مقالات

لبنان بين التحيز والحياد

حسين شبكشي

أحدثت دعوة رأس الكنيسة المارونية في لبنان البطريرك بشارة الراعي، إلى «الحياد» في السياسة اللبنانية، موجة كبرى من التفاعلات السياسية، كونها كما قرأها كثيرون عملياً إسقاطاً للغطاء السياسي الماروني الممنوح عن طريق الرئيس ميشال عون وحزبه «التيار الوطني الحر» لصالح تنظيم «حزب الله» الإرهابي ومشروعه السياسي المثير للجدل.
جاءت دعوة البطريرك الراعي، مع مرور مائة عام على إعلان «لبنان الكبير» الذي كان مشروعاً ساهمت البطريركية المارونية في قيامه بالأساس. ومنذ انطلاقته كمشروع للتعايش والدولة الديمقراطية المدنية، شهد لبنان صراعاً على هويته، ولكن البارز واللافت أن الصراعات البينية الأخطر كانت داخل الدائرة المسيحية المارونية نفسها. وكُتب عن تلك المسألة المعقدة عديد من الكتب والمؤلفات لتحليل ما حصل، كان من أهمها كتاب «حرب الألف سنة: حتى آخر مسيحي» للكاتب الأميركي جوناثان راندال، الذي سلط الضوء على المعارك الدموية بين الفصائل المسيحية، وكيف أن هذه المعارك هي بقايا صراع الهوية المتصارع عليها في داخل الوجدان الماروني نفسه، بين تيار كان يؤمن بالتحالف مع إسرائيل على حساب محيطه العربي، في مقابل جزء مهم من الطائفة المسيحية عموماً، والموارنة تحديداً، كان يعتقد بعكس ذلك الأمر تماماً، ويركز على ضرورة الحفاظ على الهوية العربية للبنان، والبقاء على مكانته المميزة ثقافياً داخل المحيط العربي.
هذا الصراع الوجودي أظهره بشكل واضح وجلي الكاتب الفرنسي ريشار لابيفيير في كتابه الملحمي «مجزرة إهدن: أو لعنة العرب المسيحيين» التي يصف فيها الحال بـأن «العقدة المسيحية، بين حلفاء إسرائيل والعرب المسيحيين المنادين بانتمائهم الكامل والتام للعالم العربي، ضاقت أكثر». ويضيف الكاتب أن هناك تجسيداً حقيقياً لمواقف وطنية يدحض مقولة ما يسمى بصدام الحضارات الذي يسعى إلى تأجيج المواجهة بين الشرق والغرب. وليس مستغرباً الانشغال المسيحي الفاتيكاني بلبنان، إذ إن اسمه ورد في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد 70 مرة، كما ورد ذكر «أرز لبنان» 75 مرة، ومدينة صور 59 مرة، وصيدا 50 مرة، وذكرت كذلك 35 قرية لبنانية، و10 مناطق لبنانية، و10 شخصيات لرجال ونساء من لبنان.
وفي كتابه القيم «هذا الجسر العتيق: سقوط لبنان المسيحي 1920 – 2020» يطرح الكاتب اللبناني الكندي كمال ديب مجموعة من الأسئلة حول الدور المسيحي في السياسة اللبنانية، فهو يعتبر أن لبنان المسيحي «سقط» في 1976، ودوره «انتهى» في 1990.
وإذا كان هناك فريق من المؤرخين ينسبون الفضل إلى المسيحيين الموارنة في إطلاق مشروع «لبنان الكبير»، وخروجه بهويته من القمقم التركي، ومن ثم إنجاز الاستقلال من الانتداب الفرنسي؛ فإن الفريق نفسه يلومهم أيضاً على الموافقة على إدخال المقاومة الفلسطينية إلى لبنان، وبعد ذلك قامت المارونية السياسية نفسها بدعوة النظام السوري للسيطرة على البلد. واليوم المارونية السياسية نفسها هي التي شرعنت الوجود الرسمي لميليشيا خارجة عن القانون تعمل لصالح نظام معادٍ للدول العربية التي عرفت تقليدياً بصداقتها ودعمها للبنان.
