أهم خصائص الإدارة
==========
مواجهة الأزمات على قاعدة تحديد الأهداف
======================
يمكن للمؤسسة من خلال تحديد الأهداف الانتقال خطوة بعد أخرى للسيطرة على الأزمة. وتنطوي هذه العملية أو
القاعدة على نوع من المجازفة المطلوبة، كما أنها تقتضي عددا من الإجراءات الاستثنائية، من بينها إعلان القائد
الحقيقي عن نفسه لقيادة المؤسسة في واحد من أصعب أوقاتها. إن قائد الأزمة تاجر للأمل عليه عرض بضاعته بما
يضمن بقاء هذا الأمل في نفوس فريق الأزمة طوال الوقت، وتكمن إيجابية الأمر في تشكيل قاعدة عمل تتكون من
فريق متماسك متجانس المهام جاهز لمواجهة أي عارض يحول دون إتمام الإنجازات التي تستهدفها الخطط
المؤسساتية.


يتطلب التعامل مع الأزمات منذ الإشارات الأولى لظهورها وحتى التغلب عليها، الالتزام الصارم بمجموعة من
المبادئ الرئيسة التي تمثل قاعدة قوية تهيئ المؤسسات لمواجهة الأزمة. وهي في ذلك مثل الوعكة الصحية التي
تستوجب الالتزام التام بنصائح الطبيب وإرشاداته وما يقرره من عقاقير وأدوية. وتتشكل هذه القاعدة من سبعة
عناصر ويمكن أن نطلق عليها اسم »الوصفة السحرية للسيطرة على الأزمات«.
وأولى هذه العناصر عملية وضع الأهداف وتنظيم الأولويات الواضحة، انطلاقا من المفهوم القائل إنه ومهما تعددت
وتنوعت الأزمات، فإن المديرين أو القادة هم في واقع الأمر رجال مطافئ يحاولون دائما قيادة الناس والمؤسسات
والرسو بهم على بر الأمان من دون أن تتعرض أجسادهم للهب النيران الحارقة.
وسواء أكان الناس يعملون فرادى أم داخل مجموعات أم فرق عمل، فيجب أن تكون لهم أهداف واضحة. وعادة ما
ينزع الإنسان بطبيعته إلى الهرب من المواقف الصعبة والمعقدة ومن كل ما يسبب له المشكلات والقلاقل. وتجعل
عملية تحديد الهدف الإنسان ينظر إلى ما يرغب في تحقيقه، أو الابتعاد عنه وتجنبه. والفرق شاسع بين الخيارين،
فالابتعاد والتجنب عمل سلبي أما السعي الحثيث إلى تحقيق ما نريد تحقيقه فهو عمل إيجابي ومنطقي، والأفكار السلبية
تضعف الإنسان، أما تلك الايجابية فإنها تزيد من قوته وتمده بطاقات لا حد لها.
وحين يفتقد الشخص الذي يتصدى للأزمة الهدف، فإنه يتحول إلى ربان سفينة تبحر في البحر بلا وجهة، ويصعب
عليه أن يكون قائدا حقيقيا يكسب ثقة الركاب وطاقم القيادة، لأنه لا يعرف في أي الاتجاهات يسير الأمر الذي يسبب له
مزيدا من الضغوط.
وتجمع الأزمات بين الناس وتوحد صفوفهم ويندفع الجميع للمشاركة في المواجهة وتقديم المساعدة، ويمكن لهذه
الجهود الجماعية أن تزيد من وطأة الأزمة وقوة تأثيرها إذا لم يتم توجيهها نحو هدف محدد وواضح. ويتطلب تحديد
الأهداف إبان الأزمات شكلا من أشكال المفاضلة بين أقل التضحيات والنتائج المرجوة قياسا بالإمكانات المتوفرة التي
يمكن التعويل عليها واستغلالها.
ومن الطبيعي أن يكون للقائد هدف رئيس واضح ومحدد عند تصديه للأزمة. ويمكن في الوقت ذاته أن تكون هناك
أهداف عدة جانبية متفرعة عن الهدف الرئيس، يتم ترتيبها استنادا إلى درجة أهميتها ومدى انسجامها مع الأهداف
الفرعية التي يمكن تحقيقها. والأهداف الفرعية الأخرى المطلوب تحقيقها. وعندما تتحقق الأهداف فإن ذلك يبعث على
التحفيز والنشاط، وفي الوقت ذاته فإن عدم تحقيق الأهداف يعني اليأس والإحباط، ومن ثم الخسائر.
