بتعليمهم فن التأمل , لأن التأمل نوع من التنويم المغناطيسي الذاتي , وعندنا يسترخي المريض تتحسن حالة الربو . ويمكن للتأمل اليومي المتواصل أن يخفف من أزمات الربو .
    2 . يمكن أن ترجع الحساسية لأسباب جسدية أو عقلية أو كليهما . فعلى سبيل المثال فإن بعض أنواع الحساسية مثل الحمى لها أسباب جسدية وتنتج عن حبوب اللقاح الناتجة عن الرجيد , وهي عشبة أمريكية مركبة . وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تزيد حدة الحساسية الجسدية نتيجة للبرمجة غير الملائمة للعقل الباطن .
    وعندما يحل موسم الحمى سيبدأ مريض الحساسية وتدمع عيناه ويصاب بجميع أعراض الحساسية التي اعتاد عليها . حتى لو لم يتعرض لحبوب اللقاح . فقد برمج عقله الباطن على ذلك عندما يحل موسم الحمى . وسأضرب لك مثالاً على كيفية خداع عقلك الباطن لك .
    كان أحد مرضاي مصاباً بحساسية من الزهور , وقد قدم لي أحد أصدقائي زهرة بنفسج صناعية , ولكن من الصعب التفرقة بينها وبين الزهرة الطبيعية ما لم تلمس براعمها . وعندما دلف ذلك المريض إلى مكتبي وشاهد الزهرة الصناعية على مكتب الاستقبال , انتابته نوبة عطس وعانى من أزمة حساسية حادة .
    وأوضحت له موظفة الاستقبال أن هذه الزهرة صناعية , وعندها انتهت نوبة الحساسية على الفور .
    3 . يمكن للتأمل خفض ضغط الدم المرتفع على الدوام . ودائماً ما أطلب من مرضاي الذين يعانون من مشاكل الضغط المرتفع أن يمارسوا التأمل مرتين في الأسبوع على الأقل , وبعد مرور شهرين أو أقل على العلاج بالتأمل انخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 25 نقطة والانبساطي بمقدار 15 نقطة . فعلى سبيل المثال انخفض ضغط الدم الانقباضي لأحد مرضاي من 190 إلى 156 والانبساطي من 95 إلى 80 ولم تأخذ هذه القراءات في الانخفاض أثناء فترة التأمل الفعلية , ولكن عندما حضر المريض إلى مكتبي في زيارة عادية .
    لماذا يتسبب التأمل في انخفاض ضغط الدم ؟ أولاً لأن المريض يتخلص من التوتر والضغط العصبي عن طريق الاسترخاء . والاسترخاء في أثناء التأمل يساعد الجسم على إفراز حواجز بيتا الطبيعية الداخلية وحواجز البيتا المخلقة هي الدواء المعتاد لعلاج المرضى المصابين بالضغط المرتفع .
    وأنا لا أقترح ألا تمتنع عن قياس ضغطك أو أن تمتنع عن تناول العلاج الذي وصفه الطبيب عندما تبدأ في التأمل , ولكن يمكنك مساعدة نفسك على التأمل لتحسين صحتك وخفض ضغط دمك .
    4 . كيف يمكنك التخلص من الإمساك ؟ من ضمن كل عشرة من مرضاي يعاني ستة أو سبعة من الإمساك والذي يبدو مرضاً وطنياً . وهو بلا شك ينتج عن النظام الغذائي الذي يحتوي على الكثير من الأطعمة السيئة والكثير من الكربوهيدرات , ولكن يمكن التقليل من أعراض تقلص القولون عن طريق التأمل والاسترخاء . ويمكنك مساعدة نفسك على التخلص من الإمساك ليس عن طريق الاسترخاء والتأمل فحسب , بل أيضاً عن طريق برمجة عقلك الباطن ليحرك أمعاءك في وقت محدد من اليوم .
    أولاً برمج عقلك الباطن على تقبل موعد محدد لإفراغ أمعائك لأنني أجد أن معظم المرضى الذين يعانون من الإمساك المزمن لا يتوقعون إفراغ أمعائهم بطريقة طبيعية , لذا _ ومع وجود تلك الفكرة السلبية _ عندما يتوجه المريض إلى الحمام يتدخل التأثير العكسي في العملية وتكون النتيجة الطبيعية هي لا شيء .
    إذن أول خطوة تقوم بها هي برمجة عقلك الباطن لكي يتوقع موعداً محدداً لإفراغ أمعائك ويمكنك المساعدة بالتوجه إلى الحمام والمكوث به في موعد محدد تختاره بحيث يناسب مواعيدك .
    وأنا نفسي برمجت عقلي الباطن على إفراغ أمعائي في الصباح بعد تناول أول كوب قهوة لي في الصباح , وهي نجح هذا ؟ بكل تأكيد . فعقلي الباطن برمج على هذا الموعد , فلا أجرؤ على الابتعاد عن الحمام عقب تناولي قدح القهوة .
    وأنت أيضاً يمكنك مساعدة جهازك الهضمي بتناول أطعمة غنية بالألياف والكثير من الفواكه والخضراوات الطازجة وتناول الأطعمة المعلبة والأطعمة المغلفة والأطعمة الغنية بالسكريات , وتذكر أنه لا ينبغي عليك أن تتوقع من عقلك الباطن القيام بكل شيء من أجلك لأنك شريكه , لذا ينبغي أن تتعاون معه إذا أردت التمتع بصحة جيدة .
    كيف يمكن للعقل الباطن المساعدة في التحكم في النزيف الحاد أثناء العمليات الجراحية ؟
    أحد جيراني خاض منذ فترة تجربة إجراء جراحة باطنية خطيرة وكان يعرف أساليبي , لذا برمج عقله الباطن لمنع النزيف الحاد في أثناء العملية الجراحية .
    كما كانت ممرضة حجرة العمليات متدربة على برمجة العقل الباطن للتحكم في وظائف الجسم لذا وبعد أن تم تخديره أخذت تهمس في أذنه قائلة : "لن تنزف . . . لن تنزف . . . لن تنزف . . ." .
    ونتيجة لهذا لم ينزف نزيفاً حاداً بل فقد قدراً ضئيلاً من الدم , ولم يكن في حاجة إلى نقل الدم . وفي ذلك النوع من العمليات الجراحية يعتبر نقل الدم إجراءً معتاداً , وكم دهش الجراح لنسبة الدم الضئيلة التي فقدها . وقد أخبر صديقي الجراح لاحقاً بأنه لم يجر هذه الجراحة من قبل دون أن ينقل للمريض دماً .
    أمثلة لأمراض ناتجة عن مشاكل نفسية وعلاجها عن طريق تغيير التوجه
    بعض مرضاي ممن يعانون من الخلع الجزئي في العمود الفقري والذي تم تصحيحه ويمارسون نظاماً غذائياً ملائماً ومجرباً من قبل لم يستجيبوا له كلية ولكن صحتهم تتحسن .
    وفي مثل هذه الحالات أحاول أن أعرف كل شيء عن تاريخ حالة المريض حتى إنني أسأله : "هل يسبب لك أي شخص أي نوع من المشاكل في حياتك ؟" هل تكره أو تحتقر أو تستاء من شخص بعينه ؟ لا ينبغي عليك ذكر أسماء , أخبرني فحسب لو أن شخصاً ما يضايقك وكيف ؟" .
    وعندما أطرح هذه الأسئلة أتلقى إجابات توضح لي ما الخطأ الذي يعاني منه المريض . سأقدم لك أمثلة مختصرة لما أقول :
    1 . رجل كان يقلق من الإصابة بسرطان المستقيم على الرغم من أن إخصائي طب الشرج فحصه وأخبره بأنه سليم تماماً . ولكن ظل الألم مستمراً ومؤرقاً . وعن طريق الأسئلة اكتشفت أن عمله هو السبب , وسأنقل لكم الكلمات التي قالها : "إن رؤسائي يضايقونني للغاية" .
    وعندما شرحت له أن الطريقة التي يفكر بها في رئيسه قد برمجت عقله الباطن لتسبب له ألماً في المستقيم كان قادراً على تجاوز هذه المشكلة بتغيير توجهه وإعادة برمجة عقله الباطن .
    2 . وهناك سيدة كانت تعاني من ألم حاد في الرقبة , وقد ساعدتها دعامات الرقبة على استقامة الفقرات وأثبتت الأشعة السينية هذا الأمر . ولكن الألم استمر , وعندما سألتها اكتشفت سبب مشكلتها وهي : "شخص ما يسبب لها مشاكل كما لو كان ألماً في الرقبة" وكما حدث مع المريض السابق فقد ساعدها الشرح الذي قدمته لها عن حالتها في التخلص من الألم .
    3 . شخص آخر كان يعاني من تقلصات في المعدة وسوء هضم وإسهال وقيء . وكان كل هذا يحدث دون أي عرض واضح ! ما السبب إذن ؟ إنه يشمئز من الناس , ومن ثم عثر على حل مشكلته بكل بساطة حيث فهم أنه برمج عقله الباطن بفكرة غير مناسبة تسببت في مشكلته تلك .
    ويمكنني أن أقدم لك الكثير من الأمثلة الأخرى , ولكن ثلاثة منها كافٍ لتفهم أن المشاكل الجسدية يمكن أن تحدث ببساطة نتيجة للتوجهات والبرمجة السلبية لعقلك الباطن , فإذا كنت تعاني من حالة لا يستطيع طبيبك تشخيصها فراجع نفسك لترى ما إذا كنت أنت السبب في هذه المشكلة أم لا , وإذا وجدت نفسك السبب , فهذا يعني أنك برمجت عقلك الباطن بطريقة غير ملائمة . حاول القيام بهذا وربما تنجح في علاج نفسك .
    كيف يمكن علاج الحالات التي لا يرجى شفاؤها ؟
    يمكن تعويض الأعضاء التي يفقدها الإنسان في حادث أو في أثناء عمليات جراحية مثل الأيدي والأرجل والأعين , فلم نسمع من قبل عن شخص نمت له عين جديدة أو يد أو رجل حتى لو باستخدام قوة العقل الباطن ! غير أن التوجه الصحيح سيساعد على برمجة العقل الباطن بطريقة ملائمة لتتعلم التعامل مع الموقف الذي وضعت فيه مهما كانت صعوبته أو مهما كان .
    1 . كان تشاك رجلاً أصم , ولكنه تعلم الحديث حتى يفهمه الآخرون فهو يستطيع إجراء المحادثات , لأنه تعلم قراءة الشفاه وهو متزوج وأب لطفلين ويقود سيارته ويشغل وظيفة بدوام كامل كمشرف على الجودة في مصنع إليكترونيات , وعلى الرغم من أنه لم يسمع ولو مرة واحدة في حياته إلا أنه تمكن من الحديث لأنه انتهج موقفاً إيجابياً ورفض قبول إعاقته , ونتيجة لهذا نجح فيما قد يفشل فيه الآخرون .
    2 . جيد بي . بترت ساقاه ويجلس حبيس كرسيه المتحرك , وهو يعمل ضابط خدمات في dav وفي آخر اجتماع عقد لانتخاب مسئولي العام الجديد أعيد انتخاب "جيد" لمصبه كضابط خدمات , وعقب الانتخابات طلب من ضباط الخدمات الوقوف حتى يعرفهم الجميع ؟
    وقال القائد على سبيل المزاح : "ليقف جميع الضباط ليتم التعرف عليهم" .
    فأجابه "جيد" بابتسامة مداعباً : "هل تعتقد أنني لا أستطيع الوقوف ؟" ورفع جسده مستنداً على ذراعيه وما تبقى من ساقيه ووقف على كرسيه المتحرك .
    لقد رفض "جيد" أيضاً تقبل الهزيمة , ونتيجة لهذا كانت حياته ذات قيمة على الرغم من إعاقته , وأصبح قادراً على نسيان إعاقته عندما كرس حياته لمساعدة الآخرين .
    3 . زوجتي كانت ضحية لتصلب الشرايين لأكثر من ثلاثين عاماً , وقد دمر المرض قدرتها على التوازن كلية حتى إنها لا تستطيع الوقوف دون الاستناد على شيء وكانت تنتقل في جميع أنحاء المنزل فوق كرسي متحرك إلكتروني , ومازالت تطهو لنا الطعام وهي عضو نشط في الجماعات الدينية والعمل الاجتماعي , وهي تحافظ على الدورة الدموية وعضلات رجليها بالتمرين يومياً على الدراجة الثابتة .
    فما توجهها حيال هذا الأمر ؟ أفضل إجابة على هذا السؤال هو الاسم الذي تطلقه صديقاتها عليها "المبتسمة" هل هذه الإجابة كافية ؟
    لم أتمكن من تناول جميع الأمراض التي يمكن أن تتحسن أو تشفى باستخدام القوة الهائلة لعقلك الباطن , وإذا حاولت القيام بهذا لأصبح هذا الفصل كتاباً كاملاً .
    ومع ذلك يمكنك مساعدة نفسك ببساطة , ومهما كان المرض الذي تعاني منه فإن البرمجة الصحيحة لعقلك الباطن ستحقق لك نتائج متشابهة لتلك التي حدثتك عنها .
    لننتقل الآن إلى الفصل الثاني عشر حيث سترى كيف يمكن لعقلك الباطن مساعدتك على تحسين علاقاتك الشخصية مع الآخرين ؟

  16. #16
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تستخدم القوى الهائلة لعقلك الباطن لتحسين علاقاتك الشخصية مع الناس ؟
    الفصل الثاني عشر
    شخصيتك
    تتوقف علاقاتك بالآخرين على شخصيتك , وتتوقف الشخصية بالكامل على كيفية برمجة عقلك الباطن , وعلى سبيل المثال إذا لوثت عقلك الباطن بأفكار سلبية مثل الكراهية والحسد والاستياء والغضب والغيرة والمرارة وغيرها فهذا ما ستكون عليه وهذه هي الشخصية التي ستنعكس على الآخرين .
    ومع ذلك حتى لو حدث هذا فإنه يمكنك تغيير شخصيتك السلبية تغييراً كلياً , وكل ما تحتاجه في هذا الصدد هو برمجة عقلك الباطن بأفكار إيجابية مثل التسامح والصبر والحب والعطف وسترى كيف تتغير حياتك تماماً بين يوم وليلة .
    وإذا كنت تتذكر فقد أخبرتك من قبل إنك إذا لم تحدد لعقلك الباطن هدفاً يصل إليه فإنه لن يعمل . وفي هذا الموقف على وجه التحديد يكون هدفك هو تحسين علاقاتك بالآخرين مثل أسرتك وأصدقائك وجيرانك وزملائك في العمل .