المشكلة التي لا يدركها اللبنانيون أن الحياد ليس بكافٍ، وأن الحياد السلبي هو ضعف وهوان، وهو الذي مكَّن «حزب الله» وإسرائيل من قبله من الإمساك بزمام الأمور. الأمل أن يكون هناك «انحياز متطرف» لصالح مشروع «لبنان الكبير»، وألا يسمح لفريق بأن يوجه سهامه من خلاله لمحيط لبنان، فإيران – كما إسرائيل من قبلها – تشكل خطراً حقيقياً، وفي بعض الأحيان وجودياً على لبنان نفسه، وأصدقائه من الدول العربية.
خطوة طلب «الحياد» في السياسة اللبنانية هي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ولكن يبقى التحدي في انضمام كافة الكتل المسيحية إليها. ريمون إده: «خواجة» السياسة اللبنانية، وصفه ذات يوم ميشال أبو جودة، صاحب العمود الأشهر بصحيفة «النهار»، بـ«ضمير لبنان». في سرد له عن أحوال لبنان بمنفاه في باريس قال: «الحق على الموارنة، شارل حلو جلب الفلسطينيين، وجلب بيار الجميل السوريين، وجلب كميل شمعون الإسرائيليين على لبنان»، يا ترى لو كان بيننا اليوم كيف كان ليصف «العهد القوي»؟ أصدقاء لبنان لن يعودوا إليه في ظل وجود غطاء سياسي لمشروع عدائي ينطلق ضدهم من أراضيه.
إذا كانت فرنسا بالنسبة إلى الموارنة هي «الأم الحنون»، فمن الواضح أنه – بالنسبة للفريق الحاكم – استبدلت بها إيران «زوجة الأب اللئيمة»!
من الذي تخلى عن مشروع «لبنان الكبير»، وأعاد انتداباً جديداً من نوع مختلف، نوع طائفي ودموي لا يقبل التعايش مع الآخر؟ سؤال مطلوب الإجابة عنه من اللبنانيين أنفسهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬598٬974
إجمالي الإصابات: 12٬598٬974
إجمالي الوفيات: 262٬757
حالات الشفاء: 7٬453٬682
حالات نشطة: 4٬882٬535
الهند 9٬170٬825
إجمالي الإصابات: 9٬170٬825
إجمالي الوفيات: 134٬088
حالات الشفاء: 8٬592٬303
حالات نشطة: 444٬434
البرازيل 6٬073٬058
إجمالي الإصابات: 6٬073٬058
إجمالي الوفيات: 169٬213
حالات الشفاء: 5٬432٬505
حالات نشطة: 471٬340
فرنسا 2٬140٬208
إجمالي الإصابات: 2٬140٬208
إجمالي الوفيات: 48٬732
حالات الشفاء: 149٬521
حالات نشطة: 1٬941٬955
روسيا 2٬114٬502
إجمالي الإصابات: 2٬114٬502
إجمالي الوفيات: 36٬540
حالات الشفاء: 1٬611٬445
حالات نشطة: 466٬517
إسبانيا 1٬589٬219
إجمالي الإصابات: 1٬589٬219
إجمالي الوفيات: 42٬619
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬546٬600
المملكة المتحدة 1٬512٬045
إجمالي الإصابات: 1٬512٬045
إجمالي الوفيات: 55٬024
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬457٬021
إيطاليا 1٬431٬795
إجمالي الإصابات: 1٬431٬795
إجمالي الوفيات: 50٬453
حالات الشفاء: 584٬493
حالات نشطة: 796٬849
الأرجنتين 1٬370٬366
إجمالي الإصابات: 1٬370٬366
إجمالي الوفيات: 37٬002