ولا يعني تحديد الهدف رفض المخاطرة، لأنه لا يمكن التصدي للأزمة إلا بتحطيم الحواجز التي يصطدم بها القائد
لأول مرة، وهذه عملية تنطوي على نوع من المخاطرة وربما الفشل أو التوصل لنسب عالية من النجاح.
وتحتاج الأزمة إلى تفجير القوى الإضافية والطاقات الاحتياطية لدى الإنسان، وهو ما يعزز القدرة على التصدي
للمخاطر المحتملة. والتقدم مهما كان صغيرا فهو خطوة إلى الأمام، والإحساس بالرضا عند اتخاذ خطوة إلى الأمام لا
يتبدل سواء أكان البرنامج الذي يرسمه المدير أو القائد كبيرا أم صغيرا.
والخطوة الأولى نحو الوصول إلى الهدف المرجو والتي تعتبر العنصر الثاني من العناصر التي تشكل القاعدة، هي
المبادرة والحركة السريعة للتخلص من مشكلات الحاضر وعدم النظر إلى الوراء وتوجيه النظر نحو الأمام، أي
المستقبل، أو وبعبارة أخرى انتزاع الأوتاد التي يمكن أن تحد من التقدم وتقيد السير نحو الأمام.
وتمكن حرية الحركة القائد أو المسؤول من الأخذ بزمام المبادرة دائما ومن دون التحرك لن يكون هناك تقدم،
والشروع في بداية أي شيء يمكن أن يقود إلى حركة دائمة، وإذا بدأ الإنسان في إنجاز شيء فهذا يعني أنه سيحقق
أهدافه. وإذا تطور التركيز من مرحلة رسم الأهداف إلى مرحلة تحقيقها، يكون الإنسان قد بدأ شيئا، والقائد الكفؤ
يدرك أهمية البدء من النواحي الشعورية والعملية، وكل بداية هي فرصة وخطوة نحو مستقبل أفضل، والفرصة هي
بداية، وعندما يقبل الإنسان القيادة ويرضاها ويعلن عن أن لديه مهمة أمامه، يكون قائدا حقيقيا، لأن الإعلان عن
القيادة يعتبر من أهم خصائص ووظائف القيادة وقت الأزمات.
ويشكل تنظيم القوى المتاحة في التصدي للأزمة العمود الفقري الثالث للقاعدة المتينة. إلا أن هذا التنظيم قد يكون
صعبا في بعض المؤسسات، خاصة تلك التي تتواجد فيها أعداد من قدامى الموظفين الذين أدمنوا العمل في إطار
برنامج محدد ولفترة طويلة، والذين أسهموا في صناعة الأزمة. ومن العسير على هؤلاء أن يسهموا في الحركة
السريعة المطلوبة عند مواجهة الأزمة، لأسباب عديدة منها التعود على الشكل النمطي في الأداء، والانشغال في
التنصل من مسؤولية ما حدث، ورؤية الأزمة من زاوية الأداء السابق، والتركيز على الماضي والحاضر أكثر من
المستقبل.
وهنا تظهر الحاجة إلى التعامل بواقعية مع الإمكانات البشرية والمادية المتوفرة، وذلك من خلال عملية إعادة توظيفها
بطريقة تخدم تحقيق الهدف. ويتطلب ذلك إعادة تكوين شكل تنظيمي سريع ومؤقت، بعيدا عن الاتجاهات السابقة
للعمل في الهياكل الوظيفية وتكليف كل مكان أو موقع في الشكل التنظيمي الجيد بالمسؤوليات التي تتناسب مع قدراته
ومع الفترة الزمنية المتاحة أمامه للتنفيذ.
ويتعين أن يراعى في هذه العملية الإمكانات الحقيقية للبشر، بصرف النظر عن سنوات الخبرة أو المسميات الوظيفية
أو المؤهلات الأكاديمية. ولا يعني هذا تجاهل التخصصات أو الخبرات، بل المقصود هو اختيار الأشخاص الذين
لديهم القدرة على توظيف علمهم وخبراتهم في الواقع.