    تعريف الصديق "الحق"
    يشعر معظمنا بأنه محظوظ إذا كان له أصدقاء حقيقيون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة . ولكن من هو الصديق "الحق" ؟ تعريفي للصديق الحق أنه من يتقبلني كما أنا بجميع عيوبي وضعفي ويحبني بالرغم من عيوبي الشخصية , وأفضل تعبير عن توجه الصديق الحقيقي نحوي هو :
    أحبك لأنك . . . ولكنني أحبك بالرغم من . . .
    هذا هو النوع من الأصدقاء الذي أتحدث عنه وطالما أنك تكسب الأصدقاء أو تخسرهم وفقاً لما تقول أو تفعل , فاللغة إذن لا تتعلق بالكلمات التي تقولها فحسب بل بالطريقة التي تتحدث بها , كما أن ما تقوله والطريقة التي تتحدث بها تتوقف على ما برمجت عقلك الباطن عليه , فتذكر أن النتائج تساوي المعطيات دائماً .
    وأود أن أستغل ما تبقى من هذا الفصل لأقدم لك الأساليب التي يمكنك استخدامها لتحسين علاقاتك الشخصية مع الناس داخل وخارج نطاق الأسرة وعندما تقوم بذلك , فإنك :
    ستجني ست فوائد رائعة
    1 . الصديق الحق هو من يقف إلى جوارك عندما تنزل به نازلة . ولن يتخلى عنك عند أول مشكلة تلم بك إذ يمكنك الاعتماد عليه وسيساعدك من كل قلبه لتجاوز محنتك .
    2 . الصديق الحق سيثق بك ثقة عمياء وكما يقول المثل القديم : "لا تشرح ما تقوله أو تفعله لأي شخص , لأن الصديق لن يحتاج إلى هذا والعدو لن يصدقه" إذن أنت لست في حاجة إلى تبرير تصرفاتك إلى صديقك الحق المخلص .
    3 . لا يهم ما تقول أو تفعل لأن صديقك الحق سيتقبلك كما أنت ولن ينتقد أخطاءك أو عيوبك لأنها لا تعجبه ولكنه سيتقبلها برقة بينما يشيد أمام الآخرين بخصالك الحميدة الأخرى .
    4 . عندما تكسب صداقة شخص فإنك تكسب احترامه أيضاً , فالصديق الحق يحترمك ويحترم قراراتك وتصرفاتك وسيكون مستعداً لفعل أي شيء من شأنه مساعدتك .
    5 . الصديق الحق لن يذمك كما أنه لن يتفوه بأي شيء يمكن أن يثير الشائعات حولك مما قد يضر بسمعتك ويسيء إليك كمان أنه لن يقول أي شيء من وراء ظهرك بل سيواجهك بما يريد .
    6 . كما تتعلم اكتساب الأصدقاء المقربين فإنك ستصبح خبيراً في فن العلاقات الإنسانية لأن اكتساب الصداقات يتطلب براعة ودبلوماسية ومهارة .
    الأساليب التي يمكنك استخدامها لتجني تلك الفوائد الرائعة
    لكي تأخذ فلابد أن تعطي أولا
    إذا كنت لطيفاً مع الآخرين فإنهم سيتعاملون معك بالمثل وإذا كنت لبقاً معهم فسيبادلونك تلك اللباقة وإذا كنت ودوداً مع الآخرين فسيصبحون بدورهم ودودين معك . فإن تصرفاتك تنعكس على تصرفات الآخرين معك وكأنك تنظر في المرآة .
    لذا فإن النقطة الأولى التي يتعين عليك تذكرها لتكسب صداقة الآخرين تتلخص في هذه العبارة البسيطة : إذا أردت أن تأخذ , فعليك إذن أن تعطي , فمن المستحيل أن تعطي ولا تجد مقابلاً لعطائك .
    ولكن الشخص قصير النظر يرفض العطاء لأنه لا يرى فائدة تعود عليه من هذا العطاء لذا لا يحصل على شيء في المقابل لأنه لم يعط شيئاً . وهذا يؤكد صحة العبارة التي قلتها .
    ولكن الشخص بعيد النظر يعطي دون التفكير في المقابل ويكسب الأصدقاء نتيجة لهذا العطاء والآن سأضرب لك مقلا يمكن من خلاله التعرف على مدى نجاح هذه الأساليب معك .
    بيت راندل بائع كعك في ديس موينز , ويبيع بضاعته لتجار التجزئة في الشمال الأوسط من ولاية أيوا , ويتميز كعك بيت بجودته ولكنه ليس أفضل من الكعك الذي تبيعه نصف دستة من الشركات المعروفة والعاملة في نفس المجال . ولكن مبيعات بيت تفوق منافسيه . فكيف تسنى له هذا ؟ بالعطاء إذ يمنح بائع التجزئة الفرصة لبيع المنتج .
    ويقول بيت : "البقال الذي يبيع في بلدة صغيرة ليس لديه إمكانيات لعرض بضائعه كما في المتاجر الكبرى بالإضافة إلى قلة اليد العاملة لديه . فإذا كان سيبيع المنتج الخاص بي فسيقوم بهذا بنفسه أو بمساعدة زوجته .
    وبالطبع لن تدلف إلى محل عمله لتخبره كيف يديره وكأنه ريفي أخرق ومن ثم ستخسر عميلاً , لذا أنتظر حتى يحين الوقت المناسب عندما يطلب منك المساعدة أو يعرض الكعك في نافذة العرض وهنا أمد له يد المساعدة .
    وأتذكر متجر سو لو في إيجل جروف عندما ساعدت مالكه في عرض أحد أصناف الكعك الخاصة بمنافسي وفي المرة التالية طلب مني المساعدة , لأنه حقق مبيعات جيدة في المرة الأولى نتيجة لطريقة العرض ولكنه هذه المرة أراد مساعدتي لعرض منتجي .
    والآن يبيع منتجي طوال الوقت وفي المقابل أقدم له جميع المقترحات المتعلقة بالعرض والإعلان لمعروضاته الأخرى من الزبادي , والبطاطا .
    و90% من المتاجر التي أورد لها كعكي تحقق أعلى نسبة مبيعات , لأن البائع يدفع بمنتجي بدلا من المنتجات المنافسة , فأنا أجني فوائد مساعدتي لهم ."
    إذن أول قاعدة لكسب الأصدقاء هي أن تعطي في البداية وتعمل كل ما في وسعك لتحقق السعادة والنجاح لهم وهو ما فعله بيت وكما ترى فستكسب المزيد من الأصدقاء الحقيقيين عندما تستخدم الأساليب التي ذكرتها لك .
    كما أنك ستجني الكثير من الفوائد , فعندما تبني صداقات على أساس الفوائد والمكاسب والنجاحات التي تساعد الآخرين على تحقيقها فستجدهم يسعدون بمساعدتك قدر استطاعتهم لتحقيق التقدم الذي تنشده .
    كيف تبني علاقات صداقة قوية ؟
    والآن أنت تعرف القانون الأول لكسب الأصدقاء , وأود أن أوضح لك طريقة بسيطة لتطبق مبدأ العطاء مع الناس وأعلم أنك قد تشعر بأنك لست في موضع يسمح لك بمساعدة الآخرين كما فعل بيت راندال .
    ولكن يمكنك استخدام هذه الطريقة لكسب الأصدقاء , سواء كان رئيسك في العمل أو أحد موظفيك أو أحد زملائك في العمل أو في دار العبادة أو في النادي , وهذه الطريقة هي مدحهم للخدمة التي قدمها لك .
    ولأن تلقى المديح هو رغبة إنسانية أساسية فأنت ترغب دائماً في تلقي المديح لقاء العمل الذي أديته . وحتى في الجيش الأمريكي وجدوا أن امتداح الجنود لأدائهم المهام المنوطة بهم , يفلح أكثر مما ينجح النقد . فعندما تمتدح الجهود التي يبذلها الجنود سيتحسن أداء تسعة جنود من كل عشرة ولكن عندما توجه لهم انتقاداً فإن ثلاثة جنود من العشرة سيتحسن أداؤهم .
    إذن ستكسب صديقاً مخلصاً عندما تمتدحه وسيحبك من أجل هذا لذا قل له كم كان عمله رائعاً . . . وكيف أنك ما كنت لتفعل شيئاً لولاه . . . وكم أنت سعيد لأنه صديقك .
    والأمر متروك لك لتكون كريماً في مديحك ولا تكن بخيلاً في تقديم المزيد من المديح إذ إنه لن يكلفك أي شيء والأهم ألا تتصرف كأنك تنتظر مقابل هذا المديح . فلا تمدح الشخص وأنت تنتظر منه أي يرد عليك بالمثل .
    فالمديح لا يغذي الشعور الذاتي لدى الشخص فحسب , ولكنه يغذي شعوره بأهميته أيضاً , وكذلك يرضي تسعة من الاحتياجات والرغبات الأساسية . وسأذكر لك الاحتياجات التسعة الأساسية وكيف تساعدك أداة المديح القيمة في اكتساب الأصدقاء والاحتفاظ بهم .
    1 . تقدير الجهود والتأكيد على قيمتها
    2 . موافقة الآخرين عليك وتقبلهم لك
    3 . إنجاز أو تحقيق أشياء قيمة
    4 . الإحساس بالانتماء والإحساس بأنك مرغوب واحتياج الآخرين لك
    5 . الإحساس بالتقدير الذاتي والكرامة واحترام الذات
    6 . الرغبة في تحقيق المكاسب واحتلال المرتبة الأولى والتميز
    7 . الحب والصداقة
    8 . الأمان العاطفي
    9 . الإحساس بالقوة الشخصية
    وعندما تتمكن من إرضاء الرغبات التسع الأساسية بامتداح الشخص فهذا سيجعله يشعر بتحسن , وحينها تأكد أنه سيرغب في كسب صداقتك ومعاملتك بالمثل .
    طرق محددة لاستخدام المديح في كسب الصديق
    في أسعد الزيجات يكون الأزواج والزوجات أصدقاء وأحباء في نفس الوقت , ويمكنك أن تمتدح زوجتك بطرق عديدة لتكسب صداقتها , وعلى سبيل المثال إذا كان مذاق قهوة الصباح جيداً فأخبرها بذلك بأي طريقة تختارها .
    وكن كريماً في مدحك لها ولا تنتظر حتى تقوم بعمل شيء كبير أو غير عادي حتى تمتدحها إذ يمكنك مدحها لطهوها الرائع وإدارتها الحكيمة للمنزل ومظهرها الرائع وشعرها الجميل ولا تنس أن تشكرها على ما تفعله من أجلك مستخدماً كلمات بسيطة جيداً مثل "أشكرك" فهذه الكلمة البسيطة كفيلة بإزالة كل متاعبها .
    وإذا كنت الزوجة وتودين أن يصبح زوجك ناجحاً في عمله فساعديه بامتداح عمله لأن المديح يبني ثقته في نفسه ويساعده على إجادة عمله ولأن مديحك يجعله يذهب إلى عمله كل صباح وهو مفعم بالثقة وأنه قادر على حل مشكلاته .
    كيف تستخدم المديح بدلا من الإطراء ؟
    تأكد دائماً من استخدامك المديح وليس الإطراء لتحافظ على صداقاتك قوية . فالإطراء يعني أن تمتدح الشخص بما يفوق قدرته أو أن يكون إطراؤك خالياً من الصدق , وكما يقول القاموس في تعريف الإطراء إنه المبالغة في المديح , وبمعنى آخر الإطراء هو مرادف للكذب . والإخلاص يعني أن تكون أميناً وصادقاً بدون تظاهر أو خداع .
    فالإطراء نوع من الخداع الذي يتمكن الناس من التعرف عليه في نبرة صوتك بمجرد أن تتحدث .
    وتوجد طريقة سهلة للغاية لتحدد ما إذا كنت تمتدح الشخص بصدق أو أنك تطري عليه , فالإطراء هو امتداح الشخص بما لا يملك , أما المديح فهو تهنئة الشخص على ما فعل . والآن سأشرح لك الفرق بين الاثنين من خلال الأمثلة الأربعة البسيطة التالية :
    الإطراء : إيها الجليل أنت أفضل خطيب استمعت إليه في دار العبادة .
    المديح : إن الخطبة التي ألقيتها صباح اليوم ملهمة , وأتمنى الاستماع إلى المزيد .
    الإطراء : توم , أنت أفضل بائع في الشركة كلها .
    المديح : تهنئتي لك يا توم , لقد حققت أعلى نسبة مبيعات في المنطقة بأسرها هذا الشهر وهذا رقم قياسي , أشكرك على العمل الرائع , وإنني أقدر جهدك .
    الإطراء : جورج , أنت أذكى عامل في المصنع .
    المديح : جورج , المقترحات التي قدمتها متميزة لأنها ستوفر الكثير من الوقت والخطوات التابعة , أشكرك بشدة على مساعدتك .
    الإطراء : آنسة جونز , أنت أفضل كاتبة في الشركة .
    المديح : آنسة جونز , أنت كاتبة متميزة ولن أتردد في أن أوقع المراسلات التي كتبتها , إنني أقدر عملك المتميز أشكرك .
    هل عرفت الفرق الآن ؟ الإطراء دائماً غامض وغير محدد ويترك الشخص يتساءل لماذا ؟ كيف ؟ وأين ؟ وبأي طريقة ؟ فهو لا يعرف ما فعله ليستحق هذا المديح ومن ثم سيكرر ما يفعل , أي أن الإطراء لا يساعد في تحسين طرق العمل .
    وفي حالة الآنسة جونز عندما تقول لها إنها أفضل كاتبة في الشركة يكون الأمر مربكاً بالفعل لأنها ستتساءل هل يقصد مهارتها في الكتابة أم أنه يغازلها .
    أم المديح فإنه لا يتسبب في أي إرباك لأنك عندما تمتدح شخصاً ما فأنت تمتدح عمله لا شخصه وأنت مجبر على إيجاد سبب لمدحه , لأنه يتطلب منك تفكيراً وطاقة وجهداً . ولكنه سيفيد على المدى البعيد إذا امتدحت الآخرين وستكون قادراً على بناء صداقات قوية .
    كيف تكون محبوباً من الآخرين ؟
    إذا أردت أن تعرف السر الذي يجعل الآخرين يحبونك أينما ذهبت , فإن السر يكمن في العبارة التالية : أول الآخرين انتباهك . فكل إنسان على ظهر الأرض من الطفل وحتى العجوز , يرغب في جذب انتباه الآخرين لينصتوا ويستمعوا إليه , وإلى أفكاره وآرائه ومقترحاته وتوصياته . وبداخل كل إنسان رغبة عميقة متأججة في أن يكون شخصاً مهماً وعظيماً ومشهوراً . وواحدة من أفضل الطرق التي تساعدك على إشعار الشخص بأهميته أن تولي انتباهك إلى كل كلمة يقولها .
