مقالات

تركيا إردوغان… صراع الأجنحة وتململ الشارع


زهير الحارثي

يبدو أن إفرازات فيروس «كورونا» لم تقتصر على الإضرار بصحة الإنسان، وربما فقدان حياته، بل شملت وفتكت بجوانب أخرى كثيرة، منها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. سياسيًا، الفيروس كشف أنظمة وفضح أخرى إزاء كيفية فشلها في التعاطي معه، وإخفاقها في التخفيف من آثاره، لأنه لا استقرار سياسيًا من دون تنمية ونمو اقتصادي.
نظام إردوغان سقط في الامتحان، إذ تجاهلت الحكومة حدوث الأزمة، ثم تساهلت، وما لبثت أن أنكرت تفاقمها وكابرت إلى أن فضحتها الأحداث والأرقام. رئيس حزب الديمقراطية والتقدم التركي، علي باباجان، كان صريحاً عندما قال إن «ما حدث في استقالة وزير الداخلية ورفضها، والعودة عنها، أظهر بوضوح كيف تدار الأمور في تركيا، وكيف وصلت السلطة الحاكمة إلى أضعف حالاتها». كما وصفها بعضهم بأنها مسرحية هزلية ومناورة سياسية تكشف عن الصراع وعمق الخلاف والتنافس بين جناح صهر إردوغان وزير الخزانة والمالية برات البيراق، وجناح وزير الداخلية سليمان صويلو، اللذين يتنافسان في زعامة حزب «العدالة والتنمية» مستقبلاً.
السياسة التركية في السنوات الأخيرة أصبحت مزعجة، ولا تلقى رواجاً في منطقتنا، ولا في العالم، بسبب سياسات الرئيس التركي، ولا يزال التساؤل مطروحاً عما إذا كان ذلك يعني تحولاً استراتيجياً في السياسة التركية، أو أنها لحظة طارئة تنتهي برحيل من فرضها واعتمدها.
هناك تصور يثبت صحته دائماً؛ إن الحزب الحاكم في تركيا عادة ما يغلب مصلحته على مبادئ الديمقراطية، ونتذكر أن المعارضة، بزعامة الحزب الجمهوري، وصفت التعديلات الدستورية التي سبق أن دعا إليها إردوغان منذ سنوات بأنها ليست إلا انقلاباً أبيض على دستور 1982 الذي وضعه العسكر.
في مرحلة ما قبل حكم حزب «العدالة والتنمية»، لم تكن العلاقات العربية – التركية في أحسن أحوالها. كما أن اندفاعها المفرط لعضوية الاتحاد الأوروبي آنذاك ألغى كثيراً من المبادرات العربية تجاهها. الهوس التركي برغبة الانضمام للمحيط الأوروبي كان في مقدمة أولويات الحكومة التركية، ولم يعنِ لها العرب كثيراً، بل كان شعورها تجاه العرب فوقياً عنصرياً.
في بدايات فترة حكم حزب العدالة، تغيرت الأجواء وفُتحت الأبواب لأنقرة لعلاقات شراكة وتعاون، على اعتبار القواسم المشتركة، من جغرافيا واقتصاد وثقافة ودين. العرب رحبوا بالانفتاح التركي آنذاك، وتصوروا أن إردوغان سند ونصير لهم ولقضاياهم، لا سيما في مواجهة التمدد الإيراني، أو حتى الدفاع عن القضايا العربية، قبل أن يتبين لهم لاحقاً أن هذا المشروع التركي الإقليمي ما هو إلا وسيلة للسيطرة والهيمنة، وأن خطاباته دعاية رخيصة لاستمالة الشارع العربي وجذبه.
أنقرة، ومنذ سنوات، انقلبت على مبدأ تصفير المشكلات، وأصبحت تدعم الثورات، وتورطت في ملفات كثيرة. شهدنا تصعيداً تركياً غير مسبوق، خاصة بعد الخلاف القطري – الخليجي، وذلك بزراعة قاعدة عسكرية في الدوحة، وقد سبقتها اتهامات مسيئة لإردوغان ضد دولة الإمارات حول قضية «الإخوان»، رغم أنها مسألة داخلية، وتطور الأمر إلى تغريدات مليئة بتضخم الذات واستدعاء الإرث العثماني، وكذلك استعداء السعودية والتكسب سياسيًا من قضية المواطن خاشقجي، وإشاراته غير المقبولة عن المقدسات بالمملكة والتشدق بمسألة الحماية، ناهيك من قصة جزيرة سواكن في عهد الرئيس السوداني المعزول البشير، ومحاولات إردوغان لتطويق مصر من الخارج.