ويهدف تنظيم القوى إلى حشد كل القدرات والإمكانات المادية والبشرية، وإعدادها معنويا بطريقة تمنحها القوة في
مواجهة الأزمة. ويتوقف نجاح التنظيم الجديد على التعامل مع الرغبات والاستعداد وحب المشاركة، وليس على
الأوامر والإجبار. مع الأخذ في الحسبان بالظروف الزمانية والمكانية التي يمكن أن تساعد في إضافة القوة المناسبة
عند مواجهة الأزمة.
وتمثل المفاجأة أحد الدعائم المهمة للقاعدة التي تهيئ المؤسسات لمواجهة الأزمة، فإعلان خطوات المواجهة، أو
الإفصاح عن الخطة العسكرية، أو كشف أسرار الحركة، يمكن أن يفشل الجهود. وهذا الفشل قد لا يكون نتيجة لحركة
مضادة لبعض القوى المتسببة في الأزمة بسبب سعيها لإفشال مخططات المواجهة فقط، بل يحدث أيضا خاصة في
حالة الأزمات الناتجة من كوارث طبيعية أن يسارع البعض للمشاركة بصورة خاطئة ومن دون الحاجة إليهم ليشكلوا
عبئا على المتخصصين.
وهناك العديد من الظواهر السلبية التي تقوض جهود مواجهة الأزمات، منها الازدحام وإعاقة الحركة وإصدار أفعال
هستيرية والتطوع للمساعدة بصورة خاطئة، وتوجيه النقد للمسؤولين بصورة غير صائبة ونشر الشائعات والأخبار
المضللة.
وتشكل المشاركة والتعاون الركيزة الخامسة للقاعدة القوية، حيث ينبغي أن يتركز الاهتمام أثناء الأزمة على إنجاز
العمل أكثر من الاهتمام بأولئك الذين شاركوا في إنجازه. ومع ذلك يجب أن يدرك المدير أو القائد أن الذين يشاركونه
المواجهة ليسوا مجرد أشياء يمكن استبدالها، ولكنهم كيانات لها قيمتها وتم اختيارها لأداء العمل الذي يتناسب مع
قدراتهم. وإذا لم تتم القيادة بطريقة سليمة فسوف يتعثر العمل.
والفاصل بين مشاركة هؤلاء أو إحجامهم عن المشاركة هو نوعية وأسلوب القيادة التي يخضعون لها. وإدارة البشر
هي القدرة على استخدام العمل أو الأزمة لتحفيزهم وتطوير قدراتهم، ويتطلب ذلك قيادة الأفراد على أساس أنهم بشر
لديهم مشاعرهم، والعمل على تفجير طاقاتهم الكامنة اللازمة لوقف زحف الأزمة.
وتكتسب الروح المعنوية المرتفعة أهمية خاصة في تشكيل قاعدة مواجهة الأزمة، ويختلف معناها ومفهومها وقت
الأزمة عن المقصود بها في الظروف العادية. والاهتمام بالروح المعنوية أثناء التصدي للأزمة يعني حمايتها من
الانهيار التام. وقائد الأزمة هو تاجر للأمل يجيد عرض بضاعته بطريقة تتناسب مع تطورات الموقف والظروف، بما
يضمن بقاء هذا الأمل في نفوس فريق الأزمة طوال الوقت. والاحتفاظ بالروح المعنوية مرتفعة أثناء تأدية الفريق
لعمله، عملية تتحكم فيها المشاعر المشتركة بين صانع القرار والقائد وفريق العمل.
ويمثل التفاوض المستمر أحد العناصر المهمة التي تشكل قاعدة التصدي للأزمات، حيث إن الأزمة تنشأ وتنمو في
ضوء العوامل والظروف المسببة لها والمحيطة بها. والتفاوض مع أطراف الأزمة يعني أن كلا الطرفين لابد من أن
يحقق إنجازا ما، ومن الخطأ الإصرار على الفوز بكل الإنجازات وإهمال حق الطرف الآخر بالخروج ولو بأقل
القليل. ولا يعني هذا الرضوخ والاستسلام، ولكن التفاوض يعني استخدام جميع الطرق التفاوضية المعروفة، مثل
التهويل والتظاهر بالجهل والتنازل الأول فقط، وإثارة قضايا لا علاقة لها بالموضوع، والمفاجأة، وغيرها من الخطط.
==========
منقول عن البيان الاقتصادي الاماراتيه