    ولنأخذ على سبيل المثال شخصاً لم تنشر له صورة في الجريدة منذ تخرجه في المدرسة الثانوية , ما الذي لا يجعله يقتنص أول فرصة تتاح له لنشر طورته , ولهذا السبب يلوح الناس لكاميرا التلفاز بينما يشاهدون مباراة كرة قدم أو بيسبول في المدرجات , إنه رد فعل طبيعي لجذب الانتباه والشعور بالأهمية .
    واسمح لي بأن أتناول هذه العبارة بالمزيد من الشرح والتوضيح . فكما تعرف تعتبر التصرفات الصادرة عنا لجذب انتباه الآخرين هي علامة على الرغبة في الشعور بالأهمية وهو أمر ننشده جميعاً , حيث نود أن تسمع أفكارنا وآراؤنا , فإن الرغبة في جذب انتباه الآخرين رغبة متأصلة داخل كل واحد منا , وإذا كنت تعتقد أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لك فاسمح لي بأن أوجه إليك سؤالاً : هل حدث وتعرضت للتجاهل من بائع غير ودود أو تجاوزك سائق الحافلة بينما تقف على جانب الشارع أو تجاهلك موظف حكومي بيروقراطي أو صراف في متجر ؟ هل تستطيع وصف شعورك حينها ؟ والآن هل تعرف ما أرمي إليه ؟
    وقد خلص علماء النفس والأطباء النفسيون والوزراء والمتخصصون في علم الجريمة والمستشارون الإداريون ومستشارو الزواج وهم جميعاً خبراء في فن العلاقات الإنسانية إلى نتيجة واحدة وهي : إذا أردت أن تكون محبوباً من الجميع , فلابد أن تتعلم أن تولي الانتباه الكامل إلى الآخر . وهي واحدة من الطرق الموثوق بها لتكوين صداقات قوية مع الآخرين .
    وهذا التكنيك المتعلق بكسب حب الآخرين سيحقق لك المعجزات في محيط أسرتك , مع زوجك وأطفالك . والآن سأقدم لك مثالين لتوضيح هذا .
    1 . كيف تولي انتباهك لزوجتك ؟
    ليس عليك إرسال الورد أو الحلوى إلى زوجتك كل يوم أو أن تشتري لها هدية ثمينة لتظهر لها مدى حبك وتقديرك لها , لأن أسلوبي لن يكلفك أي شيء مع أنه فعال للغاية , فأنا أعرف زوجين امتد زواجهما السعيد أربعين عاماً ولم يقدم هذا الرجل إلى زوجته أي هدايا سوى في ثلاث مناسبات مهمة بالفعل : عيد مولدها وذكرى زواجهما وأعياد الميلاد .
    وفي أحد الأيام سألته : "ما سر سعادتك يا سام ؟" .
    فأجاب : "سر بسيط للغاية يا جيم , فأنا دائماً أولي انتباهي لزوجتي وأؤكد لها من خلال تصرفاتي اليومية أنني موجود بجوارها دائماً ومازلت أقول لها : "من فضلك , أشكرك" حتى بعد مرور كل هذه السنوات وهي تتصرف معي بالمثل . مما ساعد على بناء احترام متبادل بيننا ولم يحدث أن غادرت مائدة الطعام دون أن أقول لها : "أشكرك يا حبيبتي , كان الطعام شهياً" أو "أشكرك يا عزيزتي أنت طاهية ماهرة" .
    أو عندما نكون بالمنزل ونمر بجوار بعضنا فاحرص على لمس يدها أو أحضر لها كوب ماء وهي تشاهد التلفاز في المساء أو أعد لها قدحاً من الشاي في فترة الظهيرة بينما تحيك أو تقرأ , وأراك تتساءل إذا لم تكن ترغب في أي من هذا , لا داعي للقلق بشأن هذا , فإنها ستشرب ما قدمته لها لتظهر لي تقديرها لاهتمامي بها وإذا لم تكن تصدق أن هذا يفلح فجربه مع زوجتك . وسترى مدى تقديرها لك" .
    وأعلم أنها قد تبدو لك في بادىء الأمر تصرفات صغيرة وغير مهمة ولكنها كما يقول سام ستثبت لزوجتك أنك مازلت تحبها وتقدرها . لذا إذا أردت أن تحافظ على تناغم العلاقة وجو السعادة داخل منزلك فكل ما تحتاجه هو أن تولي انتباهك لزوجتك .
    وستشعر بسعادة غامرة عندما تفعل هذه الأشياء الصغيرة من أجل زوجتك ولن ترتدي قميصاً متسخاً أو سروالاً غير مكوي أو تتناول طعام عشاء بارداً .
    وكم ستحب زوجتك كل هذه الأشياء البسيطة غير المهمة وستحرص على استمرارها وإذا كنت أنت الزوجة فاستخدمي هذا الأسلوب مع زوجك وسيفلح معه .
    وتوجد مجموعة من الكلمات والعبارات السحرية ومن ضمنها : أشكرك , ومن فضلك كما أخبرنا سان وسترى تأثيرها السحري على علاقاتك بالآخرين .
    وأنا أومن بهذه الحقيقة , فعلى بعد ثلاث بنايات من منزلي يوجد متجر بقالة ولم أفكر أبداً في الذهاب إليه لأن الصرافين عابسون دوماً ولا يعرفون كيف يقولون "أشكرك" لذا أقود مسافة ثلاثة أميال لأشتري من متجر آخر , لأن العاملين هناك ودودون ولبقون ويعرفون كيف يقولون "شكراً" والآن من يقول إنك لا تستطيع خلق الصداقة بالعمل ؟
    2 . كيف تستخدم هذا الأسلوب مع أطفالك ؟
    إذا كنت تعاني من مشاكل في الانضباط مع أطفالك فإن أسلوب الانتباه إليهم سيحل لك هذه المشكلة وأنا أثق من ذلك لأنني ربيت أطفالي عليه .
    والكثير من الآباء يقعون في خطأ عدم الانتباه لأبنائهم لأنهم لا يرغبون في مضايقة أنفسهم بالأطفال أو بمشاكلهم , ولكن الأطفال في حاجة إلى الانتباه بقدر ما يحتاجه البالغون وربما أكثر .
    والانتباه لأطفالك لن يتطلب منك بذل الكثير من الجهد ولكنه يحتاج إلى بعض الوقت , فأطلب منهم مثلا أن يلعبوا معك ولا تنتظر أن يطلبوا هم ذلك , مارس معهم السباحة أو تنس الطاولة أو الأوراق أو مونوبولي أو تشيكرز .
    وقد اعتدت أن ولاري أصغر أبنائي أن نلعب الورق أمام المدفأة في ليالي الشتاء العاصف عندما كنا في الشمال . وفي الصيف كنا نلعب تنس الطاولة في المرآب .
    تعلم إذن أن تلعب مع أطفالك وامنحهم انتباهك وهذا سيساعدك على تحسين علاقاتك بأسرتك , وسيتعلم أطفالك كيف يحبونك كما تحبهم وستكون والداً وصديقاً لهم وهذا أمر مهم للغاية , ولعبة تنس الطاولة في المرآب من ابنك أو ابنتك المراهقة ستساعد على تقليل الفجوة بين الأجيال وستكون نتائجها أفضل من محاضرات قبل النوم .
    كيف تصبح مهتماً بالآخرين ؟
    لا توجد طريقة على وجه الأرض لإبعاد الناس عنك وفقدان شعبيتك بينهم أفضل من الحديث المستمر عن نفسك وإنجازاتك الشخصية . حتى أقرب الناس أصدقائك لن يتحمل سماع القصص التي لا تنتهي عن نجاحاتك , وسيصلون إلى أقصى حدود التحمل , إذن السر الكبير للحفاظ على أصدقائك هو أن تنسى نفسك تماماً وتهتم بهم .
    وإياك أن تعتقد أنك ستحظى بحب الآخرين وتزداد شعبيتك بينهم وتكسب المزيد من الأصدقاء بينما تهتم بشئونك , أقولها لك بكل صراحة أنت خاسر لا محالة والطريقة الوحيدة لكسب الأصدقاء هي أن تهتم بهم وبمشاكلهم .
    والشخص الأناني هو من لا يهتم بالآخرين ويرى أن مشاكله هي الأصعب في الحياة ثم ينتهي به الأمر إلى إيذاء الآخرين ونفسه في الوقت ذاته . وهذا الشخص سيفشل لا محالة ما لم يغير سلوكه الأناني مع الناس وإذا حدث واكتشفت أنك شخص أناني فاتبع هاتين الخطوتين الرائعتين لتصبح مهتماً بالآخرين :
    1 . انس نفسك تماماً .
    2 . فكر في أهمية الآخرين .
    كيف تنسى نفسك ؟
    جميعنا يهتم بنفسه طوال الوقت , ويعتبر الكون كله يدور حوله . ومعظمنا منشغل بمحاولة التأثير على الآخرين والسعي الدائم ليكون في دائرة الضوء وعلى رأس خشبة المسرح وطوال فترة عملنا نحاول أن نحقق لأنفسنا مركزاً مرموقاً .
    ولكن إذا أردت أن تصبح محبوباً من الآخرين وتعقد صداقات معهم فلابد أن تتعلم كيف تنسى نفسك تماماً وهو أمر يسهل عمله عندما تقدم خدمات من أي نوع للآخرين فإذا أردت أن تكسب قلوب وعقول الناس فلابد أن تكون مستعداً لمساعدتهم بأي طريقة ممكنة .
    ولكي تتمكن من ذلك بإخلاص فإنه ينبغي أن تضع المزيد من التأكيد على ما يريده الآخرون لا ما تريده أنت . وفي هذا الصدد ستحتاج إلى تجنب الأنانية تماماً .
    وأنا أعلم أنني أطلب الكثير ولكن إذا كنت صادقاً ومخلصاً تود أن تصبح مهتماً بمساعدة الآخرين فإنك ستحظى بأصدقاء أكثر مما دار بخلدك . وسيتحدث الجميع عنك حديثاً طيباً وسيحبك الجميع وستعقد صداقات أينما ذهبت .
    كيف تفكر في أهمية الآخرين ؟
    هذه هي الخطوة الثانية التي يمكنك من خلالها الاهتمام بالآخرين , وكما يقال "إذا آمنت بأنك تمتلك شيئاً فستملكه بالفعل" . ونفس المنطق ينطبق هنا . وبعبارة أخرى كل ما تحتاجه هو التفكير في أهمية الآخرين : أن تتظاهر أنهم مهمون وسيصبحون كذلك .
    قل لنفسك ببساطة إن الآخرين ومصالحهم أكثر أهمية منك ومن مصالحك . وعندما تنتهج هذا التوجه وتعتاد على ممارسته بإخلاص فسيستقبله الآخرون بوضوح . ولن تحتاج إلى التظاهر الكاذب لتكسب الصداقات .
    وعندما تستخدم هذا التوجه فستصبح محبوباً من الآخرين وتكسب الأصدقاء , كما أنك لن تكون في حاجة إلى هذا الغثاء لأنك بنيت صداقاتك فوق أساس قوي من الصدق والإخلاص والأمانة , لأن الإخلاص والأمانة أفضل من التظاهر لأن أي شخص لن يشعر بأهميته إذا شعر بداخله أنه لا يستحق ذلك .
    ويكمن جمال هذه الطريقة أنك لن تشترك في الألعاب التي يمارسها الآخرون للتأثير على غيرهم وكل ما تحتاجه لينجح هذا الأسلوب أن تفكر في أهمية الشخص وتتصرف معه على هذا الأساس , تظاهر به وسيصبح حقيقة .
    كيف تتقبل الشخص كما هو ؟
    لا يعد تقبل الشخص كما هو أساساً جيداً للصداقة القوية فحسب بل إنه أحد أسرار الزواج السعيد الناجح أيضاً .
    وإذا أردت أن تصبح قادراً على تقبل الناس كما هم فركز على مزاياهم وتغاض عن عيوبهم , لأنه لا أحد يصل إلى حد الكمال ولا يصل إلى الكمال سوى الأنبياء .
    ولا تنتقد أي شخص إذا أردت أن تتعلم تقبل الناس كما هم لأن النقد أسرع طريقة لتدمير الصداقة . فعندما تخبر شخصاً ما أنه مخطىء أو أنه لا يجب أن يفعل شيئاً معيناً فإنه سيلجأ إلى مأوى ليحتمي به وسيستاء من تعليقاتك مهما كان المقصد منها وسأضرب لك مثلاً لكيفية تجنب انتقاد الآخرين حتى لو كنت على يقين من أنهم مخطئون .
    كنت في العام الماضي عضواً في لجنة الغرفة التجارية المسئولة عن جمع المال من رجال الأعمال لشراء لعب للأطفال الفقراء في عيد الميلاد .
    وكنت أتواجد أنا وجين باكستر في جميع المناسبات لأننا نؤمن بأنه عندما يتعلق الأمر بجمع المال فاثنان أفضل من واحد . وقد اشتكى تاجر عجوز سريع الغضب من التبرعات وقال بصوت مرتفع : "أنا لا أومن بالأعمال الخيرية فلا يوجد أحد يقدم لي أي شيء وقد كسبت كل هذا بساعدي , كما أن الله يساعد من يساعدون أنفسهم" .
    فقلت له : "أتفق معك ولكننا لا نطلب منك الكثير بالإضافة إلى ذلك نحن نساعد الأطفال وهم ليسوا كباراً بما يكفي ليساعدوا أنفسهم كما قلت في اقتراحك الوجيه" .
    فهدأت ثورته بعض الشيء وبعد أن غادر مع محاسبه بادرتني جين : "جيم إنني لا أوافق هذا الرجل في رأيه" .
    فأجبتها : "وأنا كذلك ولكن إذا حاولت انتقاده لما حصلنا على هذا الشيك لأجل الأطفال , أليس كذلك ؟" .
    إذن لا معنى لإخبار الآخرين أنهم مخطئون . وعندما تفعل هذا فأنت تنتقدهم والانتقاد يدمر الصداقة بل إنه يصنع الأعداء , وعدو واحد يكفي .