الزعيم التركي له مشروعه الذاتي، ويسعى لدور ونفوذ إقليمي وإعادة الخيالات العثمانية. هناك رأي داخل تركيا بين التيارات والقوى السياسة أن الحكم المطلق لإردوغان أضر بعلاقات تركيا ومصالحها واستقرارها، بدليل تراجع قاعدته الشعبية، وازدياد النقد والمعارضة وحالة من التململ في الشارع، كما هو واضح في المظاهرات والاحتجاجات، وما زاد الطين بلة هو قانون العفو العام الذي عدته المعارضة وسيلة لإردوغان للإفراج عن فئات معينة يريد إخراجها من السجون، فضلاً عن تعديلات جديدة طرحتها الحكومة للسيطرة على وسائل الإعلام كافة، مستغلة وضع «كورونا» لتضييق هامش الحريات، وتكريس نظام قمعي.
الحديث الذي يدور اليوم في تركيا هو حول من سيخلف إردوغان، ولم يعد سراً من هم اللاعبون الأساسيون. الصراع يحوم بين ثلاثة أجنحة، وهي مجموعة البجع التابعة لصهر الرئيس برات البيراق من إعلام ومصالح، ووزير الداخلية صويلو وداعموه كحزب «الحركة القومية» وتنظيم «أرجنكون» (الدولة العميقة)، ووزير العدل عبد الحميد غل الذي يحظى باهتمام إردوغان.
الزعيم التركي يعاني اليوم أكثر من أي وقت مضى دافعاً بلاده لعزلة دولية وقد خسر كثيراً من مستشاريه ومعاونيه، وساهم في خلق انقسام داخل تركيا، لا سيما بعد الحرب التي شنها على جماعة غولن، واعتقال الآلاف من الشعب التركي وقطع أرزاقهم، ناهيك من لغة التهديد مع المعارضة العلمانية، والحرب الشرسة ضد حزب العمال الكردستاني، وكذلك ملف قبرص.
جذر المشكلة لا يقتصر على الداخل فقط، بل يتصل أيضاً بسياسة إردوغان الخارجية، بدعمه لحركات الإسلام السياسي، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، في إطار أجندة لتعزيز نفوذ بلاده الإقليمي، وهذه سياسة لم تعد مقبولة، وكلفتها عالية في عالم اليوم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬588٬395
إجمالي الإصابات: 13٬588٬395
إجمالي الوفيات: 272٬148
حالات الشفاء: 8٬027٬137
حالات نشطة: 5٬289٬110
الهند 9٬390٬791
إجمالي الإصابات: 9٬390٬791
إجمالي الوفيات: 136٬705
حالات الشفاء: 8٬799٬249
حالات نشطة: 454٬837
البرازيل 6٬290٬272
إجمالي الإصابات: 6٬290٬272
إجمالي الوفيات: 172٬561
حالات الشفاء: 5٬562٬539
حالات نشطة: 555٬172
روسيا 2٬242٬633
إجمالي الإصابات: 2٬242٬633
إجمالي الوفيات: 39٬068
حالات الشفاء: 1٬739٬470
حالات نشطة: 464٬095
فرنسا 2٬208٬699
إجمالي الإصابات: 2٬208٬699
إجمالي الوفيات: 52٬127
حالات الشفاء: 161٬137
حالات نشطة: 1٬995٬435
إسبانيا 1٬646٬192
إجمالي الإصابات: 1٬646٬192
إجمالي الوفيات: 44٬668
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬601٬524
المملكة المتحدة 1٬605٬172
إجمالي الإصابات: 1٬605٬172
إجمالي الوفيات: 58٬030
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬547٬142
إيطاليا 1٬564٬532
إجمالي الإصابات: 1٬564٬532
إجمالي الوفيات: 54٬363