حالات الشفاء: 1٬195٬492
حالات نشطة: 137٬872
كولومبيا 1٬248٬417
إجمالي الإصابات: 1٬248٬417
إجمالي الوفيات: 35٬287
حالات الشفاء: 1٬150٬932
حالات نشطة: 62٬198
المكسيك 1٬041٬875
إجمالي الإصابات: 1٬041٬875
إجمالي الوفيات: 101٬676
حالات الشفاء: 779٬104
حالات نشطة: 161٬095
بيرو 949٬670
إجمالي الإصابات: 949٬670
إجمالي الوفيات: 35٬595
حالات الشفاء: 879٬439
حالات نشطة: 34٬636
ألمانيا 938٬626
إجمالي الإصابات: 938٬626
إجمالي الوفيات: 14٬406
حالات الشفاء: 618٬800
حالات نشطة: 305٬420
بولندا 876٬333
إجمالي الإصابات: 876٬333
إجمالي الوفيات: 13٬774
حالات الشفاء: 438٬868
حالات نشطة: 423٬691
إيران 866٬821
إجمالي الإصابات: 866٬821
إجمالي الوفيات: 45٬255
حالات الشفاء: 610٬406
حالات نشطة: 211٬160
جنوب أفريقيا 767٬679
إجمالي الإصابات: 767٬679
إجمالي الوفيات: 20٬903
حالات الشفاء: 710٬099
حالات نشطة: 36٬677
أوكرانيا 635٬689
إجمالي الإصابات: 635٬689
إجمالي الوفيات: 11٬075
حالات الشفاء: 291٬060
حالات نشطة: 333٬554
بلجيكا 558٬779
إجمالي الإصابات: 558٬779
إجمالي الوفيات: 15٬618
حالات الشفاء: 35٬949
حالات نشطة: 507٬212
تشيلي 542٬080
إجمالي الإصابات: 542٬080
إجمالي الوفيات: 15٬106
حالات الشفاء: 517٬524
حالات نشطة: 9٬450
العراق 537٬457
إجمالي الإصابات: 537٬457
إجمالي الوفيات: 11٬996
حالات الشفاء: 467٬654
حالات نشطة: 57٬807
إندونيسيا 502٬110
إجمالي الإصابات: 502٬110
إجمالي الوفيات: 16٬002
حالات الشفاء: 422٬386
حالات نشطة: 63٬722
التشيك 492٬263
إجمالي الإصابات: 492٬263
إجمالي الوفيات: 7٬196
حالات الشفاء: 398٬101
حالات نشطة: 86٬966
هولندا 489٬818
إجمالي الإصابات: 489٬818
إجمالي الوفيات: 8٬945
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 480٬873
بنغلاديش 449٬760
إجمالي الإصابات: 449٬760
إجمالي الوفيات: 6٬416
حالات الشفاء: 364٬611
حالات نشطة: 78٬733
تركيا 446٬822
إجمالي الإصابات: 446٬822
إجمالي الوفيات: 12٬358
حالات الشفاء: 374٬637
حالات نشطة: 59٬827
رومانيا 422٬852
إجمالي الإصابات: 422٬852
إجمالي الوفيات: 10٬177
حالات الشفاء: 296٬844
حالات نشطة: 115٬831
الفلبين 420٬614
إجمالي الإصابات: 420٬614
إجمالي الوفيات: 8٬173
حالات الشفاء: 386٬604
حالات نشطة: 25٬837
باكستان 376٬929
إجمالي الإصابات: 376٬929
إجمالي الوفيات: 7٬696
حالات الشفاء: 330٬885
حالات نشطة: 38٬348
المملكة العربية السعودية 355٬489
إجمالي الإصابات: 355٬489
إجمالي الوفيات: 5٬796
حالات الشفاء: 343٬816
حالات نشطة: 5٬877
كندا 332٬092
إجمالي الإصابات: 332٬092
إجمالي الوفيات: 11٬474
حالات الشفاء: 265٬533
حالات نشطة: 55٬085