    كيف تتجنب المجادلات والخلافات ؟
    إن إحدى أفضل الطرق للابتعاد عن الجدل هي أن تتصرف كما أخبرتك تماماً : ألا تنقد الآخرين . ولكن في بعض الأحيان سيغصبك هذا الشخص لسبب أو لآخر لشيء قلته أو فعلته حتى لو لم تفعل . إليك أفضل طريقة لمعالجة هذا الموقف .
    عندما يغضب شخص ما منك فأمامك خياران , يمكنك أن تثور وتغضب وتتشاجر أو أن تتصرف عكس هذا تماماً , بأن تمتص غضبه .
    ما الذي سيحدث لو لم تتشاجر دفاعاً عن نفسك ؟ هل سيعني هذا فوز الطرف الآخر ؟ بالطبع لا , لأنه يمكنك التأكد من فوزك عندما لا تفقد أعصابك وتثور . فالشجار يتطلب وجود طرفين . ولكن عندما تحافظ على هدوئك ولا تغضب فإن غضب الطرف الآخر سيتلاشى من نفسه .
    وقد أخبرني صديقي فيرن نيكولاس بالطريقة التي عالج بها الجدل والخلافات : "لي جار سريع الغضب لأتفه الأسباب وقد أعتدت أن أستشيط غضباً عندما نتناقش حول أي أمر وكنت أصرخ في وجهه ونصل في النهاية إلى لا شيء . وكنا نتشاجر كالمجانين حتى تعلمت كيف أتعامل مع مزاجه السيىء وعصبيته . فعندما يضيق أو يغضب من أمر نناقشه أظل هادئاً بدلا من أن أستشيط غضباً وعندما رفضت الشجار أحس أنه يتفوه بألفاظ غير لائقة ومن ثم أستسلم" .
    إذن أفضل طريقة هي أن تطفىء غضب الطرف الثاني على الفور وتبتعد عن الجدل والخلافات وتجيب عليه بالود , فبقاؤك هادئاً دون التفوه بكلمة واحدة يجعله يتخلص تماماً من غضبه .
    وأجب عليه بهدوء ورقة واستخدم كلمات طيبة وإذا استخدمت كلمة رقيقة وصوتاً خفيضاً فسيهدأ الشخص الآخر وسيمنعك من الغضب .
    وعندما ترفض الشجار وتتحدث برفق فسيدرك الطرف الآخر الغاضب أنه الوحيد الذي يصيح مما يتسبب له في الحرج ويتراجع عن موقفه . وسيصبح فجأة واعياً لما يفعل ومتلهفاً ليعود الموقف إلى طبيعته بسرعة .
    ويمكنك استخدام هذه الحقائق التي يطبقها علم النفس لتتحكم في غضب الآخرين وتجعلهم يهدأون . وعندما تجد نفسك في هذا الموقف المتوتر والذي يهدد بخروج الأمر كله من يديك فأخفض صوتك عن عمد وحافظ على نبرته منخفضة . وهذا بدوره سيدفع الشخص الآخر إلى خفض صوته وطالما أنه يتحدث برفق فإن غضبه وثورته لن يستمرا .
    خمس عشرة طريقة لتحافظ على دفء وحميمية صداقاتك
    الحفاظ على دفء وحميمية الصداقة يتطلب بذل الكثير من الجهد , لأن الصداقة يقتلها الإهمال , لذا استخدم هذه النقاط الخمس عشرة للحفاظ على صداقتك .
    1 . حافظ على توجهك الدافىء والودود تجاه الآخرين .
    2 . اخرج عن سلوكك المعتاد وقدم خدمات غير متوقعة لأصدقائك .
    3 . جامل وامدح الآخرين لما يقدمونه لك .
    4 . حافظ دائماً على وعودك ولا تقطع على نفسك عهداً لا تستطيع الوفاء به ولا تتخذ قراراً لا يمكنك دعمه .
    5 . تعامل مع زملائك في العمل كأصدقاء مقربين وليس كمعارف .
    6 . كون لنفسك انطباعاً بأنك شخص يعتمد عليه , أي أنك الشخص الذي يمكن لأصدقائه الاعتماد عليه والوثوق به دوماً .
    7 . اذهب إلى العمل حاملا على وجهك ابتسامة ودع مشاكلك الشخصية في المنزل .
    8 . لا تستغل موقعك لتحقق مكاسب شخصية على حساب شخص آخر .
    9 . لا تكيل بمكيالين وعامل الجميع على قدم المساواة ولا تتحيز للمفضلين لك .
    10 . احترم كرامة كل إنسان وتعامل مع النساء كسيدات راقيات وكل رجل كسيد مهذب .
    11 . كم مخلصاً في علاقاتك مع الآخرين ولا تكن مخادعاً وقل ما تعنيه وافعل ما تقصده .
    12 . اتبع القاعدة الذهبية مع الجميع خاصة مع زملاء العمل الذي تتعامل معهم يومياً .
    13 . الإيمان القوي بحقوق الآخرين .
    14 . الاهتمام برفاهية الآخرين .
    15 . كن مستعداً للتعامل مع الجميع بلباقة واحترام كما لو كانوا أقاربك .
    وإذا اتبعت الأساليب التي تعلمتها في هذا الفصل بإخلاص مع أسرتك وأصدقائك فإنها سترسخ في عقلك الباطن وتصبح جزءاً لا يتجزأ منك وأؤكد لك أن الفرح والسعادة سيملآن كل يوم من أيام حياتك .
    وعلى الرغم من أن هذا الفصل كتب في المقام الأول ليوضح لك كيف تستخدم القوة الهائلة لعقلك الباطن لتحسين علاقاتك الشخصية مع الناس داخل نطاق أسرتك وخارجه , فإن الأساليب التي ناقشتها قابلة للتطبيق على كليهما . ولهذا ضمنت هذا الفصل أمثلة محددة عن كيفية تحسين علاقاتك مع أفراد أسرتك .
    وفي الفصل التالي سأقدم لك المزيد من الأساليب والطرق التي يمكنك استخدامها لتحسن علاقاتك الأسرية .

  17. #17
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تستخدم قوة عقلك الباطن لتحسين علاقاتك الأسرية ؟
    الفصل الثالث عشر
    أوضحت لك في الفصل السابق أن الأزواج والزوجات المحبين الذين تنشأ بينهم علاقة صداقة تكون زيجاتهم سعيدة , كما أوضحت لك كيف تمدح زوجك لتكسب صداقته , وأوضحت أن واحدة من أفضل الطرق التي تساعدك على أن تنعم بعلاقة أسرية متناغمة أن تولي انتباهك لزوجك أو زوجتك وكذلك أطفالك .
    وفي هذا الفصل لن أناقش المعلومات السالفة بتوسع ولكنني سأقدم لك المزيد من الطرق القوية التي يمكنك استخدامها لبرمجة عقلك الباطن لتجعل زواجك وحياتك الأسرية أكثر سعادة .
    وكما ذكرت آنفاً فلن يعمل عقلك الباطن حتى تضع له هدفاً محدداً ليصل إليه وهدفك هنا هو إقامة علاقات سعيدة ومتناغمة مع أسرتك كلها , ويمكنك تحقيق هذا للهدف الذي زودت عقلك الباطن به عندما تستخدم الأساليب المحددة التي سأعرضها لك في هذا الفصل :
    ستجني هذه الفوائد الست الرائعة
    1 . ستخلق جواً من السعادة والسلام والمرح في محيط منزلك .
    2 . سينعم أفراد أسرتك بروح التعاون والمساعدة .
    3 . سيكون كل فرد على استعداد للمشاركة في حل مشاكل الأسرة العادية .
    4 . سيحبك أفراد أسرتك ويحترمونك .
    5 . ستنتظر منك زوجتك وأطفالك الإرشاد والتوجيه .
    6 . سيخلو منزلك من الجدل والخلافات .
    الأساليب التي يمكنك استخدامها لتجني هذه الفوائد
    كيف تخلق جواً أسرياً سعيداً ؟
    يمتلك كل واحد منا قوة غالباً ما نخفق في استخدامها ألا وهي قوة حرية الاختيار , فالكثير من الناس يختارون الفقر في حين أنهم يودون اختيار الغنى . والبعض يختار الفشل بدلا من النجاح لأنه أسهل . والبعض الآخر يختار الخوف من الحياة في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى أخذ خطوة شجاعة للقيام بما ينبغي عليهم فعله .
    وهو الأمر نفسه عندما تختار ما تفعله من أجل حياتك الأسرية . فأنت تملك القوة لتختار طبيعة الجو الذي تريد أن يعم منزلك , فيمكنك اختيار المرح بأن تملأ منزلك بالمرح والإثارة والسعادة أو اختيار حياة منزلية يملؤها الغضب والاستياء والجدل وتوافه الأمور , والأمر دائماً بيدك . والآن سأقدم لك مثالا لكيفية نجاح هذه الأساليب إذا استخدمتها بالطريقة الملائمة .
    كان لي عم يدعى آرثر هاربر وكنت أكن له كل الاحترام . تزوج من العمة أوليف منذ أكثر من 50 عاماً قبل وفاته , وقد نعما بحياة سعيدة . ولم أسمع أياً منهما يتفوه بكلمة جارحة للآخر حتى النظرة الغاضبة لم يتبادلاها طيلة حياتهما .
    وقبل زواجي طلب مني العم آرثر أن أمر على منزله لنتبادل أطراف الحديث وسألني : "هل تقبل نصيحة صغيرة من عمك العجوز ؟ "وعندما أجبته بأن هذا من دواعي سروري , قال لي : "يمكنك أن تسعد في زواجك إذا اخترت هذا , وهذا ما فعلته أنا والعمة أوليف في بداية زواجنا . وإذا أردت لزواجك النجاح فأقترح أن تفعل مثلي , اختر السعادة فحسب , والأمر بسيط للغاية ما لم تعقده أنت" .
    وإذا انتهجت نفس الخيار فإنك بذلك تبرمج عقلك الباطن على قول العبارات السعيدة والمرحة لأفراد أسرتك , إذ لا يمكنك أن تختار السعادة وأنت عابس ومتجهم في وجه أسرتك أو تجادلهم وتختلف معهم , لأنك اخترت نوعين مختلفين تماماً من المشاعر .
    وتذكر القاعدة التي تقول إنك إذا أردت أن تأخذ فعليك أن تعطي في البداية , فعندما تتعامل مع أسرتك بلباقة وعطف وحب فستتلقى نفس المعاملة . ولا تتوقع ألا تعطي أسرتك أي شيء وتنتظر منهم المقابل لمجرد أنهم أفراد أسرتك , لأن هذا الأمر لن يفلح , إذ يتعين عليك المبادرة بالعطاء .
    كل ما تحتاج إليه هو أن تختار حياة منزلية سعيدة وستجري الكلمات الصحيحة على لسانك . ولن تهدر وقتك في التفكير فيما تقول أو كيف تقوله .
    وإذا كنت متزوجاً لفترة طويلة ولا تسير أمور زواجك على ما يرام , فإن الأوان لم يفت لعد لتتخذ قرار بتحويل زواجك إلة زواج سعيد . وعندما تختار بعقلك الواعي أن تكون سعيداً فإنك تبرمج عقلك الباطن بالطريقة الملائمة وسرعان ما ستجد اللباقة والرقة يفيضان من كل كلمة تتفوه بها , ومهما كانت درجة سوء الأمور فإنها ستتحسن دائماً عندما تقرر ببساطة أن تختار السعادة .
    كيف تنهض من الجانب الصحيح للفراش ؟
    على الرغم من أن عبارة النهوض من الجانب الصحيح للفراش قد تبدو قديمة , لكنها مازالت إجراءً حكيماً , لذا اعتد على بدء يومك بالنهوض من الجانب الصحيح . وأكرر كل شيء يخضع لاختيارك , يمكنك أن تكون سعيداً أو تعيساً , الأمر كله بيدك .
    ولكن كيف تفعل هذا ؟ ببساطة يوجد قول مأثور يمكنه مساعدتك وهو ابدأ بشكر الله في الصباح وانطلق من هذه النقطة . وحي زوجتك أو زوجك ببهجة قائلاً : "صباح الخير يا عزيزي لابد أنك نمت جيداً لأنك تبدو وسيماً (أو جميلة) هذا الصباح" .
    ولا تأبه لشروق الشمس أو سقوط المطر والثلج , لأن اليوم قد يكون رائعاً إذا اخترت أنت هذا . كما يمكن للحياة أن تكون مبهجة وممتعة لك ولعائلتك إذا بدأت يومك بسعادة وبكلمة رقيقة وابتسامة بدلا من التجهم والعبوس .
    وقل لنفسك إن هذا اليوم سيكون أفضل أيام حياتك وسيصبح بالفعل , فالأمس قد ولى والغد لم يأت بعد , إذن نركز على هذا اليوم ليكون متميزاً , اعتنق هذا التوجه وانقله لأسرتك .
    وقد كان هناك زميل سابق لي في العمل يأتي كل يوم إلى المكتب ترتسم على وجهه ابتسامة مشرقة ويقول للجميع : "صباح الخير" .
    وسألته ذات مرة : "ما السر في سعادتك يا هانك ؟ كيف يمكنك أن تبدو سعيداً للغاية في الساعة التاسعة صباحاً . بينما لا يستطيع الكثير من الناس فعل هذا حتى موعد الانصراف ؟" .
    فأجابني : "الأمر بسيط للغاية يا جيم , كل صباح توقظني زوجتي بلمسة حانية رقيقة من يدها على جبهتي وتهمس : "استيقظ يا حبيبي إنه صباح جميل . وقد أعددت لك القهوة وجريدة الصباح موضوعة على المائدة , أحبك , لذا لا يمكنني منع نفسي من الشعور بالسعادة مع تحية الصباح" .
    أعتقد أن زوجتك يا هانك سيدة في غاية الذكاء , لأنها تعرف سر السعادة الحقيقية .
    كيف تعتاد على قول الأشياء المبهجة ؟
    إذا أردت أن يسود الود والوئام علاقاتك الأسرية في المنزل عندما تجتمع الأسرة فمن المهم بمكان أن تعتاد على إدارة المحادثات الجميلة المبهجة . لذا كن مرحاً مع عائلتك بغض النظر عما تشعر به من ضيق بداخلك , إذ لا داعي لإتعاسهم , لأنك تعيس لسبب أو لآخر .
    ومن الضروري أن تعتاد على إجراء المحادثات المرحة مع أسرتك خاصة في أوقات تناول الوجبات وإياك أن تتسبب في مضايقة أي منهم بما في ذلك نفسك بتحويل وقت تناول الطعام إلى وجبة شهية من المشاكل والهموم والمخاوف والقلق والاتهامات . بل اجعل من كل وجبة مناسبة سعيدة ومرحة وتذكر أن النظام والطعام لا يتقابلان .