حالات الشفاء: 720٬861
حالات نشطة: 789٬308
الأرجنتين 1٬407٬277
إجمالي الإصابات: 1٬407٬277
إجمالي الوفيات: 38٬216
حالات الشفاء: 1٬235٬257
حالات نشطة: 133٬804
كولومبيا 1٬299٬613
إجمالي الإصابات: 1٬299٬613
إجمالي الوفيات: 36٬401
حالات الشفاء: 1٬197٬204
حالات نشطة: 66٬008
المكسيك 1٬090٬675
إجمالي الإصابات: 1٬090٬675
إجمالي الوفيات: 104٬873
حالات الشفاء: 803٬581
حالات نشطة: 182٬221
ألمانيا 1٬041٬970
إجمالي الإصابات: 1٬041٬970
إجمالي الوفيات: 16٬377
حالات الشفاء: 711٬000
حالات نشطة: 314٬593
بولندا 973٬593
إجمالي الإصابات: 973٬593
إجمالي الوفيات: 16٬746
حالات الشفاء: 538٬273
حالات نشطة: 418٬574
بيرو 958٬324
إجمالي الإصابات: 958٬324
إجمالي الوفيات: 35٬839
حالات الشفاء: 888٬815
حالات نشطة: 33٬670
إيران 935٬799
إجمالي الإصابات: 935٬799
إجمالي الوفيات: 47٬486
حالات الشفاء: 648٬831
حالات نشطة: 239٬482
جنوب أفريقيا 785٬139
إجمالي الإصابات: 785٬139
إجمالي الوفيات: 21٬439
حالات الشفاء: 723٬347
حالات نشطة: 40٬353
أوكرانيا 709٬701
إجمالي الإصابات: 709٬701
إجمالي الوفيات: 12٬093
حالات الشفاء: 335٬135
حالات نشطة: 362٬473
تركيا 578٬347
إجمالي الإصابات: 578٬347
إجمالي الوفيات: 13٬373
حالات الشفاء: 396٬227
حالات نشطة: 168٬747
بلجيكا 570٬829
إجمالي الإصابات: 570٬829
إجمالي الوفيات: 16٬339
حالات الشفاء: 37٬238
حالات نشطة: 517٬252
تشيلي 548٬941
إجمالي الإصابات: 548٬941
إجمالي الوفيات: 15٬322
حالات الشفاء: 523٬792
حالات نشطة: 9٬827
العراق 548٬821
إجمالي الإصابات: 548٬821
إجمالي الوفيات: 12٬200
حالات الشفاء: 478٬537
حالات نشطة: 58٬084
إندونيسيا 527٬999
إجمالي الإصابات: 527٬999
إجمالي الوفيات: 16٬646
حالات الشفاء: 441٬983
حالات نشطة: 69٬370
التشيك 517٬692
إجمالي الإصابات: 517٬692
إجمالي الوفيات: 8٬024
حالات الشفاء: 437٬365
حالات نشطة: 72٬303
هولندا 513٬325
إجمالي الإصابات: 513٬325
إجمالي الوفيات: 9٬326
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 503٬999
رومانيا 465٬982
إجمالي الإصابات: 465٬982
إجمالي الوفيات: 11٬045
حالات الشفاء: 335٬764
حالات نشطة: 119٬173
بنغلاديش 460٬619
إجمالي الإصابات: 460٬619
إجمالي الوفيات: 6٬580
حالات الشفاء: 375٬885
حالات نشطة: 78٬154
الفلبين 427٬797
إجمالي الإصابات: 427٬797
إجمالي الوفيات: 8٬333
حالات الشفاء: 388٬062
حالات نشطة: 31٬402
باكستان 392٬356
إجمالي الإصابات: 392٬356
إجمالي الوفيات: 7٬942
حالات الشفاء: 337٬553
حالات نشطة: 46٬861
كندا 362٬369
إجمالي الإصابات: 362٬369
إجمالي الوفيات: 11٬960
حالات الشفاء: 289٬193
حالات نشطة: 61٬216
المملكة العربية السعودية 356٬911
إجمالي الإصابات: 356٬911
إجمالي الوفيات: 5٬870
حالات الشفاء: 346٬023
حالات نشطة: 5٬018