    جيراني في المنزل المجاور لديهم حفيدان يمضيان معهم عدة أسابيع في الصيف وفي أحد الأيام جاءني الحفيد الأصغر البالغ من العمر سبعة أعوام وتبادلت معه أطراف الحديث .
    وسألته : "هل تروق لك الإقامة مع جديك ؟" .
    فأجابني : "إنها جيدة فجدي وجدتي لطيفان معاً ودائماً ما يتبادلان الكلمات الرقيقة وهما لطيفان معي أنا وشقيقي , وهما لا يتشاجران أو يغضبان من بعضهما البعض تماماً مثل والدي" .
    والأطفال على وجه الخصوص يدركون طبيعة الجو الأسري الذي نشأوا فيه مهما كان عمرهم , والأطفال الذين تساء معاملتهم في الصغر يكبرون ليسيئوا بدورهم معاملة الأطفال , وتلك حقيقة معروفة . والأطفال الذي ولدوا لآباء سيئين سيصبحون مثلهم عندما يكبرون . لذا إذا أردت لأطفالك أن ينشأوا ويكبروا كأشخاص طيبين يستمتع الناس بصحبتهم فوفر لهم جواً أسرياً مرحاً وسعيداً .
    أسلوب له مفعول السحر على زواجك
    إن أحد الأسرار الحقيقية لتحقيق السعادة والبهجة في زواجك هو أن تقبل شريك حياتك كما هو , ولا تحاول أن تغيره أو تجعله نسخة أخرى توافق هواك , ولا تنتقده أو تشاكسه , لأنك بهذه الطريقة لن تتمكن أبداً من تغيير أي شخص , فلن تدفع أي شخص لفعل ما تريد طالما تنتقده .
    خذي زوجك على سبيل المثال , هل تمكنت طوال سنوات زواجكما من تغيير صفاته عن طريق المشاكسة والبحث عن أخطائه ؟ أعرف أن نواياك قد تكون حسنة وأنك تعتقدين أنه يمكنك تغييره إلى الشخص الذي ترغبين بين يوم وليلة ولكن هل نجحت ؟ أشك في ذلك وأعرف أن زوجتي لم تنجح قط .
    أو إذا كنت تفكر في تغيير زوجتك لتتوافق مع المواصفات التي تريد مستخدماً النقد فانس الأمر , لأنه سيفشل , فأنا لم أتمكن من تغيير زوجتي طيلة 45 عاماً أو أكثر . فمازالت المرأة التي تزوجتها ولكن الحمد لله أنني فشلت في جميع محاولاتي لأنني لا يمكنني تحسين خصالها أكثر مما هي عليه .
    والآن أهم نقطة أود أن تتذكرها هي أن الشخص الوحيد الذي يمكنه إدخال تغيير على شخصيتك هو أنت وأنت وحدك ليس شخصاً آخر . لذا تقبل شريكك كما هو ولن تتمكن من تحقيق السعادة الكاملة في زواجك ما لم ترغب أنت في هذا .
    كيف تعمل على إنجاح هذه الأساليب إذا كنت حديث الزواج ؟
    لا يرى المتزوجون حديثاً عيوب بعضهم البعض لأنهم مازالوا غارقين في الحب حتى يلاحظ كل منهما الآخر . ولكن بعد انتهاء شهر العسل يدركان ضرورة إجراء بعض التعديلات إذ ينزع كل منهما إلى اكتشاف عيوب الآخر وانتقاده ومن ثم يهرب الحب من النافذة ما لم يكونوا حذرين .
    ولكن لن يحدث هذا , إذا اتبعت الطرق التي سأعرضها عليك والتي يمكنك استخدامها إذا أردت لزواجك أن ينجح دون تدمير سعادتك وحبك .
    الموقف : الزوج يترك أنبوب معجون الأسنان دون إغلاقه .
    التصرف الخطأ : يا إلهي متى ستتعلم كيف تغلق أنبوب معجون الأسنان ؟ لقد سئمت من محاولة إخراج المعجون الجاف نتيجة لترك الأنبوب دون إغلاق .
    التصرف الصحيح : حبيبي , هلا تذكرت إغلاق أنبوب معجون الأسنان عندما تنتهي ؟ سأقدر لك هذا وسأكون ممتنة .
    الموقف : الزوجة تضع بعضاً من ملابسها في الحمام لتجف وأدوات زينتها مبعثرة فوق مرآة الحمام .
    التصرف الخطأ : يا إلهي , لماذا تضعين ملابسك هكذا ؟ ألا تجدي مكاناً آخر لتجفيفها ؟ لا أستطيع أن أستحم بسبب تلك الملابس وأحتاج إلى فرشاة لتنظيف هذه الفوضى التي تعم مرآة الحمام , إنني لم أر مثل هذه الفوضى من قبل , إنني لا أجد مكاناً لأضع ماكينة الحلاقة .
    التصرف الصحيح : حبيبتي , من فضلك لا تعلقي ملابسك فوق حوض الاستحمام حتى أنتهى من حمامي , لأنني لا أرغب في أن تبتل مرة أخرى وأتساءل إذا كان بإمكانك أن تتركي لي مساحة فوق مرآة الحمام , لأنني لا أرغب في إفساد أدوات الزينة الخاصة بك بالماء أو بالصابون أو بكريم الحلاقة أشكرك وأحبك .
    الموقف : الزوج يلقي ملابسه المتسخة في جوانب الحجرة ويلقي بسرواله فوق الكرسي ويرمي حذاءه في أي مكان بجوار باب المنزل .
    التصرف الخطأ : أقسم أن أمك لم تهتم يوماً بتعليمك النظام , أنت تتصرف كمن نشأ في حظيرة وإذا كنت تظن أنني سأسير وراءك لجمع ما تلقيه فأنت واهم , لقد سئمت من كسلك .
    التصرف الصحيح : حبيبي , أرجو أن تضع ملابسك المتسخة في مكانها وأن تعلق سروالك على المشجب حتى لا يتجعد وقد كدت أتعثر هذا الصباح في حذائك الملقى في الردهة عندما كنت أهم بمغادرة المنزل في طريقي إلى العمل , حبيبي لا أستطيع العمل والحفاظ على نظافة المنزل ما لم تساعدني على ذلك من فضلك ؟ أشكرك يا حبيبي على تعاونك وأنا أقدره .
    أستطيع الاستمرار في سرد المزيد من الأمثلة ولكن هذه الأمثلة الثلاثة كافية لتتعلم منها كيف تتغلب على المشاكل الصغيرة المؤرقة بلباقة ورقة بدلا من المشاكسة والنقد . قم بهذا وستتمكن من الحفاظ على نار الحب والرومانسية متأججة .
    كيف تتمتع مع أسرتك بالحب ؟
    يوجد أسلوب يمكنك استخدامه لمساعدتك على إقامة علاقات سعيدة ورائعة في منزلك والحفاظ على زواجك وحياتك المنزلية سعيدة ألا وهو الحفاظ على حب أسرتك . وفي هذا المقام توجد قاعدتان أساسيتان يمكن تطبيقهما . الأولى النقد غير مسموح به والثانية لا يسمح سوى بالمجاملات . وإليك ما يمكنك القيام به :
    اجمع أسرتك كلها واجلسوا في مكان مريح وليكن حجرة المعيشة أو حجرة الطعام ومع خلفية من الموسيقى الهادئة شريطة أن تكون منخفضة . ويتناوب أفراد الأسرة الأدوار في سرد مميزاتك التي يحبونها . واسمح لي بأن أقدم لك بعض الأمثلة .
    "أحب إدراكك للجمال الطبيعي فأنت تجذب انتباهي إلى غروب الشمس الجميل أو إلى القمر عندما يكتمل بدراً وأعتقد أنه أمر رائع أن نشاهد هذه المناظر الطبيعية معاً" .
    "أود أن أشكرك لاختيارك للزهور الجميلة ووضعها على المائدة كل صباح , أنا أقدر ذوقك" .
    "أقدر اهتمامك بإغلاق أنبوب معجون الأسنان حتى لا يجف" .
    "أنت شخص دافىء ومحب وعطوف وأنا أحبك من أجل هذه الصفات" .
    "ابتسامتك المبهجة وأنت تلقي تحية الصباح تجعل يومي جميلاً , أشكرك" .
    "أنت تبدو رائعاً حقاً في ثوبك الأزرق (أو الأحمر أو الأخضر)" .
    "أحب الاستماع إليك وأنت تغني فأنت تمتلك صوتاً رائعاً" .
    "أنت متميز في استخدامك للكلمات فأنت تشرح كل شيء بوضوح فأفهم كل ما تقول بيسر" .
    "أنت حلو اللسان , وأتمنى أن أمتلك موهبتك هذه" .
    "أعجبتني اللوحة التي صممتها من أجلي في الفصل أشكرك بشدة" .
    وبكل تأكيد لا توجد نهاية للأشياء الجميلة التي يمكن لأفراد الأسرة تبادلها فيما بينهم وهي تساعد جميع أفراد الأسرة على التحسن وتفهم بعضهم البعض والنظر إلى الخصال الحميدة التي يتمتع بها كل فرد بدلاً من البحث عن العيوب .
    يمكنك استخدام نفس الآساليب مع أصدقائك وزملائك في العمل وكذلك مع أفراد أسرتك حتى لو لم يكن هناك عيد حب , فكلمات المديح والثناء التي يملؤها الحب والتقدير للآخرين يمكنها أن تجعل المؤرقين يشعرون بالدفء والانطلاق . وعندما تتعامل بحب مع الأشخاص الذين يشعرون بالحزن أو الجبن يمكنهم أن يشعروا بالمزيد من الثقة بالنفس والحماس . لذا فقبل أن ترفض هذا الأسلوب حاول أن تجربه وتستمتع بحلاوته وسرعان ما ستغير رأيك وستجد أن هذه الطريقة سحرية وتشعرك بشعور جيد .
    كيف ترشد وتوجه وتتحكم في أطفالك دون بذل أي جهد ؟
    لكي تتمكن من إرشاد وتوجيه والتحكم في أطفالك دون بذل أي مجهود حتى يفعلوا دائماً ما ترى أنه في مصلحتهم , اجعلهم سعداء . وعندما يكونون سعداء فسيسعدهم أن يفعلوا كل ما تريد .
    كيف تجعل أطفالك سعداء ؟ الأمر يتطلب أكثر من توفير المال والممتلكات المادية , حيث يمكنك البدء بإخبار طفلك أنك تحبه ثم اثبت له ما تقول بمنحه كامل انتباهك , وهو أمر يحتاجه كل طفل ولكنه يحصل على القليل منه , ونتيجة لهذا يشعر الأطفال بأنهم مهملون كما أن نقص الانتباه يجعلهم يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم . ويمكنك أن تشعرهم بأنهم مرغوبون وتشبع حاجتهم الدفينة للشعور بالأمان عندما توليهم انتباهك .
    المديح أفضل طريقة لتهتم بالآخرين
    يستجيب الأطفال للمديح تماماً مثل الكبار وإذا أردت أن يحقق ابنك أو ابنتك درجات عالية بالمدرسة فأثن على جهدهم وعندما تفعل هذا فأنت تبرمج عقلهم الباطن بالإنجازات الناجحة ولكن إذا وجهت إليهم نقداً لحصولهم على درجات ضغيفة فأنت تبرمج عقلهم الباطن بأفكار سلبية ومفاهيم عن الفشل .
    وأعلم أنك تحتاج في بعض الأحيان إلى بعض الانضباط مع أطفالك فقد ربيت ثلاثة ولكن الانضباط لا يتضمن النقد إذ يجب أن يكون الانضباط بالعقل والحزم ومصحوباً بالعطف والود . ولا يدرك الآباء الذين نشأوا في أسر تعيسة هذا الأمر ولا تحتاج الأسرة التعيسة إلى الانضباط , لأنه سمة الأسر السعيدة .
    لذا اجعل أطفالك سعداء وأحطهم بجو من السرور وشجع جهودهم بالمديح وسينجح هذا الأمر معهم , والعب معهم واجعلهم يشعرون بانتمائهم إلى الأسرة بالسماح لهم بالمشاركة في مشروعاتها وستجد أنك لست في حاجة إلى الانضباط . وسيفعل أطفالك كل ما تطلبه منهم . وعندما تستخدم الانضباط بهذه الطريقة فستستمتع مع أولادك تماماً كما حدث مع مايك تيرنر .
    يقول مايك تيرنر : "منذ عدة سنوات وفي فصل الصيف كان ابني وارنر يبلغ من العمر 16 عاماً وقد ذهبنا معاً في رحلة لمدة شهر إلى الغرب نحن الاثنان فقط . وفعلنا معاً كل شيء كصديقين , كنا نتناوب قيادة السيارة وطهو الطعام وصنع الفراش ولم أحاول طوال الرحلة أن أخبره ماذا يفعل بل كنت أعامله على قدم المساواة .
    وبعد عودتنا إلى مدينتنا امتدحني وارنر وسأتذكر ما حييت قوله : "أبي لقد أمضيت أروع وقت في حياتي وسأتذكر هذه الرحلة على الدوام لأنني تعلمت منها أنك صديقي ووالدي" ؟ .
    وأنا أعلم أنه يتعين عليك إرشاد وتوجيه أطفالك ولكن إذا أردت أن تستمتع معهم وتجعل حياتك العائلية سعيدة فتخل عن دورك كوالد قدر ما تستطيع وكن صديقاً لأطفالك سواء كنت أباً أو أماً , وستحظى بعلاقة جديدة رائعة مع أبنائك عندما تستخدم هذا الأسلوب .
    كيف تساعد الزوجة زوجها على تحقيق النجاح ؟
    تستطيع الزوجة مساعدة زوجها على تحقيق النجاح بالثناء على ما يفعله . وكما قلت فإن المدح هو أفضل طريقة في العالم لبرمجة عقل الشخص الباطن برمجة إيجابية لذا إذا أردت أن ينجح زوجك في عمله ويتقدم فيه فلا تنتقديه لأنه لم يكسب المزيد من المال ولكن أثني على عمله لأن الثناء يبني ثقته بنفسه ويساعده على التقدم . سأوضح لك الآن أهمية المدح لكليكما .
    أخبرني تشارلز إتش وهو رئيس شركة كبيرة ويعمل تحت رئاسته عدة آلاف من العالمين , أن الشركات والمؤسسات الكبرى تعمل على معرفة المزيد عن زوجة العامل قبل ترقيته إلى مستوى أعلى من المسئوليات .
    وأنا نفسي أهتم بمعرفة ما إذا كانت الزوجة قادرة على منح زوجها إحساساً بالثقة بالنفس أكثر من اهتمامي بمظهرها أو علاقاتها الاجتماعية .
    لأن الزوجة إذا منحت زوجها إحساساً بأنها سعيدة به وبعمله وكانت تمتدحه بكل الطرق الممكنة فكأنها تضخ في جسده جرعة أدرينالين كلما عاد إلى المنزل .
    وثناء زوجته عليه كل صباح يجعله يذهب إلى عمله تملؤه الثقة بالنفس وبقدرته على حل المشاكل التي تعترضه . وهذا هو النوع من الأشخاص الذي نحتاجه لتولي المناصب القيادية والفضل يرجع إلى زوجته .
    كيف تجعل شريك حياتك أهم شخص في حياتك ؟
    كل واحد منا تسيطر عليه رغبة في أن يكون شخصاً مهماً وهي واحدة من بين رغباتنا وحاجاتنا الأساسية , لذا اجعل شريك حياتك أهم شخص في حياتك بكل ما تقوله وتفعله ولن تخفق أبداً . وإليك ثلاث طرق محددة تساعدك على تحقيق هذا :
    1 . فكر في أن شريكك أهم شخص في العالم أجمع . وأول قاعدة تستخدمها هي أن تقنع نفسك ببساطة بأهمية شريك حياتك وأنه أهم شخص في حياتك . وعندما تفعل هذا لن تتظاهر وسيصبح توجهك نحوه واضحاً بدون أي مجهود .
    ليس هذا فحسب فلن تعود بحاجة إلى استخدام الخداع أو الحيل لتجعل هذا الأسلوب يفلح , لأن علاقتك بشريك حياتك ستكون قائمة على أساس من الأمانة والصدق كما ينبغي أن تكون . وستؤمن بما تعتقده وعندما تؤمن به فسيصبح واقعاً , وتصرف كأن الأمر حقيقي وسيصبح كذلك .
    2 . ادفع انتباهك لكل ما يقوله شريك حياتك وما يفعله , لأن أهم شكوى من الزوجات هي : "إنه لا يلحطني أبداً ولا يولي ما أقوله أو أفعله أي اهتمام ويأخذ كل شيء وكأنه مسلم به ويعاملني وكأني بلا قيمة .
    هل غيرت زوجتك من شكل شعرها ؟ أخبرها إذن أنه جميل وأنها رائعة . هل ترتدي ثوباً جديداً ؟ جاملها إذن وقل لها إن ذوقها رفيع . واشكرها على وجبة العشاء الرائعة التي طهتها لك وهذه النصيحة تنطبق على الزوجة أيضاً .
    3 . امدح دائماً وتجنب الانتقاد تماماً . وقد سمعتني أكررها على مسامعك كثيراً وذلك لأنه أسلوب قيم ولا أتمكن من مناقشته في كثير من الأحيان , ويعتبر المدح أداة قوية يمكنك استخدامها لتغذية ذات الطرف الآخر وهو يجعله يشعر بأهميته ليس في عينيك فحسب بل في عينيه أيضاً ويبرمج عقله الباطن بالإنجازات الناجحة .
    ومن ناحية أخرى فإن النقد يدمر الناس ويخلق أعداء ويفسد الصداقة ويدمر الحب والزواج . وفي الواقع لا أستطيع التفكير في فائدة واحدة للنقد .
    لذا إذا أردت أن تكون علاقاتك بشريك حياتك ودودة ومتناغمة فإياك وانتقاده بل داوم على مدحه , لأن المدح يخلق الطاقة ويجعل الشخص يبذل المزيد من الجهد ويكون أكثر فاعلية ومفعماً بالحماس , لأن المديح يجعل الشخص فخوراً بنفسه وبما فعله .
    قل لشريك حياتك ببساطة : "أنا فخور بك للغاية" وهي كلمات سحرية وسيفعل شريك كل شيء من أجلك . وأنت لا تخطأ عندما تمتدح شخصاً لقاء ما فعله .
    والآن سننتقل إلى الفصل الأخير وهو : كيف تستخدم المثابرة لتحقق النجاح الكامل ؟

  18. #18
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    كيف تستخدم المثابرة لتحقيق النجاح الكامل ؟
    الفصل الرابع عشر
    المثابرة مفتاح النجاح
    لقد قدمت لك الآن كل المعلومات التي تحتاجها لتبرمج عقلك الباطن لتحقيق النجاح في كل ما تفعله , ولقد أوضحت لك كيف تستخدمه لتحقق رغباتك الداخلية : كسب حب واحترام شريك حياتك وأطفالك وأصدقائك وجيرانك وزملائك في العمل , وأوضحت لك أيضاً كيف يمكنك استخدام قوة عقلك الباطن الهائلة لتحقق الشهرة التي تتمناها والثروة والسلطة والصحة الجيدة بالإضافة إلى التخلص من الخوف والحيرة والقلق والتخلص من العادات السيئة مثل الإفراط في الشراب والتدخين وداء التسويف والمزاج السيئ .
    والآن الشيء الوحيد الذي يمكنه إعاقة نجاحك هو الافتقار إلى المثابرة لذا خصصت الفصل الآخير لمناقشة هذا الموضوع . وعلى الرغم من أنه الأقصر غير أنه الأهم ولا يقلل قصره من أهميته .
    كيف تحقق لك المثابرة النتائج المرجوة ؟
    تعد المثابرة إحدى أهم الخصال الشخصية التي يجب أن تتمتع بها لتحقق النجاح في حياتك ما لم تكن الأهم . وبدون المثابرة فلن تنجز شيئاً ذا قيمة . وهي أحد عوامل النجاح الأساسية التي تفرق بين الشخص الذي يعمل والآخر الذي يكتفي بالتمني .
    ومن السهل أن يملأك الحماس والإصرار لتنجز عملاً صعباً أو مشروعاً معقداً طالما أن الأمور تسير على ما يرام ولكن إذا كانت البداية شاقة والأمر يصعب التعامل معه , فسوف تجد الشخص الذي يتمنى يجلس ساكناً بينما الشخص الذي يعمل يستمر في عمله .
    ولكن يمكنك دائماً إذا رفضت الاستسلام أو الاعتراف بالهزيمة استخدام المعوقات المؤقتة لمساعدتك وأنت تسير على طريق تحقيق الإنجازات الناجحة . وأقرأ السير الذاتية للعظماء وستجد أنهم جميعاً ولا استثناء قد توقفوا لإعادة حساباتهم مرة أو أكثر ولكنهم كانوا دائماً على الطريق . ومعظم الأحيان لا تستطيع تحقيق النجاح الكامل دون دفع ثمن باهظ وغالباً ما يكون على شكل معارضة أو صعوبات أو معوقات من أي نوع والقليل من الناس يتمكنون من عبور نهر الحياة دون أن تبتل أقدامهم .
    وبدون المثابرة فلا أمل تقريباً في تحقيق النجاح . والمثابرة تعني التماسك حتى النهاية والصمود والإخلاص . وهي أيضاً القدرة على تحمل الألم والضغط والمرض ومواجهة الكوارث وخيبة الأمل . والمثابرة هي المفتاح الذهبي الذي يمكنه تحويل الفشل المؤقت إلى نجاح دائم والهزيمة إلى نصر , وهؤلاء الذين وصلوا إلى قمة النجاح يشتركون في خصلة واحدة ألا وهي المثابرة . وكما سمعت من قبل "المثابرة هي أن تستمر يداك وقدماك في العمل حتى لو كان عقلك يقول إن هذا العمل لا يمكن إنجازه" .
    وقد وصف أحد رؤسائنا المثابرة بقوله : "لاشيء في العالم يمكن أن يحل محل المثابرة , فالموهبة لا يمكنها أن تحل محل المثابرة فليس هناك أكثر من الرجال الفاشلين الذين يمتلكون الموهبة كما لن تفلح العبقرية لأن العادة جرت على عدم مكافأة العباقرة . كما أن التعليم وحده لا يكفي لأن العالم مليء بالمتعلمين , لذا فإن المثابرة والعزيمة هما القوة الهائلة التي لا حدود لها . وكم من المشاكل تمكن شعار المثابرة من حلها" .
    هذا هو نوع المثابرة التي تحتاجها لتحقيق النجاح الكامل ولا شيء غيرها يجدي .
    كيف تستخدم التكرار لتحقيق النجاح ؟
    يقول خبراء الذكاء إنك إذا أردت أن تحفظ شيئاً بسيطاً مثل قصيدة قصيرة فعليك تكرارها 42 مرة حتى تنطبع إلى الأبد في بنك ذاكرة عقلك الباطن ويقولون أيضاً إنك إذا أردت حفظ شيء طويل وصعب مثل خطبة لنكولن جيتيسبرج سيستلزم الأمر منك تكرارها 500 مرة قبل أن تتمكن من إلقائها دون خطأ أو تردد .
    ويعد التكرار عاملاً قوياً لبرمجة عقلك الباطن برمجة فعالة لأنه يخدم هدفين : الأول أن العقل الباطن لا يمكنه دراسة شيء دون فهمه أولا والتكرار يجعل الفكرة أوضح عندما يقدم الموضوع بأكثر من طريقة .
    ثانياً : التكرار يقلل مقاومة أفكار متناقضة أو متعارضة والتي تقف حائلاً أمام الاستعداد لتقبل الموضوع .
    وكما قال جوب : "المياه تذيب الحجر" وتعتبر هذه العبارة واحدة من أوضح الصور التي تبرز قوة التكرار . واسمح لي بأن أقدم لك مثالا آخر عن الحفار .
    منذ بضع سنوات مضت حفرت بئراً عميقة حتى أتمكن من الحصول على مصدر دائم ورخيص للمياه من أجل الحشائش . وعلى الرغم من أن فلوريدا محاطة بالبحيرات وتحيطها المياه من ثلاث جوانب إلا أن هطول المطر بها قليل , ولكن ينبغي ري الحشائش باستمرار طوال العام وإلا سيجف ويموت .
    وقد أحضر السيد الذي حفر لي البئر حفاراً في ساحة المنزل وكان له ثقل حديدي يبلغ عرضه عدة بوصات وطوله عدة أقدام . وكان هذا الثقل معلقاً فس سلسلة ترفعه لأعلى في الهواء ثم يسقط محدثاً ثقباً صغيراً في كل مرة يرتطم فيها الأرض . واستمرت هذه العملية لمدة ثلاثة أيام حتى وصلت الحفرة إلى العمق الذي يمكن معه استخدام الحفار المزود بأنبوب من الحديد وعندما وصل أخيراً إلى الطبقة الصخرية المائية اندفع الماء في الهواء بارتفاع عدة أقدام .
    وقد تمكنت هذه العملية المتراكمة , الطرق المستمر وقوة الحفار , من إضعاف مقاومة الصخور الأرضية والحجر الجيري لأحصل في النهاية على مصدر طبيعي دائم للمياه الباردة والنقية والعذبة لأستخدامها في ري الحشائش .
    نفس الأمر ينطبق على مبدأ التكرار الذي يؤدي إلى الشهرة وهو الاهتمام الذي يدفع بالإنسان من بئر الحرمان والفقر إلى قمة الرفاهية والغنى . ونفس هذا التكرار هو الذي يسمح لعقلك الباطن بتحقيق الأهداف التي تحددها له بغض النظر عن كنهها ومن ثم تصبح ناجحاً .
    لماذا تؤدي الممارسة إلى الإتقان ؟
    ونفس هذا التكرار مطلوب ليس فقط في الحفظ وتخزين المعلومات في بنك ذاكرة العقل الباطن ولكن أيضاً لتجويد الخصال والمواهب الفطرية للشخص .
    وقد طبق عازف كمان مشهور هذا المبدأ على موهبته الموسيقية حيث كان يواظب على التدريب لمدة ثماني ساعات يومياً طوال حياته المهنية وعندما سئل عن سبب مداومته على التمرين حتى بعد أن أصبح مشهوراً وأسرت موسيقاه قلوب الناس فأجابهم : "إذا أهملت التمرين لمدة شهر واحد فسيلاحظ جمهوري الفرق وإذا أهملت التدريب لمدة أسبوع فستلاحظ زوجتي الفرق ولكن إذا لم أتدرب ولو ليوم واحد فسأستبين أنا الفرق بنفسي" .
    هناك شخص آخر له شهرة عالمية كعازف بيانو , لم يكن يتدرب على العزف على البيانو فحسب بل كان يتدرب في ذهنه عندما لا يجد بيانو ليتدرب عليه . وأعرف هيئة معروفة للتدريب على عزف البيانو أوصت باتباع هذا الإجراء . ويقول هذا العازف إنه يجب أن أتدرب على المقطوعة الجيدة في ذهني أولا , لأنه يتعين علي حفظها وعزفها في عقلي أولا قبل أن ألمس أصابع البيانو .
    وواحد من أفضل مدربي الجولف المعروفين على مستوى العالم , يعلم الناس في البداية كيف يتصورون ما سيفعلونه في التدريب حتى قبل أن يختاروا النادي الذي سيلعبون فيه , ويقول إن الجوالف 90% منه عقلي و 8% تدريب بدني و 2% تتمثل في آلية الحركة الآلية .
    وإذا كنت تواضب على لعب الجولف مثلي في الإجازات الأسبوعية وتود تحسين مستواك . فإنه يمكنك البداية أن تتصور في عقلك صورة لما تود فعله . وتصور النتيجة النهائية أي تخيل الكرة وهي تنظلق إلى الهدف الذي حددته وسيتولى عقلك الباطن مهمة توجيه عضلاتك للقيام بما هو مطلوب لتعويض أخطائك .
    وهذا ليس مجرد أمر نظري , لأنني عندما اتبعت هذا الإجراء تمكنت من تحقيق 90 من ضربات البداية دون تدريب فعلي . والآخرون الذين اتبعوا هذه الطريقة قد تمكنوا من تحسين نتائجهم .
    كيف تجعل المثابرة واحدة من أفضل عاداتك ؟
    يعتقد معظم الناس أن العادة تشير إلى شيء سيئ . ولكن هذا ليس حقيقياً لأن قاموسي يعرف العادة على أنها الميل إلى فعل شيء بطريقة محددة أو فعل شيء محدد بطريقة معينه طوال الوقت . إذن العادة يمكن أن تكون عادة حسنة مثل تنظيف أسنانك بانتظام والانضباط في المواعيد .
    ويمكن تغيير العادة السيئة بالتحول إلى العادة الحسنة باستخدام التكرار والمثابرة وعلى سبيل المثال يوجد صديق لي سندعوه آل اعتاد على الإفراط في الشراب وكان الأمر سيئاً وانتهى به الأمر إلى إدمانه وانضم إلى برنامج علاج مدمني الشراب , ومنذ العلاج لم يعاقر الشراب منذ أكثر من خمس سنوات .
    وعندما سألت آل كيف تمكن من حل مشكلته قال : "المثابرة لأن الأمر سهل للغاية , فبمجرد أن فهمت طبيعة مشكلتي , وعلمني برنامج مساعدة مدمني الشراب أن تناولي للشراب كان مجرد عادة سيئة وليس إدماناً . لذا واظبت على عادة الإقلاع عن الشراب وبالمثابرة والإصرار لم أعد سكيراً" .
    وأنت أيضاً يمكنك القيام بالمثل وتغيير عاداتك السيئة مهما كانت وإذا ثابرت على عملك فستحقق النجاح كما فعل آل .
    الإنجازات الناجحة في حاجة دائماً إلى المثابرة
    أفضل البائعين وأنجحهم لا يستسلمون أبداً . وتوضح الإحصائيات أن 80% من إجمالي المبيعات تتحقق بعد المكالمة الخامسة . ومع ذلك فإن 48% من البائعين لا يعاودون الاتصال بعد أول محاولة فاشلة , و25% يتركون الأمر بعد المكالمة الثانية و 12% يستسلمون بعد المكالمة الثالثة وخمسة بالمائة من البائعين يواظبون على الاتصال محققين نسبة 80% مبيعات .
    وكما تلاحظ من هذا فإن الإصرار ينجح . وهناك صديق لي حقق أعلى نسبة مبيعات كمندوب في شركة تأمين وأنا أعرف عنه أنه مثابر على الرغم من أنني لم أشتر منه أي وثيقة تأمين طيلة حياتي ولكنه يحاول إقناعي دائماً . وفي أحد الأيام قلت : "فرانك كم مرة ستتصل بي قبل أن تستسلم وتقلع عن محاولة إقناعي بشراء وثيقة تأمين ؟" .
    "هذا يتوقف على من منا ستوفى قبل الآخر" هذا ما أطلق عليه المثابرة .
    وعندما سمعت ما قاله فرانك استسلمت واشتريت منه وثيقة تأمين .
    فسألني : "جيم لماذا غيرت رأيك في النهاية ؟"
    فأجبته : "الحقيقة يا فرانك لم أتمكن من مقاومتك أكثر من هذا لقد شلت مثابرتك مقاومتي" .
    لذا لن يمكنك مقاومة الشخص المثابر لفترة طويلة , وأعرف أنكم جميعاً شاهدتم إعلانات خضراوات بيردسي المجمدة التي تعرض على شاشة التلفاز . ولكن من المحتمل أنك لا تعرف أن كلارنس إي . بيردسي قد خسر كل ثروته حتى الأموال التي اقترضها على وثيقة التأمين على الحياة الخاصة به عندما فشل عمله في مجال الخضراوات المجمدة .
    ولكن هذا لم يوقف كلارنس بيردسي فقد تحلى بالمثابرة لأنه مازال يؤمن بأن الخضراوات المجمدة مازال لها سوق لذا بدأ من جديد واقترض من أصدقائه بعض الخضراوات المجمدة لتجربتها في الأسواق وهل نجح ؟ لقد باع شركته للأطعمة المجمدة بمبلغ 22 مليون دولار وعلى الرغم من فشله إلا أنه نجح في النهاية لأنه تحلى بالمثابرة والإيمان بما يفعل .
    العناد مختلف على المثابرة
    إذا أردت أن تنجح فيجب أن تفرق بين المثابرة والعناد . فالعناد يعني أن يرفض الإنسان الاستسلام ولكن دون تغيير طرقه التي انتهجها . ويرفض الاعتراف بخطئه ويواصل ضرب رأسه بالحائط على الرغم أنه لا يحصل على النتائج التي يرجوها . ومع ذلك يرفض الاعتراف بأخطائه أو محاولة انتهاج طريق آخر .
    وعندما تعاني من معوقات أو فشل مؤقت فإنه يمكنك استخدام المثابرة لتحقيق النجاح مستعيناً بهذه الخطوات الثلاث البسيطة .
    1 . أقنع نفسك بوجود طريقة ما تمكنك من القيام بما تريد . وتذكر أنه لا مشكلة بلا حل طالما أنك مؤمن بهذا المبدأ . وعندما تؤمن بأن الحلول ممكنة فستتمكن من سلوك الطريق الصحيح .
    2 . تراجع وابدأ من جديد , ففي كثير من الأحيان تكون مهتماً بالمشكلة للغاية حتى إنك لا ترى الحل , لذا فيجب عليك الاستراحة ثم عد مرة أخرى للعمل على حلها .
    3 . كن مثابراً ولا تستسلم أبداً وكتب التاريخ مليئة بالأمثلة لأناس نجحوا بعد الفشل لأنهم لم يستسلموا أبداً , لنكلون , وأديسون , ونيكسون على الرغم من أنه استقال من منصبه كرئيس للبلاد فإنهم جميعاً حققوا أهدافهم نتيجة لمثابرتهم .
    وأنت أيضاً يمكنك تحقيق أهدافك , وكل ما تحتاج إليه أن تبرمج عقلك الباطن بما تريد وتثابر على عملك وستحقق كل ما تتمناه .

  19. #19
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    الحمد لله تم الإنتهاء من كتابة هذا الكتاب وحبيت انزلكم كتاب صغير جدا ولكنه يحسسك كأنه تلخيص سريع لكتاب القوة الخفية للعقل الباطن وأسم كتابنا الثاني هو :


    المفاتيح العشرة للنجاح
    للدكتور إبراهيم الفقي


    الدكتور إبراهيم الفقي رجل عصامي، بنى نفسه بنفسه، وخسر كل شيء مرتين ثم عاد للوقوف على قدميه من جديد، وهو مغامر مقدام من الطراز الأول، نال نصيبه غير منقوص من الهجوم -على المستويين الشخصي والمهني- لكنك لا تملك أمام أسلوبه السهل وكم المعلومات الكبير الذي يضرب به المثل على صحة ما يقول، إلا أن تُعجب به وأن تسمع له، ففي نهاية المطاف، ما ضرر جرعة إضافية من الأمل، والمزيد من التفاؤل، والإيمان بأن النجاح ممكن، شريطة ألا نحبس أنفسنا من داخلها عنه.
    بعد مرور دقائق على استماعك لمحاضرة من محاضراته، ستجد أن معلوماته عن سير الناجحين وفيرة وغزيرة، وهو خرج منها بنظريات ومعتقدات مقبولة، وهو قضى حياته باحثاً عن إجابة سؤالين:
    1- لماذا يكون البعض أكثر نجاحاً من غيرهم
    2- لماذا يكون لدى البعض المعرفة والموهبة الكافيتان للنجاح، ورغم ذلك يعيشون عند مستوى أقل مما هم قادرون على العيش عنده
    تطلبت الإجابة دراسة الدكتور للعلوم إدارة الأعمال والمبيعات والتسويق وغيرها، وحضوره لكثير من الحلقات الدراسية وقراءة آلاف الكتب. يرى الدكتور الإجابة في صورة مفاتيح عشرة وضعها في كتاب سماه: المفاتيح العشرة للنجاح، الذي نشره في عام 1999 ولم أره إلا منذ شهور في قسم الكتب في أسواق كارفور في دبي- فأرجو السماح!
    المفتاح الأول: الدوافع والتي تعمل كمحرك للسلوك الإنساني
    ذهب شاب يتلمس الحكمة عند حكيم صيني فسأله عن سر النجاح، فأرشده أنها الدوافع، فطلب صاحبنا المزيد من التفسير، فأمسك الحكيم برأس الشاب وغمسها في الماء، الذي لم يتحرك لبضعة ثوان، ثم بدأ هذا يحاول رفع رأسه من الماء، ثم بدأ يقاوم يد الحكيم ليخرج رأسه، ثم بدأ يجاهد بكل قوته لينجو بحياته من الغرق في بحر الحكمة، وفي النهاية أفلح.
    في البداية كانت دوافعه موجودة لكنها غير كافية، بعدها زادت الدوافع لكنها لم تبلغ أوجها، ثم في النهاية بلغت مرحلة متأججة الاشتعال، فما كانت من يد الحكيم إلا أن تنحت عن طريق هذه الدوافع القوية. من لديه الرغبة المشتعلة في النجاح سينجح، وهذه بداية طريق النجاح.
    المفتاح الثاني: الطاقة التي هي وقود الحياة
    العقل السليم يلزمه الجسم السليم، ولا بد من رفع مستوى كليهما حتى نعيش حياة صحية سليمة. خير بداية هي أن نحدد لصوص الطاقة اللازمة لحياتنا نحن البشر، وأولها عملية الهضم ذاتها، والتي تتطلب من الدم –وسيلة نقل الطاقة لجميع الجسم- أن يتجه 80% منه للمعدة عند حشو الأخيرة بالطعام، وصلي الله وسلم على من قال جوعوا تصحوا. القلق النفسي هو اللص الثاني للطاقة، ما يسبب الشعور بالضعف، والثالث هو الإجهاد الزائد دون راحة.
    الآن كيف نرفع مستويات الطاقة لدى كل منا- على المستوى الجسماني والعقلي والنفسي؟ الرياضة والتمارين، ثم كتابة كل منا لأهدافه في الحياة، ومراجعتها كل يوم للوقوف على مدى ما حققناه منها، ثم أخيرًا الخلو بالنفس في مكان مريح يبعث على الراحة النفسية والهدوء والتوازن.
    المفتاح الثالث: المهارة والتي هي بستان الحكمة
    جاء في فاتورة إصلاح عطل بماكينة أن سعر المسمار التالف كان دولار واحد، وأن معرفة مكان هذا المسمار كلف 999 دولار. يظن البعض أن النجاح وليد الحظ والصدف فقط، وهؤلاء لن يعرفوا النجاح ولو نزل بساحتهم. المعرفة هي القوة، وبمقدار ما لديك من المعرفة تكون قوياً ومبدعًا ومن ثم ناجحًا.
    كم من الكتب قرأت وكم من الشرائط التعليمية سمعت مؤخرًا؟ وكم من الوقت تقضي أمام المفسديون؟ شكت شاكية حضرت محاضرة للدكتور أنها فٌصلت من عملها كنادلة في مطعم، فسألها هل تعلمت أو قرأت أي شيء لتكوني مؤهلة للعمل في المطاعم، فجاء ردها بأن العمل في المطاعم لا يحتاج إلى تعلم أي شيء، وهذا الجهل كلفها وظيفتها. لتصل إلى غد أفضل ومستقبل زاهر بادر بتعلم المزيد دون توقف، وتذكر الحكمة الصينية القائلة بأن القراءة للعقل كالرياضة للجسم.
    “”"أود هنا ذكر معلومة لغوية، ألا وهي معنى كلمة حظ في اللغة العربية، والتي هي ترجمة كلمة Luck في الإنجليزية –وهذه ترجمة قاصرة، إذ أن تعريف الحظ في اللغة العربية هو النصيب، ففي القرآن نجد الآية: (وما يُلقاها إلا الذين صبروا، وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم) وفي اللغة يُقال فلانًا على حظ من القوة، وفلانة ذات حظ من الجمال، وكلها تعني النصيب والقدر، فهل كان أجدادنا العرب لا يعرفون -أو قل لا يعترفون- بما اتفق على تسميته الحظ اليوم؟ “”"
    المفتاح الرابع: التصور (التخيل) هو طريقك إلى النجاح
    إنجازات ونجاحات اليوم هي أحلام وتخيلات الأمس، فالتخيل بداية الابتكار، وهو أهم من المعرفة ذاتها، وهو الذي يشكل عالمنا الذي نعيش فيه. الكثير من الأحلام كانت محط سخرية العالم قبل تحققها، مثل حلم فريد سميث مؤسس فيدرال اكسبريس، وحلم والت ديزني الذي أفلسه ست مرات حتى تحقق. يحدث كل شيء داخل العقل أولاً، لذا عندما ترى نفسك ناجحاً قادرًا على تحقيق أهدافك مؤمنًا بذلك في قلبك، كل هذا سيخلق قوة ذاتية داخلية تحقق هذا الحلم.
    تموت بعض الأفكار العظيمة قبل أن تولد لسببين: عدم الإيمان الداخلي، وتثبيط المحيطين بنا. المكان الوحيد الذي تصبح أحلامك فيه مستحيلة هو داخلك أنت شخصيًا.
    المفتاح الخامس: الفعل (تطبيق ما تعلمته) هو الطريق إلى القوة
    المعرفة وحدها لا تكفي، فلا بد وأن يصاحبها التطبيق العملي، والاستعداد وحده لا يكفي، فلا بد من العمل. بل إن المعرفة بدون التنفيذ يمكنها أن تؤدي إلى الفشل والإحباط. الحكمة هي أن تعرف ما الذي تفعله، والمهارة أن تعرف كيف تفعله، والنجاح هو أن تفعله! يتذكر الإنسان العادي 10% أو أقل مما يسمعه، و25% مما يراه، و90% من الذي يفعله. ينصحنا أصحاب النجاح دوماً أنه ما دمنا مقتنعين بالفكرة التي في أذهاننا، فيجب أن ننفذها على الفور.
    موانع الناس من التحرك لا يخرجون عن اثنين: الخوف (من الفشل أو من عدم تقبل التغيير أو من المجهول أو الخوف من النجاح ذاته!) والمماطلة والتلكؤ والتسويف. حل هذه المعضلة هو وضع تخيل لأسوأ شيء يمكن أن يحدث وأفضل ما يمكن حدوثه نتيجة هذا التغيير، ثم المقارنة بين الاثنين.
    ليس هناك فشل في الحياة، بل خبرات مكتسبة فالقرار السليم يأتي بعد الخبرة التي تأتي من القرار غير السليم. لا تقلق أبداً من الفشل، بل الأولى بك أن تقلق على الفرص التي تضيع منك حين لا تحاول حتى أن تجربها. الحكمة اليابانية تقول أنك لو وقعت سبع مرات، فقف في المرة الثامنة. الحياة هي مغامرة ذات مخاطر أو هي لا شيء على الإطلاق. التصرف بدون خطة هو سبب كل فشل.
    المفتاح السادس: التوقع هو الطريق إلى الواقع
    نحن اليوم حيث أحضرتنا أفكارنا، وسنكون غدًا حيث تأخذنا. ما أنت عليه اليوم هو نتيجة كل أفكارك. كل ما تتوقعه بثقة تامة سيحدث في حياتك فعلاً. سافر الدكتور خارج البلاد ومعه عائلته، وفي خلفية عقله راودته فكرة سلبية أن بيته سيتم سرقته. وفعلاً حدث ما توقعه الدكتور. لقد أرسل عقله –دون إدراك منه - إشارة إيجابية للصوص بأن تفضلوا، وهكذا يفعل الكثيرون منا بقلقهم الزائد، فنحن غالبًا ما نحصل على ما نتوقعه. نحن نتسبب في تكوين وتراكم حاجز من التراب ثم بعدها نشكو من عدم قدرتنا على الرؤية بوضوح.
    عندما تبرمج عقلك على التوقعات الإيجابية فستبدأ ساعتها في استخدام قدراتك لتحقيق أحلامك. عندما تضبط نفسك وهي تفكر بشكل سلبي — قم على الفور بلسع نفسك بشكل يسبب لك الألم البسيط بشكل يجعلك تنفر من التفكير السلبي، وليكن الحديث الشريف “تفاءلوا بالخير تجدوه” شعارك في الحياة.
    المفتاح السابع: الالتزام
    يفشل الناس في بعض الأحيان، ليس ذلك بسبب نقص في القدرات لديهم، بل لنقص في الالتزام. من يظن نفسه فاشلاً بسبب بضعة صعاب داعبته عليه أن ينظر إلى توماس إديسون الذي حاول عشرة آلاف مرة قبل أن يخترع المصباح الكهربي، وهناك قصة الشاب الذي أرسل أكثر من ألفي رسالة طلب توظيف فلم تقبله شركة واحدة، ولم ييأس فأعاد الكرة في ألفي رسالة أخرىـ ولم يصله أي رد، حتى جاءه في يوم عرض توظيف من مصلحة البريد ذاتها، التي أعجبها التزامه وعدم يأسه.
    الالتزام هو القوة الداخلية التي تدفعنا للاستمرار حتى بالرغم من أصعب الظروف وأشقها، والتي تجعلك تخرج جميع قدراتك الكامنة.
    المفتاح الثامن: المرونة وقوة الليونة
    كل ما سبق ذكره جميل، لكن لابد من تفكر وتدبر، فتكرار ذات المحاولات غير المجدية التي لا تؤدي إلى النجاح لن يغير من النتيجة مهما تعددت هذه المحاولات. لم تستطع الديناصورات التأقلم مع تغيرات البيئة التي طرأت من حولها فانقرضت، على عكس وحيد القرن (الخرتيت) الذي تأقلم فعاش لليوم. إذا أصبحت فوجدت طريقك المعتاد للذهاب للعمل مسدودًا، فماذا ستفعل؟ هل ستلعن الزحام أم ستبحث عن طريق بديل؟
    إن اليوم الذي تعثر فيه على فرصة عمل هو اليوم الذي تبدأ فيه البحث عن عمل آخر، فعليك أن تجعل الفرص دائماً متاحة أمامك. نعم التفاؤل والأفكار الإيجابية مطلوبان بشدة، لكن هذا لا ينفي إمكانية حدوث معوقات وتداعيات يجب الاستعداد لها مسبقاً، فالطريق ليس مفروشاً بالورود. اجعل لنفسك دائمًا خطة بديلة، بل أكثر من خطة واحدة.
    المفتاح التاسع: الصبر
    كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما استسلموا. الإنسان الذي يمكنه إتقان الصبر يمكنه إتقان كل شيء. ويكفينا النظر في القرآن وتدبر مغزى عدد مرات ذكر الصبر والصابرين والصابرات لنعلم أن عدم الصبر هو أحد أسباب الفشل، لأنك قبل النجاح ستقابل عقبات وموانع وتحديات مؤقتة، لن يمكنك تخطيها ما لم تتسلح بالصبر.
    للصبر قواعد هي العمل الشاق والالتزام، حتى يعمل الصبر لمصلحتك. لا تيأس، فعادة ما يكون آخر مفتاح في سلسلة المفاتيح هو الذي سيفتح الباب.
    المفتاح العاشر: الانضباط وهو أساس التحكم في النفس
    جميعنا منضبطون، فنحن نشاهد المفسديون يومياً بانتظام، لكننا نستخدم هذا الانضباط في تكوين عادات سلبية مثل التدخين والأكل بشراهة… بينما الناجحون يستعملون هذا الانضباط في تحسين حياتهم والارتقاء بمستوى صحتهم ودخلهم ولياقتهم. العادات السيئة تعطيك اللذة والمتعة على المدى القصير، وهي هي التي تسبب لك الألم والمرض والمعاناة على المدى البعيد. إذا لم تكن منضبطاً فتداوم على الرغبة في النجاح وتتسلح بالإيجابية بشكل يومي وبحماس قوي فحتماً ستفشل.
    الانضباط الذاتي هو التحكم في الذات، وهو الصفة الوحيدة التي تجعل الإنسان يقوم بعمل أشياء فوق العادة، وهو القوة التي تصل بك إلى حياة أفضل، فالمثابرة تقضي على أي مقاومة.
    ختم الدكتور إبراهيم كل مفتاح من هذه المفاتيح بهذه المقولة:
    عش كل لحظة كأنها الأخيرة، عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدر قيمة الحياة.
    رغم ضخامة هذا التلخيص، لكني أدعوكم بشدة وعنف لشراء هذا الكتاب، وللمداومة على قراءته، وأتمنى لو تطبعون هذه المقالة مرات ومرات، وتوزعوها على الأصدقاء والأصحاب، فنحن اليوم في أشد الحاجة للتفكير الإيجابي ولشحن بطاريات الأمل لدينا، وأختم بما ختم به الدكتور: لن أتمنى لك حظًا سعيدًا، فأنت من سيصنع نصيبه

  20. #20
    مشرف قسم البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مدينة خميس مشيط
    المشاركات
    2,695
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    اول شي أحب اهنيكم واهني نفسي على الانتهاء من كتابة هذا الكتاب اللي راح يكون طريقنا الصحيح بالحياة إذا سوينا الشي المكتوب ومثل مو ملاحظين مافيه شي غلط او سيئ او ضد الدين او ضد العادات والتقاليد ..
    بالعكس كلشي مكتوب فيه هو عبارة عن نصائح وطرق واساليب وخطوات تساعدنا على الحياة بسعادة لا توصف بكل النواحي الاجتماعية والاسرية والعمل والتطور نحو الافضل ..
    بس فيه نقطة مهمة حبيت اقولها وهي : كلشي راح يصير بإذن الله وهو تيسير من رب العالمين وعن طريق العمل الصالح اللي راح يكسبنا رضاة الله عز وجل وجنته إن شاء الله جمعاً ..
    بصراحة بعد كتابتي للكتاب واللي استغرق وقت مدته تقريبا 65 ساعه اكتشفت انه من بعد قرائته مره ثانية استفدت اكثر وزادت علاقتي بالكتاب وفعلاً بديت اتغير اسرع واحسن من قبل وصرت افكر بالكلام المكتوب فيه وزادت ملاحظتي لهذا الكلام وصرت متأكد انه فعلا انا اكتشفت عقلي الباطن وبديت اتحكم فيه وصارت حياتي احلى وتفكيري ارقى وكلامي احسن ومعاملتي للناس تغيرت ونظرتي للاشياء صارت ايجابية وفيها فرحة لما اتخيلها عشان هالشي انا من رأيي ترجع تقرا الكتاب مرة ومرتين وثلاث وكل فترة تقرا النقاط اللي ما تغيرت بحياتك لأنه ممكن تكون ما فهمت هالنقطة او طبقت فيها شي غلط وهذا مجرد رأيي ونصيحة مو أكثر ولا اقل وانا راح اقراه كمان مره ثالثة وراح اقرا الشي اللي ما سويته صح عشان اوصل لمرحلة اني حافظ كل كلمة مكتوبة واسويها بحياتي بس الاكيد مافيه احد يوصل للكمال فالكمال لله تعالى ولا احد يكون معصوم لأننا مو انبياء لكن نحاول قدر المستطاع نبعد عن الاخطاء ونحسن حياتنا لأنه كلشي احنا اللي نتحكم فيه مو هو ..
    ادخل غوغل واكتب اسم هالكتاب وسوي بحث راح تشوف مواضيع كثيرة عنه والكل يمدح فيه بس مافيه احد كتبه وهذا السبب اللي خلاني اكتبه لأنه يمكن ما يكون متوفر بكل مكان ومو كل دولة فيها مكتبة جرير اللي موجود فيها الكتاب وان شاء الله راح اكسب اجر من كتابته( واللي يحس انه استفاد من هالكتاب) ينشره لكل اللي يعرفهم عشان تعم الفائدة على الجميع ويدعي دعوتين وحدة لي ووحدة للبنت اللي اعطتني هالكتاب واللي هي راح تكون زوجتي عن قريب ان شاء الله ..
    الحين راح اقول اللي فهمته و اعلق على كل فصل بهذا الكتاب :
    الفصل الأول : كيف يمكنك استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لتحقق المعجزات الواقعية ؟
    المعجزات الواقعية هي كل عمل نجح فيه الإنسان وهي موجودة بالحياة ونشوفها كل يوم "ما شاء الله فلان صار فلان عنده فلان انشهر الخ..." .
    الفصل الثاني : كيف تتواصل مع العقل الباطن ؟
    هذا الشي سهل كثير وما يحتاج غير انك تحط فكرة ببالك وتتركها بس لازم تكون متأكد وواثق من انه موجود العقل الباطن عشان توصل لطلبك .
    الفصل الثالث : كيف يستخدم عقلك الباطن قوة الخيال ليحقق لك النجاح ؟
    الخيال هو احلى واهم شي للعقل لأنه اذا تخيلت شي حلو راح تحس بسعادة وهذي السعادة هي اللي بتخلي العقل يفكر عشانك ..
    الفصل الرابع : لماذا تعادل نتائج العقل الباطن معطياته ؟
    تكلم بينك وبين عقلك عن شي بتسويه بغض النظر هو صح او خطأ وسويه وبعدين ارجع للكلام اللي صار بينك وبين عقلك راح تشوف شلون هو الحجر الاول والاساس .
    الفصل الخامس : كيف تكبح وتوقف توجهات الفشل وتتقدم إلى الأمام ؟
    تخيل نفسك ناجح وتخيل نفسك فاشل وسوي مقارنة بين هالتخيلين راح تبعد عنك افكار الفشل تماماً .
    الفصل السادس : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتحقق الفوز في كل ما تفعله ؟
    خطوة وحدة من النجاح راح تخلي عقلك الباطن يرسملك النجاح وتمشي بأتجاهه .
    الفصل السابع : كيف تبرمج عقلك الباطن بتزويده بأهداف يحققها ؟
    هذا شي مهم وانا اقسمه لقسمين :
    1 . حدد الهدف
    2 . سوي كلشي يوصلك لهذا الهدف بأي طريقة
    الفصل الثامن : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وثرياً ؟
    كثير نسمع ونشوف ناس من ولا شي صاروا اغنياء وهذا مو صعب لأنهم بشر مثلنا ومثل ما واجهوا الفقر ونجحوا احنا كمان نقدر نكون احسن منهم بالتفكير الصح والسعي .
    الفصل التاسع : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتتخلص من الخوف والقلق والحيرة للأبد ؟
    سوي الشي اللي تخاف منه وواجهه بكل قوة .
    الفصل العاشر : كيف يمكنك استخدام القوة الهائلة لعقلك الباطن لتتخلص من عاداتك السيئة ؟
    بصراحة هذا من اهم الفصول بهذا الكتاب وحتى تتخلص من العادة السيئة لازم تتخيل نفسك من دونها وتشوف إذا فيها فائدة وحده بس!!
    وانا ان شاء الله عندي عادتين راح اتخلص منهم الدخان والكرش اللي عزيتها ونسيت نفسي ..
    الفصل الحادي عشر : كيف يمكنك استخدام قوة عقلك الباطن الهائلة لتحسين صحتك ؟
    المرض 70% حالة نفسية والباقي جسدية وهذا اكبر دليل على انه عقلك هو الربان لجسدك لأنك لو حسيت بتعب شوي بأي مكان بجسمك وصرت تفكر فيه وتقول هذا شي عادي تأكد انه راح يروح هالتعب اما اذا فكرت 24 ساعه فيه وصرت تقول انا مريض وانا تعبان فهالشي راح يتحول لحقيقة تعيشها .
    الفصل الثاني عشر : كيف تستخدم القوى الهائلة لعقلك الباطن لتحسين علاقاتك الشخصية مع الناس ؟
    احنا احيانا نحكم على الناس من النظرة الأولى ونقول هذا شكله مو تمام بس نكتشف بعدين عكس هالشي ..
    لازم نعطي الناس فرصة ونعتبرهم مثل الناس اللي نحبهم عشان يكونوا مثل مو احنا حاطينهم فبالنا بالمستقبل .
    الفصل الثالث عشر : كيف تستخدم قوة عقلك الباطن لتحسين علاقاتك الأسرية ؟
    شوف الشي اللي تحبه فيهم ولا تفكر بالشي اللي تكرهه لأنه مثلا انا اعصب بسرعه بس حنون ..
    شوف الحنية اللي فيني ولا تشوف هالعصبية راح تلاقي فرق كبير وتحس انه عصبيتي شي عادي .
    الفصل الرابع عشر : كيف تستخدم المثابرة لتحقيق النجاح الكامل ؟
    التكرار واعادة المحاولة حتى تنجح واعطي نفسك فرصة كل مرة ما تنجح فيها لأنه النجاح هو عبارة عن طريق كله حفر والناجح هو اللي يطلع من الحفرة ويكمل طريقة عكس الفاشل اللي يدفن نفسه بهالحفره ودايما نقول كلشي بإذن الله وهو تيسير وتقسيم ارزاق واللي علينا بنسويه .
    الموضوع مفتوح للنقاش واتمنى اشوف الردود الصريحة واللي تبعد عن روتين المواضيع والمنتديات وانا اسف على الاطالة واتمنى التوفيق والنجاح لكم ولنا جميعاً والله يجمعنا معاكم بجنة الفردوس آمين يارب العالمين ..

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 22 (0 من الأعضاء و 22 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. علاج العقل الباطن
    بواسطة AL-Qahtany_2 في المنتدى البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 24-11-2009, 11:16 AM
  2. وزارة التربية والتعليم تعين 1088 معلمة بالمستوى الأول
    بواسطة المتيم في المنتدى مقالات منوعة وتعليقات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-03-2009, 09:17 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •